عام جدي ورواتب المعلمين بلا تحسين: قلق يتصاعد وآمال مؤجلة
دخل المعلّمون العام الجديد 2026 فيما لا تزال أوضاعهم المعيشية ورواتبهم على حالها دون تغيير يُذكر، الأمر الذي عمّق شعورهم بالقلق والانزعاج، رغم المطالبات المتواصلة التي رفعوها للجهات الحكومية من أجل تحسين الأجور بما يتناسب مع احتياجاتهم الأساسية.
وقد شهدت الفترات الماضية وقفات احتجاجية للمعلمين أمام مديريات التربية في إدلب وحلب، رفعوا خلالها لافتات طالبوا فيها بالنظر إلى أوضاعهم وتحسين رواتبهم، مؤكدين أن ما يتقاضونه حالياً لا يكفي لتأمين متطلبات المعيشة.
وكان المعلمون قد أعلنوا، في عدد كبير من مدارس محافظة إدلب، بتاريخ 9 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، إضراباً مفتوحاً وتعليقاً كاملاً للدوام المدرسي، استجابةً لدعوة تكتّل “معلمو سوريا الأحرار”، احتجاجاً على تدهور أوضاعهم المعيشية وانخفاض رواتبهم.
وبفعل الإضراب، أُغلِقت أبواب المدارس أمام الطلاب، وتوقّف المعلمون عن تقديم الدروس، ما أثار موجة قلق واسعة بين الأهالي على مستقبل أبنائهم، فيما عبّر الطلاب عن مخاوفهم من تراجع تحصيلهم العلمي.
خلال فترة الإضراب، اجتمع معاون وزير التربية والتعليم للشؤون التعليمية، أحمد الحسن، مع الكوادر التعليمية في محافظة إدلب، لمناقشة واقع العملية التعليمية والاستماع إلى التحديات والمشكلات التي يواجهها المعلمون والطلاب.
وتحدّث المعلّمون عن أوجاعهم وهمومهم، فيما أكّد الحسن حرص الوزارة على تقديم الدعم اللازم للكوادر التعليمية والطلاب، بما يسهم في تحسين بيئة التعليم وتحقيق نتائج أفضل.
بعد أيام، أنهى المعلّمون الإضراب وعادوا إلى عملهم على أمل أن تلقى مطالبهم استجابة عاجلة، غير أنّها لا تزال حتى الآن مجرّد وعود قيد الانتظار. ومع مرور رأس السنة، لم يلمس العاملون في قطاع التعليم أي تحسّن ملموس في أوضاعهم، بل إنّ رواتبهم حُوِّلت إلى الليرة السورية بدلاً من الدولار، ما زاد من شعورهم بالضغط الاقتصادي.
قال أحد المعلّمين الذين التقيناهم إنهم كانوا يأملون صدور قرار بزيادة الرواتب وتحسينها مع مطلع العام الجديد، غير أنّ آمالهم خابت. وأضاف أنّ المعلّمين في شمال غرب سوريا يعيشون أوضاعاً قاسية، إذ ما يزال كثيرون منهم تحت وطأة النزوح بعدما دُمّرت منازلهم، فيما يضطر آخرون إلى السكن في منازل مستأجرة تتحمّل أسرهم كلفتها المرتفعة، إلى جانب أعباء اقتصادية متزايدة.
وأوضح أن المعلّمين في المنطقة عانوا كثيراً خلال سنوات الثورة، وتابعوا أداء رسالتهم في بيئات خطرة كانوا فيها معرّضين للقصـف في أي لحظة، كما عملوا في فترات طويلة بشكل تطوعي ودون أجور. وكانوا يأملون بعد التحرير أن يحظوا بالمعاملة التي تليق بدورهم، وبأجور تتلاءم مع احتياجاتهم المعيشية وحجم الجهد الذي يبذلونه في هذه المهنة النبيلة.
مع دخول العام الجديد دون تحقيق أي زيادة في الرواتب أو تحسين ملموس في الظروف المعيشية، يشعر المعلّمون بأن مطالبهم ما تزال مؤجلة رغم الوعود المتكررة. وبين استمرار الأعباء وتراجع القدرة على تلبية متطلبات الحياة، يظلّ الأمل قائماً بأن تتجه الجهات المعنية إلى حلول عاجلة تُنصف الكوادر التعليمية وتؤمّن استقرار العملية التربوية في شمال غربي سوريا.