مرتكبو مجزرة قشبة بريف اللاذقية بيد العدالة.. هذه تفاصيل المذبحة عام 2013
مرتكبو مجزرة قشبة بريف اللاذقية بيد العدالة.. هذه تفاصيل المذبحة عام 2013
● محليات ١١ مارس ٢٠٢٦

مرتكبو مجزرة قشبة بريف اللاذقية بيد العدالة.. هذه تفاصيل المذبحة عام 2013

أعلنت وزارة الداخلية إغلاق ملف مجزرة قرية قشبة في ريف اللاذقية التي وقعت في صبيحة عيد الفطر في شهر آب/ 2013 وراح ضحيتها عشرات المدنيين الأبرياء، وذلك بعد توصل قوى الأمن الداخلي إلى هوية المتورطين واعتقال عدد من المشاركين فيها.

ويأتي هذا التطور بعد مطالبات أهالي الضحايا وناشطين حقوقيين بفتح التحقيق في واحدة من أكثر المجازر قسوة التي شهدها ريف اللاذقية، والتي استهدفت عائلة كاملة داخل منازلها في تلك الأثناء.

الداخلية تُعلن توقيف المتورطين 

أصدرت وزارة الداخلية في 10 آذار 2026، بياناً أكدت فيه أن قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية تمكنت، بعد جهود أمنية ومتابعة دقيقة، من إنهاء ملف مجزرة قرية قشبة الواقعة في منطقة الحفة، مؤكدة تحديد هوية المتورطين في الجريمة.

وأوضحت الدخلية أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن المجزرة نُفذت بأوامر مباشرة من كل من "سهيل الحسن وهلال الأسد"، وأسفرت العملية الأمنية عن توقيف 15 عنصراً من ميليشيا الدفاع الوطني ثبت تورطهم المباشر في تنفيذ المجزرة التي استهدفت مدنيين عزل داخل منازلهم، بينهم نساء وأطفال.

وأكدت الوزارة أن هذه التوقيفات تمثل خطوة أساسية في ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب وإعادة الحق لذوي الضحايا، مشددة على التزام الدولة السورية بسيادة القانون وصون الدم السوري، ومتابعة جميع الملفات المرتبطة بالانتهاكات التي ارتُكبت خلال السنوات الماضية.

كما نشرت الوزارة تسجيلاً مصوراً يتضمن تفاصيل العملية الأمنية، مؤكدة أن القبض على المتورطين يأتي في إطار مسار العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم بحق المدنيين.

خطاب: ماضون في المحاسبة وفق القانون

من جانبه، أكد وزير الداخلية المهندس أنس خطاب أن الدولة السورية ماضية في ملاحقة مرتكبي الجرائم بحق السوريين، مشيراً إلى أن مسار العدالة لن يتوقف حتى تحقيق الإنصاف للضحايا.

وكتب خطاب عبر منصة (X) أن الجهات المختصة ستمضي في المحاسبة وفق القانون، وفاء لحقوق الضحايا وأسرهم، مضيفاً أن الدولة بكل مؤسساتها مستمرة بعزيمة وثبات في مسار العدالة الانتقالية.

وأوضح أن هذا المسار يمثل ركناً أساسياً لتحقيق الإنصاف للمكلومين وكشف الحقيقة، إضافة إلى بناء دولة القانون والمؤسسات التي تقوم على المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.

مجزرة قشبة.. جريمة صادمة في فجر عيد الفطر

تعود تفاصيل "مجزرة قشبة" إلى صبيحة عيد الفطر عام 2013، حين اقتحمت مجموعات مسلحة من ميليشيا الدفاع الوطني التابعة لنظام الأسد البائد، قرية قشبة في ريف الحفة شمالي محافظة اللاذقية، ووفق شهادات ناجين وناشطين، نفذ المسلحون عمليات اقتحام للمنازل، قبل أن يقوموا بإعدام مدنيين رمياً بالرصاص داخل بيوتهم.

وفق إحصائيات حقوقية، أسفرت المجزرة عن مقتل 33 مدنياً، معظمهم من عائلة واحدة هي عائلة الفاتح، بينهم نساء وأطفال، في جريمة وُصفت بأنها ذات طابع انتقامي وطائفي، وتشير الروايات المعلومات إلى أن المسلحين كانوا يسعون إلى تصفية العائلة بالكامل، إذ استهدفوا أفرادها بشكل مباشر داخل منازلهم، ما أدى إلى إبادة شبه كاملة للعائلة في ذلك اليوم.

تهجير سكان القرية وملاحقة الناجين

لم تتوقف آثار المجزرة عند حدود الضحايا، إذ أدت الجريمة إلى تهجير كامل سكان القرية، بحسب روايات أهالي المنطقة، كما أكد ناجون أن من تمكن من الفرار من القرية تعرض لاحقاً للملاحقة الأمنية خلال سنوات الثورة، ما عمّق جراح العائلات التي فقدت أبناءها ومنازلها في آن واحد.

وبقي ملف المجزرة لسنوات دون حسم قانوني واضح، إلى انتصار الثورة السورية وإعادة الدولة السورية الجديدة فتحه ضمن ملفات الجرائم والانتهاكات المرتكبة خلال السنوات الماضية.

أماني الفاتح.. شهادة الألم بعد فقدان 33 من العائلة

من بين أكثر الشهادات تأثيراً في هذا الملف، شهادة أماني الفاتح التي فقدت ثلاثة من أشقائها وعدداً كبيراً من أفراد عائلتها في المجزرة، وكانت قالت الفاتح في مناشدات سابقة إن 33 شخصاً من أسرتها قُتلوا بطريقة بشعة، مشيرة إلى أن المجرمين ظلوا يعيشون في المنطقة لسنوات دون محاسبة.

وأضافت أن الضحايا أُعدموا داخل منازلهم رمياً بالرصاص، في جريمة نفذت بدافع الحقد الطائفي، مؤكدة أن العائلة كانت هدفاً مباشراً للمسلحين الذين حاولوا القضاء عليها بالكامل، وبعد سنوات من الانتظار، عبّرت الفاتح عن أملها بأن يكون توقيف المتورطين بداية حقيقية لتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة.

صدمة إضافية.. القتلة من القرى المجاورة

وفي تعليق على القضية، كتب الأستاذ فراس عابدين أن أحد أكثر الجوانب إيلاماً في هذه المجزرة هو أن بعض مرتكبيها ينحدرون من القرى المحيطة بمنطقة الحفة، لافتاً إلى أن الأهالي كانوا يعتبرونهم جيراناً وأصدقاء، ما جعل وقع الجريمة أكثر قسوة بعد الكشف عن هوية القتلة.

وقال إن الألم كان مضاعفاً عندما تبين أن من نفذ المجزرة هم أشخاص كانوا يُنظر إليهم سابقاً على أنهم جزء من النسيج الاجتماعي للمنطقة.

مطالبات بالعدالة الكاملة

عقب إعلان توقيف المتورطين، احتفى ناشطون بنشر صور وأسماء المتهمين بالمشاركة في المجزرة، مطالبين باستكمال الإجراءات القضائية بحقهم، مؤكدين أن العدالة الحقيقية تتحقق عندما تتم محاسبة جميع المتورطين في الجرائم التي ارتُكبت بحق المدنيين، مشددين على ضرورة أن تكون هذه القضايا جزءاً من مسار العدالة الانتقالية في سوريا.

خطوة في طريق العدالة الانتقالية

ويمثل إعادة فتح ملف مجزرة قشبة وتوقيف المتورطين فيها - بحسب مراقبين - خطوة مهمة في مسار كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال سنوات الحرب، ويرى متابعون أن هذه القضية قد تشكل نموذجاً لملفات أخرى لا تزال تنتظر التحقيق والمساءلة، في إطار جهود الدولة لإرساء العدالة وتعزيز ثقة السوريين بالمؤسسات القضائية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ