الاستعراض "التشبيب" بالدراجات النارية.. سلوك مقلق يهدد السلامة العامة
شاعت في كثير من المناطق السورية، ظاهرة "التشبيب" من قبل الشبان سائقي الدراجات النارية بمخالفات خطيرة أثناء القيادة، ما قد يؤدي إلى وقوع حوادث تلحق الضرر بهم وبالمارة، ويحوّل الشوارع إلى مصدر قلق يومي أثناء التنقل بين الأماكن.
وتشمل هذه المخالفات القيادة بسرعة مفرطة، والتحكم بالدراجة بيد واحدة، ورفع الجزء الأمامي منها فيما يُعرف بظاهرة "التشبيب" وتنفيذ الحركات الاستعراضية، إلى جانب إطلاق أصوات مرتفعة باستخدام الزمور، وغيرها من التصرفات التي قد تزعج الأهالي وتعرضهم لمخاطر محتملة.
وغالباً ما تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة توثق قيام بعض سائقي الدراجات النارية بهذه المخالفات، ولا سيما ظاهرة "التشبيب" والحركات الاستعراضية.
وتُظهر بعض هذه المقاطع حوادث نتجت عن هذه التصرفات، إذ وثّق أحدها حادثين في بلدة كفرنبودة بريف حماة الشمالي؛ الأول نتيجة السرعة الزائدة، والثاني بسبب التشبيب، فيما أظهر مقطع آخر تصادم دراجتين في إحدى قرى ريف إدلب بعد قيام أحد السائقين بالتشبيب، إلى جانب حوادث مشابهة في مناطق أخرى من سوريا، عكست مدى انتشار هذه الظاهرة وما قد تسببه من مخاطر على الأهالي والمارة.
وتتعدد أسباب قيام بعض سائقي الدراجات النارية بهذه المخالفات، من بينها ضعف الوعي بالمخاطر المحتملة وعدم الاكتراث بعواقبها، فيما يرى بعضهم في هذه التصرفات وسيلة للتباهي أو لفت الانتباه على مبدأ "خالف تُعرف"، بينما يجد آخرون في القيادة السريعة وإطلاق الأصوات المزعجة وتنفيذ الحركات الاستعراضية نوعاً من المتعة أو التسلية.
ويعزو علي السلوم، مدرس الرياضيات في بلدة جيش بريف إدلب الجنوبي، أسباب قيام بعض سائقي الدراجات النارية بهذه المخالفات إلى ضعف تطبيق القوانين المرورية، إضافة إلى صغر سن عدد كبير من السائقين، إذ يقود كثير من الدراجات النارية مراهقون أو شبان صغار السن، ما يجعلهم أكثر ميلاً إلى الاستعراض أو المخاطرة، مثل التشبيب والقيادة السريعة.
ويضيف في حديث لـ "شبكة شام الإخبارية" أن غياب الوعي المروري لدى بعض السائقين، وعدم إدراك مخاطر السرعة الزائدة أو إطلاق الأصوات المزعجة، يسهمان في انتشار هذه السلوكيات، إلى جانب سهولة اقتناء الدراجة النارية، لكونها وسيلة نقل منخفضة التكلفة مقارنة بالسيارات.
ويتابع أن الظروف الاقتصادية والضغوط اليومية قد تدفع بعض الشباب إلى التنفيس عن التوتر من خلال القيادة المتهورة أو القيام بسلوكيات استعراضية أثناء قيادة الدراجات النارية.
في المقابل، تسببت هذه المخالفات في العديد من حوادث السير التي أدت إلى وقوع وفيات وإصابات خطيرة بين السائقين والمارة، إلى جانب الخسائر المادية وتكاليف علاج المصابين، فضلاً عن التعويضات المالية المحتملة على المتسبب بالحادث في حال أسفر عن وفاة أحد الأشخاص، إضافة إلى المساءلة القانونية.
ويشير علي السلوم إلى أن المخالفات المرورية للدراجات النارية تؤدي إلى زيادة حوادث السير وتهدد سلامة المشاة والسائقين الآخرين، إضافة إلى إزعاج السكان والتلوث الضوضائي الناتج عن أصوات الزمور وعوادم الدراجات المعدلة، خصوصاً في الأحياء السكنية، كما تخلق حالة من الفوضى المرورية وتضعف الالتزام العام بقواعد السير، مما يؤدي إلى بيئة مرورية غير آمنة.
ولا يقتصر أثر هذه المخالفات على سائقي الدراجات والمارة فحسب، بل يشمل أيضاً سائقي السيارات، إذ يقوم العديد من سائقي الدراجات بحركات استعراضية في منتصف الطرق، والمشي بين السيارات دون احترام المسافة، إضافة إلى تنفيذ مناورات مفاجئة على الطرقات، خصوصاً خلال أوقات الازدحام.
وفي سياق الحلول، يقترح السلوم تشديد الرقابة المرورية، وزيادة الدوريات، وتفعيل المخالفات والغرامات بحق السائقين المتهورين، إلى جانب تنظيم تراخيص الدراجات النارية والتأكد من تسجيلها وإلزام السائقين بالحصول على رخص القيادة بعد اجتياز الاختبارات اللازمة.
ويشير أيضاً إلى أهمية إجراء حملات توعية مرورية تستهدف المدارس والجامعات ووسائل الإعلام للتعريف بمخاطر القيادة المتهورة، إلى جانب ضبط التعديلات على الدراجات ومنع التغييرات التي تزيد الضجيج أو السرعة، مثل تغيير العادم أو إزالة كاتم الصوت.
ويرى خبراء أن توفير أماكن مخصصة للأنشطة الرياضية أو سباقات الهواة قد يقلل من لجوء بعض الشباب إلى الاستعراض في الطرق العامة.
تسعى الجهات المعنية للحد من ظاهرة المخالفات التي يرتكبها سائقو الدراجات النارية عبر عدة إجراءات، منها حملات ضبط الدراجات المخالفة.
وفي هذا الإطار، أطلقت قوى الأمن الداخلي مؤخراً في مدينة قدسيا حملة لمصادرة الدراجات التي يقودها بعض الشباب بطريقة متهورة داخل الأحياء والشوارع، وذلك بعد ورود شكاوى من الأهالي، بهدف ضبط المخالفات المرورية والحد من المخاطر التي قد تتسبب بها هذه الدراجات على السلامة العامة.
كما نفذت الجهات المختصة في مدينة حماة حملة لمصادرة الدراجات النارية المخالفة التي تقوم بحركات التشبيب والقيادة المتهورة، وتم خلال الحملة إتلاف الدواليب الأمامية لعدد من الدراجات المضبوطة أثناء قيامها بهذه التصرفات، كإجراء تحذيري يهدف إلى ردع المخالفين والحد من تكرارها.
قبل أيام قليلة، نفّذ قسم شرطة المرور في مديرية أمن الصنمين حملة ميدانية واسعة في مدينة الحارة شمال محافظة درعا، وأدت الحملة إلى ضبط أكثر من 25 دراجة نارية ومصادرتها، في إطار جهود المديرية لتعزيز السلامة المرورية والحد من الحوادث على الطرقات.
خلال الحملة، تم رصد مخالفات متعددة تشمل السرعة الزائدة، القيادة المتهورة، السير عكس الاتجاه، وقيادة الأطفال للدراجات النارية، فيما باشرت المديرية فوراً اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين وفق الأنظمة المرورية المعتمدة.
شددت المديرية على ضرورة التزام المواطنين بقواعد المرور، مؤكدة أن السلامة مسؤولية مشتركة وأن الالتزام بالقوانين يسهم في حماية الأرواح والحد من المخاطر على الطرقات.
تُعد ظاهرة ارتكاب المخالفات أثناء قيادة الدراجات النارية إحدى الظواهر السلبية في المجتمع السوري، لما تسببه من تداعيات صحية ونفسية وجسدية ومادية ومعنوية، وتسعى الجهات المعنية للحد منها عبر تنفيذ حملات دورية بشكل متكرر لضمان سلامة للمواطنين وتجنب المخاطر.