بين التيسير والحقوق.. مهر رمزي في ريف حماة يثير تفاعلاً واسعاً
بين التيسير والحقوق.. مهر رمزي في ريف حماة يثير تفاعلاً واسعاً
● مجتمع ١٧ مارس ٢٠٢٦

بين التيسير والحقوق.. مهر رمزي في ريف حماة يثير تفاعلاً واسعاً

تداولت منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً فيديو لشاب من بلدة كفرزيتا في ريف حماة الشمالي، يعقد قرانه على مهر مقدمه كيلو تمر ومؤخره كيلو تمر أيضاً، في مشهد عكس محاولة أهل العروس لتيسير المهر وتخفيف الأعباء المالية عن العريس.

وقد تباينت ردود الأفعال تجاه هذا الموقف بين من اعتبره أمراً غير مناسب لعدم ضمانه حقوق الفتاة المستقبلية في حال الطلاق، مؤكدين أن المقدم والمؤخر الذي كتب بالعقد قليل جداً، ومن رأى فيه خطوة إيجابية نحو التخفيف من الضغوط الاقتصادية على المقبلين على الزواج.

أهمية تيسير المهور في ظل الظروف الاقتصادية

وسط الآراء المختلفة برز الحديث عن أهمية تيسير المهور لتسهيل زواج الشباب في سوريا دون أن يكون هناك إجحاف بحق الفتيات، خاصة في ظل الظروف القاسية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة من غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار بشكل متزايد.

يواجه الشباب السوري ظروفاً اقتصادية قاسية، تشمل ارتفاع سعر غرام الذهب وتجاوزه حاجز حد الـ 130 دولاراً أمريكياً، وغلاء تكاليف إيجار الشقق والمنازل وتضاعف أجور مواد البناء، ونفقات المتطلبات الأخرى للزاوج، ما يجعل هذه الخطوة مؤجلة إلى حين تحسن الأوضاع.

في المقابل، تشهد سوريا تفاوتاً واضحاً بين العائلات في تقاليد الزواج، حيث تحرص البعض منها على مظاهر فاخرة تشمل المجوهرات والعفش الفاخر وغيرها ولا ترضى بالتنازل عن أي مطلب، بينما تسعى عائلات أخرى إلى تيسير الأمور وعدم تحميل الشاب أعباءً ثقيلة تتجاوز قدرته المادية.

وتتعدد أسباب المغالاة في المهور منها التنافس بين العائلات والمقارنة مع زيجات أخرى في نفس البيئة الاجتماعية، وخلق توقعات غير واقعية لدى بعض الفتيات والعائلات حول شكل الزواج "المثالي"، إلى جانب ربط استقرار الزواج بالعوامل المادية أكثر من التفاهم والتوافق.

وفي بعض الحالات يعود إلى تأثر الفتيات بما يرينه في منصات التواصل الاجتماعي مثل تيك توك من عروض زواج فاخرة وحفلات مبالغ فيها وملابس من أهم الماركات وهدايا فخمة، مما يدفعهن إلى المطالبة بمستوى مماثل.

التحديات الاجتماعية والاقتصادية

يقول طارق الإسماعيل، مرشد اجتماعي في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الشباب السوري يواجه اليوم تحديات عديدة ومعقدة عند الإقدام على خطوة الزواج، إذ تتداخل الضغوط الاقتصادية المتمثلة بغلاء المهور وارتفاع تكاليف المعيشة مع التغيرات الاجتماعية التي خلفتها الحروب على الأهالي في مختلف المناطق السورية.

ويضيف أن الأوضاع الاقتصادية تشكل العائق الأكبر أمام عزوف الشباب عن الزواج، وتمثل صدمة أمام متطلبات الحياة وصعوبة في التكيف مع هذا الواقع الاقتصادي الراهن.

ويردف أن المغالاة في المهور وكثرة الطلبات أصبحت من العادات الشائعة في مجتمعاتنا الراهنة، ما يشكل عقبة كبيرة أمام إقدام الشباب على الزواج في ظل تدني الرواتب، إذ لا يوجد توافق بين ارتفاع المتطلبات وغلاء المهور ومستوى الدخل المتاح.

الأبعاد النفسية والاجتماعية والدينية

ويشير إلى أن تيسير المهور يؤدي إلى آثار نفسية واجتماعية مهمة، أبرزها تسهيل الإقدام على الزواج، وتقليل نسب العنوسة، وبناء أسر ومجتمعات قوية ومتماسكة، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي، فضلاً عن الحد من النزاعات الزوجية الناتجة عن الضغوط الاقتصادية.

ويردف أنه من الناحية الدينية، ينظر الإسلام إلى المغالاة في المهور بنظرة استنكار وذم، معتبراً إياها عادة اجتماعية خاطئة تخالف هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي دعا إلى تيسير المهور، حيث قال: «أعظم النساء بركة أيسرهن صداقاً»، مؤكداً أن رسالة الإسلام واضحة في التيسير وعدم المبالغة في المهور.

الحلول والتوصيات

ويؤكد الإسماعيل أنه يجب العمل على التوعية حول هذا الموضوع من خلال المرشدين والعاملين في المجال الاجتماعي أو عبر الشاشات والصحف، وتشجيع تيسير المهور وتخفيف الأعباء عن الشباب المقبلين على الزواج للحفاظ على مجتمع قوي ومتماسك، يسوده الاحترام والمحبة.

ويشدد على ضرورة تعاون الجميع، أفراداً وعائلات ومجتمعات، للقضاء على ظاهرة الغلاء في المهور، مع نشر الوعي بين الناس للحد من هذه الظاهرة الخطيرة التي تترتب عليها تبعات سلبية كبيرة على الأفراد والمجتمعات.

ويشير المختصون أن المظاهر المادية ليست مقياساً لنجاح الزواج، بل إن الحوار والتفاهم والاحترام المتبادل بين الزوجين هو ما يقود إلى علاقة زوجية متينة، مؤكّدين أن تيسير المهور لا يقلل من قيمتها وإنما يخفف الأعباء الثقيلة عن كاهل الشباب.

الكاتب: فريق العمل - سيرين المصطفى
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ