أزمة مياه صامتة في المخيمات: العائلات تُجبر على تقنين كل قطرة
أزمة مياه صامتة في المخيمات: العائلات تُجبر على تقنين كل قطرة
● أخبار سورية ٤ يناير ٢٠٢٦

أزمة مياه صامتة في المخيمات: العائلات تُجبر على تقنين كل قطرة

تعاني آلاف العائلات المقيمة في مخيمات شمالي غرب سوريا من تحديات قاسية تقف حائلاً دون استقرارهم المعيشي، أبرزها توقف الدعم عن بعض المخيمات، وتراجع مستواه بشكل كبير في مخيمات أخرى.

وفي هذا الإطار، تراجع دعم المنظمات الإنسانية العاملة في قطاعي المياه والصرف الصحي، ما انعكس مباشرة على آليات التزويد وارتفاع الكلفة وانخفاض الجودة في آن واحد. ومع غياب حلول مستدامة، تجد العائلات نفسها مضطرة للجوء إلى خيارات قاسية.

وفي ظل هذه الظروف، تلجأ الأسر إلى شراء المياه من الصهاريج بأسعار مرتفعة مقارنة بدخلها المحدود، ما يدفعها إلى تقنين استخدام المياه قدر الإمكان، ولا سيما أن معظم العائلات تعيش تحت خط الفقر وتواجه أوضاعاً معيشية قاسية.

وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، يقول المهندس محمود قزيز، رئيس دائرة المياه والإصحاح في مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل، إن الأسباب الرئيسية لانقطاع المياه والخدمات الصحية في المخيمات تعود إلى توقف التمويل من بعض الجهات المانحة نتيجة أولويات جديدة أو نقص الموارد، وارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة، وعدم تمكّن الحكومة من تحمّل تكاليف التشغيل، بالإضافة إلى الاعتماد الكبير على الدعم الخارجي دون وجود بدائل محلية مستدامة.

وأضاف المهندس محمود أن عدد المخيمات المتأثرة بانقطاع أو ضعف شديد في خدمات المياه والصرف الصحي، بحسب آخر الإحصاءات، يصل إلى أكثر من 700 مخيم في الشمال السوري.

وأشار إلى أن حياة السكان تغيّرت في هذه المخيمات نتيجة هذا الانقطاع، حيث اضطر الأهالي إلى شراء المياه بأسعار مرتفعة من الصهاريج الخاصة، وازدادت الأعباء على النساء والأطفال الذين يضطرون لجلب المياه من مسافات بعيدة، كما تراجع الشعور بالأمان والكرامة لدى الأسر نتيجة فقدان أبسط الخدمات الأساسية.

وأردف قزيز أن السكان واجهوا صعوبات وتحديات بسبب نقص المياه والخدمات الصحية، تمثلت في انتشار الروائح الكريهة وتلوّث البيئة داخل المخيمات، وصعوبة الحفاظ على النظافة الشخصية، خاصة في ظل الاكتظاظ، إلى جانب تهديد مباشر لصحة الأطفال وكبار السن، بالإضافة إلى أعباء مالية إضافية على الأسر الفقيرة.

ونوّه إلى أن الاحتياجات العاجلة التي يراها السكان ضرورية لتحسين وضع المياه والخدمات الصحية في المخيمات، تتمثّل في توفير دعم عاجل ومستدام لقطاع المياه والإصحاح، وإصلاح شبكات الصرف الصحي المتهالكة، وإنشاء نقاط توزيع مياه ثابتة داخل المخيمات، بالإضافة إلى حملات توعية صحية للحد من انتشار الأمراض، وإشراك الأهالي في إدارة الموارد لضمان الاستمرارية.

ولدى الحديث عن إمكانية وجود حلول لمعالجة هذه المشكلة، أشار السيد محمود قزيز إلى أن هناك بعض المبادرات المحلية التي تحاول تأمين صهاريج مياه بشكل إسعافي، إضافة إلى حملات تطوعية لتنظيف المخيمات. كما أن بعض المنظمات الدولية تدرس إمكانية إعادة التمويل، لكن حتى الآن تبقى الحلول جزئية ولا تكفي لتغطية الحاجة الكبيرة، على حدّ قوله.

في المحصلة، يبقى نقص المياه والخدمات الصحية في مخيمات الشمال السوري أزمة مُلحّة تهدد حياة آلاف المدنيين، لا سيما الأطفال وكبار السن. وبين توقف الدعم وغياب حلول مستدامة، يواصل السكان مواجهة ظروف قاسية تتطلب تدخلاً عاجلاً وجاداً يضمن توفير الخدمات الأساسية باعتبارها حقاً إنسانياً لا يحتمل التأجيل.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ