٢٧ يونيو ٢٠٢٦
أكد القاضي المنشق عن نظام الأسد "حسين حمادة"، أن نجاح العدالة الانتقالية يشكل أحد المرتكزات الأساسية لبناء دولة مستقرة وقائمة على سيادة القانون، محذراً من أن الإخفاق في تطبيقها لا يقتصر على تعطيل مسار قانوني أو سياسي، بل يؤدي إلى إبقاء آثار الانتهاكات مفتوحة، ويضعف ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة ويهدد السلم الأهلي على المدى الطويل.
تجارب دولية أظهرت مخاطر الإخفاق
أشار حمادة وهو مدير المركز السوري للدراسات القانونية، إلى أن عدداً من الدول التي لم تستكمل مسار العدالة الانتقالية أو اكتفت بتطبيقه بصورة شكلية، شهدت عودة الأزمات بأشكال مختلفة، مستشهداً بتجارب العراق وليبيا واليمن ولبنان والسودان والبوسنة والهرسك وأفغانستان، معتبراً أن غياب العدالة أسهم في إعادة إنتاج الصراعات داخل تلك الدول.
أسباب تعثر العدالة الانتقالية
بيّن حمادة أن أبرز أسباب فشل مسارات العدالة الانتقالية تتمثل في غياب الإرادة السياسية الجادة لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وضعف استقلالية السلطة القضائية، والتوسع في منح العفو بما يؤدي إلى إفلات الجناة من العقاب، إلى جانب التدخلات الخارجية والانقسامات المجتمعية، وتهميش الضحايا، وعدم إصلاح المؤسسات الأمنية والقضائية والإدارية والإعلامية التي ارتبطت بالانتهاكات السابقة.
وأضاف أن من أبرز أسباب الإخفاق أيضاً سوء فهم مفهوم العدالة الانتقالية، موضحاً أنها ليست مجرد هيئة أو قانون أو مجموعة تفاهمات، وإنما مشروع وطني طويل الأمد يهدف إلى معالجة إرث الانتهاكات، وكشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، وإصلاح المؤسسات، وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.
مساران متكاملان لتحقيق العدالة
أوضح حمادة أن العدالة الانتقالية تقوم على مسارين متوازيين، أولهما قضائي يعتمد على قضاء مستقل قادر على محاسبة مرتكبي الجرائم وحماية الحقوق، وثانيهما إداري تتولاه لجان وطنية متخصصة تعمل ضمن إطار قانوني واضح.
وأكد أن نجاح المسار القضائي يتطلب تطوير السلطة القضائية، وإبعادها عن أي تأثير سياسي أو إداري، وإعادة تشكيل مجلس القضاء الأعلى، وإعادة هيكلة المحاكم والنيابات بما يعزز استقلال القضاء وكفاءته.
لجان متخصصة لمعالجة إرث الانتهاكات
اقترح حمادة تشكيل عدد من اللجان الوطنية المتخصصة ضمن مسار العدالة الانتقالية، تشمل لجنة لكشف الحقيقة تتولى توثيق الانتهاكات وإعداد سجل وطني للضحايا والمفقودين والمعتقلين، ولجنة للمصالحة الوطنية تعمل على تعزيز السلم الأهلي وتعويض المتضررين وإعادة إعمار المناطق المتضررة.
كما دعا إلى تشكيل لجنة لإصلاح المؤسسات تتولى تقييم أداء المؤسسات المرتبطة بالفساد أو الانتهاكات وإعادة هيكلتها، ولجنة لتطوير المنظومة الدستورية والقانونية تتولى مراجعة التشريعات وإعداد قوانين تنسجم مع مبادئ حقوق الإنسان والدولة الحديثة، إضافة إلى لجنة للتحكيم وتسوية المنازعات المالية والمدنية بهدف تسريع معالجة النزاعات المتعلقة بالممتلكات والحقوق الناجمة عن سنوات الحرب.
رؤية موحدة لبناء دولة القانون
شدد حمادة في ختام طرحه على ضرورة أن تعمل جميع هذه اللجان تحت إشراف قضائي وضمن رؤية وطنية موحدة، بما يضمن تحقيق التكامل بين مؤسسات الدولة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وإنصاف الضحايا، وتعويض المتضررين، وترسيخ مصالحة وطنية حقيقية تمنع تكرار الانتهاكات، وصولاً إلى بناء دولة تقوم على سيادة القانون والمواطنة المتساوية.
٢٧ يونيو ٢٠٢٦
كشف وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي عن حزمة من القرارات والإجراءات الجديدة المتعلقة بالسوريين المقيمين في تركيا، سواء الخاضعين لنظام الحماية المؤقتة (حاملي بطاقة الكيملك) أو حاملي الإقامات القانونية، وذلك خلال اجتماع عقده مع ممثلي منظمات المجتمع المدني والجمعيات المعنية بشؤون السوريين والعرب.
تعديلات مرتقبة على بطاقة "الكيملك"
أعلن الوزير، وفق بيان صادر عن اتحاد منظمات المجتمع المدني للتنمية، أن المرحلة المقبلة ستشهد إدخال تعديلات جوهرية على نظام بطاقة الحماية المؤقتة، مشيراً إلى توجه السلطات لدعم الأجانب في الحصول على تصاريح العمل، وتشجيعهم على الالتحاق ببرامج التعليم المهني للحصول على شهادات رسمية تعزز فرص اندماجهم في سوق العمل.
تقليص الأحياء المغلقة أمام التسجيل
أوضح تشيفتشي أن عدد الأحياء المغلقة أمام تسجيل حاملي بطاقة الحماية المؤقتة انخفض من 1380 إلى 248 حياً في مختلف الولايات التركية، مؤكداً أن هذا الإجراء يقتصر على حاملي "الكيملك"، بينما لا توجد أحياء مغلقة أمام حاملي الإقامات القانونية.
استمرار التسهيلات لحاملي الإقامات
أكد وزير الداخلية التركي استمرار التسهيلات الممنوحة لحاملي الإقامات القانونية، وتصاريح العمل، وطلاب الجامعات، وأعضاء الهيئات التدريسية، في إطار سياسة تهدف إلى تحقيق التوازن بين متطلبات إدارة ملف الهجرة والاعتبارات الإنسانية.
بحث مطالب السوريين
استمع تشيفتشي خلال اللقاء إلى مداخلات ومطالب ممثلي الجاليات والمنظمات، وكان من أبرزها المطالبة بإعادة فتح باب التجنيس، حيث أبدى تفهماً وانفتاحاً تجاه هذا الملف، معرباً عن تفاؤله بإمكانية مناقشته خلال الفترة المقبلة.
دراسة المقترحات المقدمة
تسلّم الوزير مذكرات وطلبات خطية من ممثلي الولايات التركية تضمنت مقترحات تهدف إلى تسهيل حياة السوريين المقيمين في البلاد، مؤكداً أن جميع المطالب ستخضع للدراسة وفق الأصول، مع العمل على اتخاذ ما يحقق المصلحة العامة.
٢٧ يونيو ٢٠٢٦
عاد اسم المطرب شادي جميل إلى واجهة المشهد الإعلامي خلال الأيام الماضية، بعدما قررت وزارة الثقافة إلغاء حفله الذي كان مقررًا في الثامن من تموز/يوليو 2026 على مسرح دار الأوبرا في دمشق، عقب موجة واسعة من الجدل والانتقادات المرتبطة بمواقفه السابقة المؤيدة لنظام الأسد البائد.
ويعد شادي جميل، واسمه الحقيقي جورج جميل جبران أحد مطربي القدود في سوريا وولد في مدينة حلب في 22 أيلول/سبتمبر 1955 وبدأ مسيرته الفنية مبكرًا، قبل أن ينتسب رسميًا إلى نقابة الفنانين السوريين في كانون الأول/ديسمبر عام 1983.
وارتبط اسم شادي جميل على مدى عقود بأداء القدود الحلبية والموشحات والموال والأغاني التراثية، واشتهر بصوته في الحفلات والمهرجانات الفنية داخل سوريا وخارجها، فيما يظهر في سجله دعم نظام الأسد البائد والغناء لرأس النظام الهارب.
وكان أثار المطرب جدلًا بعد أن ظهر فيه وهو يغني لرأس النظام البائد بشار الأسد خلال حفل أقيم في فنزويلا بالتزامن مع إعلان فوزه بولاية رئاسية جديدة، وهو التسجيل الذي عاد للتداول بكثافة بالتزامن مع الإعلان عن حفله الجديد في دمشق.
وكانت شركة JM Entertainment قد أعلنت في 20 حزيران/يونيو 2026 تنظيم حفل لشادي جميل في دار الأوبرا، إلا أن الإعلان قوبل بحملة اعتراض واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبرت أن استضافة فنان سبق أن أعلن تأييده للأسد تتعارض مع المرحلة الحالية.
وفي أعقاب الجدل، ألغت وزارة الثقافة الحفل، فيما أكد وزير الثقافة محمد ياسين صالح أن من "مدح بشار الأسد لا مكان له على خشبة دار الأوبرا"، معلنًا فتح تحقيق لمحاسبة الجهة التي منحت الموافقات، باعتبارها خالفت تعميمًا سابقًا يمنع إقامة فعاليات لمن سبق أن أيدوا النظام البائد.
هذا ويأتي هذا التطور بعد أقل من عام على مشاركة شادي جميل في الدورة الثانية والستين من معرض دمشق الدولي خلال آب/أغسطس 2025، حيث أحيا حينها أمسية طربية قدّم خلالها مجموعة من أشهر القدود الحلبية والأغاني التراثية.
٢٦ يونيو ٢٠٢٦
أطلقت وزارتا الداخلية والصحة، بحضور الرئيس أحمد الشرع، الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات ومعالجة الإدمان، خلال حفل أقيم في قصر المؤتمرات بدمشق، تحت شعار “سوريا دون مخدرات”، بهدف دعم جهود الوقاية، وحماية المجتمع، وتعزيز الوعي بمخاطر المخدرات، في خطوة رسمية تؤكد توجه الدولة السورية إلى معالجة الملف أمنياً وصحياً واجتماعياً.
وأعلن وزير الداخلية أنس خطاب، خلال الحفل الذي تزامن مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، انطلاق الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات ومعالجة الإدمان، مؤكداً أنها تأتي تجسيداً لالتزام الدولة بحماية الإنسان وصون المجتمع وتعزيز الأمن والاستقرار. وقال خطاب إن الاجتماع بهذه المناسبة يؤكد أن الأمن مسؤولية جماعية، وأن بناء الوطن يحتاج إلى تكاتف السوريين، معتبراً أن آفة المخدرات لا يمكن التعامل معها إلا بتعاون الحكومة والمجتمع في مواجهتها.
أكد وزير الداخلية أن مكافحة المخدرات لم تعد شأناً محلياً يخص دولة بعينها، بعدما تحولت إلى مسؤولية دولية وإنسانية مشتركة تستدعي توحيد الجهود في مواجهة أخطار هذه الآفة العابرة للحدود. واعتبر أن التعامل مع المخدرات لا يقتصر على الجانب الأمني، بل يمثل واجباً وطنياً وأخلاقياً، نظراً لما تشكله من خطر مباشر على الإنسان والمجتمع.
وشدد خطاب على أن سوريا، التي كانت عبر تاريخها منارة للعلم والثقافة، تعرضت خلال عهد النظام البائد لتحويل ممنهج إلى أحد أكبر مصادر الكبتاغون والسموم، بفعل ممارسات إجرامية ساهمت في نشر هذه الآفة داخل البلاد وخارجها، وجعلتها وسيلة للابتزاز وأداة للمحاربة ومصدراً للتمويل غير المشروع. وأضاف أن الدولة السورية تعمل اليوم بعزم وإرادة لاستعادة الوجه الحقيقي لسوريا، بوصفها دولة للحياة والعلم والتنمية، وشريكاً مسؤولاً في حماية الأمنين الإقليمي والدولي ومكافحة الجريمة المنظمة بمختلف أشكالها.
وقال وزير الداخلية إن جهود الدولة السورية خلال المرحلة الماضية أسفرت عن نتائج وصفها بالنوعية وغير المسبوقة، شملت تفكيك شبكات تهريب دولية، وضبط معامل لتصنيع الكبتاغون، ومصادرة أطنان من المواد الأولية المستخدمة في صناعة المخدرات. وأوضح أن سوريا عززت تعاونها الأمني مع الدول الشقيقة والصديقة، إدراكاً منها لطبيعة هذه الجريمة العابرة للحدود.
وأضاف خطاب أن التعاون الدائم مع دول الجوار ودول مجلس التعاون الخليجي يشكل مثالاً واضحاً على شراكة إقليمية فاعلة تهدف إلى حماية المجتمعات وتجفيف منابع المخدرات، من خلال عمليات أمنية مشتركة أفضت إلى إلقاء القبض على كبار المجرمين والمتورطين في تجارة هذه المواد على مستوى المنطقة. ورأى أن التجارب أثبتت أن المواجهة الأمنية، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها للقضاء على آفة المخدرات، موضحاً أن الرؤية الوطنية تقوم على تكامل الجهود الأمنية مع الجهود التربوية والتوعوية والصحية، وصولاً إلى بناء منظومة وطنية متكاملة.
من جانبه، قال وزير الصحة مصعب العلي إن إطلاق الحملة يأتي تعبيراً عن الالتزام بصون الأمن الصحي والاجتماعي للإنسان السوري، مؤكداً أن الوزارة عملت منذ البداية بصورة مؤسساتية ومنظمة في التعامل مع قضايا المخدرات والإدمان. وأضاف العلي أن جهود مكافحة المخدرات تنفذ بالتعاون مع الشركاء الوطنيين، ومنظمة الصحة العالمية، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.
وفي سياق المعالجة الصحية والنفسية، قال مدير إدارة الصحة النفسية في وزارة الصحة وائل الراس إن معالجة الإدمان والتعافي تمثل “حكاية نجاح سورية” مليئة بالتحديات والصعوبات والإنجازات، معرباً عن الأمل في أن تكون هذه التجربة بداية لبناء مستقبل أفضل للمجتمع السوري. وأوضح الراس أن الوزارة تعمل على معالجة الإرث الثقيل الذي تركه النظام البائد من مشكلات معقدة وصعبة، وبدأت تدريب أفراد من المجتمع لتمكينهم من المشاركة في جهود الوقاية والمعالجة، كما حولت بعض المواقع التي كانت تستخدم سابقاً في نشر الفساد إلى مراكز للتعافي والعلاج.
وأضاف مدير إدارة الصحة النفسية أن الوزارة تسعى إلى رفع القدرة الاستيعابية للمراكز العلاجية لضمان وصول الخدمة إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين، مشيراً إلى بدء تفعيل مراكز علاجية في حلب وإدلب ومناطق أخرى ضمن خطط التوسع الوطني.
بدوره، قال مدير إدارة مكافحة المخدرات العميد خالد عيد إن النظام البائد حول سوريا من بلد الثقافة والحضارة إلى مزرعة لإنتاج الكبتاغون وتهريبه إلى معظم الدول المجاورة، ما ترك عبئاً ثقيلاً على المجتمعين الداخلي والخارجي. وأضاف أنه بعد الثامن من كانون الأول عام ألفين وأربعة وعشرين، تقرر بناء مرحلة جديدة تقوم على تفكيك شبكات التهريب الدولية والمصانع المحلية، وملاحقة التجار، والعمل على استعادة سوريا لمكانتها العالمية.
وأوضح عيد أن إدارة مكافحة المخدرات سلكت نهجاً جديداً عبر تنفيذ ضربات استباقية استهدفت تجفيف منابع تمويل المخدرات ومصانع إنتاجها. وأشار إلى أن سوريا بدأت نهجاً أمنياً صارماً اعتمد على تفكيك شبكات التهريب الداخلية والدولية، وتفكيك المصادر والمستودعات في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب توقيف عدد من تجار المخدرات المطلوبين على لوائح المنظمة الدولية للشرطة الجنائية، ضمن استراتيجية تشمل التعاون مع الدول المجاورة في تطوير خطط أمنية مشتركة لمكافحة هذه الآفة.
وشهد الحفل تكريم الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب والد وأطفال الشهيد خالد رضوان الحاج عبدالله، الذي ارتقى أثناء تأدية مهامه في مكافحة المخدرات، في إشارة إلى التضحيات التي رافقت جهود الدولة في ملاحقة شبكات التصنيع والتهريب.
وفي ختام الفعالية، أعلن مراسل وكالة الأنباء السورية الرسمية الإطلاق الرسمي للحملة الوطنية لمكافحة المخدرات ومعالجة الإدمان تحت شعار “سوريا دون مخدرات”، في وقت أكدت التصريحات الرسمية أن الحملة لا تقتصر على الملاحقة الأمنية، بل تمتد إلى الوقاية والتوعية والعلاج والتعافي، ضمن مسار وطني تسعى الدولة السورية من خلاله إلى إغلاق أحد أخطر ملفات المرحلة التي خلفها النظام البائد.
٢٦ يونيو ٢٠٢٦
في اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، أطلقت الحكومة السورية حملة وطنية شاملة تحت شعار "سوريا دون مخدرات"، في إطار توجه رسمي يهدف إلى بناء منظومة متكاملة لمواجهة هذه الآفة، عبر الجمع بين الإجراءات الأمنية والوقائية والعلاجية والتوعوية.
وتشارك في الحملة وزارتا الداخلية والصحة إلى جانب وزارات ومؤسسات حكومية ومنظمات أهلية، في محاولة للانتقال من المعالجة الظرفية إلى استراتيجية مستدامة تستهدف حماية المجتمع وتعزيز الأمن الصحي والاجتماعي.
وتؤكد الجهات الرسمية أن الحملة تنطلق من رؤية تعتبر مكافحة المخدرات مشروعاً وطنياً لا يقتصر على الملاحقة الأمنية، وإنما يقوم على الوقاية والعلاج وإنفاذ القانون بالتوازي، مع التركيز على الإنسان باعتباره محور الحماية.
وأكد وزير الداخلية، أنس خطاب، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، الاستمرار في مواجهة هذه الآفة الخطيرة بكل الوسائل المشروعة، في رسالة وجهها للشعب السوري ولجميع دول المنطقة والعالم للوصول إلى "سوريا دون مخدرات".
وأوضح خطاب أن سوريا كانت وستعود منارة للعلم والتطور، مشدداً على أن هذا الهدف لا يتحقق إلا بتكاتف الجهود على الصعيدين الداخلي والخارجي، واختتم وزير الداخلية تأكيداته بالإشارة إلى أن مكافحة المخدرات اليوم لم تعد مجرد إجراءات أمنية، بل هي واجبٌ وطنيٌّ وأخلاقيُّ ودوليُّ يستدعي تحمل المسؤولية من الجميع.
وتأتي هذه الخطوة استجابة لما شهدته البلاد خلال السنوات الماضية من تنامي محاولات الترويج والاتجار بالمخدرات واستهداف فئة الشباب، ما دفع إلى تبني مقاربة شاملة لتجفيف مصادر الانتشار وخفض الطلب على المواد المخدرة.
وأوضح مدير إدارة مكافحة المخدرات العميد خالد عيد أن الوصول إلى "سوريا دون مخدرات" ليس مجرد شعار، بل مشروع يستند إلى خطط علمية وتنظيمية، مؤكداً أن الدولة تعمل على تطبيق القانون دون استثناء وإعادة هيكلة أجهزة المكافحة وفق مبادئ الشفافية وسيادة القانون.
وأضاف أن السياسة الجديدة تقوم على الفصل بين المتعاطي، الذي يُنظر إليه كحالة تحتاج إلى العلاج والرعاية، وبين المروج والمهرب باعتبارهما مرتكبي جرائم تستوجب العقوبات القانونية.
وأشار عيد إلى أن الوزارة واجهت خلال الأشهر الماضية شبكات معقدة للتصنيع والتهريب والترويج، ما استدعى تعزيز الرقابة على المنافذ الحدودية، وتطوير قدرات أجهزة المكافحة بتقنيات حديثة، وإنشاء قواعد بيانات متخصصة لرصد الشبكات الإجرامية.
كما كشف عن اعتماد خطوط ساخنة لتلقي البلاغات بسرية تامة، وإطلاق مسار علاجي يمنح المتعاطين إعفاءً قانونياً عند المبادرة طوعاً إلى العلاج، إلى جانب توسيع برامج التوعية في المدارس والجامعات واستخدام الوسائل الرقمية والدوريات الذكية لرصد الشحنات المشبوهة.
وتعكس نتائج العمليات الأمنية حجم الجهود المبذولة، إذ أعلنت إدارة مكافحة المخدرات تنفيذ 1550 عملية ضبط وإحباط، أسفرت عن تفكيك 90 شبكة تهريب دولية، وإغلاق 17 معملاً لتصنيع الكبتاغون، ومصادرة 20 مستودعاً للتخزين.
كما ضبطت السلطات نحو 697 مليون حبة كبتاغون، و15 طناً من الحشيش، و10 ملايين حبة من الأدوية المخدرة، و180 كيلوغراماً من الكوكايين، و84.5 كيلوغراماً من مادة الكريستال، و7 كيلوغرامات من الهيرويين، إضافة إلى 221 طناً من المواد الأولية الكيميائية المستخدمة في التصنيع.
وبالتوازي مع الجهد الأمني، أعلنت وزارة الصحة إعداد استراتيجية وطنية شاملة لعلاج الإدمان، تشمل الوقاية والعلاج وإعادة التأهيل، ضمن إطار عمل يجمع مختلف الجهات المعنية بالصحة النفسية والإدمان.
ونوه معاون مدير إدارة الصحة النفسية غزوان بويشاني أن الخطة تهدف إلى مكافحة الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإدمان، وتشجيع المرضى على طلب العلاج، وربط المواطنين بخارطة الخدمات العلاجية المتاحة في المحافظات.
هذا وتعتمد الوزارة في تنفيذ هذه الاستراتيجية على حملات توعية ميدانية في المدارس والجامعات ومراكز الشباب، إضافة إلى برامج إعلامية ورقمية واسعة، بمشاركة متطوعين مدربين للوصول إلى مختلف الفئات المستهدفة.
فيما أكدت توفر خدمات علاجية عبر عيادات "بوابة التعافي" المنتشرة في خمس محافظات، إلى جانب أربعة مراكز متخصصة لعلاج أعراض الانسحاب تحت إشراف طبي، مع العمل على توسيع هذه الخدمات خلال المرحلة المقبلة.
وسبق إطلاق الحملة حراك تنسيقي واسع بين الوزارات، شمل اجتماعات وورش عمل شاركت فيها وزارات الداخلية والصحة والثقافة والإعلام والتربية والتعليم العالي والأوقاف والشؤون الاجتماعية والرياضة والشباب، بهدف توحيد الجهود وبناء خطة متكاملة تجمع بين التشدد في ملاحقة شبكات التهريب، وتعزيز خدمات العلاج والتأهيل، وتفعيل دور المؤسسات التعليمية والدينية والثقافية والشبابية في رفع مستوى الوعي المجتمعي.
وعلى الصعيد الخارجي، عززت سوريا حضورها في ملف مكافحة المخدرات عبر المشاركة في اجتماعات ومؤتمرات إقليمية ودولية، من بينها اجتماعات لجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة، ومؤتمرات عربية متخصصة ناقشت تطوير آليات التعاون وتبادل المعلومات، في إطار توجه رسمي يؤكد أن البلاد لن تكون ممراً أو مصدراً لتجارة المخدرات، مع استمرار العمل على تفكيك شبكات الاتجار وتعزيز التعاون مع الدول المجاورة والمنظمات الدولية.
٢٦ يونيو ٢٠٢٦
عقد وزير الإعلام الدكتور خالد زعرور لقاء جمعه مع عدد من أعضاء فرع اتحاد الصحفيين السوريين في العاصمة السورية دمشق، تمخض عنه مخرجات ومباحثات في الشأن الإعلامي في سوريا.
وفي التفاصيل، أكد رئيس فرع اتحاد الصحفيين السوريين في دمشق، الدكتور علاء رجب تباب، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أن اللقاء الذي جمع وزير الإعلام مع فرع الاتحاد شكّل محطة مهمة لتعزيز التعاون بين الجانبين، انطلاقاً من رؤية تقوم على دعم العمل الصحفي وتطوير البيئة الإعلامية في سورية.
وأوضح تباب أن فرع الاتحاد شدد خلال الاجتماع على أن العلاقة بين وزارة الإعلام واتحاد الصحفيين تقوم على مبدأ التكامل المستقل، باعتبارها علاقة استراتيجية وتفاعلية تهدف إلى خدمة المجتمع وتمكين العمل الصحفي على المستويين الاجتماعي والسياسي، مؤكداً أنها بعيدة عن مفهومي التبعية أو الصدامية.
وأضاف أن الاتحاد لمس ثقة كبيرة في توجه وزارة الإعلام نحو تقديم مختلف التسهيلات المتعلقة بالآليات والإجراءات التنظيمية، بما يسهم في تمكين أنشطة الاتحاد وتعزيز دوره المهني، وبما ينسجم مع تطلعات مستقبل سورية الجديدة.
وأشار إلى أن الاتحاد أبدى استعداده الكامل للتعاون مع الجهات المعنية، من خلال المشاركة في ورشات عمل تخصصية لدراسة القوانين والتشريعات الناظمة للعمل الصحفي والإعلامي، بما يواكب المرحلة المقبلة ويعزز مهنية القطاع.
كما دعا الاتحاد إلى الإسراع في إيجاد بيئة قانونية إعلامية متطورة، تكفل حماية الحريات الصحفية المسؤولة وتمنع المساس بها، بالتوازي مع تحصين البيئة الإعلامية المحلية من أي محاولات للاختراق أو التوظيف السياسي والقانوني الخارجي، بما يرسخ استقلالية الإعلام الوطني ويعزز دوره في خدمة المصلحة العامة.
ويعرف اتحاد الصحفيين في الجمهورية العربية السورية، بأنه تنظيم نقابي، يضم الصحفيين المسجلين في جداوله، مركزه مدينة دمشق، ويتمتع بالشخصيةالاعتبارية والاستقلال المالي، وله عند الحاجة أن ينشئ فروعا له في المحافظات أو خارج أراضي الجمهورية العربية السورية وفقاً لأحكام القانون، ويذكر أن الوسيلة الأساسية لنشاط الاتحاد وفعاليته هي الصحفي العربي الملتزم بميثاق الشرف، وبأهداف الاتحاد ونظامه ورسالة الصحافة، والمناضل لتحقيق هذه الأهداف وأداء هذه الرسالة.
٢٦ يونيو ٢٠٢٦
كثفت وزارة الداخلية خلال شهر حزيران الجاري وأيار الماضي من عملياتها ضمن مكافحة المخدرات، عبر سلسلة من العمليات الأمنية التي استهدفت شبكات التهريب والتصنيع والترويج، بالتزامن مع توسيع التعاون الإقليمي والدولي وإطلاق خطوات تمهيدية لحملة وطنية تحت عنوان "سوريا دون مخدرات".
وخلال هذه الفترة، أعلنت إدارة مكافحة المخدرات تنفيذ عمليات وصفت بالنوعية والاستباقية في عدة محافظات، أسفرت عن تفكيك شبكات محلية ودولية، وضبط ملايين حبوب الكبتاغون وكميات كبيرة من المواد المخدرة والمواد الأولية المستخدمة في تصنيعها، إلى جانب اعتقال عدد من المتورطين وإحالتهم إلى القضاء.
وأبرز هذه العمليات تمثل في إحباط محاولة تهريب تعد الأكبر، بعد ضبط 25 مليون حبة كبتاغون كانت مخبأة داخل أوانٍ فخارية معدّة للشحن الخارجي، مع توقيف أفراد الشبكة بالكامل وحجز معدات الإنتاج والتمويه المستخدمة.
كما أعلنت الوزارة تفكيك شبكة تهريب دولية في منطقة رنكوس الحدودية، وضبط نحو مليون حبة كبتاغون وكيلوغرام من الحشيش كانت قادمة من لبنان باتجاه دول الجوار، إضافة إلى اعتقال ثلاثة من أبرز أعضاء الشبكة.
وفي عملية أخرى نفذت بالتنسيق مع السلطات العراقية في حمص ودير الزور، جرى تفكيك شبكة تهريب دولية وضبط 800 ألف حبة كبتاغون و60 كيلوغراماً من الحشيش، في خطوة عكست مستوى التعاون الأمني والاستخباراتي بين البلدين.
كما تمكنت إدارة مكافحة المخدرات من إحباط محاولة تهريب إلى الأردن باستخدام مناطيد هوائية مزودة بأنظمة تحديد المواقع والتحكم عن بعد، وضبطت خلالها 142 ألف حبة كبتاغون، في أسلوب تهريب وصف بأنه غير تقليدي.
وفي محافظتي حمص وإدلب، ألقت القوى الأمنية القبض على اثنين من أخطر تجار ومروجي المخدرات، وضبطت بحوزتهما 600 ألف حبة كبتاغون، إضافة إلى أسلحة خفيفة ومتوسطة وقذائف وذخائر متنوعة.
وعلى صعيد مكافحة التصنيع، كشفت الوزارة عن معمل ومواقع سرية كانت تستخدم لإنتاج حبوب الكبتاغون في ريف دمشق، وضبطت معدات تصنيع ومواد أولية وآلات لوجستية، مع توقيف المسؤول الرئيسي عن إدارتها.
وفي إطار استهداف خطوط الإمداد، أعلنت الوزارة ضبط مستودع ضخم للمواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع المخدرات، احتوى على 160 برميلاً بوزن إجمالي بلغ 15.840 طناً، إضافة إلى 320 صندوقاً تضم 1280 قارورة من المواد السائلة الأولية، مع إلقاء القبض على المتورطين.
وامتدت العمليات إلى ملاحقة مروجي المخدرات داخل المدن، حيث ألقت إدارة مكافحة المخدرات القبض في مدينة جرمانا على أحد التجار الذي كان ينتحل صفة عنصر أمن لتسهيل عمليات النقل والترويج.
وعلى مستوى التعاون الإقليمي، أعلنت وزارة الداخلية استمرار التنسيق مع إدارة مكافحة المخدرات الأردنية، والذي أسفر عن ضبط نحو 150 ألف حبة كبتاغون في معبر جابر الحدودي كانت مخبأة داخل إطارات معدة للتهريب، كما شهدت الفترة نفسها لقاءات مع وفد من الشرطة الجنائية الألمانية لبحث تعزيز التعاون الأمني في مكافحة الجريمة المنظمة والمخدرات.
وفي الجانب الوقائي، كثفت الوزارة تحضيراتها لإطلاق الحملة الوطنية "سوريا دون مخدرات"، فعقدت ورشة عمل موسعة بالتعاون مع وزارة الصحة وعدد من الجهات الحكومية والأهلية، تزامناً مع اجتماع جمع وزير الداخلية المهندس أنس خطاب ووزير الصحة الدكتور مصعب العلي، تم خلاله الاتفاق على خطة متكاملة تجمع بين تشديد الملاحقة الأمنية لشبكات التهريب والترويج، وتطوير خدمات علاج الإدمان وتوسيع طاقتها الاستيعابية.
وأكد وزير الداخلية أنس خطاب أن الوزارة تواصل جهودها في مكافحة آفة المخدرات عبر عمل أمني احترافي قائم على التنسيق والرصد والمتابعة، مشيراً إلى أن هذه الجهود تعزز حضور سوريا كشريك فاعل في مكافحة المخدرات على المستوى الإقليمي والدولي.
هذا وتعكس حصيلة العمليات خلال الشهرين الماضيين توجهاً نحو الجمع بين الضربات الأمنية الاستباقية، والتعاون الدولي، وتعزيز الإجراءات الوقائية والعلاجية، في إطار استراتيجية تستهدف تجفيف منابع المخدرات والحد من انتشارها داخل البلاد وعبر الحدود.
٢٦ يونيو ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الإعلام السورية مجموعة من الضوابط المنظمة للعمل الإعلامي والنشر، مؤكدة حظر تداول أي معلومات أو وثائق سرية تتعلق بالقوات المسلحة، إلى جانب منع نشر أي محتوى يتضمن تحريضاً على العنف أو يدعو إلى ارتكاب أعمال مخالفة للقانون.
وأكدت الوزارة حظر نشر أو بث أي مواد تتضمن إساءة أو سخرية من الأديان السماوية أو الرموز الدينية، أو تحرض على الكراهية أو التمييز بين المواطنين على أساس العرق أو الدين أو الجنس أو الانتماء الطائفي أو القبلي، وذلك في إطار الحفاظ على السلم المجتمعي واحترام التنوع.
وشددت الضوابط كذلك على ضرورة احترام الخصوصية، من خلال منع نشر تفاصيل الحياة الشخصية للأفراد أو صورهم من دون موافقتهم، إضافة إلى حظر التشهير بالأشخاص أو المؤسسات أو توجيه الإهانات والشتائم بحقهم.
كما أكدت الوزارة تجريم نشر الأخبار الكاذبة أو المعلومات المضللة وغير الموثقة التي قد تسهم في تضليل الرأي العام أو الإضرار بالمصلحة العامة، بما في ذلك الشائعات التي قد تؤثر على الاقتصاد الوطني، فضلاً عن حظر نشر أو ترويج أي محتوى يتعارض مع الآداب العامة أو النظام الأخلاقي في المجتمع.
وفي السياق، أكد الكاتب والباحث أحمد أبازيد أن الفيديو الذي نشرته وزارة الإعلام السورية بعنوان "المحظورات الستة" أعاد طرح النقاش حول المرجعية القانونية المنظمة للنشر وحرية التعبير، معتبراً أن المحظورات الواردة فيه تستند إلى قوانين أُقرت في عهد نظام الأسد البائد، رغم أن الفيديو لم يشر صراحة إلى تلك المرجعية.
وأوضح أبازيد أن الأصل القانوني لهذه المحظورات يعود إلى المرسوم رقم 108 لعام 2011 المعروف بقانون الإعلام، والذي صدر، بحسب قوله، في سياق مواجهة الثورة السورية، إضافة إلى المرسوم رقم 26 لعام 2011 المتعلق بالتواصل على الشبكة، وقانون المطبوعات رقم 50 لعام 2001، قبل أن يُستكمل هذا المسار بإصدار قانون الجرائم الإلكترونية رقم 20 لعام 2022.
وأشار إلى أن فيديو الوزارة لم ينقل نصوص تلك القوانين حرفياً، وإنما دمج بعض موادها وحذف أجزاء منها، وأضاف مصطلحات جديدة غير واردة فيها، معتبراً أن ذلك يجعله أقرب إلى "قانون جديد من دون قانون"، بحسب وصفه.
وبيّن أن تعديلات القوانين خلال عهد نظام الأسد البائد هدفت إلى توسيع دائرة المساءلة عن النشر لتشمل جميع من ينشر المحتوى، وليس المؤسسات الإعلامية فقط، موضحاً أن التشريعات استخدمت مصطلحات مثل "كاتب النص" و"صاحب الكلام"، بما يسمح بتطبيقها على مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي أيضاً.
واستذكر أبازيد ما وصفه بخطوة إيجابية تمثلت في إعداد مدونة السلوك الصحفي والإعلامي خلال تولي وزير الإعلام السابق حمزة المصطفى مهامه، موضحاً أنها جاءت بديلاً تنظيمياً غير ملزم قضائياً، يعتمد على الالتزام الاختياري المرتبط بالترخيص، بدلاً من العقوبات الجزائية، رغم ما تعرضت له من انتقادات في بعض بنودها.
ولفت إلى أن قوانين الإعلام نفسها كانت تبدأ بالنص على ضمان حرية الرأي والتعبير وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات، مشيراً إلى أن وزارة الإعلام ركزت خلال الأشهر الماضية على إبراز تحسن مساحة النقد وحرية التعبير في وسائل الإعلام الرسمية، وهو ما اعتبره تطوراً ملموساً يأمل استمراره.
ورأى أن الأسابيع الأخيرة شهدت تحولاً في الخطاب الرسمي، إذ انتقل، بحسب تعبيره، من التركيز على حماية الحريات إلى التركيز على المحظورات والعقوبات، لافتاً إلى أن الوزارة لم تتدخل للدفاع عن إعلاميين أو مواطنين صحفيين في القضايا المتعلقة بحرية التعبير، في حين نشرت شروحات تستند إلى قوانين صادرة في عهد نظام الأسد البائد.
وأكد أبازيد أن وجود محظورات قانونية بحد ذاته ليس محل اعتراض، إذ توجد حالات تستوجب تدخلاً قضائياً، مثل التحريض على العنف أو القتل أو الكراهية الطائفية والقومية، إلا أنه اعتبر أن التدخلات الأخيرة انصبت على قضايا تتعلق بانتقاد أصحاب النفوذ أو المناصب العامة، بينما بقيت، وفق رأيه، بعض الخطابات التحريضية والعنيفة من دون إجراءات مماثلة.
واختتم بالتشديد على أن الحرية كانت الهدف الأساسي للثورة السورية، معتبراً أنها يجب أن تبقى المنطلق الأول لأي تشريع أو سياسة عامة، وأن ضمان حقوق وكرامة السوريين جميعاً ينبغي أن يسبق الحديث عن القيود والعقوبات، وأن يشكل أساس شرعية القوانين والإجراءات
مدير الشؤون الصحفية بوزارة الإعلام: "المحظورات الإعلامية" توضيح استرشادي وتمجيد نظام الأسد يتبع للعدالة
وكان أكد مدير الشؤون الصحفية بوزارة الإعلام، عمر حاج أحمد، في توضيح نشره على صفحته على فيسبوك، أن ما نُشر مؤخراً حول "المحظورات الإعلامية" هو فيديو استرشادي توعوي وتلخيص لأحكام عامة، وليس قائمة قيود جديدة تفرض على وسائل الإعلام.
وأوضح حاج أحمد أن تمجيد أو تبرير جرائم نظام الأسد أو التحريض عليها ليس موضوعاً ينظمه قانون الإعلام وحده، وإنما يخضع للتشريعات المختصة، وعلى رأسها قوانين العدالة الانتقالية وغيرها من القوانين التي يُعمل على صياغتها ضمن نطاق اختصاصها.
وبيّن المدير أن منظومة تنظيم قطاع الإعلام في سوريا تقوم على ثلاثة نواظم متكاملة تشمل: مدونة السلوك المهني والأخلاقي القائمة على التنظيم الذاتي، وقانون الإعلام الذي يُعد الناظم القانوني والإداري للمؤسسات وسيتبدّل عند وجود المجلس التشريعي، بالإضافة إلى القوانين الوطنية الأخرى كقوانين العدالة الانتقالية والجرائم الإلكترونية.
واختتم توضيحه بالإشارة إلى أن الهدف من النشر هو توعية وتوضيح الإطار القانوني والأخلاقي المنظّم للعمل الإعلامي، وليس فرض قيود جديدة على حرية الرأي والتعبير التي كفلتها التوجهات العامة في ظل حكومة الرئيس أحمد الشرع بالتوازي مع المسؤولية المهنية.
الناشطة عهد زرزور: "المحظورات الستة" للإعلام فضفاضة وقابلة للتأويل وسوريا بحاجة لتشريعات دقيقة وقضاء مستقل
واعتبرت الناشطة والكاتبة عهد زرزور، أن الدعوة لخطاب مسؤول على وسائل التواصل خطوة جيدة، مستدركة بأن "المحظورات الستة" التي أعلنتها وزارة الإعلام تبدو فضفاضة وعامة وقابلة للتأويل، مما يجعل تطبيقها انتقائياً ويختلف تفسيره من جهة لأخرى.
وأوضحت زرزور أنه يصعب تطبيق هذه القواعد على جميع المواطنين بنفس المعيار، وستُنفذ فقط عند ارتباطها بشخصية معروفة أو قضية تحظى باهتمام، مشيرة إلى استحالة تطبيقها على ملايين السوريين في الخارج، لافتة إلى أنه لو طُبقت بحذافيرها يومياً فلن يبقى مستخدم واحد خارج دائرة المساءلة.
وأبدت الناشطة استغرابها من إصدار وزارة الإعلام قائمة جديدة من "المحظورات" دون إطار تشريعي واضح، في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة العدل في حكومة الرئيس أحمد الشرع نيتها مراجعة قانون الجرائم الإلكترونية الموروث من النظام السابق، والذي تحتاج مواده لإعادة صياغة وضمانات قانونية أوضح.
وأشارت عهد زرزور إلى أن تنظيم المجال الإعلامي يجب أن يستند لمعايير عالمية؛ كمكافحة خطاب الكراهية، والتحريض، والتشهير، والكذب، على أن تنظم بقوانين واضحة تصدر عن السلطة التشريعية، لا بقوائم إرشادية أو قوانين موروثة كان غرضها التضييق على الحريات.
واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن تنظيم حرية التعبير لن ينجح بالوعظ أو التخويف، مشددة على أن سوريا تحتاج اليوم إلى التشريعات الدقيقة، والحدود القانونية الواضحة، والقضاء المستقل الذي يضمن تطبيق القانون على الجميع بالتساوي بلا انتقائية أو محسوبيات.
المحامي عبد الناصر حوشان: محظورات "وزارة الإعلام" تتوافق مع القوانين الدولية وسوريا ليست استثناءً
من جهته، أكد المحامي عبد الناصر حوشان أن المحظورات المذكورة في برومو وزارة الإعلام هي ذات القيود على الحريات المنصوص عليها في المادة 29 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادتين 20 و21 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
أوضح حوشان أن المادة 20 تحظر بالقانون أي دعاية للحرب أو دعوة للكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية التي تشكل تحريضاً على التمييز أو العنف، بينما تنص المادة 21 على ضوابط الحق في التجمع السلمي لصيانة الأمن القومي والسلامة والنظام العام.
أشار القانوني إلى أن هذه القيود والمحظورات موجودة في كل دول العالم وسوريا ليست استثناءً منها، معتبراً إياها من المبادئ القانونية الدولية التي تتطلب تقنيناً ضمن التشريعات الوطنية وقوانين الجزاء ومدونات السلوك.
لفت حوشان إلى أن المرحلة الحالية تشهد فترة تصادم تشريعي ممتدة من إصدار الإعلان الدستوري حتى قيام مجلس الشعب بمهامه، مما يتطلب لضبط الفوضى العمل بالقوانين السارية بالقدر الذي يؤمن سير العدالة والحفاظ على الأمن الوطني والآداب والصحة العامة.
٢٦ يونيو ٢٠٢٦
كشف ملف المخدرات خلال السنوات الماضية عن أحد أكثر التحديات الأمنية تعقيداً في سوريا، بعدما تحولت هذه التجارة من نشاط إجرامي محدود إلى شبكة واسعة امتدت آثارها إلى الجوانب الأمنية والاقتصادية والاجتماعية داخل البلاد وخارجها، مع توسع عمليات التصنيع والتهريب وارتباطها بمسارات عابرة للحدود.
فرض سقوط نظام الأسد البائد هذا الملف ضمن أولويات الحكومة السورية، في ظل وجود بنية واسعة من شبكات الإنتاج والتخزين والتهريب نشطت لسنوات، الأمر الذي دفع الجهات المختصة إلى إطلاق عمليات أمنية متواصلة استهدفت تفكيك هذه الشبكات وتجفيف منابعها، بالتوازي مع تعزيز التعاون الأمني مع دول الجوار وتبادل المعلومات لملاحقة المهربين وإغلاق طرق التهريب.
وتتزامن هذه الجهود مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات الذي يصادف 26 حزيران، في وقت تواصل فيه المؤسسات السورية تنفيذ خطط أمنية وتوعوية للحد من انتشار هذه الظاهرة وتعزيز حماية المجتمع منها.
ضبطيات واسعة وتفكيك شبكات التهريب
في السياق، نقلت صحيفة "الثورة السورية" عن مدير إدارة مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية، العميد خالد عيد، قوله إن الإدارة حققت منذ تحرير البلاد نتائج كبيرة في مواجهة تجارة المخدرات، موضحاً أن الضبطيات شملت مصادرة 697 مليون حبة كبتاغون، و15 طناً من الحشيش، و84.5 كيلوغراماً من مادة الكريستال، و180 كيلوغراماً من الكوكايين، و7 كيلوغرامات من الهيرويين، إضافة إلى 10 ملايين حبة من الأدوية المخدرة، و221 طناً من المواد الأولية المستخدمة في تصنيع المخدرات.
وأضاف عيد أن كوادر الإدارة نفذت منذ التحرير نحو 1550 عملية أمنية استهدفت أوكار المروجين والمهربين، وأسفرت عن تفكيك 90 شبكة تهريب دولية منظمة، ضمن خطة هدفت إلى قطع خطوط الإمداد وإغلاق المسارات المستخدمة في تهريب المخدرات عبر الحدود.
استهداف معامل التصنيع
أوضح عيد أن العمليات لم تقتصر على ضبط المواد المخدرة، بل استهدفت أيضاً البنية الإنتاجية لهذه التجارة، حيث تمكنت القوات المختصة من مداهمة وإغلاق 17 معملاً لتصنيع الكبتاغون، إلى جانب كشف ومصادرة 20 مستودعاً رئيسياً كانت تستخدم لتخزين المواد المخدرة وتجهيزها قبل تهريبها.
وأشار إلى أن هذه العمليات أسهمت في إضعاف القدرات اللوجستية للشبكات الإجرامية، لافتاً إلى أن ارتفاع أسعار حبوب الكبتاغون في بعض دول الجوار إلى أكثر من خمسة أضعاف بعد سقوط نظام الأسد البائد يعد مؤشراً على تعطل خطوط الإمداد التي كانت تعتمد عليها تلك الشبكات.
تنسيق إقليمي وخطط وقائية
بيّن عيد أن استراتيجية مكافحة المخدرات لا تقتصر على العمل الأمني، بل تعتمد أيضاً على تعزيز التنسيق مع الأردن والعراق ولبنان وتركيا عبر تبادل المعلومات وتنفيذ عمليات مشتركة لملاحقة المهربين والشبكات العابرة للحدود.
وأوضح أن الإدارة تنفذ بالتوازي حملة "سوريا دون مخدرات" بالتعاون مع وزارة الصحة، بهدف رفع مستوى الوعي المجتمعي بمخاطر المخدرات، وتعزيز دور الأسرة في الوقاية، وتشجيع الإبلاغ عن حالات الترويج والاتجار.
وأضاف أن الخطط المستقبلية تشمل تطوير أدوات الرصد والمتابعة باستخدام التقنيات الحديثة، وتوسيع التعاون مع الجهات المحلية والإقليمية لرفع كفاءة مكافحة المخدرات ومواجهة الأساليب المتطورة التي تعتمدها شبكات التهريب.
إشادة أممية بالجهود السورية
أشاد مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، في تقرير نشره أواخر العام الماضي، بالإجراءات التي استهدفت منشآت إنتاج الكبتاغون في سوريا، معتبراً أن تفكيك مواقع التصنيع والتخزين أدى إلى تعطيل جزء كبير من النشاط المرتبط بهذه التجارة.
وأشار المكتب إلى أن الحكومة السورية تمكنت منذ كانون الأول 2024 من تفكيك 15 معملاً صناعياً لإنتاج الكبتاغون و13 منشأة للتخزين، مؤكداً أن التعاون الإقليمي وتبادل المعلومات الأمنية أسهما في تحقيق ضبطيات كبيرة وإضعاف شبكات التهريب.
مواجهة مستمرة
تعكس الأرقام المعلنة حجم النشاط الذي بلغته تجارة المخدرات في سوريا خلال عهد نظام الأسد البائد، كما تعكس حجم الجهود المبذولة حالياً لتفكيك الشبكات التي أدارت هذه التجارة، في وقت تواصل فيه الجهات المختصة عملياتها الأمنية، بالتوازي مع تعزيز التعاون الإقليمي وبرامج التوعية، بهدف تجفيف مصادر المخدرات وحماية المجتمع من آثارها الأمنية والاجتماعية.
٢٥ يونيو ٢٠٢٦
بدأت اليوم الخميس 25 حزيران/يونيو 2026 أولى جلسات محاكمة أحمد بدر الدين حسون، مفتي نظام الأسد البائد الملقب "مفتي البراميل" كونه أحد أبرز الوجوه الدينية والسياسية المرتبطة بالنظام البائد وتمثل المحاكمة محطة لافتة في مسار ملاحقة الشخصيات التي لعبت أدواراً سياسية وإعلامية ودينية بارزة خلال سنوات الثورة السورية.
من هو أحمد حسون؟
وُلد أحمد بدر الدين محمد حسون في مدينة حلب بتاريخ 25 نيسان/أبريل 1949، ونشأ في أسرة دينية معروفة، إذ كان والده الشيخ محمد أديب حسون من العاملين في مجال الإرشاد والتدريس الديني تلقى تعليمه الأولي في حلب وحصل على شهادة الثانوية العامة عام 1967، قبل أن يتوجه إلى مصر لمتابعة دراسته في جامعة الأزهر، حيث نال إجازة في الأدب العربي ثم أكمل دراساته العليا وحصل على الدكتوراه في الفقه الشافعي.
وبدأ نشاطه الدعوي في سن مبكرة، وعمل خطيباً وإماماً في عدد من أبرز مساجد مدينة حلب، منها جامع التوابين وعمار بن ياسر والفرقان والجامع الأموي الكبير وجامع الروضة كما تولى خلال مسيرته رئاسة جمعية رفع المستوى الصحي والاجتماعي التي أشرفت على افتتاح عدد من المستشفيات والمراكز الصحية والخيرية في المدينة، وأسهم في تأسيس وإدارة مؤسسات تعليمية وخيرية متعددة.
دخل حسون الحياة السياسية عام 1990 عندما فاز بعضوية مجلس الشعب عن قائمة المستقلين، واستمر نائباً لدورتين متتاليتين حتى عام 1998 وفي مطلع الألفية الجديدة تولى منصب مفتي حلب، ثم أصبح عضواً في مجلس الإفتاء الأعلى.
وبعد وفاة المفتي العام للجمهورية أحمد كفتارو في 16 تموز/يوليو 2005، عين حسون مفتياً عاماً للجمهورية السورية، وهو المنصب الذي شغله حتى 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 عندما أصدر الهارب بشار الأسد مرسوماً يقضي بإلغاء منصب المفتي العام ونقل صلاحياته إلى المجلس العلمي الفقهي في وزارة الأوقاف.
إلى جانب منصبه الديني، شغل حسون عدداً من المواقع الرسمية والاستشارية، من بينها رئاسة الهيئة الاستشارية الشرعية لمجلس النقد والتسليف في مصرف سوريا المركزي، وعضوية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في إيران، والجمعية العمومية للمجمع ذاته، فضلاً عن مشاركته في عدد من المؤتمرات والهيئات الإسلامية الإقليمية والدولية.
ارتبط اسم حسون بشكل وثيق بالنظام البائد خلال عهد بشار الأسد، وعرف بعلاقاته القوية مع الأجهزة الأمنية ومع انطلاق الثورة السورية عام 2011، تحول إلى أحد أبرز الأصوات الدينية المدافعة عن النظام البائد وانحاز له، حيث وصف الاحتجاجات الشعبية بأنها مؤامرة خارجية تستهدف سوريا، واتهم جهات دولية وإقليمية بالوقوف خلفها.
ومن أكثر مواقفه إثارة للجدل ظهوره عام 2011 في خطاب هدد فيه الغرب بأنه في حال تعرضت سوريا أو لبنان لأي هجوم عسكري فإن "الاستشهاديين" سيتوجهون إلى أوروبا والولايات المتحدة، قائلاً إن أبناء سوريا ولبنان سيصلون إلى تلك الدول إذا تعرضت بلدانهم للقصف وأثارت تلك التصريحات موجة واسعة من الانتقادات آنذاك.
وخلال سنوات الثورة السورية، قام حسون بتوفير غطاء ديني للعمليات العسكرية التي نفذتها قوات النظام البائد ضد مناطق الثورة السورية وبرزت تصريحاته المؤيدة للقصف الذي استهدف الأحياء الخارجة عن سيطرة النظام، كما دافع عن استخدام القوة العسكرية بحجة محاربة الإرهاب وحماية الدولة وبسبب هذه المواقف أطلق عليه معارضون لقب "مفتي البراميل"، في إشارة إلى البراميل المتفجرة التي استخدمت في قصف مناطق واسعة من سوريا.
كما دافع حسون باستمرار عن التدخل الروسي والإيراني في سوريا، وصرح في أكثر من مناسبة بأن روسيا وإيران لم تأتيا إلى البلاد بصفة احتلال أو استعمار، بل للمساعدة والدعم وفي الوقت ذاته اعتبر القتال ضد قوات النظام البائد محرماً شرعاً، وسبق أن خاطب إعلامي النظام شادي حلوة عبر مكالمة صوتية بارك فيها هجمات النظام البائد على أرياف حلب وإدلب.
ولم تقتصر مواقفه المثيرة للجدل على الملف العسكري، بل امتدت إلى ملف اللاجئين السوريين، حيث هاجم ملايين السوريين الذين غادروا البلاد خلال الحرب، ووصفهم في عدة مناسبات بأنهم تحولوا إلى خدم وعمال لدى الدول التي استقبلتهم، ما أثار غضباً واسعاً بين السوريين في الداخل والخارج.
ومن التصريحات التي أثارت جدلاً دينياً وإعلامياً واسعاً، حديثه خلال عزاء المطرب صباح فخري في حلب، حين زعم أن خريطة سوريا مذكورة في القرآن الكريم ضمن سورة التين، مقدماً تفسيراً اعتبره علماء دين ومتابعون خروجاً عن التفسير التقليدي للنص القرآني وربط حسون بين الآيات الكريمة وبين الجغرافيا السورية، معتبراً أن البقاء في سوريا جزء من المعنى المقصود في السورة، بينما وجه انتقادات مباشرة للمعارضين واللاجئين خارج البلاد.
وفي عام 2016 زار البرلمان الإيرلندي ضمن وفد ديني سوري، ودعا خلال لقاءات رسمية إلى رفع العقوبات الأوروبية المفروضة على النظام البائد، كما نفى مسؤولية روسيا عن استهداف المدنيين في سوريا، الأمر الذي أثار احتجاجات وانتقادات من ناشطين ومنظمات حقوقية.
كما ورد اسم حسون في تقارير حقوقية تناولت آلية إصدار أحكام الإعدام في سوريا، حيث أشارت تقارير دولية إلى أن الأحكام كانت تتطلب مصادقة المفتي العام قبل استكمال الإجراءات القانونية، وذلك خلال الفترة التي كان يشغل فيها المنصب.
في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 فقد حسون منصبه رسمياً بعد إلغاء منصب المفتي العام للجمهورية ومع سقوط نظام الأسد لاحقاً، عاد اسمه إلى الواجهة مجدداً وسط مطالبات شعبية بمحاكمته ومحاسبته على مواقفه وتصريحاته.
وفي 18 شباط/فبراير 2025 اقتحم محتجون منزله في مدينة حلب وهتفوا مطالبين بمحاكمته وبعد أسابيع، وتحديداً في 26 آذار/مارس 2025، ألقت الدولة السورية الجديدة القبض عليه في مطار دمشق الدولي أثناء محاولته مغادرة البلاد.
وفي 30 تموز/يوليو 2025 أصدر النائب العام السوري قراراً بتحريك دعوى الحق العام بحقه إلى جانب عدد من مسؤولي النظام السابقين، بينهم إبراهيم حويجة ومحمد الشعار وعاطف نجيب ثم ظهر في 7 آب/أغسطس 2025 في تسجيل مصور نشرته وزارة العدل خلال جلسة تحقيق أمام قاضي التحقيق توفيق زيد عليوي.
وتجدر الإشارة إلى أنه مع انطلاق محاكمته اليوم، يعود اسم أحمد حسون إلى واجهة المشهد السوري بوصفه أحد أكثر الشخصيات الدينية إثارة للجدل خلال العقود الأخيرة، بعدما انتقل من موقع المفتي إلى قفص الاتهام، في قضية يرى كثير من السوريين أنها تختبر قدرة المرحلة الجديدة على محاسبة الشخصيات التي وفرت الغطاء الديني والسياسي لسياسات النظام البائد.
٢٤ يونيو ٢٠٢٦
استحوذت أولى جلسات المحاكمة العلنية لـ"وسيم بديع الأسد" أمام محكمة الجنايات الرابعة المختصة بالعدالة الانتقالية في القصر العدلي بدمشق، على اهتمام واسع بسبب طبيعة المجرم الماثل أمام المحكمة، فيما أثارت الطريقة التي عرف بها نفسه داخل قفص المحاكمة، عندما قال إن مهنته السابقة هي "تاجر" موجة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأثار حديث وسيم الأسد عن مهنته السابقة موجة كبيرة من التعليقات الساخرة والتفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي وخلال الجلسة، أنكر وسيم الأسد الاتهامات المتعلقة بتشكيل ميليشيات داعمة للنظام البائد، مؤكداً أنه لم يكن قائداً أو مؤسساً لتلك المجموعات، بل كان يؤدي دور "حلقة وصل" بين أشخاص قاموا بتشكيل مجموعات مسلحة وبين غياث دلة، أحد ضباط الفرقة الرابعة في جيش النظام البائد.
في حين طغى التعريف الذي قدمه لنفسه بوصفه "تاجراً" على مجريات الجلسة في الفضاء الرقمي السوري، حيث اعتبر كثير من الناشطين أن الوصف يتناقض مع الصورة التي ارتبطت باسمه خلال السنوات الماضية.
وتداولت صفحات محلية ومنصات إعلامية منشورات ساخرة علقت على العبارة التي أطلقها، فيما ذهب بعض المعلقين إلى توصيفه بأنه يقصد عمله السابق "تاجر مخدرات" في إشارة إلى الاتهامات والعقوبات الدولية التي لاحقته سابقاً.
وفي رصد لتفاعل رواد مواقع التواصل علق عبد الله محمد، ساخراً على ما جرى خلال الجلسة، معتبراً أن وسيم الأسد كان "صادقاً وواضحاً" عندما وصف نفسه بالتاجر، مضيفاً أن طبيعة التجارة التي ارتبطت باسمه هي التي أثارت استغراب السوريين، في إشارة إلى الاتهامات المتعلقة بالسلاح والمخدرات والانتهاكات التي ارتبطت باسمه خلال سنوات الحرب.
كما رأى أن المتهم أجاب على قدر السؤال الموجه إليه دون الخوض في تفاصيل إضافية قد تُستخدم ضده أمام المحكمة بدوره، نشر كفاح محمود تعليقاً ساخراً قال فيه إن تصريح "أنا تاجر ولست مجرماً" كان كفيلاً بإثارة الدهشة لدى الجميع، مضيفاً بأسلوب تهكمي أن المتهم نفسه والقاضي والحاضرين وحتى السوريين فوجئوا بما قيل خلال الجلسة.
كما تداولت صفحات محلية منشورات مشابهة ركزت على العبارة ذاتها، معتبرة أنها كانت أبرز ما خرج من وقائع الجلسة الأولى أما تامر التركماني فاكتفى بنشر عبارة مقتضبة عرّف فيها وسيم الأسد بأنه "ابن سميرة" وأن مهنته "تاجر"، بينما كتب محمود النجار ساخراً أن السوريين يظلمون الرجل، لأنه "طلع تاجراً فقط لا غير".
كذلك نشر محمد طعمة تعليقاً وصف فيه وسيم الأسد بأنه "تاجر قد الدنيا"، في إشارة تهكمية إلى ما ورد خلال المحاكمة وتأتي هذه التفاعلات في وقت يواجه فيه وسيم الأسد سلسلة واسعة من الاتهامات التي تلاها القاضي خلال الجلسة.
وتشمل لائحة الاتهام تشكيل وإدارة مجموعات مسلحة غير نظامية، وتشكيل مجموعتين مسلحتين ودعمهما بالسلاح والمال، والمشاركة في العمليات العسكرية التي شهدتها الغوطة الشرقية، والاشتراك في عمليات استهدفت مناطق مدنية مأهولة، إضافة إلى التورط في مقتل أحد المواطنين في مدينة جرمانا نتيجة إطلاق نار نفذته إحدى المجموعات التابعة له، والمشاركة في عمليات عسكرية أسفرت عن وقوع مجازر في بلدة المليحة ومحيطها.
كما تتضمن الاتهامات الموجهة إليه نقل وتهريب المواد المخدرة داخل سوريا وخارجها، وارتكاب جرائم سلب بالعنف في الساحل السوري، فضلاً عن ابتزاز ذوي المعتقلين وتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة من خلال شبكة نفوذ مرتبطة بالنظام البائد.
ويعد وسيم الأسد من أبرز الشخصيات المرتبطة بعائلة الأسد خلال السنوات الأخيرة، إذ وُلد في مدينة القرداحة عام 1980، واشتهر على نطاق واسع باستعراض ثروته الضخمة عبر منصات التواصل الاجتماعي، من خلال نشر صور سيارات فارهة وقصور ومظاهر بذخ أثارت جدلاً واسعاً. كما ارتبط اسمه بمجموعات مسلحة رديفة للنظام البائد في الساحل السوري، فيما أطلقت عليه وسائل إعلام دولية وصف "بارون المخدرات" نتيجة اتهامات تتعلق بقيادة شبكات تهريب عابرة للحدود بالتعاون مع تجار مخدرات لبنانيين.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية والاتحاد الأوروبي قد فرضا عليه عقوبات عام 2023 بسبب أنشطة مرتبطة بتهريب المخدرات وشبكات مالية غير مشروعة. وفي 21 حزيران/يونيو 2025 ألقت إدارة الاستخبارات العامة بالتعاون مع وزارة الداخلية السورية القبض عليه في عملية وصفت بالمحكمة، ضمن ملاحقة شخصيات بارزة من رموز النظام البائد بعد سقوطه.
وفي السياق ذاته، أكد وزير العدل مظهر الويس أن الدولة تمضي بخطوات متسارعة نحو ترسيخ العدالة والمحاسبة واستعادة الحقوق، مشدداً على أن محاكمة وسيم الأسد تمثل محطة ضمن مسار وطني متكامل وشامل يهدف إلى تلبية تطلعات السوريين وبناء دولة القانون والمؤسسات، مع التأكيد على أن العدالة ستبقى نهجاً ثابتاً في عمل مؤسسات الدولة.
من جانبه، شدد رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف على أن انطلاق محاكمة وسيم الأسد يمثل خطوة في طريق تحقيق العدالة التي طالب بها السوريون لسنوات طويلة، مؤكداً أن المساءلة تتم عبر القضاء وسيادة القانون وليس عبر الانتقام أو العقاب الجماعي، وأن حقوق الضحايا والمحاكمة العادلة تشكلان ركيزتين أساسيتين في مسار العدالة الانتقالية الذي تتبناه الدولة السورية.
٢٣ يونيو ٢٠٢٦
أعلنت محافظة الحسكة عن حزمة إجراءات جديدة لتسهيل تسويق واستلام محصول القمح للموسم الحالي، وذلك عقب اجتماع موسع ضم محافظ الحسكة المهندس نور الدين أحمد، ونائبه والمتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي.
كما حضر الاجتماع نائب وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون التجارة الداخلية وحماية المستهلك المهندس ماهر خليل الحسن، إلى جانب المدير العام للمؤسسة السورية للحبوب وعدد من المعنيين بقطاع الزراعة والحبوب والمصارف.
وأوضح الهلالي في تصريح لمديرية إعلام الحسكة أن الاجتماع جاء في إطار الجهود الحكومية الرامية إلى معالجة الازدحام في مراكز الاستلام وتذليل العقبات التي تواجه المزارعين خلال عمليات التسويق، مؤكداً التزام الجهات المعنية باستلام كامل محصول القمح المنتج في المحافظة دون استثناء.
وشملت الإجراءات الجديدة توسيع الطاقة الاستيعابية لمراكز الاستلام من خلال الموافقة على استقبال الأقماح غير المعبأة "الدكما" في العراءات ضمن عدد من المراكز التي سيتم الإعلان عنها لاحقاً، مع الاستعداد لافتتاح مواقع إضافية عند الحاجة بما يضمن استيعاب كامل الإنتاج المتوقع خلال الموسم.
كما تقرر السماح بنقل محصول القمح إلى مراكز الاستلام في المحافظات الأخرى بهدف تخفيف الضغط عن مراكز الحسكة، على أن تتحمل الجهات الحكومية المختصة كامل تكاليف النقل.
واعتمدت الجهات المعنية آلية تتيح للمزارع طلب نقل محصوله من المركز الذي سجل فيه مسبقاً، حيث يتم تحليل عينة عشوائية وتحديد الكمية قبل التوجه مباشرة إلى مراكز الاستلام في المحافظات المستقبلة بموجب الوصل المعتمد.
وفي إطار تقديم مزيد من التسهيلات اللوجستية، جرى التنسيق مع وزارة النقل لإعفاء الشاحنات المحملة بمحصول القمح من مخالفات الحمولة المحورية بنسبة زيادة تصل إلى 25 بالمئة فوق الحد القانوني المسموح به، بما يسهم في تسريع عمليات النقل وتقليل التكاليف على المزارعين.
كذلك أعلنت المحافظة تخصيص أربعة مواقع لتوزيع فواتير القمح اعتباراً من بداية شهر تموز المقبل في كل من الحسكة والقامشلي والمالكية والدرباسية، بهدف تخفيف الأعباء الإدارية وتقريب خدمات صرف المستحقات من المنتجين، مع التأكيد أن نقل المحصول إلى المحافظات الأخرى لن يؤثر على آلية أو مواعيد صرف قيم الأقماح المسلمة.
وأكد الهلالي أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة حكومية متكاملة لدعم المزارعين وتأمين انسيابية عمليات التسويق والاستلام، بما يضمن استيعاب كامل إنتاج المحافظة من القمح والحفاظ على حقوق المنتجين خلال الموسم الحالي.
وكانت تابعت المؤسسة السورية للحبوب سير عمليات استلام وتسويق محصول القمح في محافظة الحسكة من خلال جولة ميدانية شملت مراكز تل حجر وكبكا والقامشلي والقحطانية واليعربية، بهدف تقييم جاهزية المراكز وضمان انسيابية العمل خلال الموسم الحالي.
واطلعت المؤسسة على آليات استقبال المحصول ومستوى الجاهزية الفنية والإدارية، وجرى الاستماع إلى ملاحظات المزارعين ومقترحاتهم المتعلقة بعمليات التوريد والتسويق، مع التأكيد على معالجة أي معوقات وتوفير التسهيلات اللازمة لتسريع الإجراءات وتحسين جودة الخدمات.
هذا وتأتي هذه المتابعة في إطار تعزيز كفاءة مراكز الاستلام ورفع مستوى التنسيق بين الكوادر العاملة، بما يضمن نجاح الموسم التسويقي واستقبال محصول القمح بأفضل صورة ممكنة.