متهم بتأسيس ميليشيا وتمويل أخرى.. جدل عقب ظهور "ديوب" إلى جانب والد الرئيس بدمشق
متهم بتأسيس ميليشيا وتمويل أخرى.. جدل عقب ظهور "ديوب" إلى جانب والد الرئيس بدمشق
● محليات ١٧ مارس ٢٠٢٦

متهم بتأسيس ميليشيا وتمويل أخرى.. جدل عقب ظهور "ديوب" إلى جانب والد الرئيس بدمشق

أثار ظهور شخصية متهمة بارتباطات سابقة مع النظام البائد وتمويل ميليشيات، خلال مأدبة إفطار في دمشق، موجة واسعة من الجدل والاستياء على منصات التواصل الاجتماعي، بعد تداول صورة تجمعه مع والد الرئيس السيد حسين الشرع، ما فتح الباب أمام تساؤلات حادة حول خلفيات بعض الأسماء التي تتبوأ مواقع في المرحلة الحالية.

بدأت القضية عندما نشر المدعو "عزيز عدنان ديوب"، منشوراً عبر صفحته على فيسبوك، تحدث فيه عن "شرف الحضور واللقاء" مع السيد حسين الشرع، خلال مأدبة إفطار أقامتها غرفة سياحة دمشق، مرفقاً ذلك بصورة أثارت تفاعلا على مواقع التواصل.

وسرعان ما تحوّل المنشور إلى مادة جدلية، بعدما تداول ناشطون الصورة على نطاق واسع، مشيرين إلى أن ظهور شخصية تحمل سجلاً مثيراً للجدل إلى جانب شخصية عامة بارزة، يطرح علامات استفهام حول آليات الحضور والتمثيل في مثل هذه الفعاليات.

في سياق متابعة القضية، أجرت شبكة شام الإخبارية تتبعاً لنشاط ديوب على مواقع التواصل، حيث تبيّن أنه قام بحذف عدد كبير من منشوراته وصوره السابقة التي كانت تظهر دعمه للنظام البائد.

وبحسب ما تم توثيقه عبر أدوات البحث المتقدم، فإن ديوب كان ينشط ضمن غطاء سياحي من خلال إدارته لسلسلة “مراكز الوادي للتأهيل والتدريب السياحي والفندقي”، التي تمتد فروعها في عدد من المحافظات السورية، وهو ما أثار تساؤلات إضافية حول طبيعة هذا النشاط وخلفيات تمويله.

يتهم ناشطون من محافظة حمص ديوب بتأسيس ميليشيا محلية عام 2016، بالتعاون مع أفراد من عائلته، إضافة إلى ارتباطه بشخصيات أمنية بارزة في النظام البائد، من بينها العقيد هيثم فندي، المتهم بالوقوف خلف واحدة من أبشع المجازر في المدينة.

وتضاعف الجدل بعد الكشف عن أن ديوب يشغل حالياً منصب "أمين السر" في اتحاد غرف السياحة السورية، بموجب قرار صادر عن وزير السياحة مازن الصالحاني يحمل الرقم 537، إضافة إلى عضويته في مجلس الاتحاد بقرار آخر رقم 373، وكلاهما صدر في شباط/فبراير 2026.

كما سبق أن تم تعيينه عضواً في غرفة سياحة طرطوس خلال العام الماضي، وهو ما اعتبره ناشطون مؤشراً على استمرار صعوده ضمن مواقع مؤثرة في القطاع السياحي، رغم الجدل المحيط بتاريخه.

وفي محاولة لقراءة التحول في خطابه، رصد متابعون حذف ديوب لمنشورات سابقة كانت تتضمن مواقف داعمة للنظام البائد، مقابل نشر محتوى جديد يركز على نشاطاته المهنية، ولقاءاته مع مسؤولين، من بينها منشورات عن لقاء مع وزير السياحة، وأخرى عن فعاليات تخريج طلاب مراكز تدريبية في طرطوس.

كما أثار استحضار منشور سابق له، نعى فيه زعيم ميليشيا "حزب الله" بعبارات عاطفية، موجة إضافية من الانتقادات، في ظل حساسية المرحلة الحالية تجاه أي ارتباطات سابقة مع جهات مدعومة من إيران.

بالنسبة لكثير من الناشطين، لم يكن ظهور ديوب مجرد صورة عابرة، بل مثّل صدمة حقيقية، خصوصاً لأولئك الذين عايشوا أحداث حمص في بدايات الثورة، والذين يرون أن إعادة تدوير شخصيات متهمة بارتكاب انتهاكات أو دعمها، يشكل تهديداً لمسار العدالة الانتقالية.

ويؤكد هؤلاء أن تجاهل مثل هذه الملفات أو القفز فوقها، قد يفتح الباب أمام تكرار الانتهاكات، أو على الأقل يضعف الثقة بمؤسسات الدولة الجديدة، التي يُفترض أن تقوم على أسس مختلفة.

وإحدى النقاط التي زادت من حدة النقاش، كانت طبيعة حضور ديوب للمأدبة، حيث تبيّن أنه لم يكن حاضراً بصفة شخصية، بل بصفته الرسمية كـ"أمين سر" في اتحاد غرف السياحة، ما يعني أن ظهوره جاء ضمن إطار تمثيلي رسمي، وليس حضوراً عابراً.

هذا المعطى أعاد توجيه النقاش نحو الجهات التي منحته هذه الصفة، ودفع باتجاه المطالبة بمراجعة آليات التعيين والتدقيق في خلفيات الأسماء التي يتم الدفع بها إلى الواجهة.

وتعكس هذه الحادثة، في عمقها، واحدة من أبرز التحديات التي تواجه المرحلة الانتقالية في سوريا، والمتمثلة في كيفية التعامل مع إرث النظام البائد، وحدود الانفتاح على شخصيات كانت جزءاً من ذلك الإرث.

وكان أثار تداول صور من حفل إفطار نظمته جمعية المساعي الخيرية في دمشق موجة جدل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد ظهور شخصيات ارتبطت سابقاً بإدارة دور رعاية الأطفال في عهد نظام الأسد البائد.

ولم يكن الجدل مرتبطاً بالمناسبة الاجتماعية بحد ذاتها بقدر ما انصبّ على دلالات ظهور هذه الأسماء مجدداً في الفضاء العام، في وقت لا يزال فيه ملف أطفال المعتقلين والمغيبين قسراً مفتوحاً ويشكّل أحد أكثر القضايا حساسية في الذاكرة السورية.

وأظهرت الصور التي انتشرت مشاركة شخصيات جدلية من بينها ندى الغبرة ولمى الصواف، إلى جانب وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات وعدد من الفاعلين في العمل الخيري، في فعالية قالت الجمعية إنها جاءت لتكريم شخصيات ساهمت في العمل الإنساني.

غير أن ظهور هذه الأسماء أعاد إلى الواجهة نقاشاً واسعاً حول ما وصفه ناشطون ومحامون حقوقيون بمحاولات إعادة تعويم شخصيات ارتبطت إداريّاً أو وظيفياً بملف دور الأيتام التي استقبلت أطفال معتقلين خلال سنوات الثورة السورية.

ويرى منتقدون أن الجدل لا يتعلق بإدانة مسبقة لهذه الشخصيات بقدر ما يرتبط بالسياق العام لمرحلة العدالة الانتقالية التي تعيشها البلاد بعد سقوط نظام الأسد البائد ويؤكد هؤلاء أن أي ظهور علني أو تكريم لشخصيات ارتبط اسمها بإدارة دور الرعاية خلال تلك المرحلة الحساسة يثير تساؤلات أخلاقية وسياسية حول توقيت إعادة تقديمها في المجال العام، خصوصاً قبل اكتمال التحقيقات الرسمية المتعلقة بمصير آلاف الأطفال الذين فُصلوا عن عائلاتهم.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ