حصرية: المركزي يتجه لاعتماد المعايير العالمية لصلاحية الأوراق النقدية
أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القاد حصرية، أن المصرف يعمل على تبنّي وتطبيق المعايير العالمية المعتمدة في صلاحية الأوراق النقدية للتداول، وبشكل خاص المعايير الأوروبية المستخدمة لدى البنك المركزي الأوروبي، وذلك في إطار تطوير منظومة إدارة النقد وتعزيز الثقة بالعملة الوطنية.
أوضح حصرية أن هذه المعايير تُعد من أفضل الممارسات الدولية في إدارة دورة حياة الورقة النقدية، وتهدف إلى ضمان جودة الأوراق النقدية المتداولة، وحماية الصحة العامة من خلال سحب الأوراق الملوثة أو المتضررة، إلى جانب تعزيز الشفافية والانضباط في قطاع الصرافة، ورفع كفاءة الفرز والتداول النقدي استناداً إلى أسس فنية موحدة.
أشار إلى أن تطبيق هذه المعايير يتطلب تحديد ضوابط دقيقة لحالة الأوراق النقدية، منها مستوى الطي والتمزق المقبول، ومنع تداول الأوراق المرممة أو المشوهة، إضافة إلى رفض الأوراق التي فقدت عناصرها الأساسية أو تُشكّل خطراً صحياً.
أكد حصرية أن مواءمة هذه المعايير مع الخصوصية السورية يُعد خطوة ضرورية تتماشى مع رؤية مصرف سوريا المركزي في الحفاظ على سلامة النقد الوطني، وضمان استقرار السوق، مضيفاً أن هذه الخطوة تضع الممارسات المحلية في مسار منسجم مع منهجيات أوروبية ودولية رائدة في مجال إدارة النقد.
اعتبر الحاكم أن اعتماد المعايير العالمية لصلاحية الأوراق النقدية يمثل نقلة نوعية في تنظيم السوق النقدية، ويُسهم في ترسيخ الثقة بالعملة الوطنية ورفع كفاءة التداول اليومي.
الحصرية يوضح آلية التسعير والتدوير النقدي مع دخول الليرة السورية الجديدة مرحلة التداول
أكد حاكم مصرف سوريا المركزي عبدالقادر الحصرية أن نجاح عملية استبدال العملة السورية يتطلب تعاونًا كاملًا من الفعاليات الاقتصادية والتزامًا صارمًا بالدقة المالية في التعاملات اليومية، معتبرًا أن هذا السلوك لا تحكمه فقط القوانين الناظمة، بل تمليه أيضًا الأعراف التجارية والقيم الأخلاقية التي يجب أن تضبط جميع المعاملات بين المواطنين دون استثناء.
وأوضح الحصرية، في منشور نشره على صفحته الرسمية في موقع فيسبوك، أن الإطار القانوني الناظم للتعامل بالعملة الجديدة يستند إلى أحكام القانون رقم 23 لعام 2002 المعدل بموجب المرسوم رقم 293 لعام 2025، حيث نصّت هذه الأحكام صراحة على أن الوحدة القياسية للنقد السوري أصبحت الليرة السورية الجديدة، وأن هذه الليرة تنقسم إلى مائة قرش، ما يفتح المجال لاستخدام أجزاء الليرة الجديدة عند التسعير الفردي للسلع والخدمات.
وبيّن أن آلية الدفع لا تقوم على تدوير أسعار كل بند أو وحدة على حدة، بل تعتمد التدوير فقط عند الوصول إلى المبلغ النهائي المطلوب سداده، على أن يتم هذا التدوير إلى أقرب فئة نقدية متاحة فعليًا في التداول، وهو ما اعتبره عنصرًا جوهريًا لمنع الفوضى السعرية أو التلاعب الذي قد يضر بالمستهلكين خلال مرحلة الانتقال النقدي.
وفي السياق ذاته، كشف الحصرية أن المصرف المركزي بدأ خلال المهلة الحالية بسحب فئات الألف والألفين والخمسة آلاف ليرة سورية من التداول، في حين تبقى باقي الفئات النقدية متداولة إلى إشعار آخر، ما يتيح استمرار التعامل بالفئات التي لم يشملها الاستبدال خلال فترة التعايش بين العملة القديمة والجديدة، وكذلك استخدام الفئات التي لم تُسحب بعد إلى حين صدور قرارات لاحقة بسحبها رسميًا.
ولتوضيح الآلية عمليًا، أورد حاكم المصرف المركزي مثالًا مباشرًا، أشار فيه إلى أن سعر وحدة من منتج ما إذا كان يبلغ 630 ليرة سورية قديمة، فإنه يعادل 6.3 ليرات سورية جديدة، وإذا كانت الكمية قطعتين يصبح الإجمالي 12.6 ليرة سورية جديدة، ليُقرب المبلغ النهائي عند الدفع إلى 13 ليرة سورية جديدة بدلًا من تدوير سعر كل وحدة على حدة. وشرح أن هذا المبلغ يمكن سداده إما بدفع ورقة من فئة 10 ليرات سورية جديدة مضافًا إليها 300 ليرة سورية قديمة تعادل 3 ليرات جديدة، طالما أن فئة 100 ليرة لم تُسحب من التداول بعد، أو بدفع 1300 ليرة سورية قديمة كاملة ضمن مهلة الاستبدال المعتمدة.
ويأتي توضيح الحصرية في وقت يشهد فيه الشارع والأسواق حالة من الترقب والحذر مع بدء تداول الليرة السورية الجديدة، وسط مساعٍ حكومية لضبط الانتقال النقدي ومنع أي ممارسات قد تستغل تعقيدات المرحلة، في محاولة لإرساء قواعد مالية أكثر انضباطًا بعد سنوات من الفوضى النقدية التي كرّسها النظام السوري البائد.