٢ مايو ٢٠٢٦
في الذكرى الثالثة عشرة لمجازر أيار 2013، أصدر أهالي مدينة بانياس – من الناجين وذوي الضحايا – بياناً استعادوا فيه تفاصيل ما وصفوه بـ"المجازر" التي ارتكبها نظام الأسد البائد، مؤكدين تمسكهم بمطلب العدالة الانتقالية ومحاسبة جميع المتورطين.
واستهل الأهالي بيانهم بالتأكيد أن بانياس كانت من أوائل المدن التي خرجت في 18 آذار 2011 مطالبة بإسقاط نظام الأسد، قبل أن تواجه – وفق نص البيان – القمع والقتل والاعتقال والتهجير، وصولاً إلى ما وصفوه بـ"حملة إبادة" استهدفت المدينة وقرى البيضا والبساتين ومناطق أخرى في ريفها خلال أيار 2013.
وأشار البيان إلى أن هذه المجازر نُفذت – بحسب ما ورد فيه – على يد قوات النظام البائد وشبيحته، وبمشاركة مجموعات محلية، ما أدى إلى سقوط مئات الضحايا من المدنيين، بينهم عائلات بأكملها، إضافة إلى عمليات نزوح جماعي واسعة.
وأكد الأهالي أنهم، وبعد مرور ثلاثة عشر عاماً، ما يزالون ينتظرون العدالة والاعتراف بالمأساة، مطالبين الحكومة والرئيس أحمد الشرع بدفع مسار العدالة الانتقالية "بأقصى سرعة"، وملاحقة جميع المجرمين دون استثناء، ومنع إفلاتهم من العقاب تحت أي ذريعة.
كما شدد البيان على ضرورة الاعتراف الرسمي بما جرى بوصفه "جريمة إبادة جماعية"، والعمل على كشف الحقيقة كاملة، إلى جانب مطالبة الهيئة العليا للمفقودين بالتحرك الفوري لتحديد مواقع المقابر الجماعية، ولا سيما في قرية البساتين، وحمايتها من العبث، تمهيداً للتعرف على الضحايا وإبلاغ ذويهم ونقل رفاتهم.
وتضمن البيان مواقف مباشرة من البعد المجتمعي للأحداث، إذ ثمّن الأهالي ما وصفوه بمواقف "شرفاء المسيحيين" الذين ساهموا في إيواء النازحين خلال المجازر، في مقابل إدانتهم مشاركة عدد من القرى العلوية في عمليات القتل والانتهاكات، ومطالبتهم وجهاء وممثلي العلويين بالاعتراف بما جرى، والاعتذار، وتسليم المتورطين والتبرؤ منهم.
وختم الأهالي بيانهم بالتأكيد على أن ما جرى لن يُنسى، وأن دماء الضحايا ستبقى حاضرة، مشددين على الاستمرار في المطالبة بالحقوق والعدالة مهما طال الزمن.
وتزامن صدور البيان مع وقفة صامتة شهدتها ساحة الحرية في بانياس، حيث حمل المشاركون صور الضحايا، في رسالة تؤكد أن إحياء الذكرى يأتي لتجديد المطالبة بالعدالة وترسيخ الرواية كما يوردها الأهالي.
٢ مايو ٢٠٢٦
أعلنت محافظة حمص، يوم السبت 2 أيار/ مايو عن منع الدخول إلى حرم سد وبحيرة المزينة، ومنع السباحة في مياه السد أو رمي المخلفات في الحرم والمناطق المحيطة.
وذكرت المحافظة أن القرار نتيجة تكرار المخالفات وما نتج عنها من حوادث غرق مؤسفة، إضافة إلى تراكم الأوساخ والتجاوزات البيئية، حرصاً على السلامة العامة وحماية الأرواح.
ووفق نص القرار فإنه يدخل حيز التنفيذ اعتباراً من يوم السبت 2 أيار 2026 وحتى إشعار آخر، مع التأكيد على تحميل المخالفين المسؤولية القانونية ودعت المحافظة المواطنين إلى الالتزام بالتعليمات، حفاظاً على سلامتهم ومنع وقوع الحوادث، وصوناً للمظهر الحضاري والبيئي للمنطقة.
ويعد سد المزينة موقع سياحي هام حيث يقصد هذه المنطقة العديد من السياح من خارج المحافظة للتمتع بجمال هذه المنطقة حيث والخضرة والثروة الشجرية الساحرة في القرية والقرى المحيطة، ولاصطياد الأسماك.
ويقع "سد المزينة" على "نهر المزينة" في قلب منطقة وادي النضارة في منطقة نضرة وخلابة تجاور قرية "المزينة" وداخل منطقة "البقيعة" الواقعة في الجهة الغربية لمدينة حمص.
ويعد سد المزينة بريف حمص مصدرا مائيا مهما لأهالي المنطقة والمناطق المجاورة وأضفى عليه ارتفاع مستوى التخزين فيه جراء الهطولات المطرية الغزيرة التي شهدتها المنطقة رونقا وجمالا وجعله متنزها للزائرين.
هذا بالإضافة لكون السد يعتبر من المنشأت السياحية الهامة في المنطقة فقد عاد على القرية بالكثير من الفائدة الاقتصادية والزراعية والمائية فهو يروي الأراضي الزراعية التابعة للقرية ويؤمن الحاجة من الثروة السمكية.
وكان انتهى بناء سد المزينة في عام 2001 وهو يروي مساحة 4000 هكتار مخدماً بذلك المساحة العقارية من "المزينة" وحتى "العريضة" وطول السد حوالي 700 متر، وبارتفاع حوالي 49 مترا وهو يخزن 19 مليون متر مكعب من مياه النهر ويلحق به "نبع الناصرية" و"نبع الفرلس" حيث إن لهذين النهرين شبكات ري من ضمن 4000 هكتار أيضاً.
وتجدر الإشارة إلى ورود عدة شكاوى من انتشار النفايات في محيط السد مع قيام بعض الأشخاص برميل الفضلات في المكان بعد الانتهاء من زيارة السد، علاوة على تكرار حوادث الغرق في البحيرة.
وفي شباط الماضي تلقت فرق الدفاع المدني السوري في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث بمحافظة حمص، بلاغاً عن حالة غرق لشاب أثناء سباحته في سد المزينة بريف حمص الغربي.
ويوم أمس الجمعة توفيت طفلة غرقاً في مياه سد المزينة بريف حمص الغربي حيث تلقت فرق الدفاع المدني السوري في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث بحمص بلاغاً بغرق 4 أطفال سقطوا في مياه السد أثناء لعبهم، تمكن المدنيون من إنقاذ 3 أطفال، فيما عملت فرق الدفاع على انتشال جثمان الطفلة الرابعة بمساعدة الأهالي من مياه السد ونقلها إلى مشفى الحواش لتسليمها لذويها أصولاً.
٢ مايو ٢٠٢٦
أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة السورية، عبر مديرية التخطيط والإحصاء وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، الحزمة الثانية من تقارير تقييم الأضرار والاحتياجات في محافظة حمص.
ويأتي ذلك ضمن المسار الوطني الجاري لإعداد قاعدة بيانات شاملة لحجم الدمار الذي خلّفته سنوات الحرب في القطاعات الخدمية والمعيشية الأساسية، وذلك استناداً إلى بيانات الربع الأخير من عام 2025.
وجاء هذا التقييم في سياق برنامج أوسع تنفذه الوزارة بالتعاون مع الجهات الأممية لتحديد أولويات التدخل وإعادة الإعمار في المحافظات الأكثر تضرراً، ولا سيما أن حمص تُصنّف بين المدن السورية التي شهدت تضرراً واسعاً في البنية التحتية والمساكن والخدمات العامة خلال السنوات الماضية.
ويكشف التقرير على مستوى قطاع الوحدات السكنية عن صورة دقيقة لحجم الأذى الذي أصاب النسيج العمراني في المحافظة، إذ بلغت نسبة الدمار الكلي 5.2 بالمئة من إجمالي المساكن، فيما سُجلت نسبة 7.0 بالمئة ضمن خانة الضرر الشديد، و9.0 بالمئة للضرر المتوسط، و10.1 بالمئة للضرر الخفيف، مقابل 68.8 بالمئة من المساكن التي حافظت على سلامتها الإنشائية.
وتعكس هذه الأرقام أن أكثر من ثلث المخزون السكني في حمص يحتاج إلى مستويات متفاوتة من التدخل بين الترميم وإعادة التأهيل والإعمار الكامل، وهو ما ينسجم مع التقديرات الدولية التي صنفت حمص ضمن أكثر المحافظات السورية تأثراً بالدمار العمراني نتيجة الحرب وما تبعها من انهيار في الخدمات الأساسية.
أما في قطاع التعليم، فقد أظهرت الدراسة أن 527 مدرسة تعرضت لأضرار بدرجات مختلفة، بينها 63 مدرسة مدمرة بالكامل و83 مدرسة بضرر شديد، إضافة إلى 150 مدرسة بضرر متوسط و231 مدرسة بضرر خفيف، في حين بقيت 732 مدرسة ضمن الحالة السليمة.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن القطاع التعليمي في حمص ما زال يواجه تحديات بنيوية مرتبطة بإعادة تأهيل الأبنية التعليمية وضمان جاهزيتها لاستيعاب عودة الطلاب بشكل كامل، خاصة مع تزايد وتيرة عودة السكان إلى مناطقهم الأصلية خلال مرحلة ما بعد التحرير، الأمر الذي يرفع الحاجة إلى توسيع الطاقة الاستيعابية وتحسين البيئة التعليمية في الأحياء المتضررة.
وفيما يتعلق بقطاع الأفران، وثّق التقرير واقع 239 فرناً منتشراً في المحافظة، حيث تبين أن 35 فرناً دمرت بالكامل و4 أفران تعرضت لضرر شديد، إضافة إلى 8 أفران بضرر متوسط و15 بضرر خفيف، بينما حافظ 177 فرناً على حالتها الفنية السليمة.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بالنظر إلى أن الأفران تمثل عصباً مباشراً للأمن الغذائي والاستقرار المعيشي، في ظل اعتماد شرائح واسعة من السكان على الخبز المدعوم بوصفه مادة أساسية يومية، وهو ما يجعل إعادة تأهيل الأفران المتضررة أولوية خدمية لا تقل أهمية عن ترميم المساكن والمدارس.
وتؤكد الوزارة أن هذه المخرجات الرقمية لا تقتصر على كونها إحصاءات توصيفية، بل تمثل مرجعاً فنياً معتمداً لتوجيه التدخلات الإنمائية الحكومية والدولية، وضمان توزيع الموارد وفق احتياجات ميدانية دقيقة، بما يسهم في تسريع استعادة الاستقرار الخدمي والاجتماعي في مختلف مناطق حمص.
كما يُنتظر أن تشكل هذه البيانات إحدى الركائز الأساسية لبرامج التمويل الأممي والشراكات الدولية المعنية بملف التعافي المبكر، خصوصاً مع تنامي اهتمام المؤسسات الدولية بدعم مشاريع تحسين السكن والخدمات والبنية الحضرية في حمص ومحيطها خلال المرحلة المقبلة.
وكانت أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة، عبر مديرية التخطيط والإحصاء وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، سلسلة تقارير تقييم الأضرار والاحتياجات الخاصة بالمرافق الحيوية في محافظة حمص، مستندة إلى بيانات الربع الأخير من عام 2025.
ويكشف التقرير عن صورة ثقيلة لحجم الخسائر التي ما تزال تتحملها المحافظة في قطاعات خدمية وإنسانية أساسية، وفي مقدمتها القطاع الصحي، حيث أظهرت الإحصاءات أن نحو 32.4 بالمئة من المشافي خرجت عن الخدمة الفعلية.
ووفق البيانات سُجل دمار كامل في أربعة مشافٍ، وأضرار شديدة في ثمانية أخرى، إضافة إلى ثمانية مشافٍ بضرر متوسط وثلاثة بضرر خفيف، مقابل 14 مشفى فقط بقيت بحالة سليمة من أصل 37 منشأة صحية مشمولة بالتقييم.
ووثق التقرير وجود 43 مستوصفاً بين مدمّر كلياً ومتضرر بشدة من أصل 410 مستوصفات في المحافظة، إلى جانب 21 مستوصفاً بضرر متوسط و20 بضرر خفيف، فيما بقيت 326 منشأة فقط بحالة سليمة.
وأظهر تقييم دور العبادة أن المحافظة ما تزال تحمل آثاراً عميقة على مستوى البنية المجتمعية والدينية، إذ تم توثيق 126 مسجداً بين مدمّر بالكامل أو شبه مدمّر من أصل 757 مسجداً، توزعت بين 48 مسجداً مهدماً كلياً و78 مسجداً بضرر شديد.
فيما سجلت عشرات المساجد أضراراً متوسطة وخفيفة، مقابل 470 مسجداً فقط بحالة سليمة. وتعكس هذه الأرقام اتساع رقعة الدمار في الأحياء التي شهدت معارك طويلة أو عمليات قصف مكثف، حيث لم تقتصر الخسائر على المنشآت الخدمية بل امتدت إلى المرافق ذات الطابع الاجتماعي والروحي.
أما الكنائس، فرغم أن نسبة الأضرار فيها بدت أقل مقارنة ببقية المرافق، إلا أن التقرير سجل تضرر عدد منها أيضاً، حيث بلغ عدد الكنائس المتضررة بين دمار كلي وضرر شديد خمس كنائس من أصل 146، بينما بقيت 133 كنيسة بحالة سليمة، مع وجود عدد محدود من الأضرار المتوسطة والخفيفة.
وأكدت وزارة الإدارة المحلية والبيئة أن هذه البيانات ستُستخدم كركيزة عملية لبناء أولويات التدخل خلال المرحلة المقبلة، على أن يتم تباعاً نشر نتائج تقييم بقية القطاعات الخدمية في حمص، في محاولة لتشكيل خريطة احتياجات متكاملة تسمح بتوجيه الموارد المحلية والدعم الدولي نحو النقاط الأكثر إلحاحاً.
ويشير صدور هذا التقييم إلى أن الحكومة السورية بدأت الانتقال من مرحلة توصيف الدمار العام إلى مرحلة القياس الرقمي التفصيلي للاحتياجات، وهو تحول مهم في مسار التعافي، لأن الأرقام الحالية لا تقدم مجرد إحصاءات جامدة، بل ترسم بشكل واضح حجم المهمة الثقيلة التي ما تزال تنتظر المحافظة قبل استعادة الحد الأدنى من بنيتها الخدمية والاجتماعية.
وأعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، يوم الإثنين 30 آذار، الانتهاء من إصدار التقرير الختامي لتقييم الأضرار في محافظة حلب، تجسيداً لمنهجية العمل المتكامل في رصد وتوثيق واقع المحافظات السورية.
وأوضحت الوزارة عبر معرفاتها الرسمية أن التقرير يوثق، عبر إنفوغراف مرفق يستند إلى خرائط بيانية دقيقة، حجم التدمير الذي طال قطاعات الطرق والكهرباء والمياه والصرف الصحي والاتصالات جراء سنوات الحرب، كما يحدد التوزع الجغرافي للوحدات الإدارية ومكبات الأنقاض ومستوى تضرر الاقتصاد المحلي.
وأكدت الوزارة أن هذه القاعدة الرقمية الميدانية تشكل مرجعية أساسية لتوجيه جهود التعافي وإعادة الإعمار وفق أولويات الاحتياج، تمهيداً لإنجاز ونشر تقارير مشابهة لبقية المحافظات السورية تباعاً.
وفي نهاية شباط الفائت، بدأت وزارة الإدارة المحلية والبيئة إصدار تقارير تقييم الأضرار الناجمة عن الحرب التي شنها النظام البائد على الشعب السوري وتحديد الاحتياجات التنموية، وذلك بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat).
وأوضحت الوزارة حينها، أنها باشرت تنفيذ خطة تشمل جميع المحافظات لإحصاء وتقييم الأضرار الناجمة عن هذه الحرب عبر لجان فنية متخصصة، بالاعتماد على مسوحات ميدانية دقيقة.
وكانت أعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة شباط 2026 بالتعاون مع UN-Habitat، نتائج مسح أضرار الحرب في درعا، كاشفة عن تضرر 95 ألف وحدة سكنية (33.4 ألف مدمرة كلياً)، وخروج 63 مشفى و8 مستوصفات عن الخدمة، وتضرر 572 مدرسة، و55 فرناً تستخدم هذه البيانات كمرجع رسمي لإعادة الإعمار.
٢ مايو ٢٠٢٦
في الذكرى الثالثة لمجازر نظام الأسد البائد في مدينة بانياس بريف طرطوس، تستعيد المدينة فصول الجريمة التي بدأت خيوطها الدامية في صبيحة الثاني من أيار لعام 2013، حين أطبق نظام الأسد البائد حصاره العسكري على قرية البيضا بريف بانياس، مستخدماً القصف المدفعي العشوائي من القطع العسكرية المحيطة منذ السابعة صباحاً ولعدة ساعات متواصلة، لتبدأ بعدها في تمام الساعة العاشرة عملية اقتحام بري وحشي شاركت فيها قوات الأمن والشبيحة من محاور جبل العجمة وقرية المراح.
وفي مثل هذا اليوم تحولت أزقة قرية المراح ومنازلها إلى مسارح لعمليات تصفية ميدانية مروعة استمرت حتى ساعات الظهيرة، حيث لم يكتفِ القتلة بإطلاق الرصاص على رؤوس المدنيين العزل، بل استخدموا السكاكين والسواطير في ذبح الأطفال والنساء، ووصل بهم الإجرام إلى حد رجم الضحايا بالحجارة حتى الموت وحرق جثث عائلات بأكملها داخل بيوتها، فضلاً عن اقتياد العشرات إلى قرية الزوبة المجاورة وحرقهم وهم على قيد الحياة، في سعي حثيث من النظام البائد لترهيب الحاضنة الثورية في منطقة كانت قد قدمت نموذجاً سلمياً ووطنياً منذ آذار 2011.
ومع حلول يوم الجمعة الثالث من أيار 2013، وبينما كانت دماء البيضا لم تجف بعد، انتقلت آلة القتل إلى حي رأس النبع في قلب مدينة بانياس، بعد وصول تعزيزات ضخمة من اتجاهي جبلة وطرطوس، حيث تعرض الحي لحصار خانق وقصف هو الأعنف من نوعه بمعدل أربع قذائف في الدقيقة الواحدة، شاركت فيه المدفعية المتمركزة في سهم البحر وبرج الصبي ومدرسة الصناعة، بالإضافة إلى البوارج الحربية من جهة البحر.
وعقب ساعات من القصف المركز، اقتحمت قوات نظام الأسد البائد الحي وباشرت عمليات ذبح وتصفية لكل من وجد في طريقها، مترافقة مع عمليات نهب واسعة للممتلكات وإحراق للمنازل والجثث بداخلها، وشوهدت سيارات الشبيحة وهي تنقل المسروقات علانية باتجاه طرطوس، وسط حالة من الذعر دفعت الأهالي للنزوح الجماعي في الرابع من أيار، ليتفاجؤوا بحواجز النظام التي منعت كل من يحمل قيد مدينة بانياس من دخول مدن الساحل المجاورة، مما اضطر العائلات المشردة للافتراش في البساتين والقرى الريفية والكنائس التي فتحت أبوابها لاستقبال الفارين من الموت.
وأسفرت هذه المجازر الممنهجة التي استمرت فظائعها حتى السادس من أيار 2013، عن سقوط مئات الشهداء الموثقين، من بينهم عائلات "بياسي، الشغري، طه، جلول، ورجب"، في جرائم حرب وضد الإنسانية.
وبعد القصف، اقتحمت قوات النظام الحي وارتكبت عمليات قتل واسعة باستخدام الذبح، ونهبت المنازل وأحرقتها بما فيها من جثث المدنيين، بينما تم نقل المسروقات إلى مدينة طرطوس.
و شهدت المنطقة حينها موجة نزوح كبيرة، لكن قوات النظام أقامت حواجز على مداخل المدن المجاورة لمنع النازحين من الدخول، ما اضطر البعض للعودة إلى المدينة رغم الخطر.
شاركت مجموعات طائفية بقيادة علي كيالي، المعروف بـ"معراج أورال"، الذي كان زعيم ميليشيا "المقاومة السورية لتحرير لواء اسكندرون"، في تنفيذ المجزرتين، وسقط مئات الضحايا، مع صعوبة توثيق كامل الأسماء بسبب منع النظام للمنظمات الحقوقية من العمل في مناطق سيطرته.
واليوم، إذ يقف أهالي بانياس في ساحة الحرية، فإنهم يؤكدون أن الذاكرة لا تموت وأن الصمت الذي يخيم على الساحة هو أبلغ نداء للمطالبة بالقصاص والعدالة الانتقالية، مشددين على أن جرائم نظام الأسد البائد لا تسقط بالتقادم مهما طالت سنوات الإفلات من العقاب، وأن الحقيقة التي حاولت وسائل إعلام النظام تزييفها عبر تصوير الضحايا كإرهابيين بعد غسل مسرح الجريمة بالماء، ستبقى حاضرة في وجدان السوريين كدليل قاطع على ضرورة النظام البائد على جرائمه
وفقاً لشهادات الأهالي ومصادر محلية في أيار من عام 2013، تحولت قرية البيضا الواقعة على بعد 12 كيلومتراً جنوب مدينة بانياس في محافظة طرطوس إلى مسرح لمجزرة مروعة ارتكبتها قوات النظام البائد، راح ضحيتها 250 شهيداً من سكانها، بينهم أطفال ونساء وشيوخ،
وأكد رئيس بلدية البساتين، عمر جميل وحود، في تصريح صحفي مؤخرا أن قوات الدفاع الشعبي والأمن العسكري وجيش النظام البائد حاصروا القرية مطلع أيار 2013، وبدؤوا بتمشيط الحارة الجنوبية وصولاً إلى ساحة القرية، حيث جُمعت العائلات في مجموعات، قبل أن تبدأ عمليات القتل الجماعي والتنكيل، تخللها حرق للمنازل وسلب للممتلكات، وأوضح أن المجزرة أدت إلى استشهاد 250 شخصاً، معظمهم من المدنيين العزل.
وروى أحد سكان القرية فقد ابنه في المجزرة داهمت القوات القرية من جميع المحاور، ولم ينجُ أحد من نيرانهم، حتى الأطفال لم يسلموا، رأيت بعيني كيف أُعدم طفل يبلغ من العمر شهرين فقط، لمجرد أنه كان يبكي أما مصطفى محمد طه ففقد والده العاجز، إلى جانب عدد من أفراد أسرته، ويقول: لم يكتفوا بالقتل، بل أحرقوا منزلي ومحلي التجاري بالكامل.
ويؤكد أسامة علي بياسي أن النظام البائد أباد عائلات بأكملها، ويشير هيثم القاضي إلى أن 35 فرداً من أسرته، بينهم إخوة وأبناء إخوة قضوا في المجزرة.
وذكر ضرار يوسف تفاصيل اللحظات الأولى في الساعة السابعة صباحاً سمعنا صوت انفجار، ثم بدأت الشبيحة بتجميعنا في منزل واحد، أُعدم أخي لقمان أمام والدته، رغم توسلاتها، وعندما خرجت رأيت جثثاً في كل مكان، قتلوا الناس بأبشع الطرق.
وسُمّيت القرية بالبيضا نسبة إلى لون تربتها، ويقدر عدد سكانها بنحو 5780 نسمة وفقاً لإحصائية عام 2016، تحدها شمالاً مدينة بانياس، وشرقاً بلدة الخريبة، وجنوباً متن الساحل، اليوم، تبقى البيضا رمزاً للمأساة، وندبة في ذاكرة السوريين، تروي للأجيال القادمة فصولاً من الألم، وتؤكد أن العدالة لا تسقط بالتقادم، وأن الجرائم التي ارتكبها النظام البائد لن تُمحى من سجل التاريخ.
في سياق توثيق الجرائم التي ارتكبها النظام البائد بحق المدنيين، تبرز مجزرة قرية البيضا في ريف طرطوس كواحدة من أبشع الفصول في تاريخ الانتهاكات، وتأتي هذه المجزرة ضمن سلسلة من الأحداث التي شهدتها البلاد خلال سنوات القمع، حيث استخدمت فيها أدوات القتل الجماعي والتنكيل والتدمير الممنهج.
٢ مايو ٢٠٢٦
أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة السورية، عبر مديرية التخطيط والإحصاء وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، الحزمة الثانية من تقارير تقييم الأضرار والاحتياجات في محافظة حمص.
ويأتي ذلك ضمن المسار الوطني الجاري لإعداد قاعدة بيانات شاملة لحجم الدمار الذي خلّفته سنوات الحرب في القطاعات الخدمية والمعيشية الأساسية، وذلك استناداً إلى بيانات الربع الأخير من عام 2025.
وجاء هذا التقييم في سياق برنامج أوسع تنفذه الوزارة بالتعاون مع الجهات الأممية لتحديد أولويات التدخل وإعادة الإعمار في المحافظات الأكثر تضرراً، ولا سيما أن حمص تُصنّف بين المدن السورية التي شهدت تضرراً واسعاً في البنية التحتية والمساكن والخدمات العامة خلال السنوات الماضية.
ويكشف التقرير على مستوى قطاع الوحدات السكنية عن صورة دقيقة لحجم الأذى الذي أصاب النسيج العمراني في المحافظة، إذ بلغت نسبة الدمار الكلي 5.2 بالمئة من إجمالي المساكن، فيما سُجلت نسبة 7.0 بالمئة ضمن خانة الضرر الشديد، و9.0 بالمئة للضرر المتوسط، و10.1 بالمئة للضرر الخفيف، مقابل 68.8 بالمئة من المساكن التي حافظت على سلامتها الإنشائية.
وتعكس هذه الأرقام أن أكثر من ثلث المخزون السكني في حمص يحتاج إلى مستويات متفاوتة من التدخل بين الترميم وإعادة التأهيل والإعمار الكامل، وهو ما ينسجم مع التقديرات الدولية التي صنفت حمص ضمن أكثر المحافظات السورية تأثراً بالدمار العمراني نتيجة الحرب وما تبعها من انهيار في الخدمات الأساسية.
أما في قطاع التعليم، فقد أظهرت الدراسة أن 527 مدرسة تعرضت لأضرار بدرجات مختلفة، بينها 63 مدرسة مدمرة بالكامل و83 مدرسة بضرر شديد، إضافة إلى 150 مدرسة بضرر متوسط و231 مدرسة بضرر خفيف، في حين بقيت 732 مدرسة ضمن الحالة السليمة.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن القطاع التعليمي في حمص ما زال يواجه تحديات بنيوية مرتبطة بإعادة تأهيل الأبنية التعليمية وضمان جاهزيتها لاستيعاب عودة الطلاب بشكل كامل، خاصة مع تزايد وتيرة عودة السكان إلى مناطقهم الأصلية خلال مرحلة ما بعد التحرير، الأمر الذي يرفع الحاجة إلى توسيع الطاقة الاستيعابية وتحسين البيئة التعليمية في الأحياء المتضررة.
وفيما يتعلق بقطاع الأفران، وثّق التقرير واقع 239 فرناً منتشراً في المحافظة، حيث تبين أن 35 فرناً دمرت بالكامل و4 أفران تعرضت لضرر شديد، إضافة إلى 8 أفران بضرر متوسط و15 بضرر خفيف، بينما حافظ 177 فرناً على حالتها الفنية السليمة.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بالنظر إلى أن الأفران تمثل عصباً مباشراً للأمن الغذائي والاستقرار المعيشي، في ظل اعتماد شرائح واسعة من السكان على الخبز المدعوم بوصفه مادة أساسية يومية، وهو ما يجعل إعادة تأهيل الأفران المتضررة أولوية خدمية لا تقل أهمية عن ترميم المساكن والمدارس.
وتؤكد الوزارة أن هذه المخرجات الرقمية لا تقتصر على كونها إحصاءات توصيفية، بل تمثل مرجعاً فنياً معتمداً لتوجيه التدخلات الإنمائية الحكومية والدولية، وضمان توزيع الموارد وفق احتياجات ميدانية دقيقة، بما يسهم في تسريع استعادة الاستقرار الخدمي والاجتماعي في مختلف مناطق حمص.
كما يُنتظر أن تشكل هذه البيانات إحدى الركائز الأساسية لبرامج التمويل الأممي والشراكات الدولية المعنية بملف التعافي المبكر، خصوصاً مع تنامي اهتمام المؤسسات الدولية بدعم مشاريع تحسين السكن والخدمات والبنية الحضرية في حمص ومحيطها خلال المرحلة المقبلة.
وكانت أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة، عبر مديرية التخطيط والإحصاء وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، سلسلة تقارير تقييم الأضرار والاحتياجات الخاصة بالمرافق الحيوية في محافظة حمص، مستندة إلى بيانات الربع الأخير من عام 2025.
ويكشف التقرير عن صورة ثقيلة لحجم الخسائر التي ما تزال تتحملها المحافظة في قطاعات خدمية وإنسانية أساسية، وفي مقدمتها القطاع الصحي، حيث أظهرت الإحصاءات أن نحو 32.4 بالمئة من المشافي خرجت عن الخدمة الفعلية.
ووفق البيانات سُجل دمار كامل في أربعة مشافٍ، وأضرار شديدة في ثمانية أخرى، إضافة إلى ثمانية مشافٍ بضرر متوسط وثلاثة بضرر خفيف، مقابل 14 مشفى فقط بقيت بحالة سليمة من أصل 37 منشأة صحية مشمولة بالتقييم.
ووثق التقرير وجود 43 مستوصفاً بين مدمّر كلياً ومتضرر بشدة من أصل 410 مستوصفات في المحافظة، إلى جانب 21 مستوصفاً بضرر متوسط و20 بضرر خفيف، فيما بقيت 326 منشأة فقط بحالة سليمة.
وأظهر تقييم دور العبادة أن المحافظة ما تزال تحمل آثاراً عميقة على مستوى البنية المجتمعية والدينية، إذ تم توثيق 126 مسجداً بين مدمّر بالكامل أو شبه مدمّر من أصل 757 مسجداً، توزعت بين 48 مسجداً مهدماً كلياً و78 مسجداً بضرر شديد.
فيما سجلت عشرات المساجد أضراراً متوسطة وخفيفة، مقابل 470 مسجداً فقط بحالة سليمة. وتعكس هذه الأرقام اتساع رقعة الدمار في الأحياء التي شهدت معارك طويلة أو عمليات قصف مكثف، حيث لم تقتصر الخسائر على المنشآت الخدمية بل امتدت إلى المرافق ذات الطابع الاجتماعي والروحي.
أما الكنائس، فرغم أن نسبة الأضرار فيها بدت أقل مقارنة ببقية المرافق، إلا أن التقرير سجل تضرر عدد منها أيضاً، حيث بلغ عدد الكنائس المتضررة بين دمار كلي وضرر شديد خمس كنائس من أصل 146، بينما بقيت 133 كنيسة بحالة سليمة، مع وجود عدد محدود من الأضرار المتوسطة والخفيفة.
وأكدت وزارة الإدارة المحلية والبيئة أن هذه البيانات ستُستخدم كركيزة عملية لبناء أولويات التدخل خلال المرحلة المقبلة، على أن يتم تباعاً نشر نتائج تقييم بقية القطاعات الخدمية في حمص، في محاولة لتشكيل خريطة احتياجات متكاملة تسمح بتوجيه الموارد المحلية والدعم الدولي نحو النقاط الأكثر إلحاحاً.
ويشير صدور هذا التقييم إلى أن الحكومة السورية بدأت الانتقال من مرحلة توصيف الدمار العام إلى مرحلة القياس الرقمي التفصيلي للاحتياجات، وهو تحول مهم في مسار التعافي، لأن الأرقام الحالية لا تقدم مجرد إحصاءات جامدة، بل ترسم بشكل واضح حجم المهمة الثقيلة التي ما تزال تنتظر المحافظة قبل استعادة الحد الأدنى من بنيتها الخدمية والاجتماعية.
وأعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، يوم الإثنين 30 آذار، الانتهاء من إصدار التقرير الختامي لتقييم الأضرار في محافظة حلب، تجسيداً لمنهجية العمل المتكامل في رصد وتوثيق واقع المحافظات السورية.
وأوضحت الوزارة عبر معرفاتها الرسمية أن التقرير يوثق، عبر إنفوغراف مرفق يستند إلى خرائط بيانية دقيقة، حجم التدمير الذي طال قطاعات الطرق والكهرباء والمياه والصرف الصحي والاتصالات جراء سنوات الحرب، كما يحدد التوزع الجغرافي للوحدات الإدارية ومكبات الأنقاض ومستوى تضرر الاقتصاد المحلي.
وأكدت الوزارة أن هذه القاعدة الرقمية الميدانية تشكل مرجعية أساسية لتوجيه جهود التعافي وإعادة الإعمار وفق أولويات الاحتياج، تمهيداً لإنجاز ونشر تقارير مشابهة لبقية المحافظات السورية تباعاً.
وفي نهاية شباط الفائت، بدأت وزارة الإدارة المحلية والبيئة إصدار تقارير تقييم الأضرار الناجمة عن الحرب التي شنها النظام البائد على الشعب السوري وتحديد الاحتياجات التنموية، وذلك بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat).
وأوضحت الوزارة حينها، أنها باشرت تنفيذ خطة تشمل جميع المحافظات لإحصاء وتقييم الأضرار الناجمة عن هذه الحرب عبر لجان فنية متخصصة، بالاعتماد على مسوحات ميدانية دقيقة.
وكانت أعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة شباط 2026 بالتعاون مع UN-Habitat، نتائج مسح أضرار الحرب في درعا، كاشفة عن تضرر 95 ألف وحدة سكنية (33.4 ألف مدمرة كلياً)، وخروج 63 مشفى و8 مستوصفات عن الخدمة، وتضرر 572 مدرسة، و55 فرناً تستخدم هذه البيانات كمرجع رسمي لإعادة الإعمار.
١ مايو ٢٠٢٦
أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السوري استئناف رحلات كل من الخطوط الجوية التركية القادمة من إسطنبول، والخطوط الجوية القطرية القادمة من الدوحة إلى مطار دمشق الدولي، مع وصول أولى الرحلات اليوم الجمعة، في خطوة تعكس عودة تدريجية للنشاط الجوي بعد فترة من التراجع.
توسع الشركات وتحسن حركة الأجواء
أوضح رئيس الهيئة عمر الحصري في تدوينة على منصة “إكس” أن المطارات والأجواء السورية تشهد عودة تدريجية لعدد من شركات الطيران، في إطار تعافي قطاع الطيران المدني وتعزيز الربط الجوي، مشيراً إلى أن عدد الشركات التي استأنفت عملياتها من وإلى مطاري دمشق وحلب الدوليين بلغ حتى الأول من أيار الجاري 12 شركة.
ولفت إلى تحسن ملحوظ في حركة العبور عبر الأجواء السورية، ما يعكس تطور مستوى التشغيل وتزايد الاعتماد على المسارات الجوية السورية، مبيناً أن الرحلات إلى مطار دمشق الدولي استؤنفت من قبل عدد من الشركات، منها الخطوط الجوية السورية، وفلاي دبي، وفلاي شام، والملكية الأردنية، وطيران دان، والعربية للطيران، وفلاي ناس، والخطوط الجوية القطرية، والخطوط الجوية التركية، وطيران الجزيرة، وAJet.
نشاط موازٍ في مطار حلب وخطط التوسع
أشار الحصري إلى استئناف الرحلات إلى مطار حلب الدولي من قبل الخطوط الجوية السورية، وفلاي شام، والملكية الأردنية، وطيران دان، والخطوط الجوية التركية، وAJet، في مؤشر على عودة الحركة الجوية إلى مختلف المطارات السورية.
وبيّن أن التركيز ينصب حالياً على استئناف التشغيل من وإلى أوروبا، حيث يجري العمل بشكل مباشر مع المنظمات الدولية المعنية بسلامة الطيران لإعادة تقييم المطارات السورية، تمهيداً لعودة هذا المسار الحيوي وفق أعلى معايير السلامة والامتثال.
وشدد على أن هذا التطور يأتي نتيجة العمل المستمر على رفع الجاهزية التشغيلية وتعزيز منظومة الملاحة الجوية وتطبيق معايير السلامة، بما يدعم استقرار العمليات الجوية وتوسعها خلال المرحلة المقبلة، لافتاً إلى أن الهيئة كانت قد أعلنت في نيسان الماضي عودة العمل في مطار دمشق الدولي بشكل منتظم وإعادة فتح جميع الممرات الجوية التي أُغلقت سابقاً نتيجة التوترات الإقليمية.
١ مايو ٢٠٢٦
أكدت وزارة الإعلام السورية، احتجاز الصحفية الألمانية إيفا ماريا ميشيلمان، التي فُقدت منذ أشهر، وذلك وفق ما نقلته وكالة "أسوشيتد برس"، في تطور يضع حداً لحالة الغموض التي أحاطت باختفائها منذ كانون الثاني الماضي.
تفاصيل التوقيف في الرقة
أوضحت وزارة الإعلام أن ميشيلمان، البالغة من العمر 36 عاماً، فُقد أثرها في 18 كانون الثاني، مشيرة إلى أنها كانت برفقة صحفي كردي-تركي خلال وجودهما في مدينة الرقة، قبل أن يتم توقيفهما من قبل قوات تابعة لوزارة الداخلية أثناء عمليات تمشيط في المنطقة.
ملابسات العثور عليهما
ذكرت الوزارة أن توقيفهما جرى داخل مبنى قالت إنه كان يُستخدم كمقر أمني من قبل قوات سوريا الديمقراطية، مضيفة أن الشخصين لم يكونا يحملان وثائق رسمية، ورفضا في البداية الكشف عن هويتهما الحقيقية.
روايات متضاربة خلال التحقيق
بيّنت الوزارة أن الصحفية ومرافقها أفادا خلال التحقيق الأولي بأنهما يعملان في المجال الإنساني، وادعيا ارتباطهما بالأمم المتحدة، وهو ما تبيّن لاحقاً عدم صحته، قبل أن يحاولا الفرار، ليُعاد توقيفهما بشبهة التواجد غير القانوني داخل البلاد.
أشارت إلى أنه تم توقيفهما رسمياً، وبدء الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهما إلى القضاء المختص، دون الكشف عن التهم النهائية الموجهة إليهما
.
مواقف حقوقية ومطالب بالإفراج
في المقابل، قالت لجنة حماية الصحفيين إن ميشيلمان وزميلها يعملان في مؤسسات إعلامية مقرها إسطنبول، داعية إلى الإفراج عنهما، فيما طالب محامي الصحفية في ألمانيا بالإفراج الفوري عنها، محذراً من تدهور حالتها الصحية.
تواصل دبلوماسي محدود
ولفتت وزارة الخارجية الألمانية إلى أنها تمكنت من التواصل مع الصحفية المحتجزة، دون تقديم تفاصيل إضافية، لأسباب تتعلق بالخصوصية.
يأتي هذا الملف في ظل التطورات العسكرية التي شهدتها مدينة الرقة، بعد سيطرة الجيش السوري عليها عقب مواجهات مع قوات سوريا الديمقراطية، ضمن مرحلة انتقالية تشهد ترتيبات أمنية وسياسية معقدة بعد سقوط نظام الأسد البائد.
١ مايو ٢٠٢٦
تشير التوقعات الرسمية إلى أن موسم القمح الحالي في سوريا يسير في اتجاه إيجابي نسبياً، وسط مؤشرات أولية تعزز احتمالات تقليل الاعتماد على الاستيراد، مع بقاء المخاطر المناخية عاملاً حاسماً في تحديد النتائج النهائية.
وفي هذا السياق، أكد مدير عام مؤسسة الحبوب المهندس حسن عثمان أن البلاد قد لا تحتاج إلى استيراد القمح هذا العام كحد أدنى، استناداً إلى التقديرات الحالية للإنتاج والكميات المتوفرة.
وأوضح أن الحاجة السنوية من القمح تُقدّر بنحو 2.55 مليون طن، في حين تصل الكميات المتاحة حالياً، بما في ذلك الإنتاج المسوّق والمتعاقد عليه، إلى نحو مليون طن، مع توقعات بارتفاعها إلى حوالي 1.5 مليون طن مع استمرار عمليات الحصاد والتوريد.
وأشار إلى أن جزءاً من الإنتاج لا يدخل ضمن عمليات التسويق المباشر، إذ يُستخدم كبذار للمواسم القادمة أو يُخصص للاستهلاك المحلي والصناعات الغذائية، ما يجعل أرقام الاستلام الرسمية مرتبطة بأنماط الاستخدام داخل السوق.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، شدد عثمان على أن التقديرات تبقى مرهونة بتطورات الطقس خلال الفترة المقبلة، خاصة ما يتعلق بالأمطار وتقلبات درجات الحرارة، مؤكداً استمرار المتابعة الميدانية لضمان استقرار عمليات الاستلام.
كما كشف عن تضرر مساحات زراعية تُقدّر بنحو 10 آلاف هكتار أو أكثر نتيجة عوامل مناخية، إلى جانب مخاوف من انتشار أمراض زراعية مرتبطة بهذه التقلبات.
في قراءة أوسع، وصف الخبير الزراعي أكرم عفيف الموسم الحالي بأنه اختبار مصيري للقمح السوري، باعتباره حجر الأساس في منظومة الأمن الغذائي.
وأوضح أن الوضع الحالي جيد نسبياً في المناطق المروية والبعلية، إلا أن التغيرات المناخية، وارتفاع الرطوبة، وتذبذب درجات الحرارة، قد تفتح المجال أمام أمراض مثل صدأ القمح وتعفن الجذور، ما يجعل الموسم أشبه بسباق مع الزمن والظروف الجوية.
وأشار إلى أن تأثير القمح لا يقتصر على الأمن الغذائي المباشر، بل يمتد إلى قطاع الثروة الحيوانية، حيث يؤدي أي تراجع في الإنتاج إلى ارتفاع أسعار التبن والأعلاف، وبالتالي زيادة أسعار اللحوم ومشتقات الحليب، ما ينعكس على مجمل الواقع المعيشي.
وفيما يتعلق بإمكانية تحقيق الاكتفاء الذاتي، اعتبر عفيف أن ذلك هدف ممكن، لكنه مشروط بإعادة بناء منظومة دعم زراعي متكاملة، تشمل توفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، وتأمين البذار المحسن والأسمدة والمحروقات، إضافة إلى تقديم قروض ميسّرة للمزارعين.
كما شدد على أهمية اعتماد سياسة تسعير عادلة تضمن هامش ربح مستقر للفلاح، بما يشجعه على التوسع في زراعة القمح و لفت إلى أن إدخال تقنيات حديثة، مثل الطاقة الشمسية والري عبر الآبار والمعدات المتطورة، ساهم في خفض التكاليف في بعض المناطق، إلا أن الاستفادة منها لا تزال غير متكافئة بين المزارعين، ما يعكس فجوة في الإمكانيات والدعم.
هذا ويقف موسم القمح في سوريا أمام معادلة دقيقة تجمع بين التفاؤل بإمكانية تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق درجة أعلى من الاكتفاء، وبين تحديات مناخية واقتصادية تتطلب إدارة مرنة ودقيقة. ورغم المخاطر، فإن المؤشرات الحالية تعطي إشارات إيجابية بإمكانية تأمين جزء كبير من الحاجة المحلية، ما قد يخفف الضغط على الاستيراد ويعيد للقمح السوري مكانته ضمن أولويات الأمن الغذائي الوطني.
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
كشف مصدر أمني أن وزارة الداخلية أوقفت أحد أبرز تجار المخدرات اللبنانيين المطلوبين للقضاء في بلاده، وذلك بعد دخوله الأراضي السورية، بناءً على طلب رسمي ورد عبر القنوات المعتمدة لتوقيفه وتسليمه.
أوضح المصدر أن العملية جاءت ضمن تعاون مشترك بين مكتب مكافحة المخدرات المركزي في لبنان وإدارة مكافحة المخدرات في سوريا، حيث تم رصد تحركات المدعو “ف. ف” المولود عام 1976، والمطلوب بجرائم تهريب مواد مخدرة، أبرزها الكبتاغون والحشيشة، أثناء وجوده داخل سوريا.
أشار إلى أنه بعد توفر المعلومات وتحديد موقعه، جرى توقيفه أصولاً بإشارة من القضاء المختص، أثناء قيامه بإجراءات إدارية، وذلك وفق القوانين والإجراءات المعتمدة.
ولفت المصدر إلى أنه تم تسليم المتهم إلى الجانب اللبناني بتاريخ 19 آذار الماضي عبر معبر المصنع الحدودي، عقب استكمال كافة الإجراءات القانونية اللازمة.
وأكد المصدر أن التنسيق بين سوريا ولبنان مستمر في مجال مكافحة المخدرات، وملاحقة المتورطين في هذه الجرائم، بهدف الحد من نشاط الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
أصدرت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية قراراً ينظم آلية تخصيص السيارات الحكومية للمناصب والوظائف العامة، واضعةً إطاراً واضحاً يحدد الفئات المستفيدة وعدد المركبات المسموح بها، إلى جانب مخصصات الوقود، مع إنهاء أي استخدام خارج هذا النطاق.
تصنيف الفئات وتحديد الحصص
قسّم القرار المستفيدين إلى ست فئات تبدأ بكبار المسؤولين كـالوزراء والمحافظين ورؤساء الهيئات، وصولاً إلى المستويات الإدارية الأدنى، حيث سُمح للوزير بثلاث سيارات كحد أقصى، وسيارتين لنائب الوزير، إضافة إلى سيارات خدمية مخصصة لمهام البريد والمكاتب.
مخصصات وقود متفاوتة
وحدّد القرار سقوفاً واضحة لاستهلاك الوقود، إذ خُصصت ألف ليتر شهرياً للفئة العليا، مع 500 ليتر إضافية للطوارئ للوزراء والمحافظين، بينما تنخفض المخصصات تدريجياً لتصل إلى 125 ليتراً للفئات الأدنى، وفق طبيعة المهام الوظيفية.
التزامات تشغيل وصيانة
ألزم القرار الجهات العامة بتأمين صيانة المركبات وإصلاحها والتأمين عليها، مع اعتماد نوعي التأمين الشامل أو الإلزامي بحسب الفئة الوظيفية، إضافة إلى تأمين الوقود ضمن الحدود المحددة، فيما كُلّفت وزارة المالية بتغطية النفقات المرتبطة بذلك.
إلغاء الامتيازات غير القانونية
شدد القرار على سحب السيارات من غير المستحقين، واسترداد جميع المركبات المصروفة خارج الأطر المحددة، مع إلزام الجهات بوضع خطط شهرية لاستخدام الآليات بالتنسيق مع الجهات المختصة.
توجه لترشيد الاستخدام
نص القرار على تعزيز النقل الجماعي للعاملين ضمن المؤسسات العامة، سواء عبر التملك أو الاستئجار، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على السيارات الفردية وترشيد الإنفاق العام.
خلفية الجدل الأخير
جاء هذا التنظيم في أعقاب جدل واسع حول استخدام السيارات الحكومية، بعد تداول معلومات عن صفقات شراء مرتفعة التكلفة، وهو ما نفته الجهات المعنية، مؤكدة الالتزام بضبط النفقات ضمن الأطر القانونية.
وأكد القرار إلغاء أي تعليمات سابقة تتعارض معه، على أن يدخل حيّز التنفيذ اعتباراً من الأول من أيار 2026، في إطار مساعٍ لضبط الإنفاق وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد العامة.
تأتي أهمية القرار في توقيت حساس أعقب الجدل الذي أثير حول قضية الابتذال في شراء السيارات للمسؤولين وموظفي الدولة في الوزارة الحكومية وماأثارته من سخط شعبي، حيث أعاد فتح ملف استخدام الموارد العامة، ما يجعل هذا التنظيم خطوة مباشرة نحو ضبط الإنفاق الحكومي ومنع أي تجاوزات محتملة في تخصيص السيارات.
يسهم القرار في ترميم الثقة بين الشارع والمؤسسات، بعد موجة الانتقادات التي رافقت الحديث عن صفقات شراء سيارات فارهة، عبر وضع معايير واضحة وملزمة تحدد من يحق له الاستفادة من السيارات الحكومية.
كما يشكل القرار أداة للحد من استخدام المناصب كوسيلة للحصول على امتيازات غير مبررة، من خلال إلغاء أي تخصيص خارج الأطر المحددة، واسترداد المركبات من غير المستحقين، ويعكس توجهاً لإعادة تعريف الوظيفة العامة باعتبارها مسؤولية لا وسيلة للرفاه، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي تتطلب ترشيداً صارماً للإنفاق العام.
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
أعادت المقاطع المصوّرة المسربة، التي توثّق مشاهد تعذيب مروعة بحق معتقلين سوريين، فتح واحدة من أكثر الصفحات إيلاماً في ذاكرة السوريين، لتفجّر موجة عارمة من الغضب والحزن، وتُجدّد جراح آلاف العائلات التي ما تزال تنتظر مصير أبنائها المغيّبين في السجون.
هذه المواد، التي انتشرت بشكل واسع خلال الساعات الماضية، لم تُستقبل بوصفها مجرد توثيق جديد، بل كصدمة جديدة أعادت استحضار الألم الجماعي وأعادت طرح ملف العدالة بقوة إلى واجهة النقاش العام.
وأوضح الباحث تامر تركماني، المهتم بتوثيق أحداث الثورة السورية، في حديث خاص لشبكة شام الإخبارية، أن المقاطع المصوّرة المتداولة مؤخراً ليست جديدة بالكامل، بل سبق أن نُشرت في وقت سابق على منصات التواصل الاجتماعي، دون أن تحظى آنذاك بانتشار واسع أو تفاعل يُذكر.
وأشار إلى أن حجم المشاهدة والتفاعل مع تلك المقاطع عند نشرها لأول مرة كان محدوداً للغاية، ما أبقاها خارج دائرة الاهتمام الإعلامي، في حين عادت اليوم إلى الواجهة محققة نسب مشاهدة مرتفعة وانتشاراً واسعاً، في ظل تغيّر السياق العام وزيادة الاهتمام بإعادة توثيق الأحداث المرتبطة بتلك المرحلة.
وأكد تركماني أن إعادة تداول هذه المواد حالياً يعكس تحوّلاً في سلوك الجمهور الرقمي، حيث باتت المقاطع القديمة تُعاد قراءتها وتحليلها ضمن سياق جديد، خاصة مع تزايد الاعتماد على الأدلة البصرية في توثيق الانتهاكات.
وحصلت شبكة شام الإخبارية على نسخ أصلية من هذه المقاطع، خالية من أي عمليات تعديل أو تمويه، ما يعزز من موثوقيتها كمادة توثيقية قابلة للتحقق والتحليل، ويمنحها قيمة إضافية في سياق العمل الإعلامي والحقوقي، ويؤكد بأنها نشرت سابقا إلا أن سياسية الفيسبوك تؤدي إلى حذف مثل هذه المشاهد.
في رصد ردود الفعل، قال الصحفي عبد العزيز خليفة إن المقاطع التي توثّق الجرائم داخل المشافي العسكرية، وما يظهر فيها من “تلذذ بقتل المعتقلين”، تؤكد ضرورة الإسراع في مسار العدالة، وعدم الاكتفاء بمحاسبة القيادات، بل ملاحقة جميع المتورطين، معتبراً أن ما جرى يفوق ما يمكن تخيله حتى في “أبشع الكوابيس”.
وأشار الحقوقي المعتصم الكيلاني إلى أنه وثّق على مدى 14 عاماً انتهاكات “لا تُصدق”، مؤكداً أن ما ظهر ليس مستغرباً، ومشدداً على رفض تمييع مسار العدالة الانتقالية أو إعادة تدوير المتورطين، معتبراً أن “ما خفي كان أعظم”.
ورأى الصحفي تمام أبو الخير أن هذه المقاطع تمثل أدلة دامغة على نمط إجرامي ممنهج، مؤكداً أنه لا يمكن الحديث عن استقرار دون تطبيق العدالة الانتقالية، ومحاسبة جميع المسؤولين، محذراً من أن تجاهل هذه الأدلة يساهم في طمس الحقيقة وإعادة إنتاج الخوف.
وعبّر الباحث عبد الرحمن الحاج عن صدمته من قسوة المقاطع، متسائلاً عن توقيت نشرها وأهدافه، محذراً من التعامل غير المسؤول معها، ومشدداً على ضرورة مراعاة حقوق الضحايا، وفتح تحقيق رسمي يحدد ملابسات التسريب ومصداقيته.
وقدّم عاطف نعنوع طرحاً غاضباً، معتبراً أن بقاء المتورطين أحراراً قد يؤدي إلى انفجار شعبي، ومؤكداً أن الثورة لم تقم لأسباب معيشية فقط، بل لرفع الظلم، داعياً إلى كشف الحقيقة وعدم التستر عليها.
وقال مالك أبو عبيدة إن المقاطع تعيد التذكير بجرائم لا يمكن إحصاؤها، مشيراً إلى أن كثيراً من المتورطين ما زالوا يعيشون بحرية، محذراً من محاولات تبرير أفعالهم، ومؤكداً أن ملف العدالة لا يزال معقداً ويحتاج إلى إطار قانوني واضح وتسريع الإجراءات القضائية.
واعتبر غسان ياسين أن ما نُشر لا يمثل سوى جزء بسيط من الانتهاكات، مشيراً إلى وجود مواد “أفظع بكثير”، ومؤكداً أن تحقيق العدالة هو السبيل الوحيد لاحتواء حالة الغضب، وعبّرت منيرة بالوش عن صدمتها من المشاهد، معتبرة أن ما يُعرض اليوم عاشه السوريون سابقاً، ومشددة على أن بقاء المتورطين دون محاسبة يُعد خيانة لدماء الضحايا.
ورأى عبد الرحمن طالب أن توثيق الجناة لجرائمهم كان بدافع شعورهم بالإفلات من العقاب، معتبراً أن ذلك يعكس “منظومة طاعة قائمة على الجريمة”، ومؤكداً ضرورة تحقيق العدالة للضحايا، ووصف أنس العبد المقاطع بأنها تتجاوز حدود الوصف، مشدداً على أنها تمثل جزءاً بسيطاً من الحقيقة، ومطالباً بفتح تحقيق شامل ومحاسبة كل المتورطين.
وقال مصطفى الخلف إن هذه المشاهد تعيد لكل سوري صورة شخص يعرفه، وتفتح جراح عائلات المفقودين الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً، ودعا أمير عبد الباقي إلى التوقف عن نشر هذه المقاطع مراعاةً لمشاعر ذوي الضحايا، مطالباً في الوقت ذاته باعتقال كل من عمل في المشافي العسكرية والتحقيق معه.
وشدد عروة سوسي على أن العدالة لا تتحقق عبر وسائل التواصل، بل من خلال القضاء المختص، مستشهداً بتجارب دولية تؤكد أن الجرائم الكبرى لا تسقط بالتقادم، وأكد الصحفي هادي العبدالله أن العدالة ستتحقق بالقانون، وأن مرتكبي هذه الجرائم سينالون جزاءهم.
واعتبر خالد الإدلبي أن استقرار البلاد مستحيل دون محاسبة جميع المتورطين، داعياً إلى التحقيق مع كل من عمل في المؤسسات العسكرية المرتبطة بهذه الانتهاكات، ورأى أحمد حجازي أن هذه المقاطع تؤكد أن الجرائم لم تكن خفية، بل معروفة منذ سنوات، وأن ما يظهر اليوم ليس إلا جزءاً بسيطاً من الحقيقة.
ووصف فلاح آلياس المشاهد بأنها “تقشعر لها الأبدان”، مشيراً إلى أنها توثق ممارسات صادمة كتعذيب المعتقلين وانتزاع الأعضاء، وأشار سامر السليمان إلى أن هذه المقاطع لا تقدم جديداً من حيث توثيق الجرائم، لكنها تكشف طبيعة مرتكبيها، محذراً من تحويلها إلى مواد تحريضية، ومطالباً باستخدامها ضمن مسار قانوني منظم.
ودعا مطيع البطين إلى تسريع محاسبة المتورطين، معتبراً أن تنفيذ العدالة هو السبيل لحماية المجتمع واستقراره و تعكس هذه الردود حالة إجماع واسعة على ضرورة تحقيق العدالة، مقابل تباين في المواقف حول آلية التعامل مع المقاطع المسربة، بين من يرى في نشرها ضرورة لكشف الحقيقة، ومن يحذر من آثارها النفسية والاجتماعية، في ظل استمرار الجدل حول المسار الأنسب لمحاسبة المتورطين وإنصاف الضحايا.
وكشفت مشاهد مصورة بوقت سابق تفاصيل مروعة من داخل المستشفى العسكري في حمص، والذي حوّله النظام البائد إلى مركز للاعتقال والتعذيب خلال السنوات الأولى من الثورة السورية.
ويقدم التقرير، الذي أعده مراسل الجزيرة محمود الكن، شهادة عن الفظائع التي ارتُكبت خلف أسوار هذا المستشفى، من خلال شهود عيان وصفوا ما كان يجري في أقسام المستشفى المختلفة.
ويُعيد التقرير إلى الأذهان صورا حصرية حصلت عليها الجزيرة عام 2012 وعرضت في فيلم "البحث عن جلادي الأسد"، والتي أظهرت جثثا متناثرة في ساحة المستشفى، حيث كشفت كاميرا الجزيرة عن تطابق تام بين هذه الصور والموقع الحالي للمستشفى عام 2024.
ووفق شهادات الناجين والمشاهد التي وثقتها الجزيرة، كانت المستشفيات العسكرية في سوريا، بما فيها المستشفى العسكر بحمص، مراكز للتعذيب بدلا من الاستشفاء.
وتوضح الصور التي بثتها الجزيرة الظروف اللاإنسانية التي كان يُحتجز فيها المعتقلون المرضى داخل الزنازين، حيث كانت الأسرّة أشبه بأدوات للتنكيل.
وسلّط التقرير الضوء على البرادات التي استُخدمت لتكديس جثث المعتقلين، حيث أشار أحد الشهود إلى أنها لم تكن تُخصص لحفظ الطعام، بل لتجميع الجثث فوق بعضها البعض بشكل مهين ودون أي احترام للكرامة الإنسانية.
وكانت أشعلت مقاطع الفيديو المسربة من كاميرات المراقبة داخل سجن صيدنايا العسكري موجة غير مسبوقة من التفاعل والغضب والحزن في الشارع السوري، بعدما أعادت إلى الواجهة واحداً من أكثر ملفات الاعتقال دموية وإيلاماً في تاريخ سوريا الحديث، وفتحت الباب مجدداً أمام أسئلة شائكة تتعلق بمصير الأرشيف الكامل للسجن، والجهة التي استحوذت على تسجيلاته، وما إذا كانت تلك المواد تحمل خيوطاً قد تقود إلى كشف مصير آلاف المغيبين.
المقاطع التي ظهرت للمرة الأولى عبر حساب على موقع "فيسبوك" باسم "حيدر التراب" قبل أن تحذف لاحقاً، لم تكن بالنسبة للسوريين مجرد لقطات مصورة من منشأة عسكرية مهجورة، بل بدت كأنها شريط ذاكرة حي يعيد بث الرعب المكتوم في قلوب عشرات آلاف العائلات التي فقدت أبناءها خلف جدران "المسلخ البشري"، وهو الاسم الذي أطلقته منظمات حقوقية دولية على سجن صيدنايا بسبب ما شهده من تعذيب ممنهج وإعدامات جماعية على مدى سنوات على يد نظام الأسد البائد.
وبحسب المقاطع المتداولة، والتي تم تحميلها وإعادة نشرها من قبل ناشطين بعد حذفها من الحساب الأصلي، فإن التسجيلات توثق ثلاثة مواقع إدارية وخدمية رئيسية داخل سجن صيدنايا الأحمر، وتعود زمنياً -وفق التاريخ الظاهر في أحد التسجيلات وشهادات معتقلين سابقين- إلى الثاني من كانون الأول/ديسمبر 2024، أي قبل نحو أيام من سقوط نظام الأسد البائد وتحرير السجن.
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الداخلية، يوم الأربعاء 29 نيسان، إلقاء القبض على اللواء عدنان عبود حلوة، بوصفه أحد أبرز الضباط المتورطين في الهجوم الكيماوي الذي استهدف الغوطة الشرقية عام 2013، في إطار عمليات الملاحقة المستمرة بحق المتورطين في الجرائم الكبرى خلال فترة النظام البائد.
يعد اللواء عدنان عبود حلوة واحداً من الأسماء العسكرية في صفوف نظام الأسد البائد، حيث ارتبط اسمه بملفات حساسة تتعلق بجرائم ومجازر باستخدام القوة العسكرية الثقيلة والانتهاكات بحق المدنيين.
وأعيد تسليط الضوء عليه مؤخراً عقب إعلان وزير الداخلية المهندس أنس خطاب عبر منصة X أن حلوة بات في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب، في تطور يفتح الباب أمام إعادة طرح دوره ومسيرته ضمن المؤسسة العسكرية السابقة.
وشغل حلوة مناصب عسكرية متقدمة، من أبرزها نائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق، كما تولّى مسؤوليات ميدانية في منطقة خربة الشيّاب جنوب العاصمة، حيث كان يشرف على إدارة الحواجز العسكرية.
وخلال تلك الفترة، وُجّهت إليه اتهامات بالضلوع في عمليات قصف صاروخي استهدفت مناطق سكنية، بينها استخدام صواريخ سكود، إضافة إلى ارتباطه بالوحدتين 155 و157 اللتين وُجهت إليهما اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين.
وبرز اسم حلوة بشكل خاص في سياق هجوم الغوطة الكيميائي عام 2013، وهي واحدة من أكثر المجازر دموية على يد نظام الأسد البائد حيث قُتل ما لا يقل عن 1400 مدني، معظمهم من الأطفال، نتيجة استخدام غاز السارين.
ووفق معطيات أميركية لاحقة، كان حلوة ضمن قائمة ضباط تم تحديدهم على أنهم متورطون في الهجوم، إلى جانب ضباط آخرين في القوات العسكرية آنذاك.
وعلى الصعيد الدولي، أُدرج اسم حلوة ضمن قوائم العقوبات الغربية، حيث فرضت وزارة الخارجية الأمريكية قيوداً عليه، شملت حظر دخوله إلى الولايات المتحدة، وذلك خلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، في إطار تحميل مسؤولية انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب.
كما أدرجه الاتحاد الأوروبي على قائمة العقوبات في 28 تشرين الأول/أكتوبر 2016، ضمن حزمة إجراءات استهدفت شخصيات عسكرية وسياسية مرتبطة بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين.
ويذكر أن حضور حلوة لم يقتصر على الجانب العسكري، بل شارك ضمن وفد النظام البائد في محادثات أستانة 2017، وهي جولة مفاوضات دولية جرت بين أطراف النزاع برعاية إقليمية ودولية، ما يعكس دوره ضمن البنية الرسمية التي كانت تمثل السلطة آنذاك.
هذا وتشير هذه المعطيات إلى أن حلوة كان جزءاً من منظومة عسكرية وأمنية أوسع، ارتبطت بقرارات ميدانية ذات تأثير واسع ضد الثورة السورية وأدت إلى انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، لا سيما في ما يتعلق باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين.