تشهد محافظة إدلب، شمال غربي سوريا، أزمة متفاقمة في قطاع السكن، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في أسعار إيجارات المنازل، ما فاقم معاناة آلاف العائلات النازحة والمقيمة على حد سواء، في ظل غياب الرقابة الرسمية وتردي الوضع الاقتصادي العام.
وأفادت مصادر إعلامية بأن الكثير من العائلات تدفع ثمناً باهظاً لتأمين سقف يأويها، فيما يضطر البعض لتقاسم المنزل مع أسر أخرى، أو العودة إلى الخيام والمساكن المدمرة لعدم قدرتهم على مواصلة دفع الإيجارات حيث تعيش آلاف الأسر على حافة الانهيار النفسي والمعيشي.
وقالت السيدة "أحلام الحسن"، وهي نازحة من معرة النعمان، وتسكن في أحد أحياء إدلب الشرقية "أحاول منذ خمس سنوات بناء حياة جديدة بعد التهجير، لكننا نصطدم كل يوم بعقبة جديدة. قبل أيام ألصق صاحب المنزل ورقة على الباب يطالبنا بدفع 200 دولار شهرياً أو الإخلاء".
وتقطن "أحلام"، كغيرها من آلاف النازحين، في شقة لا تتجاوز مساحتها 60 متراً مربعاً، كانت تدفع عنها بداية العام 100 دولار، قبل أن يضاعف المالك السعر دون أي تحسين في الخدمات أو الأجور، ووفقًا للسوق العقاري داخل مدينة إدلب، باتت الإيجارات تُقارن بتلك المفروضة في عواصم كبرى، رغم الفروقات الهائلة في مستوى المعيشة.
وذكر "عامر الحلبي"، وهو نجار وأب لثلاثة أطفال، إنه تنقل في أربعة منازل خلال عام واحد بسبب الزيادات المستمرة في الإيجارات "يطلب المالكون أسعاراً وكأننا في باريس، رغم أن بعض البيوت بلا شبابيك أو صرف صحي، ومع ذلك تُعرض للإيجار بـ150 إلى 200 دولار شهرياً".
وأكد "خلدون بدلة"، وهو سمسار عقاري وسط إدلب، في حديث صحفي أن موجة من المضاربات تتحكم بسوق الإيجارات، ويشير إلى أن الطلب المرتفع، خصوصاً بعد عودة آلاف المهجرين من تركيا ومناطق أخرى، شجع أصحاب العقارات على رفع الأسعار واستغلال حاجة الناس.
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي "ياسر الحسين"، أن جذور الأزمة أعمق من مجرد قانون العرض والطلب، موضحاً أن "تدهور الليرة السورية، وارتفاع تكاليف الإعمار، وغياب التشريعات الناظمة كلها عناصر دفعت السوق إلى الفوضى".
واعتبر أنه "لا توجد عقود إيجار موحدة، ولا تسعيرة واضحة، ولا جهة رقابية فعالةمن يملك المنزل يملك السلطة، وهذه سلطة باتت تستخدم في كثير من الأحيان ضد كرامة الإنسان".
هذا وحذر من أن "أزمة الإيجارات في إدلب تجاوزت كونها معركة مالية لتغدو مأساة إنسانية تمس الاستقرار الاجتماعي والعائلي، وتشير التقديرات إلى أن الفجوة بين دخل الفرد وتكاليف الإيجار تضع شريحة واسعة من السكان على حافة الفقر والتشرد.
ودعا نشطاء الجهات المعنية إلى التدخل العاجل عبر خطوات تشمل إطلاق مشاريع إسكان اجتماعي، مراقبة سوق الإيجارات، وتقديم إعانات مادية للفئات الأشد ضعفاً، بما فيهم العائدون من النزوح.
تُعد أزمة الإيجارات في إدلب نموذجاً مصغراً عن التحديات التي تواجه المدن السورية في مرحلة ما بعد الحرب وزوال النظام البائد فهي لا ترتبط فقط بالعرض والطلب، بل تكشف عن الحاجة العاجلة لرؤية حكومية متكاملة تشمل البنية القانونية، والرقابة، والدعم الاجتماعي، لضمان ألا يتحول السكن من حق أساسي إلى عبء يهدد كرامة الإنسان.
أصدرت الرئاسة السورية بيانًا رسميًا اليوم الأربعاء، أعربت فيه عن إدانتها الشديدة للانتهاكات التي طالت بعض المناطق في محافظة السويداء، ووصفتها بأنها “سلوكيات إجرامية لا يمكن القبول بها تحت أي ظرف”.
وأكد البيان أن الحكومة السورية تتابع هذه الانتهاكات المؤسفة باهتمام بالغ، متعهدة بفتح تحقيقات موسعة لمحاسبة كافة المسؤولين عنها، سواء كانوا أفرادًا أم جماعات خارجة عن القانون.
وشددت الرئاسة على أن “العدالة ستأخذ مجراها، ولن يُسمح بمرور هذه الانتهاكات دون عقاب”.
كما جدّد البيان التأكيد على أولوية الدولة السورية في حماية الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد، مشيرًا إلى أن حقوق أهل السويداء ستبقى مصونة، وأن الدولة “لن تسمح لأي طرف بالعبث بأمنهم أو استقرارهم”.
يأتي هذا البيان بعد أيام من تصاعد التوتر والاشتباكات في المحافظة، والتي شهدت سقوط عشرات القتلى والجرحى، وتدخلًا عسكريًا مباشرًا من وزارتي الدفاع والداخلية لاستعادة السيطرة، وسط تحذيرات من منظمات دولية وأممية من تفاقم الأوضاع الإنسانية هناك.
ويُعد هذا البيان الأحدث في سلسلة مواقف رسمية تهدف إلى تهدئة الأوضاع، بعد أن شهدت المدينة اعتداءات واشتباكات دامية، وتدخلات خارجية، أبرزها الغارات الإسرائيلية التي استهدفت آليات الجيش السوري في محيط السويداء، ما أسفر عن استشهاد عدد من الجنود والمدنيين.
وأكدت الرئاسة أن الدولة ستواصل عملها لإرساء الأمن وتطبيق القانون في السويداء وسائر المناطق السورية، مع التزام كامل بحقوق المواطنين وحمايتهم من أي تجاوزات.
أكّد القيادي في "تجمع رجال الكرامة"، ليث البلعوس، في تصريحات لقناة الجزيرة، أن موقف التجمع ينسجم مع مبادئ الثورة السورية، لكنه أشار إلى وجود أطراف محلية أخرى في المنطقة تتبنى وجهة نظر مختلفة.
وأوضح البلعوس أن "موقفنا واضح من الدولة السورية، فنحن نقف إلى جانب الدولة التي تحفظ حقوقنا وكرامتنا، لكن الزعامة الدينية والسياسية في السويداء اتخذت أحيانًا مواقف مغايرة".
وعن التطورات الأمنية، شدد البلعوس على أن "هدفنا الأساسي هو حماية المدنيين في السويداء قدر المستطاع"، معترفًا بوقوع بعض التجاوزات، داعيًا الحكومة السورية إلى اتخاذ خطوات جدية لوقفها، واتخاذ موقف واضح إزاء الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون.
كما رفض البلعوس بشكل قاطع أي مشاريع خارجية أو محاولات لتقسيم سوريا، قائلاً: "نرفض كل مشاريع التقسيم وندعم وحدة الأراضي السورية تحت راية الدولة الواحدة".
وحول الموقف من إسرائيل، قال البلعوس: "لا نحتاج حماية من أحد، وموقفنا من إسرائيل واضح ومعروف"، داعيًا في ختام تصريحاته السوريين إلى الوقوف في وجه العدوان الإسرائيلي، ومطالبًا الدولة بتحمّل مسؤولياتها في حماية دماء الأبرياء في محافظة السويداء.
وفي بيانة سابق لـ "حركة رجال الكرامة" قالت "إننا نؤمن أن الحل السياسي الشامل، العادل، والجامع، هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمات، على أن يُبنى هذا الحل على أساس احترام كرامة الإنسان، والاعتراف بحقوقه، والشراكة الوطنية الحقيقية التي لا تُقصي أحداً ولا تُقصى فيها كرامة أحد".
عبّرت وزارة الخارجية العراقية عن بالغ قلقها إزاء تصاعد حدة التوتر في سوريا، مدينةً بشدة الغارات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، ورافضةً أي انتهاك يطال سيادة البلاد.
وقالت الوزارة في بيان رسمي إن "جمهورية العراق تتابع بقلق بالغ تطورات الأوضاع في الجمهورية العربية السورية، وتستنكر بشدة التدخلات العسكرية المتكررة التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، لما تمثله من انتهاك صارخ للسيادة السورية وتهديد مباشر لاستقرار المنطقة برمتها".
وشدد البيان على موقف العراق "الثابت والمبدئي في دعم وحدة وسلامة الأراضي السورية، ورفض أي تدخل خارجي أو خرق لسيادتها يعرض أمن شعبها للخطر".
ودعت وزارة الخارجية جميع الأطراف داخل سوريا إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، وتقديم الحوار على المواجهة، مشيرة إلى أن استمرار التوترات سيؤدي فقط إلى تعميق معاناة السوريين، ويُعيق الجهود المبذولة لإرساء التهدئة والاستقرار.
كما جدّدت الخارجية العراقية دعمها الكامل لكل المساعي الإقليمية والدولية الهادفة إلى إعادة الأمن والاستقرار إلى سوريا، والوصول إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة تضع حدًا لمعاناة الشعب السوري.
وكانت عبّرت مصر عن إدانتها الشديدة للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية واللبنانية، ووصفتها بانتهاك صارخ لسيادة بلدين عربيين شقيقين، وخرق مباشر للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وفي بيان رسمي نشرته وزارة الخارجية المصرية على موقعها الإلكتروني، اعتبرت القاهرة أن هذه الهجمات تمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار في كل من سوريا ولبنان، وتسهم في تصعيد التوتر الإقليمي، في وقت تتكثف فيه الجهود العربية والدولية، بمشاركة مصر، لدعم مسارات التهدئة وتعزيز الأمن في المنطقة.
وجددت الخارجية المصرية موقفها الثابت المطالب بضرورة احترام سيادة الدول، ورفض أي تدخل خارجي في شؤونها، مشددة على أهمية الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي سوريا ولبنان.
وفي السياق ذاته، توالت المواقف العربية المنددة بالتصعيد الإسرائيلي، لا سيما في الجنوب السوري، حيث استهدفت الغارات الأخيرة مواقع للجيش السوري في محافظة السويداء، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى في صفوف القوات المسلحة والمدنيين، وسط تصاعد الغضب الرسمي والشعبي إزاء تلك الاعتداءات.
الرياض: دعم للإجراءات السورية وإدانة للتصعيد الإسرائيلي
من جانبها، أصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانًا أعلنت فيه عن ترحيب المملكة بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية لضبط الأمن الداخلي والحفاظ على الاستقرار، ووصفت هذه الخطوات بأنها تصب في اتجاه بسط سيادة الدولة وتعزيز وحدة الأراضي السورية.
وأدانت الرياض ما وصفته بـ"الاعتداءات السافرة" التي تنفذها إسرائيل على الأراضي السورية، مؤكدة أن هذه الهجمات تمثل تدخلاً غير مقبول في الشأن الداخلي السوري، وتشكل خرقًا واضحًا لاتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1974، داعية المجتمع الدولي إلى تحرك فوري لوضع حد لتلك الانتهاكات.
عمان: وقف إطلاق النار خطوة ضرورية لحماية المدنيين
بدورها، رحّبت وزارة الخارجية الأردنية بإعلان وقف إطلاق النار في محافظة السويداء، معربة عن دعمها لجهود الدولة السورية في ترسيخ سلطتها على كامل أراضيها. وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة، السفير سفيان القضاة، إن تهدئة الأوضاع وضبط النفس أمران أساسيان لحماية المدنيين والحفاظ على وحدة البلاد.
وأكد القضاة على أهمية دعم الجهود السورية لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس تحفظ الأمن وتضمن الحقوق لجميع المواطنين.
الدوحة: السلم الأهلي في السويداء أولوية
أما وزارة الخارجية القطرية فقد عبّرت في بيان رسمي عن ترحيبها بإعلان الحكومة السورية وقف إطلاق النار في مدينة السويداء، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل مؤشرًا إيجابيًا نحو تعزيز الأمن والاستقرار في البلاد. وجددت الدوحة دعمها للإجراءات التي تتخذها الحكومة السورية من أجل الحفاظ على السلم الأهلي وحماية المواطنين.
دمشق: العدوان محاولة لزعزعة الاستقرار الوطني
في المقابل، أدانت الحكومة السورية بشدة الغارات الإسرائيلية الأخيرة، ووصفتها بأنها "محاولة مدروسة" لإرباك الأوضاع الداخلية وتقويض الأمن الوطني، وأكدت في بيان رسمي تمسكها بحقها في الدفاع عن أراضيها وسيادتها، مطالبة المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية إزاء ما يتعرض له السوريون من اعتداءات.
أنقرة: لا للحلول العسكرية... والاستقرار في سوريا يخدم المنطقة
وفي أنقرة، شددت وزارة الخارجية التركية على رفضها الكامل لاستخدام إسرائيل القوة العسكرية ضد جنوب سوريا، داعية إلى الوقف الفوري للهجمات، ومؤكدة دعمها للإجراءات المتخذة من قبل الحكومة السورية لتعزيز وجود الدولة، معتبرة أن استقرار سوريا يصب في مصلحة جميع شعوب المنطقة.
وتأتي هذه التطورات بعد موجة تصعيد عسكري إسرائيلية غير مسبوقة استهدفت مواقع عسكرية سورية في الجنوب، بالتزامن مع توتر داخلي متزايد في السويداء، ما زاد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في سوريا والمنطقة.
دعا عدد من النشطاء والحقوقيين المعنيين بقضايا اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، الحكومة السورية إلى اتخاذ خطوات عاجلة لإلغاء مجموعة من القرارات التي اعتُبرت "مجحفة" بحق الفلسطينيين، والتي فُرضت خلال فترة حكم النظام السوري السابق، مشيرين إلى أن تلك الإجراءات ساهمت في تقليص حقوق اللاجئين بشكل غير مبرر.
وتركزت المطالب بشكل رئيسي على إعادة النظر في السياسات التي قيدت امتيازات الفلسطينيين، لاسيما في ما يتعلق بملف التملك، وهو الحق الذي كان يُعد من الركائز الأساسية للمعاملة الخاصة التي تمتع بها اللاجئ الفلسطيني في سوريا قبل عام 2011.
وجاءت أبرز التوصيات والمطالب بإعادة تفعيل صيغة "السوري ومن في حكمه" في كافة التعليمات الإدارية والقرارات الداخلية، بما يمنح اللاجئ الفلسطيني معاملة متساوية مع المواطن السوري في قضايا التوظيف، والتعليم الجامعي، والتملك، والسفر.
كذلك إلغاء القرار رقم 61/م الصادر عام 2018، والذي قضى بحلّ اللجنة المحلية لمخيم اليرموك وتحويل إدارتها إلى محافظة دمشق، مع الدعوة إلى إعادة تشكيل لجنة محلية مستقلة لتتولى إدارة شؤون المخيم كما كان معمولاً به سابقًا.
وطالبت بتسهيل توثيق الملكيات العقارية الخاصة بالفلسطينيين السوريين، سواء من خلال كاتب العدل أو عبر القرارات القضائية، دون فرض قيود إضافية، ورفع شرط الموافقة الأمنية المسبق التي تفرضها وزارة الداخلية على تملك الفلسطينيين للعقارات، والتي تُعد عقبة قانونية وإدارية أمام استقرارهم.
وأكد النشطاء أن هذه الإجراءات تُعد ضرورة ملحة لإعادة الاعتراف بالوضع القانوني الخاص للاجئين الفلسطينيين في سوريا، وتمكينهم من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، خصوصًا في ظل الأزمات الإنسانية والمعيشية التي تفاقمت في السنوات الأخيرة.
وشدد متابعون لملف اللاجئين الفلسطينيين على أن هذه المطالب لا تنطلق من أي موقف سياسي، بل تأتي في إطار الدفاع عن الحقوق المدنية والإنسانية لفئة لطالما اعتُبرت جزءاً أصيلاً من النسيج الاجتماعي السوري، محذرين من استمرار التمييز الإداري والقانوني الذي يهدد استقرار آلاف العائلات.
أعلنت الخطوط الجوية القطرية، اليوم الأربعاء، عن استئناف رحلاتها المنتظمة إلى مطار حلب الدولي اعتبارًا من العاشر من آب/أغسطس 2025، لتعود بذلك بعد توقف دام أكثر من 13 عامًا.
ووفقًا للبيان الذي نشرته الشركة على موقعها الرسمي، فإن المرحلة الأولى من التشغيل ستشمل ثلاث رحلات أسبوعية إلى مدينة حلب، أيام الإثنين والأربعاء والأحد، على أن يتم رفع عدد الرحلات إلى أربع أسبوعيًا اعتبارًا من الأول من أيلول/سبتمبر المقبل.
وأوضحت الشركة أن هذا القرار يأتي ضمن خطتها لتوسيع شبكتها الإقليمية وإعادة ربط المدن السورية بشبكة وجهاتها الدولية، مؤكدة التزامها بتعزيز خيارات السفر للمسافرين من وإلى سوريا.
وكانت القطرية قد أطلقت خطها الجوي نحو مدينة حلب لأول مرة في عام 2011، إلا أن الرحلات توقفت في وقت لاحق بسبب الظروف الأمنية والسياسية التي شهدتها البلاد. وفي وقت سابق من عام 2025، استأنفت الخطوط الجوية القطرية رحلاتها إلى دمشق، عبر ثلاث رحلات أسبوعية انطلقت في السابع من كانون الثاني/يناير.
وأكدت القطرية في بيانها أن قرار استئناف الرحلات إلى سوريا جاء تلبية للطلب المتزايد من المسافرين، وبالتنسيق مع الجهات المختصة لضمان توافر أعلى معايير السلامة والأمن والجاهزية التشغيلية.
وستوفر الرحلات من دمشق وحلب للمسافرين إمكانية الوصول إلى مطار حمد الدولي في الدوحة، الذي يُعد من أبرز مراكز العبور الإقليمية. وكانت تصريحات سابقة لمسؤولين في وزارة النقل السورية قد أكدت أن الخطوط القطرية والتركية ستكون من أولى الشركات التي تُعيد تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى البلاد.
قال الصحفي السوري ماجد عبد النور إن ما يقارب سبعة أشهر كانت كافية ليظهر خلالها الشيخ حكمت الهجري بوصفه نموذجًا لإدارة محتملة لمحافظة السويداء بالتوافق مع دمشق، لكنه اختار خلاف ذلك.
وأكد عبد النور أن الهجري بدلاً من انتهاج الحوار، قرر التصعيد المستمر والتحريض ضد الدولة وممثليها، رغم ما وصفه بـ"الصبر الطويل" الذي أبداه الطرف الرسمي تجاهه، رغم الإهانات المتكررة.
وأضاف أن الهجري أحاط نفسه ببقايا فلول النظام وأقصى أصوات المجتمع المدني، قبل أن يقدّم نفسه "قائدًا أوحد" و"حاميًا وحيدًا" للسويداء، من خلال خطاب تعبوي وشعارات جوفاء لا تلامس الواقع ولا تملك رؤية واضحة للمستقبل. واليوم — بحسب عبد النور — يثبت الهجري فشله في حماية المدنيين أو تجنيب المحافظة إراقة الدماء.
وأشار إلى أن الهجري أخفق في تأسيس نظام إداري لامركزي كما كان يطالب، وعجز عن حماية السلم الأهلي. فانتشرت الميليشيات وقطاع الطرق ومهربو المخدرات، فيما طالت عمليات النهب حتى شبكات الكهرباء والمرافق العامة، وغابت سلطة القانون لصالح العرف والعائلية، ما تسبب بمعارك داخلية وسقوط عشرات الضحايا.
واعتبر عبد النور أن أهالي السويداء تحولوا إلى وقود لمشروع غير واضح المعالم، دفعهم إليه رجل "كان من المفترض أن يتحلى بالحكمة والعقلانية بوصفه شيخ عقل"، لكنّه خذل تلك التسمية، وأوصل المحافظة إلى حافة الهاوية.
وفي نقد لاذع، قال عبد النور إن الأخطر في سلوك الهجري هو "اتهامه لأبناء السويداء الوطنيين بالعمالة لإسرائيل"، وهو وصف يراه الكاتب "أبشع إساءة" يمكن أن تُلصق بتاريخ طائفة أو محافظة.
وختم الصحفي السوري بالقول إن أهالي السويداء الشرفاء، الذين طالما عُرفوا بوطنيتهم، لن يقبلوا أن تُختَزل هويتهم بهذا الشكل، مؤكداً ثقته بأن المحافظة ستفرز قريبًا نخبها الحقيقية، وتستعيد حضورها الوطني، وتمحو الآثار التي تركها حكمت الهجري خلال هذه الفترة القصيرة.
الشيخ الهجري لم يكتفِ برفض التعاون مع الدولة، بل عارض مبادرات درزية محلية لإعادة ضبط الأمن، ومنع شخصيات مثل الشيخ ليث البلعوس من تنفيذ تفاهمات ميدانية. الأخطر، بحسب مصادر، أن الهجري فتح قنوات خارجية، أبرزها مع إسرائيل، وطالب بالحماية الدولية، وهو ما أثار استياء واسعًا داخل الطائفة.
طيلة الأشهر السابقة، كان خطاب الهجري، عامل انقسام، يهدد بفصل السويداء عن المسار الوطني، ويحرمها من فرصة الإنقاذ الاقتصادي في ظل حكومة تسعى لبناء دولة مدنية جامعة.
هاجم الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، الرئيس أحمد الشرع، مطالبًا الحكومة الإسرائيلية بزيادة وتيرة ضرباتها العسكرية في محافظة السويداء جنوب سوريا، وذلك في تصريحات أثارت جدلًا واسعًا ونُشرت عبر موقع "واينت" العبري.
وفي المقابلة، قال طريف: "هل تغيّر الشرع لأنه ارتدى سترة وربطة عنق؟ لا، ما زال قاتلًا، وما زال يمثل حماس وداعش. لا فرق بينهم"، على حد تعبيره. وأكد أنه أجرى محادثات مباشرة مع كل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، وأضاف: "نتواصل معهم ونأمل في تكثيف الهجمات".
دعوات إسرائيلية متزايدة لتوسيع العمليات في السويداء
تأتي هذه التصريحات في ظل تصعيد غير مسبوق تشهده محافظة السويداء بين قوات الجيش والمجموعات الخارجة عن القانون، حيث أعلنت الحكومة الإسرائيلية موقفًا أكثر حدة تجاه ما يجري في المنطقة، فقد طالب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قوات النظام السوري بالانسحاب الفوري من المدينة، والإفراج عن "الدروز" الذين وصفهم بأنهم "رهائن".
وأضاف كاتس: "لن نتخلى عن الدروز في سوريا، وسنواصل تنفيذ سياسة نزع سلاح المنطقة كما تم إقرارها". كما لوّح الوزير بأن الجيش الإسرائيلي سيرفع من حدة الرد إذا لم تتجاوب دمشق.
اختراق للحدود من الجولان إلى السويداء
وفي تطور لافت، ذكرت مصادر إسرائيلية أن مجموعة من الدروز داخل إسرائيل – تراوح عددهم بين 20 و30 شخصًا – عبرت السياج الحدودي من جهة مجدل شمس باتجاه جنوب سوريا، احتجاجًا على دخول قوات النظام إلى السويداء، ورغم تواجد قوات الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة، امتنعت في البداية عن التدخل، قبل أن تعيد معظم المتسللين إلى داخل الأراضي المحتلة.
اشتباكات وغارات... والسويداء تغرق في العنف
وتتزامن هذه التطورات مع اشتداد حدة الاشتباكات داخل مدينة السويداء بين قوات الجيش والأمن من جهة، ومجموعات خارجة عن القانون من جهة أخرى، في حين كثّف الطيران الإسرائيلي غاراته على مواقع للجيش السوري في ريف السويداء ومحيط مطار الثعلة، مستهدفًا أرتالًا عسكرية كانت في طور الانسحاب من المدينة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الحكومية.
وكان دعا وزير شؤون الشتات في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، عميحاي تشيكلي، إلى اغتيال الرئيس السوري أحمد الشرع، على خلفية التطورات الجارية في محافظة السويداء واستمرار الغارات الإسرائيلية على مواقع للجيش السوري جنوب البلاد.
وقال تشيكلي في تغريدة نشرها عبر منصة "إكس" إن "من يعتقد أن الرئيس السوري أحمد الشرع زعيم شرعي فهو واهم"، واصفًا إياه بـ"الإرهابي والقاتل والهمجي الذي يجب القضاء عليه فورًا"، على حد تعبيره. وأضاف أن "إسرائيل لا ينبغي أن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما سمّاه بنظام الإرهاب الإسلامي النازي".
كما اتهم الوزير الإسرائيلي الرئيس الشرع بارتكاب مجازر بحق المدنيين في السويداء، وادعى أن "القيادات الأوروبية صمتت سابقًا عن مجازر بحق العلويين، وها هي تتجاهل الآن ما يحدث بحق الدروز"، في محاولة لتحريض الرأي العام الدولي ضد الحكومة السورية الجديدة.
وفي تغريدة أخرى، نشر تشيكلي مقطع فيديو للرئيس الشرع خلال حديثه مع مقاتلين من هيئة تحرير الشام، وعلّق عليه بالقول: "لا ينبغي إبرام أي اتفاق مع العدو"، معتبرًا أن ما يجري "تكرار لأخطاء الماضي"، وداعيًا إلى "فهم جوهر الإسلام السياسي"، حسب وصفه.
وكانت ناشدت الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين الدروز، التابعة للشيخ حكمت الهجري، المجتمع الدولي والقوى الفاعلة في العالم، بالتدخل العاجل لحماية محافظة السويداء، ووقف ما وصفته بـ”المجازر المنظمة” التي تُرتكب بحق المدنيين.
وقالت الرئاسة في بيان صدر عنها اليوم: “نتوجه بندائنا إلى فخامة الرئيس دونالد ترامب، ودولة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وجلالة الملك عبد الله الثاني، وكل من يملك صوتًا وتأثيرًا في هذا العالم… أنقذوا السويداء”، مؤكدة أن أهالي المحافظة “يُبادون، ويُقتلون بدمٍ بارد، دون تفرقة بين صغير أو كبير، بين امرأة أو طفل، بين طبيب أو شيخ”. حسب وصفه.
واتهم البيان من وصفهم بـ”الطغمة الحاكمة الظالمة المستبدة” بارتكاب المجازر وتدمير الكنائس ودور العبادة، محملًا المجتمع الدولي مسؤولياته الإنسانية والأخلاقية لوقف ما اعتبره حملة ممنهجة ضد أبناء الطائفة.
وتجدر الإشارة له أن بيان الهجري لم يترحم على أرواح الشهداء الذين سقطوا برصاص قواته، ولا الانتهاكات الجسيمة الذي قاموا بها بحق ابناء العشائر البدوية في المدينة، كما تجاهل تمام النداءات العديدة التي وجهتها الدولة للسلام والصلح خاصة بعد موافقة وجهاء ومشايخ المدينة على دخول الدولة.
عبّرت مصر عن إدانتها الشديدة للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية واللبنانية، ووصفتها بانتهاك صارخ لسيادة بلدين عربيين شقيقين، وخرق مباشر للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وفي بيان رسمي نشرته وزارة الخارجية المصرية على موقعها الإلكتروني، اعتبرت القاهرة أن هذه الهجمات تمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار في كل من سوريا ولبنان، وتسهم في تصعيد التوتر الإقليمي، في وقت تتكثف فيه الجهود العربية والدولية، بمشاركة مصر، لدعم مسارات التهدئة وتعزيز الأمن في المنطقة.
وجددت الخارجية المصرية موقفها الثابت المطالب بضرورة احترام سيادة الدول، ورفض أي تدخل خارجي في شؤونها، مشددة على أهمية الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي سوريا ولبنان.
وفي السياق ذاته، توالت المواقف العربية المنددة بالتصعيد الإسرائيلي، لا سيما في الجنوب السوري، حيث استهدفت الغارات الأخيرة مواقع للجيش السوري في محافظة السويداء، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى في صفوف القوات المسلحة والمدنيين، وسط تصاعد الغضب الرسمي والشعبي إزاء تلك الاعتداءات.
الرياض: دعم للإجراءات السورية وإدانة للتصعيد الإسرائيلي
من جانبها، أصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانًا أعلنت فيه عن ترحيب المملكة بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية لضبط الأمن الداخلي والحفاظ على الاستقرار، ووصفت هذه الخطوات بأنها تصب في اتجاه بسط سيادة الدولة وتعزيز وحدة الأراضي السورية.
وأدانت الرياض ما وصفته بـ"الاعتداءات السافرة" التي تنفذها إسرائيل على الأراضي السورية، مؤكدة أن هذه الهجمات تمثل تدخلاً غير مقبول في الشأن الداخلي السوري، وتشكل خرقًا واضحًا لاتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1974، داعية المجتمع الدولي إلى تحرك فوري لوضع حد لتلك الانتهاكات.
عمان: وقف إطلاق النار خطوة ضرورية لحماية المدنيين
بدورها، رحّبت وزارة الخارجية الأردنية بإعلان وقف إطلاق النار في محافظة السويداء، معربة عن دعمها لجهود الدولة السورية في ترسيخ سلطتها على كامل أراضيها. وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة، السفير سفيان القضاة، إن تهدئة الأوضاع وضبط النفس أمران أساسيان لحماية المدنيين والحفاظ على وحدة البلاد.
وأكد القضاة على أهمية دعم الجهود السورية لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس تحفظ الأمن وتضمن الحقوق لجميع المواطنين.
الدوحة: السلم الأهلي في السويداء أولوية
أما وزارة الخارجية القطرية فقد عبّرت في بيان رسمي عن ترحيبها بإعلان الحكومة السورية وقف إطلاق النار في مدينة السويداء، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل مؤشرًا إيجابيًا نحو تعزيز الأمن والاستقرار في البلاد. وجددت الدوحة دعمها للإجراءات التي تتخذها الحكومة السورية من أجل الحفاظ على السلم الأهلي وحماية المواطنين.
دمشق: العدوان محاولة لزعزعة الاستقرار الوطني
في المقابل، أدانت الحكومة السورية بشدة الغارات الإسرائيلية الأخيرة، ووصفتها بأنها "محاولة مدروسة" لإرباك الأوضاع الداخلية وتقويض الأمن الوطني، وأكدت في بيان رسمي تمسكها بحقها في الدفاع عن أراضيها وسيادتها، مطالبة المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية إزاء ما يتعرض له السوريون من اعتداءات.
أنقرة: لا للحلول العسكرية... والاستقرار في سوريا يخدم المنطقة
وفي أنقرة، شددت وزارة الخارجية التركية على رفضها الكامل لاستخدام إسرائيل القوة العسكرية ضد جنوب سوريا، داعية إلى الوقف الفوري للهجمات، ومؤكدة دعمها للإجراءات المتخذة من قبل الحكومة السورية لتعزيز وجود الدولة، معتبرة أن استقرار سوريا يصب في مصلحة جميع شعوب المنطقة.
وتأتي هذه التطورات بعد موجة تصعيد عسكري إسرائيلية غير مسبوقة استهدفت مواقع عسكرية سورية في الجنوب، بالتزامن مع توتر داخلي متزايد في السويداء، ما زاد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في سوريا والمنطقة.
وقّعت سوريا والمملكة العربية السعودية، يوم الثلاثاء، اتفاقية لتعزيز قدرات الدفاع المدني السوري في مكافحة حرائق الغابات، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى الحد من الأضرار الناجمة عن موجات الحرائق المتكررة، لا سيما في محافظة اللاذقية شمال غربي البلاد.
بحسب ما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، جاء التوقيع خلال لقاء رسمي جمع وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري، رائد الصالح، بمساعد مدير إدارة الإغاثة العاجلة في مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ناصر بن مطلق السبيعي،
دعم فني ولوجستي لمواجهة موسم الحرائق
وبحسب الاتفاقية، تهدف الشراكة إلى تعزيز سرعة وكفاءة الاستجابة الميدانية للحرائق، خصوصًا في اللاذقية التي تواجه سنويًا حرائق واسعة خلال فصل الصيف. وستُقدَّم بموجبها مساعدات فنية ولوجستية لفرق الإطفاء والدفاع المدني، تشمل دعم المعدات والتجهيزات وتدريب الكوادر العاملة في الميدان.
وقال المسؤول السعودي ناصر السبيعي، عقب زيارته لعدد من المواقع المتضررة: "اطلعنا ميدانيًا على حجم التحديات التي تواجه فرق الدفاع المدني السوري، وتمكّنا من تقييم الاحتياجات العاجلة اللازمة للوصول إلى مناطق الخطر بشكل أسرع وأكثر فاعلية."
من جهته، أشار أحمد قزيز، مدير البرامج في الدفاع المدني السوري، إلى أهمية توقيت هذه الاتفاقية، قائلًا:"نحن أمام موسم صيفي يتسم بظروف مناخية صعبة، ما يجعل تعزيز قدرات الدفاع المدني أمرًا بالغ الضرورة، وهذه الاتفاقية تُمثّل خطوة حيوية في هذا الاتجاه."
نحو شراكة استراتيجية طويلة الأمد
وأوضح قزيز أن الاتفاقية تمهّد لبناء شراكة استراتيجية في مجال إدارة الكوارث البيئية، من خلال تطوير جاهزية الكوادر وتوفير آليات ومعدات حديثة، ما يُعزّز القدرة على احتواء الحرائق في المدى القصير، ويسهم في الحد من آثارها البيئية والاقتصادية مستقبلاً.
خسائر واسعة في الغابات والقرى
وكان الوزير رائد الصالح قد أعلن في اليوم نفسه انتهاء عمليات إخماد الحرائق التي اندلعت خلال الأيام الماضية في جبال اللاذقية، محذرًا من تداعيات بيئية طويلة الأمد قد تمتد لسنوات، مشددًا على ضرورة وضع خطة وقائية شاملة.
في السياق ذاته، كشف محافظ اللاذقية محمد عثمان عن حجم الأضرار، مبينًا أن الحرائق أتت على أكثر من 16 ألف هكتار من الغابات الحراجية، منها 2200 هكتار من الأراضي الزراعية، وألحقت الضرر بـ 45 قرية، فيما بلغ عدد العائلات المتضررة قرابة 1200 عائلة.
تحديات بيئية متكررة
وتُعدّ حرائق الغابات واحدة من أبرز التحديات البيئية التي تواجه سوريا سنويًا، خاصة خلال فصل الصيف الذي يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة. وغالبًا ما تسفر هذه الحرائق عن خسائر فادحة في الغطاء النباتي، إلى جانب أضرار تطال البنية التحتية والأنشطة الزراعية في المناطق المتضررة، بحسب ما نقلته "سانا".
دعا وزير شؤون الشتات في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، عميحاي تشيكلي، إلى اغتيال الرئيس السوري أحمد الشرع، على خلفية التطورات الجارية في محافظة السويداء واستمرار الغارات الإسرائيلية على مواقع للجيش السوري جنوب البلاد.
وقال تشيكلي في تغريدة نشرها عبر منصة "إكس" إن "من يعتقد أن الرئيس السوري أحمد الشرع زعيم شرعي فهو واهم"، واصفًا إياه بـ"الإرهابي والقاتل والهمجي الذي يجب القضاء عليه فورًا"، على حد تعبيره. وأضاف أن "إسرائيل لا ينبغي أن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما سمّاه بنظام الإرهاب الإسلامي النازي".
كما اتهم الوزير الإسرائيلي الرئيس الشرع بارتكاب مجازر بحق المدنيين في السويداء، وادعى أن "القيادات الأوروبية صمتت سابقًا عن مجازر بحق العلويين، وها هي تتجاهل الآن ما يحدث بحق الدروز"، في محاولة لتحريض الرأي العام الدولي ضد الحكومة السورية الجديدة.
وفي تغريدة أخرى، نشر تشيكلي مقطع فيديو للرئيس الشرع خلال حديثه مع مقاتلين من هيئة تحرير الشام، وعلّق عليه بالقول: "لا ينبغي إبرام أي اتفاق مع العدو"، معتبرًا أن ما يجري "تكرار لأخطاء الماضي"، وداعيًا إلى "فهم جوهر الإسلام السياسي"، حسب وصفه.
من جانبه، اتهم وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، الرئيس السوري بارتكاب "مجزرة وحشية" في السويداء، معتبرًا أن "السلطة الحالية في دمشق لا تختلف عن سابقتها"، ومؤكدًا أن "إسرائيل لن تتراجع عن السيطرة على المنطقة العازلة وقمة جبل الشيخ تحت أي ظرف"، زاعمًا أن تلك المناطق "ضرورية لحماية مستوطنات الجولان والدروز جنوب سوريا".
خلفية سياسية وأمنية
يأتي هذا التصعيد الكلامي بالتوازي مع غارات جوية شنّها جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء السبت، استهدفت آليات ومواقع عسكرية تابعة للجيش السوري في محافظتي السويداء ودرعا، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وفق ما أفادت مصادر ميدانية.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الضربات "نُفّذت بتوجيه من المستوى السياسي"، مدعيًا أن "قوافل من ناقلات الجنود والدبابات السورية كانت تتحرك نحو مدينة السويداء، ما استدعى التدخل".
من هو عميحاي تشيكلي؟
يشغل عميحاي تشيكلي منصب وزير شؤون الشتات في حكومة بنيامين نتنياهو منذ عام 2022، ويُعد من أبرز الشخصيات اليمينية المتشددة في إسرائيل. خدم سابقًا كضابط في جيش الاحتلال، وينتمي إلى خلفية دينية قومية متطرفة، لطالما استخدمها لتبرير مواقفه المعادية للفلسطينيين والسوريين.
اشتهر تشيكلي بخطابه التحريضي ضد الفلسطينيين، وتأييده العلني لضم الضفة الغربية، كما هاجم المظاهرات المؤيدة لفلسطين في الجامعات الأميركية، وشبّهها بوباء "الفنتانيل"، في تصريح أثار موجة انتقادات من منظمات يهودية وأوساط سياسية ليبرالية.
ويُعرف الوزير الإسرائيلي أيضًا بعدائه للجاليات اليهودية الإصلاحية في الولايات المتحدة، رغم إشرافه على ملف "علاقات الشتات"، وقد أثار غضبًا واسعًا في آذار الماضي عندما اعتذر لسياسيين أوروبيين ينتمون إلى أحزاب ذات خلفيات نازية، خلال مؤتمر حكومي رسمي حول معاداة السامية، ما أدى إلى انسحاب جهات يهودية بارزة من الحدث.
طلب الادعاء العام الفرنسي المختص بمكافحة الإرهاب من قضاة التحقيق تحديد أماكن وجود نحو عشرين مسؤولًا سوريًا سابقًا، بينهم الرئيس المخلوع بشار الأسد، وذلك في سياق تحقيق قضائي مفتوح منذ عام 2012 بشأن ارتكاب "جرائم ضد الإنسانية" في سوريا.
وبحسب ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية، يأتي هذا التحرك في إطار التحقيقات الجارية حول مقتل الصحفية الأمريكية ماري كولفين والمصور الفرنسي ريمي أوشليك، خلال قصف استهدف مركزًا إعلاميًا في حي بابا عمرو بمدينة حمص في فبراير/شباط 2012، عندما كانت المدينة محاصرة من قبل قوات النظام السوري.
وأشارت مذكرة قضائية صادرة بتاريخ 7 يوليو/تموز الجاري، إلى أن الادعاء يشتبه في وجود "خطة منسّقة" تم الإعداد لها مسبقًا لاستهداف المركز الصحفي، وذلك عقب اجتماعات أمنية ضمت كبار القادة العسكريين والأمنيين في حمص عشية وقوع الهجوم.
وضمت قائمة الأسماء التي طلب الادعاء تحديد مكانها كلًّا من: (ماهر الأسد شقيق بشار الأسد وقائد الفرقة الرابعة آنذاك - علي مملوك، مدير المخابرات العامة في تلك الفترة - علي أيوب، الذي كان يشغل منصب رئيس اللجنة الأمنية والعسكرية في حمص - رفيق شحادة، المسؤول الأمني في المدينة حينها، إضافة إلى عدد من الضباط والقيادات العسكرية المقربة من دوائر الحكم.
تحرّك قضائي دولي
ورحّبت المحامية ماري دوسيه، وكيلة الصحفية إديث بوفييه التي أُصيبت بجروح خطيرة خلال القصف، بهذه الخطوة القضائية، معتبرةً أنها تشكل "تقدمًا ملموسًا في كسر حلقة الإفلات من العقاب". وأضافت: "لقد حان الوقت لإصدار مذكرات توقيف دولية بحق المسؤولين عن الجريمة".
بدورها، أكدت المحامية كليمونس بيكتارت، التي تمثّل عائلة المصور ريمي أوشليك والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان والمركز السوري للإعلام وحرية التعبير، أنها كانت قد طالبت في مارس/آذار الماضي بإصدار مذكرات توقيف ضد المتهمين.
خلفية الواقعة
في 21 فبراير 2012، دخل عدد من الصحفيين الأجانب إلى حي بابا عمرو في حمص، والذي كان معقلًا للجيش السوري الحر آنذاك، واستقروا في منزل جرى تحويله إلى مركز صحفي. وفي ساعات الفجر، تعرض الحي لقصف عنيف من قبل قوات النظام، ما أدى إلى مقتل كولفين وأوشليك، وإصابة عدد من الصحفيين.
وأطلقت السلطات الفرنسية في مارس 2012 تحقيقًا أوليًا في جريمة قتل ومحاولة قتل مواطنين فرنسيين، قبل أن توسّع نطاق التحقيق لاحقًا ليشمل جرائم حرب في عام 2014، ومن ثم جرائم ضد الإنسانية بحلول ديسمبر 2024، في سابقة تتعلق باستهداف صحفيين خلال النزاع السوري.
ويُعد هذا التحرك القضائي الفرنسي من أبرز المسارات القانونية الدولية التي تسعى لمحاسبة مسؤولين كبار في النظام السوري السابق على الجرائم المرتكبة بحق المدنيين والصحفيين خلال سنوات الحرب.