الخارجية تحقق في تسريب مزعوم لوثائق دبلوماسية وتشكيك حول صحتها
الخارجية تحقق في تسريب مزعوم لوثائق دبلوماسية وتشكيك حول صحتها
● محليات ١١ يونيو ٢٠٢٦

الخارجية تحقق في تسريب مزعوم لوثائق دبلوماسية وتشكيك حول صحتها

أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين، مباشرتها إجراءات التحقق والتدقيق بشأن الوثائق والمراسلات التي جرى تداولها خلال الأيام الماضية والمنسوبة إلى الوزارة، مؤكدة أنها فتحت تحقيقاً بالتنسيق مع الجهات التقنية والأمنية المختصة للكشف عن مصدر التسريب المزعوم وآليته ونطاقه واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الحادثة.

وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، إن الإدارات المختصة باشرت منذ اللحظات الأولى دراسة ومراجعة الوثائق المتداولة وفق الأصول والمعايير المعتمدة، بهدف التحقق من طبيعتها وصحتها ومدى ارتباطها بعمل الوزارة.

وأضافت الوزارة أنها بدأت بالتنسيق مع الإدارات التقنية المختصة والجهات الأمنية لإجراء تحقيق شامل يهدف إلى تحديد مصدر التسريب المحتمل وآلية حدوثه ونطاق البيانات التي قد تكون تأثرت، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية المناسبة لمعالجة الحادثة واحتواء آثارها ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفق القوانين والأنظمة النافذة.

وأكدت الخارجية السورية أن أعمالها ومهامها وخدماتها القنصلية والدبلوماسية مستمرة بصورة طبيعية ولم تتأثر بما يتم تداوله، مشددة على أنها ستتخذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية أمن المعلومات وصون الوثائق الرسمية والحفاظ على مصالح الدولة ومؤسساتها.

كما دعت المواطنين ووسائل الإعلام إلى الاعتماد على المصادر الرسمية في استقاء المعلومات، محذرة من أن بعض المواد المتداولة قد تكون تعرضت للتلاعب أو التحريف الرقمي، الأمر الذي قد يؤدي إلى تضليل الرأي العام أو تقديم صورة غير دقيقة عن الوقائع.

وجاء بيان الوزارة عقب انتشار معلومات واسعة النطاق على مواقع التواصل الاجتماعي ومنتديات متخصصة بالأمن السيبراني تتحدث عن تسريب كمية كبيرة من البيانات المنسوبة إلى وزارة الخارجية السورية.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن حجم البيانات المسربة يقدر بنحو 19 إلى 20 غيغابايت، وتضم أكثر من 10 آلاف ملف بصيغة PDF إضافة إلى ما بين 20 و30 ملفاً بصيغة Excel.

وتشير المزاعم المتداولة إلى أن الملفات تحتوي على مراسلات رسمية وبرقيات دبلوماسية وتعاميم إدارية ووثائق قانونية وسياسية، فضلاً عن سجلات مالية وموازنات وتقارير إيرادات قنصلية وسجلات رواتب ومزايا خاصة بالدبلوماسيين والموظفين المحليين والعاملين في البعثات الخارجية.

كما تتضمن البيانات المتداولة، وفقاً للمعلومات المنشورة، وثائق مرتبطة بالمواطنين السوريين والمغتربين وإجراءات الهجرة والإقامة، إضافة إلى صكوك ملكية عقارية وسجلات أملاك وأرشيفات وزارية وملفات فهرسة إلكترونية وملفات تقنية وشهادات رقمية وبيانات مرتبطة بأنظمة داخلية تستخدمها الوزارة.

وأفادت منصات متخصصة بالتحقق من المعلومات بأنها اطلعت على نسخة من البيانات المتداولة ورصدت وجود عدد كبير من الوثائق والمراسلات الرسمية التي تعود إلى فترات زمنية مختلفة، تشمل وثائق صادرة خلال فترة حكم النظام البائد، إلى جانب وثائق أحدث تعود إلى المرحلة اللاحقة لسقوط النظام وتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت أنها رصدت ضمن الملفات المتداولة مراسلات ووثائق تحمل توقيع وزير الخارجية والمغتربين الحالي أسعد الشيباني، ما يشير في حال ثبوت صحة الوثائق إلى أن البيانات لا تقتصر على أرشيف تاريخي يعود إلى فترة النظام البائد، وإنما تشمل أيضاً وثائق مرتبطة بعمل مؤسسات الدولة خلال المرحلة الحالية.

وفي الوقت نفسه، تداولت تقارير ومتابعات إعلامية معلومات تشير إلى أن البيانات لم تُستخرج من موقع إلكتروني أو خوادم متاحة للعامة، وإنما من أجهزة تعود لأحد الموظفين، وهو ما لم تؤكده أو تنفه وزارة الخارجية السورية حتى الآن.

في المقابل، شككت مصادر بصحة جانب كبير من الوثائق المتداولة، مؤكدة في تحقيق نشرته أن ما يتم تداوله على أنه تسريبات جديدة من وزارة الخارجية السورية يتضمن، مزيجاً من وثائق قديمة وأخرى مزيفة.

وقالت إنها استعانت بعدد من المختصين وأصحاب الخبرة في تدقيق الوثائق الحكومية المسربة، الذين أكدوا أن جزءاً من الملفات المتداولة يعود إلى تسريبات سابقة نُشرت قبل سقوط النظام البائد.

وأشارت إلى أن بعض الملفات المتداولة تتضمن آلاف الجوازات المزيفة المنسوبة لسوريين مقيمين في تركيا، كانت قد ظهرت ضمن تسريبات سابقة نُشرت عبر حساب تركي مجهول قبل سنوات.

في حين أوضحت أن جزءاً آخر من الوثائق يعود إلى ملفات إدارية جرى الاستيلاء عليها من مكاتب رسمية تابعة للنظام البائد عقب سقوطه، وتشمل بيانات مرتبطة بطلبات زيارة لمغتربين متخلفين عن الخدمة الإلزامية إضافة إلى ملفات تتعلق برواتب موظفين في مؤسسات النظام البائد.

وتزامن الجدل حول تسريبات وزارة الخارجية مع سلسلة من الادعاءات الإلكترونية الأخرى التي شهدتها سوريا خلال الأسابيع الماضية ففي السابع من حزيران الجاري ادعى شخص يستخدم المعرف "erresira" امتلاكه نحو 20 غيغابايت من الوثائق والسجلات الدبلوماسية العائدة للحكومة السورية الجديدة، معلناً نيته نشر عينات منها خلال 48 ساعة، قبل أن يتم تداول مجموعة من العينات في العاشر من حزيران قيل إنها تضم أكثر من 10 آلاف ملف ووثائق متنوعة.

كما تداولت منتديات متخصصة معلومات عن ادعاءات أخرى نشرها مستخدم يحمل المعرف "S-Root"، زعم فيها اختراق مشاريع البنية التحتية وقسم الدعم الفني والشبكات في سوريا، واكتشاف ثغرات في تطبيق "شام كاش"، والوصول إلى قواعد بيانات تابعة لوزارة التربية والتعليم وبنك سوريا والخليج، إضافة إلى مزاعم مشابهة طالت مؤسسات حكومية وخدمية أخرى من بينها وزارة الاتصالات ووزارة النقل ووزارة الأشغال العامة والإسكان.

ورغم اتساع نطاق هذه الادعاءات، لا تزال معظم المعلومات المتداولة غير مؤكدة بشكل مستقل، ولم تصدر نتائج تحقيقات رسمية أو فنية نهائية تثبت صحة الاختراقات أو تنفيها ويؤكد مختصون في الأمن السيبراني أن التحقق من صحة أي تسريب يتطلب فحصاً تقنياً مفصلاً للبيانات المتداولة ومقارنتها بالمصادر الأصلية وتحليل السجلات الرقمية المرتبطة بها، مشيرين إلى أن نشر عينات أو لقطات شاشة لا يكفي وحده لإثبات صحة أي ادعاء.

وفي ظل استمرار التحقيقات الرسمية، تبقى قضية التسريبات المنسوبة إلى وزارة الخارجية السورية مفتوحة على عدة احتمالات، تتراوح بين وجود تسريب حقيقي لبيانات ووثائق رسمية وبين احتمال احتواء المواد المتداولة على وثائق قديمة أو معدلة أو مضللة.

هذا ومن المنتظر أن تكشف نتائج التحقيقات الفنية والأمنية الجارية مدى صحة هذه المزاعم وحجم تأثيرها المحتمل على أمن المعلومات والوثائق الحكومية في سوريا.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ