صورة
صورة
● محليات ٩ يونيو ٢٠٢٦

ورشة وطنية بدمشق لتقييم واقع التعليم الشامل وتعزيز تكافؤ الفرص لجميع الأطفال في سوريا

أطلقت وزارة التربية والتعليم السورية، بالتعاون مع منظمة "أنقذوا الطفولة" البريطانية (Save the Children)، اليوم الثلاثاء في دمشق، ورشة عمل متخصصة لمشاركة نتائج تقييم التعليم متكافئ الفرص والشامل في سوريا، بمشاركة ممثلين عن الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والمحلية المعنية بالشأن التعليمي.

وهدفت الورشة، التي تستمر على مدى يومين، إلى استعراض واقع التعليم الشامل في البلاد، ومناقشة أبرز التحديات والاحتياجات القائمة، وتبادل الخبرات والرؤى بين مختلف الجهات المعنية، بما يسهم في تطوير سياسات وبرامج تعليمية أكثر شمولاً وعدالة وقدرة على تلبية احتياجات جميع الأطفال.

تحديات في البنية التحتية والبيئة المدرسية

أظهرت نتائج التقييم أن عدداً كبيراً من المدارس لا يزال يفتقر إلى التجهيزات الملائمة لاستيعاب الأطفال ذوي الإعاقة، فيما تؤثر الفجوات المتعلقة بخدمات المياه والإصحاح على سلامة الطلاب واستمرارهم في العملية التعليمية، ولا سيما الفتيات المراهقات.

وبيّنت النتائج أن صعوبات النقل وبعد المسافات تشكل تحديات إضافية أمام التحاق الفتيات بالمدارس، في حين كشفت الدراسة عن محدودية الوعي بمفهوم التعليم الشامل رغم وجود دعم مجتمعي واسع لمبدأ التعليم والإدماج.

كما أظهرت البيانات تفاوتاً في مستويات المعرفة بمفهوم التعليم الشامل بين المناطق المختلفة، حيث بلغت نسبة من سمعوا بالمصطلح 14 بالمئة بين النازحين المقيمين في المخيمات، و19 بالمئة في المناطق الحضرية، و29 بالمئة في المناطق الريفية.

جهود حكومية لتوسيع الوصول إلى التعليم

أكد وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو أن بناء منظومة تعليمية قائمة على تكافؤ الفرص والشمولية يشكل أولوية أساسية للوزارة، مشيراً إلى الجهود المبذولة لضمان وصول جميع الأطفال إلى حقهم في التعليم دون استثناء.

وأوضح أن الوزارة تمكنت من ترميم وإعادة تأهيل 1370 مدرسة خلال الفترة الماضية، إلى جانب افتتاح 2350 مدرسة في المنطقة الشرقية خلال ثلاثة أشهر فقط، ما أسهم في إعادة آلاف الأطفال إلى مقاعد الدراسة وتحسين فرص الوصول إلى التعليم.

وأشار الوزير إلى اتخاذ إجراءات خاصة لدعم الطلبة العائدين من خارج سوريا، ولا سيما في ما يتعلق بمعالجة تحديات اللغة واستكمال الوثائق الدراسية، مبيناً أنه تم إطلاق سلسلة "العربية حياة" لمساعدة الطلاب على تعلم اللغة العربية، إضافة إلى اعتماد إجراءات مرنة تسمح بالالتحاق بالمدارس واستكمال الوثائق خلال فترات محددة.

تعزيز القيم التربوية والسلم الأهلي

لفت تركو إلى إحداث غرف للأنشطة داخل المدارس بهدف تعزيز القيم التربوية والإنسانية وترسيخ مفاهيم المساواة والمحبة وقبول الآخر، بما ينعكس إيجاباً على التماسك المجتمعي وترسيخ السلم الأهلي.

من جانبه، شدد رئيس هيئة التخطيط والإحصاء أنس سليم على أهمية دمج مفهوم التعليم الشامل ضمن السياسات التعليمية الوطنية، مؤكداً أن التحديات التي خلفتها سنوات الحرب تتطلب تعاوناً وثيقاً بين مختلف المؤسسات الوطنية والشركاء المعنيين.

شراكة لدعم التعليم الشامل

أكد مدير العمليات والبرامج في منظمة "أنقذوا الطفولة" حمزة برهوم أهمية مواصلة العمل المشترك لضمان حصول جميع الأطفال في سوريا على تعليم شامل ودامج، معتبراً أن ذلك يشكل أحد المرتكزات الأساسية لجهود التعافي وإعادة البناء.

بدوره، أعرب مدير برامج التعليم في المنظمة بيم تيفكا عن تقديره للتعاون القائم مع وزارة التربية والتعليم في تنفيذ هذا التقييم، مشيراً إلى أن نتائجه تمثل قاعدة مهمة لتطوير جودة التعليم وضمان فرص تعليمية عادلة ومنصفة لجميع الأطفال.

وتأتي هذه الورشة ضمن جهود وزارة التربية والتعليم وشركائها لتعزيز التعليم الشامل وتكافؤ الفرص في سوريا، من خلال تقييم واقع الخدمات التعليمية وتحديد الأولويات والتحديات، بما يدعم صياغة سياسات وبرامج تضمن وصول جميع الأطفال إلى تعليم جيد دون تمييز.

ويُقصد بالتعليم متكافئ الفرص ضمان حصول جميع أفراد المجتمع على فرص عادلة للالتحاق بالتعليم دون تمييز، في حين يركز التعليم الشامل على دمج مختلف الفئات، بما فيها الأطفال ذوو الإعاقة والفئات الأكثر هشاشة، داخل منظومة التعليم العام مع توفير البيئة المناسبة لتلبية احتياجاتهم التعليمية.
 
 
 

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ