أعرب الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي لطائفة الموحّدين الدروز في فلسطين، عن دعمه لاتفاق وقف إطلاق النار في محافظة السويداء، مؤكدًا ضرورة تثبيت الاتفاق وضمان استمراريته، مشيرًا إلى حدوث خروقات ميدانية تهدد بزعزعة التهدئة.
وقال طريف، في تصريحات نقلتها وكالة "سبوتنيك" الروسية، إن الشعب السوري عانى بما يكفي، وقد حان الوقت لتوحيد الصفوف والعمل لأجل سوريا وأهلها، مؤكدًا أن كل مبادرة تُسهم في ترسيخ السلم داخل محافظة السويداء تستحق الدعم.
ودعا الشيخ طريف الحكومة السورية الجديدة إلى احتضان جميع المواطنين، لا سيما الأقليات، مؤكدًا أهمية المحبة والشراكة الوطنية، كما أبدى تأييده الكامل لأي حوار إقليمي يهدف إلى تحقيق السلام، كاشفًا عن وجود محادثات بوساطة أمريكية بين القيادتين السورية والإسرائيلية في هذا السياق.
الحكومة تؤكد التزامها والهجري يتهم العشائر ويطالب بالحماية الدولية
من جانبه، شدد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، على تمسك الحكومة باتفاق وقف إطلاق النار في السويداء، داعيًا جميع الأطراف إلى احترام بنوده والتقيد بها، ومؤكدًا أن الدولة تضع سلامة المدنيين فوق أي اعتبار.
وأوضح البابا، في تصريحات نقلتها قناة "الجزيرة"، أن الاتفاق أُبرم برعاية دولية، وأن المجاميع العشائرية تجاوبت مع دعوة الرئيس السوري أحمد الشرع للتهدئة والتزام البنود المتفق عليها.
وكان وجّه وزير الإعلام السوري، حمزة المصطفى، انتقادًا صريحًا للهجري خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم، معتبرًا أن تبنّيه خطابًا يستدعي التدخل الخارجي يمثّل انقلابًا على التفاهمات السابقة التي تم التوصل إليها بين الحكومة والرئاسة الروحية بهدف إنهاء الأزمة سياسيًا.
وأكد المصطفى أن الدولة ماضية في تفعيل مؤسساتها داخل محافظة السويداء، وأن قوات الأمن الداخلي ستنتشر تدريجيًا بالتنسيق مع القوى الوطنية لضمان تطبيق الاتفاق وعودة الحياة إلى طبيعتها، مشددًا على رفض أي خطاب يسعى لتدويل الملف الداخلي أو فرض وصايات خارجية على السيادة السورية.
عقد وزير الخارجية والمغتربين، السيد أسعد حسن الشيباني، اجتماعًا ثلاثيًا في العاصمة الأردنية عمّان، جمعه مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا جويل رايبورن، حيث ناقش المجتمعون مستجدات الأوضاع في سوريا، مع التركيز على جهود التهدئة الجارية في محافظة السويداء، في ظل ما شهدته من تصعيد خطير في الأيام الماضية.
وأكد الوزراء الثلاثة أن إطلاق النار الذي أُعلن اليوم يمثل خطوة بالغة الأهمية لوقف نزيف الدم السوري، وحماية أرواح المدنيين، داعين إلى احترام هذا الاتفاق وتنفيذه بصورة كاملة.
وشدد البيان المشترك الصادر عقب اللقاء على أهمية إنجاح اتفاق التهدئة الذي توصلت إليه الحكومة السورية والجهات الفاعلة في المحافظة، بدعم من المملكة الأردنية والولايات المتحدة، مؤكدين التزامهم بوحدة الأراضي السورية وسلامة مؤسساتها، ورفضهم التام لأي محاولات تقويض استقرار البلاد.
واتفق الوزير الشيباني مع كل من الصفدي ورايبورن على ضرورة دعم عملية سياسية حقيقية في سوريا، تبدأ بخطوات ميدانية ملموسة تشمل وقف العنف، وحماية المدنيين، وتفعيل مؤسسات الدولة، وضمان سيادة القانون في جميع المناطق السورية.
وتضمنت المباحثات بندًا أساسيًا حول تأمين انسحاب القوات غير النظامية ووقف إطلاق النار الكامل، إلى جانب الإفراج عن المختطفين والموقوفين، وتهيئة الظروف المناسبة لإجراء مصالحة محلية شاملة، وإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين.
كما أكد البيان ضرورة التزام الحكومة السورية بمحاسبة جميع المتورطين في الانتهاكات، والعمل على بسط الأمن في السويداء والمناطق المجاورة، مع تكثيف الجهود لمكافحة خطاب الكراهية والتحريض الطائفي، والحد من محاولات الفتنة والتجييش الإعلامي.
وشدد الوزير الشيباني على أهمية الدور الذي تلعبه المملكة الأردنية الهاشمية والولايات المتحدة الأمريكية في إنجاح الجهود الحالية، داعيًا إلى تكثيف التنسيق لضمان استمرار وقف إطلاق النار، بما يعزز وحدة سوريا واستقرارها وسلامة مؤسساتها الوطنية.
قال الناشط السوري ماجد عبد النور إن محاولات تبرير مواقف الشيخ حكمت الهجري من قبل بعض النخب والمثقفين، تحت ذريعة مطالبته بالمواطنة والمشاركة السياسية، لا تستند إلى أي أساس حقيقي، مؤكدًا أن مواقفه منذ سقوط نظام الأسد كانت عدائية واستفزازية، ومغلفة بشعارات وطنية تخفي خلفها خطابًا طائفيًا واضحًا.
وأوضح عبد النور أن الهجري شرع منذ الأيام الأولى بعد انهيار النظام السابق في تعبئة أنصاره للقتال، مشيرًا إلى أن شعارات مثل "نداء الكرامة" و"لبيك يا سلمان" كانت تتردد في مضافته بشكل يومي، ما يعكس حجم التحريض والتجييش الذي مارسه ضد الدولة، رغم أن الأخيرة لم تكن قد أنهت بعد ترتيبات الانتقال السياسي.
وأضاف: "من يتابع مقاطع الفيديو الصادرة عن مضافة الهجري في تلك المرحلة يدرك بسهولة أنه كان يهيئ الأرضية للمواجهة، وليس للحوار"، مشيرًا إلى أن الهجري لم يترك وسيلة إعلام عربية أو أجنبية إلا وهاجم فيها الحكومة الانتقالية واصفًا إياها بـ"الداعشية" و"الإرهابية"، متجاهلًا كل دعوات الحوار التي أبدتها الدولة، وكذلك محاولات محافظ السويداء المتكررة للتقارب معه.
وانتقد عبد النور ما وصفه بـ"العناد الأحمق" للشيخ الهجري، قائلًا إنه لم يتوانَ عن افتعال الأزمات وتحريض أنصاره على التصعيد، متجاهلًا عواقب أفعاله على استقرار السويداء وسلامة سكانها. وأضاف: "لو امتلك ذرة من الحكمة أو الدهاء السياسي، لكان قادراً على المناورة وتجنب المواجهة، وربما استطاع أن يحافظ على مكانته دون أن يزج بالمحافظة في أتون الفوضى".
وأشار إلى أن الهجري كان قادرًا على انتهاج سياسة أكثر ذكاءً على غرار مظلوم عبدي، الذي عرف كيف يناور بين التصعيد والتقارب، ويستخدم أدوات الحوار حتى لو كانت شكلية أو تكتيكية، الأمر الذي جعله حتى الآن بمنأى عن الصدام المباشر، رغم إدراك الحكومة لنواياه.
وختم عبد النور بالقول: "المؤلم في كل ما جرى ليس فقط الخراب الذي حل بالسويداء، بل أن يظل شخص مثل الشيخ الهجري يتحدث باسم المحافظة ويقرر مصيرها، رغم أنه كان السبب في إدخالها هذا النفق المظلم بعناده وضيق أفقه وتهوره السياسي".
رحّبت مبعوثة المملكة المتحدة إلى سوريا، آنا سنو، بإعلان وقف إطلاق النار في محافظة السويداء، ووصفت هذه الخطوة بالإيجابية والمهمة نحو التهدئة، داعية جميع الأطراف إلى احترام الاتفاق بشكل كامل.
وأشادت في منشور لها عبر منصة "إكس" بالمواقف التي دعمت هذه الخطوة، معتبرة التزام الرئاسة السورية بحماية جميع المواطنين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات نقطة أساسية لإنهاء دائرة العنف.
من جانبه، أعلن الاتحاد الأوروبي دعمه الكامل لوقف إطلاق النار، وأكد المتحدث باسمه، أنور العنوني، على وجوب احترام سيادة سوريا بشكل مطلق. ودعا إلى الوقف الفوري للعنف، وضمان حماية المدنيين، ورفض كل مظاهر التحريض والخطاب الطائفي، محذرًا من الانتهاكات الجسيمة التي طالت المئات من الضحايا على يد جماعات مسلحة، مطالبًا بمحاسبة المتورطين ومضيّ سوريا في عملية انتقالية شاملة، عبّر عن استعداد الاتحاد للمساهمة فيها.
وفي السياق ذاته، أكدت وزارة الإعلام السورية أن قوى وزارة الداخلية والأمن بدأت انتشارها في محافظة السويداء، ضمن المرحلة الأولى من تطبيق تفاهمات وقف إطلاق النار، والتي تشمل فضّ الاشتباك بين المجموعات المسلحة في المدينة وقوات العشائر العربية، تمهيدًا لاستعادة الاستقرار والإفراج عن المحتجزين.
وأشارت إلى أن لجنة طوارئ مشتركة تضم وزارات ومؤسسات حكومية باشرت أعمالها لتأمين الخدمات الأساسية، وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية، وإصلاح البنى التحتية كجزء من المرحلة الثانية للتفاهمات. أما المرحلة الثالثة، فستبدأ بعد تثبيت التهدئة، وتتضمن إعادة انتشار تدريجي ومنظم لعناصر الأمن الداخلي وتفعيل مؤسسات الدولة وفق التوافقات التي تم التوصل إليها.
في السياق ذاته، أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، بدء تنفيذ خطة الانتشار الأمني داخل السويداء، مؤكدًا التنسيق مع قوى وطنية محلية لإنجاح الاتفاق. وشدد على أن العملية تشمل فتح ممرات إنسانية وتسهيل خروج المدنيين والمختطفين، إلى جانب ضمان دخول المساعدات واستعادة الخدمات العامة.
وبحسب مصادر محلية، اقتصرت عمليات الانتشار حتى الآن على القرى الواقعة تحت سيطرة العشائر في ريف السويداء الغربي، بينما لم تدخل بعد المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيات الهجري، حيث لا تزال الاشتباكات مستمرة داخل المدينة.
وفي هذا الإطار، قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن ما جرى في السويداء شكّل لحظة فارقة في المشهد السوري، محذرًا من خطورة ما حصل لولا تدخل الدولة لضبط الوضع، ولافتًا إلى أن القصف الإسرائيلي الأخير على الجنوب ودمشق زاد من خطورة الوضع وفرض تحركات دولية عاجلة لاحتواء التصعيد.
وأكد الشرع أن غياب الدولة في بعض المناطق فتح المجال أمام مجموعات محلية لارتكاب انتهاكات بحق أبناء العشائر، الأمر الذي استدعى تحركًا من باقي العشائر لحماية أقربائهم داخل المدينة. وشدد على أن الدولة كانت وستبقى إلى جانب محافظة السويداء، رافضة محاولات الاستقواء بالخارج أو تحويلها إلى ورقة في صراعات إقليمية.
وأعرب الرئيس عن تقديره للدور الدولي في دعم سوريا، خاصة من الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، والاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن الطائفة الدرزية تشكل جزءًا أصيلًا من الشعب السوري، ومحذرًا من تعميم الأحكام على الطائفة بسبب تصرفات قلة لا تمثل تاريخها الوطني.
وفي موقف متطابق، أعلن "تجمع عشائر الجنوب" التزامه الكامل باتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن السلاح لم يكن خيارهم بل ضرورة للدفاع عن النفس، مطالبًا بإطلاق سراح جميع المحتجزين وتأمين عودة النازحين وفتح مسارات حوار لمنع تكرار ما حدث.
من جهته، اعتبر ليث البلعوس، القيادي في "تجمع رجال الكرامة"، أن السويداء تمر بمرحلة دامية ومؤلمة، محملًا مسؤولية التصعيد لكل من زجّ أبناء الطائفة في مشاريع خارجية تهدف لتمزيق وحدة السوريين. وأكد أن أبناء السويداء جزء من الشعب السوري ويجب التعامل معهم على هذا الأساس دون أي نزعة طائفية.
ودعا البلعوس الدولة السورية إلى فتح تحقيق عاجل في الانتهاكات، وضمان حماية المدنيين، مشيدًا بمواقف وجهاء المحافظة الرافضين لخطابات العنف، والداعين إلى التعاون مع الدولة لفرض الاستقرار.
واختتمت التصريحات بالتأكيد على أن سوريا لن تكون ميدانًا لمشاريع التقسيم أو التحريض الطائفي، بل ستبقى قوية بوحدة شعبها وتماسك مؤسساتها وعلاقاتها الإقليمية والدولية.
رحّبت مبعوثة المملكة المتحدة إلى سوريا، آنا سنو، بإعلان وقف إطلاق النار في محافظة السويداء، ووصفت هذه الخطوة بالإيجابية والمهمة نحو التهدئة، داعية جميع الأطراف إلى احترام الاتفاق بشكل كامل.
وأشادت في منشور لها عبر منصة "إكس" بالمواقف التي دعمت هذه الخطوة، معتبرة التزام الرئاسة السورية بحماية جميع المواطنين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات نقطة أساسية لإنهاء دائرة العنف.
من جانبه، أعلن الاتحاد الأوروبي دعمه الكامل لوقف إطلاق النار، وأكد المتحدث باسمه، أنور العنوني، على وجوب احترام سيادة سوريا بشكل مطلق. ودعا إلى الوقف الفوري للعنف، وضمان حماية المدنيين، ورفض كل مظاهر التحريض والخطاب الطائفي، محذرًا من الانتهاكات الجسيمة التي طالت المئات من الضحايا على يد جماعات مسلحة، مطالبًا بمحاسبة المتورطين ومضيّ سوريا في عملية انتقالية شاملة، عبّر عن استعداد الاتحاد للمساهمة فيها.
وفي السياق ذاته، أكدت وزارة الإعلام السورية أن قوى وزارة الداخلية والأمن بدأت انتشارها في محافظة السويداء، ضمن المرحلة الأولى من تطبيق تفاهمات وقف إطلاق النار، والتي تشمل فضّ الاشتباك بين المجموعات المسلحة في المدينة وقوات العشائر العربية، تمهيدًا لاستعادة الاستقرار والإفراج عن المحتجزين.
وأشارت إلى أن لجنة طوارئ مشتركة تضم وزارات ومؤسسات حكومية باشرت أعمالها لتأمين الخدمات الأساسية، وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية، وإصلاح البنى التحتية كجزء من المرحلة الثانية للتفاهمات. أما المرحلة الثالثة، فستبدأ بعد تثبيت التهدئة، وتتضمن إعادة انتشار تدريجي ومنظم لعناصر الأمن الداخلي وتفعيل مؤسسات الدولة وفق التوافقات التي تم التوصل إليها.
في السياق ذاته، أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، بدء تنفيذ خطة الانتشار الأمني داخل السويداء، مؤكدًا التنسيق مع قوى وطنية محلية لإنجاح الاتفاق. وشدد على أن العملية تشمل فتح ممرات إنسانية وتسهيل خروج المدنيين والمختطفين، إلى جانب ضمان دخول المساعدات واستعادة الخدمات العامة.
وبحسب مصادر محلية، اقتصرت عمليات الانتشار حتى الآن على القرى الواقعة تحت سيطرة العشائر في ريف السويداء الغربي، بينما لم تدخل بعد المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيات الهجري، حيث لا تزال الاشتباكات مستمرة داخل المدينة.
وفي هذا الإطار، قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن ما جرى في السويداء شكّل لحظة فارقة في المشهد السوري، محذرًا من خطورة ما حصل لولا تدخل الدولة لضبط الوضع، ولافتًا إلى أن القصف الإسرائيلي الأخير على الجنوب ودمشق زاد من خطورة الوضع وفرض تحركات دولية عاجلة لاحتواء التصعيد.
وأكد الشرع أن غياب الدولة في بعض المناطق فتح المجال أمام مجموعات محلية لارتكاب انتهاكات بحق أبناء العشائر، الأمر الذي استدعى تحركًا من باقي العشائر لحماية أقربائهم داخل المدينة. وشدد على أن الدولة كانت وستبقى إلى جانب محافظة السويداء، رافضة محاولات الاستقواء بالخارج أو تحويلها إلى ورقة في صراعات إقليمية.
وأعرب الرئيس عن تقديره للدور الدولي في دعم سوريا، خاصة من الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، والاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن الطائفة الدرزية تشكل جزءًا أصيلًا من الشعب السوري، ومحذرًا من تعميم الأحكام على الطائفة بسبب تصرفات قلة لا تمثل تاريخها الوطني.
وفي موقف متطابق، أعلن "تجمع عشائر الجنوب" التزامه الكامل باتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن السلاح لم يكن خيارهم بل ضرورة للدفاع عن النفس، مطالبًا بإطلاق سراح جميع المحتجزين وتأمين عودة النازحين وفتح مسارات حوار لمنع تكرار ما حدث.
من جهته، اعتبر ليث البلعوس، القيادي في "تجمع رجال الكرامة"، أن السويداء تمر بمرحلة دامية ومؤلمة، محملًا مسؤولية التصعيد لكل من زجّ أبناء الطائفة في مشاريع خارجية تهدف لتمزيق وحدة السوريين. وأكد أن أبناء السويداء جزء من الشعب السوري ويجب التعامل معهم على هذا الأساس دون أي نزعة طائفية.
ودعا البلعوس الدولة السورية إلى فتح تحقيق عاجل في الانتهاكات، وضمان حماية المدنيين، مشيدًا بمواقف وجهاء المحافظة الرافضين لخطابات العنف، والداعين إلى التعاون مع الدولة لفرض الاستقرار.
واختتمت التصريحات بالتأكيد على أن سوريا لن تكون ميدانًا لمشاريع التقسيم أو التحريض الطائفي، بل ستبقى قوية بوحدة شعبها وتماسك مؤسساتها وعلاقاتها الإقليمية والدولية.
في مشهد يعيد التذكير بتكتيكات الحرب النفسية والمعلوماتية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية تصاعدًا لافتًا في حملات تحريض ممنهجة ضد الدولة السورية، قادتها حسابات أنشئت مؤخرًا، بعضها بأسماء مستعارة وأخرى تروّج لانتماءات مناطقية وطائفية، وانضمت إليها لاحقًا شخصيات معروفة بارتباطاتها ومواقفها المبنية على أسس طائفية وقومية ضيقة.
من "التضامن المزعوم" إلى التحريض المكشوف
هذه الحسابات التي روّجت في ظاهرها لمحتوى يدّعي "التضامن مع الأقلية الدرزية" في محافظة السويداء، كشفت سريعًا عن وجهها الحقيقي، إذ لم تلبث أن تحوّلت إلى منصّات لبث خطاب طائفي وتحريضي يكرّس الانقسام المجتمعي، ويشوّه مؤسسات الدولة، ويدعو بشكل ضمني أو صريح للانفصال وتحرض ضد الحكومة السورية.
وتُظهر مراجعة دقيقة لمنشورات تلك الحسابات أن المحتوى المنشور فيها لا يمتّ بصلة لحقوق الأقليات أو السلم الأهلي، بل يستند إلى روايات مختلقة، ويعتمد على التلاعب بالعواطف وتصوير الوقائع بما يخدم سردية معادية للدولة، وهو ما يشكّل تهديدًا مباشرًا للسلم الأهلي والتماسك الوطني.
من التحريض على البدو إلى استهداف الجيش
تتبعت شبكة شام الإخبارية مسار هذه الحملات منذ لحظاتها الأولى، حيث بدأت شرارتها بالتحريض ضد عشائر البدو في محافظة السويداء، على خلفية الاشتباكات التي وقعت مع مجموعات مسلحة محلية وسرعان ما تحوّل الخطاب من التحريض القبلي إلى استهداف مباشر للجيش السوري ومؤسسات الدولة، لاسيما مع تدخل القوات المسلحة لفض النزاع وبسط الأمن.
وفي تلك المرحلة، لوحظ اعتماد هذه الحسابات على مقاطع فيديو مفبركة، وصور قديمة، وروايات مختلقة جرى تناقلها في المجموعات المغلقة وتطبيقات المراسلة، ثم جرى تعميمها على أوسع نطاق باستخدام وسوم تستهدف الجيش والدولة بشكل مباشر.
كذب مفضوح: "مرهج شاهين" حي يُرزق
أحد أبرز الأكاذيب التي روّجتها تلك الحسابات كان خبر مقتل الشيخ المُسنّ "مرهج شاهين" على يد "مسلحين يتبعون للجيش السوري" بحسب مزاعم نشرتها حسابات ادّعت أن مصدر الخبر حفيدة الشيخ لكن لم تمر ساعات حتى نشرت ذات الحسابات نفيًا للخبر، مؤكدة أن الشيخ لا يزال على قيد الحياة هذه الواقعة كانت كفيلة بفضح المستوى المتدني من التضليل الذي تمارسه تلك الصفحات.
مقاطع مفبركة من أرشيف داعش
في مثال آخر على التلاعب بالمحتوى، تم تداول مقطع فيديو عبر مجموعات مغلقة وتطبيقات المراسلة، يزعم أنه يُظهر عملية "ذبح" نفذها مقاتلون محسوبون على السلطة السورية غير أن التحقق من المقطع أظهر أنه يعود إلى فترة نشاط تنظيم داعش، ولا علاقة له بأحداث السويداء إطلاقًا.
ورغم دحض هذه المزاعم، ظل المقطع متداولًا على نطاق واسع في إطار حملة ممنهجة لبث الرعب والتحريض ضد الدولة.
اصطفاف مشبوه لحسابات انفصالية
يتبيّن من تحليل النشاط الرقمي أن من يقود هذه الحملات ليست فقط حسابات فردية، بل هناك تنسيق واضح بين حسابات انفصالية معروفة بولائها لقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وبين حسابات طائفية نشطت تحت مسميات مثل: "أخبار الدروز"، "جبل العرب"، "بني معروف"، وغيرها.
هذا التلاقي بين أطراف تفصلها الجغرافيا وتجمعها الأجندة، يعكس وجود هدف مشترك يتمثل في زعزعة استقرار المناطق الجنوبية، وتحديدًا محافظة السويداء، والتشويش على دور الدولة في إعادة فرض الأمن والاستقرار.
منصة "تأكد": نمط ممنهج من الدعاية السوداء
في سياق متصل، أشار تحقيق نشرته منصة "تأكد" المتخصصة في تدقيق المعلومات إلى أن الساحة السورية تشهد مع كل أزمة أو توتر أمني تصاعدًا لحملات دعائية مضللة وغالبًا ما تتبنّى تلك الحملات قنوات إعلامية وصفحات غير موثّقة، تُروّج لروايات كاذبة أو مضخّمة بهدف النيل من مؤسسات الدولة.
وبحسب التحقيق، فإن هذه الحملات تعتمد على ما يُعرف إعلاميًا بـ"دعاية استغلال الأزمات"، حيث تُستخدم صور حقيقية من مناطق نزاع، تُنتزع من سياقها، وتُرفق بسرديات عاطفية تستدرج المتلقي وتُوجّهه نحو استنتاجات خاطئة.
خطاب التقسيم والانفصال: الهدف الحقيقي
تكشف هذه الممارسات بوضوح أن الهدف النهائي لتلك الحملات لا يتعلق بالأقليات أو الدفاع عن المدنيين، بل هو مشروع متكامل لإعادة إنتاج خطاب الانقسام، والترويج لفكرة الانفصال عن الدولة، في لحظة سياسية وأمنية حساسة تمر بها سوريا.
وفي ظل التحديات التي تواجهها البلاد، يُعاد تفعيل أدوات التحريض الإعلامي والتضليل الرقمي، بما يعكس – مرة أخرى – أن الحرب على سوريا لم تعد فقط بالبندقية، بل باتت تُخاض بالكلمة والصورة المفبركة والخبر الكاذب.
هذا وتدعو العديد من الجهات الرسمية والإعلامية المتابعين والمهتمين بالشأن العام إلى توخي الحذر من الانجرار خلف حملات مضللة، وتدعو إلى استقاء المعلومات من مصادر رسمية وموثوقة، في ظل ما تشهده البلاد من محاولات خبيثة لضرب الاستقرار والتلاحم الوطني.
في إطار خطة الحكومة السورية لتعزيز الأمن الغذائي والمخزون الاستراتيجي من مادة القمح، تتواصل في مرفأ اللاذقية أعمال تفريغ باخرة محمّلة بـ30 ألف طن من القمح، جرى توريدها لصالح المؤسسة العامة للحبوب.
وبحسب مصادر رسمية، فقد باشرت الكوادر الفنية عمليات التفريغ فور رسوّ الباخرة، وسط إجراءات مشددة تضمن سلامة التخزين وعمليات النقل إلى مراكز الحبوب في مختلف المحافظات.
ويجري تنفيذ العمليات بإشراف مباشر من الجهات المعنية، بهدف تأمين انسيابية العمل وفق أعلى معايير السلامة والكفاءة، وذلك في سياق الجهود المستمرة لضمان استقرار التوريدات الغذائية وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.
وأصدرت "المؤسسة السورية للحبوب" قراراً يقضي بإعادة فتح صوامع كفربهم في محافظة حماة، يومي الأربعاء والخميس الموافقين لـ16 و17 تموز، وذلك لاستلام كميات القمح التي تم رفضها من قبل مؤسسة إكثار البذار نتيجة عدم مطابقتها للمواصفات المعتمدة للبذار، واحتوائها على نسب من الشعير والشوفان.
ويأتي هذا الإجراء بناءً على توجيهات المدير العام للمؤسسة، في خطوة تهدف إلى الحد من الهدر وتحقيق أكبر قدر من الاستفادة من المحاصيل الزراعية، خاصة بعد أن أظهرت نتائج التحليل المخبري لعينات من هذه الكميات عدم صلاحيتها للاستخدام كبذار.
ووفق ما أعلنت المؤسسة، فإن القمح سيُستلم من الفلاحين المتعاقدين مع مؤسسة إكثار البذار حصراً، وذلك استناداً إلى قوائم اسمية معتمدة لضمان الشفافية والتنظيم في عمليات التسليم.
وسيتم تخزين الكميات المستلمة في صوامع كفربهم، على أن تخضع لاحقاً لعمليات غربلة وتنقية، تمهيداً لاستخدامها في المطاحن، مما يساهم في دعم الأمن الغذائي وعدم خسارة أي كميات من الموسم الحالي.
وأعلن المدير العام للمؤسسة السورية للحبوب المهندس "حسن العثمان"، يوم الأربعاء 9 حزيران/ يوليو، انتهاء فترة استلام القمح من الفلاحين لهذا الموسم والتي حددتها المؤسسة سابقاً، وذكر أن المدة المحددة كافية لتوريد كل ما تم حصاده.
وأضاف، أنه نظراً لبعض الحالات الاضطرارية، قامت المؤسسة بتمديد فترة الاستلام لفترتين متتاليتين، الأولى لمدة ثمانية أيام انتهت يوم الخميس الفائت، والثانية لمدة ثلاثة أيام انتهت بالأمس.
كما أن المؤسسة عممت على كافة الوحدات الإرشادية والجمعيات الفلاحية بضرورة التزام الفلاحين بموعد التسليم حتى لا تقع المؤسسة فريسة التجار وسماسرة القمح، مؤكداً أن فترة الحصاد لا تستغرق أكثر من 10 أيام، وفترة توريد هذه الأقماح إلى مراكز المؤسسة لا تستغرق أكثر من شهر.
واعتبر أن المؤسسة لديها الأسباب الموضوعية في تقليل فترة الاستلام، وذلك حرصاً منها على استلام القمح المحلي فقط، حيث يلجأ الكثير من السماسرة وبعض التجار أصحاب النفوس الضعيفة إلى خلط القمح المحلي مع القمح المهرب أو المستورد وتسليمه إلى مراكز المؤسسة، مستغلين فترة الاستلام والتي كانت تمتد سابقاً لأربعة أشهر متواصلة، مستفيدين من الفارق السعري ما بين القمح المحلي والمهرب.
حيث تقوم المؤسسة بشراء القمح المحلي من الفلاح بسعر 450 دولاراً للطن الواحد، وهذا سعر مدعوم يقدم للفلاح وليس لغيره من التجار والسماسرة، في حين لا يتجاوز سعر الطن الواحد من القمح المهرب أكثر من 280 دولاراً، مشيراً إلى أنّ المؤسسة سعت إلى استلام كامل المحصول من الفلاحين، حيث وصلت كميات المسلمة لغاية يوم أمس إلى 352 ألف طن، في حين كانت التوقعات بحدود 300 ألف طن.
ولفت "العثمان"، إلى أن تسديد الدفعات المالية للفلاحين يتم على أربع دفعات تنتهي بـ 15 من الشهر القادم، عبر حساب "شام كاش"، حيث يصل إجمالي القيم المالية إلى حدود 150 مليون دولار.
من جهته، اعتبر مدير فرع إكثار البذار في حماة، المهندس "وضاح الحمود"، أن الموسم الحالي لا يمكن اعتباره مقياساً نهائياً لمردود الأصناف، إذ تختلف النتائج بين منطقة وأخرى حتى عند زراعة نفس الصنف، وأرجع ذلك إلى عوامل متعددة، أهمها طبيعة التربة، ونظام الري، والمعادلة السمادية، التي تلعب دوراً حاسماً في تحديد الإنتاجية على مستوى الدونم الواحد.
وكانت أعلنت المؤسسة السورية للحبوب، الأحد 6 تموز، عن تمديد فترة استلام محصول القمح من المزارعين لمدة ثلاثة أيام إضافية، لتستمر حتى يوم الثلاثاء 8 تموز 2025، وذلك استجابة لطلبات عدد من الفلاحين الذين لم يتمكنوا من تسويق محاصيلهم خلال الفترة الماضية.
وأوضحت المؤسسة في بيان لها أن التمديد يشمل جميع المحافظات السورية، حيث تستمر مراكز الاستلام المعتمدة باستقبال الكميات المسوّقة ضمن الشروط المحددة، في خطوة تهدف إلى تمكين أكبر عدد من الفلاحين من تسليم محاصيلهم وضمان عدم ضياع جهودهم.
وكان الرئيس "أحمد الشرع"، قد أصدر في 11 حزيران مرسوماً يقضي بمنح مكافأة تشجيعية بقيمة 130 دولاراً عن كل طن قمح يُسلَّم إلى المؤسسة السورية للحبوب، وذلك إضافة إلى سعر الشراء المعتمد من قبل وزارة الاقتصاد والصناعة.
ويذكر أن الحكومة السورية حددت سعر شراء القمح لموسم 2025 على النحو التالي 320 دولاراً للطن من القمح القاسي درجة أولى، و300 دولار للطن من القمح الطري درجة أولى، وذلك سواء كان القمح معبأً بأكياس أو دوكما، ومسلمة إلى مراكز المؤسسة أو لجان التسويق التابعة لها أو مواقع الصوامع في جميع المحافظات.
أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، عن بدء انتشار قوى الأمن الداخلي في محافظة السويداء، مشيرًا إلى أن هذا الانتشار يهدف إلى تطبيق بنود اتفاق وقف إطلاق النار الصادر عن رئاسة الجمهورية. وأوضح البابا أن التنسيق جارٍ مع قوى وطنية داخل المحافظة لضمان نجاح الاتفاق وإنفاذه على الأرض.
وأكد أن الإجراءات تتضمن تأمين خروج المختطفين والمحتجزين، وفتح ممرات إنسانية تتيح للمدنيين المحاصرين الخروج الآمن، إلى جانب تسهيل دخول المساعدات الإنسانية. كما كشف أن الاتفاق يشمل إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في المحافظة، بالتوازي مع تعاون واضح من العشائر لتثبيت الاستقرار.
وفق مصادر "شام" بدأت قوات الأمن الداخلي بالانتشار في ريف السويداء الغربي والقرى والبلدات الخاضعة لسيطرة العشائر فقط، دون أن تدخل المناطق التي تسيطر عليها ميليشيات الهجري، فيما تستمر الاشتباكات العنيفة داخل مدينة السويداء
من جهته، قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن ما شهدته محافظة السويداء خلال الأيام الأخيرة شكّل تحولًا خطيرًا في مسار الأحداث، محذرًا من أن الاشتباكات بين المجموعات المحلية كانت على وشك الخروج عن السيطرة لولا التدخل السريع للدولة.
وأشار الرئيس الشرع إلى أن التصعيد الإسرائيلي الأخير، من خلال قصف الجنوب واستهداف مؤسسات حكومية في دمشق، أدخل البلاد في مرحلة خطيرة، ما استدعى تحركات دولية وعربية لاحتواء الموقف ومنع مزيد من الانفلات.
وأكد أن انسحاب مؤسسات الدولة من بعض المناطق في السويداء خلّف فراغًا أمنيًا استغلته مجموعات محلية لشن هجمات انتقامية على أبناء العشائر، ما دفع باقي أبناء البدو إلى التحرك لحماية ذويهم داخل المحافظة. ولفت إلى أن هذه الممارسات ترافقت مع انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.
الرئيس السوري شدّد على أن الدولة دعمت محافظة السويداء سياسيًا وإنسانيًا منذ تحرير سوريا من نظام الأسد البائد، معتبرًا أن محاولات الاستقواء بالخارج وتحويل المدينة إلى أداة في صراعات إقليمية يخدم فقط أجندات معادية للسوريين. كما أكد أن الدولة وحدها قادرة على صون سيادة البلاد واستقلالها، داعيًا إلى توحيد الصفوف في وجه محاولات الفوضى.
وثمّن الشرع دعم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين لسوريا في وجه الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، مؤكدًا التزام الحكومة بحماية كافة المواطنين، بمن فيهم أبناء الطائفة الدرزية الذين يشكلون جزءًا أصيلًا من النسيج الوطني السوري. كما دعا إلى عدم تعميم الأحكام على الطائفة نتيجة تصرفات فردية لا تعبّر عن تاريخها ومواقفها.
وفي سياق متصل، أعلن "تجمع عشائر الجنوب" التزامه الكامل بوقف إطلاق النار، مؤكدًا أنه لم يكن من دعاة الحرب، لكن الاعتداءات التي طالت أهاليهم فرضت عليهم الدفاع عن النفس والكرامة. وطالب البيان بإطلاق سراح جميع المحتجزين من أبناء العشائر، وتأمين عودة النازحين، وفتح حوار حقيقي يمنع تكرار المواجهات.
بدوره، أكد القيادي في "تجمع رجال الكرامة"، ليث البلعوس، أن السويداء تمر بمرحلة مؤلمة، معزيًا عائلات الضحايا، ومحمّلًا مسؤولية التصعيد لكل من زجّ أبناء الطائفة في مشاريع خارجية تهدف إلى تمزيق وحدة السوريين. وأشار إلى أن أبناء الطائفة هم جزء لا يتجزأ من الشعب السوري، مطالبًا بالتعامل معهم على هذا الأساس لا من منطلق طائفي أو ديني.
البلعوس دعا الدولة إلى فتح تحقيق عاجل بالانتهاكات التي طالت المدنيين، والعمل الجاد لمنع تكرارها وضمان سلامة الأهالي، كما دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ مواقف داعمة لوحدة سوريا واستقرارها. وأشاد بمواقف وجهاء المحافظة الذين أعلنوا دعمهم للدولة ورفضهم لخطابات العنف والانفراد بالمصير.
وختمت المواقف السياسية والأمنية بالتأكيد على أن سوريا لن تكون ساحة لتجارب مشاريع التقسيم، وأن قوة الدولة تكمن في وحدة شعبها ومتانة علاقاتها الوطنية والإقليمية، وهو ما أكد عليه الرئيس الشرع في أكثر من مناسبة.
في مشهد يناقض تمامًا جوهر الفن ورسالته الإنسانية، اختارت المغنية السورية ميس حرب أن تنحاز إلى خطاب الكراهية والتحريض الطائفي، بدلًا من استخدام منصتها للدعوة إلى التعايش وحقن الدماء، في خضم التصعيد الدموي الذي تشهده محافظة السويداء.
تحريض علني وسط أحداث دامية
وسط الانتهاكات الخطيرة التي تمارسها ميليشيات تابعة للشيخ الهجري بحق عشائر البدو، من قتل وتهجير وحرق منازل، نشرت ميس حرب منشورًا عبر صفحتها الرسمية في "فيسبوك" تدعو فيه أبناء السويداء إلى مساندة المسلحين في القتال، ووصفتهم بـ"الإخوة" الذين يقاتلون من أجل المدينة، متجاهلة ما ارتكبته هذه المجموعات من جرائم بحق المدنيين.
خطاب يحرض على القتل
في لهجة لا تمتّ بصلة إلى رسائل الفن، طالبت حرب أبناء المدينة بحمل السلاح، والوقوف على النوافذ لصيد من وصفتهم بـ"الخصوم"، كما حرّضت على استخدام وسائل مؤذية كالماء والزيت المغلي والعصي، في مشهد يعيد إلى الأذهان دعوات سابقة أطلقها فنانون موالون لنظام الأسد إبّان حملاته العسكرية على إدلب ومناطق المعارضة.
إنكار للمجازر وتكذيب للإعلام
لم تكتفِ المطربة المعروفة بأدائها للأغاني الفلكلورية بإطلاق التحريض، بل عمدت إلى تكذيب وسائل الإعلام التي غطّت الانتهاكات بحق عشائر البدو، بما في ذلك تقارير "تلفزيون سوريا" و"الجزيرة"، متجاهلة صور الجثث والدمار وشهادات الضحايا، التي أثبتت ما جرى من تنكيل بحق مدنيين.
هجوم على الصحفيين والمدافعين عن الحقيقة
في فيديو سابق، هاجمت ميس حرب الإعلامي جميل الحسن بعد ظهوره في تسجيل مصوّر أكد فيه أن أبناء السويداء يلاحقون فلول النظام والخارجين عن القانون، فاعتبرت أن هؤلاء هم "رجال المدينة" الذين دافعوا عنها وحموا ساحة الكرامة التي واجهت إرهاب بشار الأسد في وقت مبكر من عمر الثورة السورية.
سقوط أخلاقي أمام امتحان الدم السوري
بهذا الموقف، تكون ميس حرب قد تخلّت عن أي دور إنساني يمكن للفن أن يؤديه في الأزمات، واختارت الاصطفاف الطائفي الصريح، متجاهلة عمق الجرح السوري ومعاناة الضحايا، لتتحوّل من صوت غنائي ارتبط بالفلكلور إلى صوت يُغذّي الانقسام والدم.
سلوكها، الذي وصفه كثيرون بالخيانة لرسالة الفن، لا يعكس إلا تحريضًا خطيرًا على مزيد من العنف الأهلي، في وقت أحوج ما يكون فيه السوريون إلى خطاب يوحّد لا يفرّق، ويضمّد الجراح لا يفتحها من جديد.
أعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع أن إحدى دوريات الفرقة 70 ضبطت، قرب الحدود السورية الأردنية، شحنة من مادة الحشيش تقدر بنحو 28 كيلوغرامًا، كانت معدة للتهريب إلى داخل الأراضي الأردنية.
وأوضحت الوزارة أنه تم تحويل القضية والمضبوطات إلى إدارة الأمن الداخلي في المنطقة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين.
شهدت الحدود السورية الأردنية خلال الأشهر الماضية عدة عمليات تهريب مماثلة، حيث أعلنت وزارة الدفاع السورية في حزيران/يونيو 2025 ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة، من بينها شحنات كبتاغون وحشيش، كانت معدة للتهريب إلى الأردن.
كما أحبطت القوات المسلحة الأردنية في أكثر من مناسبة محاولات تسلل وتهريب قادمة من الأراضي السورية، وأكدت حينها أن معظم هذه العمليات مرتبطة بشبكات تهريب عابرة للحدود تستخدم مناطق البادية السورية كنقاط عبور.
وتأتي هذه الحوادث ضمن جهود مشتركة سورية-أردنية للحد من تهريب المخدرات، التي تصاعدت بشكل ملحوظ بعد عام 2023، مع إعلان عدة دول إقليمية عن إجراءات أمنية مشددة لمنع وصول هذه المواد إلى أراضيها.
تواصل مجموعات مسلحة خارجة عن القانون في ريف السويداء ارتكاب انتهاكات خطيرة بحق عائلات عشائر البدو، شملت القتل والتهجير القسري وتدمير الممتلكات، في خرق واضح للاتفاقات ووسط غياب أي التزام بقواعد القانون الإنساني.
إحدى هذه الحوادث المؤلمة رواها مقطع مصوّر لامرأة بدوية، ظهرت بلثام أسود وملامحها يكسوها الحزن، تحدثت فيه عن مقتل زوجها أمام عينيها على يد عناصر مسلحة. وقالت إنهم أوقفوا زوجها وأشقاءه، وأجبروهم على الركوع قبل إطلاق الرصاص على ظهره، فيما مُنعت هي من الاقتراب لإنقاذه حتى لفظ أنفاسه الأخيرة. وأكدت السيدة أنهم لم يرتكبوا أي ذنب، وأن المجموعات المسلحة تعمدت إذلال المدنيين وتصويرهم في لحظات ضعفهم.
القصة ليست استثناءً، بل جزء من سلسلة انتهاكات طالت العديد من العائلات، حيث أُحرقت منازل، ومُثّل بجثث القتلى، وتعرض الأطفال للقتل والعائلات للتهجير القسري، في مشاهد توصف بأنها من أشد الجرائم قسوة في المنطقة.
وتطالب العائلات المتضررة والمنظمات الحقوقية بمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، ووقف الاعتداءات التي تهدد السلم الأهلي وتزيد من معاناة المدنيين.
تأتي هذه الأحداث في سياق تصعيد خطير شهدته السويداء خلال الأيام الماضية، بعد انسحاب الجيش السوري وقوى الأمن الداخلي من بعض مناطق المحافظة استجابةً لمساعي التهدئة التي رعتها وساطات عربية وأميركية.
وأكدت رئاسة الجمهورية السورية في بيان رسمي أن المجموعات المسلحة خرقت التفاهمات، وارتكبت انتهاكات مروعة بحق المدنيين، محذّرة من أن هذه الجرائم تهدد السلم الأهلي، فيما تعهدت الدولة بمحاسبة جميع المتورطين وإعادة بسط سيادة القانون على كامل أراضي المحافظة.
عقدت لجنة الصياغة النهائية لمشروع قانون الخدمة المدنية اجتماعها الثالث في مقر وزارة التنمية الإدارية في الحكومة السورية، برئاسة وزير التنمية الإدارية، السيد "محمد حسان السكاف" في إطار المساعي الحكومية الرامية إلى تحديث الإدارة العامة وبناء نظام وظيفي متطور.
وركز الاجتماع على بلورة الإطار الناظم للخدمة المدنية في سوريا، حيث ناقشت اللجنة المبادئ العامة التي سيقوم عليها القانون الجديد، والهوية الوظيفية التي يُراد ترسيخها، بالإضافة إلى الأهداف المرتبطة بإصلاح وتحديث النظام الإداري بما يتناسب مع رؤية الدولة السورية في المرحلة القادمة.
وأكد الوزير "السكاف"، خلال الاجتماع على أهمية التأسيس لبنية تشريعية متماسكة للقانون، تبدأ من ضبط المفاهيم والمصطلحات التأسيسية، وصولاً إلى تحديد مسؤوليات التوظيف وسلطات التعيين بطريقة تعكس مبادئ الشفافية والمساءلة، وتكرّس ملامح "سوريا الجديدة" كدولة مؤسسات.
وشدد الوزير على أن وضوح الإطار القانوني واستقراره يشكل حجر الزاوية في نجاح عملية التحول الإداري، مشيراً إلى أن القانون المنتظر يجب أن يجسد الطموحات الوطنية لا سيما في ما يخص تحسين كفاءة القطاع العام ورفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويأتي هذا الاجتماع استكمالاً لمسار تشاركي تتبعه وزارة التنمية الإدارية، إذ تعمل اللجنة على مراجعة شاملة للمسودة الأولية التي أعدتها اللجان المختصة، بهدف تطويرها إلى صيغة نهائية تعبّر عن المصلحة الوطنية العليا، وتواكب التغيرات البنيوية والمؤسسية في الإدارة العامة السورية.
وكانت أطلقت وزارة التنمية الإدارية أولى جلسات اللجنة المكلفة بصياغة مشروع قانون الخدمة المدنية، وذلك يوم الأربعاء 2 تموز 2025، وشهد الاجتماع التأسيسي عرضاً لرؤية الوزارة حول القانون الجديد، الذي يُفترض أن يشكل نقطة تحوّل على طريق بناء إدارة عامة حديثة وفعّالة وناقش المشاركون الإطار الاستراتيجي الناظم للمشروع، مع التأكيد على ضرورة أن يجسد هذا القانون التحول المؤسسي الشامل الذي تتطلع إليه الدولة السورية.
وتضم اللجنة ممثلين عن وزارات العدل، المالية، الشؤون الاجتماعية، ومجلس الدولة، إلى جانب الجهاز المركزي للرقابة المالية، والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، والاتحاد العام لنقابات العمال، وعدد من الأكاديميين والمتخصصين في التشريعات الإدارية، ما يمنح عملية الصياغة بعداً تشاركياً ومهنياً يرفع من سوية المشروع المنتظر.
هذا ويمثل مشروع قانون الخدمة المدنية محوراً أساسياً في عملية التحول نحو "دولة المؤسسات"، ويؤسس لإدارة عامة أكثر كفاءة واستجابة، تُحاكي التحديات التنموية وتواكب تطلعات سوريا الجديدة ويُنتظر أن يضع هذا القانون اللبنة التشريعية الأولى في منظومة إصلاح الموارد البشرية، ضمن رؤية وطنية متكاملة لإعادة بناء الدولة من الداخل.