أكثر من 1500 عالم يوقعون على ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي بدمشق.. ماذا يتضمن؟
أكثر من 1500 عالم يوقعون على ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي بدمشق.. ماذا يتضمن؟
● محليات ١٠ مارس ٢٠٢٦

أكثر من 1500 عالم يوقعون على ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي بدمشق.. ماذا يتضمن؟

شهدت العاصمة دمشق يوم الثلاثاء 10 آذار توقيع ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي في جامع سعد بن معاذ، بحضور محافظ دمشق ماهر أدلبي ووزير الأوقاف الدكتور محمد أبو الخير شكري، وذلك خلال لقاء موسّع جمع علماء وشيوخ دمشق، في خطوة تُعد امتداداً لمخرجات مؤتمر وزارة الأوقاف الذي عُقد في شباط الماضي تحت شعار "رَحِمٌ بين أهله".

وجاء هذا اللقاء تتويجاً لمسار علمي وحواري بدأ خلال المؤتمر، الذي رعته وزارة الأوقاف بالتعاون مع مجلس الإفتاء الأعلى، وشهد مشاركة واسعة من العلماء والدعاة من مختلف المحافظات السورية، بهدف صياغة خطاب ديني جامع يعزز وحدة المجتمع ويضبط مسارات العمل الدعوي في المرحلة الجديدة التي تشهدها البلاد.

توقيع الميثاق في دمشق

أكدت محافظة دمشق أن اللقاء الذي أقيم في جامع سعد بن معاذ خُصص لتوقيع العلماء على ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي، الذي خرجت به أعمال المؤتمر بعد سلسلة من الورشات العلمية والنقاشات بين المدارس الفقهية والدعوية المختلفة.

وشهدت مراسم التوقيع حضور أكثر من 1500 عالم وداعية من مختلف المحافظات السورية ممن شاركوا في صياغة الميثاق واعتماده، في خطوة تهدف إلى ترسيخ منهجية مشتركة للخطاب الديني تقوم على الاعتدال والتوازن وجمع الكلمة.

وأكد محافظ دمشق خلال اللقاء ضرورة تعميم هذا الخطاب المتوازن في المساجد والمدارس الشرعية، ليكون منهجاً لطلاب العلم وأساساً لتعزيز التماسك المجتمعي، بما يرسخ قيم الحوار والتعاون بين مختلف المدارس الإسلامية في سوريا.

مبادئ ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي

تضمن الميثاق مجموعة من المبادئ العامة والآليات المنهجية التي تنظّم العمل الدعوي والخطاب الإسلامي في سوريا، وتركز على تعزيز وحدة الصف وتوجيه الخطاب الديني نحو خدمة المجتمع واستقراره.

ومن أبرز الأسس التي أكد عليها الميثاق الاعتراف بجميع المدارس الإسلامية المعتبرة في الفقه والعقيدة، والتأكيد على احترام التنوع العلمي والاجتهادي، مع ضرورة تجنب التعصب وترسيخ أدب الحوار والخلاف بين العلماء والدعاة.

كما شدد الميثاق على توحيد الجهود الدعوية لمواجهة التحديات الكبرى، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية والعلمية، والعمل على بناء الثقة المتبادلة بين مختلف المدارس الإسلامية بما يضمن إدارة الخلافات العلمية ضمن إطار من الاحترام والتكامل.

مؤتمر وزارة الأوقاف: الانطلاقة الأولى للميثاق

كان مؤتمر وحدة الخطاب الإسلامي الذي عقدته وزارة الأوقاف في 14 شباط الماضي نقطة الانطلاق الأساسية لهذا الميثاق، حيث جاء تحت شعار "رَحِمٌ بين أهله"، في إشارة إلى الروابط الجامعة بين أبناء الأمة رغم تنوع مدارسهم الفقهية والفكرية.

وأكدت وزارة الأوقاف أن المؤتمر يهدف إلى ترسيخ خطاب ديني معتدل ومتوازن يحترم خصوصية المجتمع السوري، ويعزز قيم الوحدة والتفاهم، ويعمل على بناء رؤية مشتركة للعمل الدعوي في البلاد.

وشهد المؤتمر سلسلة من الجلسات العلمية وورش العمل التي ناقشت مسودة الميثاق، حيث شارك في هذه النقاشات مئات العلماء والدعاة من مختلف المحافظات، وتم خلالها تقديم ملاحظات ومقترحات علمية أسهمت في صياغة الوثيقة النهائية.

جلسات علمية وورش عمل لصياغة الميثاق

تضمنت أعمال المؤتمر عدة جلسات علمية تناولت واقع الخطاب الديني في سوريا والتحديات التي تواجهه، إضافة إلى ورشات عمل خُصصت لمناقشة مسودة ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي.

وخلال هذه الورشات، ناقش العلماء آليات تطوير الخطاب الديني بما يتناسب مع متطلبات المرحلة، مع التأكيد على دور العلماء في ترسيخ خطاب جامع يعبر عن أصالة الدين الإسلامي ويعزز قيم الوسطية والاعتدال.

وفي ختام اليوم الأول للمؤتمر، عقدت اللجنة التحضيرية اجتماعاً موسعاً لمراجعة الملاحظات والمقترحات التي قدمها المشاركون، قبل وضع اللمسات النهائية على الميثاق تمهيداً لإعلانه رسمياً.

حضور رسمي وعلمي واسع

شهدت فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر حضوراً رسمياً وعلمياً بارزاً، حيث أقيمت الجلسة الرئيسية في قصر المؤتمرات بدمشق بحضور رئيس الجمهورية أحمد الشرع، إلى جانب عدد كبير من العلماء والدعاة والمسؤولين.

وأكد هذا الحضور أهمية المؤتمر بوصفه حدثاً وطنياً جامعاً يهدف إلى توحيد الكلمة وتعزيز الخطاب الديني المعتدل، بما يسهم في حماية المجتمع السوري من خطابات الكراهية والانقسام.

وخلال جلسة حوارية ضمن المؤتمر، شدد الرئيس الشرع على أن قيادة المجتمع وتعزيز وعيه مسؤولية مشتركة بين الخطباء والمؤسسات التربوية ووسائل الإعلام، مؤكداً أهمية تكامل الأدوار بين هذه الجهات في توجيه الرأي العام وتعزيز السلوك المجتمعي الإيجابي.

كلمات العلماء والمسؤولين

أكد وزير الأوقاف الدكتور محمد أبو الخير شكري في كلمته خلال المؤتمر أن استعادة وحدة الخطاب الإسلامي في سوريا تتطلب صياغة ميثاق جامع يلم شمل المدارس الدينية المختلفة ويضبط مسار العمل الدعوي في مواجهة التحديات الراهنة.

وأوضح أن وحدة الخطاب لا تعني إلغاء التنوع الفقهي أو المذهبي، بل إدارة هذا التنوع تحت مظلة مرجعية جامعة تدرك أن ما يجمع الأمة أكبر بكثير مما يفرقها.

من جانبه، شدد المفتي العام للجمهورية الشيخ أسامة الرفاعي على أن وحدة قلوب المسلمين تمثل الركيزة الأساسية لوحدة الخطاب الإسلامي، مؤكداً أن تحقيق هذه الوحدة يتطلب جهوداً عملية وصبراً ومثابرة من العلماء والمؤسسات الدينية.

كما أشار مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الدينية الشيخ عبد الرحيم عطون إلى أن مسؤولية توحيد الخطاب الإسلامي هي مسؤولية جماعية تتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والمؤسسات الدينية والعلمية، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز الاستقرار المجتمعي.

ميثاق وطني لتعزيز التماسك المجتمعي

ووفقاً لما أعلنته اللجنة التحضيرية للمؤتمر حينها، فإن ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي يُعد عقداً وطنياً جامعاً لأهل العلم والدعاة في سوريا، يهدف إلى توحيد الكلمة في القضايا الدينية العامة وتعزيز العمل المؤسسي المشترك بين المدارس الإسلامية المختلفة.

ويرتكز الميثاق على ترسيخ خطاب ديني وسطي يبتعد عن التحريض والطائفية، ويعزز قيم التعايش والسلم الأهلي، بما يضمن حقوق جميع المواطنين ويصون وحدة النسيج الوطني في المجتمع السوري المتنوع.

ويمثل توقيع العلماء على هذا الميثاق خطوة عملية لترجمة مخرجات مؤتمر وزارة الأوقاف إلى واقع عملي في المساجد والمؤسسات الدينية، بما يسهم في بناء خطاب ديني جامع يواكب متطلبات المرحلة ويسهم في تعزيز الاستقرار والوحدة في سوريا.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ