عناصر "قسد" تعتدي على خيمة عزاء لشاب قضى في سجونها بالقامشلي
هاجمت عناصر من ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، مساء أمس الثلاثاء، خيمة عزاء الشاب علاء الدين الأمين في مدينة القامشلي بالحسكة عقب مقتله في ظروف غامضة في أحد معتقلاتها، وأقدمت عناصر الميليشيا على الاعتداء على منزل العائلة وإحراق خيمة العزاء المقامة أمامه، في خطوة اعتبرها كثيرون محاولة للضغط على العائلة وثنيها عن المطالبة بكشف حقيقة مقتل ابنها داخل سجونها.
ووفق المعلومات فقد أقدم المهاجمون على إضرام النار في خيمة العزاء المقامة أمام المنزل، في وقت كان أفراد العائلة يستقبلون المعزين، كما تخلل الاعتداء إطلاق نار في محيط المكان، ووجهت العائلة نداءات للأهالي للتدخل ووقف الاعتداء، مؤكدة أن الهجوم يأتي على خلفية إصرارها على كشف ملابسات مقتل ابنها الذي توفي بعد أشهر من اعتقاله في سجون ميليشيا "قسد".
وأثارت الواقعة موجة غضب شعبية كبيرة، ورأى ناشطون أن الاعتداء يمثل محاولة لترهيب العائلة ومنعها من الاستمرار في المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن القضية، خاصة بعد تصاعد الجدل حول ظروف وفاة الشاب.
عائلة الأمين تتهم قسد بمحاولة إخفاء الحقيقة
تزامناً مع الهجوم على خيمة العزاء، تداول ناشطون مقطع فيديو لعائلة الشاب علاء الأمين يتهمون فيه قناة روناهي التابعة للإدارة الذاتية الذراع المدني لميليشيا "قسد"، بمحاولة إخفاء أجزاء من مقابلة مع والدة الضحية.
وبحسب العائلة، قالت والدة علاء خلال المقابلة إن ما يُعرف بـ "مخابرات النساء"، هي الجهة التي احتجزت ابنها، مؤكدة أن هذه المعلومة حُذفت لاحقاً من المقابلة التلفزيونية، وأثار حذف هذه الجزئية تساؤلات واسعة بين الناشطين حول ما إذا كانت هناك محاولات إعلامية لتضليل الرأي العام وإخفاء المسؤولية عن الجهة التي تولت اعتقال الشاب.
اعتقال غامض بعد عودته من السويد
الشاب علاء الدين عدنان الأمين، البالغ من العمر نحو 33 عاماً، كان يحمل الجنسية السويدية ويقيم في السويد منذ أكثر من عقد، وبحسب روايات العائلة، عاد الأمين إلى القامشلي لزيارة أهله وإقامة حفل زفافه، قبل أن يتعرض للاعتقال بعد فترة قصيرة من عودته.
وتقول شقيقته سلوى إن قوة مؤلفة من عشرة رجال وامرأتين داهمت منزل العائلة عند الساعة الواحدة ليلاً، حيث دخل عناصرها من الشرفات والنوافذ قبل أن يقوموا باعتقال علاء.
وأكدت أن العناصر كانوا ملثمين بالكامل، وقاموا بتقييد يديه دون تقديم أي توضيح للعائلة حول سبب الاعتقال، وبعد الحادثة، حاولت العائلة معرفة مكان احتجازه عبر مراجعة عدة مراكز تابعة للأسايش، إلا أن جميع الجهات أنكرت وجوده في البداية.
لكن بعد عرض تسجيل مصور للسيارات التي شاركت في عملية المداهمة، أُبلغت العائلة بأن علاء محتجز لغرض التحقيق دون تقديم تفاصيل إضافية.
تهديدات للعائلة ومحامون يرفضون متابعة القضية
بحسب أفراد من العائلة، حاولت الأسرة توكيل محامٍ لمتابعة قضية الاعتقال، غير أن عدداً من المحامين رفضوا تولي الملف وأرجعوا ذلك إلى أن القضية تتعلق بما يُعرف بـ "استخبارات الأسايش"، وهي جهة أمنية نافذة في مناطق سيطرة ميليشيا قسد.
كما أفادت العائلة بأن كل شخص حاول السؤال عن مصير علاء تعرض لتهديدات بالاعتقال، الأمر الذي حال دون متابعة القضية بشكل علني خلال الأشهر الماضية.
وفي الثامن من مارس الجاري، تلقى والد الشاب اتصالاً هاتفياً من رقم دولي يطلب منه التوجه إلى مدينة الحسكة لاستلام ابنه وبعد وصوله إلى المشفى الوطني في المدينة، فوجئ الأب بوجود ابنه جثة داخل إحدى الغرف.
وأفادت العائلة بأن الجثمان سُلّم داخل كيس خاص بالجثث، كما بدت عليه علامات واضحة تشير إلى تعرضه للعنف وبحسب روايات أفراد الأسرة، أظهرت الجثة كدمات وإصابات متعددة، بينها كسر في الأنف وإصابات في الرأس.
كما أشار أفراد العائلة إلى وجود علامات توحي بأن الشاب تعرض لتعذيب شديد، بما في ذلك تقييد اليدين واقتلاع أجزاء من شعر الرأس وبحسب بعض الشهادات التي تداولها ناشطون، فإن آثاراً على الجسد تشير إلى احتمال استخدام مواد كيميائية مثل الأسيد أو ماء ساخن أثناء التعذيب.
رغم هذه المؤشرات، تسلمت العائلة تقريراً طبياً من الجهات المحلية يفيد بأن الوفاة حدثت في 16 يناير نتيجة نوبة قلبية غير أن الأسرة تشكك بشدة في هذه الرواية، خصوصاً أن تاريخ الوفاة يعود إلى شهرين تقريباً قبل تسليم الجثمان.
وتساءل أفراد العائلة عن سبب إخفاء خبر الوفاة طوال هذه الفترة وعدم إبلاغهم فور حدوثها وسعياً لكشف الحقيقة، نقلت العائلة الجثمان إلى أحد المشافي في القامشلي وطلبت إجراء تشريح طبي مستقل.
لكن العائلة أفادت بأن عدداً من الأطباء رفضوا إجراء التشريح خوفاً من التعرض لمشكلات أمنية ويزيد هذا الأمر من الشكوك حول ملابسات الوفاة، في ظل غياب تحقيق مستقل يوضح ما جرى داخل أماكن الاحتجاز.
مع تصاعد القضية إعلامياً، طالبت عائلة الأمين الحكومة السويدية بفتح تحقيق في مقتل ابنها، باعتباره مواطناً سويدياً كما دعت الأسرة إلى إجراء تحقيق رسمي لمحاسبة المسؤولين عن اعتقاله وتعذيبه.
من جهتها، قالت وزارة الخارجية السويدية إنها على علم بالقضية، لكنها لم تقدم تفاصيل إضافية حول الخطوات التي قد تتخذها في المقابل، لم تصدر قوات الأسايش التابعة لميليشيا قسد تعليقاً رسمياً يوضح ملابسات الحادثة، وأثارت حادثة مقتل علاء الأمين ردود فعل واسعة بين السوريين في الداخل والخارج، خصوصاً مع تزايد الاتهامات بوجود انتهاكات داخل السجون التابعة لميليشيا قسد.
هذا ويرى ناشطون أن الهجوم على خيمة العزاء يمثل مؤشراً خطيراً على محاولة إسكات العائلات المطالبة بالحقيقة، بدلاً من فتح تحقيق شفاف يكشف ما جرى، وبينما تستمر العائلة بالمطالبة بالعدالة، تبقى قضية علاء الأمين واحدة من القضايا التي تعيد تسليط الضوء على أوضاع المعتقلين في مناطق سيطرة قسد، وسط مطالب متزايدة بالكشف عن مصير المحتجزين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.