وزارة الأشغال العامة والإسكان تصدر بياناً توضح فيه ملف الأراضي المستملكة والمشاريع العمرانية الجديدة
وزارة الأشغال العامة والإسكان تصدر بياناً توضح فيه ملف الأراضي المستملكة والمشاريع العمرانية الجديدة
● اقتصاد ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦

وزارة الأشغال العامة والإسكان تصدر بياناً توضح فيه ملف الأراضي المستملكة والمشاريع العمرانية الجديدة

أصدرت وزارة الأشغال العامة والإسكان، اليوم الاثنين، بياناً أوضحت فيه ما يتعلق بالأراضي المستملكة والمشاريع العمرانية الجديدة، رداً على ما تداولته بعض المنصات ومواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، والذي وصفته الوزارة بأنه معلومات مجتزأة وتصوير لبعض الوقائع على أنها بيع لأراضي المواطنين أو تخلي عن حقوقهم.

الاستملاك القانوني وضمان حقوق أصحاب الأراضي

بيّنت الوزارة أن الاستملاك أداة قانونية وشرعية تعتمدها الدول لتنفيذ مشاريع المنفعة العامة، بما في ذلك الطرق والمدارس والمستشفيات والبنية التحتية والمدن والمشاريع السكنية، موضحة أنه لا يكون مشروعاً إلا لتحقيق منفعة عامة ووفق القانون وبمقابل التعويض المقرر، مع ضمان حق المتضرر في الاعتراض والمراجعة.

وأكدت أن وجود اعتراض على حالة محددة لا يعني بطلان الاستملاك كأداة قانونية، ولا يلغي جميع القرارات والإجراءات المتخذة بموجبه، مشيرة إلى أن غالبية قرارات الاستملاك محل النقاش صدرت قبل عقود، وانتقلت بموجبها الأراضي إلى الجهات العامة، فيما أودعت بدلات الاستملاك وفق الإجراءات المعتمدة، وصُرف منها ما تثبته السجلات والوثائق الرسمية.

وأضافت الوزارة أن عدداً من أصحاب الأراضي استفادوا من تخصيصات وأولويات لشراء مقاسم أو حصص طابقية، مؤكدة أن الحالات ليست متماثلة، وأن أي ادعاء بوجود حق أو خطأ في عقار محدد يُحسم بالاستناد إلى الوثائق والسجلات العقارية وإثباتات الإيداع والقبض وانتقال الملكية.

وأوضحت أن تأخر تنفيذ بعض المشاريع، بسبب فساد النظام البائد ثم سنوات الثورة والحرب وعدم الاستقرار، لا يؤدي وحده إلى زوال الاستملاك أو عودة الملكية تلقائياً ما دامت المنفعة العامة قائمة، مشيرة إلى عدم صحة مقارنة قيمة الأرض وقت الاستملاك بقيمتها بعد عقود من التنظيم والتخطيط وشق الطرق وتأمين المرافق والخدمات والإنفاق العام، إذ إن جزءاً من الزيادة في القيمة نتج عن أعمال التخطيط والتوسع العمراني.

المشاريع العمرانية الجديدة وآليات الشراكة الاستثمارية

وفيما يتعلق بالمشاريع العمرانية الجديدة، أكدت الوزارة أنها ليست مجرد بيع لأراضي الدولة، ولا استثماراً بحتاً أو إسكاناً لفئة واحدة، موضحة أن إقامة التجمعات العمرانية تُعد من مشروعات المنفعة العامة، وتشمل بطبيعتها أنماطاً متعددة من السكن والمشاريع والخدمات والمرافق، بما في ذلك المكونات الاستثمارية والتجارية والخدمية اللازمة لتحقيق التكامل العمراني والاستدامة الاقتصادية للمشروع.

كما أوضحت أن المؤسسة العامة للإسكان تملك، وفق القوانين والأنظمة النافذة، صلاحية تنفيذ مشاريعها بصورة مباشرة أو من خلال الشراكة مع الغير، بما في ذلك المطورون والمستثمرون، متى كان ذلك في إطار تحقيق غاياتها في إقامة التجمعات العمرانية والمشاريع السكنية وتطويرها.

وبحسب البيان، فإن وجود مكونات استثمارية ضمن المشروع أو تنفيذه بالشراكة لا يغير بذاته من الغاية العامة للمشروع، ولا يعني التخلي عن دور المؤسسة أو التصرف بالأرض خارج الأهداف التي خصصت لها، إذ تدخل الأرض ضمن نموذج شراكة تحفظ فيه الجهة العامة حقوقها وحصتها وعوائدها، مقابل تنفيذ السكن والبنية التحتية والمرافق والخدمات وتوفير فرص العمل.

وأشارت الوزارة إلى أن حصة الدولة وعوائدها تسهم في تعزيز قدرتها على استكمال المشاريع السكنية ودعم السكن الميسر والاجتماعي وبرامج ذوي الدخل المحدود والفئات الأكثر حاجة، مؤكدة أن العمل في المشاريع العمرانية يجري استناداً إلى القوانين والأنظمة النافذة وقرارات الاستملاك والسجلات العقارية والمخططات المصدقة، وليس بوضع اليد أو خارج إطار المؤسسات.

وأكدت أنه لا يجوز اعتبار تنفيذ مشروع عمراني أو سكني بصورة مباشرة أو بالشراكة مع الغير على أرض انتقلت ملكيتها قانوناً إلى الجهة العامة تعدياً على الملكية لمجرد وجود اعتراض عليها، كما لا يجوز في المقابل تجاهل أي حق فردي يثبته القضاء أو تؤيده الوثائق الرسمية.

سيادة القانون وحق المواطنين في المطالبة بحقوقهم

وشددت الوزارة على أن سوريا الجديدة دولة قانون ومؤسسات، وأن الحقوق لا تثبت بالشعارات أو بتعطيل العمل، كما لا تسقط بمجرد وجود مشروع استثماري، وإنما تُحسم وفق الوثائق والقانون ومن خلال الجهات المختصة، معتبرة أن سيادة القانون تحمي المواطن صاحب الحق، وتحمي في الوقت نفسه أملاك الدولة والمصلحة العامة والمشاريع التي يحتاج إليها المجتمع.

وفي السياق ذاته، أكدت الوزارة احترامها حق المواطنين في التعبير السلمي والمطالبة بحقوقهم، إلا أن إيقاف الآليات أو تعطيل الطرق ومواقع العمل أو الإضرار بالممتلكات لا يشكل سنداً قانونياً للملكية ولا يجوز أن يحل محل المؤسسات والقضاء، مشيرة إلى أن وجود مطالبة فردية لا يبرر تعطيل مشروع يخدم عدداً من الأسر، كما أن حجم المشروع لا يلغي أي حق فردي ثابت ومؤيد بالوثائق.

ودعت الوزارة وسائل الإعلام والمنصات إلى تحري الدقة والتمييز بين الادعاء والحق المثبت، وبين الاستملاك القانوني والاستيلاء، وبين بيع الأرض وتطويرها بالشراكة، مؤكدة أن حماية الملكية الخاصة وصون أملاك الدولة وحق المجتمع في السكن والتنمية واجبات متكاملة.

مكتب مشترك لاستقبال الشكاوى والاعتراضات في ريف دمشق

وفي إطار معالجة الاعتراضات، أعلنت الوزارة التنسيق مع محافظة ريف دمشق لتشكيل مكتب مشترك لاستقبال الشكاوى وتلقي الوثائق والاعتراضات ودراستها وفق الأصول القانونية، موضحة أن تقديم الطلب أو دراسته لا يرتب إقراراً مسبقاً بصحته أو بنتيجته.

واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن حماية حقوق المواطنين وصون أملاك الدولة وتحقيق المصلحة العامة واجبات متكاملة لا تتعارض فيما بينها، وأن الحق الثابت تحميه الوثائق والقضاء، فيما تحمي القوانين والأنظمة المشاريع الوطنية، مشددة على أن العدالة لا تتحقق بإهدار حق فردي أو تعطيل حق المجتمع في السكن والتنمية.

ويأتي بيان الوزارة عقب تصاعد الجدل والاعتراضات على ملف الأراضي المستملكة والمشاريع العمرانية الجديدة، ولا سيما في ضاحية قدسيا بريف دمشق، حيث طالب ملاكون بحسم أوضاع الأراضي وتسوية حقوق أصحابها قبل تنفيذ مشاريع جديدة، بالتزامن مع حديث المؤسسة العامة للإسكان عن إعادة فتح باب التعويض بالبدل العيني لبعض المستحقين.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ