محليات
١١ مارس ٢٠٢٦
من قيادة "وحدات حماية الشعب" إلى معاون وزير الدفاع.. من هو سيبان حمو..؟

أعلنت وزارة الدفاع السورية في 10 آذار/مارس 2026 تعيين القيادي في قوات سوريا الديمقرتطية "سيبان حمو" معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، في خطوة جاءت ضمن تنفيذ اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، في مؤسسات الدولة السورية.

ويعد "حمو"، من أبرز الشخصيات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في شمال شرق سوريا حيث ارتبط اسمه بتأسيس البنية العسكرية لوحدات حماية الشعب وإدارة ملفات سياسية وأمنية معقدة لدى ميليشيا "قسد".

وشغل سيبان حمو منصب القائد العام لوحدات حماية الشعب YPG التي تشكل العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية قسد منذ تأسيسها عام 2015، كما كان عضواً في القيادة العامة لقسد.

وخلال سنوات الحرب الأولى كان أحد أبرز المهندسين للبنية العسكرية لتأسيس ميليشيات بصبغة كردية في شمال شرق سوريا، إذ لعب دوراً محورياً في تأسيس "قسد"، وتطويرها لتصبح القوة العسكرية الأساسية في مناطق الجزيرة والفرات.

وقاد حمو عدداً من المعارك التي خاضتها قسد ضد تنظيم داعش، من بينها معارك عين العرب (كوباني) والرقة، كما شارك في توسيع نفوذ هذه القوات باتجاه مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا وعلى الرغم من ابتعاده لفترات طويلة عن الظهور الإعلامي، بقي أحد أبرز صناع القرار داخل هذه القوات، إذ عُرف في الأوساط السياسية والعسكرية بلقب "رجل الظل" بسبب إدارته لملفات حساسة خلف الكواليس.

المولد والنشأة والانتماء إلى حزب العمال الكردستاني

ولد سيبان حمو في مدينة عفرين شمال غربي حلب، ويعرف أن اسمه الحقيقي "سمير آصو" وفق ما ورد في سجلات أمنية تركية، نشأ في بيئة متأثرة بأفكار حزب العمال الكردستاني وانضم إلى صفوفه عام 1994، حيث استخدم عدة أسماء حركية مثل درويش عفرين وسوار قبل أن يستقر على اسم سيبان حمو.

وتشير تقارير إلى أنه تلقى تدريبات عسكرية ضمن صفوف الحزب في جبال كردستان العراق خلال الفترة الممتدة بين عامي 1994 و2011، قبل أن يعود إلى سوريا مع اندلاع الثورة ليشارك في تأسيس وحدات حماية الشعب، ومع توسع نفوذ هذه القوات في شمال سوريا، أصبح حمو أحد أبرز قياداتها العسكرية والسياسية، وتولى لاحقاً منصب القائد العام للوحدات.

صدمة عفرين والتواري عن الأنظار

شكّلت عملية غصن الزيتون التي أطلقتها تركيا والجيش الوطني السوري عام 2018 ضد قوات "قسد" في عفرين نقطة تحول في مسيرة "حمو" السياسية والعسكرية فبعد أن كانت المدينة مركز نفوذه العسكري والسياسي، خسر السيطرة عليها عقب سيطرة الجيش الوطني على المنطقة في آذار/مارس 2018.

وعقب هذه الخسارة اختفى حمو إلى حد كبير عن الواجهة الإعلامية، لكنه استمر في إدارة ملفات سياسية وأمنية خلف الكواليس، خصوصاً ملفات التنسيق مع الحكومة السورية السابقة وروسيا، وتشير تقارير إلى أنه كان يدير هذه الاتصالات من مكاتب خاصة في قاعدة حميميم الروسية في الساحل السوري، إضافة إلى مكاتب أخرى في حي كفرسوسة بدمشق.

وخلال تلك المرحلة لعب دوراً في ترتيب اتفاقيات انتشار القوات المشتركة بين قوات قسد وجيش النظام البائد عام 2019، وهي الاتفاقيات التي سمحت لقوات النظام البائد بالانتشار على أجزاء من الحدود الشمالية في مواجهة التقدم التركي.

مواقف وتصريحات مثيرة للجدل

ارتبط اسم سيبان حمو بعدد كبير من التصريحات السياسية والعسكرية المثيرة للجدل خلال سنوات الثورة السورية، والتي عكست مساراً متقلباً في علاقاته الإقليمية والدولية.

ففي عدة تصريحات ومقابلات إعلامية أبدى تقارباً واضحاً مع روسيا، حيث أجرى لقاءات مباشرة مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ومسؤولين عسكريين روس في قاعدة حميميم وموسكو عام 2017، في إطار تنسيق عسكري وسياسي يتعلق بمناطق شمال شرق سوريا ومستقبل العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش.

كما كان من أبرز المدافعين عن التنسيق العسكري مع نظام الأسد البائد في مواجهة تركيا، وذهب في بعض تصريحاته إلى حد إعلان استعداده لانضمام قواته إلى قوات النظام البائد للدفاع عن الحدود السورية، وفق تعبيره.

وفي سياق آخر، أبدى حمو استعداداً للمشاركة في عمليات عسكرية خارج مناطق سيطرة قسد، حيث تحدث في تصريحات إعلامية عام 2017 عن إمكانية مشاركة قواته إلى جانب تحالفات أخرى في عمليات عسكرية تستهدف محافظة في إدلب بعد الانتهاء من معارك الرقة، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في ذلك الوقت.

كما اتسم خطابه السياسي في بعض المراحل بنبرة تصعيدية تجاه تركيا، إذ اتهم أنقرة في أكثر من مناسبة باستخدام تنظيم داعش لضرب الأكراد في شمال سوريا، كما تحدث عن امتلاك ما وصفه بوثائق وشهادات تؤكد دعم جهات دولية للتنظيم.

لكن أكثر مواقفه إثارة للجدل جاءت في مطلع عام 2026، عندما دعا في مقابلة مع وكالة "رويترز"  إلى تدخل خارجي لوقف العمليات العسكرية التي كانت تشنها القوات الحكومية ضد مواقع قسد في شمال سوريا، معرباً عن أمله في تدخل إسرائيل لحماية الأكراد على غرار تدخلها لحماية أقليات أخرى في المنطقة، وهو تصريح أثار ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية السورية.

وارتبط اسم حمو بسلسلة من الاتهامات المتعلقة بانتهاكات وجرائم وقعت في مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية خلال السنوات الماضية فقد حمّلت جهات حقوقية ونشطاء سوريون قيادة الوحدات، التي كان حمو على رأسها لسنوات، مسؤولية انتهاكات طالت مدنيين في عدد من مناطق شمال وشرق سوريا.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن وحدات حماية الشعب نفذت عمليات تهجير قسري للسكان العرب والتركمان في بعض القرى التي سيطرت عليها خلال المعارك ضد تنظيم داعش، ولا سيما في ريفي الرقة والحسكة، حيث جرى إخلاء قرى كاملة بحجة الأوضاع الأمنية أو الاشتباه بدعم تنظيمات معادية كما تحدثت تقارير أخرى عن هدم منازل وقرى كاملة بعد السيطرة عليها، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية عمليات عقاب جماعي للسكان المحليين.

كما وُجهت اتهامات للوحدات خلال فترة قيادته بـ تجنيد القاصرين في صفوف التشكيلات العسكرية، حيث وثقت منظمات دولية حالات ضم أطفال إلى المعسكرات التدريبية التابعة للوحدات، وهو ما أثار انتقادات واسعة في تقارير دولية عدة.

ومارست الوحدات ممارسات تضييق على المعارضين السياسيين في مناطق سيطرة "قسد"، شملت اعتقالات وملاحقات أمنية بحق ناشطين وصحفيين رفضوا سياسات الإدارة الذاتية، وسبق أن جاب مسلحو وحدات حماية الشعب شوارع مدينة عفرين بريف حلب عام 2016 وهم يعرضون جثثا لمجموعة من مقاتلي الجيش السوري الحر، بعد أن وضعوها على متن شاحنة مكشوفة، وعرضوها على الملأ.

العودة إلى الواجهة بعد سقوط نظام الأسد

عاد سيبان حمو إلى الواجهة السياسية بعد سقوط نظام بشار الأسد البائد حيث برز كأحد أبرز المفاوضين من جانب "قسد" في المحادثات مع الحكومة السورية الجديدة، وبفضل إتقانه اللغة العربية وقدرته على إدارة الملفات السياسية، أصبح أحد أبرز وجوه المفاوضات المتعلقة بمستقبل مناطق شمال شرق سوريا.

شارك حمو في عدد من جولات الحوار التي جرت بين الحكومة السورية وقسد خلال عامي 2025 و2026، كما حضر مؤتمر مكونات شمال شرق سوريا الذي عقد في الحسكة في آب/أغسطس 2025، وهو أول ظهور علني له منذ خسارة عفرين.

وخلال تلك المرحلة كان يُنظر إليه داخل قسد على أنه يمثل التيار الأكثر تشدداً في المفاوضات مع الحكومة السورية الجديدة، إذ طرح عدة شروط للاندماج ضمن مؤسسات الدولة، من بينها الحفاظ على بنية قسد العسكرية ومنح صلاحيات واسعة للإدارة المحلية في شمال شرق البلاد.

ويذكر أنه بعد سلسلة من المواجهات العسكرية والمفاوضات السياسية، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وبدء عملية دمج قوات قسد ضمن الجيش السوري وفي إطار تنفيذ هذا الاتفاق أعلنت وزارة الدفاع في 10 آذار/مارس 2026 تعيين سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية.

اقرأ المزيد
١١ مارس ٢٠٢٦
الصيد الجائر يهدد التوازن البيئي والأمن الغذائي في سوريا

لم يعد الصيد في سوريا مجرد نشاط ترفيهي موسمي يمارسه الهواة في البراري والأنهار، بل تحوّل في كثير من المناطق إلى ظاهرة متسعة تحمل تداعيات بيئية واقتصادية متزايدة، فمع انتشار صور ومقاطع الصيد على مواقع التواصل الاجتماعي، تتكشف ملامح استنزاف متصاعد للحياة البرية، يهدد التنوع الحيوي ويترك آثاراً مباشرة على التوازن البيئي والأمن الغذائي في البلاد.

تتبعت شبكة "شام" الإخبارية نشاط عدد كبير من المستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي الذين يوثقون رحلات الصيد وينشرون صوراً وفيديوهات لنتائجها ضمن مجموعات خاصة أو عامة لا سيما عبر موقع فيسبوك.

وتتنوع هذه المنشورات بين صيد الطيور البرية والحيوانات، إضافة إلى الأسماك في البحيرات والأنهار، حيث يتباهى بعض الصيادين بكميات الصيد أو بنوعية الحيوانات والطيور التي تم اصطيادها.

وتنتشر هذه الأنشطة في مناطق عدة من سوريا، من بينها غابات الفرلق في اللاذقية، وسيحة أبو ظهور في ريف إدلب، وجسر الشغور، ومنطقة الوعر في حمص، والغوطة بريف دمشق، وسهل الغاب في حماة، وعفرين في حلب، إضافة إلى مناطق أخرى تمتد على مساحات واسعة من الجغرافيا السورية.

ولا تبدو هذه الظاهرة مجرد نشاط موسمي، بل ترتبط بإدارة مورد طبيعي يشكل جزءاً من رأس المال البيئي الوطني، ما يجعل تنظيمه ضرورة ملحّة للحفاظ على التوازن البيئي ومنع استنزاف الأنواع البرية ويؤدي هذا الواقع إلى تراجع أعداد الأنواع البرية وارتفاع خطر انقراض بعض الكائنات التي تعد جزءاً أساسياً من المنظومة البيئية.

ويشكل الصيد الجائر خطراً حقيقياً على الحياة البرية في سوريا، إذ تحولت الممارسات غير المنضبطة إلى ما يشبه الاعتداء الواسع على الحيوانات والطيور، وتشير مقاطع الفيديو المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى انتشار عمليات الصيد العشوائي والبيع غير المشروع لأنواع نادرة من الطيور والحيوانات، سواء بدافع التجارة أو بدافع الهواية.

تحذيرات خبراء البيئة

أكد الخبير البيئي "حسن مصطفى"، في تصريح لسانا أن تصاعد ظاهرة الصيد الجائر في سوريا يمثل خطراً حقيقياً على التنوع الحيوي والتوازن البيئي، وأوضح أن المقاطع التي تظهر عمليات صيد كثيفة وعشوائية تعكس تجاوزاً واضحاً للقوانين والأنظمة الناظمة للصيد، مشيراً إلى أن استمرار هذه الممارسات يؤدي إلى استنزاف أعداد الطيور والحيوانات البرية ويهدد بعض الأنواع المحلية بالانقراض.

ودعا إلى تشديد الرقابة الميدانية وتفعيل الضابطة الحراجية والبيئية وفرض عقوبات رادعة بحق المخالفين، إضافة إلى ضبط حيازة أسلحة الصيد ومنع الصيد خلال مواسم التكاثر والهجرة.

كما شدد على ضرورة تحديث القوانين البيئية ورفع قيمة الغرامات لتصبح رادعاً فعلياً، مؤكداً أن حماية الحياة البرية لا تقتصر على الجانب القانوني فقط، بل تحتاج أيضاً إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على التنوع الحيوي.

بدوره، أوضح المدير العام للهيئة العامة لإدارة وحماية وتنمية البادية بيان العبد الله أن انتشار الصيد الجائر في سوريا يعود إلى عدة عوامل متداخلة، وتتمثل أبرز هذه العوامل في ضعف الوعي البيئي لدى بعض الصيادين والهواة، إضافة إلى الظروف التي خلفتها سنوات الحرب والكوارث الطبيعية، والتي أدت إلى تراجع قدرة المؤسسات على تطبيق القوانين البيئية بشكل كامل.

كما لعب تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر دوراً في دفع بعض الأفراد إلى الصيد كمصدر دخل إضافي، وأشار العبد الله إلى أن نتائج هذه الظاهرة خطيرة، إذ تؤدي إلى انخفاض أعداد الأنواع البرية المحلية والمهاجرة، مثل الغزلان والطيور النادرة، كما تدفع الحيوانات إلى الهجرة نحو مناطق أكثر أمناً أو الاختفاء من مواطنها الطبيعية.

ولفت إلى أن نحو 90 في المئة من الأنواع البرية في البادية السورية تضررت أو اختفت نتيجة الصيد الجائر خلال السنوات الماضية.

تداعيات بيئية وزراعية خطيرة

يحذر خبراء من أن الصيد الجائر لا يؤثر فقط في الحيوانات والطيور، بل يمتد تأثيره إلى المنظومة البيئية والزراعية بشكل عام وقال خبير الحياة البرية والتنوع الحيوي المهندس أحمد إيدك في تصريح لصحيفة الثورة السورية إن ما يجري في سوريا لم يعد مجرد صيد جائر، بل وصل إلى مستوى يشبه “الإبادة” للحياة البرية، نتيجة الصيد المستمر طوال العام وغياب المحاسبة الفعلية.

وأشار إلى أن انتشار أسلحة الصيد الرخيصة بين فئات واسعة من الشباب أدى إلى زيادة أعداد الصيادين، مؤكداً أن كثيرين يصطادون كل ما يصادفونه دون الالتزام بما يُعرف بأخلاقيات الصيد، كما حذر من استخدام وسائل مثل الشباك والدبق والفخاخ، التي تؤدي إلى قتل أعداد كبيرة من الطيور دون تمييز، وتهدد أنواعاً مهددة بالانقراض مثل طائر الحبارى.

من جهته، أوضح خبير البيئة "ماهر ديوب"، أن سوريا تقع على أحد أهم مسارات هجرة الطيور في العالم، حيث تمر عبرها أعداد كبيرة من الطيور المهاجرة خلال فصلي الربيع والخريف، وأشار إلى أن استخدام وسائل الصيد العشوائية مثل الأجهزة الصوتية والشباك غير المرئية يؤدي إلى قتل جماعي للطيور، بما في ذلك الأنواع النادرة.

وحذر ديوب من أن استهداف الطيور الجارحة والبوم يؤدي إلى خلل كبير في التوازن البيئي، لأنها تتغذى على القوارض والآفات الزراعية وتشكل جزءاً أساسياً من السلسلة الغذائية.

لا تقف آثار الصيد الجائر عند حدود البيئة، بل تمتد أيضاً إلى الأمن الغذائي فالباحث في الشؤون الزراعية عبد الرحمن قرنفلة أكد أن الطيور البرية تؤدي دوراً مهماً في حماية المحاصيل الزراعية من الحشرات والآفات.

وأوضح أن تراجع أعداد الطيور نتيجة الصيد المكثف يؤدي إلى زيادة انتشار الحشرات الضارة بالمحاصيل، ما يدفع المزارعين إلى استخدام كميات أكبر من المبيدات الكيميائية، كما تلعب الطيور دوراً مهماً في نشر البذور وتجدد الغطاء النباتي، ما يعني أن اختفاءها قد يؤثر في استدامة الموارد الزراعية مستقبلاً.

إجراءات حكومية للحد من الظاهرة

في مواجهة هذه التحديات، بدأت الجهات الحكومية باتخاذ خطوات للحد من الصيد الجائر وسط دعوات إلى تنظيم عمليات الصيد وتحديد الأعداد المسموح بها لكل صياد في الرحلة الواحدة، إضافة إلى تحديد الأنواع الممنوع صيدها.

ويعمل المجلس المركزي للصيد البري الذي يضم وزارات الزراعة والإدارة المحلية والبيئة والدفاع والداخلية والشؤون الاجتماعية واتحاد الفلاحين على تحديد الأنواع المهددة ومنع صيدها بناءً على دراسات علمية.

كما نفذت ضابطة حماية البادية بالتعاون مع القوى الأمنية حملات لمحاسبة المخالفين والحد من التعديات على الحياة البرية وفي السياق ذاته، أصدرت محافظة دير الزور تعميماً يقضي باتخاذ إجراءات قانونية بحق كل من يثبت تورطه في الصيد الجائر، بما يشمل السجن والغرامات المالية.

لم تقتصر الإجراءات على الصيد البري، إذ أعلنت الهيئة العامة للثروة السمكية تحديد فترة منع صيد الأسماك في المياه العذبة من 15 آذار حتى 31 أيار ويهدف هذا القرار إلى حماية الأسماك خلال موسم التكاثر وزيادة المخزون السمكي في الأنهار والبحيرات، بما يسهم في دعم الأمن الغذائي واستدامة الموارد الطبيعية.

ونفذت المديرية العامة للموانئ حملة ميدانية على الساحل السوري أسفرت عن ضبط 41 مركب صيد مخالف استخدمت وسائل محظورة مثل “الفرنازة” والتفجير بالديناميت، لما تسببه من أضرار جسيمة بالنظام البيئي البحري.

تمتلك سوريا تنوعاً جغرافياً واسعاً بين الجبال والسهول والأنهار والوديان، ما يجعلها بيئة طبيعية غنية بالحياة البرية والتنوع البيولوجي ولكن غياب الرقابة البيئية الفاعلة خلال سنوات الحرب ساهم في انتشار الصيد العشوائي، الأمر الذي دفع الجهات الحكومية والمنظمات البيئية إلى تكثيف الجهود لمعالجة هذه الظاهرة.

وفي ظل هذه التحديات، يرى خبراء أن حماية الحياة البرية لم تعد مجرد قضية بيئية، بل أصبحت جزءاً من حماية الموارد الطبيعية والأمن الغذائي للأجيال القادمة، وهو ما يتطلب تشريعات أكثر صرامة، ورقابة فعالة، ووعياً مجتمعياً يضمن استدامة هذا الإرث البيئي.

اقرأ المزيد
١١ مارس ٢٠٢٦
الطبخ عبر الشاشة: كيف تساعد المنصات الرقمية النساء في رمضان؟

أتاح التطور التكنولوجي للنساء السوريات فرصة تعلّم الطبخ عبر الإنترنت، ما فتح أمامهن آفاقاً واسعة في هذا المجال لم تكن معروفة من قبل، فلم يعدن يعتمدن فقط على خبرة الأمهات والجدّات في إتقان الأطباق الرمضانية، بعد أن وفّرت الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي إمكانية الوصول إلى أفكار ووصفات من بلدان ومناطق مختلفة.

فصارت كثير من السيدات يلجأن إلى منصات مثل YouTube وFacebook لمشاهدة طرق تحضير أطعمة الإفطار والحلويات خطوة بخطوة، وتجربة أساليب جديدة، في تحول يعكس تغيّراً ملحوظاً في طرق اكتساب مهارات الطبخ، سواء خلال شهر رمضان أو في الأيام العادية.

انعكس هذا التغيير بشكل إيجابي على حياة النساء، إذ أصبح بإمكانهن تعلم أي طبق داخل المنزل بسهولة وفي أي وقت، بتمهّل ودون قلق، خاصة مع توفر العديد من الفيديوهات التي تشرح خطوات التحضير بالتفصيل، كما أتاح لهن ذلك إدخال أطباق جديدة إلى مائدة العائلة، وكسر الروتين وإسعاد الأسرة بما هو مبتكر ولذيذ.

وتعد الشابات المقبلات على الزواج، وكذلك الأخريات اللواتي لم يتقنن الطبخ بعد، من أكثر المستفيدات من التعلم عبر الإنترنت إذ ساعدهن على تجنب الحرج عند الاستفسار من الآخرين عن طريقة إعداد أي صنف ومنحهن الشعور بالاستقلالية والقدرة على تجهيز المائدة الرمضانية دون الحاجة لطلب المساعدة.

في الوقت ذاته، قدّمت المنصات حلولاً للحالات الطارئة، مثل إذا كان الطعام مالحاً أو إذا بقي الأرز قاسياً، وتوضح الخطوات الصحيحة لمعالجة الوضع بسرعة دون الإضرار بالطبق، كما أنها أتاحت أفكاراً مبتكرة لتزيين الطعام باستخدام المكونات المتاحة في المنزل، مما يجعل تقديمه أكثر جاذبية وجمالاً.

ومكّن وجود فيديوهات الطبخ النساء من اكتساب مهارات جديدة، مما جعل إدارة المائدة الرمضانية أسهل وساهم في تقليل الضغوط اليومية التي قد تواجهها ربة المنزل خلال شهر رمضان، كما وفرت المنصات الرقمية مساحة للنساء لتبادل الأفكار والنصائح، مما ساهم في تعزيز روح التعاون والمشاركة داخل المجتمع الرقمي النسائي.

ولم تقتصر الآثار الإيجابية على ما سبق، إذ وفر مواقع التواصل الاجتماعي معلومات عن الأطباق الرمضانية، مثل منشأها وسبب تسميتها وأصولها الثقافية، ما أثرى معرفة النساء اللواتي يميلن إلى الاطلاع وأعطى تجربة الطبخ الرمضاني بعداً ثقافياً أعمق وفهماً أكبر.

لكن رغم الفوائد التي يقدمها الإنترنت في تعلم الطبخ، ترى العديد من النساء أن بعض الوصفات المنشورة على المنصات قد لا تتضمن جميع التفاصيل الدقيقة للمقادير أو مدة الطهي، ما قد يؤدي أحياناً إلى اختلاف النتيجة عند التطبيق، لذلك تظل الخبرة العملية ونصائح الأمهات عنصراً مهماً لنجاح إعداد الأطباق.

في ظل التحول الرقمي، أصبح الإنترنت أداة مهمة تساعد النساء على تعلم إعداد الأطباق الرمضانية وتطوير مهاراتهن في الطبخ، ومع ذلك تبقى الخبرة المتوارثة داخل العائلة حاضرة، لتجمع المائدة الرمضانية اليوم بين المعرفة التقليدية وما توفره المنصات الرقمية من أساليب وأفكار حديثة.

اقرأ المزيد
١١ مارس ٢٠٢٦
عناصر "قسد" تعتدي على خيمة عزاء لشاب قضى في سجونها بالقامشلي

هاجمت عناصر من ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، مساء أمس الثلاثاء، خيمة عزاء الشاب علاء الدين الأمين في مدينة القامشلي بالحسكة عقب مقتله في ظروف غامضة في أحد معتقلاتها، وأقدمت عناصر الميليشيا على الاعتداء على منزل العائلة وإحراق خيمة العزاء المقامة أمامه، في خطوة اعتبرها كثيرون محاولة للضغط على العائلة وثنيها عن المطالبة بكشف حقيقة مقتل ابنها داخل سجونها.

ووفق المعلومات فقد أقدم المهاجمون على إضرام النار في خيمة العزاء المقامة أمام المنزل، في وقت كان أفراد العائلة يستقبلون المعزين، كما تخلل الاعتداء إطلاق نار في محيط المكان، ووجهت العائلة نداءات للأهالي للتدخل ووقف الاعتداء، مؤكدة أن الهجوم يأتي على خلفية إصرارها على كشف ملابسات مقتل ابنها الذي توفي بعد أشهر من اعتقاله في سجون ميليشيا "قسد".

وأثارت الواقعة موجة غضب شعبية كبيرة، ورأى ناشطون أن الاعتداء يمثل محاولة لترهيب العائلة ومنعها من الاستمرار في المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن القضية، خاصة بعد تصاعد الجدل حول ظروف وفاة الشاب.

عائلة الأمين تتهم قسد بمحاولة إخفاء الحقيقة

تزامناً مع الهجوم على خيمة العزاء، تداول ناشطون مقطع فيديو لعائلة الشاب علاء الأمين يتهمون فيه قناة روناهي التابعة للإدارة الذاتية الذراع المدني لميليشيا "قسد"، بمحاولة إخفاء أجزاء من مقابلة مع والدة الضحية.

وبحسب العائلة، قالت والدة علاء خلال المقابلة إن ما يُعرف بـ "مخابرات النساء"، هي الجهة التي احتجزت ابنها، مؤكدة أن هذه المعلومة حُذفت لاحقاً من المقابلة التلفزيونية، وأثار حذف هذه الجزئية تساؤلات واسعة بين الناشطين حول ما إذا كانت هناك محاولات إعلامية لتضليل الرأي العام وإخفاء المسؤولية عن الجهة التي تولت اعتقال الشاب.

اعتقال غامض بعد عودته من السويد

الشاب علاء الدين عدنان الأمين، البالغ من العمر نحو 33 عاماً، كان يحمل الجنسية السويدية ويقيم في السويد منذ أكثر من عقد، وبحسب روايات العائلة، عاد الأمين إلى القامشلي لزيارة أهله وإقامة حفل زفافه، قبل أن يتعرض للاعتقال بعد فترة قصيرة من عودته.

وتقول شقيقته سلوى إن قوة مؤلفة من عشرة رجال وامرأتين داهمت منزل العائلة عند الساعة الواحدة ليلاً، حيث دخل عناصرها من الشرفات والنوافذ قبل أن يقوموا باعتقال علاء.

وأكدت أن العناصر كانوا ملثمين بالكامل، وقاموا بتقييد يديه دون تقديم أي توضيح للعائلة حول سبب الاعتقال، وبعد الحادثة، حاولت العائلة معرفة مكان احتجازه عبر مراجعة عدة مراكز تابعة للأسايش، إلا أن جميع الجهات أنكرت وجوده في البداية.

لكن بعد عرض تسجيل مصور للسيارات التي شاركت في عملية المداهمة، أُبلغت العائلة بأن علاء محتجز لغرض التحقيق دون تقديم تفاصيل إضافية.

تهديدات للعائلة ومحامون يرفضون متابعة القضية

بحسب أفراد من العائلة، حاولت الأسرة توكيل محامٍ لمتابعة قضية الاعتقال، غير أن عدداً من المحامين رفضوا تولي الملف وأرجعوا ذلك إلى أن القضية تتعلق بما يُعرف بـ "استخبارات  الأسايش"، وهي جهة أمنية نافذة في مناطق سيطرة ميليشيا قسد.

كما أفادت العائلة بأن كل شخص حاول السؤال عن مصير علاء تعرض لتهديدات بالاعتقال، الأمر الذي حال دون متابعة القضية بشكل علني خلال الأشهر الماضية.

وفي الثامن من مارس الجاري، تلقى والد الشاب اتصالاً هاتفياً من رقم دولي يطلب منه التوجه إلى مدينة الحسكة لاستلام ابنه وبعد وصوله إلى المشفى الوطني في المدينة، فوجئ الأب بوجود ابنه جثة داخل إحدى الغرف.

وأفادت العائلة بأن الجثمان سُلّم داخل كيس خاص بالجثث، كما بدت عليه علامات واضحة تشير إلى تعرضه للعنف وبحسب روايات أفراد الأسرة، أظهرت الجثة كدمات وإصابات متعددة، بينها كسر في الأنف وإصابات في الرأس.

كما أشار أفراد العائلة إلى وجود علامات توحي بأن الشاب تعرض لتعذيب شديد، بما في ذلك تقييد اليدين واقتلاع أجزاء من شعر الرأس وبحسب بعض الشهادات التي تداولها ناشطون، فإن آثاراً على الجسد تشير إلى احتمال استخدام مواد كيميائية مثل الأسيد أو ماء ساخن أثناء التعذيب.

رغم هذه المؤشرات، تسلمت العائلة تقريراً طبياً من الجهات المحلية يفيد بأن الوفاة حدثت في 16 يناير نتيجة نوبة قلبية غير أن الأسرة تشكك بشدة في هذه الرواية، خصوصاً أن تاريخ الوفاة يعود إلى شهرين تقريباً قبل تسليم الجثمان.

وتساءل أفراد العائلة عن سبب إخفاء خبر الوفاة طوال هذه الفترة وعدم إبلاغهم فور حدوثها وسعياً لكشف الحقيقة، نقلت العائلة الجثمان إلى أحد المشافي في القامشلي وطلبت إجراء تشريح طبي مستقل.

لكن العائلة أفادت بأن عدداً من الأطباء رفضوا إجراء التشريح خوفاً من التعرض لمشكلات أمنية ويزيد هذا الأمر من الشكوك حول ملابسات الوفاة، في ظل غياب تحقيق مستقل يوضح ما جرى داخل أماكن الاحتجاز.

مع تصاعد القضية إعلامياً، طالبت عائلة الأمين الحكومة السويدية بفتح تحقيق في مقتل ابنها، باعتباره مواطناً سويدياً كما دعت الأسرة إلى إجراء تحقيق رسمي لمحاسبة المسؤولين عن اعتقاله وتعذيبه.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية السويدية إنها على علم بالقضية، لكنها لم تقدم تفاصيل إضافية حول الخطوات التي قد تتخذها في المقابل، لم تصدر قوات الأسايش التابعة لميليشيا قسد تعليقاً رسمياً يوضح ملابسات الحادثة، وأثارت حادثة مقتل علاء الأمين ردود فعل واسعة بين السوريين في الداخل والخارج، خصوصاً مع تزايد الاتهامات بوجود انتهاكات داخل السجون التابعة لميليشيا قسد.

هذا ويرى ناشطون أن الهجوم على خيمة العزاء يمثل مؤشراً خطيراً على محاولة إسكات العائلات المطالبة بالحقيقة، بدلاً من فتح تحقيق شفاف يكشف ما جرى، وبينما تستمر العائلة بالمطالبة بالعدالة، تبقى قضية علاء الأمين واحدة من القضايا التي تعيد تسليط الضوء على أوضاع المعتقلين في مناطق سيطرة قسد، وسط مطالب متزايدة بالكشف عن مصير المحتجزين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

اقرأ المزيد
١١ مارس ٢٠٢٦
مرتكبو مجزرة قشبة بريف اللاذقية بيد العدالة.. هذه تفاصيل المذبحة عام 2013

أعلنت وزارة الداخلية إغلاق ملف مجزرة قرية قشبة في ريف اللاذقية التي وقعت في صبيحة عيد الفطر في شهر آب/ 2013 وراح ضحيتها عشرات المدنيين الأبرياء، وذلك بعد توصل قوى الأمن الداخلي إلى هوية المتورطين واعتقال عدد من المشاركين فيها.

ويأتي هذا التطور بعد مطالبات أهالي الضحايا وناشطين حقوقيين بفتح التحقيق في واحدة من أكثر المجازر قسوة التي شهدها ريف اللاذقية، والتي استهدفت عائلة كاملة داخل منازلها في تلك الأثناء.

الداخلية تُعلن توقيف المتورطين 

أصدرت وزارة الداخلية في 10 آذار 2026، بياناً أكدت فيه أن قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية تمكنت، بعد جهود أمنية ومتابعة دقيقة، من إنهاء ملف مجزرة قرية قشبة الواقعة في منطقة الحفة، مؤكدة تحديد هوية المتورطين في الجريمة.

وأوضحت الدخلية أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن المجزرة نُفذت بأوامر مباشرة من كل من "سهيل الحسن وهلال الأسد"، وأسفرت العملية الأمنية عن توقيف 15 عنصراً من ميليشيا الدفاع الوطني ثبت تورطهم المباشر في تنفيذ المجزرة التي استهدفت مدنيين عزل داخل منازلهم، بينهم نساء وأطفال.

وأكدت الوزارة أن هذه التوقيفات تمثل خطوة أساسية في ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب وإعادة الحق لذوي الضحايا، مشددة على التزام الدولة السورية بسيادة القانون وصون الدم السوري، ومتابعة جميع الملفات المرتبطة بالانتهاكات التي ارتُكبت خلال السنوات الماضية.

كما نشرت الوزارة تسجيلاً مصوراً يتضمن تفاصيل العملية الأمنية، مؤكدة أن القبض على المتورطين يأتي في إطار مسار العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم بحق المدنيين.

خطاب: ماضون في المحاسبة وفق القانون

من جانبه، أكد وزير الداخلية المهندس أنس خطاب أن الدولة السورية ماضية في ملاحقة مرتكبي الجرائم بحق السوريين، مشيراً إلى أن مسار العدالة لن يتوقف حتى تحقيق الإنصاف للضحايا.

وكتب خطاب عبر منصة (X) أن الجهات المختصة ستمضي في المحاسبة وفق القانون، وفاء لحقوق الضحايا وأسرهم، مضيفاً أن الدولة بكل مؤسساتها مستمرة بعزيمة وثبات في مسار العدالة الانتقالية.

وأوضح أن هذا المسار يمثل ركناً أساسياً لتحقيق الإنصاف للمكلومين وكشف الحقيقة، إضافة إلى بناء دولة القانون والمؤسسات التي تقوم على المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.

مجزرة قشبة.. جريمة صادمة في فجر عيد الفطر

تعود تفاصيل "مجزرة قشبة" إلى صبيحة عيد الفطر عام 2013، حين اقتحمت مجموعات مسلحة من ميليشيا الدفاع الوطني التابعة لنظام الأسد البائد، قرية قشبة في ريف الحفة شمالي محافظة اللاذقية، ووفق شهادات ناجين وناشطين، نفذ المسلحون عمليات اقتحام للمنازل، قبل أن يقوموا بإعدام مدنيين رمياً بالرصاص داخل بيوتهم.

وفق إحصائيات حقوقية، أسفرت المجزرة عن مقتل 33 مدنياً، معظمهم من عائلة واحدة هي عائلة الفاتح، بينهم نساء وأطفال، في جريمة وُصفت بأنها ذات طابع انتقامي وطائفي، وتشير الروايات المعلومات إلى أن المسلحين كانوا يسعون إلى تصفية العائلة بالكامل، إذ استهدفوا أفرادها بشكل مباشر داخل منازلهم، ما أدى إلى إبادة شبه كاملة للعائلة في ذلك اليوم.

تهجير سكان القرية وملاحقة الناجين

لم تتوقف آثار المجزرة عند حدود الضحايا، إذ أدت الجريمة إلى تهجير كامل سكان القرية، بحسب روايات أهالي المنطقة، كما أكد ناجون أن من تمكن من الفرار من القرية تعرض لاحقاً للملاحقة الأمنية خلال سنوات الثورة، ما عمّق جراح العائلات التي فقدت أبناءها ومنازلها في آن واحد.

وبقي ملف المجزرة لسنوات دون حسم قانوني واضح، إلى انتصار الثورة السورية وإعادة الدولة السورية الجديدة فتحه ضمن ملفات الجرائم والانتهاكات المرتكبة خلال السنوات الماضية.

أماني الفاتح.. شهادة الألم بعد فقدان 33 من العائلة

من بين أكثر الشهادات تأثيراً في هذا الملف، شهادة أماني الفاتح التي فقدت ثلاثة من أشقائها وعدداً كبيراً من أفراد عائلتها في المجزرة، وكانت قالت الفاتح في مناشدات سابقة إن 33 شخصاً من أسرتها قُتلوا بطريقة بشعة، مشيرة إلى أن المجرمين ظلوا يعيشون في المنطقة لسنوات دون محاسبة.

وأضافت أن الضحايا أُعدموا داخل منازلهم رمياً بالرصاص، في جريمة نفذت بدافع الحقد الطائفي، مؤكدة أن العائلة كانت هدفاً مباشراً للمسلحين الذين حاولوا القضاء عليها بالكامل، وبعد سنوات من الانتظار، عبّرت الفاتح عن أملها بأن يكون توقيف المتورطين بداية حقيقية لتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة.

صدمة إضافية.. القتلة من القرى المجاورة

وفي تعليق على القضية، كتب الأستاذ فراس عابدين أن أحد أكثر الجوانب إيلاماً في هذه المجزرة هو أن بعض مرتكبيها ينحدرون من القرى المحيطة بمنطقة الحفة، لافتاً إلى أن الأهالي كانوا يعتبرونهم جيراناً وأصدقاء، ما جعل وقع الجريمة أكثر قسوة بعد الكشف عن هوية القتلة.

وقال إن الألم كان مضاعفاً عندما تبين أن من نفذ المجزرة هم أشخاص كانوا يُنظر إليهم سابقاً على أنهم جزء من النسيج الاجتماعي للمنطقة.

مطالبات بالعدالة الكاملة

عقب إعلان توقيف المتورطين، احتفى ناشطون بنشر صور وأسماء المتهمين بالمشاركة في المجزرة، مطالبين باستكمال الإجراءات القضائية بحقهم، مؤكدين أن العدالة الحقيقية تتحقق عندما تتم محاسبة جميع المتورطين في الجرائم التي ارتُكبت بحق المدنيين، مشددين على ضرورة أن تكون هذه القضايا جزءاً من مسار العدالة الانتقالية في سوريا.

خطوة في طريق العدالة الانتقالية

ويمثل إعادة فتح ملف مجزرة قشبة وتوقيف المتورطين فيها - بحسب مراقبين - خطوة مهمة في مسار كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال سنوات الحرب، ويرى متابعون أن هذه القضية قد تشكل نموذجاً لملفات أخرى لا تزال تنتظر التحقيق والمساءلة، في إطار جهود الدولة لإرساء العدالة وتعزيز ثقة السوريين بالمؤسسات القضائية.

اقرأ المزيد
١٠ مارس ٢٠٢٦
إجراءات تنظيمية لتوزيع الغاز في السلمية وسط مخاوف من عودة التوزيع المقنن

أقرت مديرية منطقة السلمية بمحافظة حماة إجراءات جديدة لتنظيم توزيع مادة الغاز المنزلي، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تنظيم عملية التوزيع وضمان وصول المادة إلى مستحقيها، وسط مخاوف لدى المواطنين من احتمال العودة إلى آليات التوزيع المقنن.

وشملت الإجراءات إلزام معتمدي توزيع الغاز بمسك سجل رسمي يتضمن اسم المستحق ورقمه الوطني ورقم هاتفه، على أن تُستقى البيانات من دفتر العائلة أو بيان عائلي.

كما تضمنت التعليمات قطع وصل رسمي ممهور باسم معتمد التوزيع عند استلام قيمة أسطوانة الغاز من المواطن، إضافة إلى إنشاء مجموعات عبر تطبيق "واتساب" لإبلاغ المواطنين المسجلين وفق الأولوية بموعد وصول الأسطوانات وتسليمها.

وألزمت التعليمات معتمدي التوزيع برفع قوائم بأسماء المستحقين الذين استلموا أسطوانات الغاز، مرفقة بوصولات الاستلام، إلى كل من مجلس مدينة السلمية وشعبة تموين السلمية وشركة "سادكوب" فرع حماة.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت شهدت فيه عدة مناطق سورية نقصًا ملحوظًا في أسطوانات الغاز المنزلي خلال الأيام الماضية، ما أدى إلى ازدحام المواطنين أمام مراكز التوزيع ومحال بيع الغاز في محاولة للحصول على احتياجاتهم من المادة الأساسية للاستخدام المنزلي.

ورصدت وسائل إعلام محلية حالة النقص في عدد من المحافظات، حيث لجأت بعض المناطق إلى اعتماد دفتر العائلة لتنظيم عملية توزيع الأسطوانات بين المواطنين والحد من الازدحام.

وفي المقابل، نفت وزارة الطاقة وجود أي نقص في المشتقات النفطية، مؤكدة أن المصافي العاملة مستمرة في أداء مهامها وفق البرامج التشغيلية المعتادة، وأن المخزون التشغيلي ضمن الحدود الآمنة.

وأوضحت الوزارة أن الازدحام الذي شهدته بعض مراكز التوزيع ومحطات الوقود يعود إلى ارتفاع غير مسبوق في الطلب، حيث تجاوزت المبيعات 300% مقارنة بالمعدل اليومي الطبيعي، نتيجة مخاوف مرتبطة بالتطورات الإقليمية وانتشار الشائعات، وليس بسبب نقص فعلي في المادة.

من جهتها، أشارت الشركة السورية للبترول إلى تحسن عمليات إنتاج وتوريد الغاز خلال الفترة الأخيرة، مبينة أن متوسط الإنتاج بلغ نحو 130 ألف أسطوانة يوميًا خلال عام 2025، وارتفع في كانون الثاني 2026 إلى نحو 200 ألف أسطوانة يوميًا.

وأوضحت الشركة أن الاحتياج الطبيعي للسوق قبل الأزمة كان يقارب 170 ألف أسطوانة يوميًا، إلا أن زيادة الطلب رفعت حجم الاستهلاك بشكل كبير، ما تسبب بحدوث ضغط مؤقت على عمليات التوزيع.

وفي هذا السياق، تعمل الجهات المعنية على تعزيز عمليات التوريد البحري والبري لمادة الغاز المسال، إضافة إلى زيادة السعات التخزينية وإعادة ملء المخزون الاحتياطي، إلى جانب إبرام عقود لإنشاء خزانات جديدة في المصب النفطي بسعة 30 ألف طن، وصيانة الحقول بهدف رفع الإنتاج المحلي.

ورغم تأكيد الجهات الرسمية تحسن الإمدادات واستقرار التوزيع تدريجيًا، لا تزال مخاوف لدى المواطنين من احتمال عودة آليات التوزيع المقنن أو فرض قيود جديدة على استلام أسطوانات الغاز، في ظل الأزمات المتكررة التي تشهدها المادة خلال فترات الماضية.

اقرأ المزيد
١٠ مارس ٢٠٢٦
إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع توضح لـ"شام" أهداف عملية تقييم الضباط

بدأت وزارة الدفاع مرحلة جديدة من تنظيم المؤسسة العسكرية، عبر إطلاق عملية تقييم شاملة لضباط الجيش العربي السوري، في خطوة تهدف إلى ترسيخ العمل المؤسسي وتعزيز الكفاءة والاحترافية داخل بنية الجيش.

وجاءت هذه الخطوة في إطار استراتيجية التطوير التنظيمي والعسكري التي تتبناها الوزارة، بعد استكمال مراحل أساسية من إعادة هيكلة القوات المسلحة ودمج التشكيلات العسكرية ضمن بنية موحدة.

وفي هذا السياق، عقدت اللجنة العليا للتقييم اجتماعاً تحضيرياً قبيل انطلاق العملية، بتوجيه من وزير الدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، وبإدارة رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان.

وجرى الاجتماع بمشاركة نائب وزير الدفاع اللواء محمد خير حسن شعيب وعدد من كبار الضباط، وذلك لوضع اللمسات النهائية على آليات تنفيذ عملية التقييم التي ستشمل مختلف القيادات العسكرية العاملة في الوزارة.

وأوضحت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، في تصريح خاص لشبكة "شام"، أن عملية التقييم تمثل خطوة أساسية ضمن رؤية الوزارة لبناء جيش وطني حديث يواكب التطورات العسكرية والأكاديمية، ويعتمد على معايير دقيقة في اختيار الكوادر القادرة على تنفيذ المهام الموكلة إليها بأعلى مستويات الاحترافية والانضباط.

وأكدت الوزارة أن عملية التقييم تأتي في إطار استكمال مسار إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس احترافية، تقوم على الكفاءة والانضباط والمعايير الأكاديمية، بعد سنوات من العمل الميداني المتنوع الذي شهدته البلاد، بما يسهم في ترسيخ الانتقال إلى مرحلة العمل العسكري المؤسسي المنظم.

وفي إطار هذه العملية، شكّلت وزارة الدفاع لجنة عليا تتولى مقابلة وتقييم القادة العسكريين الذين يشغلون مواقع قيادية حالياً، وذلك بهدف ضمان استمرارهم أو انتقالهم إلى مواقع أخرى وفق إجراءات نظامية واضحة تستند إلى معايير مهنية دقيقة.

ويعكس إشراف القيادة العسكرية العليا على هذه العملية أهمية المرحلة التي تمر بها المؤسسة العسكرية، إذ تشارك رئاسة هيئة الأركان وعدد من القيادات العليا في لجان التقييم، في تأكيد على أن مسار إعادة بناء الجيش يجري بمتابعة مباشرة من أعلى مستويات القيادة العسكرية.

ووفق ما أوضحته الوزارة، فإن عملية التقييم تشمل جميع القيادات الميدانية والإدارية، بدءاً من آمري المجموعات وقادة السرايا والكتائب وصولاً إلى قيادات الألوية وضباط الأركان والعمليات وقادة الصنوف التخصصية، بهدف التحقق من الخبرات التراكمية والمهارات القيادية لديهم، وضمان مواءمة قدراتهم مع حجم المسؤوليات الوطنية والمهام العسكرية المناطة بهم.

وأكدت وزارة الدفاع أن العملية تعتمد مقاييس أداء موحدة تضمن الحياد الكامل وتكافؤ الفرص بين الضباط من مختلف الرتب والمسارات والخلفيات العسكرية، حيث تعتمد اللجان المختصة بروتوكولاً أكاديمياً يوازن بين الخبرة الميدانية والتأهيل العلمي، بعيداً عن أي اعتبارات شخصية، بما يضمن اختيار الكفاءات الأجدر لتولي المسؤوليات القيادية.

وتستند عملية التقييم إلى مجموعة من المعايير العلمية والعسكرية المتخصصة، تشمل اختبارات ومقابلات تتناول موضوعات مثل التكتيك العسكري، والطبوغرافيا، وقراءة الخرائط، إضافة إلى تقييم القدرات القيادية والخبرات الميدانية، بما يتيح للقيادة العسكرية تحديد مستوى الكفاءة الفعلية للضباط وتصنيفهم وفق خبراتهم واختصاصاتهم.

ومن المتوقع أن تسهم هذه العملية في بناء قاعدة بيانات دقيقة حول الكوادر العسكرية العاملة، الأمر الذي يساعد القيادة العسكرية على توزيع الضباط وفق الاختصاصات والخبرات، بما يعزز كفاءة الأداء داخل مختلف مفاصل الجيش.

وأكدت الوزارة أن نتائج التقييم ستشكل ركيزة أساسية في معايير الترقيات العسكرية مستقبلاً، كما ستفتح المجال أمام الضباط غير الخريجين أكاديمياً لاستكمال مسارهم العلمي والعسكري من خلال برامج تدريبية وتعليمية منظمة، بما يرفع مستوى الجاهزية العلمية والعملية داخل المؤسسة العسكرية.

وكان وزير الدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة قد أكد في تغريدة عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، أن عملية التقييم الشاملة تأتي في إطار بناء وتطوير الجيش العربي السوري على أسس عسكرية وعلمية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة تطويرية جديدة تُمنح فيها المسؤوليات والرتب العسكرية وفق معايير مهنية واضحة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة أوسع لإعادة بناء وهيكلة الجيش السوري، عقب التوصل إلى اتفاق يقضي بحل الفصائل العسكرية ودمجها ضمن وزارة الدفاع، بما يسهم في توحيد القرار العسكري وبناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة.

وفي هذا الإطار، كشف مسؤول العلاقات الإعلامية في وزارة الدفاع عدي العبد الله في وقت سابق عن تفاصيل الخطة الاستراتيجية لإعادة بناء الجيش، والتي تتضمن التحول إلى نموذج جيش تطوعي محترف بعد إنهاء نظام التجنيد الإجباري، إلى جانب استقطاب الكفاءات الشابة وتعزيز القدرات التقنية والعلمية داخل المؤسسة العسكرية.

وأشار العبد الله إلى أن عملية إعادة الهيكلة تسير وفق خطة متكاملة تشمل تنظيم البنية الهيكلية والوظيفية للقوات المسلحة، وتعزيز الانضباط والاحترافية والقدرة الدفاعية، بالتوازي مع تحديث منظومة التدريب العسكري وإدخال التقنيات الحديثة والرقمنة في مختلف مفاصل العمل العسكري.

كما تعمل الوزارة على تحديث مناهج الأكاديميات العسكرية واعتماد برامج تدريب تخصصية لتأهيل الضباط، إلى جانب اعتماد آليات للترقية تعتمد على الكفاءة والخبرة، بما يضمن تخريج قيادات عسكرية تمتلك رؤية استراتيجية وقدرة على مواكبة التحديات العسكرية المعاصرة.

وتسعى وزارة الدفاع، بالتوازي مع ذلك، إلى تعزيز علاقاتها العسكرية مع الدول الصديقة من خلال اتفاقيات قائمة على احترام السيادة الوطنية وتحقيق المصالح المشتركة، بما يشمل مجالات التدريب وتبادل الخبرات والدعم الفني واللوجستي.

وتؤكد الوزارة أن عملية التقييم الشاملة تمثل محطة مفصلية في مسار بناء الجيش السوري الحديث، الذي يقوم على عقيدة عسكرية وطنية جامعة، ويعتمد على الانضباط والكفاءة والمعايير المهنية في اختيار القادة، بما يعزز قدرة المؤسسة العسكرية على أداء دورها في حماية البلاد وترسيخ الاستقرار.

اقرأ المزيد
١٠ مارس ٢٠٢٦
أكثر من 22 ألف طلب عبر "صوتك وصل".. كيف أصبح منصة تواصل بين المواطنين والداخلية؟

شهدت الخدمات الرقمية الحكومية في سوريا تطوراً ملحوظاً مع إطلاق وزارة الداخلية تطبيق “صوتك وصل”، الذي بات خلال أشهر قليلة إحدى أبرز المنصات الإلكترونية التي تتيح للمواطنين تقديم الشكاوى والاستفسارات ومتابعة بعض الخدمات الأمنية والقانونية بشكل مباشر.

ومع إعلان الوزارة أحدث الأرقام المتعلقة باستخدام التطبيق، تظهر مؤشرات واضحة على تزايد الاعتماد عليه كوسيلة تواصل رسمية بين المواطنين والجهات المعنية، وسط تزايد واضح في عدد المستخدمين للمنصة الرقمية وفقًا لما تظهره مقارنات الأرقام المعلنة.

أرقام تكشف توسع استخدام التطبيق

أعلنت وزارة الداخلية، الثلاثاء 10 آذار/مارس، أن إجمالي عدد الطلبات الواردة عبر تطبيق “صوتك وصل” منذ إطلاقه بلغ 22 ألفاً و583 طلباً، ما يعكس توسع استخدام التطبيق خلال فترة قصيرة من إطلاقه.

ووفقاً للبيانات الصادرة عن الوزارة، بلغ عدد الشكاوى العامة التي تمت معالجتها ومتابعتها 13 ألفاً و799 شكوى، في حين جرى إنجاز 3 آلاف و977 طلباً بشكل كامل بعد إخضاعها للتدقيق الفني والإجرائي.

وأشارت الوزارة إلى وجود تزايد ملحوظ في التفاعل مع التطبيق خلال شهر شباط الماضي مقارنة بالأشهر السابقة، الأمر الذي يعكس تنامي ثقة المستخدمين بهذه المنصة الرقمية ودورها في تسهيل التواصل مع الجهات المعنية، وتحسين سرعة الاستجابة للملاحظات والشكاوى.

انطلاقة التطبيق ضمن التحول الرقمي

أطلقت وزارة الداخلية تطبيق “صوتك وصل” في كانون الأول الماضي ضمن توجهها لتعزيز التحول الرقمي في تقديم الخدمات الحكومية، وتسهيل وصول المواطنين إلى خدمات الوزارة بسرعة وسهولة ومن أي مكان.

ويهدف التطبيق إلى توفير قناة مباشرة بين المواطنين والوزارة، تتيح تقديم الطلبات والاستفسارات ومتابعتها إلكترونياً دون الحاجة إلى مراجعة الدوائر الرسمية بشكل مباشر.

وأكد وزير الداخلية المهندس أنس خطاب، حينها أن إطلاق التطبيق يأتي في إطار جهود الوزارة لتبسيط الإجراءات وتعزيز الشفافية والمساءلة، مشيراً إلى أن المنصة تمثل نافذة للتواصل المباشر مع المواطنين في مختلف المحافظات.

منصة للشكاوى والاستعلامات.. ماذا يقدم تطبيق “صوتك وصل” للمواطنين في سوريا؟

يقدم تطبيق “صوتك وصل” مجموعة من الخدمات الإلكترونية التي تتيح للمواطنين إنجاز عدد من الإجراءات أو الاستعلام عنها بسهولة، من أبرزها الاستعلام عن منع السفر ومعرفة الوضع القانوني للمواطن قبل مغادرة البلاد.

كما يتيح التطبيق خدمة الاستعلام عن الموقوفين، بما يمكّن أقاربهم من الاطلاع على أوضاعهم في سجون وزارة الداخلية بسرعة ووفق الإجراءات القانونية المعتمدة، وذلك عبر وكيل من الدرجة الأولى حصراً.

إضافة إلى ذلك، يوفر التطبيق خدمة تقديم الشكاوى العامة بحق الأفراد أو المؤسسات التابعة لوزارة الداخلية، مع إمكانية متابعة الشكوى حتى صدور الرد النهائي، ما يتيح للمواطنين المشاركة في تحسين الأداء المؤسسي.

نتائج الأسبوع الأول من إطلاق التطبيق

كانت وزارة الداخلية قد أعلنت في وقت سابق نتائج الأسبوع الأول من تشغيل التطبيق، والتي أظهرت حجم التفاعل الكبير منذ الأيام الأولى لإطلاقه.

فقد بلغ عدد الطلبات الواردة خلال الأسبوع الأول 5394 طلباً، جرى معالجة 1397 طلباً منها، بينما بقي 596 طلباً قيد المعالجة في ذلك الوقت.

كما بلغ عدد الطلبات المتاحة للمعالجة 1194 طلباً، في حين رُفض 2207 طلبات بسبب عدم استكمال البيانات المطلوبة أو لعدم اختصاص الوزارة بالنظر فيها.

وتوزعت الطلبات الواردة آنذاك بين 1659 شكوى عامة، و854 طلب إزالة منع سفر، إضافة إلى 654 طلب استعلام عن موقوف.

ضوابط استخدام التطبيق

دعت وزارة الداخلية المواطنين إلى الالتزام بالتعليمات الواردة داخل التطبيق، واستكمال جميع الوثائق والبيانات المطلوبة لتسريع عملية معالجة الطلبات.

كما أكدت أن التطبيق مخصص حصراً لتلقي الشكاوى والطلبات المتعلقة بوزارة الداخلية، مشيرة إلى أن بعض الطلبات التي وردت تم رفضها لكونها تتعلق بجهات حكومية أخرى.

وشددت الوزارة أيضاً على ضرورة تحميل التطبيق فقط من المنصات الرسمية التابعة لها لضمان أمن البيانات وسلامة الاستخدام.

نحو تطوير مستمر للخدمات الرقمية

أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا أن إطلاق النسخة الأولية من تطبيق “صوتك وصل” يمثل خطوة أولى في مسار تطوير الخدمات الرقمية للوزارة.

وأوضح أن الوزارة تعتمد على ملاحظات المواطنين وآراء المختصين التقنيين لتطوير التطبيق بشكل مستمر، بهدف تقديم خدمات أكثر كفاءة وسهولة، وتحسين جودة التواصل بين المؤسسات الحكومية والمواطنين.

ومع تزايد عدد المستخدمين والطلبات الواردة عبر التطبيق، تشير المؤشرات إلى أن “صوتك وصل” قد يتحول خلال الفترة المقبلة إلى إحدى أبرز الأدوات الرقمية في إدارة الخدمات والشكاوى داخل وزارة الداخلية، في إطار مساعي الحكومة السورية لتوسيع نطاق الخدمات الإلكترونية وتعزيز العمل المؤسسي.

اقرأ المزيد
١٠ مارس ٢٠٢٦
مرسوم رئاسي بتشكيل لجنة لإعادة تأهيل البنى التحتية في المناطق المدمرة

أصدر رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع المرسوم رقم (59) لعام 2026 القاضي بتشكيل لجنة حكومية مختصة للعمل على تهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة، تمهيداً لعودة الأهالي إليها، إلى جانب تحسين المستوى الخدمي للمواطنين المقيمين في مناطق النزوح الداخلي وتقديم الدعم اللازم لهم للتخفيف من آثار النزوح.

وبحسب نص المرسوم، تُشكّل اللجنة برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، وتضم في عضويتها كلاً من وزراء المالية، والأشغال العامة والإسكان، والشؤون الاجتماعية والعمل، والإدارة المحلية والبيئة، إضافة إلى محافظي حلب وحماة وإدلب، ومدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين.

وحدد المرسوم مهمة اللجنة بالعمل على إعداد الخطط والإجراءات اللازمة لإعادة تأهيل البنى التحتية في المناطق المتضررة نتيجة الحرب، بما يتيح عودة السكان إليها تدريجياً، إلى جانب اتخاذ الإجراءات التي تسهم في تحسين الخدمات الأساسية في مناطق النزوح الداخلي، بما يشمل دعم المجتمعات المستضيفة وتخفيف الأعباء المعيشية والخدمية عن النازحين.

كما نصّ المرسوم على أن تعقد اللجنة اجتماعاتها بدعوة من رئيسها كل خمسة عشر يوماً أو كلما دعت الحاجة، مع إمكانية الاستعانة بالجهات والخبرات التي تراها مناسبة لإنجاز مهامها، في إطار التنسيق بين المؤسسات الحكومية المعنية بملف إعادة التأهيل والخدمات.

وألزم القرار اللجنة برفع تقارير شهرية دورية إلى رئاسة الجمهورية تتضمن نتائج أعمالها والتقدم المحقق في تنفيذ المهام الموكلة إليها، بما يتيح متابعة تنفيذ الخطط الموضوعة وتقييمها بشكل مستمر.

ويأتي تشكيل هذه اللجنة في سياق الجهود الحكومية الرامية إلى معالجة آثار الدمار الذي خلفته سنوات الحرب في عدد من المناطق السورية، والعمل على إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية وتحسين الخدمات العامة، بما يهيئ الظروف المناسبة لعودة السكان إلى مناطقهم ويعزز الاستقرار الاجتماعي والخدمي في المناطق المتضررة.

كما يعكس القرار توجهاً حكومياً لتعزيز التنسيق بين الوزارات والجهات المحلية المعنية بملف إعادة الإعمار وإدارة الأزمات، خصوصاً في المحافظات التي شهدت دماراً واسعاً أو موجات نزوح داخلي كبيرة خلال السنوات الماضية.

وأكد الرئيس أحمد الشرع، مؤخرا أن الحكومة تضع ملف إعادة إعمار المناطق المدمرة في صدارة أولوياتها خلال العام الجاري، بهدف تمكين النازحين من العودة إلى مناطقهم، ولا سيما القاطنين في المخيمات.

وخلال لقائه ممثلين عن منظمات المجتمع المدني، شدد على أهمية الدور الذي أدته هذه المنظمات في دعم المجتمع السوري خلال سنوات الحرب، مشيراً إلى أن الحكومة أجرت في نهاية العام الماضي دراسات لتقييم أوضاع المخيمات، معرباً عن أمله في تحقيق تقدم كبير خلال هذا العام يتيح إنهاء ما بين 70 و80 في المئة من ظاهرة المخيمات وعودة السكان إلى بلداتهم.

وأوضح الشرع أن عملية إعادة الإعمار ستسير عبر مسارين رئيسيين، الأول يتعلق بالمدن التي يمكن للقطاع الخاص المشاركة في إعادة بنائها من خلال مشاريع استثمارية حديثة وفق معايير عمرانية متطورة، بينما يتصل المسار الثاني بالبلدات الريفية أو شبه الريفية التي يصعب جذب الاستثمارات إليها، ما يجعل إعادة تأهيلها مسؤولية مشتركة بين القطاع الحكومي ومنظمات المجتمع المدني.

كما أشار إلى أن الجهود التي بذلت في العام الماضي اتسمت في بعض الأحيان بطابع متفرق وغير متكامل، الأمر الذي يستدعي الانتقال إلى مرحلة أكثر تنظيماً تقوم على تحديد الأولويات وتوزيع القطاعات لضمان تنسيق أفضل بين المبادرات المختلفة.

وفي هذا السياق، أعلن عن تشكيل لجنة برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح لتنسيق الجهود بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني وتوجيه الموارد نحو إعادة تأهيل البنية التحتية في المناطق الأكثر تضرراً.

وتأتي هذه الخطط في ظل تقديرات دولية تشير إلى ضخامة التحديات الاقتصادية المرتبطة بإعادة الإعمار، إذ قدّر البنك الدولي تكلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار بعد أكثر من 14 عاماً من الحرب التي ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فيما بلغت قيمة الخسائر المادية المباشرة في المباني والبنية التحتية نحو 108 مليارات دولار، مع تضرر نحو ثلث الأصول الإنتاجية في البلاد.

وفي هذا السياق، أكد وزير المالية محمد يسر برنية أن هذه التقديرات تعكس حجم الدمار الكبير الذي خلفته الحرب، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم جهود إعادة تأهيل البنية التحتية وإنعاش المجتمعات المحلية ووضع أسس تعافٍ اقتصادي مستدام في سوريا.

اقرأ المزيد
١٠ مارس ٢٠٢٦
إعادة هيكلة في سيريتل.. تعيين رئيس تنفيذي جديد وتجديد مجلس الإدارة

أعلنت شركة سيريتل للاتصالات الخلوية، يوم الثلاثاء 10 مارس/ آذار، عن تعيين السيد "ياسر قحف"، رئيساً للمديرين التنفيذيين (CEO) للشركة، إلى جانب تعيين رئيس جديد لمجلس الإدارة، وذلك ضمن خطة تطوير استراتيجية تهدف إلى تعزيز الحوكمة المؤسسية وتهيئة الشركة لمرحلة جديدة تركز على التحول الرقمي وتوسيع نطاق خدمات الاتصالات في سوريا.

وأوضحت الشركة أن هذه الخطوة تأتي في إطار إعادة هيكلة إدارية أوسع، شملت تجديداً أساسياً في مجلس الإدارة استناداً إلى الصلاحيات الممنوحة، بما يعزز قدرة الشركة التنافسية ويرفع جاهزيتها لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة في قطاع الاتصالات والتقنيات الرقمية.

وفي أول تعليق له بعد تعيينه، أكد "قحف" أن خدمات الاتصالات باتت من أساسيات الحياة اليومية، مشيراً إلى أن الهدف خلال المرحلة القادمة يتمثل في رفع جودة الخدمات المقدمة لكل السوريين. وأوضح أن رؤية الإدارة الجديدة تقوم على تحويل سيريتل من مزود لخدمات الهاتف الخلوي إلى شريك استراتيجي في عملية التحول الرقمي في سوريا، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز البنية الرقمية في البلاد.

وأضاف أن العمل يجري حالياً على إعداد خطة تطويرية واضحة تتضمن أهدافاً زمنية محددة لتحسين جودة الشبكة وتوسيع التغطية، إلى جانب تطوير الخدمات الرقمية بما يتناسب مع احتياجات السوق السورية.

بدوره، توجه مجلس الإدارة بالشكر إلى الرئيس التنفيذي السابق للشركة على دوره خلال مرحلة وصفها بالحساسة من تاريخ سيريتل، مؤكداً استمراره لفترة انتقالية ضمن الفريق لضمان سلاسة انتقال المسؤوليات واستمرار العمل دون انقطاع. كما شددت الشركة على التزامها باستمرارية خدماتها خلال هذه المرحلة الانتقالية، إضافة إلى دعم كوادرها البشرية وتعزيز بيئة العمل بما يتوافق مع معايير الحوكمة المؤسسية والأطر القانونية الناظمة لعمل الشركة.

ووفق بيان الشركة يتمتع الرئيس التنفيذي الجديد بخبرة مهنية تتجاوز 25 عاماً في إدارة الشركات وقيادة عمليات التطوير المؤسسي، ويحمل درجة الماجستير في إدارة الأعمال من الولايات المتحدة الأمريكية، كما يمتلك سجلاً مهنياً في تطوير المؤسسات وتحويلها إلى منصات نمو مستدام تجمع بين الابتكار التقني والانضباط الإداري.

وجاء هذا التغيير الإداري بعد مؤشرات سابقة عن توجهات لإعادة هيكلة الشركة، إذ نقل مسؤول إدارة المؤثرين وصناعة المحتوى في وزارة الإعلام قصي المصري عن مصادر مطلعة أن شركة سيريتل كانت تدرس خلال الأشهر الماضية إدخال تغييرات واسعة على مستوى مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، استناداً إلى دراسة معمقة تناولت واقع الشركة وإمكانات تطويرها في المستقبل.

وبحسب مصادر مطلعة، بدأ مجلس الإدارة الجديد خلال الأسابيع الماضية تنفيذ حملة لإعادة ترتيب الهيكل الإداري للشركة، شملت في مرحلتها الأولى إنهاء عمل ستة من المديرين التنفيذيين لأسباب مختلفة، من بينها شبهات فساد وسوء إدارة.

وأشارت المصادر إلى أن هذه الإجراءات جاءت بعد مراجعة داخلية دقيقة وتدقيق شامل لأداء مفاصل الشركة، في إطار ما وصفته الحملة بمحاولة “ترتيب البيت الداخلي” وإعادة ضبط البنية الإدارية والمالية.

وتؤكد المعطيات أن حملة التغييرات داخل الشركة لا تزال مستمرة، وتشمل مراجعة شاملة لأداء مختلف القطاعات بهدف تعزيز الكفاءة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمشتركين.

وترافق ذلك مع إعلان الشركة عن خطوات تطويرية في خدماتها، حيث أكدت أن الباقات الحالية التي طرحتها تعد باقات أساسية ضمن خطة إطلاق مرحلية، على أن يتم طرح باقات أكثر تنوعاً ومرونة خلال الفترة المقبلة وفق دراسات السوق واحتياجات المستخدمين.

وأوضحت الشركة أنها تابعت ردود الفعل التي عبّر عنها المشتركون بشأن الباقات الجديدة وأسعارها، مؤكدة التزامها بخدمة زبائنها وتفهمها للضغوط الاقتصادية التي يواجهونها، مشيرة إلى أن ثقة المشتركين تمثل أساس عملها وأن تطوير الخدمات يأتي في إطار شراكة مع المستخدمين.

كما أعلنت سيريتل أنها تعمل على تنفيذ مشاريع تطويرية واسعة للبنية التحتية، تشمل إعادة ترميم مئات الأبراج المتضررة نتيجة الحرب، إلى جانب إنشاء مئات الأبراج الجديدة باستخدام تقنيات حديثة، بهدف تحسين جودة الشبكة وتوسيع التغطية في مختلف المحافظات السورية.

وأشارت الشركة إلى أن خطتها المستقبلية تتضمن أيضاً الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتطوير الخدمات بما يدعم مسار التحول الرقمي في سوريا، إضافة إلى إطلاق باقات تلبي احتياجات شرائح واسعة من المستخدمين مع تقديم حسومات قد تصل إلى 25 في المئة لفئات محددة مثل العاملين في القطاع العام والطلاب وذوي الإعاقة والإعلاميين.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتابع فيه الجهات الحكومية ملف تنظيم سوق الاتصالات، حيث أكدت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات أنها طلبت من شركتي سيريتل وMTN تقديم توضيح رسمي حول أسباب طرح الباقات الجديدة بأسعار مختلفة، وتأثيرها على استمرارية الخدمات وجودتها، وذلك في إطار الحرص على حماية المصلحة العامة وضمان استقرار قطاع الاتصالات في البلاد.

ويحمل تعيين الإدارة الجديدة في سيريتل دلالات على بداية مرحلة إعادة تنظيم داخل واحدة من أكبر شركات الاتصالات في سوريا، في ظل محاولات لإعادة هيكلة القطاع وتعزيز دوره في دعم الاقتصاد الرقمي وتوسيع الخدمات التقنية للمستخدمين.

وكانت أعلنت شركة “سيريتل” استقرار مركزها المالي واستمرار عملها بشكل طبيعي، وذلك في إفصاح طارئ قدمته إلى سوق دمشق للأوراق المالية ردًا على شائعات تتعلق بوضعها النقدي وبعض أعضاء مجلس إدارتها.

وأوضح رئيس مجلس مفوضي هيئة الأوراق والأسواق المالية عبد الرزاق قاسم أن الشركة كانت تحتفظ بإيراداتها النقدية في خزائنها بسبب نقص السيولة في القطاع المصرفي وانخفاض سقوف السحب، بهدف ضمان قدرتها على تسديد التزاماتها التشغيلية.

وبيّن أن الشركة بدأت لاحقًا بإيداع هذه المبالغ في حساباتها المصرفية بعد صدور قرار يسمح بسحب الودائع، مؤكداً أن الإفصاح يهدف إلى طمأنة المساهمين حول الوضع المالي للشركة.

من جهته شدد المدير التنفيذي السابق على أن الشركة واجهت تحديات بعد سقوط النظام لكنها وضعت خطة طوارئ لضمان استمرارية الخدمات وجودة الشبكة، مؤكداً عدم تأثر المركز المالي أو العمليات التشغيلية.

وجاء الإفصاح في ظل تكهنات أثيرت بعد توقيف نائب رئيس مجلس إدارة الشركة المحامي مالك محمود الجيوش مطلع أيلول، وفق ما ذكرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان، دون الإعلان عن التهم الموجهة إليه أو مكان احتجازه.

وترتبط شركة سيريتل بتاريخ طويل مع مرحلة حكم النظام البائد، إذ كانت مملوكة في السابق لرجل الأعمال رامي مخلوف، قبل أن تفرض حكومة النظام عام 2020 حراسة قضائية عليها بذريعة حماية حقوق الخزينة العامة والمساهمين، وهو القرار الذي فتح الباب أمام سلسلة من التغييرات الإدارية داخل الشركة خلال السنوات اللاحقة.

اقرأ المزيد
١٠ مارس ٢٠٢٦
أكثر من 1500 عالم يوقعون على ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي بدمشق.. ماذا يتضمن؟

شهدت العاصمة دمشق يوم الثلاثاء 10 آذار توقيع ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي في جامع سعد بن معاذ، بحضور محافظ دمشق ماهر أدلبي ووزير الأوقاف الدكتور محمد أبو الخير شكري، وذلك خلال لقاء موسّع جمع علماء وشيوخ دمشق، في خطوة تُعد امتداداً لمخرجات مؤتمر وزارة الأوقاف الذي عُقد في شباط الماضي تحت شعار "رَحِمٌ بين أهله".

وجاء هذا اللقاء تتويجاً لمسار علمي وحواري بدأ خلال المؤتمر، الذي رعته وزارة الأوقاف بالتعاون مع مجلس الإفتاء الأعلى، وشهد مشاركة واسعة من العلماء والدعاة من مختلف المحافظات السورية، بهدف صياغة خطاب ديني جامع يعزز وحدة المجتمع ويضبط مسارات العمل الدعوي في المرحلة الجديدة التي تشهدها البلاد.

توقيع الميثاق في دمشق

أكدت محافظة دمشق أن اللقاء الذي أقيم في جامع سعد بن معاذ خُصص لتوقيع العلماء على ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي، الذي خرجت به أعمال المؤتمر بعد سلسلة من الورشات العلمية والنقاشات بين المدارس الفقهية والدعوية المختلفة.

وشهدت مراسم التوقيع حضور أكثر من 1500 عالم وداعية من مختلف المحافظات السورية ممن شاركوا في صياغة الميثاق واعتماده، في خطوة تهدف إلى ترسيخ منهجية مشتركة للخطاب الديني تقوم على الاعتدال والتوازن وجمع الكلمة.

وأكد محافظ دمشق خلال اللقاء ضرورة تعميم هذا الخطاب المتوازن في المساجد والمدارس الشرعية، ليكون منهجاً لطلاب العلم وأساساً لتعزيز التماسك المجتمعي، بما يرسخ قيم الحوار والتعاون بين مختلف المدارس الإسلامية في سوريا.

مبادئ ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي

تضمن الميثاق مجموعة من المبادئ العامة والآليات المنهجية التي تنظّم العمل الدعوي والخطاب الإسلامي في سوريا، وتركز على تعزيز وحدة الصف وتوجيه الخطاب الديني نحو خدمة المجتمع واستقراره.

ومن أبرز الأسس التي أكد عليها الميثاق الاعتراف بجميع المدارس الإسلامية المعتبرة في الفقه والعقيدة، والتأكيد على احترام التنوع العلمي والاجتهادي، مع ضرورة تجنب التعصب وترسيخ أدب الحوار والخلاف بين العلماء والدعاة.

كما شدد الميثاق على توحيد الجهود الدعوية لمواجهة التحديات الكبرى، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية والعلمية، والعمل على بناء الثقة المتبادلة بين مختلف المدارس الإسلامية بما يضمن إدارة الخلافات العلمية ضمن إطار من الاحترام والتكامل.

مؤتمر وزارة الأوقاف: الانطلاقة الأولى للميثاق

كان مؤتمر وحدة الخطاب الإسلامي الذي عقدته وزارة الأوقاف في 14 شباط الماضي نقطة الانطلاق الأساسية لهذا الميثاق، حيث جاء تحت شعار "رَحِمٌ بين أهله"، في إشارة إلى الروابط الجامعة بين أبناء الأمة رغم تنوع مدارسهم الفقهية والفكرية.

وأكدت وزارة الأوقاف أن المؤتمر يهدف إلى ترسيخ خطاب ديني معتدل ومتوازن يحترم خصوصية المجتمع السوري، ويعزز قيم الوحدة والتفاهم، ويعمل على بناء رؤية مشتركة للعمل الدعوي في البلاد.

وشهد المؤتمر سلسلة من الجلسات العلمية وورش العمل التي ناقشت مسودة الميثاق، حيث شارك في هذه النقاشات مئات العلماء والدعاة من مختلف المحافظات، وتم خلالها تقديم ملاحظات ومقترحات علمية أسهمت في صياغة الوثيقة النهائية.

جلسات علمية وورش عمل لصياغة الميثاق

تضمنت أعمال المؤتمر عدة جلسات علمية تناولت واقع الخطاب الديني في سوريا والتحديات التي تواجهه، إضافة إلى ورشات عمل خُصصت لمناقشة مسودة ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي.

وخلال هذه الورشات، ناقش العلماء آليات تطوير الخطاب الديني بما يتناسب مع متطلبات المرحلة، مع التأكيد على دور العلماء في ترسيخ خطاب جامع يعبر عن أصالة الدين الإسلامي ويعزز قيم الوسطية والاعتدال.

وفي ختام اليوم الأول للمؤتمر، عقدت اللجنة التحضيرية اجتماعاً موسعاً لمراجعة الملاحظات والمقترحات التي قدمها المشاركون، قبل وضع اللمسات النهائية على الميثاق تمهيداً لإعلانه رسمياً.

حضور رسمي وعلمي واسع

شهدت فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر حضوراً رسمياً وعلمياً بارزاً، حيث أقيمت الجلسة الرئيسية في قصر المؤتمرات بدمشق بحضور رئيس الجمهورية أحمد الشرع، إلى جانب عدد كبير من العلماء والدعاة والمسؤولين.

وأكد هذا الحضور أهمية المؤتمر بوصفه حدثاً وطنياً جامعاً يهدف إلى توحيد الكلمة وتعزيز الخطاب الديني المعتدل، بما يسهم في حماية المجتمع السوري من خطابات الكراهية والانقسام.

وخلال جلسة حوارية ضمن المؤتمر، شدد الرئيس الشرع على أن قيادة المجتمع وتعزيز وعيه مسؤولية مشتركة بين الخطباء والمؤسسات التربوية ووسائل الإعلام، مؤكداً أهمية تكامل الأدوار بين هذه الجهات في توجيه الرأي العام وتعزيز السلوك المجتمعي الإيجابي.

كلمات العلماء والمسؤولين

أكد وزير الأوقاف الدكتور محمد أبو الخير شكري في كلمته خلال المؤتمر أن استعادة وحدة الخطاب الإسلامي في سوريا تتطلب صياغة ميثاق جامع يلم شمل المدارس الدينية المختلفة ويضبط مسار العمل الدعوي في مواجهة التحديات الراهنة.

وأوضح أن وحدة الخطاب لا تعني إلغاء التنوع الفقهي أو المذهبي، بل إدارة هذا التنوع تحت مظلة مرجعية جامعة تدرك أن ما يجمع الأمة أكبر بكثير مما يفرقها.

من جانبه، شدد المفتي العام للجمهورية الشيخ أسامة الرفاعي على أن وحدة قلوب المسلمين تمثل الركيزة الأساسية لوحدة الخطاب الإسلامي، مؤكداً أن تحقيق هذه الوحدة يتطلب جهوداً عملية وصبراً ومثابرة من العلماء والمؤسسات الدينية.

كما أشار مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الدينية الشيخ عبد الرحيم عطون إلى أن مسؤولية توحيد الخطاب الإسلامي هي مسؤولية جماعية تتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والمؤسسات الدينية والعلمية، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز الاستقرار المجتمعي.

ميثاق وطني لتعزيز التماسك المجتمعي

ووفقاً لما أعلنته اللجنة التحضيرية للمؤتمر حينها، فإن ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي يُعد عقداً وطنياً جامعاً لأهل العلم والدعاة في سوريا، يهدف إلى توحيد الكلمة في القضايا الدينية العامة وتعزيز العمل المؤسسي المشترك بين المدارس الإسلامية المختلفة.

ويرتكز الميثاق على ترسيخ خطاب ديني وسطي يبتعد عن التحريض والطائفية، ويعزز قيم التعايش والسلم الأهلي، بما يضمن حقوق جميع المواطنين ويصون وحدة النسيج الوطني في المجتمع السوري المتنوع.

ويمثل توقيع العلماء على هذا الميثاق خطوة عملية لترجمة مخرجات مؤتمر وزارة الأوقاف إلى واقع عملي في المساجد والمؤسسات الدينية، بما يسهم في بناء خطاب ديني جامع يواكب متطلبات المرحلة ويسهم في تعزيز الاستقرار والوحدة في سوريا.

اقرأ المزيد
١٠ مارس ٢٠٢٦
فيديو تعنيف أطفال في الرقة يعيد تسليط الضوء على تداعيات عمالة الأطفال في سوريا

تداولت منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً مقطعاً مصوراً يُقال إنه من مدينة الرقة، يظهر رب عمل يعنف أطفالاً يعملون لديه بعد أن أضاعوا أحد معدات العمل، مستخدماً التهديد والتخويف بالتعامل معهم، في مشهد يعكس القسوة التي يواجهها الأطفال في بيئات العمل المبكر.

أثار هذا الفيديو حالة من الغضب بين المتابعين الذين طالبوا بمحاسبة صاحب العمل، وأعاد تسليط الضوء على ظاهرة عمالة الأطفال والتداعيات التي يواجهونها في أماكن العمل، في ظل غياب حلول بديلة تحميهم من الأعباء الشاقة للعمل المبكر.

لا توجد إحصائية حديثة دقيقة عن نسبة عمالة الأطفال في سوريا، لكن تشير التقارير المحلية والدولية إلى أن هذه الظاهرة ازدادت خلال سنوات الحرب، نتيجة الظروف القاسية التي شهدتها البلاد، من تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع مستويات الفقر، إلى جانب غياب المعيل، والنزوح، وفقدان الموارد، ما اضطر العديد من الأسر لإرسال أبنائها إلى سوق العمل للتخفيف من الأعباء المعيشية.

 يواجه الأطفال في ميدان العمل العديد من التحديات التي تنعكس سلباً على صحتهم النفسية والجسدية، كما يحرمهم ذلك من فرصة إكمال تعليمهم، ما يقيد إمكانية وصولهم إلى مستقبل أفضل ويعرقل نموهم الاجتماعي والمعرفي في سن مبكرة.

تقول الكاتبة الصحفية "إيمان سرحان"، إن الأطفال غالباً ما يتعرضون للاستغلال في بيئة العمل، حيث تُسند إليهم مهام تتجاوز طاقتهم، بينما لا تتناسب أجورهم مع حجم الجهد المبذول، وقد يتعرضون أحياناً للضرب أو للإساءة اللفظية والجسدية من قبل رب العمل.

وتضيف سرحان في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أن دخول الأطفال سوق العمل في سن مبكر وحرمانهم من إكمال تعليمهم يحرمهم من فرصة بناء مستقبل أفضل بعيد عن الأعمال الشاقة.

ومع ما يخلّفه العمل المبكر من آثار سلبية على حياة الأطفال وصحتهم وتعليمهم، تبرز مجموعة من الخطوات التي يمكن أن تسهم في الحد من هذه المشكلة وحماية الصغار من الاستغلال في بيئات العمل.

وتؤكد سرحان على ضرورة سن قوانين تحمي الأطفال في بيئات العمل، وتجديد الرقابة على أماكن العمل لضمان احترام حقوقهم وحمايتهم من الاستغلال والإساءة، إلى جانب تنظيم حملات توعية للأهالي حول مخاطر العمل المبكر وتأثيره على صحة الأطفال ومستقبلهم، مشيرة إلى أن على المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة تقديم الدعم للأسر الأكثر ضعفاً واحتياجاً.

وتبقى عمالة الأطفال واحدة من الظواهر السلبية في المجتمع السوري، إذ تنعكس تداعياتها على صحة الأطفال النفسية والجسدية، وتحرمهم من إكمال تعليمهم، ما يجعل الحد منها والتخفيف من آثارها مسؤولية تتطلب إجراءات عملية وجهوداً متواصلة.

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٢١ أكتوبر ٢٠٢٦
رموز الثورة السورية.. احترام التضحيات وحماية الذاكرة الوطنية
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١٨ أكتوبر ٢٠٢٦
الخبرة لا تمنح المسؤول حصانة من المحاسبة.. يوسف قبلاوي نموذجاً
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٦ أكتوبر ٢٠٢٦
مواجهة خطاب الكراهية في سوريا.. كيف نوازن بين حرية التعبير والمسؤولية عن المحتوى؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٤ أكتوبر ٢٠٢٦
بين العقيدة والمصلحة.. هل تحكم الرواية الدينية الإسرائيلية مسار التفاوض مع سوريا؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
ماذا قدمت «الممانعة» لسوريا؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
التفاهم لا يعني التطبيع.. لماذا تحتاج سوريا إلى تحييد الجبهة الإسرائيلية في مرحلة إعادة البناء؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
العدالة فوق الجميع.. قضية محمد غميرة تختبر جدية الدولة في محاسبة التجاوزات الأمنية
أحمد نور الرسلان