١٦ فبراير ٢٠٢٦
شهد ريف القنيطرة خلال الساعات الماضية سلسلة توغلات نفذتها قوات الجيش الإسرائيلي تخللتها عمليات دهم وتفتيش واعتقالات في عدد من البلدات.
وأفادت مديرية إعلام القنيطرة أن قوة إسرائيلية اقتحمت عند الساعة الثانية فجر اليوم الإثنين الحي الشمالي (حارة الكومة) في بلدة غدير البستان، حيث داهمت أحد المنازل ونفذت عملية تفتيش أسفرت عن اعتقال شابين يبلغان من العمر 18 و19 عاماً، قبل أن تنسحب من المنطقة.
كما ذكرت مصادر أن القوات الإسرائيلية اعتقلت المواطن عصام مريود من بلدة جباتا الخشب بعد مداهمة منزله خلال توغل عسكري شاركت فيه عدة آليات.
وكانت قوات الاحتلال قد توغلت في وقت سابق فجر الجمعة داخل قرية عين الزوان بريف القنيطرة الجنوبي، حيث اقتحمت منزلاً ونفذت عمليات تفتيش مع انتشار عسكري في محيط القرية، دون توضيح أسباب العملية.
وسبق ذلك بيوم توغل مماثل على طريق الكسارات في الريف الشمالي، حيث أقامت القوات حاجزاً مؤقتاً وعمدت إلى تفتيش المارة وتمشيط المنطقة قبل انسحابها.
وتأتي هذه التحركات ضمن سلسلة عمليات توغل متكررة تشهدها مناطق ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة، وسط حالة من التوتر والترقب بين الأهالي.
في حين توغلت قوة عسكرية إسرائيلية، مؤلفة من دبابتين و6 عربات عسكرية، توغلت صباح يوم الأربعاء 4 شباط/ فبراير، داخل بلدة الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة، وسط تحليق طائرات مسيّرة في أجواء المنطقة.
وترافق التوغل ترافق مع سماع إطلاق نار، كما أقدم جيش الاحتلال على هدم كولبة تقع على الطريق العام في البلدة، فيما شهدت الحركة في الصمدانية الشرقية شبه شلل كامل، و أثار التوغل حالة من الخوف والقلق بين السكان.
إلى ذلك طال قصف إسرائيلي السهول الزراعية بالقرب من قرية كويا في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي وكانت قوة للاحتلال الإسرائيلي توغلت، في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي.
وشهدت محافظة القنيطرة توغلات إسرائيلية جديدة شملت مدينة القنيطرة المهدّمة وقرى بريفها الشمالي، قبل انسحاب القوات لاحقًا ووفق توثيق مديرية إعلام القنيطرة، سُجّل خلال النصف الثاني من كانون الثاني/يناير 2026 استهداف 17 موقعًا، و14 عملية توغل عسكري، إضافة إلى إقامة 6 حواجز مؤقتة و8 حالات احتجاز ويأتي ذلك ضمن تصعيد مستمر وانتهاكات متكررة تطال المنطقة وسكانها.
وتواصل إسرائيل اعتداءاتها وخرقها اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974 عبر التوغّل في الجنوب السوري، والاعتداء على المواطنين من خلال المداهمات والاعتقالات وتجريف الأراضي.
وتطالب سوريا باستمرار بخروج قوات الاحتلال الإسرائيلي من أراضيها، مؤكدةً أن جميع الإجراءات التي يتخذها في الجنوب السوري باطلة ولاغية، ولا ترتّب أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي، وتدعو المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته وردع ممارسات الاحتلال، وإلزامه بالانسحاب الكامل من الجنوب السوري.
١٦ فبراير ٢٠٢٦
كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن تفكيك تجهيزات استطلاع عسكرية داخل قاعدة التنف جنوب شرقي سوريا، في إطار الانسحاب الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة مؤخراً، وأظهر تحليل لصور عالية الدقة التُقطت بين 29 كانون الثاني و1 شباط 2026، واختفاء المنطاد المستخدم في مهام المراقبة والاستطلاع من داخل القاعدة، إضافة إلى إزالة نظام الإرساء المرتبط به، بما في ذلك القاعدة المعدنية والبنية التحتية الداعمة له.
وبيّنت صور أخرى التُقطت بين 5 و8 شباط الجاري تحركات لآليات ومعدات عسكرية من داخل الموقع، في مؤشرات إضافية على تقليص الوجود العسكري قبيل الإعلان الرسمي عن الانسحاب.
وفي 11 شباط 2026، أعلنت القيادة المركزية الأميركية استكمال الانسحاب المنظم للقوات الأميركية من قاعدة التنف، ووصفت الخطوة بأنها عملية انتقال مدروسة ومشروطة تنفذها قوة المهام المشتركة التابعة للتحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”.

وأوضحت القيادة الأميركية أن قوة المهام المشتركة، التي أُنشئت عام 2014، أدت دوراً في دعم القوات المشاركة في محاربة التنظيم، مشيرة إلى أن وزارة الدفاع الأميركية كانت قد أعلنت في نيسان 2025 بدء عملية دمج وتقليص مواقع القوات الأميركية في سوريا، عقب الهزيمة الإقليمية للتنظيم عام 2019.
من جانبه، أكد قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر أن الولايات المتحدة ستبقى مستعدة لمواجهة أي تهديد محتمل من تنظيم “داعش”، مشدداً على التزام بلاده بدعم الشركاء الإقليميين لمنع عودة التنظيم.
وأوضح كوبر أن القوات الأميركية نفذت أكثر من 100 ضربة دقيقة استخدمت خلالها أكثر من 350 ذخيرة موجهة، وأسفرت عن قتل أو أسر أكثر من 50 عنصراً من التنظيم، معتبراً أن الضغط المستمر على “داعش” يظل عنصراً أساسياً لحماية الأمن الأميركي وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع السورية تسلّم قاعدة التنف من قوات التحالف الدولي، ضمن تنسيق مباشر مع الجانب الأميركي شمل الترتيبات الميدانية واللوجستية لتأمين القاعدة ومحيطها الاستراتيجي.
وكان وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة قد أجرى اتصالاً هاتفياً مع قائد قوة المهام المشتركة “العزم الصلب” اللواء كيفن ج. لامبرت، جرى خلاله بحث آليات التسليم وضمان الأمن في المنطقة.
وأكد الجانبان، وفق البيان، أهمية استمرار التنسيق وتعزيز التعاون الأمني والعسكري بما يسهم في الحفاظ على الاستقرار الحدودي ودعم العلاقات الثنائية.
وأشارت وزارة الدفاع السورية إلى أن وحدات من الجيش العربي السوري بدأت الانتشار على طول الحدود مع الأردن انطلاقاً من قاعدة التنف، في إطار خطة لفرض السيطرة الكاملة على المنطقة وضبط النقاط التي بقيت خارج السيطرة الرسمية لسنوات.
وأضافت أن قوات حرس الحدود ستتولى مهام القاعدة بالكامل خلال الأيام المقبلة، ضمن خطة إعادة تموضع تراعي الأولويات الأمنية وتعمل على إغلاق الثغرات الحدودية.
وتُعد قاعدة التنف من أبرز المواقع العسكرية في البادية السورية، نظراً لموقعها الحيوي عند تقاطع الحدود مع العراق والأردن، وقد خضعت لإشراف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لسنوات بهدف مراقبة التحركات الميدانية وملاحقة فلول تنظيم “داعش”.
ويرى مراقبون أن الانسحاب الأميركي وتسليم القاعدة قد يعكس تحولاً في أولويات واشنطن الاستراتيجية في المنطقة، واتجاهاً نحو تقليص الحضور العسكري المباشر، مع الإبقاء على أدوات الردع والرقابة عبر الشركاء المحليين والدوليين.
١٦ فبراير ٢٠٢٦
أعلن ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا، غونزالو فارغاس يوسا، أن السلطات السورية أبلغت المفوضية بخطة تقضي بنقل العائلات المتبقية في مخيم الهول بمحافظة الحسكة إلى مخيم آخر في مدينة أخترين بريف حلب.
وأوضح يوسا، في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، أن المفوضية مستعدة لتقديم الدعم اللازم للعائلات التي سيتم إجلاؤها من المخيم، مؤكداً استمرار التعاون مع الحكومة السورية لدعم عودة وإعادة دمج السوريين الذين غادروا الهول، إضافة إلى تقديم المساندة لمن لا يزالون يقيمون فيه.
وأشار إلى أن المفوضية رصدت خلال الأسابيع الأخيرة انخفاضاً ملحوظاً في أعداد سكان المخيم، في ظل المتغيرات التي شهدها الموقع مؤخراً.
وشهد المخيم خلال الأيام الماضية حالة من التوتر عقب خروج عدد من الأشخاص بطرق غير قانونية، ومنع آخرين من المغادرة، ما دفع عدداً من العائلات إلى تنظيم احتجاجات داخل المخيم للمطالبة بالسماح لهم بالمغادرة وتأمين المساعدات الأساسية.
واتهم محتجون المفوضية ومنظمات أممية بالتقصير في أداء مهامها، في ظل أوضاع إنسانية صعبة ونقص في الإمدادات الغذائية والطبية، مطالبين بالسماح لجميع السوريين والعراقيين المتبقين في المخيم بالمغادرة دون عراقيل.
وبحسب أحدث إحصائية حتى تاريخ 11 كانون الثاني 2026، بلغ إجمالي عدد القاطنين في مخيم الهول 23,376 شخصاً، وتظهر البيانات وجود 2,462 لاجئاً داخل المخيم، مقابل 14,694 نازحاً سورياً، إضافة إلى 6,220 شخصاً مدرجين ضمن الملحق الإحصائي الخاص بالأجانب (Annex Data)، ليصل العدد الكلي إلى 23,376 شخصاً.
وكشفت الإحصائية أن عدد عائلات اللاجئين العراقيين يبلغ 2,573 عائلة، في حين تقيم داخل المخيم 4,049 عائلة نازحة سورية، وسط استمرار النقاش حول آليات نقل المتبقين وإعادة دمجهم في مجتمعاتهم.
وكانت علّقت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يوم الخميس، أنشطة جميع منظماتها داخل مخيم الهول شرقي الحسكة، بعد حادث أمني خطير شهدته المنطقة، تخللته احتجاجات وأعمال تخريب طالت مرافق أممية.
وجاء في رسالة داخلية صادرة عن المفوضية، موجّهة إلى الشركاء العاملين في المخيم، أن مجموعة من السكان نظمت مظاهرة خارج البوابة الرئيسية، ثم تحركت باتجاه منطقة تجمع فرق الأمم المتحدة، حيث تعرض أحد المباني للرشق بالحجارة من قبل بعض المحتجين.
وأشارت الرسالة إلى أن جميع موظفي الأمم المتحدة تم إجلاؤهم بأمان عبر مخارج الطوارئ، كما جرى إخلاء موظفي المنظمات غير الحكومية والمركبات القريبة، مؤكدة أن لا إصابات سُجلت في صفوف الطواقم.
وأضافت المفوضية أن "الأنشطة والرحلات داخل المخيم توقفت مؤقتاً، وغادرت جميع فرق الأمم المتحدة منتصف اليوم"، مشيرة إلى أن بعثة أمنية من إدارة الأمن والسلامة التابعة للأمم المتحدة (UNDSS) ستزور المخيم لتقييم الوضع، وتحديد شروط استئناف العمل.
١٦ فبراير ٢٠٢٦
اعتبرت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في “الإدارة الذاتية” إلهام أحمد أن الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) لا يتضمن نصاً صريحاً يقضي بحل مؤسسات الإدارة الذاتية، بل يركز على إعادة ترتيبها ضمن إطار لا مركزي داخل الدولة السورية.
وأوضحت، في مقابلة مع قناة “الجزيرة مباشر”، أن مؤسسات الإدارة الذاتية ستواصل تقديم خدماتها لسكان المنطقة، على أن يجري دمجها ضمن آلية مدنية وإدارية جديدة يجري العمل على بلورتها، مؤكدة أن الهدف يتمثل في الحفاظ على صيغة علاقة لامركزية ضمن إطار الدولة الموحدة.
وفي ما يتعلق بالشق الميداني، كشفت إلهام أحمد أن عملية الدمج العسكري بدأت بالفعل، مشيرة إلى أن محافظة الحسكة شهدت سحب القوات من الجبهات من الطرفين وإعادة تموضعها في مواقع متفق عليها، تمهيداً لإدماجها ضمن أطر عسكرية جديدة.
وبيّنت أن الاتفاق ينص على تشكيل ثلاثة ألوية في الحسكة ولواء في عين العرب (كوباني)، على أن تتبع هذه التشكيلات لوزارة الدفاع السورية، مضيفة أن مسألة التسمية النهائية للتشكيلات تخضع للنقاش مع وزارة الدفاع، فيما يجري تبادل البيانات والمعلومات الخاصة بالعناصر ضمن آلية الدمج المعتمدة.
وكشفت أن “قسد” قدمت أسماء مرشحين لمنصب معاون وزير الدفاع السوري، مشيرة إلى أن النقاش ما يزال مستمراً حول هذا الملف، في حين حسم قائد “قسد” مظلوم عبدي موقفه بعدم تولي أي منصب في الحكومة.
ولفتت إلى أن اللقاءات التي عُقدت على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، بمشاركة مظلوم عبدي ووزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ركزت بصورة أساسية على مسار دمج “قسد” في الجيش السوري، إضافة إلى مناقشة إعادة هيكلة المؤسسات الإدارية والخدمية.
وأشارت إلى أن مستوى الاهتمام الدولي بعملية الدمج “عالٍ جداً”، معتبرة أن الوفد المشترك الذي ضم ممثلين عن الحكومة السورية و”قسد” عكس توافقاً سورياً حظي بترحيب وتشجيع من الجانب الأمريكي.
وأضافت أن واشنطن أبدت استعدادها لمتابعة عملية الدمج عن قرب، والمساعدة في تذليل أي عقبات عسكرية أو أمنية قد تعترضها، فضلاً عن دعم المرحلة اللاحقة المتعلقة بصياغة الدستور.
وفي ما يخص وجود قيادات من “حزب العمال الكردستاني” ضمن صفوف “قسد”، أوضحت إلهام أحمد أن الملف قيد النقاش والمتابعة مع الجهات المعنية، مؤكدة أن خطوات ملموسة بدأت بالفعل دون الخوض في تفاصيلها، لافتة إلى أن الموضوع يرتبط بمسارات إقليمية أوسع.
وأكدت في ختام حديثها أن “الإدارة الذاتية” تطمح إلى مشاركة حقيقية في صياغة مستقبل سوريا، بما في ذلك التمثيل في اللجنة الدستورية ومؤسسات الدولة المختلفة، داعية الحكومة إلى التعامل مع “قسد” كشريك أساسي في بناء سوريا جديدة تقوم على الاستقرار والتشاركية السياسية.
وكانت الحكومة السورية و”قسد” قد توصلتا في أواخر كانون الثاني الماضي إلى اتفاق نهائي شامل نص على تنفيذ عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وتضمن الاتفاق انسحاب القوات من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي، بهدف تعزيز الاستقرار وبدء دمج القوات الأمنية في المنطقة، إضافة إلى تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من “قسد” ولواء من قوات عين العرب ضمن تشكيل يتبع لمحافظة حلب.
وبحسب مصدر حكومي نقلت عنه وكالة “رويترز”، يشمل الاتفاق دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع تثبيت الموظفين المدنيين، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم، في إطار هدف معلن يتمثل في توحيد الأراضي السورية وإنفاذ القانون وتحقيق دمج كامل يعزز الاستقرار وإعادة بناء البلاد.
١٦ فبراير ٢٠٢٦
اعتبر مجلس سوريا الديمقراطية “مسد”، في بيان صادر عن اجتماع المجلس العام، أن الحل السياسي السوري - السوري يشكل الخيار الوحيد لإنهاء الوضع في البلاد وبناء دولة ديمقراطية تعددية لامركزية، تصون وحدة الأراضي السورية وتكفل حقوق جميع أبنائها دون تمييز.
وأكد المجلس أن المرحلة الراهنة تتطلب انتقالاً واعياً من إدارة الواقع القائم إلى المساهمة الفاعلة في تأسيس دولة المواطنة والقانون، عبر عقد وطني جامع يؤسس لاستقرار دائم قائم على الشراكة والعدالة.
أعلن المجلس رفضه القاطع لأي تدخلات خارجية في الشأن السوري، ورفض الاستقواء بأي جهة إقليمية أو دولية على حساب السيادة الوطنية، مؤكداً في الوقت ذاته أهمية بناء علاقات متوازنة مع دول الإقليم والجوار على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ووفق القوانين الدولية، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي.
كما جدّد دعمه لإنجاح اتفاق 29 كانون الثاني، معتبراً إياه خطوة نحو خفض التصعيد وفتح الطريق أمام مسار سياسي شامل، ومبدياً استعداده للتفاعل الإيجابي مع المبادرات التي تعزز وحدة سوريا وتدفع نحو حل سياسي مستدام.
وحدد “مسد” جملة من المرتكزات للمرحلة المقبلة، في مقدمتها تطوير بنيته التنظيمية والسياسية بما يتناسب مع المتغيرات، واعتماد آليات عمل مرنة وشفافة تعزز حضوره الوطني وتسهم في إعادة بناء الدولة على أسس تشاركية.
وأكد المجلس انخراطه في صياغة عقد وطني يقوم على وحدة سوريا أرضاً وشعباً، وعلى دولة المواطنة المتساوية واللامركزية الديمقراطية، مع الدعوة إلى الاعتراف الدستوري بالحقوق القومية للشعب الكردي، وصون الحقوق الثقافية واللغوية والقومية لبقية المكونات السورية من سريان آشوريين وتركمان وأرمن وشركس وغيرهم.
وشدد على ضرورة المشاركة الكاملة والمتساوية للمرأة في الحياة السياسية وصنع القرار، وتمكين الشباب وإشراكهم الفاعل في جميع مراحل العملية السياسية والمجتمعية.
ودعا المجلس إلى دعم بناء مؤسسة عسكرية وطنية مهنية موحدة عبر مسار دمج متفق عليه، وصون السلم الأهلي، واعتماد العدالة الانتقالية إطاراً لمعالجة آثار الماضي، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر، وترسيخ المصالحة المجتمعية، كما أكد أهمية تهيئة الظروف لعودة آمنة وكريمة لجميع النازحين والمهجرين إلى مناطقهم، بما يضمن حقوقهم واستقرارهم.
وفي الشق الاقتصادي والخدمي، دعا “مسد” إلى العمل العاجل لتحسين الظروف المعيشية، ودفع جهود الإغاثة وإعادة الإعمار، ودعم مشاريع التعافي المبكر، وتأمين الخدمات الأساسية، والتنسيق مع الجهات المعنية لتخفيف معاناة المواطنين، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
واختتم المجلس بيانه بالتأكيد على أن مستقبل سوريا يُبنى بالشراكة بين جميع أبنائها، وبإرادة وطنية حرة، ومسار سياسي جامع يضع حداً لمعاناة السوريين ويفتح آفاق الأمل أمام الأجيال القادمة.
١٦ فبراير ٢٠٢٦
أوضحت وزارة الداخلية السورية تفاصيل حادثة مقتل الفنان الشعبي جمال عساف، التي وقعت خلال عملية أمنية نفذتها قوات الأمن الداخلي في مدينة حلب، مشيرة إلى أن المعني بادر بإطلاق النار على العناصر الأمنية أثناء تنفيذ المداهمة.
وذكرت الوزارة في بيان رسمي أنه، بناءً على المتابعة الميدانية والرصد المستمر لشبكة تهريب تنشط في عدد من أحياء مدينة حلب، نفذت وحدات الأمن الداخلي عملية أمنية استهدفت مكان وجود أحد أفراد الشبكة، المدعو جمال عساف، في حي الفردوس.
وأضاف البيان أن المطلوب بادر، خلال تنفيذ المداهمة، إلى إطلاق النار باتجاه القوات الأمنية، ما استدعى التعامل مع مصدر النيران وتحـييده، مشيراً إلى أن العملية أسفرت كذلك عن إصابة أحد عناصر الأمن إصابةً بليغة، جرى على إثرها نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وأكدت الوزارة استمرارها في ملاحقة الشبكات الإجرامية وضبط الأنشطة غير القانونية، في إطار جهودها لتعزيز الأمن والاستقرار في مختلف المناطق.
وكان قُتل المدعو جمال عساف، أحد عناصر فلول نظام الأسد البائد، خلال اشتباك مسلح مع قوى الأمن الداخلي في حي الفردوس بمدينة حلب، فيما أُصيب أحد عناصر الأمن خلال العملية.
ويُعرف عساف بمواقفه العلنية المؤيدة لنظام الأسد البائد خلال سنوات الحرب في سوريا، إذ اشتهر بالغناء لقواته وتمجيد عملياته العسكرية، كما ظهر في تسجيلات مصورة دعا فيها إلى تصعيد القصف على مدينة إدلب، ووجّه إساءات للثورة السورية بألفاظ أثارت جدلاً واسعاً في حينها.
كما أظهرت مقاطع مصورة خلال الأسابيع الماضية مشاركته في القتال ضمن صفوف ميليشيا “قسد” في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، ما وضعه ضمن دائرة المتابعة الأمنية خلال الفترة الأخيرة.
وتأتي الحادثة في سياق الجهود الأمنية الرامية إلى ملاحقة فلول نظام الأسد البائد ومحاسبة المتورطين في التحريض أو المشاركة في أعمال عسكرية ضد السوريين خلال سنوات الحرب، وسط تأكيدات رسمية متكررة على مواصلة فرض الأمن والاستقرار في مختلف المناطق.
وكان عساف، المعروف بلقب “البرنس” و”مطرب جيش بشار الأسد”، قد عُرف سابقاً بتبدل مواقفه، إذ نشر تسجيلاً مصوراً عبر حسابه على فيسبوك أعلن فيه تأييده للثورة السورية بعد سقوط نظامه، وقدم اعتذاراً لما وصفه بـ”رجال الثورة”، إلا أن مواقفه السابقة بقيت حاضرة في الذاكرة العامة.
واشتهر بما اعتبره ناشطون خطاباً تحريضياً خلال سنوات الحرب، من خلال مطالبته باستخدام القوة العسكرية ضد المدن المحررة، وترديده عبارات وأغانٍ هاجمت إدلب، في وقت كان يتباهى فيه بمشاركته في المعارك إلى جانب قوات النظام الساقط.
١٥ فبراير ٢٠٢٦
جاءت مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا لعام 2026 بوصفها واحدة من أهم الوثائق التنظيمية في تاريخ العمل الإعلامي السوري الحديث، إذ تمثل تحوّلاً مفاهيمياً في فهم العلاقة بين حرية التعبير والمسؤولية، وبين الصحافة والمجتمع، وبين الإعلام والدولة في مرحلة انتقالية دقيقة، ولا تقتصر أهميتها على كونها إطاراً إرشادياً للممارسة المهنية فحسب.
فالمدونة، كما ورد في مضامينها، لا تطرح نفسها بديلاً عن التشريعات النافذة، وإنما تشكل إطاراً متكاملاً للتنظيم الذاتي، يسعى إلى تمكين الجسم الإعلامي من ضبط ممارساته انطلاقاً من معايير مهنية وأخلاقية متوافق عليها، تعزز الاستقلالية وتحمي الحرية من الانزلاق إلى الفوضى أو الاستخدام غير المنضبط.
أولاً: الفلسفة العامة للمدونة… الحرية في سياق المسؤولية
تنطلق المدونة من مبدأ جوهري مفاده أن حرية التعبير حق أساسي، وأن حق الجمهور في الوصول إلى معلومات دقيقة وموثوقة يشكل حجر الزاوية في أي نظام إعلامي ديمقراطي، لكنها في الوقت ذاته تؤكد أن الحرية لا يمكن أن تكون مطلقة أو منفصلة عن المسؤولية المهنية والأخلاقية، بل ينبغي أن تمارس ضمن ضوابط تضمن عدم الإضرار بالأفراد أو السلم المجتمعي أو الحقيقة ذاتها.
وتُعرّف المدونة التنظيم الذاتي بوصفه أعلى درجات حماية الحرية، باعتباره التزاماً طوعياً نابعاً من قناعة مهنية، لا إجراءً قسرياً مفروضاً من الخارج، وهو ما يعكس انتقالاً من منطق الرقابة إلى منطق الالتزام الذاتي المبني على المعايير.
ثانياً: المبادئ المهنية الحاكمة
الدقة والتحقق والموضوعية
تشدد المدونة على ضرورة التحقق من المعلومات قبل نشرها، والاعتماد على مصادر موثوقة، وتجنب نشر الشائعات أو المعلومات غير المؤكدة. كما تؤكد الفصل الواضح بين الخبر والرأي، ومنع الخلط بين الوقائع والتحليلات الشخصية، حفاظاً على مصداقية الوسيلة الإعلامية وثقة الجمهور.
وتحظر المبالغة أو الاجتزاء أو الإثارة المصطنعة، باعتبارها ممارسات تضر بالحق في المعرفة وتشوّه الإدراك العام.
احترام الكرامة الإنسانية والخصوصية
تضع المدونة كرامة الإنسان في مركز العملية الإعلامية، فتمنع التشهير أو التحريض أو الانتقاص من أي فرد أو جماعة على أساس ديني أو عرقي أو اجتماعي أو سياسي. كما تؤكد ضرورة حماية خصوصية الأفراد، وعدم نشر صور أو معلومات قد تسبب ضرراً نفسياً أو اجتماعياً، خاصة في حالات الضحايا أو القُصّر أو الفئات الهشة.
وتنص على وجوب تقليل الضرر عند تغطية القضايا الحساسة، وتجنب إعادة إنتاج الصور النمطية أو الخطابات التي تعزز الإقصاء.
دعم السلم الأهلي ونبذ خطاب الكراهية
تولي المدونة أهمية خاصة لمكافحة خطاب الكراهية والتحريض، فتمنع أي محتوى يدعو إلى العنف أو التمييز أو الإقصاء، وتحظر التعميمات السلبية بحق الجماعات، كما تعتبر أن الإعلام شريك أساسي في تعزيز السلم المجتمعي، وأن دوره لا يقتصر على نقل الوقائع، بل يمتد إلى الإسهام في تهدئة التوترات وتقديم خطاب مسؤول يعزز التماسك الاجتماعي.
ثالثاً: الحقوق التي تكرسها المدونة
حقوق الصحفيين
تكفل المدونة للصحفيين حق ممارسة عملهم بحرية واستقلالية ضمن الإطار القانوني، ورفض الضغوط السياسية أو الاقتصادية التي قد تمس نزاهتهم، كما تحميهم مهنياً طالما التزموا بالمعايير المنصوص عليها.
حق الجمهور في المعرفة
تؤكد الوثيقة أن الجمهور ليس متلقياً سلبياً، بل شريكاً في العملية الإعلامية، وله الحق في الحصول على معلومات دقيقة ومتوازنة، وفي الرد والتصحيح عند وقوع أخطاء، بما يعزز الثقة المتبادلة بين الإعلام والمجتمع.
حماية البيانات والفضاء الرقمي
تتناول المدونة بوضوح مسألة حماية البيانات الشخصية، وتنظيم استخدام المحتوى المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، وتمنع استغلال الحسابات الشخصية أو نشر محتواها دون إذن صريح، مع التأكيد على الفصل بين المجال العام والخاص.
رابعاً: المحظورات الأخلاقية والمهنية
تحدد المدونة جملة من المحظورات، في مقدمتها: نشر معلومات كاذبة أو مضللة عن قصد، وتوجيه اتهامات دون أدلة أو مستندات قانونية، والتشهير أو المساس بالسمعة دون مبرر مهني واضح، وقبول الهدايا أو المنافع مقابل تغطيات إعلامية، تجنباً لتضارب المصالح، وانتهاك حقوق الملكية الفكرية أو استخدام مواد محمية دون إذن أو نسب صحيح، وتؤكد أن هذه المحظورات ليست قيوداً على حرية التعبير، بل ضمانات لحماية نزاهتها ومصداقيتها.
خامساً: استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
تُعد المدونة من الوثائق القليلة التي أفردت حيزاً واضحاً لمسألة استخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلام، إذ دعت إلى وضع سياسات داخلية واضحة لتنظيم استخدامه، والإفصاح عن مستوى الاعتماد عليه عند إنتاج المحتوى، وضمان عدم استخدامه في إنتاج مواد مضللة أو منتهكة للحقوق.
كما شددت على ضرورة احترام الملكية الفكرية في سياق استخدام التقنيات الحديثة، وعدم توظيفها بشكل يخل بالأمانة المهنية.
سادساً: آليات التطبيق والمراجعة
تنص المدونة على ضرورة إنشاء آليات مؤسساتية للشكاوى والمساءلة، وتكريس ثقافة تصحيح الأخطاء والاعتذار عند اللزوم، بما يعزز الشفافية. كما تؤكد أنها وثيقة قابلة للتطوير والمراجعة الدورية، لمواكبة تطورات المهنة وتحولاتها الرقمية.
وقد صدرت المدونة بثلاث لغات: العربية والإنكليزية والكردية، في إشارة إلى شموليتها وسعيها لتكريس معايير مهنية جامعة في بيئة إعلامية متعددة.
وتمثل مدونة السلوك المهني والأخلاقي لعام 2026 خطوة تأسيسية في إعادة بناء المشهد الإعلامي السوري على أسس مهنية واضحة. فهي لا تكتفي بتحديد ما يجب فعله أو تجنبه، بل تعيد تعريف دور الإعلام بوصفه شريكاً في حماية الحقيقة، وصون الكرامة الإنسانية، وتعزيز السلم المجتمعي.
وتكرّس الوثيقة معادلة متوازنة مفادها أن الحرية لا تكتمل إلا بالمسؤولية، وأن التنظيم الذاتي القائم على معايير واضحة هو الضامن الحقيقي لاستدامة حرية التعبير، وبناء ثقة مستدامة بين الإعلام والجمهور في مرحلة تتطلب خطاباً مهنياً رصيناً ومؤسسياً.
١٥ فبراير ٢٠٢٦
أُطلق في العاصمة دمشق، برغاية وزارة الإعلام السورية، وحضور واسع لشخصيات حكومية وإعلامية ومنظمات من المجتمع المدني، وبمشاركة شبكة شام الإخبارية، "مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا لعام 2026"، تحت شعار “إعلام مهني.. وكلمة مسؤولة”، عكست التحول النوعي الذي يشهده الإعلام الوطني في سياق إعادة تنظيم المشهد الإعلامي وترسيخ معايير الحرية المنضبطة بالتزام مهني واضح.
جاء إشهار المدونة في مرحلة دقيقة تمر بها سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد وسنوت من تقييد حرية الإعلام، حيث تتقاطع التحولات السياسية والاجتماعية مع ثورة رقمية متسارعة، ما يفرض إعادة تعريف العلاقة بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية، وبين الانفتاح الإعلامي وضرورة وجود معايير أخلاقية ضابطة تحفظ التوازن وتحمي المجتمع من الانزلاق إلى الفوضى المعلوماتية.
إطار تنظيمي لا بديل عن القانون بل مكمّل له
أكد ممثلو اللجنة المستقلة للمدونة أنها تمثل إطاراً للتنظيم الذاتي يعزز الاستقلال المهني ويحمي حرية التعبير من الاستغلال أو التسييس أو الاستخدام غير المسؤول، ولا تشكل بديلاً عن التشريعات النافذة.
فالمدونة، وفق القائمين عليها تُقرأ بوصفها عقداً مهنياً بين الصحفي ومجتمعه، يحدد حدود المسؤولية، ويعيد الاعتبار للكلمة باعتبارها أداة تأثير مباشر في الرأي العام، لا سيما في ظل تسارع انتشار المحتوى عبر المنصات الرقمية وتنامي دور الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأخبار والمعلومات.
أهمية المدونة في المرحلة الانتقالية
تبرز أهمية المدونة في كونها صدرت في سياق مرحلة انتقالية تتطلب وجود صحافة بناءة ومسؤولة، قادرة على دعم الاستقرار وتعزيز الوعي العام دون الوقوع في خطاب التحريض أو التضليل أو الإثارة غير المهنية.
وتشكل المدونة مرجعية معيارية تساعد المؤسسات الإعلامية على ضبط الأداء الداخلي، وتحديد آليات المساءلة المهنية، وتعزيز ثقافة التصحيح والشفافية، بما يسهم في استعادة ثقة الجمهور بالإعلام الوطني، وهي الثقة التي تُعد ركيزة أساسية لأي عملية إصلاح أو إعادة بناء.
كما تكتسب الوثيقة أهميتها من حجم المشاركة في إعدادها، إذ شارك في صياغتها نحو ألف صحفي من مختلف المحافظات، ضمن مقاربة تشاركية تعكس إرادة مهنية جماعية في إعادة تنظيم القطاع من الداخل، بعيداً عن الإملاءات الفوقية أو القرارات الأحادية.
الحرية بوصفها استثماراً وطنياً
في كلمته، أكد وزير الإعلام حمزة المصطفى، أن حرية التعبير تمثل “استثماراً وطنياً لا عبئاً”، مشدداً على أن المدونة التزام عملي وفوري من مؤسسات الإعلام، وليست مناسبة احتفالية عابرة، بل نقطة انطلاق لمسار طويل من التطوير المستمر.
وأوضح أن الحكومة تنظر إلى الإعلام بوصفه شريكاً في بناء الثقة وتعزيز السلم المجتمعي، وأن وجود مرجعية أخلاقية واضحة يسهم في حماية هامش الحرية المتحقق، ويمنع انزلاقه نحو الاستخدام غير المنضبط.
كما أشار الوزير إلى أن المدونة ستُراجع بشكل دوري من خلال مؤتمر سنوي، ما يعكس مرونتها وقابليتها للتطوير بما يواكب التحولات التقنية والمهنية المتسارعة.
دلالة التوقيع الرسمي والانفتاح الإعلامي
تُوّج إطلاق المدونة بتوقيع مديري الجهات الإعلامية الرسمية عليها منها مؤسسة الوحدة والوكالة الوطنية سانا وإذاعة دمشق وصحيفة الثورة السورية والهيئة العامة للإذاعة، في خطوة حملت دلالة رمزية وعملية في آنٍ معاً، إذ انطلقت عملية الالتزام من الإعلام الرسمي نفسه، ما يمنح الوثيقة بعداً تنفيذياً يتجاوز الإطار النظري.
وتزامن إطلاق المدونة مع مؤشرات انفتاح إعلامي متزايد، تمثلت في استقبال آلاف الوفود الصحفية الأجنبية خلال العام الماضي، واهتمام مؤسسات إعلامية دولية باتخاذ سوريا مقراً لعملها، ما يجعل وجود إطار مهني واضح ضرورة لحماية هذا الانفتاح وتعزيزه ضمن سياق وطني منظم.
مرجعية أخلاقية في زمن الفضاء الرقمي
في ظل بيئة إعلامية تتسم بالتدفق السريع للمعلومات، وتداخل الصحافة التقليدية مع المحتوى الرقمي وصناعة المحتوى الفردي، تكتسب المدونة أهمية مضاعفة بوصفها مرجعية أخلاقية مشتركة للصحفيين وصناع المحتوى على حد سواء.
ولا تقتصر المدونة على تنظيم العلاقة بين الصحفي والمؤسسة، بل تمتد إلى ضبط العلاقة بين الإعلام والمجتمع، عبر ترسيخ مبادئ الدقة والموضوعية والشفافية واحترام الخصوصية وحقوق الإنسان، ومنع خطاب الكراهية والتحريض.
وقد صدرت المدونة بثلاث لغات: العربية والإنكليزية والكردية، في إشارة إلى شموليتها ورغبتها في مخاطبة مختلف المكونات، وترسيخ قيم مهنية جامعة تتجاوز الانقسامات، وتعزز الهوية الوطنية الجامعة ضمن إطار إعلامي احترافي.
وبذلك تمثل مدونة السلوك المهني والأخلاقي لعام 2026 خطوة تأسيسية في مسار إعادة بناء المشهد الإعلامي السوري، ليس فقط كوثيقة تنظيمية، بل كإعلان التزام جماعي بأن الحرية لا تكتمل إلا بالمسؤولية، وأن الكلمة المهنية قادرة على أن تكون أداة بناء واستقرار في آنٍ واحد.
١٥ فبراير ٢٠٢٦
أعلنت مجموعة من قبائل محافظة الحسكة، في رسالة موجهة إلى رئاسة الجمهورية والحكومة، رفضها عودة “قوات سوريا الديمقراطية – قسد” أو استمرار وجودها “تحت أي مسمى” في المناطق العربية بالمحافظة، مطالبة بإنهاء نفوذها وبسط سيطرة الدولة بشكل كامل وسريع.
وقالت القبائل إن صمتها خلال الفترة الماضية جاء “حرصاً على طاعة الدولة ومنع إراقة الدماء”، مشيرة إلى أن تطورات أخيرة دفعتها لإعلان موقفها، من بينها ما وصفته بمحاولات دخول “الأسايش” إلى مناطق عربية، وعدم تسليم السلاح الثقيل للدولة، وفرض حصار على عناصر الأمن في الحسكة والقامشلي.
وطالبت الرسالة بانتشار الجيش والأمن العام على الحدود والمعابر وفي كامل جغرافيا المحافظة، ولا سيما من المالكية إلى رأس العين، مع حل ما يُسمى “الشبيبة الثورية” ووقف الاعتقالات والمداهمات بحق أبناء المكوّن العربي، وفق تعبيرها.
ولوّحت القبائل في ختام بيانها بإعلان “النفير العام” بالتنسيق مع امتدادها العشائري داخل سوريا وخارجها، في حال عدم الاستجابة لمطالبها أو محاولة “فرض الأمر بالقوة”.
وتحمل الرسالة توقيع عدد من شيوخ ووجهاء العشائر، في سياق توترات متكررة تشهدها الحسكة على خلفية ملفات أمنية تتعلق بالسلاح الثقيل وانتشار القوى الأمنية وعودة مؤسسات الدولة
١٥ فبراير ٢٠٢٦
أكد وزير الإعلام حمزة المصطفى أن حرية التعبير تمثل «استثماراً وطنياً لا عبئاً»، مشدداً على أن مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا تشكل التزاماً عملياً وفورياً من مؤسسات الإعلام، وليست إطاراً نظرياً أو مناسبة احتفالية عابرة.
وجاءت تصريحات الوزير خلال حفل إشهار المدونة الذي أقامته وزارة الإعلام في دمشق تحت شعار «إعلام مهني.. وكلمة مسؤولة»، بحضور رسمي ودبلوماسي وإعلامي واسع، وبمشاركة مئات الصحفيين وممثلي المؤسسات والمنظمات الدولية.
وأوضح المصطفى أن المدونة تُعد الأولى من نوعها في تاريخ سوريا من حيث حجم المشاركة ومنهجية إعدادها، إذ شارك نحو ألف صحفي من مختلف المحافظات في صياغتها على مدى أكثر من خمسة أشهر، وفق مقاربة تشاركية «من الأسفل إلى الأعلى».
وأشار إلى أن هامش الحرية الذي تحقق خلال السنوات الماضية بات واقعاً لا يمكن التراجع عنه، مؤكداً أن الحكومة تنظر إلى الإعلام بوصفه شريكاً أساسياً في بناء الثقة وتعزيز السلم المجتمعي.
وبيّن أن المدونة تمثل بداية مسار تنظيمي لصون حرية التعبير ضمن معايير مهنية واضحة، مع الإبقاء عليها وثيقة قابلة للتطوير المستمر، معلناً عن تنظيم مؤتمر صحفي سنوي لمراجعة تطبيقها في عيد الصحافة.
وكشف الوزير أن سوريا استقبلت خلال عام 2025 أكثر من 3050 وفداً صحفياً أجنبياً، إلى جانب نشوء مؤسسات إعلامية جديدة، مع خطط لوكالات دولية لاتخاذ البلاد مقراً لها، معتبراً ذلك مكسباً يتطلب الحماية والتعزيز.
وأكد أن رؤساء ومديري المؤسسات الإعلامية الرسمية وقعوا علناً على الالتزام بالمدونة، لتكون البداية من الإعلام الرسمي نفسه، موضحاً أنها ستُعتمد مرجعية استرشادية في إجراءات ترخيص المؤسسات وتنظيم منح البطاقة الصحفية، ضمن آلية تشاورية تضمن المشاركة والشفافية.
وتُصدر المدونة بثلاث لغات: العربية والإنكليزية والكردية، وتتضمن معايير ناظمة تهدف إلى ترسيخ الدقة والشفافية والموضوعية في العمل الإعلامي، بما يواكب تحولات المهنة وتحدياتها الرقمية
١٥ فبراير ٢٠٢٦
أفاد نشطاء أن وزير الصحة الدكتور مصعب العلي زار مدينة درعا للمشاركة في افتتاح المركز السني التخصصي ضمن العيادات الشاملة، قبل أن يرفض تدشينه بعد تبيّن عدم وجود جهاز بانورامي للتصوير الشعاعي داخل المركز، وذلك رغم الإعلان المسبق عن جاهزيته وتوجيه دعوة رسمية للوزير ومحافظ درعا لحضور فعالية الافتتاح.
وخلال جولة الوزير داخل المركز، سأل عن آلية معالجة المرضى في ظل غياب الجهاز الأساسي للتصوير، ليجيبه الطبيب المقيم بأن المرضى يُحوَّلون إلى المشفى الوطني لإجراء التصوير الشعاعي، الأمر الذي دفع الوزير إلى مطالبة إدارة المركز باستكمال الأجهزة والتجهيزات الطبية أولاً قبل تحديد موعد جديد للافتتاح، مع التشديد على أن افتتاح أي مركز صحي يجب أن يرتبط ببدء تقديم الخدمة الفعلية للمواطنين، لا أن يقتصر على إجراءات شكلية أو مظاهر احتفالية.
ونشر نشطاء مقاطع فيديو لما بدا أنها مشادة كلامية بين الوزير ومحافظ درعا أنور الزعبي وأحد المسؤولين عن المركز الصحي، إذ تساءل الوزير عن سبب عدم جاهزية الأجهزة والمعدات، فيما برر مسؤول في المركز الأمر بأنه نتيجة نقص التمويل المالي، قبل أن يرد المحافظ، وفق ما أظهره المقطع المتداول، بأنه كان قد أمر بتوفير كامل التمويل سابقاً.
ورفض وزير الصحة الدكتور مصعب العلي ومحافظ درعا أنور الزعبي افتتاح المركز السني التخصصي في درعا نتيجة عدم اكتمال التجهيزات اللازمة لافتتاحه، فيما نقل مراسل “الثورة السورية” أن الوزير افتتح في المقابل عدداً من المراكز الصحية والأقسام الطبية في محافظة درعا ضمن المرحلة الأولى من حملة “أبشري حوران”.
بالتوازي مع ذلك، وجه الوزير باستمرار تقديم الخدمات المتوفرة إلى حين استكمال جاهزية المركز وإعادة افتتاحه رسمياً في وقت لاحق، مؤكداً أن التدشين لن يتم قبل التأكد من تشغيل الأجهزة وجاهزيتها الفنية الكاملة.
١٥ فبراير ٢٠٢٦
انطلقت في قصر المؤتمرات بدمشق، اليوم الأحد، فعاليات المؤتمر الأول لـ وزارة الأوقاف السورية بعنوان “وحدة الخطاب الإسلامي”، برعاية رئاسة الجمهورية ومجلس الإفتاء الأعلى.
وتسعى الوزارة من خلال هذا المؤتمر إلى التأكيد على الدور الديني في تحقيق العيش المشترك في سوريا، والوصول إلى خطاب إسلامي معتدل يحترم خصوصيات المكونات السورية، والتوافق على ميثاق دعوي جامع تلتزم به المدارس العلمية والدعوية من خلال تعزيز الثقة بين المدارس الدينية وإبعاد عوامل الفرقة والشقاق، وفق ما أعلنت عبر معرفاتها الرسمية.
وقال وزير الأوقاف السوري، محمد أبو الخير شكري، خلال كلمته الافتتاحية إن استعادة وحدة الخطاب الإسلامي تأتي من خلال صياغة "ميثاق جامع" يلم شمل الأطياف السورية، ويساعد في مواجهة التحديات الراهنة، مشيرًا إلى أن وحدة الخطاب لا تعني إلغاء التنوع أو الخصوصيات العلمية، بل تعني إدارة هذا التنوع تحت سقف المرجعية الجامعة.
وحضر المؤتمر أيضًا رئيس المجلس الأعلى للإفتاء أسامة الرفاعي، ووزير العدل مظهر الويس، ومستشار السيد رئيس الجمهورية للشؤون الدينية عبد الرحيم عطون، ومحافظ ريف دمشق عامر الشيخ، وعدد كبير من الشخصيات الدينية.
وخلال كلمته، قال مستشار الرئاسة للشؤون الدينية، عبد الرحيم عطوان، إن وحدة الخطاب مسؤولية جماعية، وتتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والمؤسسات الدينية، مع الحفاظ على الاستقلال العلمي والانتظام ضمن مشروع الدولة لضمان وحدة المجتمع.
و شدد عضو مجلس الإفتاء الأعلى، محمد نعيم عرقسوسي، على أن الهدف من المؤتمر هو وحدة الكلمة التي تمثل قوة للأمة ومنعة لها، وهي سبيل لإفشال المؤامرات، ومواجهة محاولات التفكيك التي تستهدف الصف الإسلامي.
وأشار الشيخ أنس الموسى إلى أن الوحدة تبدأ من بناء منهج فهم منضبط للنصوص، وضبط الاختلاف بآداب العلم، واستعادة التوازن بين المعرفة والسلوك الأخلاقي.
ويأتي انعقاد المؤتمر في ظل مرحلة دقيقة تمر بها البلاد، حيث تتزايد الدعوات إلى ترسيخ خطاب ديني جامع يعزز السلم الأهلي ويكرّس قيم الاعتدال والوسطية.
ويُنتظر أن تصدر عن المؤتمر توصيات تسهم في صياغة ميثاق دعوي جامع، يشكل أرضية لتعزيز وحدة الخطاب الإسلامي وترسيخ قيم التعايش في سوريا.