أعلنت وزارة التنمية الإدارية في الحكومة السورية، عن نشر أسماء عدد من العاملين المفصولين تعسفياً من عدة وزارات وجهات عامة، بسبب مشاركاتهم في الثورة السورية، وذلك في إطار خطة حكومية لمعالجة أوضاعهم وفق الأطر القانونية المعتمدة.
وشملت القوائم التي نشرتها الوزارة عبر قناتها الرسمية على تطبيق "تلغرام"، أسماء مفصولين من وزارات العدل، والشؤون الاجتماعية والعمل، ووزارة الرياضة والشباب، إضافة إلى مصرف سوريا المركزي، لتضاف إلى جهات حكومية أخرى.
وأكدت الوزارة أن نشر هذه القوائم يأتي كخطوة أولى ضمن مسار تدريجي، مشيرة إلى أن باقي الأسماء ستُعلن تباعاً خلال الفترة المقبلة، تمهيداً لإعادة الحقوق لأصحابها وإنصافهم بعد سنوات من الفصل التعسفي الذي طاول آلاف العاملين في مؤسسات الدولة.
وتُعد هذه الخطوة واحدة من أولى المبادرات الرسمية الرامية إلى تصحيح آثار الإجراءات الإدارية التي اتُخذت بحق المشاركين في الثورة، في ظل مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس العدالة والإنصاف.
وأعلنت وزارة التنمية يوم الخميس 10 تموز/ يوليو، عن نشر دفعات جديدة من القوائم الاسمية التي تتضمن عدداً من العاملين المفصولين سابقاً من عدة وزارات وهيئات حكومية في سياق العمل على إنصاف العاملين المفصولين تعسفياً بسبب مواقفهم السياسية ومشاركتهم في الثورة السورية.
وشملت القوائم الجديدة التي نشرتها الوزارة تباعاً على قناتها الرسمية في تطبيق تلغرام مفصولين من كل من الجهاز المركزي للرقابة المالية، وزارة السياحة، لتضاف إلى قوائم المفصولين من وزارة الصحة، وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات، هيئة التخطيط والإحصاء، بالإضافة إلى وزارتي النقل والأشغال العامة والإسكان.
ودعت الوزارة في بيانات متتالية جميع المدرجة أسماؤهم في القوائم إلى مراجعة الجهات والمديريات المحددة، لاستكمال إجراءات إعادتهم إلى العمل وردّ حقوقهم الوظيفية، وفقاً للأطر القانونية المعتمدة، مؤكدة أن هذه الخطوة تمثل جزءاً من التزام الحكومة بمبدأ العدالة، وإعادة الاعتبار لمن تم فصلهم لأسباب سياسية خلال عهد النظام البائد.
وأكدت وزارة التنمية الإدارية أن العمل لا يزال مستمراً على تدقيق طلبات العاملين المفصولين في مختلف الوزارات والجهات العامة، على أن تُنشر القوائم الاسمية لباقي الجهات تباعاً خلال الأيام القليلة القادمة.
وكانت ناقشت وزارة التنمية الإدارية السورية مع مديري التنمية في عدد من الجهات الحكومية سبل تسريع إعادة العاملين المفصولين تعسفياً من قبل النظام البائد، بسبب مشاركتهم في الثورة السورية، وذلك ضمن جهود رسمية لردّ الحقوق الوظيفية وإنصاف المتضررين.
غياب الأرشيف يعرقل الإجراءات
وسلط الاجتماع الذي عقد في مقر الوزارة بدمشق، الضوء على التحديات الكبرى التي تواجه تنفيذ عملية الإعادة، وفي مقدمتها غياب قاعدة بيانات شاملة للعاملين سابقاً في الدولة، إضافة إلى فقدان الأرشيف الوظيفي الذي يضم الثبوتيات وأسباب الفصل، ما يصعّب مهمة التحقق من الملفات ويؤخر البت بالطلبات.
وأكد المشاركون أن الوزارة تسعى إلى إعادة المفصولين ضمن الأطر القانونية، من خلال وضع آلية تنفيذية مشتركة بالتنسيق مع مديريات التنمية الإدارية في الوزارات، تضمن مراجعة المفصولين لمديرياتهم في المحافظات، على أن تُحدد مراكز عملهم الجديدة وفق معايير مدروسة تراعي الكفاءة والاختصاص ومكان الإقامة والحاجة الفعلية.
وأشار المجتمعون إلى أن العمل مستمر على دراسة طلبات المفصولين الذين لم تُعلن أسماؤهم بعد، تمهيداً لمعالجة أوضاعهم الوظيفية بما ينسجم مع خطط التطوير الإداري في المرحلة القادمة، مؤكدين أن أسماء الدفعات القادمة ستُنشر خلال الأيام المقبلة مع تحديد أماكن مراجعتهم.
هذا وتأتي هذه الجهود في سياق استكمال خطوات العدالة الانتقالية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس من الكفاءة والشفافية، بعد سنوات من الإقصاء السياسي والوظيفي الذي طال آلاف العاملين بسبب مواقفهم المؤيدة للثورة.
وأكد مصدر عامل في وزارة التنمية الإدارية" أن الحكومة السورية لا تزال بصدد دراسة ملفات الموظفين المسرحين تعسفياً من قبل النظام السابق، مشيراً إلى إجراءات جديدة ستطاول هذا الملف من بينها العمل على إعادة قسم من الموظفين إلى وظائفهم الحكومية، لكن ضمن خطة تدريجية تعمل عليها الوزارات المعنية.
ونوه المصدر إلى عدم وجود رقم محدد حول تعداد الموظفين الذين سرحهم النظام السابق على مدار عقد وأربع سنوات من الثورة، لكن يبدو أن الرقم كبير جداً ويصل إلى عشرات آلاف الموظفين، وفق "اقتصاد" المحلي.
وكانت وزارة التنمية الإدارية أكدت إنجازها دراسة تهدف إلى إعادة العاملين المفصولين من وظائفهم بسبب مشاركتهم في الثورة، وذلك استناداً إلى معايير واضحة وشفافة، بدأ تطبيقها فعلياً في وزارة التربية والتعليم.
وأفاد المصدر أنه نظراً للعدد الكبير للموظفين المفصولين تعسفياً، فإن قرارات العودة لن تشمل الجميع على الأغلب، إلا إذا حدثت شواغر وظيفية في مؤسسات الدولة.
وبخصوص المستحقات السابقة للموظفين المفصولين، أكد أنه جرى بحث هذه القضية في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، دون التوصل إلى قرار حاسم يخصها، لافتاً إلى أن المتاعب المالية وإفلاس الخزانة العامة قد يعيقان صدور قرار من هذا النوع.
هذا وشددت وزارة التنمية الإدارية على أن عملية معالجة الملفات تسير بعدالة وشفافية تامة، وأن جميع المحافظات والجهات مشمولة دون استثناء، ونُهيب بالجميع عدم الالتفات إلى الإشاعات المغرضة التي تهدف إلى التشويش على الجهود المبذولة لإنصاف المفصولين وإعادتهم إلى مواقعهم الوظيفية.
أعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع في الحكومة السورية، يوم السبت 19 تموز/ يوليو، أن إحدى دوريات الحراسة الجوالة تمكنت من ضبط مجموعة تنتمي لفلول النظام البائد، أثناء محاولتها إشعال حرائق في منطقة الأحراش قرب قرية المختارية بريف اللاذقية.
وأوضحت الإدارة أن عناصر الدورية تعاملوا مع الحادثة بشكل مباشر، وتمت إحالة الموقوفين إلى إدارة الأمن الداخلي لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم ويُنظر إلى هذه المحاولات كجزء من محاولات التخريب التي تنفذها بقايا خلايا النظام البائد، والتي تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المحافظات السورية.
وتأتي هذه المحاولة في وقت تعمل فيه الجهات المختصة على حماية الغابات والغطاء الأخضر في ريف اللاذقية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة خطر اندلاع الحرائق المفتعلة، التي شهدت المحافظة حالات متكررة منها في السنوات السابقة.
وفي الثالث من تموز/يوليو 2025، اندلعت حرائق في غابات بريف محافظة اللاذقية غربي سوريا، وسرعان ما امتدّت إلى مناطق أخرى واستمرت أيامًا وقد جرى تأطير هذه الحرائق في سياق التفاعلات الرقمية على منصات التواصل الاجتماعي بوصفها أحداثًا مفتعلة لدوافع انتقامية، فيما عزى آخرون سبب الحرائق إلى التغير المناخي.
تزامن ذلك مع تبني مسؤولية إشعال الحرائق من قبل جهات متعددة، وسط غياب أدلة واضحة تثبت سبب اندلاعها أو هوية الفاعلين، ومع تعدد السرديات حول هوية مفتعلي حرائق اللاذقية، وصرح وزير الداخلية في الحكومة السورية "أنس خطاب"، في مقابلة مصورة مع تلفزيون سوريا بتاريخ 8 يوليو الجاري، بأنه لا توجد أدلة تثبت أن الحرائق التي اندلعت في ريف محافظة اللاذقية كانت مفتعلة.
وأوضح خلال جولة ميدانية لتفقد المناطق المتضررة أن الوزارة تعتزم نشر عدد من الحواجز الأمنية في المنطقة، وذلك بهدف "حصر الشبهات والتقليل من عدد الحرائق إذا كانت مفتعلة" وفي مقابلة أخرى مع قناة الإخبارية السورية، أشار الوزير إلى أن التحقيقات الأولية تثير شبهات حول احتمال تورط بعض الشخصيات، مؤكدًا في الوقت ذاته أن هذه الشكوك لا تزال بحاجة إلى أدلة موثقة وإثباتات.
وأضاف أن الوزارة ستباشر تنفيذ عمليات استطلاع ميدانية، بناءً على ما تم تداوله خلال الجولة التفقدية، مشددًا على أن أي شخص يثبت تورطه سيتم توقيفه واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.
في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا إن التحقيق جارٍ في جميع الحرائق لتحديد ما إذا كانت طبيعية أم مفتعلة، مشيرًا إلى أنه تم توقيف عدد من المشتبه بهم وهم قيد التحقيق، وسيتم الإعلان عن نتائج التحقيقات لاحقًا.
نظّم اللاجئون الفلسطينيون في عدد من المخيمات داخل سوريا، يومي الخميس والجمعة، وقفات احتجاجية عبّروا من خلالها عن رفضهم للغارات الإسرائيلية التي استهدفت العاصمة دمشق ومحيطها، وأعلنوا تضامنهم الكامل مع سكان قطاع غزة في ظل التصعيد العسكري المستمر والحصار المتواصل.
شارك مئات اللاجئين في فعاليات شعبية انطلقت في مخيمات خان الشيح، والنيرب، واللاذقية، وسبينة، حيث رفع المشاركون الأعلام الفلسطينية والسورية، ورددوا شعارات منددة بالهجمات الإسرائيلية على المدنيين، كما حملوا لافتات تطالب بوقف ما وصفوه بـ"المجازر الجارية في غزة".
وتأتي هذه التحركات في وقت تصاعد فيه التوتر العسكري في المنطقة، إذ شنت إسرائيل خلال الأيام الماضية سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية داخل العاصمة السورية، بينها مبنى هيئة الأركان العامة، وفق ما ذكرته مصادر رسمية.
أما في قطاع غزة، فقد واصلت إسرائيل قصفها الجوي المكثف، وسط سياسة "تجويع ممنهجة"، أدت إلى استشهاد عشرات المدنيين وتدمير منشآت طبية، في ظل تحذيرات متزايدة من أزمة إنسانية خانقة تهدد أرواح الآلاف.
وفي جنوب البلاد، ازدادت حدة التوترات الأمنية في محافظة السويداء نتيجة اشتباكات مستمرة بين مجموعات درزية ومسلحين من العشائر البدوية، ما يعكس استمرار حالة عدم الاستقرار في مختلف أنحاء سوريا.
عبّرت الوقفات الاحتجاجية عن تمسّك اللاجئين الفلسطينيين في سوريا بدورهم السياسي والإنساني، مؤكدين من خلالها على وحدة الموقف مع الشعب السوري، والتشبث بحقوقهم الوطنية، ورفضهم الزجّ بهم في صراعات لا تعنيهم، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية والسياسية على المخيمات.
أجرى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا وسفير واشنطن في تركيا، توماس باراك، لقاءً رسميًا مع قائد "قوات سوريا الديمقراطية" مظلوم عبدي، لبحث خطوات تنفيذ اتفاق آذار 2025 وإعادة دمج مؤسسات الإدارة الذاتية في هيكل الدولة السورية.
السفارة الأميركية: الوقت للوحدة هو الآن
وقالت السفارة الأميركية في دمشق، عبر بيان نُشر على حسابها الرسمي في "فيس بوك"، إن باراك التقى عبدي يوم السبت، لمناقشة تطورات الوضع السوري، مشددة على "ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لإعادة الهدوء والاستقرار في عموم البلاد".
وأكد البيان أن اللقاء تناول "خطوات عملية نحو اندماج فعلي في سوريا موحدة، من أجل مستقبل سلمي وشامل ومستقر لكل السوريين"، مضيفًا أن الطرفين اتفقا على أن "وقت الوحدة هو الآن"، مع شكر أميركي لقوات سوريا الديمقراطية على استمرار شراكتها في محاربة تنظيم داعش.
باراك: الفدرالية مرفوضة ولا طريق إلا إلى دمشق
وفي تصريحات صحفية سابقة، عقب لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر الشعب، شدد باراك على أن المسار الوحيد الممكن أمام "قسد" هو الانخراط الكامل في مؤسسات الدولة السورية. وقال إن الحكومة السورية أظهرت "حماسة لا تُصدق" لتفعيل هذا المسار، متمسكًا بمبدأ "دولة واحدة، أمة واحدة، جيش واحد، حكومة واحدة".
وأشار إلى أن "قسد" تبدي بطئًا في التفاوض والتنفيذ، محذرًا من أن الفدرالية غير قابلة للتحقق في سوريا. وأشاد بالمكوّن الكردي واصفًا إياه بأنه "شعب رائع وجميل"، لكنه أكد أن مكانه الطبيعي هو داخل الدولة السورية الموحدة، داعيًا إلى الإسراع في تنفيذ اتفاق 10 آذار.
وكانت أصدرت الحكومة السورية بيانًا رسميًا أكدت فيه أن الرهان على أي مشاريع انفصالية "رهان خاسر"، مشددة على أن الجيش السوري هو المؤسسة الوطنية الجامعة، وأن الدولة ترحب بانضمام المقاتلين السوريين من قسد إلى صفوفه ضمن الإطار القانوني.
وأوضح البيان أن تأخر تنفيذ الاتفاقات يعيق استعادة الأمن والاستقرار، داعيًا إلى عودة مؤسسات الدولة إلى كامل مناطق شمال شرق سوريا، وإنهاء ما وصفه بـ"حالة الفراغ الإداري"، مؤكدًا أن "الهوية الوطنية الجامعة هي الضمان الوحيد للاستقرار".
اجتماع ثلاثي في قصر الشعب: بحث هيكل الدولة والأمن والموارد
وجاءت هذه المواقف عقب اجتماع ثلاثي رفيع المستوى في قصر الشعب بدمشق، جمع الرئيس السوري أحمد الشرع، والمبعوث الأميركي توماس باراك، وقائد "قسد" مظلوم عبدي، ناقش فيه المجتمعون آليات تفعيل اتفاق آذار 2025، وتجاوز العقبات المتعلقة بدمج المؤسسات واستعادة السيطرة الإدارية للدولة على مناطق الإدارة الذاتية.
وبحسب مصادر مطلعة، تطرق الاجتماع إلى أربعة ملفات محورية: شكل الدولة السورية، العلاقة المؤسسية بين الإدارة الذاتية والحكومة، الأوضاع الاقتصادية، ومسألة القوة العسكرية، حيث طُرحت اقتراحات لتعديلات تنفيذية محدودة بطلب من "قسد"، مع ضمانات أميركية وفرنسية لضمان الالتزام.
اتفاق آذار: خارطة طريق نحو الاندماج الوطني
يُشار إلى أن اتفاق 10 آذار 2025 وُقع بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية برعاية أميركية، ويتضمن دمج الإدارات المدنية والعسكرية التابعة لـ"قسد" في مؤسسات الدولة، واستعادة السيطرة على المعابر والموارد الاستراتيجية، مع التزام دستوري يضمن حقوق المكوّن الكردي ضمن وحدة البلاد وسيادتها.
وجه الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني، بقيادة وليد جنبلاط، دعوة صريحة لحكومة الرئيس أحمد الشرع للعمل على تثبيت وقف إطلاق النار في محافظة السويداء، محذرًا من أن استمرار التصعيد قد يفتح الباب أمام مطالب الحماية الدولية أو التدخل الإسرائيلي.
الدعوة لتثبيت التهدئة وتغليب الاستقرار
قال الحزب في بيان رسمي إن "استقرار وأمن سوريا يجب أن يتقدما على أي اعتبارات أخرى، وخصوصًا الثأر"، مشددًا على ضرورة التزام جميع الأطراف بوقف إطلاق النار في السويداء، بما يشمل أبناء المحافظة والعشائر العربية، بهدف الحفاظ على وحدة البلاد ومنع تفككها.
مطالب بضبط الوضع الأمني ومنع الهجمات
أوضح البيان أن الدولة السورية مطالبة بالتحرك الجاد لضبط الأوضاع المتوترة في السويداء، ووقف الهجمات التي تطال القرى الدرزية في جبل العرب، وذلك في إطار جهود لقطع الطريق أمام أي محاولات لفرض وصاية دولية أو السماح بتدخل خارجي، وعلى رأسه التدخل الإسرائيلي.
الدعوة إلى اندماج السويداء بالحكومة المركزية
أكد الحزب التقدمي أن تثبيت وقف إطلاق النار يمثل "الباب للانتقال إلى مرحلة جديدة من الحوار السياسي"، داعيًا إلى خطوات تؤدي إلى اندماج محافظة السويداء بشكل فعلي ضمن مؤسسات الدولة السورية وأجهزتها الرسمية، بما يضمن استقرارها ووحدتها الوطنية.
الرئاسة السورية تعلن وقف إطلاق النار وتحدد آلية التنفيذ
وكانت الرئاسة السورية قد أعلنت في وقت سابق التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في السويداء بين ميليشيات الهجري وعشائر البدو، مطالبة جميع الأطراف بالتقيد ببنود الاتفاق، الذي يفترض أن تُنفذ خطواته خلال 48 ساعة، يعقبها تقييم شامل للوضع.
حذّر السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، توماس براك، من أن العنف المستمر بين الفصائل المتنازعة في الداخل السوري يهدد بتقويض سلطة الحكومة الجديدة برئاسة أحمد الشرع، داعيًا إلى وقف فوري للقتال ونزع السلاح، في وقتٍ يشهد فيه الملف السوري لحظة دقيقة من الترقب الإقليمي والدولي.
وفي بيان رسمي نُشر على حسابه عبر منصة «إكس»، وصف براك قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب برفع العقوبات عن سوريا بأنه “خطوة مبدئية” منحت الشعب السوري “فرصة لتجاوز سنوات من المعاناة والفظائع”. وأضاف أن المجتمع الدولي “يدعم بحذر تفاؤلي الحكومة السورية الوليدة” التي تحاول الانتقال من “إرث من الألم إلى مستقبل من الأمل”.
الفوضى تهدد المسار الانتقالي
لكن براك أشار بلهجة حاسمة إلى أن هذا “الطموح الهش” مهدد الآن بما وصفه بـ”الصدمة العميقة” نتيجة الأفعال الوحشية للفصائل المتحاربة على الأرض، مشددًا على أن هذه الاشتباكات تقوّض سلطة الدولة وتُفشل جهود إعادة النظام العام. وقال: “على جميع الفصائل أن تضع السلاح فورًا، وتتوقف عن القتال، وتتخلى عن دورات الانتقام القبلي. سوريا تقف على مفترق طرق… ويجب أن يسود السلام والحوار، والآن”.
لقاء ثلاثي في عمّان لتثبيت وقف إطلاق النار
في سياق الجهود الإقليمية لدعم الاستقرار، عقد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ونظيره السوري أسعد الشيباني، والمبعوث الأميركي توماس براك، لقاءً ثلاثيًا في العاصمة الأردنية عمّان، أمس السبت، تناول تثبيت وقف إطلاق النار في محافظة السويداء جنوب سوريا.
وخلال اللقاء، شدد الصفدي وبراك على دعم بلديهما الكامل للحكومة السورية في تنفيذ اتفاق التهدئة، مؤكدين على أن أمن سوريا واستقرارها جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة بأسرها.
واتفق الأطراف الثلاثة على اتخاذ خطوات عملية تشمل نشر قوات الأمن السورية في السويداء، وإطلاق سراح المحتجزين، وتعزيز جهود المصالحة المجتمعية، إلى جانب إدخال مساعدات إنسانية عاجلة، ومحاسبة المسؤولين عن التجاوزات، ونبذ العنف والطائفية وخطاب الكراهية.
من جانبها، أعلنت الحكومة السورية التزامها بوقف شامل لإطلاق النار، مشددة على أهمية احترام كافة الأطراف للاتفاقات، فيما عبّر مبعوث الأمم المتحدة عن “قلق بالغ” من انهيار العملية السياسية في حال استمر العنف.
وتعبّر تصريحات براك عن تصاعد القلق الأميركي من أن يؤدي الانفلات الأمني إلى إضعاف الحكومة الجديدة في دمشق، وهو ما قد يُعيد البلاد إلى دوامة الفوضى والانقسام. كما تعكس محاولة لتوجيه الضغط نحو الفاعلين المحليين والإقليميين للانخراط في مسار تسوية حقيقية قبل فوات الأوان.
أعلنت مديرية الأمن الداخلي في منطقة الشيخ بدر بريف طرطوس، يوم أمس السبت 19 تموز، عن توقيف مجموعة من الأشخاص وصفتهم بـ"الخارجين عن القانون"، وذلك خلال عملية أمنية نُفذت بالتعاون مع الفرقة 56 التابعة لوزارة الدفاع.
وذكرت المديرية أن العملية أسفرت عن ضبط كميات من الأسلحة والذخائر كانت بحوزة الموقوفين، مشيرة إلى أنهم كانوا يعتزمون استخدامها في تنفيذ أعمال إجرامية تهدف إلى زعزعة أمن المواطنين وتقويض حالة الاستقرار في المنطقة.
وأكدت المديرية إحالة المتهمين إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحقهم، وذلك ضمن ما وصفته بـ"الجهود المستمرة لتعزيز الأمن والسلم الأهلي".
وفي سياق متصل، كانت قيادة الأمن الداخلي في طرطوس قد ضبطت في 12 تموز الجاري مستودعاً يحوي كميات من الأسلحة والذخائر داخل منزل أحد المطلوبين في قرية بسورم بريف المحافظة.
وبحسب بيان صادر عن وزارة الداخلية، فإن العملية نُفذت من قبل وحدة أمنية استهدفت أحد المطلوبين بقضايا أمنية، وأسفرت عن مصادرة الأسلحة والذخائر دون أن يُقبض على المشتبه به، الذي لا يزال متوارياً عن الأنظار.
وأكدت الوزارة أن قوات الأمن تواصل حملاتها المكثفة لتعقب المطلوبين وإلقاء القبض عليهم، في إطار "خطة شاملة لضبط الأمن ومكافحة الجرائم المنظمة".
وأعلنت وزارة الداخلية في الحكومة السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات أمنية دقيقة أسفرت عن توقيف عدد من كبار الضباط والمسؤولين السابقين في أجهزة النظام الأمني البائد، ممن يواجهون تهماً تتعلق بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين.
هذا وأكدت وزارة الداخلية ووزارة الدفاع أن هذه العمليات تأتي في إطار حملة أمنية منظمة تستهدف تفكيك شبكات النظام البائد، وملاحقة المتورطين في قضايا قتل وانتهاكات أمنية، في مسعى لاستعادة الاستقرار ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق السوريين.
قال وزير الإعلام السوري، حمزة المصطفى، إن الدولة السورية تحركت في محافظة السويداء استجابة لتدهور الوضع الأمني، نافيًا أن يكون التدخل حملة عسكرية مخططة، ومؤكدًا أن الهدف الأساسي كان حماية المدنيين ومنع توسّع النزاع.
وأشار المصطفى خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم السبت إلى أن الاستجابة جاءت بعد نداءات متكررة من الوسطاء الدوليين لتفادي تصعيد عسكري قد يهدد الاستقرار العام في البلاد، إلا أن "المجموعات المسلحة" – بحسب وصفه – اختارت مسارًا انتقاميًا تخلله تهجير وانتهاكات متكررة بحق المدنيين.
وأوضح أن التصعيد لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة ممارسات وتحريض مارسه عناصر المجلس العسكري في السويداء، ما فاقم التوترات وأدى إلى تصدّع النسيج الاجتماعي في المنطقة.
وشدد المصطفى على أن الدولة متمسكة بخيار الحلول السياسية منذ بداية الأزمة، وتتحمل كامل مسؤولياتها تجاه جميع المواطنين، داعيًا إلى نبذ العنف وتوحيد الجهود في إطار وطني جامع.
مراحل اتفاق وقف إطلاق النار في السويداء
واستعرض وزير الإعلام بنود الاتفاق المبرم لوقف إطلاق النار، مبينًا أنه ينقسم إلى ثلاث مراحل رئيسية، المرحلة الأولى: تتضمن نشر قوى الأمن الداخلي في مناطق التماس ولا سيما في الريف الغربي والشمالي، وفتح طرق رئيسة للحد من الاشتباكات.
أما المرحلة الثانية: تشمل فتح معابر إنسانية مع محافظة درعا لتأمين خروج الجرحى والمدنيين، والسماح بدخول المساعدات والخدمات الأساسية، والمرحلة الثالثة: تبدأ بعد ترسيخ التهدئة، وتتضمن إعادة تفعيل مؤسسات الدولة وانتشارًا تدريجيًا لقوى الأمن الداخلي بما يضمن فرض سلطة القانون وعودة الحياة المدنية.
وأشار الوزير إلى أن قوات الأمن ستعمل أيضًا على إخلاء المحتجزين من الجانبين، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تمثّل حاجة ملحة لإنهاء دوامة العنف التي عاشتها السويداء.
الدولة تسعى لحلول سلمية رغم العراقيل
أكّد المصطفى أن غياب الدولة خلال الفترة الماضية أسهم في تفاقم الأزمة داخل السويداء، وأن العودة التدريجية للمؤسسات الرسمية تمثّل بداية الطريق نحو الحل، لافتًا إلى أن الحكومة لم تتوقف عن تأمين احتياجات المواطنين منذ سقوط نظام الأسد، رغم الظروف الصعبة.
وأشار إلى أن الفصائل المسلحة في السويداء رفضت جميع المبادرات السياسية وتبنت خطابًا منغلقًا لا ينسجم مع وحدة البلاد، وهو ما جعل التدخل الأمني ضرورة لضبط الفوضى، وشدد على تمسك الدولة بالحلول التفاوضية، رغم ما يترتب على ذلك من تنازلات مرحلية، معتبرًا أن الحفاظ على وحدة سوريا وسلامة مواطنيها يبقى الهدف الأسمى.
ثوابت الدولة: السيادة ووحدة القرار والسلاح بيد الجيش
وختم وزير الإعلام بالتأكيد على أن السياسة السورية ترتكز على ثلاثة أعمدة ثابتة: بلد موحد، حكومة موحدة، وجيش وطني واحد، مضيفًا أن الدولة تسعى لإدماج الفاعلين المحليين في المؤسسات الرسمية، وتعمل على حصر السلاح بيد الدولة، مع مراعاة الخصوصيات الاجتماعية والثقافية لمختلف المناطق السورية.
أعرب الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي لطائفة الموحّدين الدروز في فلسطين، عن دعمه لاتفاق وقف إطلاق النار في محافظة السويداء، مؤكدًا ضرورة تثبيت الاتفاق وضمان استمراريته، مشيرًا إلى حدوث خروقات ميدانية تهدد بزعزعة التهدئة.
وقال طريف، في تصريحات نقلتها وكالة "سبوتنيك" الروسية، إن الشعب السوري عانى بما يكفي، وقد حان الوقت لتوحيد الصفوف والعمل لأجل سوريا وأهلها، مؤكدًا أن كل مبادرة تُسهم في ترسيخ السلم داخل محافظة السويداء تستحق الدعم.
ودعا الشيخ طريف الحكومة السورية الجديدة إلى احتضان جميع المواطنين، لا سيما الأقليات، مؤكدًا أهمية المحبة والشراكة الوطنية، كما أبدى تأييده الكامل لأي حوار إقليمي يهدف إلى تحقيق السلام، كاشفًا عن وجود محادثات بوساطة أمريكية بين القيادتين السورية والإسرائيلية في هذا السياق.
الحكومة تؤكد التزامها والهجري يتهم العشائر ويطالب بالحماية الدولية
من جانبه، شدد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، على تمسك الحكومة باتفاق وقف إطلاق النار في السويداء، داعيًا جميع الأطراف إلى احترام بنوده والتقيد بها، ومؤكدًا أن الدولة تضع سلامة المدنيين فوق أي اعتبار.
وأوضح البابا، في تصريحات نقلتها قناة "الجزيرة"، أن الاتفاق أُبرم برعاية دولية، وأن المجاميع العشائرية تجاوبت مع دعوة الرئيس السوري أحمد الشرع للتهدئة والتزام البنود المتفق عليها.
وكان وجّه وزير الإعلام السوري، حمزة المصطفى، انتقادًا صريحًا للهجري خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم، معتبرًا أن تبنّيه خطابًا يستدعي التدخل الخارجي يمثّل انقلابًا على التفاهمات السابقة التي تم التوصل إليها بين الحكومة والرئاسة الروحية بهدف إنهاء الأزمة سياسيًا.
وأكد المصطفى أن الدولة ماضية في تفعيل مؤسساتها داخل محافظة السويداء، وأن قوات الأمن الداخلي ستنتشر تدريجيًا بالتنسيق مع القوى الوطنية لضمان تطبيق الاتفاق وعودة الحياة إلى طبيعتها، مشددًا على رفض أي خطاب يسعى لتدويل الملف الداخلي أو فرض وصايات خارجية على السيادة السورية.
عقد وزير الخارجية والمغتربين، السيد أسعد حسن الشيباني، اجتماعًا ثلاثيًا في العاصمة الأردنية عمّان، جمعه مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا جويل رايبورن، حيث ناقش المجتمعون مستجدات الأوضاع في سوريا، مع التركيز على جهود التهدئة الجارية في محافظة السويداء، في ظل ما شهدته من تصعيد خطير في الأيام الماضية.
وأكد الوزراء الثلاثة أن إطلاق النار الذي أُعلن اليوم يمثل خطوة بالغة الأهمية لوقف نزيف الدم السوري، وحماية أرواح المدنيين، داعين إلى احترام هذا الاتفاق وتنفيذه بصورة كاملة.
وشدد البيان المشترك الصادر عقب اللقاء على أهمية إنجاح اتفاق التهدئة الذي توصلت إليه الحكومة السورية والجهات الفاعلة في المحافظة، بدعم من المملكة الأردنية والولايات المتحدة، مؤكدين التزامهم بوحدة الأراضي السورية وسلامة مؤسساتها، ورفضهم التام لأي محاولات تقويض استقرار البلاد.
واتفق الوزير الشيباني مع كل من الصفدي ورايبورن على ضرورة دعم عملية سياسية حقيقية في سوريا، تبدأ بخطوات ميدانية ملموسة تشمل وقف العنف، وحماية المدنيين، وتفعيل مؤسسات الدولة، وضمان سيادة القانون في جميع المناطق السورية.
وتضمنت المباحثات بندًا أساسيًا حول تأمين انسحاب القوات غير النظامية ووقف إطلاق النار الكامل، إلى جانب الإفراج عن المختطفين والموقوفين، وتهيئة الظروف المناسبة لإجراء مصالحة محلية شاملة، وإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين.
كما أكد البيان ضرورة التزام الحكومة السورية بمحاسبة جميع المتورطين في الانتهاكات، والعمل على بسط الأمن في السويداء والمناطق المجاورة، مع تكثيف الجهود لمكافحة خطاب الكراهية والتحريض الطائفي، والحد من محاولات الفتنة والتجييش الإعلامي.
وشدد الوزير الشيباني على أهمية الدور الذي تلعبه المملكة الأردنية الهاشمية والولايات المتحدة الأمريكية في إنجاح الجهود الحالية، داعيًا إلى تكثيف التنسيق لضمان استمرار وقف إطلاق النار، بما يعزز وحدة سوريا واستقرارها وسلامة مؤسساتها الوطنية.
قال الناشط السوري ماجد عبد النور إن محاولات تبرير مواقف الشيخ حكمت الهجري من قبل بعض النخب والمثقفين، تحت ذريعة مطالبته بالمواطنة والمشاركة السياسية، لا تستند إلى أي أساس حقيقي، مؤكدًا أن مواقفه منذ سقوط نظام الأسد كانت عدائية واستفزازية، ومغلفة بشعارات وطنية تخفي خلفها خطابًا طائفيًا واضحًا.
وأوضح عبد النور أن الهجري شرع منذ الأيام الأولى بعد انهيار النظام السابق في تعبئة أنصاره للقتال، مشيرًا إلى أن شعارات مثل "نداء الكرامة" و"لبيك يا سلمان" كانت تتردد في مضافته بشكل يومي، ما يعكس حجم التحريض والتجييش الذي مارسه ضد الدولة، رغم أن الأخيرة لم تكن قد أنهت بعد ترتيبات الانتقال السياسي.
وأضاف: "من يتابع مقاطع الفيديو الصادرة عن مضافة الهجري في تلك المرحلة يدرك بسهولة أنه كان يهيئ الأرضية للمواجهة، وليس للحوار"، مشيرًا إلى أن الهجري لم يترك وسيلة إعلام عربية أو أجنبية إلا وهاجم فيها الحكومة الانتقالية واصفًا إياها بـ"الداعشية" و"الإرهابية"، متجاهلًا كل دعوات الحوار التي أبدتها الدولة، وكذلك محاولات محافظ السويداء المتكررة للتقارب معه.
وانتقد عبد النور ما وصفه بـ"العناد الأحمق" للشيخ الهجري، قائلًا إنه لم يتوانَ عن افتعال الأزمات وتحريض أنصاره على التصعيد، متجاهلًا عواقب أفعاله على استقرار السويداء وسلامة سكانها. وأضاف: "لو امتلك ذرة من الحكمة أو الدهاء السياسي، لكان قادراً على المناورة وتجنب المواجهة، وربما استطاع أن يحافظ على مكانته دون أن يزج بالمحافظة في أتون الفوضى".
وأشار إلى أن الهجري كان قادرًا على انتهاج سياسة أكثر ذكاءً على غرار مظلوم عبدي، الذي عرف كيف يناور بين التصعيد والتقارب، ويستخدم أدوات الحوار حتى لو كانت شكلية أو تكتيكية، الأمر الذي جعله حتى الآن بمنأى عن الصدام المباشر، رغم إدراك الحكومة لنواياه.
وختم عبد النور بالقول: "المؤلم في كل ما جرى ليس فقط الخراب الذي حل بالسويداء، بل أن يظل شخص مثل الشيخ الهجري يتحدث باسم المحافظة ويقرر مصيرها، رغم أنه كان السبب في إدخالها هذا النفق المظلم بعناده وضيق أفقه وتهوره السياسي".
رحّبت مبعوثة المملكة المتحدة إلى سوريا، آنا سنو، بإعلان وقف إطلاق النار في محافظة السويداء، ووصفت هذه الخطوة بالإيجابية والمهمة نحو التهدئة، داعية جميع الأطراف إلى احترام الاتفاق بشكل كامل.
وأشادت في منشور لها عبر منصة "إكس" بالمواقف التي دعمت هذه الخطوة، معتبرة التزام الرئاسة السورية بحماية جميع المواطنين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات نقطة أساسية لإنهاء دائرة العنف.
من جانبه، أعلن الاتحاد الأوروبي دعمه الكامل لوقف إطلاق النار، وأكد المتحدث باسمه، أنور العنوني، على وجوب احترام سيادة سوريا بشكل مطلق. ودعا إلى الوقف الفوري للعنف، وضمان حماية المدنيين، ورفض كل مظاهر التحريض والخطاب الطائفي، محذرًا من الانتهاكات الجسيمة التي طالت المئات من الضحايا على يد جماعات مسلحة، مطالبًا بمحاسبة المتورطين ومضيّ سوريا في عملية انتقالية شاملة، عبّر عن استعداد الاتحاد للمساهمة فيها.
وفي السياق ذاته، أكدت وزارة الإعلام السورية أن قوى وزارة الداخلية والأمن بدأت انتشارها في محافظة السويداء، ضمن المرحلة الأولى من تطبيق تفاهمات وقف إطلاق النار، والتي تشمل فضّ الاشتباك بين المجموعات المسلحة في المدينة وقوات العشائر العربية، تمهيدًا لاستعادة الاستقرار والإفراج عن المحتجزين.
وأشارت إلى أن لجنة طوارئ مشتركة تضم وزارات ومؤسسات حكومية باشرت أعمالها لتأمين الخدمات الأساسية، وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية، وإصلاح البنى التحتية كجزء من المرحلة الثانية للتفاهمات. أما المرحلة الثالثة، فستبدأ بعد تثبيت التهدئة، وتتضمن إعادة انتشار تدريجي ومنظم لعناصر الأمن الداخلي وتفعيل مؤسسات الدولة وفق التوافقات التي تم التوصل إليها.
في السياق ذاته، أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، بدء تنفيذ خطة الانتشار الأمني داخل السويداء، مؤكدًا التنسيق مع قوى وطنية محلية لإنجاح الاتفاق. وشدد على أن العملية تشمل فتح ممرات إنسانية وتسهيل خروج المدنيين والمختطفين، إلى جانب ضمان دخول المساعدات واستعادة الخدمات العامة.
وبحسب مصادر محلية، اقتصرت عمليات الانتشار حتى الآن على القرى الواقعة تحت سيطرة العشائر في ريف السويداء الغربي، بينما لم تدخل بعد المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيات الهجري، حيث لا تزال الاشتباكات مستمرة داخل المدينة.
وفي هذا الإطار، قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن ما جرى في السويداء شكّل لحظة فارقة في المشهد السوري، محذرًا من خطورة ما حصل لولا تدخل الدولة لضبط الوضع، ولافتًا إلى أن القصف الإسرائيلي الأخير على الجنوب ودمشق زاد من خطورة الوضع وفرض تحركات دولية عاجلة لاحتواء التصعيد.
وأكد الشرع أن غياب الدولة في بعض المناطق فتح المجال أمام مجموعات محلية لارتكاب انتهاكات بحق أبناء العشائر، الأمر الذي استدعى تحركًا من باقي العشائر لحماية أقربائهم داخل المدينة. وشدد على أن الدولة كانت وستبقى إلى جانب محافظة السويداء، رافضة محاولات الاستقواء بالخارج أو تحويلها إلى ورقة في صراعات إقليمية.
وأعرب الرئيس عن تقديره للدور الدولي في دعم سوريا، خاصة من الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، والاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن الطائفة الدرزية تشكل جزءًا أصيلًا من الشعب السوري، ومحذرًا من تعميم الأحكام على الطائفة بسبب تصرفات قلة لا تمثل تاريخها الوطني.
وفي موقف متطابق، أعلن "تجمع عشائر الجنوب" التزامه الكامل باتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن السلاح لم يكن خيارهم بل ضرورة للدفاع عن النفس، مطالبًا بإطلاق سراح جميع المحتجزين وتأمين عودة النازحين وفتح مسارات حوار لمنع تكرار ما حدث.
من جهته، اعتبر ليث البلعوس، القيادي في "تجمع رجال الكرامة"، أن السويداء تمر بمرحلة دامية ومؤلمة، محملًا مسؤولية التصعيد لكل من زجّ أبناء الطائفة في مشاريع خارجية تهدف لتمزيق وحدة السوريين. وأكد أن أبناء السويداء جزء من الشعب السوري ويجب التعامل معهم على هذا الأساس دون أي نزعة طائفية.
ودعا البلعوس الدولة السورية إلى فتح تحقيق عاجل في الانتهاكات، وضمان حماية المدنيين، مشيدًا بمواقف وجهاء المحافظة الرافضين لخطابات العنف، والداعين إلى التعاون مع الدولة لفرض الاستقرار.
واختتمت التصريحات بالتأكيد على أن سوريا لن تكون ميدانًا لمشاريع التقسيم أو التحريض الطائفي، بل ستبقى قوية بوحدة شعبها وتماسك مؤسساتها وعلاقاتها الإقليمية والدولية.