محليات
٢٤ أبريل ٢٠٢٦
ثلاثة من مرتكبي مجزرة التضامن في قبضة الدولة وبدء مسار المحاسبة

كشفت مصادر حقوقية محلية، أن ثلاثة من المتورطين في مجزرة حي التضامن بدمشق باتوا في قبضة الدولة السورية، وهم "منذر الجزائري، أمجد يوسف، وأسعد شريف عباس"، في خطوة تعيد إحياء أحد أكثر الملفات دموية خلال الحرب في سوريا، وتضعه مجدداً في واجهة المساءلة القضائية.

أمجد يوسف
يُعد أمجد يوسف ضابطاً سابقاً في المخابرات العسكرية التابعة لنظام الأسد البائد، حيث شغل منصباً في الفرع 227، وارتبط اسمه مباشرة بتنفيذ مجزرة التضامن عام 2013، والتي وثقتها تسجيلات مصورة أظهرت قيامه بإعدام مدنيين بدم بارد وإلقائهم في حفرة قبل إحراق جثثهم.

أعلن وزير الداخلية أنس خطاب بتاريخ 24 نيسان 2026 إلقاء القبض عليه خلال عملية أمنية محكمة في منطقة سهل الغاب بريف حماة، بعد سنوات من ظهوره في تحقيقات دولية، حيث استمر في عمله ضمن الأجهزة الأمنية رغم انكشاف دوره في الجريمة.
يواجه يوسف اتهامات بقتل عشرات المدنيين في حي التضامن، إضافة إلى شبهات تورطه في عمليات تصفية جماعية أخرى، ما يجعله أحد أبرز المتهمين بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة بحق السوريين.

منذر أحمد الجزائري
برز اسم منذر الجزائري كأحد المشاركين الرئيسيين في مجزرة التضامن، حيث أظهرت التقارير الأمنية ارتباطه المباشر بعمليات الإعدام التي جرت عام 2013، إلى جانب عمله ضمن مجموعات "الدفاع الوطني" وشراكته مع أمجد يوسف في تنفيذ الجرائم.

أعلنت مديرية أمن دمشق إلقاء القبض عليه في 17 شباط 2025، بعد أكثر من عقد على وقوع المجزرة، حيث كشفت مصادر إعلامية عن اعترافه بالمشاركة في إعدام مئات الأشخاص، إضافة إلى قيامه بتفخيخ مبانٍ سكنية بهدف طمس معالم الجريمة.

عكست اعترافات الجزائري طبيعة الجرائم المنظمة التي ارتُكبت، حيث لم تقتصر على القتل الميداني، بل امتدت إلى محاولات إخفاء الأدلة، ما يعزز فرضية وجود بنية متكاملة لإدارة عمليات التصفية ضمن أجهزة نظام الأسد البائد.

أسعد شريف عباس (أبو كامل)
ينحدر أسعد شريف عباس، المعروف بـ "أبو كامل"، من قرية المضابع في ريف حمص، وارتبط اسمه بارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، شملت الاعتقال والتعذيب والقتل، إلى جانب عمليات نهب للمنازل.

شارك عباس في مجزرة حي التضامن، حيث كان جزءاً من المجموعات التي نفذت عمليات التصفية، ما جعله أحد المتورطين المباشرين في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها الحرب في سوريا.

وأعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض عليه في 18 تشرين الثاني 2025، بعد عملية رصد ومتابعة، تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص، ضمن مسار ملاحقة المتورطين في جرائم الحرب.

المجزرة كجرح مفتوح في الذاكرة السورية
شكّلت مجزرة التضامن لسنوات جرحاً عميقاً في الوعي السوري، إذ لم تكن رواية غامضة، بل جريمة موثقة بالصوت والصورة، بقي مرتكبوها معروفين دون محاسبة، ما عزز شعوراً عاماً بأن العدالة غائبة، وأن الزمن قد يُستخدم كوسيلة لتجاوز الجرائم لا لمحاسبتها.

يمثل اعتقال المتورطين تحولاً جزئياً في المشهد، ليس باعتباره نهاية للعدالة، بل بداية فعلية لها، حيث تنتقل القضية من إطار التوثيق الإعلامي إلى مسار قضائي قد يفضي إلى محاسبة فعلية، وهو فارق جوهري في مسار الإنصاف.

يحمل هذا التطور بعداً معنوياً مهماً للسوريين، إذ يشكل خطوة نحو استعادة الحق، أو على الأقل الإحساس بأن الجرائم لم تُطوَ بالكامل، وهو ما يسهم في إعادة بناء الثقة داخل مجتمع أنهكته الصدمات.

وتؤكد هذه التطورات أن العدالة، رغم بطئها، تظل مطلباً قائماً لا يسقط بالتقادم، وأن الملفات الكبرى تبقى مفتوحة حتى تجد طريقها إلى المحاسبة، في تذكير بأن الجرائم الجسيمة لا يمكن أن تُمحى بالصمت أو النسيان.

اقرأ المزيد
٢٤ أبريل ٢٠٢٦
عملية أمنية تنهي سنوات من الإفلات... إلقاء القبض على "أمجد يوسف" مرتكب مجزرة التضامن

أعلنت وزارة الداخلية السورية في 24 نيسان 2026،  إلقاء القبض على المجرم "أمجد يوسف"، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن بمدينة دمشق، والتي راح ضحيتها عشرات الشهداء الأبرياء، وذلك في عملية أمنية محكمة نُفذت في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

أوضحت الوزارة أن عملية القبض جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة استمرت لعدة أيام، حيث تم تحديد مكانه بدقة قبل التنفيذ، في إطار متابعة ملفات الجرائم الجسيمة التي طالت المدنيين.

وأكدت الداخلية استمرار أجهزتها في ملاحقة بقية المتورطين والمرتبطين بارتكاب هذه المجزرة، بهدف إلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل.

تأكيد رسمي على توقيف المتهم
وأكد وزير الداخلية أنس خطاب أن المتهم الرئيسي بالمجزرة بات في قبضة الأجهزة الأمنية، مشيراً إلى أن العملية نُفذت بدقة عالية وأسفرت عن توقيفه، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه ومحاسبته على جرائمه.

توثيق الجريمة وكشف هوية المنفذ
يُذكر أن أمجد يوسف يُعد المتورط الأساسي في المقاطع المصورة التي كشفتها تقارير دولية، والتي وثقت إعدام عشرات المدنيين في حي التضامن عام 2013، حيث أظهرت تلك التسجيلات عمليات قتل ميداني وحرق للجثث داخل مقابر جماعية.

تحقيقات دولية كشفت التفاصيل
كشف تحقيق أعده الباحثان أنصار شحّود وأوغور أوميت أونجور في مركز الهولوكوست والإبادة الجماعية بجامعة أمستردام، ونُشر في أبريل، تفاصيل الجريمة موثقة بالصوت والصورة، حيث جرى التعرف على هوية المنفذ ومواجهته افتراضياً على مدى سنوات، ليقدم اعترافات مباشرة حول ما ارتكبه.

خلفية المتهم ودوره الأمني
أوضح التحقيق أن أمجد يوسف كان عنصراً في مخابرات نظام الأسد البائد، وشغل منصب صف ضابط محقق في الفرع 227 التابع لشعبة المخابرات العسكرية بعد عام 2011، حيث ارتبط اسمه بواحدة من أبشع المجازر التي شهدتها الحرب في سوريا.

مشاهد مروعة من الإعدامات
أظهر أحد التسجيلات كيف كان يوسف يقتاد مدنيين معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي إلى حفرة، قبل أن يطلق النار عليهم ويدفنهم، فيما كشفت تسجيلات أخرى، بلغ عددها 27 مقطعاً، عن عمليات قتل جماعي، بينها إعدام نساء وأطفال بطرق وحشية، دون نشرها لأسباب إنسانية.

تفاصيل صادمة من تسجيلات غير منشورة
عرضت تقارير إعلامية مشاهد من تسجيلات إضافية، بينها قتل نساء محجبات بوحشية، وصراخ ضحايا قبل تصفيتهم، إضافة إلى مشاهد لأطفال قتلى داخل غرف مظلمة، ما يعكس حجم الانتهاكات التي ارتكبت بحق المدنيين.

تحركات دولية لمحاسبة الجناة
سبق أن أحالت فرنسا سابقاً ملف المجزرة إلى المدعي العام لمكافحة الإرهاب، معتبرة أن الجريمة تندرج ضمن أخطر الجرائم الدولية، في وقت شددت فيه على ضرورة عدم إفلات مرتكبي جرائم الحرب من العقاب.

شهادات ميدانية عن المقابر الجماعية
وكان نقل تقرير لموقع "زمان الوصل" شهادة أحد الشبان الذين أُجبروا على حفر مقابر جماعية في حي التضامن، حيث أوضح أنه تم اعتقاله مع آخرين وإجبارهم تحت التهديد على حفر حفرة كبيرة، تبين لاحقاً أنها استُخدمت لتنفيذ الإعدامات بحق معتقلين.

تفاصيل مرعبة عن مواقع الإعدام
أشار الشاهد إلى أن الحفرة كانت ضمن حي سكني وليس في منطقة اشتباكات، وأن قوات نظام الأسد البائد أنشأت مواقع احتجاز وتعذيب داخل الأبنية، مع وجود عدة حفر مشابهة، ما يدل على انتشار المقابر الجماعية في المنطقة.

انتهاكات ممنهجة وعمليات تصفية
لفتت الشهادة إلى أن المعتقلين كانوا يُختارون بناءً على مناطقهم وانتماءاتهم، ليتم إعدامهم بطرق وحشية، في سياق عمليات انتقامية نفذتها مجموعات تابعة للإرهابي الفار بشار الأسد.

عقوبات دولية بحق المتورطين
وفرضت كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عقوبات على أمجد يوسف، بسبب تورطه في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، شملت القتل خارج القانون والعنف، حيث تم تجميد أصوله ومنعه من السفر.

تأتي عملية توقيف أمجد يوسف ضمن جهود ملاحقة المتورطين في جرائم الحرب، وسط مطالبات بإحالته إلى القضاء المختص، وضمان تحقيق العدالة للضحايا، وعدم إفلات أي من المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق السوريين.

اقرأ المزيد
٢٣ أبريل ٢٠٢٦
اقتحام ساحة الكرامة في السويداء وفض اعتصام طلابي بالقوة وفرض رموز طائفية

أفادت مصادر محلية بقيام مجموعة تابعة لميليشيات "الحرس الوطني" باقتحام ساحة الكرامة في مدينة السويداء وفض اعتصام طلابي سلمي باستخدام القوة.

وأكدت المصادر أن العناصر أجبرت الطلاب على رفع صور الشيخ حكمت الهجري وراية تمثل الطائفة الدرزية، وقامت بتصويرهم تحت الإكراه، بعد رفض المعتصمين رفع أي رموز طائفية خلال تحركهم.

وأوضحت المعطيات أن عملية الاقتحام ترافقت مع إساءات لفظية واتهامات للطلاب، ما دفع عدداً منهم إلى مغادرة الساحة وإنهاء الاعتصام خشية التصعيد.

وأشارت المعلومات إلى أن الاعتصام كان ينفذه طلاب الشهادة الثانوية للمطالبة بضمان الاعتراف بشهاداتهم مؤكدين تمسكهم بمطالب تعليمية بعيدة عن التجاذبات السياسية.

هذا ولفت مراقبون إلى أن ما جرى يشكل انتهاكاً لحق التظاهر السلمي والحق في التعليم، محذرين من زج الطلاب والمؤسسات التعليمية في الصراعات وفرض توجهات عليهم بالقوة.

وفي وقت سابق أقدمت مجموعة مسلحة تابعة لما يُعرف بـ"المكتب الأمني" لدى ميليشيا "الحرس الوطني" المعروفة بميليشا الهجري مبنى مديرية التربية، في حادثة تعكس حجم الفوضى التي تضرب المؤسسات المدنية وتلقي بظلال ثقيلة على مستقبل العملية التعليمية في المحافظة.

وفي التفاصيل أقدم مسلحون على اقتحام مبنى المديرية وإطلاق عيارات نارية داخله، قبل إجبار الموظفين على إخلاء مكاتبهم وإغلاق الدوائر، احتجاجاً على قرار إقالة المديرة السابقة وتكليف الأستاذ صفوان بلان بإدارة المديرية.

هذا التصعيد لم يتوقف عند حدود الترهيب، بل امتد إلى تطورات أكثر خطورة تمثلت في اختطاف بلان، وسط احتجازه لساعات داخل أحد المقار الأمنية في المدينة، في ظل انتشار مكثف لعناصر الميليشيا في محيط الموقع.

وتصاعدت حالة التوتر بشكل ملحوظ مع صدور تهديدات من مجموعات محلية تطالب بالإفراج الفوري عن بلان وعدم المساس به، ما ينذر بإمكانية انزلاق الوضع نحو مواجهات داخلية، خاصة في ظل غياب أي مؤشرات على احتواء سريع للأزمة.

وفي تطور لاحق، أُعلن عن اعتذار بلان عن استلام مهامه كمدير للتربية، بعد تعرضه للاختطاف تحت تهديد السلاح، في خطوة تعكس حجم الضغط المفروض على مؤسسات الدولة وموظفيها.

وتشير المصادر المحلية إلى أن هذه المجموعات المسلحة تمتلك امتدادات تعود إلى شبكات أمنية سابقة، كانت مرتبطة بأجهزة النظام البائد، وتحديداً بمكتب الاستخبارات الذي كان يقوده كفاح الملحم، إضافة إلى ارتباطها بعناصر من فلول راجي فلحوط، ما يعزز فرضية استمرار نفوذ هذه التشكيلات في التحكم بمفاصل القرار المحلي داخل المحافظة.

ولم تتوقف مظاهر الفوضى عند هذا الحد، إذ أفادت معلومات بأن مبنى مديرية التربية أُغلق بالأقفال الحديدية لمنع الموظفين من الدوام، ما اضطرهم إلى كسرها والدخول بالقوة لمتابعة أعمالهم، قبل أن تتدخل مجموعات مسلحة مجدداً وتطلق النار لتفريقهم وفرض واقع جديد بالقوة، في محاولة واضحة لتعطيل تنفيذ قرار التعيين ومنع الإدارة الجديدة من مباشرة مهامها.

هذا السلوك، بحسب مصادر تربوية، يأتي في سياق أوسع من الضغوط التي مارستها هذه المجموعات على الإدارة السابقة، حيث كانت تصدر تعليمات مباشرة تتعلق بتعطيل المدارس وإيقاف الدوام، في مؤشر على تغوّل العمل الميليشياوي ومحاولته فرض سلطة موازية على حساب مؤسسات الدولة.

وتطال الانعكاسات الأخطر لهذه الفوضى القطاع التعليمي بشكل مباشر، حيث عبّر معلمون وطلاب عن مخاوف جدية من ضياع مستقبلهم، خاصة في ظل تعطل العملية التعليمية واستمرار الغموض حول مصير الشهادات.

ولفت أحد المدرسين إلى أن ما يحدث يمثل استهتاراً واضحاً بمصير الطلبة، داعياً إلى تحييد التعليم عن الصراعات السياسية، بينما عبّرت طالبة في مرحلة البكالوريا عن قلقها من ضياع فرصها التعليمية نتيجة التأخير المستمر في حسم ملف الاعتراف بالشهادات.

ويعد ملف التعليم في السويداء من أكثر الملفات حساسية، حيث تشير المعطيات إلى أنه بات عرضة للاستثمار السياسي من قبل جهات تسعى إلى تأجيج التوترات عبر تضخيم الأزمات واستغلال معاناة الطلبة كورقة ضغط، في وقت يحاول فيه العديد من الطلاب متابعة مسارهم التعليمي داخل سوريا رغم التحديات.

وكان محافظ السويداء مصطفى البكور قد عقد مطلع الشهر الجاري اجتماعاً مع وفد من وزارة التربية لبحث واقع العملية التعليمية والتحديات التي تواجهها، في خطوة بدت محاولة لاحتواء الأزمة، إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى تعقيدات أعمق تتجاوز الجانب الإداري إلى صراع نفوذ على الأرض.

و تكشف هذه الأحداث عن مشهد مركب تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية والسياسية مع الواقع الخدمي، حيث تحاول مجموعات مسلحة فرض إرادتها على مؤسسات الدولة، ما يهدد بتقويض ما تبقى من استقرار إداري وتعليمي في المحافظة، ويضع مستقبل آلاف الطلبة أمام اختبار صعب في ظل غياب حلول حاسمة حتى الآن.

اقرأ المزيد
٢٣ أبريل ٢٠٢٦
الإفراج عن "بويضاني" من الإمارات .. وفعاليات أهلية لاستقباله في دوما بريف دمشق

وصل القيادي في وزارة الدفاع السورية "عصام بويضاني" إلى دمشق، عقب الإفراج عنه في دولة الإمارات العربية المتحدة، في تطور يرتبط بمسار دبلوماسي شهد تفاعلاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، في وقت تحضرت مدينة دوما بريف دمشق لاستقباله بحشد شعبي وفعاليات أهلية.

توقيف بويضاني جرى بتاريخ 23 نيسان/ أبريل 2025 في مطار دبي، أثناء مغادرته دولة الإمارات، حيث كان في زيارة عمل نتيجة بعض الأمور المتعلقة بالأوراق التي كان يحملها، إضافة إلى وجود قوانين سابقة في الإمارات، واستمر احتجازه قرابة عام كامل، قبل أن تفضي الجهود الدبلوماسية السورية إلى تسوية الملف وتأمين الإفراج عنه.

وجاءت التطورات الأخيرة للإفراج عنه بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي أجراها الرئيس أحمد الشرع إلى دولة الإمارات، حيث طُرح ملف بويضاني خلال اللقاء مع الشيخ محمد بن زايد، الذي أبدى تفهماً وتعاوناً أسهما في إنهاء القضية، في سياق يعكس تنامي مستوى التنسيق السياسي والأمني بين البلدين.

ويعد بويضاني من مواليد مدينة دوما عام 1971، وبرز اسمه خلال سنوات الثورة السورية، إذ شارك في المظاهرات السلمية في عام 2011، قبل أن ينخرط في العمل المسلح ضمن "سرية الإسلام" التي تأسست في النصف الثاني من العام ذاته، والتي تطورت لاحقاً إلى "لواء الإسلام" ثم "جيش الإسلام".

خلال الفترة الممتدة بين عامي 2012 و2015، تقلد عدة مناصب داخل التشكيل، من بينها قائد عمليات "لواء الإسلام" وعضو مجلس الشورى، قبل أن يشهد 25 كانون الأول/ ديسمبر 2015 محطة مفصلية باستشهاد زهران علوش، ليتولى بويضاني بعدها قيادة "جيش الإسلام" ويقود الفصيل في معارك الدفاع عن الغوطة الشرقية.

استمر بويضاني في قيادة الفصيل حتى تهجير مقاتلي الغوطة الشرقية في نيسان/ أبريل 2018، لينتقل بعدها إلى الشمال السوري، حيث شارك في عمليات عسكرية عدة ضمن تشكيلات الجيش الوطني، من بينها عمليتا "غصن الزيتون" و"نبع السلام".

وفي 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، برز اسمه مجدداً مع انطلاق معركة "ردع العدوان"، حيث تولى إدارة غرفة العمليات المركزية ضمن معركة "كسر القيود"، قبل أن تتوج التحولات العسكرية والسياسية بانعقاد "مؤتمر النصر" في دمشق بتاريخ 29 كانون الثاني/ يناير 2025، والذي أُعلن خلاله حل الفصائل العسكرية، لينضم بويضاني رسمياً إلى وزارة الدفاع السورية.

اقرأ المزيد
٢٣ أبريل ٢٠٢٦
مجزرة جديدة الفضل .. تفاصيل واحدة من أبشع جرائم الأسد بريف دمشق

بدأت فصول المجزرة في بلدة جديدة الفضل بريف دمشق عند الساعة 3:35 من عصر يوم 17 نيسان عام 2013، حين شنّت قوات النظام البائد هجوماً واسعاً على البلدة، التي تُعدّ واحدة من تجمعات أبناء الجولان السوري المحتل، وتقع في موقع حساس قريب من العاصمة دمشق.

قبل وقوع المجزرة، كانت البلدة تعيش حالة من التضييق المستمر، إذ شهدت اقتحامات متكررة من قبل عناصر الشبيحة الذين نفذوا حملات اعتقال وتعذيب بحق المتظاهرين، كما تعرّضت لتفجيرات بسيارات مفخخة أوقعت ضحايا بين المدنيين.

يروي تيسير المزعل، مختار البلدة ورئيس مجلسها المحلي بين عامي 2013 و2014، تفاصيل ما جرى، واصفاً المشهد بأنه كان أقرب إلى كارثة إنسانية مفتوحة فقد امتلأت الشوارع بالجثث نتيجة القصف المدفعي وعمليات القنص والإعدامات المباشرة وامتدت الانتهاكات إلى استهداف الجرحى داخل المركز الصحي والمشفى الميداني، حيث تم قتل جميع المصابين دون استثناء.

اقتحمت القوات المنازل بشكل ممنهج، ونفذت إعدامات جماعية داخلها، قبل أن تقوم بإحراق الجثث باستخدام مادة الفوسفور شديدة الاشتعال كما جرى اقتياد عشرات الشبان إلى أطراف البلدة وإعدامهم ميدانياً ومع اشتداد الحرائق، تصاعد الدخان من المنازل بشكل كثيف، حتى باتت البلدة تُرى من الخارج كأنها تحترق بالكامل، في مشهد عكس حجم العنف الجاري داخلها.

تزامنت هذه الأحداث مع قطع كامل للاتصالات والكهرباء، ما أدى إلى عزل البلدة عن محيطها، في وقت كانت فيه الإمكانات الطبية شبه معدومة، إذ لم يتوفر سوى طبيب واحد وثلاثة ممرضين وقابلة، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات، ما جعل فرص إنقاذ الجرحى شبه معدومة.

واستمرت الجثث ملقاة في الشوارع وعلى أطراف البلدة لأيام عدة، بحسب المزعل، حتى بدأت الحيوانات الضالة تنهشها ومع تحللها، تم جمعها في شاحنات ونقلها إلى أماكن مجهولة بهدف طمس معالم الجريمة حتى مقابر الضحايا لم تسلم، حيث جرى نبش بعض القبور ونقل الجثث مجدداً، ما زاد من معاناة الأهالي الذين فقدوا أي أثر لذويهم.

كما شملت المجزرة مهجّرين من مناطق مجاورة، مثل داريا، حيث تم إعدام الرجال منهم، بينما تُركت النساء والأطفال واستمرت هذه الوقائع على مدى ستة أيام وُصفت بأنها أشبه بكابوس جماعي، خاصة بعد إجبار السكان على مغادرة منازلهم.

ولا تزال آثار تلك الأيام حاضرة في ذاكرة الأهالي، إذ يعرف كثير منهم أماكن مقتل ذويهم، لكنهم يجهلون أماكن دفنهم، ما يحرمهم حتى من حق زيارة قبورهم.

من جانبه، يروي خالد البوشي، أحد الناجين، تفاصيل فقدانه أربعة من أشقائه في اليوم الأول للهجوم، بعد دخول القوات من جهة الفوج 100 مدفعية غرب البلدة.

ويشير إلى أن أشقاءه كانوا قد تعرضوا للاعتقال أكثر من مرة سابقاً، قبل أن يتم العثور عليهم بعد أيام مقتولين داخل أحد المنازل بالرصاص والأسلحة البيضاء ويؤكد أنهم كانوا مدنيين بالكامل، ولم تثبت عليهم أي صلة بأعمال عسكرية، رغم اقتحام منزلهم أكثر من مرة.  ويضيف أن وجوده في منزل آخر مع والده كان السبب في نجاته.

أما فهد عيسى الحسين، مختار البلدة السابق، فيروي فقدانه أربعة من أفراد عائلته بعد رفضه التعاون مع الأجهزة الأمنية ويشير إلى شبيحة ن قرى مجاورة، اقتحمت منزله في 20 نيسان، ونهبت الممتلكات وأجبرت النساء على خلع حليّهن، قبل أن تعتقل أبناءه وأصهاره وتنقلهم إلى جهة مجهولة ويؤكد أن المهاجمين كانوا يحملون أدوات حادة مثل السواطير ومخالب حديدية.

فيما يتعلق بحصيلة الضحايا، تشير تقديرات اللجان المحلية إلى مقتل نحو 935 شخصاً، بينهم 85 امرأة و35 طفلاً، مع إحراق عدد كبير من الجثث ونقلها إلى أماكن غير معروفة. في المقابل، وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 191 شخصاً تم التعرف عليهم، بينهم 174 مدنياً، إضافة إلى تسجيل إعدامات ميدانية وعمليات حصار وقصف واعتقالات واسعة، مع بقاء أكثر من 120 مدنياً في عداد المفقودين قسرياً.

وترجّح الشبكة أن العدد الحقيقي للضحايا أعلى بكثير، في ظل وجود جثث مجهولة وظروف التوثيق الصعبة، فيما تشير شهادات محلية إلى أن العدد قد يتجاوز 1500 قتيل، ما يجعل الحصيلة النهائية مفتوحة حتى اليوم.

وتقع جديدة الفضل في الريف الغربي للعاصمه دمشق على أتستراد ( القنيطرة – دمشق ) وتبعد عن معضمية الشام حوالي 2 كيلو متر ويجاورها كل من جديدة البلد من الجهة الجنوبيه وجديدة عرطوز و قطنا من الجهة الغربيه.

ويقدر عدد سكانها بحوالي الـ 65 ألف نسمه كما نزح إليها مع بداية الثورة السورية أكثر من 5000 عائله فروا من كل من داريا ومعضميه الشام ومناطق أخرى منكوبة كتجمعات أبناء الجولان بدمشق وريفها مثل منطقة الحجر الأسود والتضامن.

وبعد مرور سنوات على المجزرة، عاد اسم جديدة الفضل إلى الواجهة مع إحياء ذكراها السنوية فقد أحيا أهالي تجمع جديدة عرطوز الفضل في ريف دمشق الذكرى بمشاركة رسمية وشعبية واسعة، تضمنت عرض فيلم وثائقي يوثق تفاصيل المجزرة، إلى جانب فقرات قدمها أطفال الشهداء استعادوا فيها مشاهد من تلك الأحداث.

وخلال الفعالية، أكد محافظ القنيطرة أحمد الدالاتي أن تضحيات الضحايا شكّلت أساساً لما وصفه بالنصر، داعياً إلى تحويل الألم إلى دافع لبناء مستقبل أفضل. كما شدد محافظ ريف دمشق عامر الشيخ على أن الجرائم التي ارتُكبت لم تكسر إرادة الأهالي، بل زادتهم تمسكاً بمسارهم.

وفي السياق ذاته، أوضح مدير إدارة كشف الحقيقة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، الدكتور أحمد سيفو، أن العمل مستمر لكشف ملابسات المجزرة وتحديد هوية الضحايا ومحاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن معرفة الحقيقة حق أساسي. فيما أشارت رئيسة المجلس الأهلي في التجمع، الدكتورة رغد زين، إلى أن إحياء الذكرى يهدف إلى تسليط الضوء على واحدة من أكبر المجازر التي لم تنل نصيبها الكافي من التوثيق.

بالنسبة لذوي الضحايا، لا يقتصر إحياء الذكرى على استحضار الألم، بل يمثل التزاماً متجدداً بالسعي نحو العدالة، والحفاظ على ذاكرة ما جرى، والعمل على ألا تتكرر مثل هذه المآسي مستقبلاً.

هذا وتبقى مجزرة جديدة الفضل واحدة من أكثر المحطات دموية في ريف دمشق، ليس فقط بسبب عدد الضحايا، بل لما حملته من انتهاكات واسعة النطاق، ما يجعلها جرحاً مفتوحاً في الذاكرة السورية، وقضية مستمرة في مسار البحث عن الحقيقة والعدالة.

اقرأ المزيد
٢٣ أبريل ٢٠٢٦
إلى جانب صورة الساروت.. جدل من ظهور "غادة شعاع" في صالة الفيحاء بدمشق

أثار ظهور صورة معلّقة على واجهة صالة الفيحاء في العاصمة دمشق للعدّاءة المعروفة بدعم نظام الأسد البائد "غادة شعاع"، جدلاً واسعاً، لا سيما وأن الصورة المعلقة إلى جانب صورة الشهيد عبد الباسط الساروت.

ويظهر بوضوح تعديل الصورة الأصلية التي كانت تظهر فيها وهي تحمل علم النظام البائد، قبل أن يتم استبداله بعلم الدولة السورية ووضعها إلى جانب صور رياضيين معروفين بدعمهم للنظام البائد.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الصورة المستخدمة ليست أصلية، بل جرى التلاعب بها بصرياً، إذ كانت شعاع قد ظهرت في المحافل الدولية وهي ترفع علم النظام البائد، قبل أن يتم تعديلها لاحقاً، في خطوة أثارت تساؤلات حول سياق عرضها ومغزى إدراجها على واجهة الصالة الرياضية.

وتعود شعاع، وهي من أبرز الرياضيات السوريات والحاصلة على ذهبية أولمبية، إلى واجهة الجدل مجدداً، لا سيما بعد ارتباط اسمها خلال السنوات الماضية بمؤسسات النظام البائد، حيث سبق أن أعلنت وسائل إعلام رسمية عن توقيع رئيس اللجنة الأولمبية السورية فراس معلا عقداً معها لتولي مهام مستشارة رياضية.

وكثيرا ما ظهرت ضمن فعاليات مرتبطة بالنظام، بما في ذلك مشاركات في تكريمات رسمية إلى جانب شخصيات موالية، من بينها منال الأسد زوجة ماهر الأسد ويُشار إلى أن شعاع، المنحدرة من مدينة محردة بريف حماة.

وتُعد "شعاع" اللاعبة السورية الوحيدة التي أحرزت ميدالية ذهبية أولمبية، إلا أن مسيرتها شهدت تحولات لافتة على المستوى السياسي والإعلامي، مع تسجيل مواقف داعمة للنظام وزيارات لمواقع عسكرية خلال سنوات الثورة السورية.

وكانت ظهرت شعاع وحيّت جيش النظام ورئيس النظام، وزارت  جبهات القتال في ريف حماة ودمشق ولم يتوقف دعم غادة للجيش على الزيارات الميدانية، فبعد غياب عن سوريا لسنوات في ألمانيا، عادت لتصرح في عدة لقاءات تلفزيونية عن دعمها للجيش وللأسد الهارب.

في سياق آخر، ظهرت صورة اللاعبين مثل عمر خربين وعمر السومة وكان السومة قد عاد إلى تمثيل المنتخب عام 2017 إلى جانب اللاعب فراس الخطيب، بعد مواقف سابقة اعتُبرت مؤيدة للثورة، قبل أن يظهر لاحقاً في لقاءات رسمية مع الهارب بشار الأسد، في تحوّل أثار انتقادات واسعة، خاصة مع مشاركته في نشاطات وارتباطات اقتصادية داخل مناطق خاضعة لسيطرة النظام، بالتنسيق مع شخصيات رياضية وأمنية بارزة، من بينها اللواء موفق جمعة.

اقرأ المزيد
٢٢ أبريل ٢٠٢٦
أسمى مولوده "بشار الأسد".. من هو الشبيح “المعذّب” الذي ظهر بثوب السلام بدمشق؟

تتبعت شبكة شام الإخبارية، نشاط وخلفية المدعو "حسين حسن المعذّب"، الذي ظهر كراعي ومشرف عما سمي "مؤتمر السلام الوطني" في دمشق، حيث بينت المتابعة لتاريخه أنه من أبرز الشخصيات المرتبطة بنظام  الأسد البائد والدعم له.

وينحدر المعذّب من محافظة الرقة، وبدأ نشاطه العلني منذ سنوات الحرب، مقدماً نفسه كشخصية إعلامية تحمل خطاباً داعماً للنظام لاحقاً، منح نفسه ألقاباً مثل السفير وأمين عام السلام في محاولة لإضفاء صفة رسمية على نشاطه، رغم غياب أي اعتراف قانوني أو دبلوماسي بهذه التسميات.

منذ عام 2020، بدأ المعذّب بالتحرك تحت مظلة ما يُسمى منظمة الفرات للسلام، إلا أن أرشيف ظهوره الإعلامي يكشف بوضوح تموضعه السابق، حيث كان من أبرز الأصوات التي روجت لرواية النظام البائد، وشاركت في حملاته الدعائية، خاصة خلال المراحل الحساسة كـ" مسرحيات الانتخابات الرئاسية".

وفي واحدة من أبرز الدلالات على عمق ارتباط المعذّب بالنظام تمثلت في قراره تسمية مولوده الجديد "بشار الأسد"، في خطوة حملت بعداً دعائياً واضحاً وقد برر ذلك علناً بأنه "تكنية بسيد الوطن"، وربط التسمية بتماثل بشار الأسد للشفاء من فيروس كورونا، إضافة إلى تزامنها مع ما وصفه بـ"الاستحقاق الرئاسي".

ويعكس هذا السلوك نمطاً من الشخصيات التي لم تكتفِ بالدعم السياسي، بل سعت إلى تجسيد الولاء في تفاصيل الحياة اليومية، بما يخدم خطاب التقديس الذي روّج له النظام البائد لعقود.

حضور دائم في إعلام النظام وظهور عسكري

لم يكن المعذّب مجرد ضيف عابر على وسائل إعلام النظام، بل شكّل حضوراً دائماً في برامجه، حيث دأب على وصف بشار الأسد بـ"القائد الأبدي"، والترويج لفكرة استمرارية الحكم كخيار وحيد كما دعم بشكل علني المسرحيات الانتخابية، وقدمها كدليل على "الشرعية الشعبية"، المزعومة.

إلى جانب ذلك، ظهر في عدة مناسبات مرتدياً الزي العسكري التابع لميليشيات النظام، في رسالة تعكس اندماجه ليس فقط إعلامياً، بل أيضاً ضمن البيئة العسكرية الرديفة التي شكّلت أحد أعمدة بقاء النظام.

في حين قاد المعذّب حملات دعائية ذات طابع تعبوي، من أبرزها تنظيم مسيرات مشياً على الأقدام من عدة محافظات باتجاه القرداحة، وصولاً إلى قبر حافظ الأسد. هذه الفعاليات لم تكن مجرد نشاطات رمزية، بل حملت رسائل سياسية واضحة، تهدف إلى إعادة إنتاج رمزية السلطة وتكريس الولاء العابر للمناطق.

بعد سنوات من العمل الدعائي المباشر، انتقل المعذّب إلى العمل تحت غطاء مدني عبر منظمة الفرات للسلام التي يتولى إدارتها، وتقدم نفسها كجهة داعمة للمبادرات المجتمعية وبناء السلم الأهلي.

غير أن تتبع بنية هذه المنظمة يكشف ارتباطها بشبكات تمويل خارجية، حيث تشير المعطيات إلى دور المستشارية الثقافية الإيرانية في دمشق في دعم وتمويل هذه الكيانات وتعمل هذه المستشارية على إنشاء وإدارة جمعيات محلية عبر مخططات وهيكليات جاهزة، يتم تمريرها إلى جهات مثل جمعية الفرات للسلام والسلم الاجتماعي، التي كانت تتخذ من منطقة المزة مقراً لها.

وتضم هذه الشبكة شخصيات مرتبطة ببنية النظام السابقة، من بينها آسية الماشي، ابنة ذياب الماشي، ما يعزز فرضية أن هذه المنظمات ليست سوى امتداد لنفوذ سياسي وأمني سابق، أعيد تغليفه بواجهة مدنية.

لا يقتصر نشاط منظمة الفرات على الداخل السوري، بل يمتد إلى دول عدة، بينها العراق ولبنان وفلسطين، ما يشير إلى وجود شبكة إقليمية تعمل تحت عنوان السلام، بينما تؤدي دوراً وسيطاً في تمويل وتنظيم فعاليات تخدم مصالح إيران في المنطقة.

وتُستخدم هذه الشبكات في دعم أنشطة محلية، وتوجيهها بما يتماشى مع الأجندة السياسية للجهات الداعمة، مستفيدة من غطاء العمل الأهلي وصعوبة تتبع مصادر التمويل في هذا القطاع.

في الوقت الذي تروج فيه المنظمة لخطاب السلام، شارك المعذّب في فعاليات تكريم لعناصر من ميليشيات الدفاع الوطني ومنحهم شهادات تحت مسميات مثل سلام الشجعان في مشهد يعكس التناقض الصارخ بين الخطاب المعلن والممارسة الفعلية، قبل أن يعود ويسوق نفسه كشخصية إدارية بدمشق.

وبين ماضيه المخزي كأحد مروّجي النظام البائد، وحاضره المزعوم كمدير لمنظمة تحمل شعار السلام، يقف حسين المعذّب كنموذج لشخصيات تسعى لإعادة صياغة صورتها دون تغيير جوهري في مواقفها أو ارتباطاتها. ومع تعقيدات المرحلة الانتقالية، تبقى مثل هذه النماذج موضع تدقيق، في ظل الحاجة إلى بيئة مدنية حقيقية، بعيدة عن إرث التشبيح وأجندات الخارج.

اقرأ المزيد
٢٢ أبريل ٢٠٢٦
شبيح يُلمّع شبيح .. "شام" تكشف حقيقة انتماء "معروف والمعذب" وخلفيات مؤتمر السلام في دمشق

تتبعت "شبكة شام الإخبارية" ماأثير مؤخراً حول ما سمي بـ"مؤتمر السلام الوطني" الذي عقد في دمشق، بعد أن أظهرت الوقائع تناقضاً واضحاً بين شعارات المؤتمر والوجوه التي تصدّرت المشهد ويسلط هذا التحقيق الضوء على خلفيات كل من الشيخ "نجيب المعروف" والمدعو "حسين حسن المعذب"، ودورهما السابق في دعم النظام البائد، وصولاً إلى محاولة إعادة تقديم أنفسهما تحت عنوان "السلام" في خطوة أثارت رفضاً شعبياً واسعاً.

بدأت القصة مع إعلان المدعو "حسين حسن المعذب" عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، عن تنظيم مؤتمر تحت مسمى “السلام الوطني”، عُقد في الثامن عشر من نيسان/أبريل في شارع الإسكندون بحي التضامن في دمشق.

للوهلة الأولى، بدا الحدث طبيعياً ضمن سياق الدعوات العامة للمصالحة، غير أن مجريات المؤتمر سرعان ما أثارت جدلاً واسعاً، خاصة مع ظهور المدعو "نجيب المعروف" كشخصية مكرّمة ومقدمة لدور إداري ضمن ما سُمي "فرع السلام الوطني" في إدلب، الأمر الذي فجّر موجة من الرفض الشعبي، خصوصاً في أوساط أهالي جبل الزاوية جنوبي إدلب.

وبحسب معلومات خاصة حصلت عليها شبكة شام الإخبارية، فإن نجيب المعروف، المنحدر من قرية دير سنبل في ريف إدلب، نشأ في بيئة بسيطة، حيث كان والده يعمل في الزراعة، وتلقى تعليمه في مدرسة النهضة الشرعية في معرة النعمان، قبل أن يتابع دراسة الشريعة في حماة، وتميّز خلال تلك المرحلة بقدرة خطابية لافتة وصوت مؤثر، غير أن ذلك لم يشفع له اجتماعياً داخل قريته، إذ لم يحظَ بقبول الأهالي ليكون شيخاً لهم، وسط حديث متكرر عن اختلاف فكره عن محيطه.

وجاء التحول الأبرز في مسيرة الشيخ "المعروف" مع انخراطه في "جمعية المرتضى" المرتبطة بـ "جميل الأسد" قبل سنوات الثورة السورية، حيث بدأ نشاطه من خلال تنظيم رحلات دينية إلى الحج ممولة من الجمعية، ما ساهم في بناء حضور له في بعض القرى المجاورة، دون أن ينجح في كسب بيئته المحلية.

ومع مرور الوقت، غاب عن قريته لفترة، ليعود لاحقاً حاملاً شهادة دكتوراه من باكستان، ويبدأ مرحلة جديدة تحت لقب الدكتور، لاحقاً، عُيّن إماماً وخطيباً في مسجد الحسين بمدينة إدلب، حيث اتسمت خطبه، وفق مصادر محلية، بنزعة تميل إلى المذهب الجعفري، في سياق اعتُبر امتداداً لنشاطه السابق المرتبط بجمعية المرتضى.

خلال سنوات الثورة السورية، كان موقف معروف واضحاً في دعم النظام البائد، وتمكين سيطرة ميليشيات إيران في سوريا، وبرز نشاطه بشكل واسع في دمشق ومناطق الميليشيات الشيعية، في وقت كان لقريته "دير سنبل" حصة الأسد من القصف المدفعي والصاروخي والجوي عبر الطيران المروحي والحي بشكل يومي، خلفت عشرات الضحايا والدمار الواسع.

ومع تطور الأحداث وسقوط نظام الأسد، فرَّ معروف إلى لبنان حيث يقيم عدد من أفراد عائلته، وظهر في مناطق ذات ثقل شيعي، أبرزها منطقة السيدة زينب، وحافظ على حضوره ضمن الفعاليات ذات الطابع المذهبي، كما ظهر ابنه حميد في مقابلات عبر قناة المنار الذراع الإعلامي لحزب الله اللبناني.

وخلال الأشهر الفائتة، حاول "معروف" العودة إلى قريته دير سنبل، إلا أنها قوبلت برفض شعبي واضح، تطور إلى تحطيم سيارته، قبل تدخل قوى الأمن الداخلي لاحتواء الموقف، ليغادر بعدها إلى جهة غير معلومة، إلى أن عاد للظهور مجدداً في دمشق، وهذه المرة ضمن فعالية تحمل عنوان السلام حيث جرى تكريمه وتقديمه كشخصية إدارية في إدلب.

هذا الظهور فجّر حالة من الغضب في أوساط أهالي جبل الزاوية جنوب إدلب، الذين أصدروا بياناً شديد اللهجة، عبّروا فيه عن رفضهم لما وصفوه بمحاولات تعويم شبيحة النظام البائد مطالبين الجهات المعنية باعتقال نجيب معروف ومحاسبته، على خلفية تاريخه في دعم النظام والترويج لمشاريعه، لا سيما تلك المرتبطة بنشر التشيّع في المنطقة قبل الثورة.

وفي خضم هذا التصعيد، خرج حسين حسن المعذب ببيان أعلن فيه إعفاء نجيب معروف من المهمة الموكلة إليه، مبرراً ذلك بـ"الاستجابة لمطالب الأهالي"، وداعياً في الوقت ذاته إلى ترشيح شخصية بديلة محبوبة وطنياً، في محاولة لاحتواء حالة الغضب المتصاعدة.

غير أن تتبع نشاط المعذب يكشف بدوره مساراً لا يقل إثارة للجدل، إذ تشير المعلومات إلى أنه يروّج لمشروع السلام منذ عام 2020، لكنه كان خلال تلك الفترة في الضفة المقابلة، حيث ظهر بشكل متكرر عبر وسائل إعلام النظام البائد، مدافعاً عن سياساته، وواصفاً بشار الأسد بـ"القائد الأبدي" كما دعم ما عُرف بمسرحيات الانتخابات، وظهر في أكثر من مناسبة مرتدياً الزي العسكري لميليشيات النظام حتى أنه أطلق على اسم مولوده "بشار الأسد".

ولم يقتصر نشاطه على الظهور الإعلامي، بل قاد حملات تشبيحية، من بينها تنظيم مسيرات على الأقدام من عدة محافظات باتجاه القرداحة، وصولاً إلى قبر حافظ الأسد، في مشهد يعكس عمق ارتباطه بالمنظومة السابقة، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول طبيعة المشروع الذي يقدّمه اليوم تحت عنوان "السلام الوطني".

وفي أول تعليق رسمي، نفت مصادر رسمية لشبكة شام، أي صلة للدوائر الحكومية بفعالية التكريم أو "التنصيب" التي تم تداولها وتظهر المدعو "نجيب المعروف" في دمشق، مؤكدة أن ما جرى هو نشاط غير قانوني لمجموعة تتبع للنظام البائد وإيران.

أوضح المصدر أن "معروف" ومجموعة من الموالين قاموا بتشكيل تجمع سياسي "بدون ترخيص"، وتوزيع مناصب وهمية على أنفسهم وتصوير الحفل بهدف تضليل الرأي العام وإعطاء انطباع زائف بأنهم يحظون بغطاء رسمي من الدولة.


أشارت المصادر إلى أن "نجيب معروف" يُعرف بتبعيته للمشروع الإيراني، وقد حاول العودة إلى قريته في جبل الزاوية خلال عيد الفطر الماضي، إلا أن رفض الأهالي المطلق له أجبره على الفرار سريعاً نحو دمشق حيث يتوارى عن الأنظار الآن.

شدد المصدر على أن الحكومة ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق هؤلاء الأشخاص الذين انتحلوا صفة تجمع سياسي مرخص، مؤكدة أن زمن استغلال المناصب والتبعية الخارجية لتهديد السلم الأهلي قد ولى.

وأهاب التوضيح بالمواطنين عدم الانجرار وراء الفيديوهات المضللة التي تهدف إلى زعزعة الثقة بالمؤسسات الحكومية، مؤكداً أن حماية المجتمع من رموز النظام البائد هي أولوية وطنية.


هذا وتكشف هذه الوقائع أن ما جرى يشكل نموذجاً لمحاولات إعادة تقديم شخصيات مرتبطة بالنظام البائد ضمن أطر جديدة، مستفيدة من شعارات عامة ومقبولة، وهو ما يطرح تحدياً حقيقياً أمام المرحلة المقبلة، في ظل الحاجة إلى ضبط المشهد الإعلامي ومنع اختراقه من قبل وجوه سبق أن كانت جزءاً من منظومة النظام الإجرامية.

اقرأ المزيد
٢٢ أبريل ٢٠٢٦
إطلاق مشروع “رحلة قاسيون”… توجه لتحويل الجبل إلى وجهة سياحية وتنموية في دمشق

أطلقت محافظة دمشق، بالتعاون مع وزارة السياحة، مشروع “رحلة قاسيون” خلال حفل رسمي أُقيم في دار الأوبرا، بحضور عدد من الوزراء ومحافظي دمشق وريفها، إلى جانب شخصيات رسمية واقتصادية.

أكد محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي أن المشروع يجمع بين الأبعاد السياحية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويعكس توجهاً تنموياً يضع الإنسان في مركز الاهتمام، مشيراً إلى أنه يمثل بداية لسلسلة من المشاريع والفعاليات المستقبلية.

وأوضح إدلبي أن المشروع يسعى لتحويل جبل قاسيون إلى منصة مفتوحة للمجتمع، بعد أن كان منطقة مغلقة خلال فترة نظام الأسد البائد، لافتاً إلى دوره في خلق فرص عمل وتحريك السوق المحلية وتعزيز الثقة بالبيئة الاستثمارية.

أشار إلى أن المشروع يتضمن مسارات للمشاة، وجلسات عامة مجانية، وجادة مخصصة للابتكار، ومساحات للحرف اليدوية، إضافة إلى مرافق خدمية ومسارات مهيأة لذوي الإعاقة، مع تخصيص نحو 70% من المساحات للاستخدام المجاني.

وكشف المحافظ عن توفير آلاف فرص العمل ومئات الفرص الاستثمارية الصغيرة والمتوسطة، مؤكداً أن معظم الفرص ستُطرح عبر منصة إلكترونية شفافة، مع توقع افتتاح غالبية مكونات المشروع بحلول نهاية صيف 2026.

بيّن وزير السياحة مازن الصالحاني أن المشروع يأتي ضمن خطة أوسع لإطلاق مشاريع مماثلة في مختلف المحافظات، مشيراً إلى تحسن ملحوظ في الخدمات بدمشق، ودور الكوادر المحلية في تنفيذ المشروع بالكامل.

وأكد الصالحاني أن المشروع يخصص مساحات للشباب ورواد الأعمال بإيجارات رمزية، بهدف دعم المبادرات الصغيرة وتشجيع الابتكار، ضمن توجه حكومي لخلق فرص عمل وتمكين الخريجين.

شدد وزير الثقافة محمد ياسين الصالح على أن المشروع يمثل نموذجاً لتحسين الواقع الخدمي والثقافي، ويسهم في تعزيز الهوية الثقافية لدمشق، من خلال تحويل قاسيون إلى فضاء مفتوح للأنشطة المجتمعية.

وأوضح معاون محافظ دمشق معمر دكاك أن المشروع جاء بعد دراسة المواقع المغلقة سابقاً، ووضع رؤية هندسية متكاملة بإشراف فريق مختص، تهدف إلى إعادة تأهيل الجبل وتوظيفه ضمن مسار تنموي حديث.

تُبرز مثل هذه المشاريع أهمية الاستثمار في المساحات العامة وتحويلها إلى مراكز حيوية تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي، إذ تخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتدعم المشاريع الصغيرة، وتوفر بيئة مناسبة للتفاعل الثقافي والاجتماعي، إضافة إلى دورها في تحسين صورة المدينة وجذب الاستثمارات، ما يجعلها خطوة مهمة ضمن مسار إعادة الإعمار والتنمية المستدامة في سوريا.

اقرأ المزيد
٢١ أبريل ٢٠٢٦
خلاف على آلية الدمج يجمّد استلام المؤسسات القضائية في الحسكة

يعكس تصاعد التوتر في محافظة الحسكة، تعقيدات مسار دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، في ظل تعثر تنفيذ التفاهمات الموقعة بين الطرفين، ولا سيما ما يتعلق بالقطاع القضائي الذي يشكّل أحد أبرز الملفات السيادية الحساسة.

وفي التفاصيل منعت قوات قسد القضاة والموظفين الحكوميين من دخول القصر العدلي في مدينة الحسكة، رغم مباشرة وزارة العدل إجراءات استلامه تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي الرسمي في المحافظة.

هذا التطور تزامن مع إلغاء فعالية افتتاح معبر نصيبين–القامشلي، نتيجة الخلافات المرتبطة بآلية تنفيذ اتفاق الدمج الموقع في 29 كانون الثاني، حيث تتمسك الحكومة السورية بأولوية تسليم المؤسسات والمباني الحكومية قبل الانتقال إلى بحث ملفات الدمج الوظيفي، بينما تصر “قسد” على دمج كامل جهازها القضائي دفعة واحدة، دون إدخال تعديلات على بنيته الحالية.

في القامشلي، رفضت قسد تسليم مبنى القصر العدلي، خلال زيارة رسمية ضمّت النائب العام في الجمهورية العربية السورية وممثلين عن الفريق الرئاسي المكلّف بتنفيذ الاتفاق، حيث طالبت بالإبقاء على سيطرتها على المبنى ودمج جهازها القضائي بشكل كامل ضمن المنظومة الرسمية، وهو ما تعتبره الحكومة طرحاً شكلياً لا ينسجم مع متطلبات إعادة هيكلة المؤسسات وفق الأطر القانونية المعتمدة.

وتشير مصادر محلية إلى أن هذا الرفض لا يقتصر على المباني فقط، بل يمتد إلى الامتناع عن تسليم الملفات القضائية، وسط اتهامات بوجود مخالفات جسيمة شابت عمل المحاكم التابعة لـ“قسد”، بما في ذلك قضايا تتعلق بالفساد والتزوير، وهو ما يزيد من تعقيد عملية الانتقال القضائي ويثير مخاوف حول مصير حقوق المتقاضين وسلامة الإجراءات القانونية السابقة.

ميدانياً، لا يزال القصر العدلي في الحسكة تحت سيطرة “قسد”، التي نقلت محاكمها إلى داخله وفرضت واقعاً جديداً على الأرض، في وقت تشير فيه المعلومات إلى إفراغ المبنى من محتوياته ونقل الأثاث والسجلات إلى جهات غير معلومة، إضافة إلى إغلاق المستودعات المركزية، ما يضع عراقيل إضافية أمام استئناف العمل القضائي الحكومي ويؤخر إعادة تنظيم الخدمات العدلية.

في المقابل، تواصل وزارة العدل تحركاتها الميدانية، حيث أجرى وفد رسمي برئاسة النائب العام القاضي حسان التربة زيارة إلى القصر العدلي في الحسكة، في إطار التحضير لإعادة تفعيل المؤسسات القضائية، كما شملت الزيارة سجن الحسكة المركزي في غويران، ضمن خطة تهدف إلى إعادة ربط السجون بالمنظومة القضائية الرسمية وافتتاح المكاتب القانونية داخلها.

هذا المشهد يعكس حالة شد وجذب بين الطرفين، ويضع اتفاق الدمج أمام اختبار فعلي، في ظل تضارب الأولويات بين متطلبات السيادة القانونية من جهة، ورغبة “قسد” في الحفاظ على بنيتها المؤسسية من جهة أخرى، الأمر الذي قد ينعكس بشكل مباشر على استقرار المنطقة وحقوق المواطنين، خاصة مع استمرار تعطيل عمل المحاكم وتجميد القضايا القانونية العالقة.

ورغم المسار السياسي القائم بين الحكومة السورية وميليشيا "قسد"، وما رافقه من تفاهمات واتفاقات معلنة خلال الأشهر الماضية، تُظهر الوقائع الميدانية والإعلامية حتى اليوم فجوة واضحة بين مضامين الاتفاق والتطبيق الفعلي على الأرض، في مشهد يعكس استمرار البنية الموازية وخطاب منفصل عن السياق الوطني.

في الميدان، لا تزال رمزية الدولة السورية غائبة بشكل لافت عن مناطق سيطرة "قسد"، حيث لم يُسجل حتى الآن رفع العلم السوري في أي مناسبة رسمية أو نشاط عام ضمن تلك المناطق، في مؤشر يعكس تمسك "قسد" بهويتها السياسية والإدارية الخاصة، بعيداً عن أي اندماج فعلي ضمن مؤسسات الدولة.

بالتوازي، تواصل ما تسمى "الإدارة الذاتية" نشاطها السياسي والإداري دون أي تغيير يذكر، إذ تستمر في إصدار البيانات الرسمية وممارسة دورها ككيان قائم بذاته، ما يتناقض مع التصريحات الحكومية التي أكدت أن مرحلة ما بعد الاتفاق لن تشهد وجود أي كيانات موازية للدولة السورية.

ويظهر هذا التناقض بشكل أوضح في الخطاب الإعلامي والعسكري لـ"قسد"، حيث لا تزال تعتمد توصيفات منفصلة، من بينها الاستمرار في نعي قتلاها بوصفهم سقطوا في مواجهات ضد "فصائل دمشق"، في خطاب يعكس حالة انفصال سياسي وإعلامي عن مسار التفاهمات الجارية.

وفي السياق ذاته، يواصل إعلام "قسد" لعب دور محوري في تأجيج الخطاب المرتبط بقضايا الأقليات، عبر تبني روايات تحريضية تسعى لتقديم مناطق "الإدارة الذاتية" بوصفها "الملاذ الآمن"، مقابل تصوير بقية المناطق السورية كمصدر تهديد، وهو ما يُعد امتداداً لنهج دعائي قائم على إثارة المخاوف وتعزيز الانقسام المجتمعي.

ميدانياً أيضاً، أفادت مصادر محلية في محافظة الحسكة بأن ما يسمى "مكتب الإعلام في مقاطعة الجزيرة" التابع لـ"قسد"، استولى مؤخراً على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون في مدينة الحسكة، بعد أن كان مقره في ناحية عامودا، وبدأ بمطالبة المؤسسات الإعلامية العاملة في المنطقة بمراجعة المكتب للحصول على تراخيص عمل أو تجديدها، في خطوة تعكس استمرار فرض منظومة تنظيم إعلامي موازية خارج إطار الدولة.

وفي سياق متصل، برزت مداخلة للناشطة الاجتماعية ميديا حمدوش، جاءت خلال لقائها مع رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع، ضمن اجتماع عقده في مقر إقامته بالعاصمة الألمانية برلين مع وفد من أبناء الجالية السورية، وذلك في إطار زيارته الرسمية إلى ألمانيا، حيث طرحت جملة من التساؤلات التي تعكس هواجس شريحة من السوريين في مناطق سيطرة "قسد".

وخلال مداخلتها، أكدت حمدوش أنها، بصفتها مواطنة سورية كردية، ستكون من أوائل المبادرين للعودة إلى سوريا والمشاركة في إعادة بنائها، إلا أنها ربطت ذلك بوجود ضمانات حقيقية للأمان، مشيرة إلى أنها تعرضت لتهديدات من قبل "قسد" لسنوات، رغم كونها من أبناء منطقة عفرين التي لم تتمكن "قسد" من دخولها عسكرياً سابقاً.

وتساءلت حمدوش عن كيفية ضمان أمنها الشخصي في ظل ما وصفته بتمدد نفوذ "قسد"، وظهور قياداتها بمظهر المنتصر ضمن بيئات مؤدلجة، معتبرة أن هذا الواقع يثير مخاوف حقيقية لدى كثير من السوريين الراغبين بالعودة.

كما سلطت الضوء على واقع محافظة الحسكة، مشيرة إلى استمرار الانتهاكات، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والتضييق على الأهالي، متسائلة عن قدرة المؤسسات الأمنية والحكومية على وضع حد لهذه الممارسات في ظل خارطة السيطرة الحالية، وضمان حقوق السكان من مختلف المكونات، عرباً وكرداً.

في المقابل، جاء رد الرئيس أحمد الشرع حاسماً، حيث رفض توصيف ما يجري بأنه "تمدد لقسد"، مؤكداً أن "قسد انتهت"، وأن خارطة السيطرة الحالية لن تبقى على ما هي عليه، في إشارة إلى توجه الدولة نحو إعادة بسط سيادتها الكاملة على كامل الأراضي السورية.

وعلى صعيد التصريحات الرسمية، كان المتحدث باسم الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، أحمد الهلالي، قد أكد في 23 آذار أن مظلوم عبدي تعهّد بوقف الاعتقالات على خلفيات سياسية، مشيراً إلى عدم تسجيل حالات جديدة مؤخراً، كما شدد على أن المرحلة المقبلة لن تشهد وجود كيانات موازية مثل "الإدارة الذاتية" أو "الأسايش" بعد استكمال عملية الدمج.

إلا أن تصريحات قائد "قسد" مظلوم عبدي في 16 آذار عكست توجهاً مغايراً، حيث أعلن دخول مرحلة جديدة من "النضال" لإعادة بناء ما يسمى "روج آفا"، مؤكداً أن المؤسسات الأمنية والعسكرية والإدارية التابعة لهم ستبقى قائمة كما هي، ما يعكس تمسكاً صريحاً بالبنية الحالية.

وفي قراءة للمحتوى الإعلامي الصادر عن منصات "قسد"، يتضح استمرار الترويج لروايات تركز على تهديد الأقليات في سوريا، مقابل إبراز مناطق "الإدارة الذاتية" كبيئة أكثر أماناً، إلى جانب نشر بيانات دورية عن قتلى "قسد" في مواجهات مع ما تصفه بـ"فصائل الحكومة المؤقتة"، في خطاب يعزز الانقسام ويكرّس رواية موازية للواقع السياسي.

هذا وتعكس هذه المعطيات مجتمعة حالة من الازدواجية بين المسار السياسي المعلن والسلوك الميداني والإعلامي الفعلي، حيث تستمر "قسد" في الحفاظ على بنيتها وخطابها الخاص، ما يطرح تساؤلات حول جدية تنفيذ الاتفاقات، وإمكانية الوصول إلى صيغة اندماج حقيقي ضمن مؤسسات الدولة السورية، في ظل استمرار المؤشرات التي تدل على عكس ذلك.

اقرأ المزيد
٢٠ أبريل ٢٠٢٦
الشرع في افتتاح صالة الفيحاء: "ما تحقق اليوم هو البداية والمستقبل يخبئ إنجازات أكثر"

افتتحت وزارة الرياضة والشباب اليوم الإثنين صالة الفيحاء الرياضية في دمشق بحلتها الجديدة، بحضور الرئيس أحمد الشرع، وذلك عبر مباراة ودية جمعت منتخبي سوريا ولبنان بكرة السلة، في أول فعالية تُقام في الصالة عقب إعادة تأهيلها.

وأكد الرئيس أحمد الشرع في كلمة خلال حفل الافتتاح أن كرة السلة كانت من أحبّ الرياضات إلى قلبه، لكنه تركها بسبب الحروب والمشاكل الكثيرة، متجهاً إلى "لعبة أخرى" تشبه الرياضة، فيها هجوم وخطة ودفاع وهزيمة وانتصار، في توصيف يعكس طبيعة المرحلة التي مرت بها البلاد.

وأشار الرئيس الشرع إلى أن الإنجاز المتحقق بافتتاح الصالة يمثل بداية لمسار أكبر، لافتاً إلى أن المستقبل يحمل إنجازات أكثر، ومشيداً بالجهود التي بُذلت لإعادة تأهيل الصالة وإنجازها.

وفي سياق متصل، تناول الرئيس الشرع العلاقة بين سوريا ولبنان، موضحاً أن التاريخ بين الشعبين كان دائماً ينطوي على علاقة طيبة، تأثرت بالسياسات، معتبراً أن إقامة مباراة ودية كأول فعالية مشتركة يحمل دلالة مهمة، ومؤكداً أن العلاقة الخاصة بين البلدين تقوم على مبدأ أنه "لا يوجد غالب ومغلوب"، وأن أي انتصار هو للجميع.

كما لفت إلى أن الدقة التي ظهرت في إنجاز إعادة التأهيل تعكس سمة أساسية للمرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن سوريا ولبنان تعبتا من مآسي الحروب، وأن الوقت قد حان للانتقال إلى مرحلة البناء والإعمار.


بدوره، أوضح معاون وزير الرياضة والشباب جمال الشريف، في كلمة ألقاها نيابة عن الوزير محمد سامح الحامض، أن صالة الفيحاء لم تكن يوماً مجرد جدران وسقف، بل مساحة يلتقي فيها السوريون على المحبة والتنافس الشريف.

وأضاف الشريف أن افتتاح الصالة بحلتها الجديدة وفق المعايير الدولية يؤكد عودة الروح إلى أحد أهم معاقل الرياضة في سوريا، مشيراً إلى أنها ستكون مساحة لصناعة الإنجازات ومنصة لكل موهبة وبيتاً لكل رياضي ومكاناً مفتوحاً للجمهور دون استثناء.

ولفت الشريف إلى أن أعمال إعادة التأهيل أُنجزت وفق معايير حديثة تواكب متطلبات الرياضة العالمية، سواء من حيث البنية والتجهيزات أو القدرة على استضافة البطولات والفعاليات الكبرى.

وأكد أن المنشآت الرياضية تمثل بيئة تصنع الأبطال وتمنح الشباب مساحة للحلم والعمل والإنجاز، داعياً إلى الحفاظ على هذا الصرح وتطويره بوصفه مسؤولية مشتركة، مع التأكيد على بقاء المدرجات مفتوحة للجماهير كشريك أساسي في نجاح الرياضة السورية.

وشهد حفل الافتتاح حضور عدد من الوزراء وفعاليات رياضية وشبابية، وتضمّن عرضاً تعريفياً عن الصالة قبل وبعد التأهيل، إلى جانب تقديم لوحات رياضية متنوعة.

وخضعت صالة الفيحاء خلال الفترة الماضية لعملية تأهيل شاملة في الجوانب الفنية والخدمية، ما أسهم في رفع جاهزيتها لتكون ضمن أبرز الصالات على المستوى الآسيوي، وقادرة على استضافة كبرى بطولات وفعاليات كرة السلة.


وشملت أعمال التأهيل تجديد أرضية الملعب وفق المعايير الدولية، وصيانة المدرجات مع إعادة تنظيمها، وتحديث نظام الإنارة ولوحات النتائج بما يتوافق مع الأنظمة الحديثة، إضافة إلى تحسين المداخل والمخارج والممرات الداخلية، وتأهيل غرف تبديل الملابس الخاصة باللاعبين والحكام، وتطوير المرافق المرتبطة باستقبال الجماهير والإعلاميين.

اقرأ المزيد
٢٠ أبريل ٢٠٢٦
الداخلية تعلن القبض على عدد من مجرمي الحرب المتورطين بدماء السوريين

أعلنت وزارة الداخلية في بيان رسمي يوم الاثنين 20 نيسان/ أبريل عن إلقاء القبض على عدد من مجرمي الحرب المتورطين بدماء السوريين خلال عمليتين أمنيتين مزدوجتين في قرية بعبدة بريف جبلة التابعة لمحافظة اللاذقية غربي سوريا.

وذكرت الوزارة أن من بين الموقوفين العميد آمر يوسف سليمان الحسن، قائد العمليات الميدانية في فرع أمن الدولة في محافظة اللاذقية سابقًا، والمسؤول عن قمع المظاهرات السلمية في مدينة اللاذقية، ومعركة الحفة في آذار من العام 2012، ثم تولّى رئاسة فرع أمن الدولة في محافظة إدلب منذ العام 2019 حتى تحرير سوريا.

كما ألقي القبض على العميد الركن غيث محمد سليمان شاهين، قائد كتيبة في الفرقة 18 دبابات، والمتورط في قصف مدينة القصير عامي 2012 و2013، وتدمير مدينة تدمر إلى جانب المجرم سهيل الحسن، كما تولّى مسؤولية الحواجز الأمنية الممتدة من مدينة حمص حتى الحدود اللبنانية.

ونوهت الوزارة إلى أن الوحدات الخاصة التابعة لها أوقفت المجرم العقيد نزار شاهين شاهين، قائد كتيبة المدفعية والصواريخ ضمن الفوج 64، والذي ارتكب جرائم حرب وانتهاكات وعمليات اغتصاب بحق المدنيين في مدينة القصير بريف حمص.

كما جرى تحييد المجرم يامن عارف شاهين بعد مقاومته لوحدة المهام الخاصة ورفضه تسليم نفسه، مما أدى إلى إصابة أحد عناصر المهام الخاصة الذي استشهد لاحقًا، وتقدمت الوزارة بالتعازي لذوي الشهيد البطل الذي ارتقى أثناء تأديته لواجبه.

وأكدت في ختام بيانها أن يد العدالة ستطال جميع مجرمي الحرب دون استثناء، وأن مسار العدالة الانتقالية ماضٍ بكل حزم لتحقيق الإنصاف للضحايا ومحاسبة كل من تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء، مهما طال الزمن أو حاولوا الإفلات من العقاب.

وشهدت بلدة بعبدة بريف جبلة التابعة لمحافظة اللاذقية تطورات ميدانية صباح يوم الاثنين 20 نيسان/ أبريل، عقب تنفيذ القوى الأمنية عملية مداهمة استهدفت منزلاً يتحصن فيه ضباط سابقون مرتبطون بفلول النظام البائد، في إطار حملة مستمرة لتعقب المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون.

وشهدت بلدة بعبدة استنفاراً أمنياً واسعاً، مع وصول تعزيزات إضافية وانتشار مكثف للقوى الأمنية، بالتوازي مع تنفيذ عمليات تمشيط وتفتيش دقيقة، وملاحقة العناصر المسلحة من فلول النظام البائد، بهدف فرض السيطرة الكاملة وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.

وتشير المعطيات الميدانية المتلاحقة في ريف جبلة إلى أن العملية الأمنية الأخيرة في بلدة بعبدة لا تأتي بمعزل عن سياق أوسع من التحركات التي تنفذها الأجهزة المختصة لملاحقة خلايا مسلحة مرتبطة ببقايا النظام البائد، والتي تنشط في بعض مناطق الساحل السوري.

وفي هذا الإطار، كانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في وقت سابق عن تنفيذ عملية أمنية استهدفت خلية تُعرف باسم سرايا الجواد تتبع للمجرم سهيل الحسن، وذلك في قرية دوير بعبدة بريف جبلة.

وأسفرت العملية حينها عن إلقاء القبض على أحد عناصر الخلية، باسل عيسى علي جماهيري، الذي اعترف خلال التحقيقات بإخفاء كميات من الأسلحة والذخائر المستخدمة في استهداف مواقع الأمن الداخلي والجيش.

وبناءً على تلك الاعترافات، تمكنت وحدات متخصصة من تحديد أماكن مخابئ الأسلحة، حيث تمت مصادرة رشاشات وذخائر متنوعة، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على حجم التسليح الذي كانت تمتلكه هذه المجموعات وقدرتها على تنفيذ هجمات منظمة.

وفي سياق متصل، أعلنت مديرية الأمن الداخلي في منطقة جبلة لاحقاً عن إلقاء القبض على المدعو ذو الفقار محمود ديب، أحد عناصر فلول النظام البائد، بعد عملية نوعية نُفذت بدقة في قرية بعبدة.

وكشفت التحقيقات الأولية تورطه في الهجمات التي استهدفت مواقع الجيش والأمن الداخلي في الساحل بتاريخ السادس من آذار، إضافة إلى ضلوعه في انتهاكات جسيمة، من بينها التمثيل بجثامين الشهداء.

كما شهدت المنطقة خلال الفترة الماضية اشتباكات متكررة بين قوى الأمن ومجموعات مسلحة، حيث أفادت وسائل إعلام رسمية بمقتل ثلاثة من عناصر النظام السابق خلال مواجهات في ريف جبلة، إلى جانب إصابة عدد من عناصر قوى الأمن الداخلي أثناء التصدي لمطلوبين خارجين عن القانون.

وتعكس هذه الوقائع تراكماً أمنياً يعزز من فرضية وجود بنية شبكية لخلايا مسلحة تتحرك ضمن نطاق جغرافي واحد، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية للمنطقة، وهو ما يفسر استمرار العمليات الأمنية واتساعها.

كما تشير إلى أن التحرك الأخير في بعبدة يأتي ضمن استراتيجية أمنية متكاملة تهدف إلى تفكيك هذه الخلايا بشكل تدريجي، ومنع إعادة تشكلها أو تنفيذها لهجمات جديدة تهدد الاستقرار في الساحل السوري.

هذا وتؤكد هذه التطورات أن الأجهزة الأمنية ماضية في عملياتها، معتمدة على العمل الاستخباراتي والتنسيق الميداني، لضمان استعادة الأمن بشكل كامل، ومحاسبة المتورطين في الأعمال المسلحة وفق الأطر القانونية.

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
١٣ يونيو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا بنك أهداف من 13 ألف موقع.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي قواعد الحرب الأمريكية على إيران؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٣١ مايو ٢٠٢٦
العدالة ضماد جراح السوريين.. لأن الوجع لا يموت بالنسيان
محمد العلي
● آراء ومقالات
٢١ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا كيف غيّرت الروبوتات والذكاء الاصطناعي مستقبل إزالة ركام الحروب؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٤ مايو ٢٠٢٦
حين تقود التكنولوجيا الحرب.. كيف غيّرت الدرونز موازين القتال؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٠ مايو ٢٠٢٦
عن حب الحماصنة لحمص..!!
محمد العلي
● آراء ومقالات
٧ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا غوغل تعيد تشكيل البحث.. الذكاء الاصطناعي "يستعين بالبشر" لإظهار نتائج أفضل
فريق العمل
● آراء ومقالات
٥ مايو ٢٠٢٦
الخصخصة هل تَحلّ مشكلة القطاع العام...؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري