العودة مستحيلة والبرد لا يرحم: النازحون بين خيام مهترئة وغياب حلول بديلة
العودة مستحيلة والبرد لا يرحم: النازحون بين خيام مهترئة وغياب حلول بديلة
● أخبار سورية ٤ يناير ٢٠٢٦

العودة مستحيلة والبرد لا يرحم: النازحون بين خيام مهترئة وغياب حلول بديلة

يتجدد مع كل فصل شتاء مشهد المعاناة لدى النازحين في مخيمات شمالي غربي سوريا، إذ تتفاقم أوضاعهم مع انخفاض درجات الحرارة واشتداد العواصف، بينما يفتقرون إلى المقومات الأساسية لمواجهة البرد، إذ لا يملكون  مواد تدفئة ويقيمون في خيام قديمة ومتآكلة.

إلا أن هذا العام كان الشتاء أشد قسوة، إذ وجد الأهالي أنفسهم مجبرين على البقاء تحت وطأة الظروف ذاتها، رغم مرور عام كامل على سقوط الأسد، وخلال هذه الفترة، لم يتمكّنوا من الخلاص من المخيمات التي لا تؤمّن الحد الأدنى من مقومات الحياة الأساسية.

وبحسب شهادات ميدانية، فإن معظم العائلات ما تزال عاجزة عن العودة إلى ديارها بسبب الدمار الواسع الذي لحق بمنازلها جراء القصف الممنهج، البري والجوي، الذي تعرّضت له خلال سنوات الثورة من قبل قوات النظام البائد. ويضاف إلى ذلك ما تعرضت له الممتلكات من تخريب وعمليات نهب واسعة.

في هذا السياق، يقول أكرم جابر، وهو أب لثلاثة أطفال ونازح من ريف إدلب الجنوبي: "منزلي في القرية مدمّر بالكامل، وإعادة بنائه تحتاج مبالغ تفوق إمكاناتي، ولا سيما مع الارتفاع الكبير في أسعار مواد البناء وأجور العمال خلال الأشهر الأخيرة. كما أعاني من الانزلاق الغضروفي، ولا أملك شهادة تتيح لي فرصة عمل مستقرة، لذلك لم يبقَ أمامي سوى البقاء في المخيم".

خلال الأيام الماضية، توافدت مشاهد عديدة توثّق معاناة النازحين بالتزامن مع هطول الأمطار وتساقط الثلوج، كاشفة جانباً مؤلماً من الفقر والضعف اللذين يعيشه الأهالي في المخيمات. تسلّلت المياه إلى داخل الخيام، فيما غطّت الثلوج أسطحها، فأصبح البقاء فيها خياراً قاسياً، والخروج منها أشدّ قسوة، في ظلّ غياب أي بديل سكني آخر.

الأطفال يرتعشون من شدّة البرد، وقد احمرّت أيديهم ووجوههم، بعضهم يبكي، بينما يقف أهاليهم أمامهم بعجز وحسرة. يحاول بعض الرجال إزالة الطين أو الثلوج بما لديهم من أدوات متوفرة، فيما تسارع الأمهات إلى تغطية أطفالهن بالبطانيات؛ مشاهد موجعة تختصر قسوة الواقع.

كما تعجز أغلب العائلات عن توفير مواد التدفئة بشكلٍ كافٍ، وهو ما وثّقه فريق “منسقو استجابة سوريا” في بيانٍ صادر خلال تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وكان الفريق قد حذّر من تدهور أوضاع النازحين مع حلول فصل الشتاء، موضحاً أنّ أكثر من 1.521 مليون مدني ما زالوا يقيمون في المخيمات، على الرغم من حركة العودة إلى عدد من المدن والقرى.

وأشار البيان إلى أنّ أكثر من 95% من الأسر غير قادرة على توفير مواد التدفئة هذا الشتاء، في حين أنّ 83% من النازحين لم يتلقّوا أي مساعدات تتعلق بالتدفئة خلال العام الماضي. ومع بقاء الدخل الشهري لـ 88% من العائلات دون حاجز 50 دولاراً، اضطر نحو 71% من المقيمين في المخيمات إلى تقليص إنفاقهم على الغذاء بغية توفير الحد الأدنى من الدفء.

أمام هذا الواقع الإنساني المتدهور، يوجّه الناشطون نداءً عاجلاً إلى المنظمات الدولية والإنسانية للتدخل الفوري، وتقديم الدعم للسكان الذين يواجهون شتاءً بلا حماية، وظروفاً معيشية لا تليق بكرامة الإنسان، ففي شمال غرب سوريا، لا تعني كلمة "الشتاء" موسماً عابراً، بل تتحول إلى كابوس سنوي عنوانه: البرد، والوحل، والانتظار الطويل للدعم المنقذ.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ