آثار أفاميا بين الإهمال وضرورات الإنقاذ.. دعوات لإعادة التأهيل وحماية الإرث السوري
سلّط النائب في مجلس الشعب المحامي عبد الناصر حوشان في حديث خاص لشبكة شام الإخبارية الضوء على الواقع المتدهور الذي تعيشه المواقع الأثرية في سوريا، مع تركيز خاص على آثار أفاميا بريف حماة موجهاً دعوة مباشرة إلى وزارة الثقافة والآثار للتحرك العاجل من أجل إنقاذ هذا الإرث التاريخي.
وأكد حوشان أن سنوات الحرب وما رافقها أدت إلى أضرار جسيمة طالت الآثار السورية بمختلف أنواعها، سواء نتيجة القصف والتدمير المباشر، أو عمليات النهب والسرقة التي استهدفت المتاحف والمقتنيات النادرة، إضافة إلى الحفر العشوائي والتنقيب غير المشروع.
وأوضح أن هذه الانتهاكات لم تقتصر على منطقة بعينها، بل امتدت إلى مواقع عدة في تدمر وريف حمص وإدلب وحماة، حيث كانت آثار أفاميا من المواقع الأثرية المتضررة بشدة، مشيرا إلى حالات انتهاكات جسيمة طالت الآثار سواء بالقصف والنهب على يد نظام الأسد البائد.
وأشار إلى أن حجم الضرر الذي لحق بالموقع الأثري في أفاميا يتطلب خطة متكاملة لإعادة التأهيل، تبدأ بعمليات التوثيق الدقيقة لما فُقد أو تضرر، وتستدعي متابعة دولية حثيثة لاسترداد القطع الأثرية المنهوبة، بالتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) والمنظمات الدولية المعنية بحماية التراث الثقافي.
وشدد على أن حماية ما تبقى من الآثار تمثل أولوية لا تقل أهمية عن إعادة تأهيلها، محذراً من استمرار عمليات التنقيب غير الشرعي، ومؤكداً أن المسؤولية تقع على عاتق الجميع، من مؤسسات حكومية ومجالس محلية، وصولاً إلى الأفراد، في الحفاظ على هذا الإرث الذي يمثل هوية تاريخية لسوريا.
وأوضح أن زيارته الأخيرة إلى موقع أفاميا كشفت حجم الإهمال والعبث الذي طال المعالم الأثرية، ما دفعه لإثارة هذا الملف، نظراً لأهميته الثقافية والسياحية ودعا وزير الثقافة إلى إطلاق مبادرات عملية بالتعاون مع اليونسكو والجهات الدولية، بهدف إعادة تأهيل الموقع وتحويله مجدداً إلى مقصد سياحي يعكس عمق الحضارة السورية.
وتُعد آثار أفاميا، الواقعة على بعد نحو 60 كيلومتراً شمال غرب مدينة حماة، من أبرز المدن الأثرية التي تعود للعهدين الروماني والبيزنطي، وتتميز بطابعها المعماري الفريد ومعالمها التاريخية البارزة.
ويبرز في مقدمة هذه المعالم شارع الأعمدة الشهير، الذي يمتد لمسافة تقارب 1.85 كيلومتر، ويعد من أطول الشوارع الرومانية المرصوفة، حيث تصطف على جانبيه أعمدة مزخرفة تعكس تطور العمارة في تلك الحقبة كما يضم الموقع المسرح الروماني الضخم في الجزء الشمالي من المدينة، والذي يُعد من أكبر المسارح في العالم القديم.
وتشمل المعالم أيضاً قلعة المضيق، وهي حصن تاريخي يعود إلى العهد الإسلامي، إضافة إلى متحف أفاميا الذي يحتضن مجموعة نادرة من لوحات الفسيفساء والتماثيل، فضلاً عن بقايا الكاتدرائية البيزنطية والمنازل السكنية الواسعة التي تعكس ازدهار المدينة في مراحل تاريخية سابقة.
ورغم ما تعرضت له أفاميا من أضرار عبر التاريخ، سواء نتيجة الحروب أو الزلازل، فإنها لا تزال تحتفظ بقيمتها كأحد أهم الشواهد على الحضارة السورية، ما يجعل الحفاظ عليها وإعادة إحيائها مسؤولية وطنية وثقافية ملحة.