محليات
١٣ يوليو ٢٠٢٦
إطلاق الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية في سوريا لتأهيل الكفاءات العسكرية والأكاديمية وفق أحدث المعايير

أعلنت وزارة الدفاع، اليوم الإثنين، إطلاق الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية، بوصفها مؤسسة أكاديمية متخصصة بالتعليم العسكري العالي، تهدف إلى إعداد وتأهيل الكوادر العسكرية والقيادية وفق أحدث المناهج العلمية والتقنيات الحديثة، وذلك خلال مؤتمر صحفي حضره أعضاء لجنة إعداد مقترح إنشاء الجامعة.

منظومة متكاملة للتعليم العسكري

أكد عضو الهيئة الاستشارية في وزارة الدفاع، اللواء سليم إدريس، أن الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية ستضم منظومة متكاملة للتعليم العسكري، تشمل كليات الحرب البرية والجوية والبحرية، إلى جانب كلية العلوم الإنسانية والإدارية، والمعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجية، بما يوفر بيئة أكاديمية متخصصة لإعداد الضباط والقادة.

وأوضح أن الجامعة ستعمل على تخريج ضباط مهندسين حربيين وضباط جامعيين للعمل في القوات المسلحة وفق احتياجاتها، فيما ستتولى المعاهد التقانية العسكرية إعداد صف الضباط بمستوى المعاهد المتوسطة والتقانية، بما يلبي متطلبات مختلف الوحدات والإدارات العسكرية.

إعداد القيادات الاستراتيجية

أشار اللواء إدريس إلى أن الأكاديمية العسكرية العليا تمثل أعلى مؤسسة للتعليم العسكري في الجامعة، موضحاً أن برامج الدراسات الاستراتيجية تستهدف تأهيل قيادات عسكرية ومدنية قادرة على شغل المناصب القيادية والاستراتيجية العليا، بما يعزز كفاءة المؤسسات الدفاعية في المستقبل.

تخصصات هندسية وإدارية متنوعة

بيّن رئيس المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا وعضو لجنة إعداد مقترح الجامعة، الدكتور محمد وائل الخالد، أن الكلية الحربية الجوية ستتولى إعداد مهندسين في مختلف اختصاصات الطيران، فيما ستخرج الكلية الحربية البحرية مهندسين في التخصصات البحرية.

وأضاف أن الكلية الحربية البرية ستضم اختصاصات متعددة تشمل هندسة الحاسوب، والاتصالات، والهندسات الصناعية والميكانيكية والكهربائية، والميكاترونيك، وهندسة الخرائط والإشارة، إضافة إلى كلية متخصصة في العلوم الرياضية.

ولفت إلى أن كلية العلوم الإنسانية والإدارية ستطرح برامج في إدارة الدفاع، وإدارة الأعمال، والعلاقات الدولية، والتاريخ، والجغرافيا، واللغات، إلى جانب اختصاصات أكاديمية أخرى تخدم متطلبات المؤسسة العسكرية.

آلية القبول والدراسة

أوضح الخالد أن القبول في الجامعة سيتم عبر مفاضلة تنظمها وزارة التعليم العالي، وفق الحدود الدنيا التي تحددها الجامعة، إضافة إلى اجتياز الفحوص الطبية الخاصة بكل كلية قبل استكمال إجراءات التسجيل.

وأشار إلى أن السنة الدراسية الأولى ستخصص لدراسة العلوم الأساسية، مثل الرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، واللغات، قبل انتقال الطلبة إلى التخصصات الدقيقة ابتداءً من السنة الثانية.

شهادات أكاديمية وترقيات عسكرية

أكد اللواء إدريس أن خريجي الجامعة سيمنحون رتبة ملازم عند التخرج، على أن تتم الترقيات العسكرية لاحقاً وفق سنوات الخدمة والأنظمة المعتمدة لدى إدارة شؤون الضباط في وزارة الدفاع.

وأضاف أن كليات الجامعة ستمنح شهادات الإجازة الجامعية، مع إتاحة الفرصة أمام الخريجين لمتابعة الدراسات العليا في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، بما يسهم في بناء كوادر علمية وعسكرية متخصصة.

مواكبة التطور العلمي والتقني

شدد اللواء إدريس على أن البرامج العسكرية التخصصية في الجامعة ستُبنى وفق أحدث ما توصلت إليه الجيوش العالمية في مجالات العلوم والتكنولوجيا، بهدف إعداد ضباط يمتلكون الكفاءة العلمية والعملية، وقادرين على مواكبة التطورات الحديثة في مختلف مجالات العمل العسكري والدفاعي.


أهمية إطلاق الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية

يمثل إطلاق الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية خطوة استراتيجية في مسار تحديث المؤسسة العسكرية السورية، عبر بناء منظومة تعليم عسكري حديثة تجمع بين التأهيل الأكاديمي والتدريب العسكري، بما يواكب التطورات العلمية والتكنولوجية في مجالات الدفاع والأمن.

ويعكس المشروع توجهاً نحو إعداد كوادر عسكرية تمتلك كفاءات علمية متخصصة في الهندسة، والتقنيات العسكرية، والإدارة، والعلوم الاستراتيجية، بما يسهم في تطوير قدرات القوات المسلحة ورفع جاهزيتها وفق أسس مؤسساتية حديثة.

كما يؤسس إنشاء الجامعة لبيئة أكاديمية متكاملة تتيح تخريج ضباط مؤهلين، إلى جانب توفير مسارات للدراسات العليا والبحث العلمي في العلوم الدفاعية، الأمر الذي يعزز الاعتماد على الكفاءات الوطنية، ويربط التعليم العسكري بالتطورات العالمية في مجالات التكنولوجيا والقيادة والتخطيط الاستراتيجي.

ويؤكد إطلاق الجامعة أيضاً توجه الدولة نحو الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لبناء مؤسسة دفاعية احترافية، قادرة على مواكبة تحديات المرحلة المقبلة، والمساهمة في ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية المصالح الوطنية.

اقرأ المزيد
١٣ يوليو ٢٠٢٦
الداخلية: نتائج التحقيقات تثبت تورط خلية مرتبطة بـ "داعـ ـش" بتفجيرات دمشق

أعلنت وزارة الداخلية، أن نتائج التحقيقات الجارية مع أفراد الخلية الإرهابية التي ألقي القبض عليها مؤخراً، أثبتت مسؤوليتهم عن التفجير الإرهابي الذي وقع في السابع من تموز الجاري، وذلك بعد تحليل تسجيلات كاميرات المراقبة ومطابقة الاعترافات التي أدلى بها الموقوفون.

وأوضحت الوزارة أن التحقيقات أثبتت انتماء الموقوفين، وهم ضياء شاكر القاسم، وعبد الله يونس الجبوري، ومحمد أسعد محمد، إلى تنظيم داعش الإرهابي، وتورطهم في التخطيط لتنفيذ أعمال إرهابية تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار وبث الفوضى بين المواطنين.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار التحقيقات لكشف جميع المتورطين والمتعاونين مع الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

وشددت الوزارة على أنها ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أي عمل إرهابي، سواء بالتخطيط أو الدعم أو التنفيذ، مؤكدة أن جميع المتورطين سيخضعون للمحاسبة القانونية.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت في بيان سابق أن قوى الأمن الداخلي، بالتعاون والتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة، تمكنت عبر عملية أمنية معقدة ومتابعة استخباراتية دقيقة من إلقاء القبض على كامل أفراد الخلية المسؤولة عن التفجيرات التي استهدفت دمشق، بعد سلسلة مداهمات متزامنة طالت مواقع متفرقة في دمشق وريفها، شملت القطيفة والسيدة زينب وضاحية قدسيا وعش الورور.

بدوره، أكد وزير الداخلية المهندس أنس خطاب عبر منصة "X" أن الخلية المسؤولة عن التفجيرات الإرهابية التي استهدفت دمشق باتت في قبضة الأجهزة المختصة، مشيراً إلى أنه سيتم الكشف للرأي العام عن هوية أفرادها وأدوارهم وارتباطاتهم بعد استكمال التحقيقات.

وكانت أدانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بأشد العبارات التفجيرين اللذين وقعا صباح الثلاثاء 7 تموز/يوليو 2026 في وسط العاصمة دمشق، قرب مبنى وزارة السياحة، وعلى مسافة من فندق "فور سيزون" الذي كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته الرسمية إلى سوريا.

وأوضحت الشبكة أن التفجيرين، اللذين وقعا بفارق دقائق، أسفرا عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 36 آخرين بجروح متفاوتة، معظمهم من عناصر قوى الأمن الداخلي، بينهم أربعة من أفراد الشرطة المدنية. وبحسب المعلومات الأولية، زُرعت إحدى العبوتين داخل سيارة متوقفة، فيما وُضعت الثانية داخل حاوية للنفايات، مؤكدة أن ملابسات الحادثة وهوية المنفذين ودوافعهم لا تزال قيد التحقيق.

كما أعربت الشبكة عن تضامنها مع الضحايا وذويهم، متمنية الشفاء العاجل للمصابين، ومؤكدة وقوفها إلى جانب المدنيين الذين تعرضوا للخطر جراء هذا الاعتداء.

وأكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن التفجيرين يشكلان اعتداءً خطيراً على الحق في الحياة والسلامة الجسدية، ويعرضان المدنيين والعاملين في المؤسسات العامة للخطر، لاسيما أنهما وقعا في منطقة مدنية مكتظة بالمواطنين والموظفين.

وشددت على أن استخدام العبوات الناسفة في المناطق المأهولة لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، داعية إلى محاسبة جميع المسؤولين عن التخطيط والتنفيذ أو تقديم الدعم لهذه الجريمة، وفق إجراءات قضائية عادلة وسيادة القانون.

وحذرت الشبكة من أن مثل هذه الهجمات، بغض النظر عن الجهة التي تقف وراءها، تستهدف تقويض الشعور بالأمن، وإرباك مسار المرحلة الانتقالية، وإضعاف ثقة المواطنين والشركاء الدوليين بقدرة مؤسسات الدولة على حماية المدنيين وضمان استمرارية الحياة العامة.

وفي الوقت ذاته، دعت إلى عدم إطلاق استنتاجات مسبقة بشأن هوية المنفذين أو دوافعهم قبل استكمال التحقيقات الفنية والأمنية وجمع الأدلة، مؤكدة أهمية إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة تكشف جميع ملابسات الحادثة، إلى جانب تعزيز قدرات مؤسسات الدولة في مجال حماية الأمن ومكافحة الإرهاب، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وحماية المدنيين.

اقرأ المزيد
١٣ يوليو ٢٠٢٦
منتدى الأعمال السوري–الأمريكي الأول بدمشق يبحث فرص الاستثمار وإعادة بناء الشراكة الاقتصادية

انطلقت اليوم الإثنين 13 تموز، فعاليات منتدى الأعمال السوري–الأمريكي الأول في فندق داما روز بدمشق، بتنظيم من وزارة الاقتصاد والصناعة بالتعاون مع مجلس الأعمال السوري–الأمريكي، وبمشاركة ممثلين عن الوزارات والفعاليات الاقتصادية والتجارية في سوريا والولايات المتحدة.

ويهدف المنتدى إلى فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين البلدين، من خلال بحث مستقبل الاقتصاد السوري في مرحلة التعافي، واستعراض أجندة الإصلاح الاقتصادي، ومناقشة الفرص الاستثمارية الواعدة في مختلف القطاعات، إضافة إلى تعزيز الحوار بين صناع القرار والقطاع الخاص وبناء شراكات جديدة في مجالات إعادة الإعمار والتنمية.

وقال رئيس مجلس الأعمال السوري–الأمريكي عصام غريواتي إن المنتدى يمثل "إعلاناً عن الثقة وعلامة فارقة في تجديد الشراكة الاقتصادية بين سوريا والولايات المتحدة"، معتبراً أن انعقاده في دمشق يشكل محطة تاريخية تجمع رجال الأعمال والمستثمرين لمناقشة فرص الاستثمار والابتكار والتنمية الاقتصادية.

وأضاف غريواتي أن المرحلة الحالية تتيح فرصاً لتعزيز التعافي الاقتصادي وجذب الاستثمارات، مشيراً إلى أن القرارات الأمريكية الأخيرة المتعلقة بسوريا تمثل نقطة تحول تفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي.

من جهته، أكد وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار أن المنتدى يفتح فصلاً جديداً في العلاقات الاقتصادية بين سوريا والولايات المتحدة يقوم على التعاون والشراكة وبناء مستقبل اقتصادي مشترك، معرباً عن تقديره للقرارات الأمريكية الأخيرة التي اعتبر أنها تزيل عوائق حدّت من التجارة والاستثمار خلال السنوات الماضية.

وأشار الشعار إلى أن المسؤولية الحالية تتمثل بتحويل هذه الفرصة إلى تقدم اقتصادي مستدام يعزز الاستثمار والتبادل التجاري ويحقق مصالح الشعب السوري.

بدوره، أكد الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي أن قطاع النفط والغاز في سوريا يمتلك فرصاً استثمارية واعدة، مشيراً إلى العمل على تعزيز التعاون مع الشركات العالمية وتوسيع الاستثمارات في القطاع، ولا سيما في المناطق البحرية السورية.

وأوضح قبلاوي أن الشركة وقّعت خلال الفترة الماضية عدداً من مذكرات التفاهم مع شركات عالمية، تحول معظمها إلى عقود استثمارية في قطاع الطاقة، مؤكداً أن الاستثمار الناجح يعتمد على الثقة والشفافية والمصالح المتبادلة ونقل التكنولوجيا وتطوير الاقتصاد الوطني.

من الجانب الأمريكي، قال تيموثي ليندركينغ، المدير في شركة "سكوير باتون بوغز" والمستشار الأول السابق في مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأمريكية، إن سوريا تمتلك فرصاً واعدة في المرحلة المقبلة، مؤكداً أهمية بناء جسور التعاون بين القطاعين العام والخاص وتوفير الخبرات القانونية والاستشارية لدعم العلاقات الاقتصادية.

كما أكد نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي جاكوب ماكغي، في كلمة مسجلة، أن سوريا انتقلت من مرحلة العزلة الاقتصادية إلى مرحلة جديدة من الانفتاح، معتبراً أن إزالة العوائق أمام النمو الاقتصادي تتيح للشعب السوري الاستفادة من إمكاناته، وتمنح الشركات فرصاً للمساهمة في إعادة تنشيط الاقتصاد.

وأشار ماكغي إلى وجود اهتمام متزايد من الشركات الأمريكية باستكشاف فرص الاستثمار في سوريا، لافتاً إلى العمل مع الحكومة السورية لتسهيل اندماجها في النظام المالي العالمي، وتوفير بيئة تنظيمية ومصرفية تدعم حركة الاستثمار والتبادل التجاري، معتبراً أن مؤشرات التعافي بدأت بالظهور عبر عودة اللاجئين ونمو النشاط السياحي.

وشكل اندلاع الثورة السورية في منتصف مارس/آذار 2011 نقطة تحول حاسمة في تاريخ سوريا والعلاقات الدولية معها وأدى القمع الذي مارسه نظام الأسد البائد ضد المتظاهرين السلميين إلى استنفار الولايات المتحدة وأوروبا، ودفعهما إلى فرض عقوبات واسعة وخانقة على سوريا، شملت حظر التعامل مع البنك المركزي السوري، وفرض قيود صارمة على صادرات النفط والمنتجات السورية.

وشهدت العلاقات الأميركية السورية تطورات لافتة بعد سقوط نظام الأسد، إذ وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 30 يونيو/حزيران 2025 أمرا تنفيذيا ينهي البرنامج الأميركي للعقوبات على سوريا، في خطوة فاجأت الكثيرين، حتى من دائرته المقربة.

وجاء هذا القرار عقب لقاء في مايو/أيار من العام نفسه، جمعه بالرئيس أحمد الشرع على هامش منتدى الاستثمار السعودي الأميركي في الرياض، تعهد فيه ترامب برفع العقوبات مساهمة منه في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا و"منح الشعب السوري فرصة جديدة" بعد انهيار نظام الأسد البائد.

اقرأ المزيد
١٣ يوليو ٢٠٢٦
من يقود مجلس الشعب في المرحلة الانتقالية؟.. إليك السير الذاتية لرئيس المجلس ونائبيه وأمين السر

انتخب أعضاء مجلس الشعب، خلال الجلسة الأولى للمجلس التي عقدت اليوم الأحد بحضور الرئيس أحمد الشرع، ورئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد، وعدد من الوزراء، هيئة مكتب المجلس الجديدة، في خطوة تعد استكمالًا لتشكيل مؤسسات السلطة التشريعية خلال المرحلة الانتقالية.

وأسفرت الانتخابات عن فوز الدكتور عبد الحميد عكيل العواك بمنصب رئيس مجلس الشعب بعد حصوله على 99 صوتًا من أصل 206 أصوات، متقدمًا على المرشح مؤيد هايل القبلاوي الذي حصل على 75 صوتًا، فيما نال محمد رامز كورج 31 صوتًا.

كما انتخب الدكتور مصطفى عبد الوهاب موسى نائبًا أول لرئيس المجلس بعد حصوله على 122 صوتًا، والدكتورة مادونا سهيل بشارة نائبًا ثانيًا بعد حصولها على 67 صوتًا من بين عشرة مرشحين، فيما انتخب مؤيد حبيب أمينًا للسر بعد حصوله على 87 صوتًا من بين ستة مرشحين.

ويأتي تشكيل هيئة مكتب المجلس في ظل المرحلة الانتقالية التي تشهدها سوريا، حيث يتولى مجلس الشعب، وفق الإعلان الدستوري، اقتراح القوانين وإقرارها، وتعديل أو إلغاء القوانين النافذة، وإقرار الموازنة العامة، والمصادقة على المعاهدات الدولية، إضافة إلى ممارسة الرقابة البرلمانية على أداء السلطة التنفيذية.

عبد الحميد عكيل العواك.. قانوني وأكاديمي يقود السلطة التشريعية

انتخب الدكتور عبد الحميد عكيل العواك رئيسًا لمجلس الشعب، ليترأس السلطة التشريعية في مرحلة انتقالية تعد من أكثر المراحل حساسية في تاريخ البلاد، مستندًا إلى مسيرة امتدت بين القضاء والعمل الأكاديمي والإصلاح الدستوري.

وينحدر العواك من حي غويران في مدينة الحسكة، حيث ولد عام 1966، وأمضى سنواته الدراسية الأولى في المحافظة، قبل أن ينتقل إلى جامعة حلب ويلتحق بكلية الحقوق، التي تخرج فيها عام 1990 حاصلًا على إجازة في الحقوق.

واصل تحصيله العلمي بعد ذلك، فنال دبلومًا في القانون العام من الجامعة الإسلامية، ثم حصل على درجة الماجستير في القانون الإداري من الجامعة الإسلامية في لبنان عام 2009، قبل أن ينال درجة الدكتوراه في القانون الدستوري من جامعة بيروت العربية عام 2015، وهو الاختصاص الذي أصبح محور نشاطه العلمي والبحثي لاحقًا.

بدأ العواك حياته المهنية مديرًا للشؤون القانونية في مديرية حوض دجلة والخابور بين عامي 1993 و1998، ثم التحق بوزارة العدل السورية، حيث عمل قاضيًا برتبة مستشار بين عامي 1998 و2014، متنقلًا بين عدد من المحاكم، واكتسب خلال تلك السنوات خبرة واسعة في تطبيق التشريعات السورية والعمل القضائي.

ومع تطورات الأحداث في سوريا، غادر العمل القضائي وانتقل لاحقًا إلى تركيا، حيث بدأ مرحلة جديدة في المجال الأكاديمي، إذ يشغل منذ عام 2016 منصب أستاذ مساعد في قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة ماردين آرتقلو، كما حاضر في كلية الحقوق بجامعة الفرات، وشارك في تدريس مقررات القانون الدستوري والأنظمة السياسية والعلاقات الدولية.

إلى جانب عمله الجامعي، شغل منصب مستشار قانوني لدى وحدة دعم الاستقرار، وشارك في إعداد دراسات قانونية وسياسات عامة تناولت مستقبل الدولة السورية والإصلاح المؤسسي، كما حضر العديد من المؤتمرات والندوات المتخصصة في القانون الدستوري والانتقال السياسي.

وبرز اسم العواك بصورة لافتة في آذار/مارس 2025 عندما كلّفه الرئيس أحمد الشرع برئاسة اللجنة المكلفة بإعداد مسودة الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية، وهي اللجنة التي ضمت عددًا من المختصين في القانون، وأسند إليها وضع الوثيقة الدستورية المؤقتة التي نظمت عمل مؤسسات الدولة، وحددت صلاحيات السلطات العامة، ورسمت الإطار القانوني لإدارة المرحلة الانتقالية حتى اعتماد دستور دائم.

واعتبرت هذه المهمة أبرز محطة في مسيرته العامة، إذ ارتبط اسمه بالإعلان الدستوري الذي استندت إليه مؤسسات الدولة الجديدة في تنظيم أعمالها، وأصبح أحد أبرز الوجوه القانونية المرتبطة بعملية الانتقال السياسي في سوريا.

ويعرف العواك باهتمامه بقضايا العدالة الانتقالية، والإصلاح الدستوري، واستقلال القضاء، وسيادة القانون، حيث يؤكد في أبحاثه ومداخلاته على أهمية بناء دولة المؤسسات، وترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية بين جميع السوريين دون تمييز على أساس الدين أو الطائفة أو القومية أو الجنس، ويرى أن استقلال القضاء والفصل بين السلطات يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار السياسي وإعادة بناء الدولة.

كما تناولت دراساته موضوعات الرقابة الدستورية، والعلاقة بين الدولة والمجتمع، واللامركزية الإدارية، وإعادة بناء المؤسسات القانونية بعد النزاعات، إضافة إلى مستقبل النظام الدستوري السوري.

ويمتلك العواك رصيدًا من الكتب والأبحاث والأوراق العلمية المحكمة، من أبرزها: "العقد الاجتماعي وتطلعات المجتمعات المحلية"، و"دستور سوريا القادم بين رؤية المختصين والمجتمعات المحلية"، و"مدخل إلى علم القانون"، و"الفيدرالية في سوريا والإشكاليات المعاصرة"، و"المركزية واللامركزية في سوريا بين النظرية والتطبيق"، و"التغيير الأمني في سوريا"، و"مسؤولية الإدارة والمقاول عن الأضرار الناجمة عن عقود الأشغال العامة".

ويأتي انتخابه رئيسًا لمجلس الشعب بعد سنوات جمع فيها بين الخبرة القضائية والعمل الأكاديمي والمشاركة في صياغة الأسس القانونية للمرحلة الانتقالية، ليقود السلطة التشريعية المكلفة بإقرار التشريعات ومتابعة الإصلاحات القانونية والدستورية خلال المرحلة المقبلة.

الدكتور مصطفى عبد الوهاب موسى.. من العمل الإغاثي إلى نيابة رئاسة مجلس الشعب

انتخب الدكتور مصطفى عبد الوهاب موسى نائبًا أول لرئيس مجلس الشعب بعد حصوله على 122 صوتًا، وهي أعلى حصيلة أصوات في انتخابات منصبي النائبين، ليصبح أحد أعضاء هيئة مكتب المجلس خلال المرحلة الانتقالية.

وينحدر موسى من بلدة الحمامة التابعة لريف مدينة جسر الشغور في محافظة إدلب، حيث ولد عام 1977، ونشأ في المنطقة قبل أن ينتقل إلى الأردن لاستكمال دراسته الجامعية.

حصل على شهادة البكالوريوس في الصيدلة من إحدى الجامعات الأردنية عام 2000، قبل أن يعود إلى سوريا ويعمل في مهنة الصيدلة، ثم ينخرط لاحقًا في مجالات العمل العام.

ومع انطلاق الثورة السورية عام 2011، اتجه موسى إلى العمل الإغاثي والإنساني، وشارك في المبادرات الرامية إلى تقديم الدعم للمدنيين في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام البائد، كما انخرط في العمل السياسي والإداري خلال السنوات اللاحقة، ليصبح أحد الوجوه المعروفة في المؤسسات المدنية بمحافظة إدلب.

وفي آذار/مارس 2019، ومع إعلان تشكيل مجلس الشورى العام التابع لحكومة الإنقاذ السورية، أصبح ممثلًا لنقابة الصيادلة داخل المجلس، وأسندت إليه لاحقًا رئاسة اللجنة الصحفية، كما تولى رئاسة لجنة الصحة الحكومية، حيث شارك في متابعة ملفات القطاع الصحي والخدمات الطبية في المنطقة.

وخلال الدورة الثانية لمجلس الشورى العام، انتُخب في 25 تشرين الأول/أكتوبر 2021 رئيسًا للمجلس، وهو المنصب الذي تولاه ضمن المؤسسة التشريعية التابعة لحكومة الإنقاذ، حيث أشرف على أعمال المجلس خلال تلك المرحلة، وشارك في مناقشة وإقرار عدد من القوانين والقرارات الإدارية.

وعقب سقوط نظام الأسد، ومع بدء تشكيل مؤسسات المرحلة الانتقالية، أصدر الرئيس أحمد الشرع في 12 شباط/فبراير 2025 قرارًا بتعيين مصطفى موسى عضوًا في اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني السوري، وهي اللجنة التي ضمت شخصيات من خلفيات سياسية وأكاديمية ومجتمعية مختلفة، وكُلفت بالإعداد للمؤتمر الذي ناقش ملامح المرحلة الانتقالية ورؤى إعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي السادس من تشرين الأول/أكتوبر 2025، فاز موسى بعضوية مجلس الشعب السوري عن دائرة جسر الشغور، ممثلًا لمحافظة إدلب، قبل أن ينتخبه أعضاء المجلس نائبًا أول لرئيس مجلس الشعب في الجلسة الافتتاحية للمجلس الجديد.

ويجمع موسى بين الخلفية العلمية في مجال الصيدلة، والخبرة في العمل الإغاثي والإنساني، والممارسة السياسية والإدارية التي اكتسبها من خلال عضويته ورئاسته لمجلس الشورى العام، إضافة إلى مشاركته في التحضير لمؤتمر الحوار الوطني، ثم انتقاله إلى العمل البرلماني ضمن مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية.

وينظر إلى انتخابه نائبًا أول لرئيس مجلس الشعب بوصفه امتدادًا لمسيرته في العمل العام، وانتقالًا من المؤسسات المحلية إلى قيادة السلطة التشريعية على المستوى الوطني، حيث يتولى، إلى جانب رئيس المجلس، إدارة الجلسات ومتابعة أعمال المجلس، والمشاركة في الإشراف على اللجان البرلمانية وسير العملية التشريعية.

ويأتي وجود موسى في هيئة مكتب المجلس ضمن تركيبة تضم شخصيات قانونية وأكاديمية وسياسية من محافظات مختلفة، في إطار إعادة تشكيل مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية، بما ينسجم مع أحكام الإعلان الدستوري الذي ينظم عمل مجلس الشعب وصلاحياته.

الدكتورة مادونا سهيل بشارة.. أكاديمية وباحثة تتولى منصب النائب الثاني لرئيس مجلس الشعب

انتخبت الدكتورة مادونا سهيل بشارة نائبًا ثانيًا لرئيس مجلس الشعب السوري بعد حصولها على 67 صوتًا من بين عشرة مرشحين، لتصبح أول امرأة في هيئة مكتب المجلس خلال المرحلة الانتقالية، ممثلةً لمحافظة اللاذقية.

وتعد بشارة من الوجوه الأكاديمية التي برزت في المجلس الجديد، إذ تمتلك مسيرة علمية متخصصة في الهندسة المدنية، إلى جانب خبرة في التدريس الجامعي والبحث العلمي وإدارة المشاريع.

وتحمل بشارة درجة الدكتوراه في الهندسة المدنية بمرتبة الشرف والامتياز، وتخصصت في مجالات هندسة وإدارة التشييد، وهو المجال الذي كرّست له معظم نشاطها الأكاديمي والبحثي.

وتشغل منصب رئيسة قسم هندسة وإدارة التشييد في كلية الهندسة المدنية بجامعة اللاذقية، كما عملت مدرسة وأستاذة جامعية في الكلية، وأسهمت في تدريس عدد من المقررات المتعلقة بإدارة المشاريع، وإدارة التشييد، والهندسة المدنية.

وإلى جانب عملها الأكاديمي، تُعد مدربة معتمدة في منهجية إدارة المشاريع الاحترافية (PMP)، وشاركت في تنظيم وتقديم برامج تدريبية ودورات علمية مرتبطة بإدارة المشاريع والتخطيط والتنفيذ في قطاع البناء.

كما تمتلك سجلًا من الأبحاث العلمية المحكمة والمنشورة في مجلات علمية دولية، وتركزت أعمالها البحثية على تطوير قطاع التشييد، وتحسين إدارة المشاريع الهندسية، ورفع كفاءة تنفيذ المشاريع الإنشائية، إضافة إلى موضوعات تتعلق بالإدارة الهندسية وأساليب التخطيط الحديثة.

وشاركت بشارة في العديد من المؤتمرات والأنشطة العلمية والأكاديمية داخل سوريا وخارجها، وأسهمت في إعداد أبحاث ودراسات تناولت تطوير قطاع الهندسة المدنية، كما عرفت بنشاطها في المجتمع المدني، ومشاركتها في مبادرات أكاديمية وتنموية تهدف إلى تعزيز دور الكفاءات العلمية في خدمة المجتمع.

ومع تشكيل مجلس الشعب السوري الجديد، اختيرت الدكتورة مادونا سهيل بشارة ضمن "قائمة الثلث المكمل" التي ضمت 70 عضوًا عُينوا بمرسوم رئاسي في الأول من تموز/يوليو 2026، ممثلةً لمحافظة اللاذقية.

كما كانت واحدة من خمس عشرة امرأة ضمتها القائمة الرئاسية، التي ركزت على إشراك شخصيات أكاديمية وقانونية ومهنية في المؤسسة التشريعية خلال المرحلة الانتقالية، بما يعكس توجهًا نحو توسيع مشاركة المرأة وأصحاب الاختصاص في العمل البرلماني.

وبعد انضمامها إلى مجلس الشعب، ترشحت لمنصب النائب الثاني لرئيس المجلس خلال الجلسة الافتتاحية، لتفوز بالمنصب بعد حصولها على 67 صوتًا، متقدمة على بقية المرشحين.

وينظر إلى انتخابها نائبًا ثانيًا لرئيس المجلس باعتباره يعكس الحضور المتزايد للكفاءات الأكاديمية داخل المؤسسة التشريعية، كما يمنحها دورًا في إدارة جلسات المجلس إلى جانب رئيس المجلس ونائبه الأول، والمشاركة في تنظيم أعمال المجلس والإشراف على سير جلساته خلال المرحلة المقبلة.

مؤيد حبيب.. من الحراك السلمي في داريا إلى أمانة سر مجلس الشعب

انتُخب مؤيد حبيب أمينًا لسر مجلس الشعب السوري بعد حصوله على 87 صوتًا من بين ستة مرشحين، ليصبح أحد أعضاء هيئة مكتب المجلس خلال المرحلة الانتقالية.

وينحدر حبيب من مدينة داريا بريف دمشق، حيث ولد عام 1986، ويُعرف أيضًا بلقب "أبو وائل". ويحمل درجة البكالوريوس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جامعة ماردين في تركيا، التي تخرج فيها عام 2021.

قبل اندلاع الثورة السورية، درس الصحافة والإعلام في معهد الفتح الإسلامي، إلا أنه انقطع عن الدراسة في السنة الثانية لأداء الخدمة العسكرية عام 2007. وعمل بعد ذلك في مجال المحاسبة لمدة ثلاث سنوات في أحد المراكز التجارية، كما امتهن تربية النحل وتجارة العسل، وشارك منذ عام 2003 في نشاطات شبابية تطوعية، كان من بينها حملات لتنظيف شوارع مدينة داريا.

ومع انطلاق الثورة السورية عام 2011، انخرط في الحراك السلمي في مدينة داريا، ثم شارك مع انتقال الأحداث إلى العمل المسلح في تأسيس الجيش السوري الحر في المدينة، كما كان من المساهمين في تأسيس المجلس المحلي لمدينة داريا الذي أُعلن عنه في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2012.

وبعد فرض الحصار على داريا في أواخر عام 2012، شارك في تشكيل وقيادة كتيبة شهداء داريا التي تأسست في الأول من أيلول/سبتمبر 2012، قبل أن تنضم لاحقًا إلى لواء شهداء الإسلام في آذار/مارس 2013. وشغل منصب نائب قائد اللواء بين عامي 2013 و2016، وشارك في إدارة العمليات العسكرية ضد قوات النظام السابق والميليشيات المتحالفة معه التي فرضت الحصار على المدينة.

وبالتوازي مع نشاطه العسكري، كان عضوًا في المكتب التنفيذي للمجلس المحلي لمدينة داريا، وأسهم في إدارة الشؤون المدنية خلال سنوات الحصار، كما شارك في المفاوضات التي انتهت بالتوصل إلى اتفاق تهجير مقاتلي ومدنيي داريا في 25 آب/أغسطس 2016.

وبعد تهجيره إلى شمال سوريا، تولى قيادة لواء شهداء الإسلام اعتبارًا من 28 أيلول/سبتمبر 2016، ثم شارك ممثلًا عن المعارضة السورية في مفاوضات مؤتمر "الرياض 2" الذي عُقد يومي 22 و23 تشرين الثاني/نوفمبر 2017.

وفي منتصف عام 2018 أنهى نشاطه العسكري، وانتقل إلى تركيا لاستكمال دراسته الجامعية، حيث حصل على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، واتجه بعدها إلى العمل في مجالات التدريب السياسي وبناء القدرات.

وشغل منصب المدير التنفيذي لمركز "مقاربات" للتنمية السياسية، الذي يُعنى بإعداد الدراسات والأبحاث المتعلقة بالتحول السياسي والإدارة العامة، كما شارك عام 2021 في تأسيس منظمة "متحدون ضد العنصرية والطائفية"، وأصبح عضوًا في هيئتها العامة.

وفي عام 2023 شارك في تأسيس "حركة سورية الحرة"، وتولى منصب أمين سر الحركة، قبل أن يتوقف نشاطها عقب سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.

ومع انطلاق المرحلة الانتقالية، شارك في مؤتمر الحوار الوطني السوري، كما تولى إدارة مكتب النشطاء في مديرية الشؤون السياسية بريف دمشق، قبل أن يترشح لانتخابات مجلس الشعب عن دائرة منطقة داريا، ويُعلن فوزه بعضوية المجلس في السادس من تشرين الأول/أكتوبر 2025.

وخلال الجلسة الأولى لمجلس الشعب، انتُخب مؤيد حبيب أمينًا لسر المجلس بعد حصوله على 87 صوتًا، ليتولى مهام الإشراف على تنظيم محاضر الجلسات، وتوثيق أعمال المجلس وقراراته، ومتابعة الجوانب الإدارية والتنظيمية المتعلقة بأعمال الهيئة العامة وهيئة المكتب.

وتعكس مسيرة حبيب انتقاله من النشاط المجتمعي في داريا، إلى العمل الثوري والعسكري، ثم إلى النشاط السياسي والبحثي، وصولًا إلى توليه أحد المناصب القيادية في السلطة التشريعية خلال المرحلة الانتقالية.

هيئة مكتب تقود السلطة التشريعية في مرحلة انتقالية

أسفرت الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري عن انتخاب الدكتور عبد الحميد عكيل العواك رئيسًا للمجلس بعد حصوله على 99 صوتًا من أصل 206 أصوات، فيما انتُخب الدكتور مصطفى عبد الوهاب موسى نائبًا أول للرئيس بعد حصوله على 122 صوتًا، والدكتورة مادونا سهيل بشارة نائبًا ثانيًا بعد نيلها 67 صوتًا، وانتُخب مؤيد حبيب أمينًا للسر بعد حصوله على 87 صوتًا.

وجرت الانتخابات بحضور كامل أعضاء المجلس البالغ عددهم 206 أعضاء، إلى جانب الرئيس أحمد الشرع، ورئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد، وعدد من الوزراء، وذلك خلال أولى جلسات المجلس في المرحلة الانتقالية.

وبموجب الإعلان الدستوري، تمتد ولاية مجلس الشعب ثلاثين شهرًا قابلة للتجديد، ويتولى المجلس اقتراح مشروعات القوانين ومناقشتها وإقرارها، وتعديل أو إلغاء التشريعات النافذة، وإقرار الموازنة العامة للدولة، والمصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية، إلى جانب ممارسة الرقابة على أداء السلطة التنفيذية من خلال جلسات المساءلة والاستجواب ومناقشة السياسات العامة.

هذا وينظر إلى هيئة مكتب المجلس الجديدة بوصفها الجهة التي ستتولى إدارة أعمال السلطة التشريعية خلال واحدة من أكثر المراحل السياسية أهمية في سوريا، في ظل استكمال بناء مؤسسات الدولة، ومتابعة مسار الإصلاحات القانونية والدستورية، والعمل على إصدار التشريعات الناظمة للمرحلة الانتقالية، بما ينسجم مع أحكام الإعلان الدستوري ويواكب متطلبات إعادة بناء مؤسسات الدولة.

اقرأ المزيد
١٢ يوليو ٢٠٢٦
"العواك" أول رئيس لمجلس الشعب السوري .. مسيرة قانونية وأكاديمية تقود أول سلطة تشريعية في المرحلة الجديدة

انتخب مجلس الشعب السوري، اليوم، الدكتور عبد الحميد العواك رئيساً للمجلس، ليصبح أول رئيس لأول مجلس شعب في سوريا بعد سقوط نظام الأسد البائد، في محطة دستورية تؤذن بانطلاق عمل السلطة التشريعية ضمن المرحلة الانتقالية واستكمال بناء مؤسسات الدولة.

يحمل العواك، المولود عام 1966، إجازة في الحقوق من جامعة حلب عام 1990، إضافة إلى دبلوم في القانون العام، وماجستير في القانون الإداري من الجامعة الإسلامية في لبنان عام 2009، كما نال درجة الدكتوراه في القانون الدستوري من جامعة بيروت العربية.

شغل خلال مسيرته المهنية عدداً من المناصب القانونية والقضائية، إذ عمل مديراً للشؤون القانونية في مديرية حوض دجلة والخابور بين عامي 1993 و1998، وقاضياً برتبة مستشار في وزارة العدل السورية لمدة عشر سنوات، إلى جانب عمله محاضراً في كلية الحقوق بجامعة الفرات.

شارك العواك في صياغة مسودة الإعلان الدستوري، كما عمل أستاذاً مساعداً في جامعة "ماردين أرتقلو" منذ عام 2016، وشغل منصب مستشار في "وحدة دعم الاستقرار"، ما منحه خبرة تجمع بين العمل الأكاديمي والقانوني والدستوري.

يمثل انتخاب العواك لرئاسة مجلس الشعب بداية مرحلة جديدة في عمل المؤسسة التشريعية، التي تتولى خلال المرحلة الانتقالية مهام سنّ التشريعات، وممارسة الرقابة على الأداء الحكومي، والإسهام في ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، بما يواكب مسار إعادة بناء الدولة السورية بعد سقوط نظام الأسد البائد.

مجلس الشعب الأول بعد سقوط نظام الأسد.. لماذا تمثل هذه الجلسة محطة تأسيسية في بناء سوريا الجديدة؟

يمثل انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب بعد سقوط نظام الأسد البائد، محطة سياسية ومؤسساتية فارقة في مسار إعادة بناء الدولة السورية، بعد سنوات طويلة من الحرب في سوريا، وانهيار مؤسسات الحكم، وهيمنة الحزب الواحد على الحياة السياسية، فالمجلس الذي يبدأ أعماله اليوم يضع اللبنة الأولى لمرحلة انتقالية تستهدف إعادة تأسيس السلطة التشريعية ضمن منظومة دولة تقوم على المؤسسات وسيادة القانون.

من التشكيل إلى ممارسة السلطة

ينتقل مجلس الشعب، مع انعقاد جلسته الأولى، من مرحلة التشكيل إلى ممارسة صلاحياته الدستورية، عبر أداء القسم، وانتخاب هيئة رئاسته، والانطلاق في أداء وظائفه التشريعية والرقابية، باعتباره إحدى السلطات الأساسية المنصوص عليها في الإعلان الدستوري.

وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار متكامل لاستكمال بناء مؤسسات الدولة، بعد تشكيل الحكومة، وإعادة تأسيس المحكمة الدستورية العليا، بما يعكس انتقال سوريا تدريجياً من مرحلة إدارة الانتقال إلى مرحلة ترسيخ مؤسسات الحكم.

مجلس يؤسس للدولة لا لتقاسم السلطة

تختلف مهمة المجلس الحالي عن التجارب البرلمانية التقليدية، لأن طبيعة المرحلة الانتقالية تفرض عليه دوراً تأسيسياً قبل أن يكون دوراً تشريعياً، فالمطلوب اليوم ليس إدارة تنافس سياسي على المواقع أو النفوذ، وإنما بناء البيئة القانونية التي تحتاجها الدولة لإعادة الإعمار، واستكمال الإصلاح المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وإقرار التشريعات التي تواكب مرحلة التعافي الاقتصادي والإداري.

ولهذا فإن نجاح المجلس لن يقاس بعدد القوانين التي يصدرها فقط، وإنما بقدرته على ترسيخ ثقافة مؤسساتية جديدة، تجعل المصلحة الوطنية فوق الاعتبارات الشخصية أو الفئوية.

الدرس الذي يجب ألا يتكرر

يحمل التاريخ السياسي السوري درساً بالغ الأهمية في هذا السياق.

فخلال خمسينيات القرن الماضي تحولت الحياة البرلمانية إلى ساحة صراع بين الأحزاب والتكتلات، وغلبت المنافسة السياسية على بناء مؤسسات الدولة، حتى أفضت حالة الانقسام والتجاذب إلى إضعاف النظام السياسي، وهو ما مهّد لانقلاب آذار عام 1963، ودخول سوريا في مرحلة امتدت لعقود من حكم الحزب الواحد، وانتهت بسيطرة نظام الأسد البائد على الدولة ومؤسساتها.

ومن هنا، فإن أخطر ما يمكن أن تواجهه التجربة الجديدة هو إعادة إنتاج الثقافة السياسية ذاتها، القائمة على الاصطفافات والمحاصصة، بدلاً من ثقافة البرامج والكفاءة والعمل المؤسسي.

الموروث السياسي والتحدي الحقيقي

لا يزال جزء من النخب السياسية يحمل إرثاً طويلاً من التفكير بمنطق الحصص والتوازنات، وهو موروث تشكل عبر عقود من الاستقطاب والانقسام، لكن المرحلة الحالية تتطلب تجاوز هذا الإرث، لأن مجلس الشعب ليس ساحة لإعادة تشكيل كتل متنافسة، ولا منصة لإحياء الانقسامات القديمة، وإنما مؤسسة دستورية هدفها إنتاج تشريعات تخدم جميع السوريين، وتعزز وحدة الدولة واستقرارها.

وفي هذا السياق، فإن أي نزعة نحو تشكيل اصطفافات غير برامجية أو إعادة إنتاج الولاءات الضيقة، لا تمثل مجرد خلاف سياسي، بل قد تتحول إلى عامل يضعف المؤسسة التشريعية ويؤثر في قدرتها على أداء دورها الوطني.

رسائل خطاب الرئيس أحمد الشرع

جاءت كلمة الرئيس أحمد الشرع أمام المجلس لتؤكد هذه المعاني بصورة واضحة.

فقد ركز الرئيس على قيم الشورى، والحوار، والعمل الجماعي، معتبراً أن تنوع الآراء يمثل مصدر قوة للدولة عندما يكون الهدف خدمة الوطن، وليس تحقيق المكاسب الشخصية.

كما شدد على أن سوريا تدخل مرحلة جديدة تقوم على الكفاءة والمسؤولية، وأن إعادة بناء الاقتصاد، وتحسين الخدمات، وتوفير فرص العمل، وتهيئة بيئة الاستثمار، مسؤوليات تشترك فيها جميع مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها مجلس الشعب.

ولم يكن لافتاً فقط مضمون الخطاب، بل أيضاً طبيعته، إذ انتهت كلمة الرئيس دون تصفيق، في مشهد حمل دلالة على ترسيخ تقاليد مؤسساتية جديدة، تقوم على احترام الخطاب الدستوري بوصفه وثيقة توجيهية للعمل الوطني، بعيداً عن المظاهر الاحتفالية التي ارتبطت لعقود بثقافة تمجيد السلطة.

مجلس يؤسس للمستقبل

المرحلة التي تبدأ اليوم لا تتعلق بمقاعد أو مناصب داخل المجلس، وإنما بمستقبل الدولة السورية.

فالمجلس مطالب بإقرار تشريعات تدعم إعادة الإعمار، وتعزز الاستثمار، وتطور الإدارة العامة، وتواكب مسار الإصلاح الاقتصادي، وتؤسس لبيئة قانونية مستقرة تشجع عودة النشاط الاقتصادي والانفتاح الدولي الذي تشهده سوريا خلال المرحلة الحالية.

كما يضطلع بدور رقابي يضمن كفاءة أداء المؤسسات العامة، ويعزز مبادئ الشفافية والمساءلة، بما يسهم في ترسيخ الثقة بين الدولة والمجتمع.

بداية مرحلة لا نهاية مسار

ويمثل انعقاد مجلس الشعب بداية مرحلة جديدة من العمل الدستوري والمؤسساتي، فنجاح التجربة لن يتوقف على تشكيل المجلس أو انتخاب رئاسته، وإنما على قدرته في التحول إلى مؤسسة فاعلة، تعمل وفق الدستور والقانون، وتضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار آخر.

وفي النهاية، فإن الرسالة الأهم التي يحملها انعقاد أول مجلس شعب بعد سقوط نظام الأسد البائد، هي أن سوريا تنتقل من منطق السلطة الفردية إلى منطق الدولة، ومن إدارة الأزمات إلى بناء المؤسسات، ومن إرث الانقسام إلى مرحلة تتطلب الشراكة والمسؤولية والكفاءة، باعتبارها الأساس الحقيقي لبناء سوريا الجديدة.

اقرأ المزيد
١٢ يوليو ٢٠٢٦
بالأسماء والمهام.. الداخلية تكشف أبرز قادة شبكات التهريب الدولية التي تم تفكيكها

كشفت إدارة مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية عن قائمة تضم أبرز رؤوس شبكات التهريب الدولية التي تمكنت من الإطاحة بها خلال سلسلة من العمليات الأمنية النوعية، في خطوة وصفت بأنها من أكبر الضربات التي استهدفت شبكات الاتجار بالمخدرات العابرة للحدود، والتي كانت تنشط عبر عدة دول في المنطقة.

وأوضحت الإدارة، عبر إنفوغراف نشرته على معرفاتها الرسمية، أن الشبكات التي جرى تفكيكها كانت تمتد جغرافياً من ليبيا مروراً بلبنان وسوريا وصولاً إلى دول الخليج العربي، واعتمدت على شبكات معقدة استغلت الممرات البحرية والحدود البرية لتهريب المواد المخدرة، ضمن عمليات منظمة ذات امتدادات إقليمية.

وتصدر القائمة المدعو عامر الشيخ، الذي وصفته الإدارة بأنه أحد أكبر رؤوس التهريب في المنطقة، إذ سخّر نفوذه وشبكاته لضخ المخدرات بما يخدم العمليات العسكرية للنظام البائد، وكان من أبرز الممولين للفرقة الرابعة عبر عائدات تجارة المخدرات.

كما شملت القائمة مهند النعمان، المرتبط بالفرقة الرابعة، والذي تولى الإشراف على خطوط التهريب البحرية المعقدة بين ليبيا ومصر ولبنان، إضافة إلى عمار موفق عمرين الذي أدار الملفين الفني واللوجستي للفرقة الرابعة، وأشرف على عمليات الشحن والتغليف وابتكار وسائل متطورة لإخفاء المواد المخدرة، فضلاً عن إدارته عمليات التهريب باتجاه العراق والمملكة العربية السعودية.

وضمت القائمة أيضاً محمد أمين قاسم العيسى، الذي ينشط في مجال التهريب الدولي منذ عام 2005، وأدار شبكات واسعة استهدفت دول الخليج العربي، ليصبح أحد أبرز الأسماء المؤثرة في تجارة المخدرات على مستوى المنطقة.

كما أعلنت الإدارة الإطاحة بالمدعو غزوان دقو، الذي كان يدير شبكات تهريب دولية واسعة، إلى جانب حسن حاج إبراهيم، أحد أبرز تجار المخدرات على المحور الحدودي بين سوريا وتركيا، والذي أشرف على عمليات تهريب وصفت بأنها عالية التنظيم والخطورة.

وأكدت وزارة الداخلية أن جهودها لم تتوقف منذ سقوط نظام الأسد، إذ تواصل تنفيذ حملات أمنية لملاحقة شبكات تصنيع وتهريب المخدرات، أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة، واكتشاف مستودعات تخزين ومعامل تصنيع، وإلقاء القبض على عشرات المهربين والمروجين، إلى جانب تفكيك شبكات تهريب دولية، الأمر الذي أدى إلى تراجع ملحوظ في نشاط هذه التجارة.

وفي السياق ذاته، تبنت الحكومة السورية استراتيجية شاملة لما بعد مرحلة التحرير لمكافحة المخدرات، ترتكز على تطهير المناطق الحيوية والحدودية التي كانت تُستغل في التصنيع والتهريب، وتعزيز التنسيق الأمني والاستخباري مع دول الجوار والمجتمع الدولي، إلى جانب إطلاق برامج للوقاية والعلاج والتوعية بمخاطر المخدرات.

ويأتي ذلك بالتزامن مع إطلاق الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات ومعالجة الإدمان، التي أقيمت في 26 حزيران بقصر المؤتمرات في دمشق، بتنظيم مشترك بين وزارتي الداخلية والصحة، وبحضور السيد الرئيس أحمد الشرع، بهدف تعزيز الوعي المجتمعي ودعم جهود الوقاية والعلاج وحماية المجتمع من آفة المخدرات.

وكانت كثفت وزارة الداخلية من عملياتها ضمن مكافحة المخدرات، عبر سلسلة من العمليات الأمنية التي استهدفت شبكات التهريب والتصنيع والترويج، بالتزامن مع توسيع التعاون الإقليمي والدولي وإطلاق خطوات تمهيدية لحملة وطنية تحت عنوان "سوريا دون مخدرات".

وخلال هذه الفترة، أعلنت إدارة مكافحة المخدرات تنفيذ عمليات وصفت بالنوعية والاستباقية في عدة محافظات، أسفرت عن تفكيك شبكات محلية ودولية، وضبط ملايين حبوب الكبتاغون وكميات كبيرة من المواد المخدرة والمواد الأولية المستخدمة في تصنيعها، إلى جانب اعتقال عدد من المتورطين وإحالتهم إلى القضاء.

وأبرز هذه العمليات تمثل في إحباط محاولة تهريب تعد الأكبر، بعد ضبط 25 مليون حبة كبتاغون كانت مخبأة داخل أوانٍ فخارية معدّة للشحن الخارجي، مع توقيف أفراد الشبكة بالكامل وحجز معدات الإنتاج والتمويه المستخدمة.

كما أعلنت الوزارة تفكيك شبكة تهريب دولية في منطقة رنكوس الحدودية، وضبط نحو مليون حبة كبتاغون وكيلوغرام من الحشيش كانت قادمة من لبنان باتجاه دول الجوار، إضافة إلى اعتقال ثلاثة من أبرز أعضاء الشبكة.

وفي عملية أخرى نفذت بالتنسيق مع السلطات العراقية في حمص ودير الزور، جرى تفكيك شبكة تهريب دولية وضبط 800 ألف حبة كبتاغون و60 كيلوغراماً من الحشيش، في خطوة عكست مستوى التعاون الأمني والاستخباراتي بين البلدين.

كما تمكنت إدارة مكافحة المخدرات من إحباط محاولة تهريب إلى الأردن باستخدام مناطيد هوائية مزودة بأنظمة تحديد المواقع والتحكم عن بعد، وضبطت خلالها 142 ألف حبة كبتاغون، في أسلوب تهريب وصف بأنه غير تقليدي.

وفي محافظتي حمص وإدلب، ألقت القوى الأمنية القبض على اثنين من أخطر تجار ومروجي المخدرات، وضبطت بحوزتهما 600 ألف حبة كبتاغون، إضافة إلى أسلحة خفيفة ومتوسطة وقذائف وذخائر متنوعة.

وعلى صعيد مكافحة التصنيع، كشفت الوزارة عن معمل ومواقع سرية كانت تستخدم لإنتاج حبوب الكبتاغون في ريف دمشق، وضبطت معدات تصنيع ومواد أولية وآلات لوجستية، مع توقيف المسؤول الرئيسي عن إدارتها.

وفي إطار استهداف خطوط الإمداد، أعلنت الوزارة ضبط مستودع ضخم للمواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع المخدرات، احتوى على 160 برميلاً بوزن إجمالي بلغ 15.840 طناً، إضافة إلى 320 صندوقاً تضم 1280 قارورة من المواد السائلة الأولية، مع إلقاء القبض على المتورطين.

وامتدت العمليات إلى ملاحقة مروجي المخدرات داخل المدن، حيث ألقت إدارة مكافحة المخدرات القبض في مدينة جرمانا على أحد التجار الذي كان ينتحل صفة عنصر أمن لتسهيل عمليات النقل والترويج.

وعلى مستوى التعاون الإقليمي، أعلنت وزارة الداخلية استمرار التنسيق مع إدارة مكافحة المخدرات الأردنية، والذي أسفر عن ضبط نحو 150 ألف حبة كبتاغون في معبر جابر الحدودي كانت مخبأة داخل إطارات معدة للتهريب، كما شهدت الفترة نفسها لقاءات مع وفد من الشرطة الجنائية الألمانية لبحث تعزيز التعاون الأمني في مكافحة الجريمة المنظمة والمخدرات.

وفي الجانب الوقائي، كثفت الوزارة تحضيراتها لإطلاق الحملة الوطنية "سوريا دون مخدرات"، فعقدت ورشة عمل موسعة بالتعاون مع وزارة الصحة وعدد من الجهات الحكومية والأهلية، تزامناً مع اجتماع جمع وزير الداخلية المهندس أنس خطاب ووزير الصحة الدكتور مصعب العلي، تم خلاله الاتفاق على خطة متكاملة تجمع بين تشديد الملاحقة الأمنية لشبكات التهريب والترويج، وتطوير خدمات علاج الإدمان وتوسيع طاقتها الاستيعابية.

وأكد وزير الداخلية أنس خطاب أن الوزارة تواصل جهودها في مكافحة آفة المخدرات عبر عمل أمني احترافي قائم على التنسيق والرصد والمتابعة، مشيراً إلى أن هذه الجهود تعزز حضور سوريا كشريك فاعل في مكافحة المخدرات على المستوى الإقليمي والدولي.

هذا وتعكس حصيلة العمليات خلال الشهرين الماضيين توجهاً نحو الجمع بين الضربات الأمنية الاستباقية، والتعاون الدولي، وتعزيز الإجراءات الوقائية والعلاجية، في إطار استراتيجية تستهدف تجفيف منابع المخدرات والحد من انتشارها داخل البلاد وعبر الحدود.

اقرأ المزيد
١٢ يوليو ٢٠٢٦
مجلس الشعب يعقد أولى جلساته بعد سقوط نظام الأسد البائد.. انطلاق مرحلة تشريعية جديدة لترسيخ مؤسسات الدولة

تشهد سوريا اليوم محطة دستورية جديدة مع انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب، في أول دورة للمجلس بعد سقوط نظام الأسد البائد، إيذاناً بانتقال المؤسسة التشريعية من مرحلة التشكيل إلى مباشرة مهامها الدستورية، ضمن مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية.

بدأ أعضاء المجلس بالتوافد إلى مقر مجلس الشعب في دمشق منذ ساعات الصباح، استعداداً لانعقاد الجلسة الافتتاحية التي تتضمن أداء القسم الدستوري، وانتخاب هيئة رئاسة المجلس، بحضور الرئيس أحمد الشرع، تمهيداً لانطلاق أعماله التشريعية والرقابية، باعتباره السلطة التشريعية المنصوص عليها في الإعلان الدستوري.

اكتمال المؤسسة التشريعية

جاء انعقاد الجلسة الأولى بعد اكتمال تشكيل المجلس بإعلان أسماء الأعضاء المنتخبين، إلى جانب صدور مرسوم الرئيس أحمد الشرع بتسمية الثلث المكمّل للمجلس، وفق الصلاحيات المنصوص عليها في الإعلان الدستوري والنظام الانتخابي المؤقت، لتكتمل بذلك تشكيلة المجلس المؤلفة من 210 أعضاء.

وكان أكد رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد، لدى إعلان النتائج النهائية، أن استكمال تشكيل المجلس يمثل محطة وطنية تستحضر تضحيات السوريين خلال سنوات الحرب في سوريا، وتكرّس مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن التشكيلة تضم شخصيات تمثل مختلف مكونات المجتمع السوري، من ذوي الشهداء، والناجين من المعتقلات والهجمات الكيميائية، إلى جانب أكاديميين وخبراء وأصحاب كفاءات، بما يعزز قدرة المجلس على أداء مسؤولياته الوطنية.

سلطة تشريعية بمهام تأسيسية

يتولى مجلس الشعب خلال المرحلة الانتقالية مسؤوليات تتجاوز الدور التشريعي التقليدي، إذ يشكل إحدى الركائز الأساسية في استكمال بناء الدولة، من خلال سن التشريعات، وممارسة الرقابة على الأداء العام، واستكمال المنظومة القانونية بما ينسجم مع الإعلان الدستوري، ويسهم في ترسيخ الاستقرار المؤسسي.

ينتقل المجلس، بانعقاد جلسته الأولى، من مرحلة التأسيس إلى مرحلة العمل الفعلي، عبر انتخاب هيئة رئاسته، وتشكيل لجانه، ومباشرة مناقشة مشاريع القوانين، ومتابعة أداء المؤسسات العامة، بما يعزز التكامل بين السلطات الدستورية في هذه المرحلة.

تمثيل وطني يعكس تنوع المجتمع

استندت آلية تشكيل المجلس إلى النظام الانتخابي المؤقت الذي نص على انتخاب ثلثي الأعضاء عبر الهيئات الناخبة، مع استكمال الثلث الأخير بمرسوم رئاسي، بهدف تعزيز التمثيل الوطني والاستفادة من الخبرات والكفاءات خلال المرحلة الانتقالية.

ضمت التشكيلة شخصيات أكاديمية وقانونية واقتصادية واجتماعية، إلى جانب تمثيل النساء، وذوي الشهداء، وجرحى الحرب، والناجين من المعتقلات، وضحايا الهجمات الكيميائية، بما يعكس تنوع المجتمع السوري، ويؤكد أن المجلس يمثل مختلف مكونات البلاد بعيداً عن أي اعتبارات مناطقية أو طائفية.

مسؤولية تتجاوز المنافسة على المواقع

تفرض المرحلة الانتقالية على أعضاء المجلس مسؤولية تأسيسية تختلف عن التجارب البرلمانية التقليدية، إذ تتمثل المهمة الأساسية في ترسيخ الشرعية الدستورية، وإرساء الأطر القانونية، وتعزيز الرقابة بروح المسؤولية الوطنية، بعيداً عن منطق المغالبة أو التنافس على المواقع.

تشير التجربة السياسية السورية إلى أن الانقسامات الحزبية والصراعات بين الكتل خلال خمسينيات القرن الماضي أسهمت في إضعاف مؤسسات الدولة، ومهّدت لانقلاب عام 1963، وما أعقبه من احتكار حزب البعث للسلطة لعقود طويلة، الأمر الذي يجعل الحفاظ على وحدة المؤسسة التشريعية اليوم أحد أهم متطلبات نجاح المرحلة الجديدة.

تجاوز إرث المحاصصة والتكتلات

وتؤكد المرحلة الحالية الحاجة إلى تجاوز الموروث السياسي القائم على المحاصصة والتكتلات، والانتقال نحو ثقافة العمل المؤسسي القائمة على الكفاءة والبرامج والمصلحة الوطنية، باعتبار أن مجلس الشعب ليس ساحة لإعادة إنتاج الاصطفافات، وإنما مؤسسة معنية بصياغة التشريعات التي تخدم جميع السوريين.

ويمثل نجاح المجلس في هذه المرحلة معياراً لنجاح مسار بناء الدولة، إذ إن أي انزلاق نحو الولاءات الضيقة أو التجاذبات غير البرامجية من شأنه إضعاف المؤسسة التشريعية، وإعادة إنتاج تجارب أثبت التاريخ أنها أفضت إلى تعطيل الحياة السياسية وتقويض مؤسسات الدولة.

رسائل تأسيسية للمرحلة المقبلة

تعكس انطلاقة مجلس الشعب بعد سقوط نظام الأسد البائد تحولاً في مسار الدولة السورية، يقوم على إعادة تفعيل المؤسسات الدستورية ضمن إطار قانوني جديد، يضع التشريع والرقابة في خدمة إعادة الإعمار، وتعزيز الاستقرار، وترسيخ دولة المؤسسات والقانون.

تمثل الجلسة الأولى للمجلس بداية مرحلة جديدة تتطلب من جميع أعضائه إدراك حجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقهم، فنجاح التجربة البرلمانية لا يقاس بالمواقع التي يشغلها الأعضاء أو بالاصطفافات التي قد تتشكل، وإنما بقدرتهم على بناء مؤسسة تشريعية فاعلة، تسهم في استكمال بناء الدولة، وتلبي تطلعات السوريين في العدالة والاستقرار والتنمية، وتؤسس لحياة سياسية تقوم على الشراكة الوطنية والكفاءة، لا على الانقسام أو المصالح الضيقة.

اقرأ المزيد
١٢ يوليو ٢٠٢٦
الهيئة الوطنية للمفقودين تطلق المرحلة الثانية لإعداد قانون شؤون المفقودين

أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين اختتام مرحلة التسجيل في استبيان المشاورات الوطنية حول المبادئ الحاكمة لقانون شؤون المفقودين والمختفين قسراً، متقدمة بالشكر لجميع المشاركين الذين أسهموا في هذه المرحلة، مؤكدة أن حجم المشاركة يعكس اهتماماً وطنياً واسعاً بالقضية.

وقالت الهيئة إن ذوي المفقودين وروابط الضحايا شكّلوا النسبة الأكبر من المشاركين بواقع 286 مشاركاً، إلى جانب مشاركة 68 منظمة من منظمات المجتمع المدني، و31 مبادرة أهلية، و24 خبيراً وأكاديمياً، و10 منظمات دولية، إضافة إلى عدد من الجامعات ومراكز الأبحاث.

وأضافت أن هذا التنوع يعكس الطابع الوطني والتشاركي للمشاورات، ويؤكد أهمية الاستفادة من تجارب عائلات المفقودين وخبرات منظمات المجتمع المدني والرؤى القانونية والفنية والأكاديمية في إعداد قانون وطني يعزز الحق في معرفة الحقيقة، ويحفظ كرامة المفقودين وعائلاتهم، وينظم جهود البحث وكشف المصير وتحديد الهوية.

وأوضحت الهيئة أنه مع انتهاء مرحلة التسجيل، تبدأ المرحلة الثانية من المشاورات عبر تزويد المشاركين بورقة النقاش الوطنية والمواد التوضيحية ذات الصلة، تمهيداً لاستقبال ملاحظاتهم ومقترحاتهم المكتوبة، قبل الانتقال إلى مناقشة القضايا والاتجاهات الأساسية في المراحل اللاحقة.

وجددت الهيئة الوطنية للمفقودين تأكيدها أن مشاركة عائلات المفقودين وأصحاب الخبرة والمصلحة تمثل ركناً أساسياً في هذا المسار الوطني الهادف إلى إعداد قانون خاص بشؤون المفقودين والمختفين قسراً.

وكانت أطلقت الهيئة الوطنية للمفقودين مشاورات وطنية لإعداد المبادئ الحاكمة لقانون شؤون المفقودين والمختفين قسراً، بهدف إشراك عائلات المفقودين وأصحاب الخبرة والمصلحة في صياغة الإطار القانوني للقضية.

و أوضحت الهيئة أن المشاورات تهدف إلى الاستماع لتجارب وآراء ومقترحات المشاركين، بما يسهم في بلورة المبادئ التي سيُبنى عليها مشروع القانون، ويعزز حق العائلات في معرفة الحقيقة، ويحفظ كرامة المفقودين وذويهم، وينظم الجهود الوطنية للبحث وكشف المصير وتحديد الهوية.

و دعت الهيئة عائلات المفقودين وروابطهم، والخبراء، ومنظمات الضحايا والمجتمع المدني، والجهات المعنية، إلى التسجيل للمشاركة، مشيرةً إلى أن باب التسجيل يستمر حتى 10 تموز 2026، على أن تُزوَّد الجهات المشاركة لاحقاً بورقة النقاش والمواد التوضيحية الخاصة بالمشاورات.

وفي وقت سابق عقدت الهيئة الوطنية للمفقودين جلسة تعريفية في مدينة يلدا بريف دمشق، بمشاركة عدد من عائلات المفقودين، وذلك في إطار تعزيز الشراكة معهم والاستماع المباشر إلى احتياجاتهم.

وهدفت الجلسة إلى التعريف بمهام الهيئة وآليات عملها، وشرح آلية تقديم البلاغات الرسمية وتسجيل بيانات المفقودين، بالإضافة إلى توضيح مسارات البحث وكشف المصير التي تتبعها الهيئة.

و استعرضت الهيئة خلال الجلسة مسارات الخدمات التي تعمل على توفيرها للعائلات، بما في ذلك الإحالة إلى خدمات الدعم النفسي والقانوني المتخصصة لمساندة ذوي المفقودين.

هذا و تخلل الجلسة الإجابة عن استفسارات الحضور المتعلقة بالجوانب القانونية، مع التأكيد على استمرار الهيئة في التواصل المباشر مع العائلات ومتابعة ملاحظاتهم بشكل دائم.

وكان بحث رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين مع مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، سبل التعاون المشترك بما يخدم قضية توثيق بيانات المفقودين في سوريا والسعي لتقديم إجابات بشأن مصيرهم، وتملك الشبكة قاعدة بيانات توثق قرابة 177 ألف حالة اختفاء قسري منذ آذار 2011.

وكان الرئيس أحمد الشرع أصدر في الـ 17 من أيار الماضي مرسوماً بتشكيل “الهيئة الوطنية للمفقودين” كهيئة مستقلة لكشف مصير آلاف المفقودين والمختفين قسراً في سوريا، وإنصاف ذويهم وتقديم الدعم القانوني والإنساني لهم.

اقرأ المزيد
١٢ يوليو ٢٠٢٦
أعضاء المحكمة الدستورية العليا يؤدون اليمين الدستورية إيذاناً ببدء مهامهم الرسمية

أدى رئيس المحكمة الدستورية العليا الدكتور عصام خالد الخليف، وأعضاء المحكمة، أمس السبت، اليمين الدستورية أمام الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق، إيذاناً ببدء ممارسة مهامهم الرسمية، وذلك في إطار استكمال بناء المؤسسات الدستورية خلال المرحلة الانتقالية.

تشكيل المحكمة بمرسوم رئاسي
أصدر الرئيس أحمد الشرع، الثلاثاء الماضي، المرسوم رقم (149) لعام 2026، القاضي بتشكيل المحكمة الدستورية العليا، برئاسة الدكتور عصام خالد الخليف، وعضوية كل من القاضي المستشار خير الله نديم غنوم، والقاضي المستشار محمد مصطفى سبيع، والقاضية المستشارة إيمان أنطوان نوري، والدكتور إسماعيل حمادي الخلفان، والدكتورة ريعان حسن كحيلان، والمحامي عارف أحمد الشعال.

صلاحيات دستورية وقانونية
تتولى المحكمة الدستورية العليا، بموجب المرسوم، الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة، وإبداء الرأي في دستورية مشروعات القوانين بناءً على طلب رئيس الجمهورية، إلى جانب تفسير نصوص الإعلان الدستوري بناءً على طلب من رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الشعب.

تنوع في الخبرات القانونية
ضمّت التشكيلة الجديدة مزيجاً من القضاة والأكاديميين والمحامين، بما يعكس تنوعاً في الخبرات القانونية والقضائية، إذ تضم شخصيات عملت في القضاء النظامي، وأساتذة جامعات متخصصين في القانون، إضافة إلى أعضاء شاركوا في صياغة الإعلان الدستوري، وقضاة سبق أن انشقوا عن نظام الأسد البائد، قبل أن يعود بعضهم إلى المؤسسة القضائية عقب سقوطه.

رئيس المحكمة وأبرز الأعضاء
يرأس المحكمة الدكتور عصام خالد الخليف، وهو أكاديمي وقانوني من مواليد محافظة حماة عام 1981، يحمل إجازة في الحقوق من جامعة دمشق، وماجستيراً من جامعة حلب، ودكتوراه من جامعة إدلب، وانشق عن نظام الأسد البائد عام 2013، قبل أن يتولى عدداً من المناصب الأكاديمية والإدارية في جامعة إدلب.

يعد القاضي المستشار خير الله نديم غنوم من أبرز أصحاب الخبرة القضائية في المحكمة، إذ شغل عدة مناصب في القضاء السوري، كان آخرها مستشاراً في محكمة الاستئناف بحمص قبل انشقاقه عن نظام الأسد البائد، ثم عاد إلى المؤسسة القضائية بعد سقوطه بتعيينه مستشاراً في محكمة النقض بدمشق عام 2025.

يحمل الدكتور إسماعيل حمادي الخلفان درجة الدكتوراه في القانون الدولي من جامعة مونبلييه الفرنسية، وعمل أستاذاً جامعياً وعميداً لكلية الحقوق في جامعة حلب، كما كان عضواً في لجنة صياغة الإعلان الدستوري.

تتخصص الدكتورة ريعان حسن كحيلان في القانون الدستوري، وتشغل رئاسة قسم القانون العام في كلية الحقوق بجامعة دمشق، إلى جانب عملها أستاذة في الجامعة الافتراضية السورية، وكانت أيضاً عضواً في لجنة صياغة الإعلان الدستوري.

يعد المحامي عارف أحمد الشعال من أبرز القانونيين في سوريا، وعمل محامياً وخبيراً قانونياً، وشارك في لجان تعديل القوانين، واشتهر بمواقفه المعارضة لنظام الأسد البائد، إضافة إلى حضوره في القضايا الدستورية والقانونية.

تضم المحكمة كذلك القاضي المستشار محمد مصطفى سبيع، والقاضية المستشارة إيمان أنطوان نوري، وكلاهما من أعضاء السلك القضائي، وفق ما نص عليه المرسوم الرئاسي، لتباشر المحكمة أعمالها بصفتها الجهة المختصة بحماية دستورية التشريعات وتفسير نصوص الإعلان الدستوري.

اقرأ المزيد
١٢ يوليو ٢٠٢٦
غرق عبّارة في نهر الفرات بدير الزور واستنفار واسع لإنقاذ المفقودين

شهدت مدينة دير الزور بعد منتصف الليلة الماضية، وتحديداً في تمام الساعة الثانية عشرة والنصف تقريباً، حادثة مأساوية إثر غرق عبّارة نهرية كانت تُقل أكثر من 35 مدنياً، من بينهم نساء وأطفال ورجال، أثناء تنقلهم بين ضفتي نهر الفرات.

ووقعت الحادثة جراء تعرض العبّارة البدائية لعطل فني مفاجئ ونفاذ وقودها، مما أدى إلى فقدان السيطرة عليها وجرف التيار المائي القوي لها، لتصطدم مباشرة بالجسم الصلب للجسر الحربي الجديد (العائم المؤقت)، وهو ما أسفر عن سقوط جميع الركاب الذين كانوا على متنها في مياه النهر وصعود من نجا منهم ليشارك شهادته حول تفاصيل الكارثة من لحظة الصعود وحتى الغرق.

وتعد هذه العبّارات النهرية وسيلة تنقل رئيسية وحيوية للأهالي في عدة مناطق بمحافظة دير الزور، لا سيما في المواقع التي تضررت بنيتها التحتية خلال السنوات الماضية وتعتمد على الحلول البديلة والجسور العائمة.

وفور وقوع الحادث الأليم، أعلنت محافظة دير الزور والجهات المعنية حالة الاستنفار القصوى، حيث بدأت عمليات استجابة فورية وواسعة النطاق شاركت فيها وحدات من الجيش العربي السوري وفرق الدفاع المدني السوري ومنظومة الإسعاف الطارئ، إلى جانب مساندة لافتة من متطوعي الأهالي الذين هرعوا للمساعدة.

وأكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، عبر منشور له على منصة "إكس"، أنه يتابع بشكل مباشر ومستمر مع قادة الفرق الميدانية كافة عمليات الاستجابة والإنقاذ، مشيراً إلى أن فرق الإنقاذ المائي المتخصصة والغطاسين التابعين للدفاع المدني يكثفون جهودهم الميدانية في موقع الغرق ويواصلون أعمالهم دون توقف في مياه النهر بحثاً عن المفقودين.

وفي السياق نفسه، أكد مدير مركز عمليات في مديرية الطوارئ لمديرية الإعلام تواصل عمليات البحث عبر الغطاسين المختصين، بالتوازي مع استمرار استنفار فرق الإسعاف التابعة لمديرية الصحة في الموقع لتقديم الرعاية الطبية الفورية ونقل المصابين.

وعلى الصعيد الطبي، كشفت التقارير الرسمية الأولية الصادرة عن مدير الصحة ومديرية الإعلام بمحافظة دير الزور، بالإضافة إلى تصريحات مدير المشفى الوطني في دير الزور الدكتور عبيدة عبد الرزاق، عن استقبال المشفى لعشر حالات حتى الآن جراء الحادثة.

وتوزعت الحصيلة الطبية الأولية بين تسجيل حالتي وفاة لطفلين جرى انتشال جثمانيهما من النهر، ووصول إصابات يتلقون الرعاية الطبية اللازمة حالياً (بين 7 إلى 8 إصابات وفق التحديثات الميدانية).

وفي المقابل، نجحت جهود الفرق المشتركة بالتعاون مع الأهالي في إنقاذ وتأمين نجاة أكثر من 15 مدنياً ممن كانوا على متن العبّارة المنكوبة، في حين لا تزال عمليات البحث والإنقاذ مستمرة بكثافة حتى هذه اللحظة للوصول إلى بقية المفقودين وضمان سلامة الجميع.

ومن جانبها، أعربت محافظة دير الزور ومديرية الإعلام والوزير الصالح عن بالغ الحزن والأسى وخالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا، مع التمنيات بالشفاء العاجل والتمام للجرحى والمصابين، والسلامة والنجاة لكافة المفقودين.

اقرأ المزيد
١١ يوليو ٢٠٢٦
مرور حلب ينفذ حملة لإزالة المركبات المتروكة لتسهيل حركة السير

نفذ فرع المرور في مدينة حلب حملة ميدانية واسعة لإزالة المركبات المتروكة والمخالفة من الشوارع الرئيسية والأزقة الفرعية، وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة منهجية مستمرة تهدف إلى تنظيم المدينة، وتسهيل حركة السير والمشاة، وإزالة التعديات والمخالفات عن الأرصفة والطرق العامة.

وفي هذا السياق، أفاد الرائد في فرع مرور حلب، أسامة عبد الرحمن، بأن الحملة تسير وفق جدولة دقيقة وتعتمد بشكل كامل على الإمكانات المتاحة لدى الفرع، بما في ذلك الرافعات والمركبات المخصصة لنقل السيارات المخالفة والمتروكة التي تشغل حيزاً في الشوارع العامة.

وفي حديثه لقناة الإخبارية السورية كشف الرائد أن العمليات الميدانية أسفرت حتى الآن عن حجز ستمئة وخمسين مركبة ونقلها إلى ملعب الحجز المخصص، مع استمرار العمل لتطهير بقية المواقع الحيوية في المدينة.

وأكد الرائد عبد الرحمن أن فرع المرور فتح قنوات التواصل المباشر مع المواطنين لتلقي الشكاوى والبلاغات المتعلقة بالسيارات المهملة عبر الرقم المخصص مئة وخمسة عشر، مشيراً إلى أن الفرع استقبل بالفعل عدداً كبيراً من البلاغات من مختلف أحياء ومناطق المدينة، والتي تم التعامل معها فوراً عبر توجيه الدوريات والرافعات ونقل المركبات المعنية.

من جانب آخر، أبدى عدد من المواطنين والقاطنين في الأحياء المستهدفة، تأييدهم المطلق وارتياحهم الواسع لهذه الإجراءات، مشددين على أن المركبات المتروكة كانت تشكل عائقاً حقيقياً يتسبب في إحداث اختناقات مرورية، فضلاً عن عرقلتها المباشرة لعمل آليات وعمال النظافة في إزالة الأتربة والقمامة من جوانب الطرق.

كما أكدوا أن تعاون المجتمع المحلي الواعي من خلال المبادرة بالإبلاغ عن أماكن السيارات المتروكة عبر خط العمليات، يشكل الركيزة الأساسية وعاملاً جوهرياً في إنجاح هذه الحملة وضمان استمراريتها حتى تحقيق كامل أهدافها.

وتصنف ظاهرة ترك المركبات لفترات طويلة في الشوارع والأزقة كإحدى المشكلات الحضرية والبيئية المعقدة نظراً لما تخلّفه من آثار سلبية مباشرة تؤثر على جودة الحياة اليومية، حيث تتسبب في إشغال المساحات العامة واحتلال مواقف الاصطفاف الحيوية وتضييق الطرق، مما يجبر السيارات الأخرى على الوقوف العشوائي، فضلاً عن إعاقة انسيابية سير المركبات وحرمان المشاة من استخدام الأرصفة بأمان.

كما تؤدي هذه الظاهرة إلى أضرار بيئية وصحية نتيجة تراكم النفايات والأتربة حول الهياكل المتروكة مما يحولها إلى بؤر غير صحية ويعوق عمل منظومة النظافة، بالإضافة إلى تشويه المظهر العام بعد أن تتحول السيارات مع مرور الوقت إلى هياكل معدنية متهالكة ومشوّهة للمشهد الجمالي والعمراني لمدينة حلب، وهو ما تدفع الجهات المعنية للتأكيد على أن الحملة لن تتوقف عند حد معين، بل هي عملية مستدامة وضمن خطة متكاملة لإعادة الانضباط المروري والشكل الحضاري اللائق لجميع شوارع وأحياء المدينة.

هذا و تمثل هذه الحملة خطوة أساسية في مسار استعادة الانضباط المروري والشكل الجمالي لمدينة حلب، التي شهدت حتى الآن إزالة 650 مركبة متروكة. ومع ذلك، فإن هذه الظاهرة لا تقتصر على العاصمة الاقتصادية وحدها، بل تمتد لتشكل تحدياً عمرانياً في عدد من المحافظات السورية الأخرى التي تعاني من تراكم هذه الهياكل المهجورة.

ولا تقف آثار هذه السيارات عند حد إشغال الطرق وتشويه المنظر العام فحسب، بل تثير مخاوف حقيقية لدى السكان من تحولها إلى مصدر للمخاطر، لا سيما على المستوى الأمني، إذ يمكن استغلال هذه الأجسام المهملة لفترات طويلة في أنشطة مشبوهة أو تعريض سلامة الأحياء للخطر ومن هنا، يظل نجاح هذه الجهود الحكومية رهنًا بتوسيع نطاق الحملات وتكامل الأدوار مع وعي المواطنين، للإسهام معاً في بناء بيئة حضرية آمنة ومنظمة في مختلف المحافظات.

اقرأ المزيد
١١ يوليو ٢٠٢٦
أزمة مياه خانقة في حلب مع اشتداد الصيف.. والبديل "صهاريج مكلفة"

تعيش معظم أحياء مدينة حلب أزمة مياه خانقة تتصدرها منطقة الزبدية حيث دخل انقطاع الخدمة عن سكان شارع جامع البتول الأمامي أسبوعه الثالث وسط غلاء البدائل من خلال شراء المياه بواسطة الصهاريج.

في حين تأتي هذه الأزمة نتيجة انقطاعات متكررة ومطولة في ضخ المياه، دون حلول جذرية أو خطط بديلة واضحة وفي ظل هذا الغياب الخدمي، استغل أصحاب الصهاريج الوضع لفرض زيادات قياسية، حيث قفز سعر الألف ليتر من 75 ألف ليرة إلى ما بين 125 و150 ألف ليرة، ما ضاعف الأعباء المعيشية.

وفي ريف حلب ايضاً يعاني أهالي دارة عزة من نقص المياه وارتفاع أسعار الصهاريج وسط مطالب بتأهيل المضخة الرئيسية المغذية للمنطقة، لا سيما مع حلول فصل الصيف وزيادة الطلب على مياه الشرب.

وفي تصريح متداول أوضح مدير مؤسسة مياه حلب، المهندس أحمد الشيخ، أن ازدياد ساعات انقطاع المياه يعود بشكل رئيسي إلى الارتفاع الكبير في الطلب خلال فصل الصيف نتيجة زيادة الاستهلاك المنزلي، في وقت تبقى فيه الطاقة الإنتاجية ومعدلات الضخ ضمن حدودها الحالية.

ولفت إلى أن طبيعة الشبكة وامتدادها، بالإضافة إلى الارتفاعات الطبوغرافية لبعض الأحياء، تؤثر سلباً على انتظام وصول المياه، ما يجعل المناطق المرتفعة أو الواقعة في أطراف المدينة أكثر تأثراً بفترات التقنين مقارنة بغيرها.

وأضاف الشيخ في تصريحه أن التقنين الحالي هو نتيجة مجموعة عوامل متداخلة أبرزها محدودية الكميات الواردة من المصادر المغذية، وتنفيذ أعمال صيانة وإصلاح دورية في بعض محطات الضخ والخطوط الرئيسة، وهي أعمال قد تتطلب توقفات مؤقتة أو تعديلاً في برامج التزويد لكنها تهدف في النهاية إلى تحسين كفاءة الشبكة وتقليل الأعطال مستقبلاً، مؤكداً أن المؤسسة تبذل قصارى جهدها لإدارة الموارد المتاحة بما يضمن توزيع المياه بصورة عادلة بين جميع الأحياء.

وحول واقع الطاقة، بيّن مدير المؤسسة أن محطات الضخ تعتمد بشكل مباشر على استقرار التيار الكهربائي، وأن أي انقطاع أو انخفاض في التغذية ينعكس فوراً على عمليات الضخ.

لافتاً إلى وجود تنسيق مستمر مع جهات قطاع الكهرباء، إضافة إلى الاعتماد على مصادر تغذية بديلة ومجموعات توليد احتياطية في بعض المواقع عند توفرها لضمان استمرارية العمل قدر الإمكان.

وفي ختام تصريحه، أشار الشيخ إلى أن المؤسسة تعمل وفق خطة متكاملة لفصل الصيف تشمل رفع كفاءة محطات الضخ، وإصلاح الأعطال الطارئة، وتأهيل أجزاء من الشبكة للحد من الفاقد المائي، إلى جانب مراجعة برامج التزويد بشكل مستمر وفق الواقع المائي والكهربائي.

ودعا الأهالي إلى ضرورة ترشيد الاستهلاك وإصلاح التسربات داخل المنازل وتجنب الهدر، والإبلاغ عن أي أعطال في الشبكة العامة، كون الاستخدام المسؤول للمياه يساهم بشكل كبير في تحسين وصولها إلى جميع المشتركين.

وفي حزيران الماضي أعلن محافظ حلب عزام الغريب أن مدينة حلب شهدت انخفاضاً في كميات مياه الشرب بنحو 40%، وذلك نتيجة عطل طارئ في محطة البابيري وقناة الجر الرئيسة، إضافة إلى بعض الأعطال الكهربائية التي أثرت في عمل محطات الضخ.

وأوضح الغريب أن فرق المؤسسة العامة لمياه الشرب ومديرية الموارد المائية عملت على مدار الساعة منذ اللحظة الأولى لمعالجة الأعطال واستكمال أعمال الصيانة، حتى عاد الضخ اليوم بشكل كامل وبالطاقة القصوى.

وأشار المحافظ إلى إدراك حجم المعاناة التي سببها هذا الانخفاض للأهالي، مؤكداً أن متابعة واقع مياه الشرب ستبقى أولوية، مع الحفاظ على استمرارية الضخ وضمان وصول المياه إلى جميع مناطق المحافظة.

وأضاف الغريب أن الجهات المعنية ستواصل تعزيز جاهزية محطات الضخ وشبكات التغذية، ورفع مستوى التنسيق فيما بينها بما يحد من تكرار مثل هذه الأعطال مستقبلاً.

وتأتي أزمة مياه الشرب الحالية في مدينة حلب كحلقة جديدة في سلسلة معانات مستمرة تعصف بالمدينة منذ سنوات، وتتفاقم بشكل حاد مع كل دخول لفصل الصيف فالمدينة التي عانت من أضرار بالغة في بنيتها التحتية وشبكاتها المائية نتيجة سنوات الحرب، تجد نفسها اليوم أمام تحديات مركبة تتعلق بنمو سكاني متزايد وضغط استهلاك هائل، يقابلهما محدودية في الموارد المغذية وثبات في الطاقة الإنتاجية لمشروعات الضخ الأساسية، الأمر الذي يحوّل الصيف من فصل اعتيادي إلى أزمة معيشية يومية تؤرق السكان.

ولا تتوقف الأزمة عند حدود نقص المياه وطاقة الضخ، بل تتعداها إلى الواقع الجغرافي والطبوغرافي المعقد للمدينة، حيث يفرض تباين الارتفاعات بين الأحياء تحدياً هندسياً كبيراً فالأحياء المرتفعة وتلك الواقعة على أطراف المخطط التنظيمي تقع دائماً ضحية لضعف الضخ، مما يحرم قاطني الطوابق العليا من حصصهم المائية حتى أثناء ساعات الوصل الإلزامية.

هذا الخلل الهيكلي في التوزيع دفع شريحة واسعة من الأهالي نحو خيار "الصهاريج الجوالة" غير الخاضعة للرقابة الصحية الصارمة في كثير من الأحيان، والتي استنزفت مدخرات العائلات بسبب أسعارها المرتفعة التي تخضع لتقلبات سوق المحروقات وسماسرة الأزمات.

وأمام هذا المشهد، تبرز خطط الحلول الإسعافية التي تطرحها الجهات الحكومية والمحلية، والتي تركز في مجملها على إعادة تأهيل خطوط الشبكة المهترئة للحد من الفاقد المائي الناتج عن التسربات، ومحاولة إبرام تنسيق عالي المستوى مع قطاع الكهرباء لتأمين خطوط معفاة من التقنين للمحطات الحيوية.

ورغم هذه الجهود والإصلاحات المتكررة، يرى خبراء محليون أن المشكلة تتطلب حلولاً استراتيجية تتجاوز الإدارة المؤقتة للموارد المتاحة، وتبدأ من تأمين مصادر مائية رديفة مستدامة، وتحديث شامل لشبكة التوزيع المتهالكة، وصولاً إلى فرض ثقافة ترشيد استهلاك صارمة لضمان عدالة التوزيع وتجنيب المدينة العطش المستمر.

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٢١ أكتوبر ٢٠٢٦
رموز الثورة السورية.. احترام التضحيات وحماية الذاكرة الوطنية
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١٨ أكتوبر ٢٠٢٦
الخبرة لا تمنح المسؤول حصانة من المحاسبة.. يوسف قبلاوي نموذجاً
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٦ أكتوبر ٢٠٢٦
مواجهة خطاب الكراهية في سوريا.. كيف نوازن بين حرية التعبير والمسؤولية عن المحتوى؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٤ أكتوبر ٢٠٢٦
بين العقيدة والمصلحة.. هل تحكم الرواية الدينية الإسرائيلية مسار التفاوض مع سوريا؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
ماذا قدمت «الممانعة» لسوريا؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
التفاهم لا يعني التطبيع.. لماذا تحتاج سوريا إلى تحييد الجبهة الإسرائيلية في مرحلة إعادة البناء؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
العدالة فوق الجميع.. قضية محمد غميرة تختبر جدية الدولة في محاسبة التجاوزات الأمنية
أحمد نور الرسلان