١٦ يوليو ٢٠٢٦
أفادت معلومات من مصادر متقاطعة بأن قوى الأمن الداخلي نفذت عملية أمنية نوعية استندت إلى عمليات رصد ومتابعة دقيقة، أسفرت عن توقيف اللواء السابق سهيل فياض أسعد، أحد أبرز الضباط الذين شغلوا مواقع قيادية في المؤسسة العسكرية التابعة للنظام البائد.
وبحسب المعلومات المتوفرة التي تأكدت شبكة شام الإخبارية من صحتها فإن عملية التوقيف جاءت ضمن إجراءات تستهدف شخصيات عسكرية وأمنية ارتبطت بمواقع قيادية خلال سنوات حكم النظام البائد، حيث يخضع أسعد للتحقيق بصفته أحد المسؤولين السابقين في بنية القيادة العسكرية.
وتشير السجلات العسكرية إلى أن سهيل فياض أسعد، المنحدر من قرية شين بريف حمص الغربي، تولى عدداً من المناصب القيادية داخل جيش النظام البائد، أبرزها قيادة اللواء 132 مشاة في محافظة درعا، ورئاسة أركان الفرقة الخامسة، وصولاً إلى قيادة الفرقة الخامسة ثم قيادة الفيلق الأول في المنطقة الجنوبية.
وبحسب التسلسل الوظيفي، كُلف أسعد في منتصف عام 2013 بمنصب قائد أركان اللواء 132 مشاة في درعا المحطة، قبل أن يتولى قيادة اللواء ذاته بين عامي 2014 و2017 وفي عام 2017، عُين رئيساً لأركان الفرقة الخامسة في مدينة إزرع بريف درعا، واستمر في هذا المنصب حتى عام 2018، قبل أن يتولى لاحقاً قيادة الفرقة الخامسة دبابات في منتصف عام 2021، وهو المنصب الذي شغله حتى انتقاله إلى قيادة الفيلق الأول.
وفي كانون الأول/ديسمبر 2022، عين النظام البائد اللواء سهيل فياض أسعد قائداً للفيلق الأول ورئيساً للجنة الأمنية والعسكرية في المنطقة الجنوبية، خلفاً للواء إبراهيم خليفة، ضمن تغييرات أجرتها قيادة جيش النظام على مواقعها القيادية.
ويعد الفيلق الأول أحد أبرز تشكيلات القوات البرية التابعة للنظام البائد، وكان ينتشر بشكل أساسي في المنطقة الجنوبية، حيث ارتبط منصب قائد الفيلق برئاسة اللجنة الأمنية والعسكرية المسؤولة عن إدارة الملفات العسكرية والأمنية في محافظات الجنوب السوري.
وخلال مسيرته العسكرية، ارتبط اسم أسعد بالعمليات العسكرية التي شهدتها مناطق عدة، إذ تشير تقارير سابقة إلى مشاركته في العمليات العسكرية في درعا وحماة، إضافة إلى عمليات عسكرية في مناطق أخرى، وسط اتهامات وجهت إليه بالمسؤولية عن انتهاكات وعمليات قتل بحق مدنيين خلال فترة عمله ضمن قيادات جيش النظام البائد.
كما ورد اسمه ضمن سياق التغييرات العسكرية التي أجراها النظام البائد خلال السنوات الأخيرة من حكمه، حيث سبق أن عُين خلفاً لمسؤولين عسكريين في مواقع أمنية وعسكرية حساسة، بينها رئاسة اللجان الأمنية والعسكرية في عدد من المحافظات.
وتأتي عملية توقيف سهيل فياض أسعد ضمن سلسلة إجراءات تستهدف شخصيات عسكرية وأمنية بارزة في عهد النظام البائد، وسط مساعٍ لملاحقة المتورطين في الانتهاكات والجرائم التي ارتُكبت بحق السوريين خلال سنوات الحرب.
وكانت أعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض على عدد من الشخصيات العسكرية والأمنية والمسؤولين السابقين المتهمين بالتورط في انتهاكات وجرائم بحق السوريين خلال عهد النظام البائد، وذلك ضمن سلسلة بطاقات جنائية رسمية نشرتها عبر منصاتها الإعلامية.
وضمت القائمة محمد الشعار وزير الداخلية السابق، وأمجد يوسف المساعد أول والمتهم الأول بارتكاب مجزرة حي التضامن، وعاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا، وعدنان عبود حلوة أحد أبرز المسؤولين عن الهجوم الكيميائي على الغوطة الشرقية، ووسيم الأسد، ووجيه علي العبد الله اللواء السابق ومدير مكتب الشؤون العسكرية لدى بشار الأسد، وتركي مخلف العمر (تركي البوحمد) قائد ميليشيا "قوات مقاتلي العشائر" التابعة للأمن العسكري.
كما شملت اللواء الطيار رياض عبد الله يوسف قائد مطار الضمير العسكري السابق، وشجاع إبراهيم القيادي السابق في ميليشيا "فوج الطراميح"، وسامي أوبري أحد قادة ميليشيا "الدفاع الوطني" في حلب، والوضاح سهيل إسماعيل أحد قادة المجموعات الخارجة عن القانون، ورامي منير إسماعيل العميد السابق ورئيس فرع المخابرات الجوية، ورياض حمدو الشحادة العميد السابق في جهاز الأمن السياسي.
وضمت القوائم أيضاً تيسير عثمان محفوظ مسؤول المداهمات في الفرع 215 التابع للاستخبارات العسكرية، وسالم نورس داغستاني العميد ورئيس فرع التحقيق في المخابرات الجوية، ونزار شاهين شاهين العقيد وقائد كتيبة المدفعية، وآمر يوسف الحسن العميد السابق وقائد العمليات الميدانية في فرع أمن الدولة بمحافظة اللاذقية، ودعاس حسين علي العميد ورئيس فرع أمن الدولة في محافظة دير الزور، وسالم اسكندر رئيس مفرزة أمن الدولة في مدينة الصنمين، ومحمد عماد محرز أحد العناصر الأمنية السابقين في سجن صيدنايا العسكري.
وتضمنت القائمة كذلك ميزر صوان اللواء الطيار السابق، وخردل أحمد ديوب العميد الركن ورئيس فرع المخابرات الجوية في درعا سابقاً، وحمزة محمد الياسين العميد الطيار السابق، وعماد نفوري اللواء الطيار ومدير إدارة العمليات الجوية سابقاً، وراتب فهد الحسين رئيس مفرزة الأمن العسكري في مدينة محردة، وبشار ميهوب، وتيسير عبد الحميد العميد السابق في جهاز المخابرات الجوية.
وشملت أيضاً موفق نظير حيدر اللواء السابق وقائد الفرقة الثالثة دبابات، وعامر إبراهيم العشي اللواء ومسؤول فرع المعلومات في المخابرات الجوية سابقاً، وراتب علي غانم العميد السابق ومعاون رئيس فرع سعسع في الأمن العسكري، وغيث سليمان شاهين العميد الركن، وطلال محسن علي العميد الركن ورئيس فرع سعسع في الأمن العسكري، ومحمد محسن نيوف اللواء ورئيس أركان الفرقة 11 وقائد الفرقة 18 دبابات سابقاً، وعبد الوهاب عثمان اللواء في القوى الجوية وقائد "المقر الموحد الشمالي" سابقاً.
كما ضمت جايز حمود الموسى اللواء الطيار وقائد أركان القوى الجوية سابقاً، ونائف صالح درغام اللواء والنائب العام العسكري السابق، وسهيل فجر حسن اللواء الركن، وآصف رفعت سالم العقيد، وأكرم سلوم العبد الله اللواء وقائد الشرطة العسكرية السورية سابقاً، وإبراهيم محلا اللواء الركن ورئيس أركان الفرقة 22 العسكرية، وواصل العويد اللواء السابق ونائب رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش السوري.
هذا وسبق أن أعلنت وزارة الداخلية أيضا توقيف منذر الجزائري، وأسعد شريف عباس، وفياض الغانم قائد ميليشيا "صقور الرقة"، ونمير بديع الأسد، وخالد عثمان، وبشار محفوظ، وقصي وجيه إبراهيم العقيد السابق وقائد ما عُرف بـ"كتيبة الجبل".
وخلال الأسابيع الأخيرة، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن سلسلة عمليات أمنية نوعية أسفرت عن توقيف عدد من أبرز المتورطين في الجرائم والانتهاكات خلال عهد النظام البائد، بينهم قيادات عسكرية وأمنية وشخصيات مرتبطة بتشكيلات وميليشيات مسلحة.
وشملت التوقيفات كلاً من اللواء السابق سهيل فياض أسعد، أحد قادة جيش النظام البائد، واللواء رفيق أحمد كلثوم، الذي شغل مناصب قيادية في المؤسسة العسكرية، إضافة إلى اللواء علي صالح ذياب الرئيس السابق لفرع الأمن العسكري في القامشلي، والعقيد أحمد حبيب علي المتهم بملف الأسلحة الكيميائية، إلى جانب العقيد هيثم رحال الذي شغل منصباً أمنياً في سجن صيدنايا العسكري.
كما أعلنت الوزارة توقيف المدعو عبد الإله إسماعيل الحمد المرتبط بقيادة تشكيل عسكري ضمن ميليشيا "لواء القدس"، والمدعو يوسف أحمد خالد المتهم بالمشاركة في عمليات عسكرية وانتهاكات بحق المدنيين، إضافة إلى العميد السابق في الحرس الجمهوري يوسف حبيب، والمدعو عدنان رياض حمادة الملقب بـ"ابن البيك"، المرتبط بالفرقة الرابعة.
وتأتي هذه العمليات ضمن حملة متواصلة لملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة بحق السوريين، حيث تؤكد وزارة الداخلية استمرار إجراءات البحث والتحري وجمع الأدلة، تمهيداً لإحالة الموقوفين إلى القضاء المختص للنظر في التهم الموجهة إليهم واتخاذ الإجراءات القانونية وفق الأصول.
١٦ يوليو ٢٠٢٦
شهدت الجلسة الثانية من محاكمة مفتي النظام البائد أحمد بدر الدين حسون، يوم الخميس 16 تموز/يوليو 2026، أمام محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، الاستماع إلى شهادات عدد من شهود الحق العام، بينهم شهود سريون وآخرون علنيون، تضمنت إفادات حول دوره خلال سنوات توليه منصب الإفتاء، وعلاقته بجهات أمنية وعسكرية موالية للنظام البائد، ومن المقرر عقد جلسة ثالثة يوم الخميس 23 تموز/يوليو، لمتابعة الاستماع إلى بقية الشهود واستكمال إجراءات المحاكمة.
وتضمنت الشهادات اتهامات تتعلق بدور أحمد حسون خلال فترة توليه منصب الإفتاء، وعلاقته بجهات أمنية وعسكرية تابعة للنظام السابق، إضافة إلى مزاعم باستغلال منصبه لتحقيق مكاسب مالية. وخلال الجلسة، أنكر حسون ما ورد في إفادات الشهود، مؤكداً رفضه الكامل لمضمونها.
وذكر الشاهد الأول، وهو عامل سابق في دائرة التفتيش الديني التابعة لوزارة الأوقاف بين عامي 2014 و2018، أنه دُعي عام 2015 إلى احتفال خاص بـ"لواء القدس" الفلسطيني، الذي كان يقوده محمد السعيد، موضحاً أن المناسبة شهدت تكريم عدد من ضباط الأجهزة الأمنية السابقين وبيّن أن معرفته بقائد اللواء بدأت خلال ذلك الاحتفال، قبل أن يلاحظ، بحسب شهادته، تكرار زياراته إلى مكتب الإفتاء العام.
ولفت الشاهد إلى أن قائد "لواء القدس" كان يتلقى مبالغ مالية بصورة شهرية من مكتب الإفتاء، تراوحت بين 15 ألفاً و30 ألف دولار أمريكي، مشيراً إلى أن الأموال كانت تُسلّم، بحسب ما شاهده، من أحمد بدر الدين حسون أو من نجله عبد الرحمن حسون، الذي قال إنه كان يتولى إدارة الشؤون المالية داخل المكتب.
وأشار إلى أن عمليات التسليم كانت تتم داخل مكتب المفتي، حيث كان قائد اللواء يجتمع بحسون، وقبيل مغادرته يتسلم ظرفاً يحتوي على المبلغ المالي، مضيفاً أنه شاهد هذه الوقائع بصورة مباشرة في عدد من المناسبات، فيما تغيب عن بعضها الآخر، إلا أنه أكد أن العملية كانت تتكرر شهرياً طوال فترة عمله.
وعند سؤال المحكمة عن مصدر تلك الأموال، أفاد الشاهد بأن التمويل كان يأتي من أكثر من جهة، موضحاً أن أحد أبرز مصادره كان الأموال التي تُحصّل من مراجعي مكتب الإفتاء مقابل إنجاز معاملاتهم، وأضاف في سياق شهادته أن بعض المراجعين كان يُطلب منهم دفع مبالغ مالية أو تقديم ليرات ذهبية لقاء تسهيل الإجراءات.
وروى الشاهد واقعة قال إنها تعود إليه شخصياً، موضحاً أنه احتاج إلى إنجاز معاملة خاصة، فتواصل هاتفياً مع أحمد حسون، الذي طلب منه، بحسب روايته، مراجعة نجله عبد الرحمن، وأوضح أن الأخير طلب منه إحضار أربع ليرات ذهبية وتسليمها في مكتب والده، مقابل التعهد بحل المشكلة، مؤكداً أنه نفذ الطلب، إلا أن المعاملة لم تُنجز في النهاية.
ونوّه إلى أن هذه الممارسات لم تكن مقتصرة عليه، بل شملت مراجعين آخرين كانوا يقصدون مكتب الإفتاء لإنجاز معاملاتهم، مؤكداً أن عدداً منهم اضطروا إلى دفع مبالغ مالية أو تقديم مقتنيات ثمينة لقاء الحصول على خدمات إدارية، واستكمل الشاهد إفادته بالحديث عن امتداد علاقته بالمتهم إلى ما بعد فترة عمله في وزارة الأوقاف، مشيراً إلى واقعة قال إنها انتهت باعتقاله عام 2018.
وأوضح أنه تلقى اتصالاً هاتفياً من أحمد بدر الدين حسون طلب منه خلاله مراجعة أمين الفتوى في الجمهورية، الدكتور علاء الدين زعتري، في مكتبه بالطابق الثامن من مبنى وزارة الأوقاف، وخلال إفادته أمام المحكمة، ذكر أنه لبّى الطلب وتوجه إلى الوزارة في الموعد المحدد، حيث استقبله زعتري واستجوبه، بحسب روايته، حول تخلفه عن أداء الخدمة الإلزامية وأسباب تواريه عن الأنظار، معتبراً أن الحديث دار في إطار محاولة إقناعه بضرورة الالتحاق بالخدمة العسكرية.
وبيّن أنه غادر مكتب أمين الفتوى بعد انتهاء اللقاء متوجهاً إلى باب الوزارة، إلا أنه فوجئ بوجود عناصر من فرع الخطيب بانتظاره، حيث أوقفوه و اقتادوه مباشرة إلى الاحتجاز، مشيراً إلى أنه بقي موقوفاً لمدة 28 يوماً.
وتطرق إلى أن التحقيقات لم تقتصر على وضعه الشخصي، بل شملت أسئلة تتعلق بعلاقته بأحمد بدر الدين حسون، موضحاً أن أحد الموقوفين كان من بين الأشخاص الذين تحدثوا معه عن المتهم، قبل أن يسأله المحققون عن طبيعة علاقته به.
وأكد أنه أجابهم بأنه كان يعدّه "أستاذاً ومعلماً"، مشيراً إلى أن أحد المحققين رد عليه، بحسب روايته، بالقول إن حسون هو من أرسله إلى الأجهزة الأمنية، في حين استمعت المحكمة إلى الشاهد الثاني، الذي استهل إفادته بالحديث عن بدايات تعرفه على أحمد بدر الدين حسون، موضحاً أن ذلك يعود إلى منتصف ثمانينيات القرن الماضي، عندما كان يتردد إلى مدينة حلب لحضور الدروس الدينية.
وبيّن الشاهد أنه بدأ في البداية بمتابعة دروس عدد من علماء المدينة، بينهم الشيخ محمود الحوت والدكتور محمود العكام، قبل أن يتجه إلى حضور خطب أحمد بدر الدين حسون بعد بروزه خطيباً في مدينة حلب عامي 1985 و1986، معتبراً أن أسلوبه الخطابي كان أكثر بساطة وقرباً من عامة الناس.
وأوضح أنه أصبح من المواظبين على حضور دروسه وخطبه كلما سنحت له الفرصة، مستفيداً أيضاً من وجود عدد من أقاربه المقيمين في مدينة حلب آنذاك، قبل أن تتغير حياته، بحسب قوله، بعد اعتقاله صيف عام 1986، وهي الواقعة التي بدأ بسرد تفاصيلها أمام المحكمة.
واستعرض الشاهد الثاني تفاصيل اعتقاله، موضحاً أن ذلك جرى في تموز/يوليو 1986 فور وصوله إلى مدينة الحسكة قادماً من حلب، حيث أوقفته دورية تابعة للأمن العسكري بعد التدقيق في هويته، قبل أن يُنقل إلى مقر الفرع الأمني في القامشلي، الذي كان يشرف آنذاك على محافظتي الحسكة والقامشلي، وفق إفادته.
وأشار إلى أنه خضع لتحقيقات متواصلة ترافقت، بحسب روايته، مع التعذيب، وأن المحققين كرروا أسئلة تتعلق بأسباب ذهابه إلى مدينة حلب، والأشخاص الذين كان يلتقيهم هناك، واسم الشيخ الذي كان يحضر دروسه، مع ربط تلك الزيارات بما وصفوه آنذاك بنشاط جماعة "الإخوان المسلمين".
وأكد خلال شهادته أنه أنكر في الأيام الأولى وجود أي نشاط سياسي، موضحاً أن زياراته إلى حلب كانت بهدف حضور الدروس الدينية وزيارة أقاربه، إلا أن أحد المحققين عاد، بحسب قوله، ليبلغه بأنهم يعرفون تفاصيل تنقلاته، مطالباً إياه بالاعتراف بعلاقته بأحمد بدر الدين حسون.
وأضاف أن المحقق أخبره بأن الاعتراف لن يؤدي إلى إدانته، وإنما سيقتصر على توقيع تعهد بعدم حضور الدروس الدينية مجدداً وعدم السفر إلى حلب لهذا الغرض، مشيراً إلى أن المحقق أكد له، وفق روايته، أن أسماء الأشخاص الذين كانوا يحضرون دروس حسون كانت تصل إلى الأجهزة الأمنية عن طريقه.
ولفت إلى أن هذه الأقوال أعادت إلى ذاكرته تحذيرات كان يسمعها من أقاربه في مدينة حلب قبل اعتقاله، إذ كانوا ينصحونه بعدم حضور دروس أحمد حسون، معتبرين أنها تحولت إلى "مصيدة" يجري من خلالها التعرف على الحاضرين وإيصال أسمائهم إلى الأجهزة الأمنية.
وذكر أن هذه الرواية لم يكن يصدقها في ذلك الوقت، قبل أن يربطها بما سمعه لاحقاً خلال فترة التحقيق، واستطرد في إفادته بأن فترة احتجازه استمرت 17 يوماً من التحقيقات المتواصلة، أعقبها 13 يوماً من عمليات النقل بين الحسكة والقامشلي، تخللتها ساعات طويلة من الانتظار والاستجواب اليومي قبل إعادته إلى مكان احتجازه.
وحسب الشهادة، فإن الاعتقال ترك آثاراً مباشرة على مستقبله، إذ اضطر إلى الانقطاع عن الدراسة الجامعية، كما حُرم، بحسب قوله، من الحصول على وظيفة لسنوات طويلة بسبب وضعه الأمني، قبل أن يتمكن لاحقاً من العمل بعد سنوات من المراجعات.
وأشار إلى أن تلك التجربة دفعته في نهاية المطاف إلى مغادرة محافظة الحسكة والاستقرار في محافظة درعا، مؤكداً أنه حمل، وفق تعبيره، شعوراً دائماً بالظلم تجاه أحمد حسون والأجهزة الأمنية التي اعتبرها سبباً في تغيير مسار حياته الشخصية والمهنية.
وانتقل الشاهد الثاني في الجزء الأخير من إفادته إلى الحديث عن الاحتجاجات التي شهدتها محافظة درعا عام 2011، موضحاً أنه كان يقيم في المحافظة عند اندلاعها، وأن تجربته السابقة مع الاعتقال دفعته، بحسب قوله، إلى متابعة مواقف أحمد بدر الدين حسون منذ الأيام الأولى للأحداث.
وذكر أن حسون زار مدينة الصنمين بعد أيام من سقوط قتلى خلال الاحتجاجات، مشيراً إلى أن الزيارة جاءت، وفق روايته، عقب الأحداث التي شهدتها المدينة في أواخر آذار/مارس 2011 وأضاف أن تلك الزيارة تابعها بصورة مباشرة، وأن المتهم خاطب الأهالي داعياً إياهم إلى عدم الخروج على "ولي الأمر"، ومحذراً، بحسب الشاهد، من استمرار الاحتجاجات، معتبراً أن الخطاب حمل طابعاً أمنياً أكثر من كونه دينياً.
وأوضح أن هذه الزيارة تركت أثراً واسعاً بين سكان المنطقة، معتبراً أن مضمونها انسجم، بحسب رأيه، مع مواقف السلطة في تلك المرحلة، وليس مع دور رجل الدين الذي كان يشغل منصب مفتي الجمهورية.
وتطرق الشاهد إلى متابعته لخطب أحمد حسون وفتاواه طوال سنوات النزاع، معتبراً أنها لم تقتصر على المواقف الدينية، بل تضمنت، بحسب وصفه، دعماً سياسياً وإعلامياً للنظام السابق، وحملت رسائل تبرر العمليات العسكرية التي كانت تُنفذ في مختلف المناطق السورية.
وأشار إلى أن أبناء محافظة درعا كانوا يتابعون تلك التصريحات في ظل استمرار القصف وسقوط الضحايا، مضيفاً أن خطابات حسون كانت، من وجهة نظره، توفر غطاءً دينياً للسلطة، وهو ما حمّله مسؤولية معنوية عن جزء مما جرى خلال سنوات النزاع.
واستشهد الشاهد بعدد من خطب حسون التي أثارت جدلاً خلال تلك الفترة، موضحاً أنه كان يحتفظ بأرشيف شخصي للأحداث والتصريحات والضحايا في محافظة درعا، ويتابع بصورة يومية ما يصدر عن المسؤولين ورجال الدين، ومن بينهم أحمد حسون.
كما تطرق إلى ما وصفه بعلاقات حسون مع فصائل وميليشيات موالية للنظام، مشيراً إلى "حركة النجباء"، ومدعياً وجود تنسيق بين المتهم وعدد من قادتها، إضافة إلى علاقات مع العميد عصام زهر الدين ومسؤولين أمنيين آخرين وبيّن أن هذه الوقائع، بحسب رأيه، تستوجب مساءلة قضائية مستقلة، معتبراً أنها تشكل جزءاً من مسؤولية المتهم خلال سنوات الحرب.
وكانت بدأت أولى جلسات محاكمة أحمد بدر الدين حسون، يوم الخميس 25 حزيران/يونيو 2026 الملقب "مفتي البراميل" كونه أحد أبرز الوجوه الدينية والسياسية المرتبطة بالنظام البائد وتمثل المحاكمة محطة لافتة في مسار ملاحقة الشخصيات التي لعبت أدواراً سياسية وإعلامية ودينية بارزة خلال سنوات الثورة السورية.
من هو أحمد حسون؟
وُلد أحمد بدر الدين محمد حسون في مدينة حلب بتاريخ 25 نيسان/أبريل 1949، ونشأ في أسرة دينية معروفة، إذ كان والده الشيخ محمد أديب حسون من العاملين في مجال الإرشاد والتدريس الديني تلقى تعليمه الأولي في حلب وحصل على شهادة الثانوية العامة عام 1967، قبل أن يتوجه إلى مصر لمتابعة دراسته في جامعة الأزهر، حيث نال إجازة في الأدب العربي ثم أكمل دراساته العليا وحصل على الدكتوراه في الفقه الشافعي.
وبدأ نشاطه الدعوي في سن مبكرة، وعمل خطيباً وإماماً في عدد من أبرز مساجد مدينة حلب، منها جامع التوابين وعمار بن ياسر والفرقان والجامع الأموي الكبير وجامع الروضة كما تولى خلال مسيرته رئاسة جمعية رفع المستوى الصحي والاجتماعي التي أشرفت على افتتاح عدد من المستشفيات والمراكز الصحية والخيرية في المدينة، وأسهم في تأسيس وإدارة مؤسسات تعليمية وخيرية متعددة.
دخل حسون الحياة السياسية عام 1990 عندما فاز بعضوية مجلس الشعب عن قائمة المستقلين، واستمر نائباً لدورتين متتاليتين حتى عام 1998 وفي مطلع الألفية الجديدة تولى منصب مفتي حلب، ثم أصبح عضواً في مجلس الإفتاء الأعلى.
وبعد وفاة المفتي العام للجمهورية أحمد كفتارو في 16 تموز/يوليو 2005، عين حسون مفتياً عاماً للجمهورية السورية، وهو المنصب الذي شغله حتى 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 عندما أصدر الهارب بشار الأسد مرسوماً يقضي بإلغاء منصب المفتي العام ونقل صلاحياته إلى المجلس العلمي الفقهي في وزارة الأوقاف.
إلى جانب منصبه الديني، شغل حسون عدداً من المواقع الرسمية والاستشارية، من بينها رئاسة الهيئة الاستشارية الشرعية لمجلس النقد والتسليف في مصرف سوريا المركزي، وعضوية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في إيران، والجمعية العمومية للمجمع ذاته، فضلاً عن مشاركته في عدد من المؤتمرات والهيئات الإسلامية الإقليمية والدولية.
ارتبط اسم حسون بشكل وثيق بالنظام البائد خلال عهد بشار الأسد، وعرف بعلاقاته القوية مع الأجهزة الأمنية ومع انطلاق الثورة السورية عام 2011، تحول إلى أحد أبرز الأصوات الدينية المدافعة عن النظام البائد وانحاز له، حيث وصف الاحتجاجات الشعبية بأنها مؤامرة خارجية تستهدف سوريا، واتهم جهات دولية وإقليمية بالوقوف خلفها.
ومن أكثر مواقفه إثارة للجدل ظهوره عام 2011 في خطاب هدد فيه الغرب بأنه في حال تعرضت سوريا أو لبنان لأي هجوم عسكري فإن "الاستشهاديين" سيتوجهون إلى أوروبا والولايات المتحدة، قائلاً إن أبناء سوريا ولبنان سيصلون إلى تلك الدول إذا تعرضت بلدانهم للقصف وأثارت تلك التصريحات موجة واسعة من الانتقادات آنذاك.
وخلال سنوات الثورة السورية، قام حسون بتوفير غطاء ديني للعمليات العسكرية التي نفذتها قوات النظام البائد ضد مناطق الثورة السورية وبرزت تصريحاته المؤيدة للقصف الذي استهدف الأحياء الخارجة عن سيطرة النظام، كما دافع عن استخدام القوة العسكرية بحجة محاربة الإرهاب وحماية الدولة وبسبب هذه المواقف أطلق عليه معارضون لقب "مفتي البراميل"، في إشارة إلى البراميل المتفجرة التي استخدمت في قصف مناطق واسعة من سوريا.
كما دافع حسون باستمرار عن التدخل الروسي والإيراني في سوريا، وصرح في أكثر من مناسبة بأن روسيا وإيران لم تأتيا إلى البلاد بصفة احتلال أو استعمار، بل للمساعدة والدعم وفي الوقت ذاته اعتبر القتال ضد قوات النظام البائد محرماً شرعاً، وسبق أن خاطب إعلامي النظام شادي حلوة عبر مكالمة صوتية بارك فيها هجمات النظام البائد على أرياف حلب وإدلب.
ولم تقتصر مواقفه المثيرة للجدل على الملف العسكري، بل امتدت إلى ملف اللاجئين السوريين، حيث هاجم ملايين السوريين الذين غادروا البلاد خلال الحرب، ووصفهم في عدة مناسبات بأنهم تحولوا إلى خدم وعمال لدى الدول التي استقبلتهم، ما أثار غضباً واسعاً بين السوريين في الداخل والخارج.
ومن التصريحات التي أثارت جدلاً دينياً وإعلامياً واسعاً، حديثه خلال عزاء المطرب صباح فخري في حلب، حين زعم أن خريطة سوريا مذكورة في القرآن الكريم ضمن سورة التين، مقدماً تفسيراً اعتبره علماء دين ومتابعون خروجاً عن التفسير التقليدي للنص القرآني وربط حسون بين الآيات الكريمة وبين الجغرافيا السورية، معتبراً أن البقاء في سوريا جزء من المعنى المقصود في السورة، بينما وجه انتقادات مباشرة للمعارضين واللاجئين خارج البلاد.
وفي عام 2016 زار البرلمان الإيرلندي ضمن وفد ديني سوري، ودعا خلال لقاءات رسمية إلى رفع العقوبات الأوروبية المفروضة على النظام البائد، كما نفى مسؤولية روسيا عن استهداف المدنيين في سوريا، الأمر الذي أثار احتجاجات وانتقادات من ناشطين ومنظمات حقوقية.
كما ورد اسم حسون في تقارير حقوقية تناولت آلية إصدار أحكام الإعدام في سوريا، حيث أشارت تقارير دولية إلى أن الأحكام كانت تتطلب مصادقة المفتي العام قبل استكمال الإجراءات القانونية، وذلك خلال الفترة التي كان يشغل فيها المنصب.
في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 فقد حسون منصبه رسمياً بعد إلغاء منصب المفتي العام للجمهورية ومع سقوط نظام الأسد لاحقاً، عاد اسمه إلى الواجهة مجدداً وسط مطالبات شعبية بمحاكمته ومحاسبته على مواقفه وتصريحاته.
وفي 18 شباط/فبراير 2025 اقتحم محتجون منزله في مدينة حلب وهتفوا مطالبين بمحاكمته وبعد أسابيع، وتحديداً في 26 آذار/مارس 2025، ألقت الدولة السورية الجديدة القبض عليه في مطار دمشق الدولي أثناء محاولته مغادرة البلاد.
وفي 30 تموز/يوليو 2025 أصدر النائب العام السوري قراراً بتحريك دعوى الحق العام بحقه إلى جانب عدد من مسؤولي النظام السابقين، بينهم إبراهيم حويجة ومحمد الشعار وعاطف نجيب ثم ظهر في 7 آب/أغسطس 2025 في تسجيل مصور نشرته وزارة العدل خلال جلسة تحقيق أمام قاضي التحقيق توفيق زيد عليوي.
وكان أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، أن محاكمة مفتي النظام البائد أحمد حسون تمثل نقلة نوعية في مسار العدالة الانتقالية، لأنها تستهدف الفاعل الخطابي والسياسي، وليس العسكري أو الأمني المباشر وأوضح أن حسون لا يُحاكم بصفته قائداً عسكرياً أو أمنياً، وإنما بسبب دوره في التحريض المباشر عبر توظيف الدين وتسييسه، مشيراً إلى أن ذلك يميز قضيته عن محاكمات قيادات أمنية مثل عاطف نجيب ووسيم الأسد.
وأشار إلى أن الأدلة المقدمة ضد حسون تستند إلى خمسة محاور رئيسية، تشمل استغلاله لمنصبه وعلاقاته الوثيقة مع أركان النظام البائد، وإلقاء محاضرات تحريضية أمام الجيش والأجهزة الأمنية، إلى جانب تصريحات إعلامية دعا فيها إلى استهداف مناطق مأهولة، معتبراً أنها تضمنت تحريضاً على الإبادة بحق المدنيين.
وتفتح محاكمة أحمد بدر الدين حسون ملفاً واسعاً حول دور الشخصيات الدينية والسياسية التي ارتبطت بالنظام البائد، إذ يواجه اتهامات تتعلق بالتحريض على العنف، وتوفير الغطاء الشرعي والسياسي لعمليات القتل والقصف والتهجير، إضافة إلى استغلال منصبه كمفتي للجمهورية في دعم سياسات النظام وتبرير الانتهاكات المرتكبة بحق السوريين.
وتشمل الملفات التي ينظر فيها القضاء اتهامات مرتبطة بخطابات وتصريحات اعتُبرت تحريضية ضد المناطق الثائرة والمدنيين، والترويج لاستخدام القوة العسكرية، فضلاً عن علاقاته مع قيادات أمنية وعسكرية وميليشيات موالية للنظام السابق، إلى جانب مزاعم تتعلق باستغلال النفوذ وتحقيق مصالح شخصية خلال فترة توليه منصب الإفتاء.
وبينما ينفي حسون جميع الاتهامات الموجهة إليه، تواصل المحكمة الاستماع إلى الشهود ومراجعة الأدلة المقدمة، في قضية تُعد من أبرز ملفات المحاسبة المرتبطة بالأدوار غير العسكرية التي ساهمت، وفق الاتهامات، في ترسيخ منظومة القمع والانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال سنوات حكم النظام البائد.
١٦ يوليو ٢٠٢٦
تشهد محافظة السويداء تصاعداً لافتاً في عمليات النهب والتخريب التي تطال الممتلكات العامة والخاصة، في ظل حالة من الانفلات الأمني وتوسع نفوذ ميليشيات حكمت الهجري، الأمر الذي ينعكس على واقع الخدمات والأمن والاستقرار في المحافظة.
وأظهرت صور حصلت نشرتها شبكة "السويداء 24" المحلية عمليات تخريب متعمدة في المدينة الرياضية شمال مدينة السويداء، حيث قام أشخاص بتفكيك وسرقة الهياكل الحديدية من مدرجات الملعب الرئيسي لبيعها خردة.
كما وثقت صور أخرى استمرار عمليات التعفيش داخل المدينة الرياضية ومقر نادي الرماية، اللذين تتخذ منهما مجموعات تابعة لميليشيا "الحرس الوطني" مقرات لها، وسط اتهامات متكررة لميليشيا الهجري بالوقوف خلف هذه السرقات الممنهجة.
ولا تعد هذه الحوادث الأولى من نوعها، إذ سبق أن تعرضت المنشأة نفسها لسرقة المظلات المعدنية الخاصة بالمدرجات، ما ألحق أضراراً كبيرة بالبنية التحتية الرياضية، في مؤشر على استمرار استهداف المرافق العامة دون رادع.
ولا تقتصر عمليات السرقة على المنشآت الرياضية، إذ امتدت إلى البنية التحتية الأساسية، حيث تعرضت آبار مياه في بلدات الرحى ومصاد والقريا والثعلة لسرقة الكابلات والتجهيزات، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة وحرمان آلاف السكان من مياه الشرب، إضافة إلى تكرار سرقة كابلات الكهرباء ومعدات خدمية أخرى.
كما تنشط شبكات منظمة في سرقة السيارات وتفكيكها وتزوير أوراقها قبل إعادة بيعها، إلى جانب استمرار عمليات السطو على المحال التجارية ومحال الذهب وأكشاك المحروقات، في ظل اتهامات بضعف الرقابة الأمنية وتنامي تجارة المخدرات التي يرى كثيرون أنها تغذي هذه الجرائم.
وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة من الحوادث الأمنية التي شهدتها المحافظة خلال شهر تموز، شملت اتهامات بالنهب والتعفيش طالت منشآت عامة، بينها جامعة السويداء، إضافة إلى حوادث سرقة واعتداءات مسلحة طالت مدنيين، كان آخرها إصابة مواطن وسلب ممتلكاته بعد اعتراض طريقه من قبل مجموعة مسلحة في مدينة السويداء.
كما شهدت المحافظة توترات بين مجموعات تابعة لـ"الحرس الوطني" إلى جانب تداول تسجيلات صوتية تضمنت انتقادات داخلية لقيادات عسكرية ومحلية، وحديثاً عن خلافات حول إدارة الملف الأمني والعسكري.
هذا وتكشف مجمل هذه الحوادث عن واقع أمني مضطرب في السويداء، مع تزايد مظاهر السلاح المنفلت، وتنامي الصراعات الداخلية بين مجموعات مسلحة، وسط مخاوف من انعكاساتها على الاستقرار والأمن المجتمعي في المحافظة.
١٦ يوليو ٢٠٢٦
شهدت العاصمة السورية دمشق جلسات محاكمة عدد من الشخصيات المرتبطة بالنظام البائد، وسط إجراءات قضائية تركز على الاستماع لشهادات شهود الحق العام، ومناقشة الأدلة والوثائق المقدمة أمام المحكمة، في ملفات تتعلق بانتهاكات وجرائم خلال السنوات الماضية، حيث حددت المحاكم مواعيد جديدة لاستكمال جلسات محاكمة كل من عاطف نجيب، ووسيم الأسد، وأحمد بدر الدين حسون.
محاكمة أحمد حسون.. شهادات حول التحريض والفساد وتمويل الميليشيات
أنهت محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، اليوم الخميس 16 تموز/يوليو 2026، الجلسة الثانية من محاكمة المتهم أحمد بدر الدين حسون، برئاسة القاضي فخر الدين العريان وعضوية المستشارين عبد الحميد الحمود وحسام عبد الرحمن.
وخصصت الجلسة للاستماع إلى إفادات وشهادات شهود الحق العام، بينهم شهود سريون وآخرون علنيون، بحضور ممثل النيابة العامة القاضي عمر الراضي، وممثلين عن منظمات حقوقية محلية ودولية.
وتناولت الشهادات المقدمة أمام المحكمة عدة محاور، أبرزها ما يتعلق بخطب وتصريحات دينية وإعلامية للمتهم، اعتبرها الشهود تحريضاً وتبريراً لاستخدام أساليب عسكرية عشوائية ضد مناطق مدنية، إضافة إلى اتهامات مرتبطة باستغلال النفوذ والابتزاز المالي لذوي المعتقلين.
كما تضمنت الإفادات اتهامات حول تحصيل مبالغ مالية من عائلات معتقلين مقابل وعود بالإفراج عن ذويهم أو معرفة مصيرهم، إلى جانب الحديث عن أموال جرى استخدامها في دعم مجموعات مسلحة قاتلت إلى جانب قوات النظام البائد.
وتطرقت الشهادات كذلك إلى تصريحات علنية منسوبة للمتهم حول اللاجئين والمعارضين، ومواقف مؤيدة للتدخلات العسكرية الأجنبية في سوريا، إضافة إلى علاقاته مع شخصيات أمنية وعسكرية خلال فترة حكم النظام البائد.
وقررت المحكمة رفع الجلسة وتحديد يوم الخميس 23 تموز/يوليو الجاري موعداً للجلسة المقبلة، لمتابعة الاستماع إلى بقية الشهود واستكمال إجراءات المحاكمة.
وكان ارتبط أحمد بدر الدين حسون، مفتي النظام البائد، بتقديم غطاء ديني لسياسات النظام خلال الثورة السورية، ما أكسبه لقب "مفتي البراميل" ويواجه اتهامات على خلفية تحريضه ومواقفه الداعمة للنظام، بعد توقيفه في آذار/مارس 2025 أثناء محاولته مغادرة البلاد.
عاطف نجيب.. جلسة مغلقة وشهادات جديدة أمام المحكمة
وفي ملف آخر، عقدت محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، يوم الثلاثاء 14 تموز/يوليو 2026، الجلسة الخامسة من محاكمة المتهم عاطف نجيب، والتي جرت بشكل مغلق وسري، واستمعت المحكمة خلال الجلسة إلى أقوال شهود الحق العام بعد أدائهم اليمين القانونية، بحضور ممثلين عن منظمات حقوقية وإنسانية دولية وأعضاء من الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، إضافة إلى عدد من ذوي الضحايا القادمين من محافظة درعا.
وتركزت الجلسة على استكمال إجراءات الإثبات ومناقشة الشهادات المقدمة أمام المحكمة، فيما واصل المتهم إنكار ونفي جميع التهم والشهادات الموجهة إليه.
وأكدت وزارة العدل استمرار سير المحاكمة وفق الإجراءات والضمانات القانونية والقضائية المعتمدة، مشددة على أن المسار القضائي يهدف إلى تحقيق العدالة وسيادة القانون، وحددت المحكمة يوم الثلاثاء 21 تموز/يوليو الجاري موعداً للجلسة المقبلة لاستكمال النظر في القضية.
وسبق أن أثار إنكار عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، للتهم الموجهة إليه خلال محاكمته، موجة غضب وسخرية على مواقع التواصل، بعد نفيه مسؤوليته عن اعتقال أطفال درعا وقمع الاحتجاجات عام 2011.
ويعد نجيب من أبرز الشخصيات الأمنية المرتبطة ببدايات الثورة السورية، وقد أوقف في كانون الثاني/يناير 2025، ويخضع للمحاكمة ضمن ملفات رموز النظام البائد.
وسيم الأسد.. عرض وثائق وتسجيلات في الجلسة الثانية
أما محاكمة وسيم الأسد، فقد شهدت يوم الأربعاء 15 تموز/يوليو 2026 انعقاد الجلسة الثانية أمام محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، وبحضور ممثلين عن منظمات حقوقية سورية ودولية.
وخلال الجلسة، استمعت المحكمة إلى شهادات شهود الحق العام، كما جرى عرض عدد من الوثائق والصور والتسجيلات المصورة التي قدمت ضمن ملف القضية.
وكانت الجلسة الأولى للمحاكمة قد عقدت في 24 حزيران/يونيو 2026، وشهدت تلاوة لائحة الاتهام، قبل أن ينفي المتهم جميع التهم الموجهة إليه، وقررت المحكمة تأجيل الجلسة إلى يوم الأربعاء 22 تموز/يوليو الجاري، لمواصلة الاستماع إلى الشهود واستكمال الإجراءات القانونية.
وأثارت عبارة وسيم الأسد "أنا تاجر" خلال أولى جلسات محاكمته في دمشق موجة واسعة من السخرية على مواقع التواصل، بعد أن أنكر الاتهامات الموجهة إليه، بما فيها تشكيل ميليشيات ودعمها.
ويواجه وسيم الأسد تهماً تتعلق بتشكيل مجموعات مسلحة، وتهريب المخدرات، وارتكاب جرائم قتل وابتزاز، فيما أُلقي القبض عليه في حزيران/يونيو 2025 ضمن ملاحقة شخصيات بارزة من النظام البائد.
وتأتي هذه المحاكمات ضمن مسار قضائي يشهد متابعة عدد من الملفات المرتبطة بشخصيات ومسؤولين سابقين من رموز النظام البائد، وسط اهتمام حقوقي محلي ودولي بمجريات الجلسات، وطبيعة الأدلة والشهادات المقدمة أمام القضاء.
هذا ويتركز عمل المحاكم في هذه القضايا على الاستماع إلى الشهود، ومراجعة الوثائق والأدلة، ومتابعة الإجراءات القانونية قبل الوصول إلى الأحكام النهائية وفق ما تقرره الجهات القضائية المختصة.
١٦ يوليو ٢٠٢٦
يصادف اليوم الخميس 16 تموز 2026 مر عام كامل على اختطاف رئيس مركز الدفاع المدني السوري في مدينة إزرع، حمزة العمارين، أثناء تنفيذه مهمة إنسانية في محافظة السويداء، دون معلومات عن مصيره، في واحدة من أبرز القضايا التي أثارت اهتمام المنظمات الإنسانية والحقوقية، لما تمثله من استهداف مباشر للعاملين في المجال الإنساني أثناء أداء واجبهم.
ومع حلول الذكرى السنوية الأولى لاختطافه، جددت منظمة الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء" تأكيدها أن العمارين كان يؤدي مهمة إنسانية بحتة يوم 16 تموز 2025، تمثلت في إجلاء مدنيين وفريق تابع للأمم المتحدة من داخل مدينة السويداء، قبل أن تعترضه مجموعة مسلحة محلية وتقتاده إلى جهة مجهولة.
وأكدت المنظمة أن اختطاف العمارين يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ولكل الأعراف التي تكفل حماية العاملين في المجال الإنساني، مشددة على أنها لن تتوقف عن المطالبة بإطلاق سراحه والكشف عن مصيره، وأنه سيبقى حاضراً في ذاكرة زملائه وعائلته حتى يعود سالماً.
وبالتزامن مع الذكرى الأولى، زار وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح منزل عائلة العمارين في مدينة نوى بريف درعا، في رسالة دعم للعائلة وتجديد الالتزام الرسمي بمتابعة القضية.
وقال الصالح إن حمزة لا يغيب عن ذاكرة زملائه، مستذكراً دوره في عمليات الإنقاذ الكبرى، وخاصة خلال زلزال شباط 2023، حين قاد فرق الاستجابة في جنديرس لأيام متواصلة، رافضاً التوقف عن العمل رغم الإرهاق، إيماناً منه بضرورة إنقاذ من تبقى تحت الأنقاض.
وأضاف أن العمارين كان من أوائل المستجيبين في مختلف الكوارث والحرائق التي شهدتها سوريا، وأن استهدافه أثناء مهمة إنسانية يمثل استهدافاً لكل العاملين في المجال الإنساني ولكل المبادئ التي يقوم عليها هذا العمل.
كما أكد الوزير استمرار الجهود الرسمية للإفراج عن العمارين، إلى جانب بقية المختطفين، بمن فيهم مختطفو عشائر البدو وغيرهم، مشيراً إلى أن هذا الملف لا يزال يحظى بمتابعة مستمرة.
من جهته، أعرب غزوان العمارين، شقيق حمزة، عن أمله في عودة شقيقه، مؤكداً وجود جهود رسمية كبيرة تبذل للوصول إليه وأوضح أن العائلة تلقت خلال الأشهر الماضية معلومات غير رسمية تشير إلى أن حمزة لا يزال على قيد الحياة، إلا أن تلك المعلومات لم تترافق مع أي دليل أو إعلان رسمي يحدد مكان احتجازه أو الجهة التي تحتجزه.
وتعود تفاصيل القضية إلى مساء الأربعاء 16 تموز 2025، عندما فقدت منظمة الدفاع المدني الاتصال بحمزة العمارين أثناء توجهه إلى مدينة السويداء لتنفيذ مهمة إنسانية بطلب من الأمم المتحدة لإجلاء فريق أممي وعدد من المدنيين من داخل المدينة.
وكان العمارين يقود سيارة خدمة تحمل شعارات الدفاع المدني بشكل واضح، ويرتدي اللباس الرسمي للمنظمة، بما يؤكد طبيعة المهمة الإنسانية التي كان ينفذها.
وبحسب شهادة سيدة من أهالي السويداء كانت ترافقه في السيارة، فإن مجموعة من المسلحين التابعين لميليشيا الهجري أوقفت المركبة عند دوار العمران وسط المدينة، وأنزلت العمارين منها قبل أن تقتاده إلى جهة مجهولة وتصادر السيارة.
وفي صباح اليوم التالي، تمكنت المنظمة من الاتصال بهاتفه، إلا أن شخصاً مجهولاً رد على المكالمة وأبلغهم بأن العمارين محتجز لديهم، قبل أن ينقطع الاتصال بشكل كامل، ومنذ ذلك الحين لم ترد أي معلومات مؤكدة عن مصيره.
ومنذ الأيام الأولى لاختفائه، حمّلت منظمة الدفاع المدني الفصائل المسيطرة في محافظة السويداء المسؤولية الكاملة عن سلامته، وطالبت بالإفراج الفوري عنه، مؤكدة أن استهداف العاملين الإنسانيين يعرقل عمليات الإغاثة ويهدد حياة المدنيين الذين يعتمدون على خدمات الطوارئ.
كما جددت المنظمة أكثر من مرة تأكيد التزامها بالحياد وعدم التحيز في تقديم خدماتها لجميع السوريين، معتبرة أن حماية المسعفين والعاملين الإنسانيين تمثل شرطاً أساسياً لاستمرار عمليات الإنقاذ والإغاثة.
وفي 16 تشرين الأول 2025، دخلت منظمة العفو الدولية على خط القضية، مطالبة بالإفراج الفوري عن العمارين، ومحمّلة المجموعة المسلحة التي اختطفته مسؤولية استمرار احتجازه، وداعية إلى احترام القانون الدولي الإنساني وحماية العاملين في المجال الإنساني.
هذا ويعد حمزة العمارين من أوائل متطوعي الدفاع المدني السوري في محافظة درعا، حيث انضم إلى المنظمة منذ تأسيسها، وعمل في أكثر المناطق خطورة خلال سنوات الحرب وبعد سيطرة النظام البائد على محافظة درعا عام 2018، غادر إلى شمال غربي سوريا، حيث واصل عمله ضمن فرق الدفاع المدني، وبرز اسمه خلال عمليات الإنقاذ عقب زلزال شباط 2023، إذ قاد فرق الاستجابة في المناطق المنكوبة وساهم في إنقاذ عشرات المدنيين.
وعقب سقوط نظام الأسد البائد في كانون الأول 2024، عاد إلى محافظة درعا، وأشرف على إعادة هيكلة الدفاع المدني في المحافظة، قبل أن يتولى إدارة مركز إزرع، إلى أن اختطف أثناء أداء مهمة إنسانية في السويداء.
وبعد مرور عام كامل، لا يزال مصير حمزة العمارين مجهولاً، فيما تتواصل مطالبات عائلته وزملائه والمنظمات الحقوقية والإنسانية بالكشف عن مكان احتجازه والإفراج عنه، باعتباره أحد العاملين الإنسانيين الذين كانوا يؤدون مهمة لإنقاذ المدنيين عند اختفائه.
١٦ يوليو ٢٠٢٦
عقدت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية اجتماعاً تنسيقياً موسعاً برئاسة الأمين العام الدكتور عبد الرحمن الأعمى، وبمشاركة وزراء الداخلية والصحة والأوقاف والثقافة، إلى جانب ممثلين عن الوزارات والجهات المعنية، وذلك في إطار متابعة تنفيذ الحملة الوطنية "سوريا دون مخدرات" وتعزيز الجهود الرامية إلى حماية المجتمع من آفة المخدرات.
تقييم الإنجازات وتطوير العمل الوطني
ناقش المشاركون أبرز ما تحقق خلال المرحلة الماضية، واستعرضوا التحديات التي تواجه جهود مكافحة المخدرات، مؤكدين ضرورة اعتماد إطار وطني موحد يضمن تنسيق الأدوار بين مختلف المؤسسات، والانتقال من الحملات التوعوية المؤقتة إلى برنامج وطني مستدام يجمع بين الوقاية والعلاج والتأهيل وإعادة دمج المتعافين في المجتمع.
تعزيز التوعية والوقاية
أكد المجتمعون أهمية توحيد الرسائل التوعوية، وإدماج مفاهيم الوقاية من المخدرات ضمن المناهج التعليمية، إلى جانب تعزيز الخطاب الديني والإعلامي، وتنظيم فعاليات ومحاضرات توعوية عبر المؤسسات الثقافية والرياضية ووسائل الإعلام، بما يسهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي وتوسيع دائرة الوقاية.
تطوير التشريعات والخدمات العلاجية
بحث الاجتماع استكمال الإجراءات المتعلقة بتعديل قانون المخدرات، بالتنسيق بين وزارات العدل والداخلية والصحة، بما يواكب متطلبات المرحلة ويعزز فاعلية التصدي لهذه الآفة، كما جرى التأكيد على تجهيز مراكز علاج وتأهيل جديدة في المحافظات وداخل مراكز الإصلاح، مع العمل على دعم المتعافين وتأهيلهم للاندماج في سوق العمل.
استراتيجية وطنية وآلية متابعة
استعرض المشاركون مسودة أولية للاستراتيجية الوطنية الشاملة لمكافحة المخدرات، وجرى اعتماد تشكيل ورشة عمل مركزية دائمة بإشراف الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، تضم ممثلين ثابتين عن الوزارات والجهات المعنية، مع توسيع مشاركة وزارتي الداخلية والصحة، على أن تقدم تقارير شهرية موحدة تقيم نتائج المبادرات ميدانياً وإعلامياً، بما يعزز كفاءة التنفيذ ويضمن استدامة الجهود الوطنية في مكافحة المخدرات.
١٦ يوليو ٢٠٢٦
بدأت محطات الوقود في مختلف المحافظات السورية، بعد منتصف ليل الأربعاء/الخميس، اعتماد نشرة جديدة لأسعار المحروقات تضمنت رفع أسعار البنزين والمازوت، وذلك بعد أقل من 3 أسابيع على قرار رسمي خفض أسعار المشتقات النفطية، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة بسبب توقيت القرار وغياب إعلان رسمي متزامن مع بدء تطبيقه.
وبحسب النشرة الجديدة، ارتفع سعر ليتر البنزين (أوكتان 90) إلى 14 ألف ليرة سورية قديمة بدلاً من 12,500 ليرة، كما ارتفع سعر ليتر المازوت إلى 12 ألف ليرة بدلاً من 10,700 ليرة، فيما أصبح سعر ليتر بنزين أوكتان 95 نحو 14,500 ليرة ولم تشمل التعديلات أسعار أسطوانات الغاز المنزلي أو الصناعي التي بقيت دون تغيير.
رفع جديد للمحروقات يثير التساؤلات.. أين قرار لجنة التسعير؟
ويأتي هذا الرفع بعد القرار الذي أصدرته وزارة الطاقة في 27 حزيران/يونيو الماضي، حين أقر وزير الطاقة توصيات اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، والتي تضمنت تخفيض أسعار البنزين والمازوت والغاز.
وتراوحت نسبة التخفيض حينها بين 14 و20 بالمئة، مع تأكيد الوزارة أن الخطوة جاءت استناداً إلى مراجعة للمعطيات الفنية والاقتصادية، بهدف تحقيق استقرار السوق وضمان توافر المشتقات النفطية.
وفي اليوم ذاته، أوضحت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية أن آلية التسعير الجديدة تعتمد على مراجعات دورية للأسعار وفق المتغيرات الاقتصادية، مؤكدة أن الأسعار ليست ثابتة، وإنما قابلة للتعديل صعوداً أو هبوطاً بحسب تطورات الأسواق المحلية والعالمية.
وكان وزير الطاقة محمد البشير قد أصدر في 23 حزيران/يونيو القرار رقم 844 لعام 2026، القاضي بتشكيل اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، برئاسة معاون وزير الطاقة لشؤون النفط وعضوية ممثلين عن وزارات المالية والاقتصاد والصناعة ومصرف سوريا المركزي وعدد من الجهات المختصة.
وتتولى اللجنة دراسة أسعار المشتقات النفطية والثروات المعدنية وفق مؤشرات تشمل الأسعار العالمية، وتكاليف الإنتاج والاستيراد، وسعر صرف الليرة السورية، وآليات الدعم، قبل رفع توصياتها إلى وزير الطاقة لاتخاذ القرار النهائي بشأن التسعير.
ويعد قرار رفع الأسعار الجديد أول تعديل تصاعدي منذ اعتماد اللجنة وآلية التسعير الدورية، ما يعكس استمرار ربط أسعار المحروقات بالمتغيرات الاقتصادية، في وقت يترقب فيه الشارع السوري توضيحاً رسمياً بشأن أسباب الزيادة الجديدة وانعكاساتها على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات.
وكانت أعلنت وزارة الطاقة انطلاق صهاريج توزيع 407 طلبيات من البنزين و639 طلبية من المازوت باتجاه محطات الوقود في جميع المحافظات السورية، لتوزيع كامل الكميات المقررة.
وأوضحت الوزارة أن الكميات الإجمالية المخصصة للتوزيع بلغت 9 ملايين و768 ألف لتر من البنزين و15 مليوناً و336 ألف لتر من المازوت، بإجمالي يتجاوز 25 مليون لتر من المشتقات النفطية.
وأكدت الوزارة أنها عملت، منذ بداية الازدحام على محطات الوقود، بالتنسيق مع الشركات والمؤسسات المعنية بقطاع المحروقات، على زيادة كميات التزويد وتسريع عمليات النقل والتوزيع وتكثيفها لضمان وصول الإمدادات إلى مختلف المحافظات.
وأشارت الوزارة إلى أن الإجراءات المتخذة أسهمت في انخفاض الازدحام بشكل كبير وعودة الحركة إلى طبيعتها في معظم المناطق، مع استمرار عمليات تزويد محطات الوقود وتوزيع المشتقات النفطية.
وفق وقت سابق أوضح وزير الطاقة أن الازدحام الذي شهدته محطات الوقود خلال الفترة الماضية نتج عن استبعاد شحنة بنزين غير مطابقة للمواصفات، إلى جانب تراجع استجرار بعض المحطات للوقود قبيل قرار تخفيض الأسعار تجنباً للخسائر، وإحجام عدد من المواطنين عن التعبئة انتظاراً للأسعار الجديدة.
وأشار إلى أن الطلب المؤجل ظهر دفعة واحدة بعد صدور قرار التخفيض، ما تسبب بارتفاع غير مسبوق في الطلب، بالتزامن مع استغلال بعض المتاجرين بالأزمات للوضع القائم وأكد أن الوزارة ضاعفت كميات التزويد، وسرّعت عمليات النقل والتوزيع، وعززت الرقابة على المحطات والمستودعات.
١٦ يوليو ٢٠٢٦
كشفت وزارة الداخلية، اليوم الأربعاء، تفاصيل التحقيقات المتعلقة بالتفجير الإرهابي الذي استهدف كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة بدمشق في 22 حزيران 2025، مؤكدة أن تنظيم داعش كان يقف وراء الهجوم، وأنه أعد بالتوازي مخططاً لاستهداف مقام السيدة زينب، في إطار مساعيه لإثارة الفتنة وضرب وحدة المجتمع السوري وتقويض الاستقرار.
تحول في استراتيجية التنظيم
أوضح نائب وزير الداخلية اللواء عبد القادر طحان، في تسجيل مصور نشرته الوزارة، أن تنظيم داعش استغل المرحلة الأولى التي أعقبت تحرير سوريا، وما رافقها من انهيار المنظومات الأمنية والعسكرية، لينتقل من البادية إلى المدن السورية، مستفيداً من سيطرته على مستودعات أسلحة ومواد متفجرة، الأمر الذي أتاح له تنفيذ عدد من العمليات خلال تلك الفترة.
وأشار إلى أن التنظيم كان، قبل التحرير، يركز هجماته بصورة شبه كاملة على فصائل الثورة السورية، مؤكداً أن معظم عملياته آنذاك استهدفت القوى المعارضة، من دون تسجيل اعتداءات على المكونات الدينية في المناطق المحررة.
وأضاف أن التنظيم غيّر نهجه بعد إعادة بناء مؤسسات الدولة واندماج الفصائل العسكرية ضمن وزارة الدفاع، فاتجه إلى استهداف دور العبادة والمكونات المجتمعية، بهدف إشعال الفتنة الطائفية وتقويض الثقة بالدولة السورية الجديدة.
جهود أمنية لتفكيك التنظيم
أكد اللواء طحان - وفق سانا - أن الأجهزة الأمنية، بالتنسيق بين وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات، طورت آليات متقدمة لملاحقة تنظيم داعش وتجفيف مصادر تمويله، مشيراً إلى إلقاء القبض على نحو 1300 عنصر من التنظيم، بينهم قيادات بارزة، إضافة إلى تفكيك 34 خلية إرهابية خلال الفترة الماضية.
ولفت إلى أن العمليات الأمنية شملت أيضاً إحباط هجمات استهدفت مؤسسات الدولة، من بينها خلية نفذت اعتداءً على دورية للجمارك بين إدلب وحلب، وأخرى تورطت في تنفيذ عمليات اغتيال في الساحل السوري، حيث تم تفكيكها وإلقاء القبض على أفرادها.
اعترافات تكشف تفاصيل المخطط
أظهرت اعترافات عدد من الموقوفين أن التنظيم بدأ، عقب سقوط نظام الأسد البائد، بإعادة انتشار عناصره داخل المدن السورية، عبر تشكيل خلايا صغيرة لتسهيل الحركة والتخفي بين السكان.
وقال الإرهابي عبد الإله الجميلي إنه انضم إلى التنظيم عام 2017، وكُلّف لاحقاً بنقل شخصين من مدينة النبك إلى دمشق، قبل أن يعلم أن أحدهما مكلف بتنفيذ العملية داخل الكنيسة.
وكشف الإرهابي الملقب بـ"أبو وقاص" أن الخطة كانت تقضي بإطلاق النار على المصلين داخل الكنيسة قبل تنفيذ تفجير انتحاري، مؤكداً أن التنظيم أعد أيضاً مخططاً لاستهداف مقام السيدة زينب ضمن سلسلة عمليات متزامنة.
وأوضح أحد الموقوفين أن التعليمات الأولى كانت تقضي باستهداف مواقع حكومية لإظهار الدولة بمظهر العاجز أمنياً، مبيناً أن لكل ولاية في التنظيم مسؤولين أمنيين وعسكريين يتولون اختيار الأهداف والإشراف على تنفيذ العمليات.
الدولة تؤكد حماية جميع السوريين
أكد أحد ضباط إدارة مكافحة الإرهاب أن استراتيجية داعش اعتمدت على استهداف دور العبادة الخاصة بمختلف مكونات المجتمع السوري، بهدف إحداث شرخ داخلي وزعزعة الاستقرار.
وبيّن أن منفذ الهجوم على الكنيسة كان مكلفاً بتنفيذ العملية بعد رصد الموقع، فيما أُجّل المخطط الذي استهدف مقام السيدة زينب نتيجة تشديد الإجراءات الأمنية.
وشدد مدير إدارة التوجيه المعنوي في وزارة الداخلية عبد الرحمن خضرة على أن التنظيم يقوم على فكر إجرامي يستهدف المدنيين ومؤسسات الدولة دون تمييز، مؤكداً أن الدولة السورية ملتزمة بحماية جميع أبنائها وصون النسيج الوطني، وأن الأجهزة الأمنية تواصل تأمين دور العبادة والمناسبات الدينية ومنع أي محاولات للمساس بالسلم الأهلي.
شهادات مؤثرة ودعوات للعدالة
روت الناجية ماري برهوم تفاصيل اللحظات الأولى بعد التفجير، مشيرة إلى أنها شاهدت آثار الدماء والدمار داخل الكنيسة، ووصفت المشهد بأنه كان صادماً، وقالت أم سهام إنها عثرت على ابنتها مصابة على الأرض، قبل أن تستجيب لندائها وتنقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وأكد ذوو الضحايا أن ما جرى لن ينجح في زرع الفتنة بين السوريين، مطالبين بتحقيق العدالة ومحاسبة جميع المتورطين، ومشددين على أن وحدة المجتمع السوري ستبقى أقوى من محاولات التنظيمات الإرهابية لإثارة الانقسام.
سياق أمني
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في حزيران 2025 إلقاء القبض على متزعم الخلية التابعة لتنظيم داعش وخمسة من عناصرها المتورطين في الاعتداء الإرهابي على كنيسة مار إلياس، ضمن العمليات الأمنية المستمرة لملاحقة الخلايا الإرهابية وتعزيز الأمن والاستقرار في مختلف المناطق السورية.
١٥ يوليو ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الداخلية السورية، يوم الأربعاء 15 تموز/ يوليو عن إلقاء القبض على العقيد أحمد حبيب علي، أحد أبرز الضباط المرتبطين ببرنامج الأسلحة الكيميائية في عهد نظام الأسد البائد وذلك خلال عملية أمنية نفذتها وحدات الوزارة في محافظة اللاذقية.
وقالت الوزارة إن العقيد أحمد حبيب علي، المنحدر من بلدة حرف المسيترة بريف القرداحة، شغل منصب رئيس مركز الدراسات والبحوث العلمية، وكان مسؤولاً عن مستودعات غاز السارين والتصنيع الكيميائي في الوحدة (417).
ووفقاً لنتائج التحقيقات الأولية، فإنه أشرف على تصنيع نحو عشرين قنبلة محملة بغاز السارين، يزن كل منها 250 كيلوغراماً، استخدمت في هجمات استهدفت مدناً وبلدات سورية خلال عامي 2013 و2017، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف جميع الجرائم المنسوبة إليه وتوثيقها تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص.
ويعد أحمد حبيب علي ثالث ضابط بارز مرتبط بملف الأسلحة الكيميائية يقع في قبضة الدولة السورية، بعد اعتقال اللواء عدنان عبود حلوة والعميد الركن خردل أحمد ديوب، في إطار حملة تستهدف المسؤولين عن البرنامج الكيميائي للنظام البائد.
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في 29 نيسان/أبريل 2026 إلقاء القبض على اللواء عدنان عبود حلوة، الذي يعد أحد أبرز الضباط المتورطين بالضلوع في الهجوم الكيميائي على الغوطة الشرقية عام 2013. وشغل حلوة مناصب عسكرية متقدمة، أبرزها نائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق، كما ارتبط اسمه بالوحدتين 155 و157 اللتين وجهت إليهما اتهامات بتنفيذ هجمات صاروخية وانتهاكات واسعة بحق المدنيين.
وأدرج اسمه على قوائم العقوبات الأمريكية والأوروبية، كما ورد ضمن معطيات أمريكية تتعلق بالضباط المتورطين في الهجوم الكيميائي على الغوطة، الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1400 مدني، معظمهم من الأطفال.
كما سبقت ذلك عملية اعتقال العميد الركن خردل أحمد ديوب، الذي شغل سابقاً منصب رئيس قسم درعا في فرع المنطقة الجنوبية بإدارة المخابرات الجوية، بعد مسيرة طويلة في أجهزة النظام الأمنية والعسكرية بدأت منذ تخرجه عام 1992.
وخلال سنوات الثورة السورية تنقل بين عدة مناصب أمنية، كان أبرزها عمله في الغوطة الشرقية تحت قيادة العقيد معتز علي خليل، قبل أن يتولى لاحقاً قيادة كتيبة المهام الخاصة ثم رئاسة قسم درعا ورئاسة قسم التدريب في إدارة المخابرات الجوية حتى سقوط النظام.
ويعد من أبرز المتورطين بالمشاركة في الهجمات الكيميائية التي استهدفت الغوطة الشرقية، إضافة إلى مسؤوليته عن انتهاكات واسعة في محافظة درعا، بينها الإشراف على كمين أدى إلى مقتل 6 من أبناء المنطقة عام 2021، قبل أن يختبئ في محافظة طرطوس ويلقى القبض عليه في أيار/مايو 2026.
ويعيد اعتقال الضباط الثلاثة تسليط الضوء على ملف استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، الذي يُعد من أكثر ملفات الحرب تعقيداً فقد وثقت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة استخدام غاز السارين في عدة هجمات رئيسية، أبرزها مجزرة الغوطة الشرقية في آب/أغسطس 2013، وهجوم خان شيخون في ريف إدلب في نيسان/أبريل 2017، وهجوم اللطامنة بريف حماة في آذار/مارس 2017، كما وثقت استخدام مواد كيميائية سامة أخرى، وعلى رأسها غاز الكلور، في هجمات متكررة خلال سنوات الثورة السورية.
وينظر إلى اعتقال أحمد حبيب علي بوصفه تطوراً بالغ الأهمية، لأنه يستهدف أحد الضباط المسؤولين مباشرة عن إدارة مستودعات غاز السارين والإشراف على عمليات التصنيع، وليس مجرد قائد عسكري ميداني.
ويرى مراقبون أن استمرار التحقيقات قد يقود إلى كشف مزيد من المسؤولين وآليات تصنيع وتخزين ونقل الأسلحة الكيميائية، بما يعزز مسار المساءلة القضائية عن واحدة من أخطر الجرائم التي ارتكبت بحق السوريين على يد نظام الأسد البائد.
هذا وتشير بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى أن نظام الأسد البائد استخدم الأسلحة الكيميائية 217 مرة بين عامي 2012 و2021، بينما أكدت لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة مسؤولية النظام عن 27 هجوماً من أصل 33 حادثة خضعت لتحقيقات تفصيلية، وأعلنت الولايات المتحدة ثبوت مسؤوليته عن 50 هجوماً كيميائياً.
١٥ يوليو ٢٠٢٦
قُتل رجلان وأصيب آخران، يوم الأربعاء 15 تموز/ يوليو جراء انفجار لغم أرضي من مخلفات الحرب بجرار زراعي في منطقة الكبينة بجبل الأكراد، في ريف اللاذقية، في حادثة جديدة تسلط الضوء على استمرار خطر الألغام التي لا تزال تحصد أرواح المدنيين.
وأعلنت فرق الدفاع المدني السوري في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث أنها استجابت للحادث فور وقوعه، حيث عملت على نقل المصابين من طريق بداما إلى مشفى مدينة جسر الشغور لتلقي العلاج، بينما تواصل الجهات المختصة التعامل مع مخاطر الألغام المنتشرة في المنطقة.
ويأتي الحادث بعد أقل من 24 ساعة على انفجار مماثل وقع في قرية مصطفى الحمادة قرب سد تشرين بريف حلب، وأسفر عن مقتل شخصين وإصابة ثالث، إثر انفجار لغم أرضي بجرار زراعي.
وتشير الوقائع المسجلة خلال الأسابيع الأخيرة منذ بداية تموز إلى استمرار خطر الألغام ومخلفات الحرب في عدد كبير من المحافظات السورية، ولا سيما في المناطق الزراعية والبادية التي شهدت معارك خلال السنوات الماضية.
ففي ريف حمص، أعلنت مديرية إعلام المحافظة مطلع تموز العثور على جثامين خمسة شبان قرب مطار التيفور، قبل أن يؤكد تقرير الطب الشرعي أن وفاتهم نجمت عن انفجار لغم أرضي من مخلفات النظام السابق أثناء عبورهم المنطقة، نافياً تعرضهم لكمين أو عملية قتل.
كما توفي طفل وأصيب طفلان آخران بانفجار لغم أرضي في منطقة روض الوحش شمال غربي السخنة، بينما قُتل شابان آخران في المنطقة ذاتها بعد انفجار لغم أثناء محاولتهما نقله والتخلص منه.
وفي السويداء، أصيب شابان بانفجار لغم أرضي في قرية الرشيدة بريف المحافظة الشرقي، فيما سجل انفجار آخر استهدف شاحنة في محيط تل الشيخ حسن بريف درعا الشرقي.
أما في ريف حلب، فقد استجابت فرق الدفاع المدني لانفجار لغم قرب نهر قويق في محيط بلدة الزيارة، حيث اقتصرت الأضرار على نفوق عدد من الأغنام دون وقوع إصابات بشرية.
وامتدت الحوادث أيضاً إلى شمال وشرق البلاد، إذ أُصيب مدنيان بانفجار لغم في قرية الدبس بريف عين عيسى، بينما شهدت بلدة المريعية شرق دير الزور انفجار لغم من مخلفات الحرب، كما قُتل مدنيان، أحدهما طفل، بانفجار لغم في قرية الجبرلي بمنطقة تل أبيض شمال الرقة.
هذا وتؤكد هذه الحوادث أن الألغام ومخلفات الحرب لا تزال تمثل أحد أخطر التحديات الإنسانية والأمنية في سوريا، إذ تحولت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والطرق والبادية إلى مناطق ملوثة بالمتفجرات، ما يهدد حياة المدنيين ويعيق عودة السكان إلى مناطقهم واستئناف الأنشطة الزراعية والاقتصادية.
هذا وتحذر الجهات الطبية والدفاع المدني بشكل متكرر من الاقتراب من الأجسام المشبوهة أو محاولة نقلها أو العبث بها، داعية إلى الإبلاغ الفوري عنها، فيما تتواصل عمليات المسح الهندسي وإزالة الألغام، إلا أن اتساع رقعة التلوث يجعل هذه المهمة طويلة ومعقدة.
١٥ يوليو ٢٠٢٦
في وقت تتسارع فيه جهود السوريين لإعادة تأهيل منازلهم والعودة إلى مناطقهم بعد سنوات من الحرب والتهجير تبرز تحديات جديدة لا تقل خطورة عن آثار القصف نفسه الذي طال العديد من المدن والبلدات وأحالها إلى أنقاض.
وتحولت المباني المتصدعة والآيلة للسقوط، التي خلّفتها سنوات الحرب التي شنها النظام البائد ضد الشعب السوري إلى مصدر تهديد دائم لحياة العمال والسكان، مع تزايد حوادث الانهيار أثناء أعمال الترميم في ظل ضعف إجراءات السلامة وغياب التقييم الهندسي المتخصص.
وأعادت حادثة انهيار سقف منزل قيد الترميم في مدينة معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي، صباح اليوم الأربعاء 15 تموز التي أودت بحياة عاملين، تسليط الضوء على واقع تعيشه مناطق واسعة في سوريا، حيث يضطر الأهالي إلى ترميم منازل متضررة رغم المخاطر الكبيرة التي تنطوي عليها هذه الأعمال، نتيجة محدودية الإمكانات والحاجة الملحة إلى السكن.
خلفت سنوات الحرب آلاف الأبنية المتضررة بدرجات متفاوتة، إذ تعرض كثير منها لتشققات في الجدران والأساسات والعناصر الإنشائية الحاملة وبينما تبدو بعض هذه الأبنية قابلة للترميم من الخارج، تكشف المعاينات الميدانية أن أجزاءً كبيرة منها فقدت متانتها، ما يجعل أي تدخل إنشائي دون دراسة هندسية دقيقة محفوفاً بالمخاطر.
وتكررت خلال السنوات الماضية حوادث انهيار لجدران وأسقف أثناء إزالة الأنقاض أو تنفيذ أعمال التدعيم والترميم في عدد من المناطق، مخلفة قتلى وجرحى بين العاملين في الترميم، الأمر الذي يعكس حجم المخاطر المرتبطة بإعادة تأهيل الأبنية المتضررة.
بالنسبة لآلاف العائلات السورية، لا يمثل ترميم المنزل مجرد مشروع إنشائي، بل خطوة أساسية لاستعادة الحياة الطبيعية بعد سنوات من النزوح إلا أن هذه المحاولات تصطدم بواقع اقتصادي صعب، يدفع كثيرين إلى تنفيذ أعمال الترميم بإمكانات محدودة، ومن دون الاستعانة بفرق هندسية متخصصة أو معدات تدعيم مناسبة.
ويؤكد مختصون أن الأبنية التي تعرضت للقصف تحتاج إلى تقييم إنشائي شامل قبل المباشرة بأي أعمال، لأن الأضرار غير الظاهرة قد تكون أكثر خطورة من التشققات الخارجية، وقد تؤدي إلى انهيارات مفاجئة أثناء إزالة الأنقاض أو تدعيم الجدران.
شهادة من حمص: إصابة أوقفت حلم العودة
يروي "محمود العليوي"، أحد المواطنين من ضواحي مدينة حمص في حديثه لشبكة شام الإخبارية، تفاصيل حادثة تعرض لها أثناء محاولة ترميم منزله المتضرر، قائلاً إن المنزل كان قد تعرض لقصف مباشر خلال سنوات الثورة السورية، ما أدى إلى تشققات بالسقف وتصدع بعض جدرانه.
ويضيف أن أحد الجدران انهار بشكل مفاجئ أثناء أعمال التدعيم، لتسقط كتلة إسمنتية على قدمه وتتسبب بكسر مزوج، الأمر الذي أدى إلى توقف أعمال الترميم بالكامل وتأجيل عودة أسرته إلى المنزل، فضلاً عن الأعباء الصحية والمادية التي ترتبت على الإصابة.
عمال الترميم... بين الحاجة والخطر
في حين يؤكد عاملون في قطاع البناء والترميم خلال حديهم لشبكة شام الإخبارية أن المخاطر أصبحت جزءاً من عملهم اليومي، خصوصاً داخل الأبنية المتضررة بفعل القصف.
ويقول "علي البقاعي"، أحد العمال إن الدخول إلى هذه المنازل يشبه المغامرة، إذ يمكن أن ينهار سقف أو جدار في أي لحظة، إلا أن الحاجة إلى العمل وتأمين مصدر دخل تدفع الكثيرين إلى قبول هذه المخاطر رغم إدراكهم لحجمها.
ويشير عمال آخرون إلى أن معظم أعمال الترميم تُنفذ بوسائل بسيطة، مع نقص واضح في معدات الحماية الشخصية وأدوات تدعيم الأبنية، ما يزيد من احتمالات وقوع الحوادث.
هذا ويرى مختصون أن أعمال الترميم في الأبنية المتضررة يجب أن تسبقها دراسات هندسية دقيقة لتحديد مدى صلاحية المبنى وإجراءات التدعيم المطلوبة، إلا أن هذا الأمر لا يتوافر في كثير من الحالات بسبب نقص الإمكانات والكفاءات الفنية أو ارتفاع تكاليف الدراسات الهندسية.
كما يلفتون إلى أن إجراءات السلامة المهنية، مثل استخدام الخوذ والسترات الواقية والدعامات المعدنية ومعدات تثبيت الجدران، ما تزال محدودة، الأمر الذي يضاعف المخاطر التي يواجهها العمال بشكل يومي.
وتمثل سلامة الأبنية أحد أبرز التحديات التي تواجه جهود إعادة الإعمار في سوريا، إذ إن إعادة تأهيل المساكن لا تقتصر على إزالة الأنقاض وإصلاح الأضرار الظاهرة، بل تتطلب معالجة المشكلات الإنشائية الكامنة التي خلفتها سنوات الحرب.
ويرى مراقبون أن الحد من هذه الحوادث يستدعي تعزيز عمليات الكشف الهندسي على الأبنية المتضررة، ونشر الوعي بإجراءات السلامة المهنية، وتوفير المعدات اللازمة للعاملين، بما يسهم في تقليل الخسائر البشرية أثناء عمليات الترميم.
وتكشف حادثة معرة النعمان أن آثار الحرب لا تزال مستمرة حتى بعد توقف القصف وأن مخلفات الدمار ما زالت تشكل تهديداً مباشراً لحياة السوريين وبين الحاجة الملحة لإعادة بناء المنازل، وغياب الإمكانات الكافية لتأمين بيئة عمل آمنة، يبقى العمال والأهالي في مواجهة خطر دائم، حيث قد تتحول محاولة ترميم منزل إلى مأساة جديدة تدفع ثمنها الأرواح.
ورغم تزايد عودة السوريين إلى مناطقهم خلال الأشهر الماضية، لا تزال آلاف العائلات تصطدم بعقبة رئيسية تتمثل في المنازل المدمرة أو المتضررة، والتي تحتاج إلى مبالغ تفوق قدرة معظم الأسر، ما يجعل العودة الدائمة مؤجلة، ويجبر كثيرين على البقاء في مناطق النزوح أو استئجار مساكن بأسعار مرتفعة.
وتصطدم عودة شريحة واسعة من السوريين إلى مناطقهم بعائق انعدام المسكن الذي تحول بالنسبة لآلاف العائلات إلى حلم مؤجل بسبب ارتفاع تكاليف إعادة تأهيلها، في وقت لا تزال فيه القدرة الشرائية للمواطنين عند مستويات متدنية، وسط غياب مصادر تمويل تمكنهم من إعادة بناء حياتهم.
ومع استمرار عودة اللاجئين والنازحين إلى مختلف المحافظات السورية، تبرز أزمة السكن بوصفها أحد أبرز التحديات التي تواجه مرحلة التعافي، إذ يجد كثير من العائدين أنفسهم أمام منازل غير قابلة للسكن، أو تحتاج إلى أعمال ترميم تفوق إمكاناتهم المادية، ما يدفعهم إلى تأجيل العودة أو الاكتفاء بزيارات متقطعة لمنازلهم، مع البقاء في مناطق النزوح أو اللجوء إلى استئجار مساكن بأسعار مرتفعة.
وبين منزل مدمر لا يستطيع صاحبه ترميمه، وإيجار يلتهم معظم الدخل الشهري، تبقى أزمة السكن واحدة من أكثر الملفات إلحاحاً في سوريا، وعقبة رئيسية أمام عودة مئات آلاف الأسر إلى حياة مستقرة بعد سنوات طويلة من النزوح واللجوء.
١٤ يوليو ٢٠٢٦
أعلنت محافظة دير الزور ووزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، اليوم الثلاثاء 14 تموز، ارتفاع حصيلة ضحايا حادثة غرق العبّارة النهرية في نهر الفرات بمدينة دير الزور إلى 6 وفيات، بينهم 4 أطفال وشابان، بعد انتشال جثماني طفلة وشاب من مناطق متفرقة.
وتمكنت فرق الدفاع المدني السوري التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث من العثور على جثمان الطفلة إيلين الوكاع البالغة من العمر نحو 8 سنوات في بلدة مراط، إضافة إلى جثمان الشاب محمد السعلو البالغ من العمر نحو 21 عاماً في منطقة حويجة صكر، حيث جرى نقل الجثمانين إلى المشفى الوطني في مدينة دير الزور.
وتواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث الميداني عن بقية المفقودين، وسط مشاركة فرق الدفاع المدني ووزارة الدفاع والأهالي، مع تسخير الإمكانات المتاحة للوصول إلى جميع الأشخاص الذين ما زالوا في عداد المفقودين.
وأكد رئيس لجنة الاستجابة الطارئة في دير الزور فايز عباس أن التعامل مع تداعيات الحادثة يجري وفق مسارين، الأول متابعة عمليات البحث والإنقاذ، والثاني فتح تحقيقات لكشف ملابسات الحادث وتحديد أي تقصير أو إهمال ومحاسبة المسؤول عنه.
وأوضحت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أن المعلومات المتوفرة حتى الآن تشير إلى وجود شخصين اثنين ما زالا مفقودين، هما الطفل وطن السعلو وطفل من عائلة الأحمد، مشيرة إلى أن العدد الإجمالي للأشخاص الذين كانوا على متن العبّارة وعدد الناجين لم يُحسم بشكل نهائي بسبب عدم توفر بيانات دقيقة.
وكانت حادثة غرق العبّارة قد وقعت قبل يومين في نهر الفرات بمدينة دير الزور، بعد جنوحها عن مسارها واصطدامها بالجسر العائم، ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا والمفقودين، وسط استمرار عمليات البحث والتحقيقات لمعرفة أسباب الحادث.
ودعت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الأهالي إلى الإبلاغ عن أي معلومات تتعلق بالمفقودين عبر الرقم 0948882303 المخصص للاتصال والرسائل عبر تطبيق واتساب، مع تزويد الجهات المختصة بالاسم الثلاثي والعمر وصورة شخصية إن توفرت.
وشهدت مدينة دير الزور حادثة مأساوية إثر غرق عبّارة نهرية كانت تُقل أكثر من 35 مدنياً، من بينهم نساء وأطفال ورجال، أثناء تنقلهم بين ضفتي نهر الفرات.
ووقعت الحادثة جراء تعرض العبّارة البدائية لعطل فني مفاجئ ونفاذ وقودها، مما أدى إلى فقدان السيطرة عليها وجرف التيار المائي القوي لها، لتصطدم مباشرة بالجسم الصلب للجسر الحربي الجديد (العائم المؤقت)، وهو ما أسفر عن سقوط جميع الركاب الذين كانوا على متنها في مياه النهر وصعود من نجا منهم ليشارك شهادته حول تفاصيل الكارثة من لحظة الصعود وحتى الغرق.
وتعد هذه العبّارات النهرية وسيلة تنقل رئيسية وحيوية للأهالي في عدة مناطق بمحافظة دير الزور، لا سيما في المواقع التي تضررت بنيتها التحتية خلال السنوات الماضية وتعتمد على الحلول البديلة والجسور العائمة.
وفور وقوع الحادث الأليم، أعلنت محافظة دير الزور والجهات المعنية حالة الاستنفار القصوى، حيث بدأت عمليات استجابة فورية وواسعة النطاق شاركت فيها وحدات من الجيش العربي السوري وفرق الدفاع المدني السوري ومنظومة الإسعاف الطارئ، إلى جانب مساندة لافتة من متطوعي الأهالي الذين هرعوا للمساعدة.
وأكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، عبر منشور له على منصة "إكس"، أنه يتابع بشكل مباشر ومستمر مع قادة الفرق الميدانية كافة عمليات الاستجابة والإنقاذ، مشيراً إلى أن فرق الإنقاذ المائي المتخصصة والغطاسين التابعين للدفاع المدني يكثفون جهودهم الميدانية في موقع الغرق ويواصلون أعمالهم دون توقف في مياه النهر بحثاً عن المفقودين.
وفي السياق نفسه، أكد مدير مركز عمليات في مديرية الطوارئ لمديرية الإعلام تواصل عمليات البحث عبر الغطاسين المختصين، بالتوازي مع استمرار استنفار فرق الإسعاف التابعة لمديرية الصحة في الموقع لتقديم الرعاية الطبية الفورية ونقل المصابين.
وعلى الصعيد الطبي، كشفت التقارير الرسمية الأولية الصادرة عن مدير الصحة ومديرية الإعلام بمحافظة دير الزور، بالإضافة إلى تصريحات مدير المشفى الوطني في دير الزور الدكتور عبيدة عبد الرزاق، عن استقبال المشفى لعشر حالات حتى الآن جراء الحادثة.
ومن جانبها، أعربت محافظة دير الزور ومديرية الإعلام والوزير الصالح عن بالغ الحزن والأسى وخالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا، مع التمنيات بالشفاء العاجل والتمام للجرحى والمصابين، والسلامة والنجاة لكافة المفقودين.