جهود مستمرة وتحديات قائمة..حملات رقابية لضبط الأسواق السورية 
جهود مستمرة وتحديات قائمة..حملات رقابية لضبط الأسواق السورية 
● محليات ١٩ يوليو ٢٠٢٦

جهود مستمرة وتحديات قائمة..حملات رقابية لضبط الأسواق السورية

صعدت الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك خلال الأيام الأخيرة من وتيرة أعمالها الرقابية في مختلف المحافظات السورية، ضمن خطة تستهدف تعزيز الرقابة على الأسواق، وضبط المخالفات التموينية والصحية، وتحسين جودة السلع والخدمات، وضمان وصول المواد الأساسية للمواطنين وفق المواصفات والأسعار المعتمدة.

وشملت الحملات محافظات دمشق، وحمص، وحماة، وطرطوس، والرقة، ودير الزور، وتنوعت بين مداهمات ميدانية، وتنظيم ضبوط تموينية، ومصادرة مواد مخالفة، ومتابعة عمل الأفران، وإعادة تأهيل منشآت خدمية، في وقت يؤكد فيه مواطنون وتجار أهمية استمرار هذه الجهود مع توسيعها لتشمل الأرياف التي ما تزال تعاني من ضعف الرقابة مقارنة بالمدن.

في أبرز الإجراءات، أعلنت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دير الزور فسخ عقد استثمار فرن التبني بعد تداول مقاطع مصورة أظهرت مخالفات داخل المنشأة.

وأوضح مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دير الزور خليل الصالح أن المديرية تحركت فوراً للتحقق من مدى الالتزام بالشروط الصحية، ونفذت جولات ميدانية أسفرت عن تنظيم ضبوط تموينية بحق المستثمر وإحالته إلى الجهات المختصة.

وأكد الصالح أن المديرية بدأت استكمال الإجراءات القانونية والإدارية لتعيين مستثمر جديد، بما يضمن الالتزام بالمعايير الصحية والفنية واستمرار إنتاج الخبز وتأمينه للمواطنين دون انقطاع.

وفي محافظة حمص، كثفت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك حملاتها الميدانية عبر فرق رقابية، بينها فرق نسائية، استهدفت محال بيع الألبسة والإكسسوارات ومواد التجميل والأسواق التجارية.

وأوضح مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حمص وائل برغل أن الجولات ركزت على التأكد من صلاحية المواد، ووجود الفواتير النظامية، والإعلان الواضح عن الأسعار بالليرتين القديمة والجديدة، إضافة إلى تطبيق القوانين الناظمة للأسواق.

وأشار برغل إلى أن المديرية لا تكتفي بتنظيم الضبوط بحق المخالفين، بل تعتمد أيضاً مبدأ تشجيع الفعاليات التجارية الملتزمة والإشادة بها، بما يسهم في رفع مستوى الالتزام الطوعي داخل الأسواق.

كما بحث برغل مع مدير فرع المؤسسة السورية للتجارة في حمص عبد الله الزرزور آليات تطوير الأداء وتعزيز التنسيق بين مختلف الأقسام، بما يرفع الجاهزية التشغيلية ويحسن الخدمات المقدمة للمواطنين.

وفي محافظة الرقة، واصلت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك حملاتها لليوم الثاني على التوالي على الأفران العامة في المدينة وريفها.

وأسفرت الجولات عن ضبط أربعة أكياس من الدقيق التمويني كانت معدة للبيع بصورة مخالفة داخل عدد من المحال التجارية، حيث تمت مصادرتها واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

كما نظمت الدوريات أكثر من 14 ضبطاً تموينياً بحق أفران مخالفة بسبب إنتاج خبز سيئ الصنع، وعدم الالتزام بالنظافة، ومخالفة مواصفات الرغيف، وعدم التقيد بالتكييس ومواعيد التشغيل.

ودعت المديرية المواطنين إلى الإبلاغ عن أي حالات اتجار غير مشروع بالدقيق التمويني أو أي مخالفات تتعلق بالأفران.

وفي طرطوس، نفذت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك جولة رقابية في حي الرادار، أسفرت عن ضبط مواد غذائية منتهية الصلاحية وأخرى مخالفة للشروط الصحية، مع تنظيم الضبوط العدلية اللازمة بحق المخالفين.

كما بدأت المديرية تطبيق نظام رمز الاستجابة السريعة (QR) ضمن إجراءات تطوير العمل الرقابي، بهدف تسريع عمليات التحقق والمتابعة وتحسين كفاءة الرقابة التموينية.

وفي محافظة حماة، ركزت دوريات التجارة الداخلية خلال جولاتها على الأسواق وريف المحافظة على التحقق من التزام أصحاب الفعاليات التجارية بإعلان الأسعار، ولا سيما محال بيع الخضروات واللحوم والحلويات، إلى جانب متابعة تطبيق الأنظمة والتعليمات التموينية.

وقال أحمد البوشي، أحد تجار سوق المسقوف في حمص، في تصريح خاص لشبكة شام، إن الحملات التموينية الأخيرة دفعت معظم التجار إلى الالتزام بإعلان الأسعار وإبراز الفواتير النظامية، مشيراً إلى أن استمرار الرقابة يسهم في تحقيق منافسة عادلة بين التجار ويحد من المخالفات.

من جانبه، أوضح يزن العماوي، صاحب متجر في حي الحاضر بمدينة حماة، أن الجولات الرقابية أسهمت في رفع مستوى الانضباط داخل الأسواق، إلا أنه طالب بزيادة عدد الدوريات، خاصة خلال فترات الذروة والأسواق الشعبية.

وقالت هدى نشواتي، وهي متسوقة من العاصمة دمشق، إن الحملات التموينية انعكست إيجاباً على التزام عدد كبير من المحال بإعلان الأسعار، لكنها شددت على ضرورة تكثيف الرقابة على جودة المواد الغذائية ومنع الغش التجاري.

أما خالد الإسماعيل وهو متسوق من مدينة حلب، فأكد أن الرقابة داخل المدن أصبحت أكثر حضوراً، إلا أن القرى والأرياف ما تزال بحاجة إلى جولات أكثر كثافة، مشيراً إلى أن الشكاوى الواردة من سكان الريف تتركز حول ضعف الرقابة التموينية مقارنة بالمراكز الحضرية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الرقابة التموينية تمثل أحد عناصر حماية المستهلك، إلا أنها وحدها لا تكفي لتحقيق استقرار دائم للأسواق، في ظل استمرار تأثير تقلبات سعر الصرف على تكاليف الإنتاج والأسعار.

وكان الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، قد أكد أن حماية المنتج المحلي والمستهلك تتطلب حزمة متكاملة من السياسات النقدية والتجارية والإنتاجية، إلى جانب مكافحة الاحتكار، وتشجيع الإنتاج المحلي، وبناء الثقة بالسوق، بما يحد من انعكاسات تقلبات سعر الصرف على الأسعار.

وتعكس الحملات الأخيرة توجهاً حكومياً لتكثيف الرقابة على الأسواق، ورفع مستوى الالتزام بالأنظمة التموينية والصحية، وضبط المخالفات المتعلقة بالغذاء والخبز والأسعار، غير أن استمرار هذه النتائج يبقى مرهوناً بديمومة الجولات، وسرعة معالجة الشكاوى، وتوسيع الرقابة إلى المناطق الريفية، بما يضمن حماية المستهلك وتحقيق المنافسة العادلة بين الفعاليات التجارية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ