لجنة التحقيق في أحداث السويداء تكشف حصيلة الضحايا والانتهاكات وتوصي بإجراءات للمساءلة 
لجنة التحقيق في أحداث السويداء تكشف حصيلة الضحايا والانتهاكات وتوصي بإجراءات للمساءلة 
● محليات ١٧ مارس ٢٠٢٦

لجنة التحقيق في أحداث السويداء تكشف حصيلة الضحايا والانتهاكات وتوصي بإجراءات للمساءلة 

عقدت لجنة التحقيق الوطنية الخاصة بأحداث السويداء مؤتمراً صحفياً في مبنى وزارة الإعلام بدمشق، عرضت خلاله النتائج النهائية لأعمالها المتعلقة بالتحقيق في الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء خلال تموز عام 2025.

وفي مستهل المؤتمر، توجهت اللجنة بالشكر إلى وزير العدل على دعمه لعملها وتذليل العقبات التي واجهتها خلال فترة التحقيق، مؤكدة أن هذا الدعم ساهم في إنجاز مهمتها باستقلالية وشفافية. كما أعربت عن تقديرها للضحايا والشهود والوزارات والمؤسسات الحكومية التي تعاونت معها وقدمت معلومات وإفادات ساعدت في كشف ملابسات الأحداث.

وشددت اللجنة على أن توثيق هذه الوقائع يمثل خطوة ضرورية في مسار أوسع يهدف إلى تحقيق العدالة والإنصاف وبناء سلام مستدام، مؤكدة ضرورة تنفيذ التوصيات الواردة في التقرير لضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ومنع الإفلات من العقاب.

حصيلة الضحايا والمصابين

أظهرت نتائج التحقيق أن عدد الضحايا من مختلف الأطراف بلغ 1760 شخصاً، في حين وصل عدد المصابين إلى 2188 شخصاً.

وفيما يتعلق بملف المفقودين، أوضحت اللجنة أنها لم تتمكن من تحديد العدد النهائي للمفقودين نتيجة نقص المعلومات الواردة من بعض الجهات، إضافة إلى عدم تمكنها من دخول مدينة السويداء خلال فترة التحقيق. ومع ذلك وثقت اللجنة 60 مفقوداً من عشائر السويداء و30 مفقوداً من وزارة الدفاع.

كما تابعت اللجنة عمليات تبادل المختطفين التي جرت بين الأطراف المختلفة، حيث تم الإفراج عن 119 شخصاً من الطائفة الدرزية و25 شخصاً من البدو والعشائر والقوات الحكومية، بينما لا يزال مصير عدد من المفقودين مجهولاً، ومن بينهم أحد العاملين في الدفاع المدني السوري.

خلفية النزاع وتصاعد العنف

أشارت اللجنة إلى أن العلاقات بين البدو والدروز في محافظة السويداء تأثرت بتوترات تاريخية تعود جزئياً إلى سياسات نظام الأسد السابق الذي عمل على تأجيج هذه الخلافات خلال السنوات الماضية، بما في ذلك تسهيل دخول عناصر تنظيم داعش إلى المنطقة وارتكابهم جرائم بحق الأهالي.

وبيّن التقرير أن الفترة الممتدة بين 11 و20 تموز 2025 شهدت تصاعداً كبيراً في أعمال العنف بين أبناء المنطقة من البدو والدروز، حيث وقعت عمليات خطف متبادل واعتداءات ومصادرة ممتلكات وانتهاكات متعددة تورطت فيها مختلف الأطراف.

وقد أدى ذلك إلى تدخل حكومي لفض الاشتباكات وإعادة الأمن، إلا أن القوات الحكومية واجهت مقاومة مسلحة وتعرضت لكمائن، إضافة إلى تعرض مواقع للقصف من قبل الطيران الإسرائيلي، الأمر الذي أسهم في تفاقم حالة الفوضى وتصاعد أعمال العنف والانتقام.

توثيق الانتهاكات الجسيمة

خلصت اللجنة، استناداً إلى الشهادات التي استمعت إليها والوثائق والمواد الرقمية التي راجعتها والمعاينات الميدانية التي أجرتها، إلى أن أحداث السويداء شهدت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وشملت هذه الانتهاكات القتل العمد، والقتل القصد، والسلب المسلح للممتلكات، وتخريب المنازل والمتاجر وإحراقها، والتعذيب، إضافة إلى إطلاق عبارات طائفية والتحريض على النزعات الطائفية.

وأوضحت اللجنة أن هذه الأفعال تشكل جرائم يعاقب عليها القانون السوري وفق قانون العقوبات العام وقانون العقوبات العسكري وقانون تجريم التعذيب.

كما وثقت اللجنة تعرض ما لا يقل عن 36 قرية في ريف السويداء للحرق أو التخريب مع استهداف مواقع دينية، إضافة إلى وقوع هجمات انتقامية استهدفت التجمعات السكانية للبدو داخل مدينة السويداء ومحيطها، ما أدى إلى موجات نزوح واسعة.

حركة النزوح والتهجير

وثقت اللجنة نزوح 27404 أشخاص من بدو السويداء، إضافة إلى 34845 شخصاً من الدروز والمسيحيين نتيجة الاشتباكات وأعمال التهجير التي رافقتها.

وتوزع النازحون على عدة مناطق، منها 16 مركز إيواء في درعا و23 مركزاً في السيدة زينب بريف دمشق، إضافة إلى مراكز إيواء في زاكية وجرمانا وقرى جبل الشيخ.

تحديد المشتبه بهم وإحالة الأدلة

أوضحت اللجنة أنها توصلت إلى قائمة بالمشتبه بتورطهم في الانتهاكات، تضم عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية ومجموعات مسلحة درزية ومدنيين من البدو والعشائر.

كما أشارت إلى أنها لم تتمكن من تحديد هوية بعض الأشخاص الذين ظهرت صورهم في مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، بسبب ظهورهم ملثمين، ولذلك قررت إحالة جميع المواد الرقمية والأدلة إلى النائب العام للجمهورية لمتابعة التحقيقات.

وأكدت اللجنة أن الأدلة تشير إلى تورط أفراد من جهات متعددة، بما في ذلك مجموعات مسلحة غير نظامية وعناصر من تنظيم داعش الإرهابي وأفراد تصرفوا بشكل فردي أو ضمن مجموعات محلية، إضافة إلى تورط بعض عناصر القوات الحكومية.

دور القوات الحكومية وانتشار السلاح

لفت التقرير إلى أن القوات الحكومية حاولت منع وصول مجموعات العشائر إلى السويداء، إلا أن أعدادها الكبيرة حالت دون ذلك في بعض الحالات. كما سجلت اللجنة إفادات تفيد بأن الأمن العام منع بعض هذه المجموعات من دخول السويداء وأجبرها على العودة بعد وصولها إلى دمشق.

وأشارت اللجنة إلى أن الانتشار الواسع للسلاح ووجود مجموعات مسلحة خارج السيطرة المؤسسية الكاملة للدولة أسهما في زيادة احتمالية وقوع الانتهاكات وتعقيد جهود حماية المدنيين.

توصيات لتعزيز العدالة ومنع تكرار العنف

اختتمت اللجنة تقريرها بمجموعة من التوصيات، أبرزها إحالة جميع الأفراد الذين تتوافر أدلة على تورطهم في الجرائم إلى القضاء المختص وضمان إجراء محاكمات عادلة وشفافة وفق المعايير الدولية.

كما أوصت بتعزيز قدرات المؤسسات القضائية للتحقيق في الجرائم الخطيرة، وتنفيذ إصلاحات تشريعية ومؤسساتية لتعزيز استقلال القضاء.

وشددت اللجنة على ضرورة تحديد مواقع الدفن الجماعي المحتملة وحمايتها، والحفاظ على الأدلة المتعلقة بالانتهاكات، إضافة إلى إطلاق خطة وطنية لجمع السلاح غير المرخص وحصره بيد الدولة.

ودعت كذلك إلى تعزيز حماية المدنيين في السويداء، ودعم مبادرات الحوار والمصالحة بين المجتمعات المحلية، وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للنازحين والمتضررين، إضافة إلى برامج تعويض تسهم في جبر الضرر الذي لحق بالضحايا.


وكانت أعلنت وزارة العدل تسلّمها التقرير النهائي الصادر عن اللجنة الوطنية المكلّفة بالتحقيق في الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء، وذلك بعد أشهر من العمل وجمع الإفادات والشهادات المرتبطة بالقضية.

وأوضحت الوزارة في بيان أن اللجنة باشرت مهامها منذ تشكيلها، حيث عملت على تقصي الحقائق وكشف ملابسات ما جرى من خلال إجراء تحقيقات موسعة والاستماع إلى عدد كبير من الشهود والضحايا وذويهم، بهدف الوصول إلى نتائج دقيقة وفق الأصول القانونية.

وأكدت وزارة العدل أنها ستقوم بدراسة مضامين التقرير وما تضمنه من معطيات وتوصيات، واتخاذ الإجراءات اللازمة بناءً على ما ورد فيه، بما في ذلك إحالة الملفات ذات الصلة إلى النيابة العامة المختصة، لضمان تطبيق القانون ومحاسبة كل من يثبت تورطه، وأشارت الوزارة إلى أنه سيتم رفع نتائج التقرير إلى رئيس الجمهورية، ومتابعة تنفيذ مخرجاته بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يضمن تحقيق العدالة وإنصاف المتضررين.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ