الدفاع المدني لـ "شبكة شام": أكثر من 850 حادث سير وقع منذ بداية العام الحالي
تشهد الطرق في سوريا تكراراً ملحوظاً لحوادث السير، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة مقلقة، تحصد الأرواح وتخلّف خسائر مادية كبيرة، ومع كل حادث جديد تعاني العائلات التي تفقد أبنائها أو يتعرض أفرادها لإصابات خطيرة، فيما تتبدد مشاعر الأمان لدى كثير من الأهالي لتتحول الطرق في نظرهم من مساحات للتنقل والحياة اليومية إلى مصدر دائم للخطر والقلق.
وفي هذا الإطار، أعلن الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ والكوارث، عبر قناته على تلغرام يوم الإثنين الفائت، 16 آذار/مارس الجاري، عن استجابته لثمانية حوادث سير أسفرت عن وفاة رجل وطفل، إضافة إلى إصابة 16 شخصاً.
وأشار إلى أن الفرق قدمت الإسعافات الأولية للمصابين في مواقع الحوادث قبل نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم، في حين نُقل جثمانا المتوفين إلى الطبابة الشرعية تمهيداً لتسليمهما لذويهما وفق الإجراءات المعتمدة.
كما تعامل الدفاع المدني مع ستة حوادث سير في عموم سوريا يوم الجمعة الفائت، 13 آذار، أسفرت عن إصابة 11 مدنياً، وقدمت الفرق الإسعافات الأولية لهم قبل نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم، كما أزالت آثار الحوادث وأمنت مواقعها.
ومع كل حادث سير يقع، يجدد الدفاع المدني تحذيراته للسائقين بضرورة خفض السرعة خصوصاً عند المنعطفات والمنحدرات ومفارق الطرق لتجنب الانزلاق، مع التأكد من سلامة السيارة وفحص المكابح وماسحات الزجاج، وتجنب أي سلوكيات قد تشتت التركيز أثناء القيادة مثل استخدام الهاتف المحمول.
وقال إبراهيم الحسين، مسؤول قسم البحث والإنقاذ في الدفاع المدني في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن عدد حوادث السير التي وقعت منذ بداية العام الحالي 2026 يصل إلى أكثر من 850 حادث سير، منها نحو 300 حادث خلال كل من الشهرين الأول والثاني، وفي الشهر الثالث، آذار الحالي، تعاملت الفرق خلال النصف الأول منه مع أكثر من 230 حادث سير.
وأضاف الحسين، أن أسباب هذه الحوادث متنوعة، من أهمها السرعة الزائدة عن الحدود المسموح بها، ومخالفة قواعد السير وعدم الالتزام بقواعد المرور، أو تجاوز المركبات بطريقة غير قانونية، إلى جانب حدوث أعطال مفاجئة في السيارات.
وأردف أن العوامل الجوية لعبت دوراً أيضاً في وقوع الحوادث، حيث تسببت في انزلاق السيارات أو حدوث تصادمات، خاصة في ظل الضباب الذي حدث في العديد من المناطق، والأمطار الغزيرة، وتساقط الثلوج خلال الفترة الماضية.
وتابع أن الحوادث تسفر عن خسائر بشرية تشمل الوفيات والإصابات، مشيراً إلى أن الإصابات البالغة قد تؤدي بدورها إلى تشوهات، حالات بتر، أو إعاقات دائمة، كما تشمل التداعيات السلبية الأضرار المادية التي قد تصيب الأموال والممتلكات والسيارات.
وأشار إلى أن التعامل مع حوادث السير والحد من آثارها يشمل نشر تحديثات عن الحالة الجوية وحالة الطوارئ على المعرفات الرسمية في منصات التواصل الاجتماعي، خاصة خلال الظروف الجوية السيئة، مع توجيه دعوات مستمرة للسائقين لالتزام قواعد السير، وتجنب تجاوز حدود السرعة، والمحافظة على الأرواح والممتلكات، متمنين السلامة للجميع.
وأكد مختصون أن هناك عدة عوامل تسهم في وقوع حوادث السير، من أهمها تضرر الطرق نتيجة آثار الحرب والنزوح، ما يزيد من مخاطر الانزلاق أو فقدان السيطرة على المركبات، إضافة إلى غياب إشارات المرور أو أعطالها في بعض المناطق، فضلاً عن قلة الوعي المروري لدى بعض السائقين والمارة.
ولا تقتصر آثار الحوادث على الجوانب البشرية والمادية فقط، بل تمتد لتشمل الجانب النفسي أيضاً، حيث تحرم السكان من الشعور بالاستقرار، ويلازمهم الاحساس بالخوف أثناء تنقلهم في الشوارع من احتمال التعرض لحوادث مفاجئة تسبب لهم الضرر والأذى بمختلف أشكاله.
وفي الوقت ذاته، يسعى الأهالي إلى اتباع استراتيجيات لحماية أنفسهم من خطر الحوادث، من خلال استخدام الممرات المخصصة للمشاة والانتباه عند عبور الشوارع، والمشي على الأرصفة دون الانحراف إلى الطريق، إضافة إلى تعليم الأطفال قواعد السلامة عند العبور والحرص على مرافقتهم في الشوارع المزدحمة أو غير الآمنة.
ويعد تكرار حوادث السير أحد الظواهر السلبية التي تهدد حياة الأهالي وممتلكاتهم وأمانهم النفسي، خصوصاً أنها سبق أن أدت إلى خسائر فادحة على الأصعدة البشرية والمادية والمعنوية، ما جعل الدفاع المدني يكثف جهود التوعية بين السائقين والأهالي بأهمية اتباع إجراءات السلامة والحماية.