من قيادة "وحدات حماية الشعب" إلى معاون وزير الدفاع.. من هو سيبان حمو..؟
أعلنت وزارة الدفاع السورية في 10 آذار/مارس 2026 تعيين القيادي في قوات سوريا الديمقرتطية "سيبان حمو" معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، في خطوة جاءت ضمن تنفيذ اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، في مؤسسات الدولة السورية.
ويعد "حمو"، من أبرز الشخصيات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في شمال شرق سوريا حيث ارتبط اسمه بتأسيس البنية العسكرية لوحدات حماية الشعب وإدارة ملفات سياسية وأمنية معقدة لدى ميليشيا "قسد".
وشغل سيبان حمو منصب القائد العام لوحدات حماية الشعب YPG التي تشكل العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية قسد منذ تأسيسها عام 2015، كما كان عضواً في القيادة العامة لقسد.
وخلال سنوات الحرب الأولى كان أحد أبرز المهندسين للبنية العسكرية لتأسيس ميليشيات بصبغة كردية في شمال شرق سوريا، إذ لعب دوراً محورياً في تأسيس "قسد"، وتطويرها لتصبح القوة العسكرية الأساسية في مناطق الجزيرة والفرات.
وقاد حمو عدداً من المعارك التي خاضتها قسد ضد تنظيم داعش، من بينها معارك عين العرب (كوباني) والرقة، كما شارك في توسيع نفوذ هذه القوات باتجاه مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا وعلى الرغم من ابتعاده لفترات طويلة عن الظهور الإعلامي، بقي أحد أبرز صناع القرار داخل هذه القوات، إذ عُرف في الأوساط السياسية والعسكرية بلقب "رجل الظل" بسبب إدارته لملفات حساسة خلف الكواليس.
المولد والنشأة والانتماء إلى حزب العمال الكردستاني
ولد سيبان حمو في مدينة عفرين شمال غربي حلب، ويعرف أن اسمه الحقيقي "سمير آصو" وفق ما ورد في سجلات أمنية تركية، نشأ في بيئة متأثرة بأفكار حزب العمال الكردستاني وانضم إلى صفوفه عام 1994، حيث استخدم عدة أسماء حركية مثل درويش عفرين وسوار قبل أن يستقر على اسم سيبان حمو.
وتشير تقارير إلى أنه تلقى تدريبات عسكرية ضمن صفوف الحزب في جبال كردستان العراق خلال الفترة الممتدة بين عامي 1994 و2011، قبل أن يعود إلى سوريا مع اندلاع الثورة ليشارك في تأسيس وحدات حماية الشعب، ومع توسع نفوذ هذه القوات في شمال سوريا، أصبح حمو أحد أبرز قياداتها العسكرية والسياسية، وتولى لاحقاً منصب القائد العام للوحدات.
صدمة عفرين والتواري عن الأنظار
شكّلت عملية غصن الزيتون التي أطلقتها تركيا والجيش الوطني السوري عام 2018 ضد قوات "قسد" في عفرين نقطة تحول في مسيرة "حمو" السياسية والعسكرية فبعد أن كانت المدينة مركز نفوذه العسكري والسياسي، خسر السيطرة عليها عقب سيطرة الجيش الوطني على المنطقة في آذار/مارس 2018.
وعقب هذه الخسارة اختفى حمو إلى حد كبير عن الواجهة الإعلامية، لكنه استمر في إدارة ملفات سياسية وأمنية خلف الكواليس، خصوصاً ملفات التنسيق مع الحكومة السورية السابقة وروسيا، وتشير تقارير إلى أنه كان يدير هذه الاتصالات من مكاتب خاصة في قاعدة حميميم الروسية في الساحل السوري، إضافة إلى مكاتب أخرى في حي كفرسوسة بدمشق.
وخلال تلك المرحلة لعب دوراً في ترتيب اتفاقيات انتشار القوات المشتركة بين قوات قسد وجيش النظام البائد عام 2019، وهي الاتفاقيات التي سمحت لقوات النظام البائد بالانتشار على أجزاء من الحدود الشمالية في مواجهة التقدم التركي.
مواقف وتصريحات مثيرة للجدل
ارتبط اسم سيبان حمو بعدد كبير من التصريحات السياسية والعسكرية المثيرة للجدل خلال سنوات الثورة السورية، والتي عكست مساراً متقلباً في علاقاته الإقليمية والدولية.
ففي عدة تصريحات ومقابلات إعلامية أبدى تقارباً واضحاً مع روسيا، حيث أجرى لقاءات مباشرة مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ومسؤولين عسكريين روس في قاعدة حميميم وموسكو عام 2017، في إطار تنسيق عسكري وسياسي يتعلق بمناطق شمال شرق سوريا ومستقبل العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش.
كما كان من أبرز المدافعين عن التنسيق العسكري مع نظام الأسد البائد في مواجهة تركيا، وذهب في بعض تصريحاته إلى حد إعلان استعداده لانضمام قواته إلى قوات النظام البائد للدفاع عن الحدود السورية، وفق تعبيره.
وفي سياق آخر، أبدى حمو استعداداً للمشاركة في عمليات عسكرية خارج مناطق سيطرة قسد، حيث تحدث في تصريحات إعلامية عام 2017 عن إمكانية مشاركة قواته إلى جانب تحالفات أخرى في عمليات عسكرية تستهدف محافظة في إدلب بعد الانتهاء من معارك الرقة، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في ذلك الوقت.
كما اتسم خطابه السياسي في بعض المراحل بنبرة تصعيدية تجاه تركيا، إذ اتهم أنقرة في أكثر من مناسبة باستخدام تنظيم داعش لضرب الأكراد في شمال سوريا، كما تحدث عن امتلاك ما وصفه بوثائق وشهادات تؤكد دعم جهات دولية للتنظيم.
لكن أكثر مواقفه إثارة للجدل جاءت في مطلع عام 2026، عندما دعا في مقابلة مع وكالة "رويترز" إلى تدخل خارجي لوقف العمليات العسكرية التي كانت تشنها القوات الحكومية ضد مواقع قسد في شمال سوريا، معرباً عن أمله في تدخل إسرائيل لحماية الأكراد على غرار تدخلها لحماية أقليات أخرى في المنطقة، وهو تصريح أثار ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية السورية.
وارتبط اسم حمو بسلسلة من الاتهامات المتعلقة بانتهاكات وجرائم وقعت في مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية خلال السنوات الماضية فقد حمّلت جهات حقوقية ونشطاء سوريون قيادة الوحدات، التي كان حمو على رأسها لسنوات، مسؤولية انتهاكات طالت مدنيين في عدد من مناطق شمال وشرق سوريا.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن وحدات حماية الشعب نفذت عمليات تهجير قسري للسكان العرب والتركمان في بعض القرى التي سيطرت عليها خلال المعارك ضد تنظيم داعش، ولا سيما في ريفي الرقة والحسكة، حيث جرى إخلاء قرى كاملة بحجة الأوضاع الأمنية أو الاشتباه بدعم تنظيمات معادية كما تحدثت تقارير أخرى عن هدم منازل وقرى كاملة بعد السيطرة عليها، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية عمليات عقاب جماعي للسكان المحليين.
كما وُجهت اتهامات للوحدات خلال فترة قيادته بـ تجنيد القاصرين في صفوف التشكيلات العسكرية، حيث وثقت منظمات دولية حالات ضم أطفال إلى المعسكرات التدريبية التابعة للوحدات، وهو ما أثار انتقادات واسعة في تقارير دولية عدة.
ومارست الوحدات ممارسات تضييق على المعارضين السياسيين في مناطق سيطرة "قسد"، شملت اعتقالات وملاحقات أمنية بحق ناشطين وصحفيين رفضوا سياسات الإدارة الذاتية، وسبق أن جاب مسلحو وحدات حماية الشعب شوارع مدينة عفرين بريف حلب عام 2016 وهم يعرضون جثثا لمجموعة من مقاتلي الجيش السوري الحر، بعد أن وضعوها على متن شاحنة مكشوفة، وعرضوها على الملأ.
العودة إلى الواجهة بعد سقوط نظام الأسد
عاد سيبان حمو إلى الواجهة السياسية بعد سقوط نظام بشار الأسد البائد حيث برز كأحد أبرز المفاوضين من جانب "قسد" في المحادثات مع الحكومة السورية الجديدة، وبفضل إتقانه اللغة العربية وقدرته على إدارة الملفات السياسية، أصبح أحد أبرز وجوه المفاوضات المتعلقة بمستقبل مناطق شمال شرق سوريا.
شارك حمو في عدد من جولات الحوار التي جرت بين الحكومة السورية وقسد خلال عامي 2025 و2026، كما حضر مؤتمر مكونات شمال شرق سوريا الذي عقد في الحسكة في آب/أغسطس 2025، وهو أول ظهور علني له منذ خسارة عفرين.
وخلال تلك المرحلة كان يُنظر إليه داخل قسد على أنه يمثل التيار الأكثر تشدداً في المفاوضات مع الحكومة السورية الجديدة، إذ طرح عدة شروط للاندماج ضمن مؤسسات الدولة، من بينها الحفاظ على بنية قسد العسكرية ومنح صلاحيات واسعة للإدارة المحلية في شمال شرق البلاد.
ويذكر أنه بعد سلسلة من المواجهات العسكرية والمفاوضات السياسية، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وبدء عملية دمج قوات قسد ضمن الجيش السوري وفي إطار تنفيذ هذا الاتفاق أعلنت وزارة الدفاع في 10 آذار/مارس 2026 تعيين سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية.