معهد الشرطة النسائية في سوريا ... خطوة لتعزيز حضور المرأة في العمل الأمني
افتتحت وزارة الداخلية السورية، معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، في خطوة وصفت بأنها محطة مهمة في مسار تطوير المؤسسات الأمنية وتعزيز مشاركة المرأة السورية في العمل الشرطي.
وجاء الافتتاح برعاية وزير الداخلية أنس خطاب، الذي أكد أن المعهد يشكّل مركزاً متخصصاً لإعداد وتأهيل الكوادر النسائية للعمل في مختلف المجالات الأمنية والشرطية، ضمن رؤية تهدف إلى تحديث بنية العمل الأمني ورفده بكفاءات جديدة قادرة على التعامل مع متطلبات المرحلة.
رؤية لتطوير العمل الشرطي
وأوضح الوزير خطاب خلال كلمة ألقاها في حفل الافتتاح أن تجهيز المعهد وإعداد مناهجه التدريبية استغرق قرابة عام كامل من العمل المتواصل، شارك فيه فريق متخصص عمل على توفير بيئة تدريبية حديثة تستجيب لمتطلبات العمل الشرطي وتمنح المنتسبات أدوات معرفية ومهنية متقدمة.
وأشار إلى أن المعهد يهدف إلى تأهيل كوادر نسائية تمتلك المعرفة القانونية والانضباط المهني والمهارات العملية التي تمكنها من أداء مهامها بكفاءة، مؤكداً أن وزارة الداخلية تسعى من خلال هذه المؤسسة التدريبية إلى تعزيز دور المرأة في العمل الأمني والخدمات المجتمعية.
وأضاف خطاب أن المرأة السورية أثبتت خلال السنوات الماضية حضورها في ميادين عديدة، سواء في مجالات التضحية أو البناء المجتمعي، مشيراً إلى أن الوزارة عملت منذ اليوم الأول بعد التحرير على توسيع مساحة مشاركة المرأة داخل المؤسسات الأمنية، بما يضمن احترام خصوصيتها ويتوافق مع القيم المجتمعية والمعايير المهنية للعمل الشرطي.
كما رحّب الوزير بالضابطات اللواتي انضممن إلى المؤسسة الأمنية بعد انشقاقهن عن نظام الأسد البائد، معتبراً أن انضمامهن يشكّل إضافة نوعية لخبرات وزارة الداخلية ويجسّد مساراً وطنياً يفتح أبوابه لكل من يضع خدمة المجتمع ومصلحة الوطن في مقدمة أولوياته.
وفي تصريح آخر نشره عبر منصة "إكس"، أكد خطاب أن افتتاح معهد الشرطة النسائية يأتي إيماناً من الوزارة بأهمية دور المرأة في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن المعهد يهدف إلى تأهيل كوادر نسائية قادرة على القيام بالمهام الشرطية بمسؤولية وكفاءة والمساهمة في تعزيز الأمن والاستقرار.
مؤسسة تدريبية متخصصة
وجرى افتتاح المعهد بحضور عدد من القيادات الأمنية والإدارية، في إطار خطة أوسع لتطوير المؤسسات الشرطية ورفدها بكوادر نسائية مؤهلة ومدربة وفق معايير مهنية حديثة.
ويهدف المعهد إلى تأهيل المنتسبات عبر برامج تدريبية متخصصة تشمل العلوم الشرطية والقانونية والمهارات الميدانية، إضافة إلى التدريب على آليات التعامل مع القضايا المجتمعية التي تتطلب حضوراً نسائياً داخل المنظومة الأمنية، مثل قضايا الأسرة والطفل والعنف المجتمعي.
وتشرف على إدارة المعهد العميد هدى محمود سرجاوي التي أكدت أن إنشاء المعهد يأتي ضمن رؤية وطنية لتطوير العمل الشرطي وتحديثه بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الحالية.
وأوضحت أن المعهد يمثل منصة تدريبية متخصصة لإعداد كوادر شرطية نسائية قادرة على التعامل مع مختلف التحديات المجتمعية والمهنية، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تعكس إيمان الدولة بقدرات المرأة السورية ودورها في حماية المجتمع وتعزيز الاستقرار.
إقبال كبير على الانتساب
وبحسب إدارة المعهد، فقد شهدت مرحلة التقديم إقبالاً واسعاً من النساء الراغبات بالانتساب إلى المؤسسة الأمنية، حيث قُدّر عدد المتقدمات بنحو 15 ألف متقدمة، ينطبق على معظمهن الشروط والمعايير المطلوبة للقبول.
ويستوعب المعهد في مرحلته الحالية نحو 200 متدربة ضمن كل دورة تدريبية، في حين من المقرر إطلاق دورة للأفراد خلال أيام قليلة تمتد لمدة أربعة أشهر، تركز على التدريب الأساسي في العلوم الشرطية والانضباط العسكري والمهارات الميدانية.
كما سيتم تنظيم دورة خاصة بالضباط تحت إشراف كلية الشرطة، بما يتيح إعداد كوادر قيادية نسائية قادرة على تولي مسؤوليات أكبر داخل المؤسسة الأمنية مستقبلاً.
جولة تفقدية لوزير الداخلية
وعقب افتتاح المعهد، أجرى الوزير خطاب جولة تفقدية في مرافقه المختلفة، شملت قاعات التدريب والتأهيل إضافة إلى مكاتب الإدارة والأقسام التنظيمية.
وخلال الجولة استمع الوزير إلى شرح من القائمين على المعهد حول البرامج التدريبية المعتمدة وآليات إعداد المنتسبات وتأهيلهن للعمل الشرطي، كما قدمت العميد سرجاوي عرضاً مفصلاً عن خطط العمل داخل المعهد وآليات تطوير البرامج التدريبية.
هيكل إداري وتنظيمي متكامل
وفي سياق متصل، أوضحت مديرة مكتب الموارد في معهد الشرطة النسائية "ميسم العمر"، أن المعهد يضم عدداً من الأقسام الإدارية والتنظيمية التي تعمل بشكل متكامل لضمان سير العملية التدريبية بكفاءة.
ويشمل الهيكل التنظيمي للمعهد عدة أقسام رئيسية من بينها قسم التعليم، وشؤون الطلبة، والقسم المالي، وقسم الخدمات، إضافة إلى مكتب الموارد البشرية ومكتب المركبات، وهو ما يوفّر بيئة تنظيمية قادرة على إدارة العملية التدريبية وتأمين احتياجات المنتسبات خلال فترة التدريب.
قصة ضابطة منشقة تقود التدريب
وفي سياق متصل، كشفت العقيد يسرى ذياب القطاعنة، الملقبة بـ"العنود"، في تصريح خاص لـ"شبكة شام"، تفاصيل مسيرتها منذ انشقاقها عن جيش نظام الأسد البائد في بدايات الثورة السورية، وصولاً إلى توليها مهامها الجديدة في وزارة الداخلية بعد ترقيتها إلى رتبة عقيد.
وأوضحت القطاعنة أنها تنحدر من قرية الشرايع التابعة لمنطقة الصنمين في ريف درعا، وهي من مواليد العاشر من حزيران عام 1986، وتحمل بكالوريوس في العلوم العسكرية من دمشق، إضافة إلى بكالوريوس في العلوم السياسية من الأردن. وكانت قبل انشقاقها تعمل مدربة في قسم الرياضة في الكلية العسكرية للبنات.
وقالت إن قرار الانشقاق جاء عام 2012 عندما كانت برتبة ملازم أول، وذلك برفقة إخوتها النقيب قيس القطاعنة والمساعد إياد والرقيب تمام، بعد رفضهم توجيه السلاح إلى أبناء محافظة درعا. وأضافت أن تنكيل نظام الأسد البائد بالمظاهرات السلمية وإطلاق الرصاص الحي على المدنيين، إلى جانب اعتقال شقيقها عبد الملك على أحد الحواجز، كان من أبرز الأسباب التي دفعتهم لاتخاذ قرار الانشقاق.
وأشارت إلى أن إخوتها أسسوا في تلك المرحلة إحدى أوائل الكتائب في الجنوب السوري تحت اسم "كتيبة العمري"، تيمناً بالجامع العمري في مدينة درعا الذي شهد انطلاق أولى المظاهرات السلمية، قبل أن يتحول التشكيل لاحقاً إلى لواء ثم إلى تجمع ألوية.
وبيّنت أنها لم تشارك في عمل عسكري مباشر خلال سنوات الثورة، بل تولت مهام لوجستية وإنسانية شملت متابعة أوضاع الجرحى داخل سوريا وفي الأردن، إضافة إلى نقل الذخيرة والمساهمة في إخلاء المصابين من مناطق الاشتباك.
وأضافت أن عملها في الجانب اللوجستي أتاح لها الاحتكاك المباشر مع المجتمع المحلي ومتابعة أوضاع العائلات في المنطقة، مؤكدة أنها حاولت قدر الإمكان التخفيف من معاناة الأهالي خلال سنوات الحرب، وأن الحاضنة الشعبية التي حظيت بها كانت دافعاً أساسياً للاستمرار في العمل.
وأوضحت أنها تشغل حالياً منصب رئيسة قسم التدريب والتأهيل في معهد الشرطة النسائية بمدينة التل، حيث تتولى متابعة تدريب المنتسبات الجدد في وزارة الداخلية وتأهيلهن للعمل ضمن المؤسسة الأمنية.
وأكدت القطاعنة أن المرأة السورية أثبتت قدرتها على العمل في مختلف المجالات، مشيرة إلى أن التجارب التي خاضتها النساء خلال سنوات الحرب تعكس قدرتهن على أداء أدوار فاعلة في المرحلة المقبلة.
خطوة نحو بناء مؤسسة أمنية حديثة
يمثل افتتاح معهد الشرطة النسائية خطوة مهمة في مسار تطوير المؤسسات الأمنية في سوريا، إذ يسعى إلى إدماج الكوادر النسائية بشكل أوسع ضمن العمل الشرطي، وتزويدهن بالتأهيل العلمي والمهني اللازم للتعامل مع التحديات الأمنية والمجتمعية.
كما يعكس المعهد توجهاً مؤسسياً نحو تحديث منظومة التدريب الأمني، من خلال تطوير البرامج التعليمية وتوفير بيئة تدريبية متخصصة تتيح إعداد كوادر نسائية قادرة على العمل في مختلف مجالات الشرطة، بما في ذلك المهام الميدانية والعمل المجتمعي والتحقيقات والقضايا ذات الطابع الاجتماعي.
وفي ظل الإقبال الكبير على الانتساب، والتخطيط لإطلاق دورات تدريبية متعددة، يبدو أن المعهد مرشح ليكون إحدى الركائز الأساسية في بناء جيل جديد من الشرطيات المؤهلات، القادرات على الإسهام في تعزيز الأمن وخدمة المجتمع، ضمن منظومة أمنية تسعى إلى التحديث والتطوير ومواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.