محليات
٢٠ يوليو ٢٠٢٦
المحكمة الدستورية تبدأ مهامها.. مسؤولون يوضحون اختصاصاتها ودورها

باشرت المحكمة الدستورية العليا أعمالها عقب عقد أول اجتماعاتها في دمشق برئاسة الدكتور عصام الخليف، حيث أكد عضوا المحكمة أن المؤسسة القضائية الجديدة تضطلع بمهمة حماية الدستور والرقابة على دستورية القوانين، إلى جانب اختصاصات استشارية وقضائية تهدف إلى ضمان توافق التشريعات مع أحكام الإعلان الدستوري.

وأوضح عضو المحكمة الدستورية العليا عارف الشعال، في تصريح لوكالة "سانا"، أن المحكمة تمثل هيئة قضائية مستقلة تتمثل مهمتها الأساسية في حراسة الدستور، والنظر في مدى دستورية القوانين التي يصدرها مجلس الشعب، بناءً على طعن يقدمه رئيس الجمهورية أو عدد محدد من أعضاء المجلس، مبيناً أن المحكمة تفصل في دستورية القانون، وفي حال قضت بعدم دستوريته فإنه لا يصدر.

وأضاف أن من اختصاصات المحكمة أيضاً إبداء الرأي الاستشاري، حيث يمكن لرئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الشعب طلب تفسير نص دستوري أو رأي في مسألة معينة، موضحاً أن هذا الرأي يظل استشارياً وغير ملزم للجهة الطالبة.

وأشار إلى اختصاص آخر وصفه بالجوهري، يتمثل في النظر في مدى دستورية القوانين النافذة أثناء نظر المحاكم المختلفة للدعاوى، عندما يثار دفع بعدم دستورية نص قانوني، إذ تُحال القضية إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى توافق النص مع الإعلان الدستوري.

من جانبها، أوضحت عضو المحكمة الدكتورة ريعان كحيلان أن الاجتماع الأول للمحكمة ناقش مشروع القانون الناظم لعملها، بهدف معالجة أي ثغرات قانونية وضمان انسجامه مع أحكام الإعلان الدستوري، بما يمكّن المحكمة من أداء مهامها بكفاءة.

وأكدت كحيلان أن المحكمة تتولى حماية مبدأ سمو الدستور، والنظر في الطعون المتعلقة بعدم دستورية النصوص القانونية التي يثيرها أصحاب المصلحة أمام القضاء، إضافة إلى تفسير النصوص التي يحيلها إليها رئيس الجمهورية أو مجلس الشعب، والبت في دستورية مشروعات القوانين التي سيقرها مجلس الشعب مستقبلاً.

وكانت المحكمة الدستورية العليا عقدت، الأحد، أول اجتماع لها في مقرها بدمشق برئاسة الدكتور عصام الخليف، وبحضور جميع الأعضاء المعينين بموجب المرسوم الرئاسي رقم (149) لعام 2026، إيذاناً ببدء ممارسة مهامها المنصوص عليها في الإعلان الدستوري، في إطار استكمال بناء المؤسسات الدستورية والقضائية في البلاد.

وناقش الاجتماع مشروع قانون تنظيم عمل المحكمة وتحديد اختصاصاتها، تمهيداً لإقراره بصيغته النهائية وإحالته إلى الجهات المختصة، في خطوة تؤسس للإطار القانوني الناظم لعمل المحكمة.

وأكد رئيس المحكمة الدكتور عصام الخليف أن مشروع القانون يهدف إلى ضمان تطبيق الإعلان الدستوري، وتعزيز دور المحكمة في صون الشرعية الدستورية والاضطلاع بمهامها ضمن مؤسسات الدولة السورية الجديدة.

وكان أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم /149/ لعام 2026، القاضي بتعيين الدكتور عصام خالد الخليف رئيساً للمحكمة الدستورية العليا، وتسمية ستة أعضاء هم القاضي المستشار خير الله نديم غنوم، والقاضي المستشار محمد مصطفى سبيع، والقاضية المستشارة إيمان أنطوان نوري، والدكتور إسماعيل حمادي الخلفان، والدكتورة ريعان حسن كحيلان، والمحامي الأستاذ عارف أحمد الشعال.

ويضم التشكيل شخصيات لديها خبرات طويلة في القضاء النظامي، والعمل الأكاديمي، والقانون الدستوري والدولي، إلى جانب أسماء كان لها دور في صياغة الإعلان الدستوري، وأخرى شاركت في جهود إصلاح المنظومة القانونية.

كما يضم التشكيل قضاة انشقوا عن نظام الأسد المخلوع وعاد بعضهم لاحقاً إلى المؤسسة القضائية بعد سقوطه، ما يجعل التشكيلة تجمع بين الخبرة القضائية التقليدية والرؤية الأكاديمية والإصلاحية في أعلى هيئة للرقابة على دستورية القوانين في البلاد.

وتعكس تركيبة المحكمة الدستورية العليا مزيجاً من الخبرات القضائية والأكاديمية والتشريعية، إذ تضم قضاة مارسوا العمل في المحاكم لعقود، وأساتذة جامعات متخصصين في القانون الدستوري والدولي، وشخصيات أسهمت في صياغة الإعلان الدستوري وإصلاح التشريعات، إلى جانب قضاة انشقوا عن النظام السابق وعادوا بعد سقوطه إلى المؤسسة القضائية.

واستند المرسوم الرئاسي رقم /149/ لعام 2026 إلى أحكام الإعلان الدستوري، ولا سيما المادة (47)، التي نصت على حل المحكمة الدستورية العليا القائمة وإنشاء محكمة دستورية عليا جديدة، تتألف من سبعة أعضاء يسميهم رئيس الجمهورية من ذوي النزاهة والكفاءة والخبرة، على أن تُنظَّم آلية عملها واختصاصاتها بقانون يصدر لاحقاً.

وإلى حين صدور هذا القانون، حدد المرسوم المهام التي ستتولاها المحكمة، وتشمل الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة، وإبداء الرأي في دستورية مشروعات القوانين بناءً على طلب رئيس الجمهورية، وإبداء الرأي في دستورية اقتراحات القوانين بناء على طلب رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الشعب إلى جانب تفسير نصوص الإعلان الدستوري بناءً على طلب أي منهما

كما نص المرسوم على أن يؤدي رئيس المحكمة الدستورية العليا وأعضاؤها، قبل مباشرة مهامهم، اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، ونصها: "أقسم بالله العظيم أن أحترم الإعلان الدستوري، وأن أقوم بواجبي بأمانة وإخلاص."

ويأتي تشكيل المحكمة الدستورية العليا ضمن مسار استكمال بناء مؤسسات المرحلة الانتقالية، إذ صدر بعد أقل من أسبوع على إعلان رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد طه الأحمد، أسماء الثلث المكمّل لأعضاء مجلس الشعب الذين عيّنهم الرئيس أحمد الشرع، استناداً إلى الصلاحيات الدستورية الممنوحة له بموجب الإعلان الدستوري، في خطوة تعكس استمرار استكمال البنية الدستورية والمؤسساتية للدولة خلال المرحلة الانتقالية.

اقرأ المزيد
٢٠ يوليو ٢٠٢٦
وزارة الإدارة المحلية تُعيّن مكتب تنفيذي مؤقت يضم عشرة أعضاء لمحافظة الحسكة

أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة القرار رقم (41) القاضي بتعيين مكتب تنفيذي مؤقت لمجلس محافظة الحسكة، وذلك استناداً إلى أحكام الإعلان الدستوري وقانون الإدارة المحلية، إلى حين إجراء انتخابات جديدة للمجالس المحلية.

وجاء القرار، الموقع من وزير الإدارة المحلية والبيئة المهندس محمد عنجراني بناءً على أحكام الإعلان الدستوري، وقانون الإدارة المحلية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 107 لعام 2011 وتعديلاته، إضافة إلى القانون رقم 17 لعام 2016، والمرسوم التشريعي رقم 36 لعام 2014، وكتاب محافظة الحسكة.

ويقضي القرار بتعيين مكتب تنفيذي مؤقت يضم عشرة أعضاء، يتولى أحمد سليمان منصور منصب نائب رئيس المكتب التنفيذي، إلى جانب كل من نوار محمود صبري، ونوح هليل حسين، وخالد عبد الحميد إبراهيم، وجواد عبد الرحمن عبيد، وأحمد شيخموس خضر، وعدنان إسماعيل جدعان، وفيفيان منير بحو أوسي، ومروان حسين حسن، وعبد الرحيم علي المحمود أعضاءً في المكتب.

ونصت المادة الثانية من القرار على أن المكتب التنفيذي المؤقت يمارس جميع صلاحيات واختصاصات مجلس المحافظة ومكتبه التنفيذي المنصوص عليها في القوانين والأنظمة النافذة، ولا سيما قانون الإدارة المحلية رقم 107 لعام 2011 وتعديلاته، وذلك بصورة مؤقتة حتى إجراء انتخابات جديدة وتشكيل مجلس منتخب.

وألغى القرار كل ما يخالف مضمونه، مع توجيه بنشره وإبلاغ الجهات المعنية لتنفيذه، قبل أن يُعمم لاحقاً على الجهات الرسمية في محافظة الحسكة بتاريخ 19 تموز/يوليو 2026، وفق الوثيقة الرسمية التي نشرتها مديرية إعلام الحسكة.

ويضم المكتب التنفيذي المؤقت اختصاصات علمية ومهنية متنوعة، إذ يحمل أعضاؤه مؤهلات في الشريعة الإسلامية، والهندسة الكهربائية، والعلوم السياسية والعلاقات الدولية، والحقوق، والصيدلة، والهندسة الزراعية، والهندسة المدنية، إلى جانب مؤهلات في التعليم ومعهد الاتصالات السلكية واللاسلكية، بما يعكس تنوعاً في الخلفيات الأكاديمية لأعضاء المكتب.

ويأتي تشكيل المكتب التنفيذي المؤقت في إطار الإجراءات الإدارية التي تعتمدها وزارة الإدارة المحلية والبيئة لضمان استمرارية عمل مؤسسات الإدارة المحلية في المحافظات، والحفاظ على تقديم الخدمات العامة، إلى حين استكمال الاستحقاقات الانتخابية الخاصة بالمجالس المحلية وفق الأطر القانونية النافذة.

وكان أصدر وزير الإدارة المحلية والبيئة 5 قرارات بتكليف مدراء جدد لعدد من المناطق والنواحي في محافظة الحسكة، بناءً على مقترح محافظها نور الدين أحمد وتضمنت القرارات تكليف محمود أحمد خضر مديراً لناحية اليعربية، وخالد إبراهيم صالح مديراً لناحية الجوادية.

كما شملت القرارات تكليف جيهان سعيد هسام مديرةً لمنطقة القامشلي، وهي معروفة باسمها الحركي "جيان حسن"، وتُلقب أيضاً بـ"جيان ديرك" وسبق أن شغلت منصب مستشارة في مجلس مقاطعة "الجزيرة" التابع لما يعرف بـ"الإدارة الذاتية".

في حين جرى تكليف شيرو محمد شرو مديراً لمنطقة المالكية، بعدما شغل منصب الرئيس المشترك لاتحاد الكادحين التابع لـ"الإدارة الذاتية"، وعمل إدارياً في ائتلاف "حركة المجتمع الديمقراطي" الذي يقوده حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD".

وفي سياق متصل تم تكلف عبد الله علي الجشعم بإدارة منطقة رأس العين، بعدما شغل عضوية المجلس المحلي عام 2020، وتولى مسؤولية المكتب الإعلامي فيه، قبل تكليفه لاحقاً بتسيير شؤون المنطقة عقب استعادة مناطق الجزيرة السورية من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

فيما تداولت صفحات وحسابات محلية على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات وتعليقات تناولت التعيينات الإدارية الأخيرة في محافظة الحسكة، متضمنة آراء وانتقادات بشأن آلية اختيار بعض المكلفين بالمناصب الإدارية والأمنية.

كما تضمنت تلك المنشورات مطالب بتوضيح معايير التعيينات، والإسراع في استكمال تنفيذ الاتفاقات المعلنة، وضمان مشاركة أوسع لمختلف مكونات المحافظة في إدارة المؤسسات المحلية، فيما دعت بعض الأصوات إلى إعادة النظر في بعض التعيينات بما يعزز الثقة والاستقرار.

وكان أصدر وزير الإدارة المحلية والبيئة القرار رقم 13 القاضي بتفويض عدد من صلاحيات الوزير للمحافظين، يتضمن خمس عشرة مادة، أبرزها التصديق على العقود وتشكيل المكاتب التنفيذية وتوزيع الأعمال على أعضائها والموافقة على حالات البيع والإيجار والاستثمار كما ينص القرار على تفويض رؤساء مجالس مدن مراكز المحافظات بإصدار القرارات المتعلقة بشؤون العاملين.

وتجدر الإشارة إلى أن وزير الإدارة المحلية والبيئة، صرح بوقت سابق أن محافظي الحسكة والرقة سينضمان قريباً إلى اجتماع المحافظين لمناقشة الواقع الخدمي على كامل التراب السوري ومشاركة المسؤوليات والواجبات وأضاف: "خدمة أهلنا في كل المحافظات حقّ ثابت والتزام لا حياد عنه، وسنعمل على ترسيخه أينما وجد المواطن السوري".

وتعكس هذه التطورات توجهاً حكومياً لتسريع استكمال البنية الإدارية في محافظة الحسكة، عبر تفعيل مؤسسات الدولة وتعيين هيئات محلية تتولى إدارة الملفات الخدمية والتنموية، بالتوازي مع الاستجابة للمطالب الشعبية وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، في إطار جهود ترسيخ الاستقرار الإداري والخدمي بالمحافظة.

وسبق إعلان وزارة الإدارة تعيين مكتب تنفيذي مؤقت لمجلس محافظة الحسكة، تصريحات للمتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، أحمد الهلالي، أكد فيها استكمال دمج مؤسسات الدولة في المحافظة كما أشار إلى أن من مهام المكتب التنفيذي المعلن عنه متابعة الملفات الخدمية والتنموية وتعزيز الأداء الحكومي.

اقرأ المزيد
١٩ يوليو ٢٠٢٦
خلال أسبوعين فقط.. الداخلية تعلن تضبط أكثر من 2.3 مليون حبة كبتاغون

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات التابعة لوزارة الداخلية، يوم الأحد 19 تموز/ يوليو، عن ضبط أكثر من 2.3 مليون حبة كبتاغون و3.5 كيلوغرامات من مادة الكريستال خلال 14 يوماً فقط، في حصيلة تعكس تصعيداً لافتاً في العمليات الأمنية ضد شبكات تهريب وترويج المخدرات، وذلك عبر سلسلة مداهمات وعمليات نوعية استهدفت شبكات محلية ودولية في عدة محافظات.

وشهد النصف الأول من شهر تموز/يوليو تنفيذ أربع عمليات أمنية رئيسية، بدأت في الأول من الشهر بإحباط محاولة تهريب 832 ألف حبة كبتاغون من لبنان إلى سوريا عبر ريف دمشق، في عملية استهدفت أحد أبرز مسارات التهريب الحدودية.

وفي الخامس من تموز، نفذت إدارة مكافحة المخدرات عملية أمنية وصفتها بالدقيقة والمعقدة داخل مدينة دمشق، أسفرت عن ضبط 3.5 كيلوغرامات من مادة الكريستال "أتش بوز"، وهي من أخطر المواد المخدرة الاصطناعية وأكثرها ارتباطاً بحالات الإدمان والجريمة المنظمة.

وتواصلت العمليات في العاشر من تموز، حيث أعلنت الإدارة تفكيك شبكة تهريب دولية في محافظة حمص، وضبط 1.3 مليون حبة كبتاغون كانت مخبأة داخل دلاء بلاستيكية جرى تجهيزها خصيصاً لتهريبها إلى خارج البلاد، في أسلوب يعكس اعتماد المهربين وسائل إخفاء متطورة للتمويه على الشحنات.

وفي 14 تموز، تمكنت إدارة مكافحة المخدرات من تفكيك شبكة تهريب دولية أخرى في محافظة درعا، وضبط 200 ألف حبة كبتاغون، إضافة إلى ستة بالونات ومعدات لوجستية وأجهزة تحديد مواقع (GPS)، كانت تستخدم لتسهيل عمليات النقل والتهريب عبر المسارات الحدودية.

وبلغ إجمالي ما ضبطته إدارة مكافحة المخدرات خلال هذه العمليات 2,332,000 حبة كبتاغون و3.5 كيلوغرامات من مادة الكريستال، إلى جانب معدات وتقنيات تستخدم في إدارة عمليات التهريب، في واحدة من أكبر حصائل الضبط المعلنة خلال فترة زمنية قصيرة.

هذا وتشير طبيعة العمليات إلى تركيز وزارة الداخلية على استهداف البنية التنظيمية لشبكات المخدرات، وليس فقط مصادرة الشحنات، من خلال تفكيك شبكات تهريب عابرة للمحافظات والحدود، وملاحقة القائمين عليها، بالتوازي مع تشديد الرقابة على المعابر والطرق الرئيسية وتعزيز العمل الاستخباراتي.

وتأتي هذه الضربات الأمنية في إطار جهود وزارة الداخلية للحد من انتشار المخدرات وتجفيف منابع تهريبها، في ظل استمرار الحملات الأمنية التي تستهدف الشبكات المنظمة، بما يسهم في حماية المجتمع وتعزيز الأمن والاستقرار.

وكانت كشفت إدارة مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية عن قائمة تضم أبرز رؤوس شبكات التهريب الدولية التي تمكنت من الإطاحة بها خلال سلسلة من العمليات الأمنية النوعية، في خطوة وصفت بأنها من أكبر الضربات التي استهدفت شبكات الاتجار بالمخدرات العابرة للحدود، والتي كانت تنشط عبر عدة دول في المنطقة.

وأوضحت الإدارة، عبر إنفوغراف نشرته على معرفاتها الرسمية، أن الشبكات التي جرى تفكيكها كانت تمتد جغرافياً من ليبيا مروراً بلبنان وسوريا وصولاً إلى دول الخليج العربي، واعتمدت على شبكات معقدة استغلت الممرات البحرية والحدود البرية لتهريب المواد المخدرة، ضمن عمليات منظمة ذات امتدادات إقليمية.

وتصدر القائمة المدعو عامر الشيخ، الذي وصفته الإدارة بأنه أحد أكبر رؤوس التهريب في المنطقة، إذ سخّر نفوذه وشبكاته لضخ المخدرات بما يخدم العمليات العسكرية للنظام البائد، وكان من أبرز الممولين للفرقة الرابعة عبر عائدات تجارة المخدرات.

كما شملت القائمة مهند النعمان، المرتبط بالفرقة الرابعة، والذي تولى الإشراف على خطوط التهريب البحرية المعقدة بين ليبيا ومصر ولبنان، إضافة إلى عمار موفق عمرين الذي أدار الملفين الفني واللوجستي للفرقة الرابعة، وأشرف على عمليات الشحن والتغليف وابتكار وسائل متطورة لإخفاء المواد المخدرة، فضلاً عن إدارته عمليات التهريب باتجاه العراق والمملكة العربية السعودية.

وضمت القائمة أيضاً محمد أمين قاسم العيسى، الذي ينشط في مجال التهريب الدولي منذ عام 2005، وأدار شبكات واسعة استهدفت دول الخليج العربي، ليصبح أحد أبرز الأسماء المؤثرة في تجارة المخدرات على مستوى المنطقة.

كما أعلنت الإدارة الإطاحة بالمدعو غزوان دقو، الذي كان يدير شبكات تهريب دولية واسعة، إلى جانب حسن حاج إبراهيم، أحد أبرز تجار المخدرات على المحور الحدودي بين سوريا وتركيا، والذي أشرف على عمليات تهريب وصفت بأنها عالية التنظيم والخطورة.

وأكدت وزارة الداخلية أن جهودها لم تتوقف منذ سقوط نظام الأسد، إذ تواصل تنفيذ حملات أمنية لملاحقة شبكات تصنيع وتهريب المخدرات، أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة، واكتشاف مستودعات تخزين ومعامل تصنيع، وإلقاء القبض على عشرات المهربين والمروجين، إلى جانب تفكيك شبكات تهريب دولية، الأمر الذي أدى إلى تراجع ملحوظ في نشاط هذه التجارة.

وكانت كثفت وزارة الداخلية من عملياتها ضمن مكافحة المخدرات، عبر سلسلة من العمليات الأمنية التي استهدفت شبكات التهريب والتصنيع والترويج، بالتزامن مع توسيع التعاون الإقليمي والدولي وإطلاق خطوات تمهيدية لحملة وطنية تحت عنوان "سوريا دون مخدرات".

هذا وتعكس حصيلة العمليات خلال الشهرين الماضيين توجهاً نحو الجمع بين الضربات الأمنية الاستباقية، والتعاون الدولي، وتعزيز الإجراءات الوقائية والعلاجية، في إطار استراتيجية تستهدف تجفيف منابع المخدرات والحد من انتشارها داخل البلاد وعبر الحدود.

اقرأ المزيد
١٩ يوليو ٢٠٢٦
جهود مستمرة وتحديات قائمة..حملات رقابية لضبط الأسواق السورية

صعدت الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك خلال الأيام الأخيرة من وتيرة أعمالها الرقابية في مختلف المحافظات السورية، ضمن خطة تستهدف تعزيز الرقابة على الأسواق، وضبط المخالفات التموينية والصحية، وتحسين جودة السلع والخدمات، وضمان وصول المواد الأساسية للمواطنين وفق المواصفات والأسعار المعتمدة.

وشملت الحملات محافظات دمشق، وحمص، وحماة، وطرطوس، والرقة، ودير الزور، وتنوعت بين مداهمات ميدانية، وتنظيم ضبوط تموينية، ومصادرة مواد مخالفة، ومتابعة عمل الأفران، وإعادة تأهيل منشآت خدمية، في وقت يؤكد فيه مواطنون وتجار أهمية استمرار هذه الجهود مع توسيعها لتشمل الأرياف التي ما تزال تعاني من ضعف الرقابة مقارنة بالمدن.

في أبرز الإجراءات، أعلنت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دير الزور فسخ عقد استثمار فرن التبني بعد تداول مقاطع مصورة أظهرت مخالفات داخل المنشأة.

وأوضح مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دير الزور خليل الصالح أن المديرية تحركت فوراً للتحقق من مدى الالتزام بالشروط الصحية، ونفذت جولات ميدانية أسفرت عن تنظيم ضبوط تموينية بحق المستثمر وإحالته إلى الجهات المختصة.

وأكد الصالح أن المديرية بدأت استكمال الإجراءات القانونية والإدارية لتعيين مستثمر جديد، بما يضمن الالتزام بالمعايير الصحية والفنية واستمرار إنتاج الخبز وتأمينه للمواطنين دون انقطاع.

وفي محافظة حمص، كثفت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك حملاتها الميدانية عبر فرق رقابية، بينها فرق نسائية، استهدفت محال بيع الألبسة والإكسسوارات ومواد التجميل والأسواق التجارية.

وأوضح مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حمص وائل برغل أن الجولات ركزت على التأكد من صلاحية المواد، ووجود الفواتير النظامية، والإعلان الواضح عن الأسعار بالليرتين القديمة والجديدة، إضافة إلى تطبيق القوانين الناظمة للأسواق.

وأشار برغل إلى أن المديرية لا تكتفي بتنظيم الضبوط بحق المخالفين، بل تعتمد أيضاً مبدأ تشجيع الفعاليات التجارية الملتزمة والإشادة بها، بما يسهم في رفع مستوى الالتزام الطوعي داخل الأسواق.

كما بحث برغل مع مدير فرع المؤسسة السورية للتجارة في حمص عبد الله الزرزور آليات تطوير الأداء وتعزيز التنسيق بين مختلف الأقسام، بما يرفع الجاهزية التشغيلية ويحسن الخدمات المقدمة للمواطنين.

وفي محافظة الرقة، واصلت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك حملاتها لليوم الثاني على التوالي على الأفران العامة في المدينة وريفها.

وأسفرت الجولات عن ضبط أربعة أكياس من الدقيق التمويني كانت معدة للبيع بصورة مخالفة داخل عدد من المحال التجارية، حيث تمت مصادرتها واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

كما نظمت الدوريات أكثر من 14 ضبطاً تموينياً بحق أفران مخالفة بسبب إنتاج خبز سيئ الصنع، وعدم الالتزام بالنظافة، ومخالفة مواصفات الرغيف، وعدم التقيد بالتكييس ومواعيد التشغيل.

ودعت المديرية المواطنين إلى الإبلاغ عن أي حالات اتجار غير مشروع بالدقيق التمويني أو أي مخالفات تتعلق بالأفران.

وفي طرطوس، نفذت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك جولة رقابية في حي الرادار، أسفرت عن ضبط مواد غذائية منتهية الصلاحية وأخرى مخالفة للشروط الصحية، مع تنظيم الضبوط العدلية اللازمة بحق المخالفين.

كما بدأت المديرية تطبيق نظام رمز الاستجابة السريعة (QR) ضمن إجراءات تطوير العمل الرقابي، بهدف تسريع عمليات التحقق والمتابعة وتحسين كفاءة الرقابة التموينية.

وفي محافظة حماة، ركزت دوريات التجارة الداخلية خلال جولاتها على الأسواق وريف المحافظة على التحقق من التزام أصحاب الفعاليات التجارية بإعلان الأسعار، ولا سيما محال بيع الخضروات واللحوم والحلويات، إلى جانب متابعة تطبيق الأنظمة والتعليمات التموينية.

وقال أحمد البوشي، أحد تجار سوق المسقوف في حمص، في تصريح خاص لشبكة شام، إن الحملات التموينية الأخيرة دفعت معظم التجار إلى الالتزام بإعلان الأسعار وإبراز الفواتير النظامية، مشيراً إلى أن استمرار الرقابة يسهم في تحقيق منافسة عادلة بين التجار ويحد من المخالفات.

من جانبه، أوضح يزن العماوي، صاحب متجر في حي الحاضر بمدينة حماة، أن الجولات الرقابية أسهمت في رفع مستوى الانضباط داخل الأسواق، إلا أنه طالب بزيادة عدد الدوريات، خاصة خلال فترات الذروة والأسواق الشعبية.

وقالت هدى نشواتي، وهي متسوقة من العاصمة دمشق، إن الحملات التموينية انعكست إيجاباً على التزام عدد كبير من المحال بإعلان الأسعار، لكنها شددت على ضرورة تكثيف الرقابة على جودة المواد الغذائية ومنع الغش التجاري.

أما خالد الإسماعيل وهو متسوق من مدينة حلب، فأكد أن الرقابة داخل المدن أصبحت أكثر حضوراً، إلا أن القرى والأرياف ما تزال بحاجة إلى جولات أكثر كثافة، مشيراً إلى أن الشكاوى الواردة من سكان الريف تتركز حول ضعف الرقابة التموينية مقارنة بالمراكز الحضرية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الرقابة التموينية تمثل أحد عناصر حماية المستهلك، إلا أنها وحدها لا تكفي لتحقيق استقرار دائم للأسواق، في ظل استمرار تأثير تقلبات سعر الصرف على تكاليف الإنتاج والأسعار.

وكان الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، قد أكد أن حماية المنتج المحلي والمستهلك تتطلب حزمة متكاملة من السياسات النقدية والتجارية والإنتاجية، إلى جانب مكافحة الاحتكار، وتشجيع الإنتاج المحلي، وبناء الثقة بالسوق، بما يحد من انعكاسات تقلبات سعر الصرف على الأسعار.

وتعكس الحملات الأخيرة توجهاً حكومياً لتكثيف الرقابة على الأسواق، ورفع مستوى الالتزام بالأنظمة التموينية والصحية، وضبط المخالفات المتعلقة بالغذاء والخبز والأسعار، غير أن استمرار هذه النتائج يبقى مرهوناً بديمومة الجولات، وسرعة معالجة الشكاوى، وتوسيع الرقابة إلى المناطق الريفية، بما يضمن حماية المستهلك وتحقيق المنافسة العادلة بين الفعاليات التجارية.

اقرأ المزيد
١٩ يوليو ٢٠٢٦
الشبكة السورية تشيد بعلنية محاكمات دمشق وتحذر من تحديات قانونية

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، يوم الأحد 19 تموز/ يوليو تقريراً موسعاً رصدت فيه وقائع الجلستين الأولى والثانية من محاكمة القضية رقم (1) لعام 2026 أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، والمنعقدتين بتاريخي 26 نيسان/أبريل و10 أيار/مايو 2026، والمتعلقتين باتهامات موجهة إلى عدد من المسؤولين المدنيين والأمنيين والعسكريين السابقين على خلفية أحداث محافظة درعا عام 2011.

وأكدت الشبكة أن التقرير يقتصر على مراقبة الإجراءات القضائية التي جرت داخل الجلسات العلنية، ولا يمثل حكماً على صحة الوقائع أو كفاية الأدلة أو المسؤولية الجنائية للمتهمين، بل يهدف إلى تقييم مدى توافق المحاكمة مع معايير المحاكمة العادلة.

الجلسة الأولى.. إجراءات تمهيدية وعلنية كاملة

أوضح التقرير أن الجلسة الأولى، التي عقدت في 26 نيسان/أبريل، خصصت للإجراءات الإدارية والقانونية المتعلقة بالتبليغ والتحضير، حيث مثل المتهم عاطف نجيب أمام المحكمة بحضور محاميه، فيما ثبت غياب بقية المتهمين، وقررت المحكمة تبليغهم أصولاً وفق المادة (322) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

كما أعلنت المحكمة وجود 50 مدعياً شخصياً، بينهم عشر سيدات، حضر معظمهم باستثناء خمسة، قبل أن تؤجل القضية إلى جلسة 10 أيار/مايو، ورصدت الشبكة أن الجلسة عقدت بصورة علنية ومنظمة، بحضور ممثلين عن وسائل إعلام محلية ودولية ومنظمات حقوقية ومحامين عن الطرفين، دون تسجيل قيود ظاهرة على حضور الجلسة أو متابعتها.

الجلسة الثانية.. بدء عرض الاتهامات والسير غيابياً بحق المتهمين

أفاد التقرير بأن الجلسة الثانية شهدت انتقال القضية إلى مرحلة عرض ملخص الاتهام، حيث أعلنت المحكمة تثبيت غياب بقية المتهمين بعد تبليغهم قانونياً، وقررت السير بالدعوى بحقهم غيابياً واعتبارهم فارين من وجه العدالة، مع تطبيق الأحكام القانونية الخاصة بمحاكمة الفارين.

وتلا رئيس المحكمة ملخص الاتهام بحق المتهم الحاضر، متضمناً وقائع منسوبة تتعلق بأحداث درعا عام 2011، من بينها اعتقال أطفال وطلاب مدارس، وادعاءات بالتعذيب وسوء المعاملة، واستخدام القوة ضد الاحتجاجات، وإطلاق النار على المتظاهرين والمشيعين، ومنع إسعاف المصابين، إضافة إلى اتهامات تتعلق بالمسؤولية القيادية وإدارة العمليات الأمنية.

النيابة تستند إلى القانون السوري والقانون الدولي

أشار التقرير إلى أن المحكمة والنيابة العامة استندتا في عرض القضية إلى نصوص من القانون السوري، إلى جانب مبادئ من القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، شملت الحق في الحياة، وحظر التعذيب، وحقوق الطفل، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقيات جنيف واتفاقية مناهضة التعذيب.

كما استخدمت النيابة توصيفات قانونية تضمنت الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، معتبرة أن الوقائع -بحسب روايتها- تشكل نمطاً ممنهجاً من الانتهاكات إلا أن الشبكة شددت على أن مجرد ذكر هذه الأوصاف داخل المحكمة لا يعني ثبوتها قانونياً، إذ إن توصيف الجرائم الدولية يتطلب توافر شروط وعناصر قانونية وسياقية محددة لا يمكن حسمها قبل استكمال المحاكمة.

ملاحظات على صياغة الاتهام وحقوق الدفاع

وسجل فريق المراقبة أن بعض العبارات الواردة في قرار الاتهام ومرافعة النيابة بدت ذات طابع حاسم، معتبراً أن سلامة الإجراءات تقتضي التعامل معها باعتبارها عرضاً لادعاءات النيابة فقط، وليس حكماً مسبقاً قبل مناقشة الأدلة وسماع الدفاع.

ورحبت الشبكة بإعلان المحكمة منح محامي الدفاع نسخة من ملخص الاتهام، لكنها أكدت أن كفاية هذا الضمان ستتحدد لاحقاً بمدى تمكين الدفاع من الاطلاع على الأدلة والوثائق، واستجواب الشهود، والرد على الاتهامات خلال مجريات المحاكمة.

وقف البث لحماية الشهود

وأوضح التقرير أن المحكمة قررت إيقاف البث المباشر وإخراج وسائل الإعلام قبل استجواب المتهم، نظراً لاحتمال تناول أسماء ووثائق تتعلق بشهود مشمولين بإجراءات الحماية، مع التعهد بنشر التسجيلات لاحقاً بعد حذف البيانات الحساسة.

ورأت الشبكة أن إجراءات حماية الشهود قد تكون مشروعة إذا اقتصرت على الحد الضروري، ولم تؤثر بصورة غير مبررة في حقوق الدفاع أو مبدأ علنية المحاكمة.

هذا ودعت الشبكة المحكمة إلى المحافظة على الفصل الواضح بين عرض الاتهام والحكم القضائي النهائي، واحترام قرينة البراءة طوال مراحل المحاكمة، مع استخدام صياغات دقيقة عند تناول الجرائم الدولية.

كما طالبت بتمكين الدفاع من الاطلاع الكامل على الأدلة والوثائق ومنحه الوقت الكافي للتحضير، وحصر أي قيود على العلنية أو التغطية الإعلامية في الحدود اللازمة لحماية الشهود.

ودعت كذلك إلى توضيح الضمانات القانونية الممنوحة للمتهمين الغائبين، بما يشمل إجراءات التبليغ، وحقوق الطعن، وإمكانية إعادة المحاكمة إذا مثلوا أمام القضاء لاحقاً.

ويشير تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى أن الجلستين أظهرتا مستوى جيداً من العلنية والتنظيم والتسلسل الإجرائي، لكنها شددت على أن تقييم مدى توافق المحاكمة مع معايير المحاكمة العادلة لا يزال مبكراً، وسيبقى مرتبطاً بما ستشهده الجلسات المقبلة من استجواب للمتهمين، وسماع الشهود، ومناقشة الأدلة، وضمان ممارسة حقوق الدفاع بصورة كاملة.

يأتي ذلك في وقت تتواصل في العاصمة دمشق محاكمات عدد من أبرز رموز النظام البائد، ضمن مسار قضائي يتناول ملفات تتعلق بانتهاكات وجرائم ارتُكبت خلال سنوات الثورة، وسط متابعة حقوقية وإعلامية محلية ودولية وتركز الجلسات على الاستماع إلى شهود الحق العام، ومناقشة الأدلة والوثائق والتسجيلات المقدمة، قبل الانتقال إلى المراحل اللاحقة من المحاكمات.

ويشمل هذا المسار ثلاث قضايا بارزة، هي محاكمة الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا عاطف نجيب، والمتهم وسيم الأسد، ومفتي النظام السابق أحمد بدر الدين حسون، حيث حددت المحاكم مواعيد جديدة لاستكمال جلساتها خلال الأسبوع الجاري.

وفي ملف أحمد حسون، تواصل المحكمة الاستماع إلى شهادات تتناول اتهامات بالتحريض، واستغلال النفوذ، والابتزاز المالي، وتمويل مجموعات مسلحة، على أن تُستأنف الجلسات في 23 تموز/يوليو.

أما في قضية عاطف نجيب، فتتابع المحكمة إجراءات الإثبات وسماع الشهود، بينما يواصل المتهم إنكار التهم المنسوبة إليه، وحددت 21 تموز/يوليو موعداً للجلسة المقبلة.

وفي قضية وسيم الأسد، تواصل المحكمة عرض الأدلة والوثائق والاستماع إلى الشهود، في ظل اتهامات تتعلق بتشكيل مجموعات مسلحة، وتهريب المخدرات، والقتل والابتزاز، على أن تُعقد الجلسة القادمة في 22 تموز/يوليو.

هذا وتحظى هذه المحاكمات باهتمام واسع باعتبارها من أبرز ملفات المساءلة القضائية بحق شخصيات من النظام البائد، فيما تؤكد الجهات القضائية استمرار الإجراءات وفق الأصول القانونية حتى استكمال سماع الشهود ومناقشة الأدلة قبل إصدار الأحكام.

اقرأ المزيد
١٩ يوليو ٢٠٢٦
تعيينات أمنية جديدة.. "الشرع" يعين مديراً للأمن الوطني ورئيساً جديداً للاستخبارات

أصدر الرئيس أحمد الشرع، يوم الأحد 19 تموز/ يوليو حزمة قرارات شملت تعيينات جديدة في المؤسسات الأمنية، شملت عدداً من المناصب القيادية، في إطار توزيع المسؤوليات داخل الأجهزة الأمنية وتعزيز هيكلية مؤسسات الدولة.

وتضمنت القرارات تعيين المهندس أنس خطاب مديراً لمكتب الأمن الوطني، مع احتفاظه بمنصبه وزيراً للداخلية، وتعيين حسين السلامة معاوناً لمدير مكتب الأمن الوطني، وملهم الشنتوت معاوناً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية، إضافة إلى تعيين اللواء عبد القادر طحان رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة.

أنس خطاب.. من رئاسة الاستخبارات إلى إدارة مكتب الأمن الوطني

يشغل أنس خطاب منصب وزير الداخلية في الحكومة السورية الأولى برئاسة الرئيس أحمد الشرع، التي شكلت في 29 آذار/مارس 2025، وأصبح اليوم مديراً لمكتب الأمن الوطني مع احتفاظه بحقيبته الوزارية.

ولد أنس حسان خطاب عام 1987 في بلدة جيرود بريف دمشق، وينحدر من بلدة الرحيبة في منطقة القلمون، وعرف خلال سنوات الثورة السورية بلقب "أبو أحمد حدود".

درس الهندسة المعمارية في جامعة دمشق، لكنه لم يُكمل دراسته، وغادر سوريا عام 2008 متوجهاً إلى العراق متطوعاً للقتال ضد القوات الأمريكية، ومع انطلاق الثورة السورية شارك في تأسيس جبهة النصرة في 24 كانون الثاني/يناير 2012، وتولى فيها عدداً من المناصب القيادية، إذ شغل أواخر عام 2013 منصب الإداري العام، ثم رئيس لجنة المتابعة والإشراف العليا، وأصبح عضواً في مجلس الشورى.

وفي عام 2012 أدرجته وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) على قائمة الإرهاب الأمريكية، قبل أن تضيفه الأمم المتحدة في 23 أيلول/سبتمبر 2014 إلى قائمة الإرهاب.

وكان اعتمد مجلس الأمن الدولي،، قرارا برفع العقوبات عن الرئيس أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب، وهو ما رحبت به دمشق معربة عن تقديرها للولايات المتحدة والدول الصديقة.

وبعد تأسيس هيئة تحرير الشام في 28 كانون الثاني/يناير 2017 أصبح نائباً لأحمد الشرع، وعضواً في مجلس شورى الهيئة، ثم تولى رئاسة جهاز الأمن العام منذ تأسيسه في 10 حزيران/يونيو 2020، وعقب سقوط نظام الأسد البائد أعلنت القيادة العامة في 26 كانون الأول/ديسمبر 2024 تعيينه رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة، قبل أن يُعيّن وزيراً للداخلية في 29 آذار/مارس 2025، ليصبح اليوم مديراً لمكتب الأمن الوطني إضافة إلى استمراره وزيراً للداخلية.

حسين السلامة.. من قيادة المنطقة الشرقية إلى معاون مدير مكتب الأمن الوطني

شملت التعيينات أيضاً تعيين حسين عبد الله السلامة المعروف بلقب "أبو مصعب شحيل"، معاوناً لمدير مكتب الأمن الوطني، بعد أن شغل منصب رئيس جهاز الاستخبارات العامة.

ولد السلامة عام 1984 في مدينة الشحيل بريف دير الزور، وينتمي إلى قبيلة العكيدات، إحدى أكبر القبائل السورية وأنهى دراسته الثانوية في دير الزور، وتخرج من معهد المراقبين الفنيين، كما حصل على دبلوم في الإدارة والاقتصاد.

بدأ نشاطه في الدعوة والفكر الإسلامي داخل مدينته، قبل أن ينخرط في العمل الثوري مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، ويتولى مناصب إدارية وقيادية في الجزيرة السورية والشمال السوري.

وكان من مؤسسي "مجلس شورى مجاهدي الشرقية" الذي ضم غالبية فصائل دير الزور، كما تولى مسؤوليات عسكرية وإدارية في المنطقة الشرقية، وانضم لاحقاً إلى هيئة تحرير الشام، وشارك ضمن جناحها العسكري، ثم تولى مسؤوليات في غرفة عمليات الفتح المبين المعنية بتنسيق العمليات العسكرية في شمال غربي سوريا.

كما كان من أوائل المنضمين إلى جبهة النصرة عام 2012، ونشط في قيادة المنطقة الشرقية، قبل انتقاله إلى الشمال السوري بعد سيطرة تنظيم داعش على محافظة دير الزور في تموز/يوليو 2014، واستمر مع الفصيل بعد تحوله إلى جبهة فتح الشام ثم هيئة تحرير الشام.

وعقب سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 عُيّن محافظاً للمحافظات الشرقية (دير الزور والرقة والحسكة)، وتولى لاحقاً رئاسة لجنة استكمال الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، المكلفة بمتابعة تنفيذ الاتفاق والتنسيق بين الطرفين.

وفي أيار/مايو 2025 عُين رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة، وانضم بحكم منصبه إلى عضوية مجلس الأمن القومي السوري المشكل في 13 آذار/مارس 2025 وبموجب التعيينات الجديدة أصبح السلامة معاوناً لمدير مكتب الأمن الوطني.

وفي أواخر حزيران/يونيو 2026 تصدر المشهد كأول رئيس لجهاز استخبارات سوري يزور مدينة نيويورك، حيث شارك في المؤتمر الرابع لرؤساء أجهزة مكافحة الإرهاب المنعقد في مقر الأمم المتحدة، وألقى خطاباً رسمياً باسم سوريا.

عبد القادر طحان.. رئيساً جديداً لجهاز الاستخبارات العامة

شملت القرارات أيضاً تعيين اللواء عبد القادر طحان رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة، ولد طحان في مدينة حلب عام 1980، ودرس العلوم الشرعية في المدرسة الشعبانية بحلب، ثم في معهد الفتح بدمشق، وسجل في قسم اللغة العربية بجامعة حلب عام 2008، لكنه لم يُكمل دراسته بسبب انضمامه إلى الثورة عام 2011، قبل أن يستكملها لاحقاً ويحصل على إجازة في اللغة العربية من جامعة إدلب.

وانخرط في العمل العسكري بريف حلب الغربي، واتخذ لقب "أبو بلال قدس"، وأسس كتيبة القدس منتصف عام 2012، وتولى قيادتها ضمن غرفة عمليات خان العسل، التي شاركت في معارك "فالمغيرات صبحاً" و"العاديات ضبحاً".

وفي تشرين الثاني/أكتوبر 2013 توسعت الكتيبة وتحولت إلى كتائب القدس الإسلامية، قبل أن تنضم في أيار/مايو 2015 إلى غرفة عمليات فتح حلب، ثم شاركت ضمن جيش الفتح في معارك السيطرة على معسكر المسطومة.

وفي 21 تموز/يوليو 2015 انضمت الكتائب إلى جبهة النصرة، التي تحولت لاحقاً إلى جبهة فتح الشام ثم هيئة تحرير الشام وتولى لاحقاً قيادة القاطع الشمالي في هيئة تحرير الشام مستخدماً الاسمين الحركيين "عبد الله عامر آغا" وأبو عامر الحلبي".

كما شغل سلسلة من المناصب الأمنية، إذ عين عام 2016 مسؤولاً أمنياً للقطاع الغربي في حلب، ثم نائباً للمسؤول الأمني لمحافظة حلب عام 2017، قبل أن يتولى مسؤولية القطاع الغربي في إدلب، ثم مدير منطقة جسر الشغور بين عامي 2019 و2020، ورئيس إدارة الرقابة والتفتيش في وزارة الداخلية بحكومة الإنقاذ بين عامي 2021 و2023.

وخلال التحضير لمعركة "ردع العدوان" تولى مسؤولية ملف "خلف الخطوط" في حلب، الذي تولى إدارة العمليات الأمنية داخل مناطق سيطرة النظام البائد وإرسال خلايا سرية، والتي كان لها دور في تحييد قادة غرفة عمليات النظام المركزية في الشمال السوري في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وما أعقب ذلك من تسريع انهيار قوات النظام في مدينة حلب.

وعقب سقوط نظام الأسد تولى قيادة جهاز الأمن العام في سوريا وفي 25 أيار/مايو 2025 عُين معاوناً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية برتبة لواء، قبل أن يصدر الرئيس أحمد الشرع في 1 شباط/فبراير 2026 المرسوم رقم (10) القاضي بتعيينه نائباً لوزير الداخلية وبموجب التعيينات الجديدة أصبح رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة.

ملهم الشنتوت معاوناً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية

وضمن الحزمة نفسها، أصدر الرئيس أحمد الشرع قراراً بتعيين ملهم الشنتوت معاوناً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية، وكان الشنتوت يشغل منصب قائد الأمن الداخلي في محافظة حماة وسط سوريا منذ 25 أيار/ مايو 2025، وبذل جهود أمنية كبيرة خلال فترة قيادته للأمن في حماة.

وكانت أعلنت وزارة الداخلية عن استحداث وتأسيس عدد من الإدارات الجديدة في إطار إعادة هيكلة شاملة للوزارة والتوجه نحو تكريس مبادئ الشفافية والمشاركة المجتمعية.

وكشف المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا عن استحداث إدارة لمكافحة الإرهاب مهمتها متابعة أي خطر إرهابي بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات، وإدارة أخرى لحرس الحدود لتأمين وحماية الحدود من أنشطة التهريب، إضافة إلى تأسيس إدارة خاصة للسجون والإصلاح بهدف تكريس العمل وفق مبادئ حقوق الإنسان، وإدارة لمكافحة الاتجار بالبشر.

اقرأ المزيد
١٩ يوليو ٢٠٢٦
وزارة العدل تنشر شهادة تتهم وسيم الأسد بالابتزاز والتهديد وإطلاق النار

نشرت وزارة العدل السورية، السبت، شهادة أولية لأحد الشهود في قضية المتهم وسيم الأسد، تضمنت اتهامات بممارسة ضغوط مالية وأمنية عليه، والتسبب باعتقاله وإجباره على دفع مئات آلاف الدولارات، قبل إطلاق النار على ساقه وتهديده لمنعه من كشف حقيقة ما جرى.

وقالت الوزارة إن نشر الشهادة يأتي ضمن سلسلة من الشهادات التي ستنشرها تباعاً، بعد الحصول على إذن المحكمة المختصة، في إطار محاكمة المتهم أمام محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بدمشق.

ضغوط لفرض شراكة وديون بلغت مئتي ألف دولار

أفاد الشاهد بأنه يعمل في مجال التخليص الجمركي والوكالات البحرية منذ أكثر من عشرين عاماً، موضحاً أن وسيم الأسد استدعاه عام 2018 إلى منطقة العريضة، وعرض عليه الدخول شريكاً في مكتب للتخليص الجمركي.

وبحسب الشهادة التي نشرتها الوزارة، رفض الشاهد العرض في البداية، قبل أن يضطر إلى الموافقة بعد تعرضه لضغوط وتهديدات بالتوقف عن العمل، إذ قال المتهم له ولشركائه: «إما أن تتوقفوا عن العمل أو تشاركوني في المكتب».

وأوضح الشاهد أن المتهم كان يجلب بضائع ويطلب تخليصها جمركياً، على أن تعود الأرباح إليه، مع تقديم وعود بتسديد المستحقات المالية في وقت لاحق. وأضاف أن المتهم بدأ بعد ذلك بطلب مبالغ مالية بصورة متكررة، وكان يطلب منه في إحدى المرات ألفي دولار، ثم يعود ليطلب ثلاثة آلاف دولار في مرة أخرى.

وأشار إلى أن هذه الطلبات استمرت على مدى سنتين أو ثلاث سنوات، حتى بلغت المبالغ التي استدانها منه وسيم الأسد نحو مئتي ألف دولار تقريباً.

وبيّن الشاهد أن منزله يقع على بعد نحو خمسة كيلومترات من منفذ العريضة الحدودي، وأن طبيعة عمله مرتبطة بصورة مباشرة بالمنفذ، مؤكداً أن المتهم كان يهدده باستمرار باستخدام الأجهزة الأمنية وبالسجن.

وأضاف أن وسيم الأسد كان يجبره على تخليص شحنات تعود إليه، قبل أن يتولى استلامها والتصرف بها ضمن معاملاته، مستفيداً من الضغوط التي كان يمارسها لمنع الشاهد من رفض تنفيذ طلباته.

اعتقال دام أربعة وثلاثين يوماً وفرض تسوية بقيمة مئتين وخمسين ألف دولار

قال الشاهد إنه قرر لاحقاً إنهاء علاقته بالمتهم والتوقف عن العمل معه، إلا أنه تعرض بعد ذلك للتهديد بالاعتقال من جانب أحد الفروع الأمنية.

ووفق إفادته، أوقفت إدارة أمن الدولة في طرطوس الشاهد بتاريخ الخامس والعشرين من تشرين الثاني عام 2021، قبل نقله إلى فرع الخطيب، حيث بقي موقوفاً مدة أربعة وثلاثين يوماً.

وأوضح أنه خضع خلال فترة توقيفه لأسئلة واتهامات تتعلق بتعامله بغير الليرة السورية، ومصدر حصوله على الدولار، مشيراً إلى أنه أكد للمحققين أن طبيعة عمله وكيلاً بحرياً تفرض عليه دفع رسوم المرافئ الخاصة بالسفن بالدولار الأمريكي حصراً، وليس بالليرة السورية.

وأضاف أنه طُلب منه خلال فترة التوقيف إجراء ما سُمي آنذاك بـ«التسوية»، إلا أنه أبلغ المسؤولين عن احتجازه بأنه لا يمتلك المال. وبحسب الشهادة، استمرت الضغوط عليه إلى أن طُلب منه دفع مبلغ قدره مئتان وخمسون ألف دولار أمريكي مقابل التسوية والإفراج عنه.

وأكد الشاهد أنه اضطر إلى دفع المبلغ المطلوب، قبل أن يُفرج عنه بتاريخ الثامن والعشرين من كانون الأول عام 2021.

إطلاق النار على ساقه وتهديده داخل المستشفى

أوضح الشاهد أنه بعد نحو أسبوع من الإفراج عنه، وتحديداً في السادس من كانون الثاني عام 2022، حضر وسيم الأسد إلى منزله برفقة عدد من مرافقيه، واصطحبه إلى منزل المتهم في ضاحية المجد بمدينة طرطوس.

وأضاف أن المتهم طلب منه دفع عشرة آلاف دولار، زاعماً أنه كان وراء إخراجه من الفرع الأمني، إلا أن الشاهد رفض دفع المبلغ، وأبلغه بأنه خرج للتو من السجن ولم يعد يمتلك أي أموال أو ممتلكات.

وتابع الشاهد أن وسيم الأسد أخرج مسدساً من عيار تسعة مليمترات، وصوبه نحوه ثم أطلق النار، ما أدى إلى إصابته في ساقه اليسرى. وأوضح أن الرصاصة دخلت من أحد جانبي الساق وخرجت من الجانب الآخر، وتسببت له بإصابة خطيرة استدعت نقله مباشرة إلى المستشفى وهو ينزف.

وبحسب الإفادة، طلب المتهم من الشاهد إبلاغ الكادر الطبي بأن إصابته ناجمة عن دخول سيخ حديد في ساقه، وليست ناتجة عن طلق ناري، كما هدده في حال كشف حقيقة الواقعة أو تقدم بشكوى ضده.

وأكد الشاهد أن الإصابة استدعت تدخلاً جراحياً، وترتب عليها عجز ما زال يعاني من آثاره، مشيراً إلى أنه لا يزال يتلقى العلاج حتى الآن.

وأضاف أنه خلال فترة وجوده في المستشفى، انتشر نحو عشرين عنصراً من مرافقي وسيم الأسد أمام أبواب المستشفى، ما حال، وفق إفادته، دون تمكنه من إبلاغ الجهات المختصة بحقيقة ما جرى أو تقديم شكوى رسمية.

وأشار إلى أنه فوجئ بعد خروجه من المستشفى بصدور قرار يمنعه من دخول أي مركز أو حرم جمركي داخل سوريا، الأمر الذي حرمه من ممارسة عمله بصورة مباشرة، واضطره إلى تكليف أشخاص آخرين بإنجاز أعمال التخليص الجمركي نيابة عنه.

وكانت محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بدمشق قد عقدت، الأربعاء الماضي، ثاني جلسات محاكمة المتهم وسيم الأسد، على خلفية اتهامه بالتورط في جرائم عدة بحق الشعب السوري خلال حقبة النظام البائد، بحضور ممثلين عن منظمات حقوقية وطنية ودولية.

 

اقرأ المزيد
١٨ يوليو ٢٠٢٦
من صيدنايا إلى القضاء.. كيف تلاحق وزارة الداخلية المتورطين بجرائم التعذيب؟

أعلنت وزارة الداخلية منذ سقوط النظام البائد، إلقاء القبض على ما لا يقل عن 13 من الضباط والسجانين والمتورطين بجرائم سجن صيدنايا والانتهاكات بحق المعتقلين، بينهم مسؤولون كبار تولوا إدارة السجن أو الإشراف على التحقيقات والشرطة العسكرية، إضافة إلى سجّانين وعناصر شاركوا في التعذيب والإعدامات الميدانية ونقل جثامين الضحايا ودفنها في مقابر جماعية.

ومن أبرز الموقوفين العميد سالم داغستاني الرئيس السابق لفرع التحقيق في إدارة المخابرات الجوية ورئيس قسم التحقيق السابق في سجن صيدنايا، والعقيد الركن ثائر حسين معاون مدير سجن صيدنايا، واللواء أكرم سلوم العبد الله قائد الشرطة العسكرية السابق، والعقيد هيثم رحال الذي تولى مهام ضابط أمن في السجن.

إلى جانب السجانين أوس سلوم الملقب بـ"عزرائيل صيدنايا"، ومحمود علي أحمد، وحسن مرعي حسن الحسين، ومحمد عماد محرز، وعلاء صالح الأحمد، كما سبق أن بثت الوزارة اعترافات لكل من حيان داوود ورمضان عيسى وماهر درويش، تضمنت إفادات عن انتهاكات وجرائم ارتُكبت داخل السجن، فيما أكدت إحالة الموقوفين إلى القضاء المختص واستمرار ملاحقة كل من يثبت تورطه في الجرائم المرتكبة بحق المعتقلين.

وتشير وزارة الداخلية أنها تتابع ملاحقة المسؤولين عن جرائم السجون والانتهاكات بحق المعتقلين وتضع ذلك في صدارة أولوياتها الأمنية، عبر سلسلة عمليات استهدفت ضباطاً وعناصر شغلوا مواقع قيادية أو تنفيذية في سجن صيدنايا وأجهزة أمنية أخرى، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص.

وشهدت الأشهر الماضية تنفيذ عمليات أمنية في دمشق وحلب واللاذقية وطرطوس وغيرها، أسفرت عن توقيف عدد من أبرز المسؤولين المتهمين بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة، وعدد من السجانين والعناصر الذين تشير التحقيقات إلى تورطهم في التعذيب والإعدامات الميدانية ونقل جثامين الضحايا ودفنها في مقابر جماعية.

وتظهر البيانات الرسمية أن العمليات اعتمدت على الرصد الاستخباراتي والمتابعة الميدانية الدقيقة، وفي بعض الحالات نُفذت أثناء اختباء المطلوبين في مناطق نائية أو خلال محاولتهم الفرار خارج البلاد عبر طرق غير شرعية.

وتشير التحقيقات الأولية التي أعلنتها وزارة الداخلية إلى اتهامات تتعلق بالإشراف على عمليات التعذيب، وتنفيذ الإعدامات داخل سجن صيدنايا، والإشراف على نقل جثامين المعتقلين الذين قضوا تحت التعذيب، فضلاً عن المشاركة في إدارة منظومة الانتهاكات داخل السجن خلال سنوات حكم النظام السابق.

وفي تصريحاتها المتكررة، تؤكد وزارة الداخلية أن حملات الملاحقة لن تتوقف عند الموقوفين الذين أُعلن عنهم، بل تستمر بحق كل من يثبت تورطه في الجرائم المرتكبة بحق المدنيين والمعتقلين، مشددة على أن الهدف هو ترسيخ العدالة وسيادة القانون، وإنصاف الضحايا وذويهم، وعدم إفلات أي متورط من المساءلة القانونية.

وتأتي هذه الجهود بالتزامن مع مطالب حقوقية وشعبية واسعة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها السجون السورية، ولا سيما سجن صيدنايا، الذي يُعد أحد أبرز رموز الاعتقال والتعذيب خلال عهد النظام البائد، في إطار مسار قضائي يهدف إلى كشف الحقيقة وملاحقة المسؤولين عن تلك الجرائم وتقديمهم إلى العدالة.

اقرأ المزيد
١٨ يوليو ٢٠٢٦
"حديث السوريين" في حمص يناقش إرث الثورة وأولويات مجلس الشعب خلال المرحلة المقبلة

شهدت مدينة حمص، يوم الجمعة 17 تموز/ يوليو انعقاد النسخة الرابعة من فعالية "حديث السوريين"، التي نظمتها جلسة "حديث الأربعاء" الحوارية في أحد المنتزهات على ضفاف نهر العاصي بحي الوعر، بمشاركة أعضاء في مجلس الشعب وناشطين ومهتمين بالشأن العام ومشاركين من مختلف المحافظات السورية.

وتناولت الجلسة محورين رئيسيين، ركز الأول على تاريخ مدينة حمص ودورها خلال الثورة السورية، وما شهدته من حصار ودمار وتهجير، وصولاً إلى عودة أبنائها للمساهمة في إعادة إعمارها، فيما ناقش المحور الثاني أولويات مجلس الشعب في المرحلة الراهنة، والتشريعات المطلوبة لدعم بناء مؤسسات الدولة والاستجابة لتطلعات السوريين.

وقال عضو مجلس الشعب وعضو اللجنة المنظمة للفعالية، نادر الصنوفي، في حديثه لوكالة سانا، إن اختيار حمص لاستضافة اللقاء جاء لما تمثله من رمزية في مسيرة الثورة السورية، موضحاً أن المشاركين أجروا جولة في أحياء المدينة القديمة للاطلاع على حجم الدمار، كما زاروا عدداً من المساجد والكنائس في رسالة تؤكد وحدة السوريين وضرورة تجاوز آثار الحرب.

وأضاف أن الفعالية تهدف إلى تعزيز التواصل بين أبناء المحافظات المختلفة، مبيناً أنها انطلقت من دير مار موسى الحبشي في النبك، ثم أقيمت في إدلب ومصياف، قبل وصولها إلى حمص، على أن تستمر في محافظات أخرى لتعزيز الحوار الوطني والتعريف بخصوصية كل منطقة.

من جانبه، أكد عضو مجلس الشعب أحمد الإسماعيل أن اللقاء وفر فرصة للاستماع إلى آراء وملاحظات المشاركين من مختلف المحافظات، معتبراً أن هذه الطروحات ستسهم في دعم عمل المجلس، خاصة في ظل الحاجة إلى تشريعات تعالج آثار المرحلة السابقة وتواكب متطلبات بناء الدولة.

بدوره، شدد المشارك جلال نوفل على أن المهمة الأساسية لمجلس الشعب تتمثل في التشريع وإقرار القوانين، مؤكداً أهمية عدم تحميل المجلس صلاحيات تتجاوز اختصاصاته، ومشيراً إلى أن الحوارات المجتمعية تساعد في تحديد أولويات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها ملف العدالة الانتقالية.

وشارك في الجولة نخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن العام من مختلف المحافظات السورية، حيث استكشفوا أحياء حمص القديمة ومعالمها التي تحمل رمزية عميقة في مسيرة الثورة السورية وتجسد محطات هامة منذ انطلاقها وصولاً إلى التحرير.

وشملت الجولة زيارة مواقع بارزة مثل مسجد الصحابي خالد بن الوليد، ومقبرة الكثيب (مقبرة الصحابة والشهداء)، ومسجد كعب الأحبار كما زار المشاركون حي بستان الديوان، وكنيسة السيدة العذراء “أم الزنار”، ودير الآباء اليسوعيين، وجامع النوري الكبير، واختتمت المسيرة بالتوجه نحو ساحة الساعة الجديدة “ساحة الاعتصام”.

وأكدت وئام بدرخان، إحدى منظمات الفعالية في مقابلة متلفزة أن أهميتها تكمن في جمع السوريين لسرد حكاية الثورة السورية في المدينة بكل مراحلها، وتوضيح سبب تسمية حمص بعاصمة الثورة وأهميتها التاريخية والجغرافية.

وأضافت أن حمص شهدت اليوم تجمعاً غير مسبوق للسوريين من جميع المحافظات، حيث اجتمع حوالي 700 شخصية سورية لأول مرة بعد التحرير، لتوحيد سرديات المدن السورية في حديث واحد وأوضحت أن كل محافظة تُختار في كل مرة لتتمكن من سرد قصتها للسوريين بعد إسقاط النظام البائد.

من جانبه، أوضح الناشط المدني خضر شرتوح من مدينة سلمية، والذي شارك في جميع فعاليات “حديث السوريين” السابقة، أن السوريين يجتمعون على بناء الدولة الوطنية التي تحتضن جميع أطياف المجتمع، مشيراً إلى التضحيات الكبيرة التي قدمتها حمص خلال الثورة السورية.

هذا وتعد جلسات "حديث الأربعاء" منصة حوارية دورية تجمع مشاركين من مختلف المحافظات لمناقشة القضايا الوطنية والمجتمعية، وتعزيز التواصل بين السوريين وتبادل الرؤى خلال مرحلة إعادة بناء البلاد وتتناول جلساته التحديات الاقتصادية، والواقع المعيشي، وسبل التمكين الاقتصادي لدعم السوريين في ظل الظروف الراهنة.

اقرأ المزيد
١٧ يوليو ٢٠٢٦
سوريا تؤكد رفض فرض التزامات إضافية بشأن "أكسيد النتروز" قبل دراسة آثارها على الدول النامية

أكدت سوريا تمسكها بضرورة اعتماد نهج علمي ومتوازن في مناقشة أي التزامات جديدة تتعلق بأكسيد النتروز (N₂O)، مشددة على رفض فرض التزامات إضافية قبل إجراء دراسة فنية ومؤسسية ومالية شاملة تقيّم آثارها المحتملة، بما يراعي خصوصية الدول النامية واحتياجاتها التنموية.

موقف سوري يدعو إلى تقييم شامل
أوضح مدير التغيرات المناخية والتوعية البيئية في وزارة الإدارة المحلية والبيئة، أنس الرحمون، خلال مشاركته في الاجتماع الثامن والأربعين للفريق العامل مفتوح العضوية لبروتوكول مونتريال (OEWG48) المنعقد في العاصمة التايلندية بانكوك، أن أي التزامات مستقبلية يجب أن تستند إلى تقييم متكامل للجوانب الاقتصادية والبيئية، بما يضمن تحقيق التوازن بين حماية البيئة ومتطلبات التنمية.

أشار الرحمون إلى أن الدول النامية، ولا سيما تلك التي يعتمد اقتصادها بصورة كبيرة على القطاع الزراعي، قد تواجه تحديات إضافية في حال فرض قيود جديدة، الأمر الذي قد ينعكس على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي، مؤكداً ضرورة أخذ هذه الاعتبارات بعين الاهتمام عند مناقشة أي مقترحات جديدة.

دعم بناء القدرات ونقل التكنولوجيا
دعا الرحمون إلى التركيز على تعزيز بناء القدرات، وتوسيع برامج نقل التكنولوجيا، وتحسين كفاءة استخدام النيتروجين، إلى جانب توفير الدعمين الفني والمالي للدول النامية، بما يمكنها من تنفيذ أي التزامات مستقبلية بصورة واقعية ومستدامة، دون الإضرار بمساراتها التنموية.

رحب الرحمون في الوقت ذاته بسحب المقترح الذي تقدم به وفد ليسوتو، مؤكداً دعم سوريا لنهج الحوار والتوافق بين الدول الأعضاء، ومساندتها للمواقف التي طرحتها كل من السعودية والبحرين وقطر ولبنان بشأن هذا الملف.

اجتماعات تبحث مستقبل التبريد المستدام
يواصل الاجتماع الثامن والأربعون للفريق العامل مفتوح العضوية لبروتوكول مونتريال، الذي تستضيفه بانكوك في مركز الأمم المتحدة للمؤتمرات، أعماله حتى يوم غد الجمعة، تحت شعار "من التزامات كيغالي إلى تقديم التبريد المستدام"، بمشاركة ممثلين عن الدول الأطراف والمنظمات الدولية المعنية.

يناقش المشاركون خلال الاجتماعات آليات خفض انبعاثات غازات التبريد، وتعزيز كفاءة الطاقة، وتسريع التحول نحو أنظمة تبريد منخفضة الانبعاثات، بما يدعم تنفيذ التزامات بروتوكول مونتريال وتعديل كيغالي، ويعزز الجهود الدولية لمواجهة تغير المناخ وتحقيق التنمية المستدامة.

ما هو أكسيد النتروز؟
يُعد أكسيد النتروز (N₂O)، المعروف أيضاً باسم "غاز الضحك" عند استخدامه في المجال الطبي، غازاً عديم اللون يُستخدم كمخدر ومسكن للألم، لا سيما في طب الأسنان والولادة، كما يدخل في بعض التطبيقات الصناعية، مثل الصناعات الغذائية ووقود بعض المحركات.

أحد أقوى غازات الاحتباس الحراري
يصنف أكسيد النتروز ضمن أقوى الغازات الدفيئة المؤثرة في تغير المناخ، إذ تفوق قدرته على حبس الحرارة في الغلاف الجوي قدرة ثاني أكسيد الكربون بنحو 270 مرة على مدى 100 عام، كما يبقى في الغلاف الجوي لأكثر من قرن، ويسهم أيضاً في استنزاف طبقة الأوزون.

أبرز مصادر الانبعاثات
تنتج معظم انبعاثات أكسيد النتروز من القطاع الزراعي، نتيجة استخدام الأسمدة النيتروجينية وروث الحيوانات، الذي يشكل المصدر الأكبر عالمياً لهذا الغاز، كما تنبعث كميات منه من بعض العمليات الصناعية، واحتراق الوقود والكتلة الحيوية، إضافة إلى محطات معالجة مياه الصرف الصحي.

سبب تحفظ سوريا
ترى سوريا أن فرض التزامات جديدة لخفض انبعاثات أكسيد النتروز قد ينعكس على استخدام الأسمدة النيتروجينية، وهو ما قد يؤثر في الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي، ولا سيما في الدول النامية التي تعتمد اقتصاداتها بصورة كبيرة على القطاع الزراعي.


بروتوكول مونتريال ودور الدول النامية

يُعد بروتوكول مونتريال، الذي اعتُمد عام 1987، أحد أنجح الاتفاقيات البيئية الدولية، إذ يهدف إلى حماية طبقة الأوزون من خلال التخلص التدريجي من المواد المستنزفة لها، قبل أن يتوسع نطاقه لاحقاً مع اعتماد تعديل كيغالي عام 2016، ليشمل خفض استخدام مركبات الهيدروفلوروكربون (HFCs) ذات الأثر الكبير في ظاهرة الاحتباس الحراري، بما يسهم في الحد من تغير المناخ وتعزيز أنظمة التبريد المستدامة.

يشكل الاجتماع الثامن والأربعون للفريق العامل مفتوح العضوية لبروتوكول مونتريال محطة تمهيدية لاجتماعات الدول الأطراف، حيث يناقش عدداً من الملفات الفنية والسياسات المتعلقة بخفض الانبعاثات وتحسين كفاءة الطاقة، إضافة إلى مقترحات تتعلق ببعض الغازات، من بينها أكسيد النتروز (N₂O)، الذي يُعد من الغازات الدفيئة ذات التأثير الكبير في الاحترار العالمي واستنزاف طبقة الأوزون بصورة غير مباشرة.

ترى العديد من الدول النامية أن أي التزامات جديدة بشأن خفض انبعاثات أكسيد النتروز ينبغي أن تستند إلى دراسات علمية واقتصادية متكاملة، نظراً لارتباط انبعاثاته بشكل رئيسي بالقطاع الزراعي واستخدام الأسمدة النيتروجينية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي إذا لم يقترن بسياسات انتقالية مناسبة ودعم مالي وتقني كافٍ.

وتؤكد الدول النامية، ومن بينها سوريا، أهمية الالتزام بمبدأ المسؤوليات المشتركة والمتباينة في الاتفاقيات البيئية الدولية، بما يضمن تحقيق الأهداف المناخية وحماية البيئة، مع مراعاة الأولويات التنموية، وتوفير التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات اللازمة لتمكين هذه الدول من الوفاء بالتزاماتها البيئية دون الإضرار باقتصاداتها أو أمنها الغذائي.

 

 

اقرأ المزيد
١٦ يوليو ٢٠٢٦
لجنة المحروقات تعتمد نشرة يومية للأسعار لتطوير آلية التسعير ومواكبة الأسواق العالمية

أعلنت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية اعتماد آلية جديدة لتسعير المشتقات النفطية، تقوم على إصدار نشرة أسعار يومية، وذلك عقب اجتماعها الذي عُقد أمس الأربعاء، في خطوة تهدف إلى تعزيز مرونة التسعير ومواكبة التغيرات في الأسواق العالمية.

مراجعة يومية للأسعار

أوضحت اللجنة، في تصريح لـ"سانا"، أن اعتماد نشرة يومية لا يعني إجراء تعديل على الأسعار بشكل يومي، وإنما يقتصر على مراجعتها بصورة مستمرة، بحيث يتم اعتماد أي تعديل فقط عندما تفرضه المتغيرات الفعلية في الأسواق العالمية.

ارتفاع الأسعار العالمية وراء التعديل

بيّنت اللجنة أن التعديل الذي أُعلن اليوم جاء نتيجة الارتفاع الذي سجلته أسعار النفط ومشتقاته في الأسواق العالمية، وما انعكس عنه من تغير في مؤشرات التسعير المعتمدة، الأمر الذي استوجب تحديث الأسعار وفق الآلية المعمول بها.

استقرار السوق وتقليل التقلبات

أكدت اللجنة أن اعتماد النشرة اليومية يهدف إلى جعل أي تعديلات مستقبلية، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، أكثر تدرجاً، بما يسهم في تعزيز استقرار السوق المحلية، والحد من الإشاعات والتوقعات المرتبطة بمواعيد تعديل الأسعار، إلى جانب ضمان استمرار توافر المشتقات النفطية للمواطنين.

نهج مؤسسي في التسعير

يأتي هذا الإجراء ضمن النهج المؤسسي الذي أعلنت عنه اللجنة في 26 حزيران الماضي، والقائم على المراجعة الدورية للأسعار وفق مؤشرات اقتصادية وفنية محدثة، بما يواكب تطورات الأسواق العالمية، ويحقق التوازن بين استدامة توفير المشتقات النفطية، ومراعاة مصالح المواطنين، ودعم استقرار الاقتصاد الوطني.

رفع مفاجئ لأسعار البنزين والمازوت.. نشرة جديدة تدخل حيز التنفيذ دون إعلان رسمي

وكانت بدأت محطات الوقود في مختلف المحافظات السورية، بعد منتصف ليل الأربعاء/الخميس، اعتماد نشرة جديدة لأسعار المحروقات تضمنت رفع أسعار البنزين والمازوت، وذلك بعد أقل من 3 أسابيع على قرار رسمي خفض أسعار المشتقات النفطية، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة بسبب توقيت القرار وغياب إعلان رسمي متزامن مع بدء تطبيقه.

وبحسب النشرة الجديدة، ارتفع سعر ليتر البنزين (أوكتان 90) إلى 14 ألف ليرة سورية قديمة بدلاً من 12,500 ليرة، كما ارتفع سعر ليتر المازوت إلى 12 ألف ليرة بدلاً من 10,700 ليرة، فيما أصبح سعر ليتر بنزين أوكتان 95 نحو 14,500 ليرة ولم تشمل التعديلات أسعار أسطوانات الغاز المنزلي أو الصناعي التي بقيت دون تغيير.

رفع جديد للمحروقات يثير التساؤلات.. أين قرار لجنة التسعير؟
ويأتي هذا الرفع بعد القرار الذي أصدرته وزارة الطاقة في 27 حزيران/يونيو الماضي، حين أقر وزير الطاقة توصيات اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، والتي تضمنت تخفيض أسعار البنزين والمازوت والغاز.

وتراوحت نسبة التخفيض حينها بين 14 و20 بالمئة، مع تأكيد الوزارة أن الخطوة جاءت استناداً إلى مراجعة للمعطيات الفنية والاقتصادية، بهدف تحقيق استقرار السوق وضمان توافر المشتقات النفطية.

وفي اليوم ذاته، أوضحت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية أن آلية التسعير الجديدة تعتمد على مراجعات دورية للأسعار وفق المتغيرات الاقتصادية، مؤكدة أن الأسعار ليست ثابتة، وإنما قابلة للتعديل صعوداً أو هبوطاً بحسب تطورات الأسواق المحلية والعالمية.

وكان وزير الطاقة محمد البشير قد أصدر في 23 حزيران/يونيو القرار رقم 844 لعام 2026، القاضي بتشكيل اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، برئاسة معاون وزير الطاقة لشؤون النفط وعضوية ممثلين عن وزارات المالية والاقتصاد والصناعة ومصرف سوريا المركزي وعدد من الجهات المختصة.

وتتولى اللجنة دراسة أسعار المشتقات النفطية والثروات المعدنية وفق مؤشرات تشمل الأسعار العالمية، وتكاليف الإنتاج والاستيراد، وسعر صرف الليرة السورية، وآليات الدعم، قبل رفع توصياتها إلى وزير الطاقة لاتخاذ القرار النهائي بشأن التسعير.

ويعد قرار رفع الأسعار الجديد أول تعديل تصاعدي منذ اعتماد اللجنة وآلية التسعير الدورية، ما يعكس استمرار ربط أسعار المحروقات بالمتغيرات الاقتصادية، في وقت يترقب فيه الشارع السوري توضيحاً رسمياً بشأن أسباب الزيادة الجديدة وانعكاساتها على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات.

وكانت أعلنت وزارة الطاقة انطلاق صهاريج توزيع 407 طلبيات من البنزين و639 طلبية من المازوت باتجاه محطات الوقود في جميع المحافظات السورية، لتوزيع كامل الكميات المقررة.

وأوضحت الوزارة أن الكميات الإجمالية المخصصة للتوزيع بلغت 9 ملايين و768 ألف لتر من البنزين و15 مليوناً و336 ألف لتر من المازوت، بإجمالي يتجاوز 25 مليون لتر من المشتقات النفطية.

وأكدت الوزارة أنها عملت، منذ بداية الازدحام على محطات الوقود، بالتنسيق مع الشركات والمؤسسات المعنية بقطاع المحروقات، على زيادة كميات التزويد وتسريع عمليات النقل والتوزيع وتكثيفها لضمان وصول الإمدادات إلى مختلف المحافظات.

وأشارت الوزارة إلى أن الإجراءات المتخذة أسهمت في انخفاض الازدحام بشكل كبير وعودة الحركة إلى طبيعتها في معظم المناطق، مع استمرار عمليات تزويد محطات الوقود وتوزيع المشتقات النفطية.

وفق وقت سابق أوضح وزير الطاقة أن الازدحام الذي شهدته محطات الوقود خلال الفترة الماضية نتج عن استبعاد شحنة بنزين غير مطابقة للمواصفات، إلى جانب تراجع استجرار بعض المحطات للوقود قبيل قرار تخفيض الأسعار تجنباً للخسائر، وإحجام عدد من المواطنين عن التعبئة انتظاراً للأسعار الجديدة.


وأشار إلى أن الطلب المؤجل ظهر دفعة واحدة بعد صدور قرار التخفيض، ما تسبب بارتفاع غير مسبوق في الطلب، بالتزامن مع استغلال بعض المتاجرين بالأزمات للوضع القائم وأكد أن الوزارة ضاعفت كميات التزويد، وسرّعت عمليات النقل والتوزيع، وعززت الرقابة على المحطات والمستودعات

اقرأ المزيد
١٦ يوليو ٢٠٢٦
قيادي بارز في جيش النظام البائد.. معلومات عن توقيف اللواء "سهيل أسعد"

أفادت معلومات من مصادر متقاطعة بأن قوى الأمن الداخلي نفذت عملية أمنية نوعية استندت إلى عمليات رصد ومتابعة دقيقة، أسفرت عن توقيف اللواء السابق سهيل فياض أسعد، أحد أبرز الضباط الذين شغلوا مواقع قيادية في المؤسسة العسكرية التابعة للنظام البائد.

وبحسب المعلومات المتوفرة التي تأكدت شبكة شام الإخبارية من صحتها فإن عملية التوقيف جاءت ضمن إجراءات تستهدف شخصيات عسكرية وأمنية ارتبطت بمواقع قيادية خلال سنوات حكم النظام البائد، حيث يخضع أسعد للتحقيق بصفته أحد المسؤولين السابقين في بنية القيادة العسكرية.

وتشير السجلات العسكرية إلى أن سهيل فياض أسعد، المنحدر من قرية شين بريف حمص الغربي، تولى عدداً من المناصب القيادية داخل جيش النظام البائد، أبرزها قيادة اللواء 132 مشاة في محافظة درعا، ورئاسة أركان الفرقة الخامسة، وصولاً إلى قيادة الفرقة الخامسة ثم قيادة الفيلق الأول في المنطقة الجنوبية.

وبحسب التسلسل الوظيفي، كُلف أسعد في منتصف عام 2013 بمنصب قائد أركان اللواء 132 مشاة في درعا المحطة، قبل أن يتولى قيادة اللواء ذاته بين عامي 2014 و2017 وفي عام 2017، عُين رئيساً لأركان الفرقة الخامسة في مدينة إزرع بريف درعا، واستمر في هذا المنصب حتى عام 2018، قبل أن يتولى لاحقاً قيادة الفرقة الخامسة دبابات في منتصف عام 2021، وهو المنصب الذي شغله حتى انتقاله إلى قيادة الفيلق الأول.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2022، عين النظام البائد اللواء سهيل فياض أسعد قائداً للفيلق الأول ورئيساً للجنة الأمنية والعسكرية في المنطقة الجنوبية، خلفاً للواء إبراهيم خليفة، ضمن تغييرات أجرتها قيادة جيش النظام على مواقعها القيادية.

ويعد الفيلق الأول أحد أبرز تشكيلات القوات البرية التابعة للنظام البائد، وكان ينتشر بشكل أساسي في المنطقة الجنوبية، حيث ارتبط منصب قائد الفيلق برئاسة اللجنة الأمنية والعسكرية المسؤولة عن إدارة الملفات العسكرية والأمنية في محافظات الجنوب السوري.

وخلال مسيرته العسكرية، ارتبط اسم أسعد بالعمليات العسكرية التي شهدتها مناطق عدة، إذ تشير تقارير سابقة إلى مشاركته في العمليات العسكرية في درعا وحماة، إضافة إلى عمليات عسكرية في مناطق أخرى، وسط اتهامات وجهت إليه بالمسؤولية عن انتهاكات وعمليات قتل بحق مدنيين خلال فترة عمله ضمن قيادات جيش النظام البائد.

كما ورد اسمه ضمن سياق التغييرات العسكرية التي أجراها النظام البائد خلال السنوات الأخيرة من حكمه، حيث سبق أن عُين خلفاً لمسؤولين عسكريين في مواقع أمنية وعسكرية حساسة، بينها رئاسة اللجان الأمنية والعسكرية في عدد من المحافظات.

وتأتي عملية توقيف سهيل فياض أسعد ضمن سلسلة إجراءات تستهدف شخصيات عسكرية وأمنية بارزة في عهد النظام البائد، وسط مساعٍ لملاحقة المتورطين في الانتهاكات والجرائم التي ارتُكبت بحق السوريين خلال سنوات الحرب.

وكانت أعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض على عدد من الشخصيات العسكرية والأمنية والمسؤولين السابقين المتهمين بالتورط في انتهاكات وجرائم بحق السوريين خلال عهد النظام البائد، وذلك ضمن سلسلة بطاقات جنائية رسمية نشرتها عبر منصاتها الإعلامية.

وضمت القائمة محمد الشعار وزير الداخلية السابق، وأمجد يوسف المساعد أول والمتهم الأول بارتكاب مجزرة حي التضامن، وعاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا، وعدنان عبود حلوة أحد أبرز المسؤولين عن الهجوم الكيميائي على الغوطة الشرقية، ووسيم الأسد، ووجيه علي العبد الله اللواء السابق ومدير مكتب الشؤون العسكرية لدى بشار الأسد، وتركي مخلف العمر (تركي البوحمد) قائد ميليشيا "قوات مقاتلي العشائر" التابعة للأمن العسكري.

كما شملت اللواء الطيار رياض عبد الله يوسف قائد مطار الضمير العسكري السابق، وشجاع إبراهيم القيادي السابق في ميليشيا "فوج الطراميح"، وسامي أوبري أحد قادة ميليشيا "الدفاع الوطني" في حلب، والوضاح سهيل إسماعيل أحد قادة المجموعات الخارجة عن القانون، ورامي منير إسماعيل العميد السابق ورئيس فرع المخابرات الجوية، ورياض حمدو الشحادة العميد السابق في جهاز الأمن السياسي.

وضمت القوائم أيضاً تيسير عثمان محفوظ مسؤول المداهمات في الفرع 215 التابع للاستخبارات العسكرية، وسالم نورس داغستاني العميد ورئيس فرع التحقيق في المخابرات الجوية، ونزار شاهين شاهين العقيد وقائد كتيبة المدفعية، وآمر يوسف الحسن العميد السابق وقائد العمليات الميدانية في فرع أمن الدولة بمحافظة اللاذقية، ودعاس حسين علي العميد ورئيس فرع أمن الدولة في محافظة دير الزور، وسالم اسكندر رئيس مفرزة أمن الدولة في مدينة الصنمين، ومحمد عماد محرز أحد العناصر الأمنية السابقين في سجن صيدنايا العسكري.

وتضمنت القائمة كذلك ميزر صوان اللواء الطيار السابق، وخردل أحمد ديوب العميد الركن ورئيس فرع المخابرات الجوية في درعا سابقاً، وحمزة محمد الياسين العميد الطيار السابق، وعماد نفوري اللواء الطيار ومدير إدارة العمليات الجوية سابقاً، وراتب فهد الحسين رئيس مفرزة الأمن العسكري في مدينة محردة، وبشار ميهوب، وتيسير عبد الحميد العميد السابق في جهاز المخابرات الجوية.

وشملت أيضاً موفق نظير حيدر اللواء السابق وقائد الفرقة الثالثة دبابات، وعامر إبراهيم العشي اللواء ومسؤول فرع المعلومات في المخابرات الجوية سابقاً، وراتب علي غانم العميد السابق ومعاون رئيس فرع سعسع في الأمن العسكري، وغيث سليمان شاهين العميد الركن، وطلال محسن علي العميد الركن ورئيس فرع سعسع في الأمن العسكري، ومحمد محسن نيوف اللواء ورئيس أركان الفرقة 11 وقائد الفرقة 18 دبابات سابقاً، وعبد الوهاب عثمان اللواء في القوى الجوية وقائد "المقر الموحد الشمالي" سابقاً.

كما ضمت جايز حمود الموسى اللواء الطيار وقائد أركان القوى الجوية سابقاً، ونائف صالح درغام اللواء والنائب العام العسكري السابق، وسهيل فجر حسن اللواء الركن، وآصف رفعت سالم العقيد، وأكرم سلوم العبد الله اللواء وقائد الشرطة العسكرية السورية سابقاً، وإبراهيم محلا اللواء الركن ورئيس أركان الفرقة 22 العسكرية، وواصل العويد اللواء السابق ونائب رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش السوري.

هذا وسبق أن أعلنت وزارة الداخلية أيضا توقيف منذر الجزائري، وأسعد شريف عباس، وفياض الغانم قائد ميليشيا "صقور الرقة"، ونمير بديع الأسد، وخالد عثمان، وبشار محفوظ، وقصي وجيه إبراهيم العقيد السابق وقائد ما عُرف بـ"كتيبة الجبل".

وخلال الأسابيع الأخيرة، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن سلسلة عمليات أمنية نوعية أسفرت عن توقيف عدد من أبرز المتورطين في الجرائم والانتهاكات خلال عهد النظام البائد، بينهم قيادات عسكرية وأمنية وشخصيات مرتبطة بتشكيلات وميليشيات مسلحة.

وشملت التوقيفات كلاً من اللواء السابق سهيل فياض أسعد، أحد قادة جيش النظام البائد، واللواء رفيق أحمد كلثوم، الذي شغل مناصب قيادية في المؤسسة العسكرية، إضافة إلى اللواء علي صالح ذياب الرئيس السابق لفرع الأمن العسكري في القامشلي، والعقيد أحمد حبيب علي المتهم بملف الأسلحة الكيميائية، إلى جانب العقيد هيثم رحال الذي شغل منصباً أمنياً في سجن صيدنايا العسكري.

كما أعلنت الوزارة توقيف المدعو عبد الإله إسماعيل الحمد المرتبط بقيادة تشكيل عسكري ضمن ميليشيا "لواء القدس"، والمدعو يوسف أحمد خالد المتهم بالمشاركة في عمليات عسكرية وانتهاكات بحق المدنيين، إضافة إلى العميد السابق في الحرس الجمهوري يوسف حبيب، والمدعو عدنان رياض حمادة الملقب بـ"ابن البيك"، المرتبط بالفرقة الرابعة.

وتأتي هذه العمليات ضمن حملة متواصلة لملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة بحق السوريين، حيث تؤكد وزارة الداخلية استمرار إجراءات البحث والتحري وجمع الأدلة، تمهيداً لإحالة الموقوفين إلى القضاء المختص للنظر في التهم الموجهة إليهم واتخاذ الإجراءات القانونية وفق الأصول.

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٢١ أكتوبر ٢٠٢٦
رموز الثورة السورية.. احترام التضحيات وحماية الذاكرة الوطنية
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١٨ أكتوبر ٢٠٢٦
الخبرة لا تمنح المسؤول حصانة من المحاسبة.. يوسف قبلاوي نموذجاً
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٦ أكتوبر ٢٠٢٦
مواجهة خطاب الكراهية في سوريا.. كيف نوازن بين حرية التعبير والمسؤولية عن المحتوى؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٤ أكتوبر ٢٠٢٦
بين العقيدة والمصلحة.. هل تحكم الرواية الدينية الإسرائيلية مسار التفاوض مع سوريا؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
ماذا قدمت «الممانعة» لسوريا؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
التفاهم لا يعني التطبيع.. لماذا تحتاج سوريا إلى تحييد الجبهة الإسرائيلية في مرحلة إعادة البناء؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
العدالة فوق الجميع.. قضية محمد غميرة تختبر جدية الدولة في محاسبة التجاوزات الأمنية
أحمد نور الرسلان