إعادة هيكلة في سيريتل.. تعيين رئيس تنفيذي جديد وتجديد مجلس الإدارة
أعلنت شركة سيريتل للاتصالات الخلوية، يوم الثلاثاء 10 مارس/ آذار، عن تعيين السيد "ياسر قحف"، رئيساً للمديرين التنفيذيين (CEO) للشركة، إلى جانب تعيين رئيس جديد لمجلس الإدارة، وذلك ضمن خطة تطوير استراتيجية تهدف إلى تعزيز الحوكمة المؤسسية وتهيئة الشركة لمرحلة جديدة تركز على التحول الرقمي وتوسيع نطاق خدمات الاتصالات في سوريا.
وأوضحت الشركة أن هذه الخطوة تأتي في إطار إعادة هيكلة إدارية أوسع، شملت تجديداً أساسياً في مجلس الإدارة استناداً إلى الصلاحيات الممنوحة، بما يعزز قدرة الشركة التنافسية ويرفع جاهزيتها لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة في قطاع الاتصالات والتقنيات الرقمية.
وفي أول تعليق له بعد تعيينه، أكد "قحف" أن خدمات الاتصالات باتت من أساسيات الحياة اليومية، مشيراً إلى أن الهدف خلال المرحلة القادمة يتمثل في رفع جودة الخدمات المقدمة لكل السوريين. وأوضح أن رؤية الإدارة الجديدة تقوم على تحويل سيريتل من مزود لخدمات الهاتف الخلوي إلى شريك استراتيجي في عملية التحول الرقمي في سوريا، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز البنية الرقمية في البلاد.
وأضاف أن العمل يجري حالياً على إعداد خطة تطويرية واضحة تتضمن أهدافاً زمنية محددة لتحسين جودة الشبكة وتوسيع التغطية، إلى جانب تطوير الخدمات الرقمية بما يتناسب مع احتياجات السوق السورية.
بدوره، توجه مجلس الإدارة بالشكر إلى الرئيس التنفيذي السابق للشركة على دوره خلال مرحلة وصفها بالحساسة من تاريخ سيريتل، مؤكداً استمراره لفترة انتقالية ضمن الفريق لضمان سلاسة انتقال المسؤوليات واستمرار العمل دون انقطاع. كما شددت الشركة على التزامها باستمرارية خدماتها خلال هذه المرحلة الانتقالية، إضافة إلى دعم كوادرها البشرية وتعزيز بيئة العمل بما يتوافق مع معايير الحوكمة المؤسسية والأطر القانونية الناظمة لعمل الشركة.
ووفق بيان الشركة يتمتع الرئيس التنفيذي الجديد بخبرة مهنية تتجاوز 25 عاماً في إدارة الشركات وقيادة عمليات التطوير المؤسسي، ويحمل درجة الماجستير في إدارة الأعمال من الولايات المتحدة الأمريكية، كما يمتلك سجلاً مهنياً في تطوير المؤسسات وتحويلها إلى منصات نمو مستدام تجمع بين الابتكار التقني والانضباط الإداري.
وجاء هذا التغيير الإداري بعد مؤشرات سابقة عن توجهات لإعادة هيكلة الشركة، إذ نقل مسؤول إدارة المؤثرين وصناعة المحتوى في وزارة الإعلام قصي المصري عن مصادر مطلعة أن شركة سيريتل كانت تدرس خلال الأشهر الماضية إدخال تغييرات واسعة على مستوى مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، استناداً إلى دراسة معمقة تناولت واقع الشركة وإمكانات تطويرها في المستقبل.
وبحسب مصادر مطلعة، بدأ مجلس الإدارة الجديد خلال الأسابيع الماضية تنفيذ حملة لإعادة ترتيب الهيكل الإداري للشركة، شملت في مرحلتها الأولى إنهاء عمل ستة من المديرين التنفيذيين لأسباب مختلفة، من بينها شبهات فساد وسوء إدارة.
وأشارت المصادر إلى أن هذه الإجراءات جاءت بعد مراجعة داخلية دقيقة وتدقيق شامل لأداء مفاصل الشركة، في إطار ما وصفته الحملة بمحاولة “ترتيب البيت الداخلي” وإعادة ضبط البنية الإدارية والمالية.
وتؤكد المعطيات أن حملة التغييرات داخل الشركة لا تزال مستمرة، وتشمل مراجعة شاملة لأداء مختلف القطاعات بهدف تعزيز الكفاءة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمشتركين.
وترافق ذلك مع إعلان الشركة عن خطوات تطويرية في خدماتها، حيث أكدت أن الباقات الحالية التي طرحتها تعد باقات أساسية ضمن خطة إطلاق مرحلية، على أن يتم طرح باقات أكثر تنوعاً ومرونة خلال الفترة المقبلة وفق دراسات السوق واحتياجات المستخدمين.
وأوضحت الشركة أنها تابعت ردود الفعل التي عبّر عنها المشتركون بشأن الباقات الجديدة وأسعارها، مؤكدة التزامها بخدمة زبائنها وتفهمها للضغوط الاقتصادية التي يواجهونها، مشيرة إلى أن ثقة المشتركين تمثل أساس عملها وأن تطوير الخدمات يأتي في إطار شراكة مع المستخدمين.
كما أعلنت سيريتل أنها تعمل على تنفيذ مشاريع تطويرية واسعة للبنية التحتية، تشمل إعادة ترميم مئات الأبراج المتضررة نتيجة الحرب، إلى جانب إنشاء مئات الأبراج الجديدة باستخدام تقنيات حديثة، بهدف تحسين جودة الشبكة وتوسيع التغطية في مختلف المحافظات السورية.
وأشارت الشركة إلى أن خطتها المستقبلية تتضمن أيضاً الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتطوير الخدمات بما يدعم مسار التحول الرقمي في سوريا، إضافة إلى إطلاق باقات تلبي احتياجات شرائح واسعة من المستخدمين مع تقديم حسومات قد تصل إلى 25 في المئة لفئات محددة مثل العاملين في القطاع العام والطلاب وذوي الإعاقة والإعلاميين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتابع فيه الجهات الحكومية ملف تنظيم سوق الاتصالات، حيث أكدت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات أنها طلبت من شركتي سيريتل وMTN تقديم توضيح رسمي حول أسباب طرح الباقات الجديدة بأسعار مختلفة، وتأثيرها على استمرارية الخدمات وجودتها، وذلك في إطار الحرص على حماية المصلحة العامة وضمان استقرار قطاع الاتصالات في البلاد.
ويحمل تعيين الإدارة الجديدة في سيريتل دلالات على بداية مرحلة إعادة تنظيم داخل واحدة من أكبر شركات الاتصالات في سوريا، في ظل محاولات لإعادة هيكلة القطاع وتعزيز دوره في دعم الاقتصاد الرقمي وتوسيع الخدمات التقنية للمستخدمين.
وكانت أعلنت شركة “سيريتل” استقرار مركزها المالي واستمرار عملها بشكل طبيعي، وذلك في إفصاح طارئ قدمته إلى سوق دمشق للأوراق المالية ردًا على شائعات تتعلق بوضعها النقدي وبعض أعضاء مجلس إدارتها.
وأوضح رئيس مجلس مفوضي هيئة الأوراق والأسواق المالية عبد الرزاق قاسم أن الشركة كانت تحتفظ بإيراداتها النقدية في خزائنها بسبب نقص السيولة في القطاع المصرفي وانخفاض سقوف السحب، بهدف ضمان قدرتها على تسديد التزاماتها التشغيلية.
وبيّن أن الشركة بدأت لاحقًا بإيداع هذه المبالغ في حساباتها المصرفية بعد صدور قرار يسمح بسحب الودائع، مؤكداً أن الإفصاح يهدف إلى طمأنة المساهمين حول الوضع المالي للشركة.
من جهته شدد المدير التنفيذي السابق على أن الشركة واجهت تحديات بعد سقوط النظام لكنها وضعت خطة طوارئ لضمان استمرارية الخدمات وجودة الشبكة، مؤكداً عدم تأثر المركز المالي أو العمليات التشغيلية.
وجاء الإفصاح في ظل تكهنات أثيرت بعد توقيف نائب رئيس مجلس إدارة الشركة المحامي مالك محمود الجيوش مطلع أيلول، وفق ما ذكرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان، دون الإعلان عن التهم الموجهة إليه أو مكان احتجازه.
وترتبط شركة سيريتل بتاريخ طويل مع مرحلة حكم النظام البائد، إذ كانت مملوكة في السابق لرجل الأعمال رامي مخلوف، قبل أن تفرض حكومة النظام عام 2020 حراسة قضائية عليها بذريعة حماية حقوق الخزينة العامة والمساهمين، وهو القرار الذي فتح الباب أمام سلسلة من التغييرات الإدارية داخل الشركة خلال السنوات اللاحقة.