الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقترح اعتماد الياسمين رمزاً وطنياً لإحياء ذكرى ضحايا الثورة
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً جديداً دعت فيه إلى اعتماد زهرة الياسمين رمزاً وطنياً لإحياء الذكرى الوطنية في سياق العدالة الانتقالية في سوريا، مع اقتراح تخصيص 18 آذار/ مارس يوماً وطنياً للشهداء والمفقودين، تزامناً مع ذكرى انطلاق الثورة السورية.
وجاء التقرير تحت عنوان "ياسمين الذكرى: الثامن عشر من آذار يوم وطني سوري للشهداء والمفقودين"، حيث تناول ملامح المأساة الإنسانية التي شهدتها سوريا خلال سنوات الحرب، مؤكداً الحاجة إلى إطار وطني مؤسسي لإحياء الذكرى بوصفه مدخلاً للاعتراف بالفقد الجماعي وتعزيز الوعي المجتمعي بحجم الانتهاكات.
وأوضح التقرير أن إحياء الذكرى يمثل ركناً أساسياً من مسار العدالة الانتقالية، إذ يسهم في الاعتراف بمعاناة الضحايا وأسرهم ويعزز فرص المصالحة المجتمعية. واستند التقرير إلى تجارب دولية في هذا المجال، مثل جنوب أفريقيا والأرجنتين ورواندا، والتي اعتمدت طقوساً وطنية لإحياء ذكرى الضحايا ضمن برامج العدالة الانتقالية.
ويقترح التقرير اعتماد عدد من الطقوس الرمزية لإحياء الذكرى، من بينها توزيع زهور الياسمين البيضاء على أسر الشهداء والمفقودين، وإقرار دقيقة صمت وطنية في الثامن عشر من آذار، إضافة إلى وضع الياسمين في النصب التذكارية والمقابر الجماعية ومراكز الاحتجاز السابقة، بما يحول الذكرى إلى فعل تضامن وطني منظم.
وأشار التقرير إلى حجم الخسائر البشرية الكبيرة التي شهدتها سوريا، حيث وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل نحو 231 ألف مدني، بينهم عشرات الآلاف الذين قضوا تحت التعذيب، إضافة إلى أكثر من 177 ألف شخص مختفٍ قسرياً، ونزوح ما يقارب 13.8 مليون سوري داخل البلاد وخارجها.
وأكد التقرير أن اعتماد رمز وطني لإحياء الذكرى يمكن أن يسهم في ترسيخ الذاكرة الجماعية للسوريين، شريطة أن يشمل تكريم جميع الضحايا دون تمييز، وأن يتم تطويره ضمن عملية تشاركية واسعة تضمن مشاركة مختلف المكونات المجتمعية.
كما شدد التقرير على أهمية ربط إحياء الذكرى بمسارات العدالة الانتقالية، بما يشمل تقصي الحقيقة وتحديد مصير المفقودين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، إضافة إلى إنشاء متاحف ومراكز توثيق وأرشيفات رقمية تحفظ ذاكرة الأحداث للأجيال القادمة.
وفي ختام التقرير، دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان الحكومة الانتقالية السورية إلى إعلان 18 آذار يوماً وطنياً للشهداء والمفقودين واعتماد الياسمين رمزاً وطنياً للذكرى، إلى جانب تطوير بنية تحتية تذكارية تشمل مواقع للذاكرة ومتاحف ومراكز توثيق.
كما طالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بتقديم الدعم الفني والمالي لتطوير برامج إحياء الذكرى في سوريا، باعتبارها جزءاً من منظومة العدالة الانتقالية والتعويض الرمزي للضحايا، بما يسهم في بناء ذاكرة وطنية جامعة وتعزيز فرص المصالحة المجتمعية في المستقبل.