منظمات سورية: سقوط نظام الأسد فرصة تاريخية لإنهاء إرث التعذيب وترسيخ العدالة
منظمات سورية: سقوط نظام الأسد فرصة تاريخية لإنهاء إرث التعذيب وترسيخ العدالة
● محليات ١٢ يونيو ٢٠٢٦

منظمات سورية: سقوط نظام الأسد فرصة تاريخية لإنهاء إرث التعذيب وترسيخ العدالة

أكدت 18 منظمة سورية وروابط تمثل ضحايا الانتهاكات، في ورقة موقف صدرت اليوم الخميس بمناسبة الذكرى الثالثة لإطلاق المبادرة الهولندية الكندية أمام محكمة العدل الدولية، أن سقوط نظام الأسد البائد يشكل فرصة تاريخية أمام الدولة السورية للمضي في تفكيك إرث التعذيب والانتهاكات الجسيمة، وترسيخ أسس العدالة والمساءلة.

وأعربت المنظمات، التي تضم من بينها "رابطة معتقلي سجن صيدنايا" و"المركز السوري للعدالة والمساءلة" و"حقوقيات"، عن تقديرها لحكومتي هولندا وكندا على جهودهما في إطلاق الدعوى أمام محكمة العدل الدولية، معتبرة أن القضية المرفوعة عام 2023 والتدابير المؤقتة الصادرة عنها تمثلان محطة مهمة في مسار تحقيق العدالة للضحايا السوريين.

منعطف تاريخي بعد سقوط النظام البائد

أشارت المنظمات إلى أن سقوط نظام الأسد البائد في الثامن من كانون الأول 2024 شكّل تحولاً مفصلياً في تاريخ سوريا، مع انهيار منظومة الاستبداد التي ارتبطت على مدى سنوات بممارسات التعذيب والانتهاكات الممنهجة.

ورحبت بالموقف الذي أعلنته الحكومة السورية في حزيران 2025 بشأن التزامها بمعالجة إرث التعذيب والانتهاكات، معتبرة أن المرحلة الحالية تتيح فرصة حقيقية للشروع بإصلاحات جوهرية تبدأ بإغلاق السجون السرية، وتفكيك البنى المرتبطة بالتعذيب، وتعزيز التعاون مع الآليات القضائية والحقوقية الدولية.

مخاوف من استمرار الانتهاكات

أبدت المنظمات في المقابل قلقها من تقارير وشهادات تحدثت عن استمرار بعض ممارسات التعذيب وسوء المعاملة داخل عدد من مراكز الاحتجاز والسجون الحكومية وغير الحكومية، إضافة إلى مخاوف تتعلق بإهمال أو إتلاف أدلة مرتبطة بجرائم وانتهاكات ارتُكبت خلال حقبة النظام البائد.

واعتبرت أن استمرار مثل هذه الممارسات، إن ثبتت، يشكل مؤشراً مقلقاً على بقاء بعض مظاهر الإفلات من العقاب، ويستدعي إجراءات أكثر حزماً لضمان عدم تكرار الانتهاكات وحماية حقوق المحتجزين.

دعوات لتعزيز العدالة الانتقالية

ولفتت الورقة إلى وجود ملاحظات تتعلق ببعض جوانب مسار العدالة الانتقالية، من بينها ما وصفته بمخاوف مرتبطة ببعض أحكام المرسوم رقم 20 لعام 2025، إضافة إلى ضرورة ضمان استقلالية هيئات المساءلة وإبعاد أي شخصيات يثار حولها جدل يتعلق بانتهاكات سابقة.

ودعت المنظمات إلى اعتماد مقاربة شاملة وعادلة تقوم على محاسبة جميع المتورطين في الانتهاكات دون استثناء، بما يضمن حقوق الضحايا ويعزز الثقة بمؤسسات العدالة.

التزامات مستمرة على الدولة السورية

وشددت المنظمات على أن التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية تمثل التزامات قانونية مستمرة تقع على عاتق الدولة السورية، بغض النظر عن تغير الحكومات أو الأنظمة السياسية، معتبرة أن تنفيذ هذه الالتزامات يشكل جزءاً أساسياً من مسار بناء دولة القانون.

وطالبت الحكومة السورية باتخاذ خطوات تشريعية وقضائية لتعزيز تطبيق اتفاقية مناهضة التعذيب، ومراجعة مسار العدالة الانتقالية بما يضمن المساواة بين الضحايا، والسماح للجان الدولية المستقلة بالوصول إلى أماكن الاحتجاز، إضافة إلى دراسة الانضمام إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

دعوات لمواصلة الدعم الدولي

كما دعت المنظمات حكومتي كندا وهولندا إلى مواصلة جهودهما الداعمة لمسار المساءلة، وحثت الدول الأطراف في اتفاقية مناهضة التعذيب على تقديم الدعم الفني والقانوني اللازم لتعزيز الإصلاحات المرتبطة بحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية في سوريا.

وأكدت في ختام ورقتها أن مسار محكمة العدل الدولية يمثل إحدى الركائز الأساسية لبناء سوريا جديدة قائمة على سيادة القانون، وضمان عدم تكرار الانتهاكات، وترسيخ العدالة وحماية كرامة الإنسان.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ