من الانتقاد إلى التشهير الإلكتروني.. متى يتحول النشر إلى مسؤولية قانونية؟
من الانتقاد إلى التشهير الإلكتروني.. متى يتحول النشر إلى مسؤولية قانونية؟
● مجتمع ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦

من الانتقاد إلى التشهير الإلكتروني.. متى يتحول النشر إلى مسؤولية قانونية؟

وسّعت منصات التواصل وتطبيقات المراسلة مساحة التعبير والنقاش، لكنها جعلت في الوقت نفسه نشر الاتهامات والمعلومات والصور المتعلقة بالآخرين أكثر سهولة وسرعة، ما قد ينقل بعض المنشورات من دائرة الانتقاد وإبداء الرأي إلى التشهير أو المساس بالخصوصية وما قد يترتب عليه من مسؤولية قانونية.

ولا تتوقف المسألة عند كاتب المنشور أو الرسالة الأصلية، إذ يثير تداول المحتوى وإعادة إرساله عبر مجموعات «واتساب» و«تلغرام» أسئلة حول مسؤولية من يشارك في نشره، إلى جانب أهمية الأدلة الرقمية، ولا سيما لقطات الشاشة والمحادثات الأصلية، عند اللجوء إلى الإجراءات القانونية.

متى يصبح المحتوى تشهيراً؟

قال المحامي في نقابة المحامين بإدلب محمد معتز العلي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن التشهير الإلكتروني يعد من الجرائم المعلوماتية التي ترتكب عبر الشبكة، وقد يتمثل في نشر كلام أو اتهامات بحق شخص عبر منصات التواصل أو مجموعات المراسلة بما يمس كرامته أو حقوقه.

وأوضح أن المسؤولية قد ترتبط بمشاركة محتوى يمس كرامة الشخص أو خصوصيته، أو إسناد وقائع كاذبة أو محرفة إليه بقصد الإساءة، مشيراً إلى أن القضية لا تتوقف بالضرورة على كون المعلومات المنشورة كاذبة.

وبحسب العلي، فإن نشر معلومات أو صور صحيحة تتعلق بالحياة الخاصة لشخص دون إذنه وبقصد الإساءة إليه قد يثير أيضاً مسؤولية قانونية بسبب المساس بالخصوصية.

أين ينتهي الانتقاد وتبدأ الإساءة؟

فرق العلي بين انتقاد الأداء وبين استهداف الشخص، موضحاً أن الانتقاد وإبداء الرأي يمكن أن يتناولا طريقة إدارة الموظف ونتائج عمله وأداءه الوظيفي بصورة عامة.

أما عندما ينتقل المحتوى، بحسب توضيحه، إلى الحياة الشخصية أو العائلية، أو يتضمن عبارات تمس الشرف والكرامة بأسلوب مسيء، فإن القضية تنتقل إلى مساحة قانونية مختلفة عن مجرد مناقشة الأداء أو توجيه النقد.

ويجعل هذا التمييز مضمون المنشور وطريقة صياغته وطبيعة المعلومات التي يتناولها عناصر مهمة عند النظر في كل حالة، بدلاً من اعتبار كل انتقاد تشهيراً أو كل منشور محمياً بمجرد وصفه بأنه رأي.

هل تكفي لقطة الشاشة لإثبات الواقعة؟

أشار العلي إلى أن لقطات الشاشة يمكن أن تشكل دليلاً مهماً في الجرائم الإلكترونية، ولا سيما عندما تكون مدعومة بالمحادثة الأصلية الموجودة على الهاتف.

وأوضح أن الاعتماد على لقطة شاشة منفردة قد يكون أضعف من الناحية الإثباتية نظراً لإمكانية تعديل الصور رقمياً، بينما تزداد حجيتها، وفق حديثه، عند وجود المحادثة الأصلية وإخضاع الأدلة للفحص والخبرة الفنية.

ونصح في حال التعرض لجريمة إلكترونية بتوثيق المحتوى من خلال لقطات الشاشة وتسجيل الفيديو، مع الاحتفاظ بالأدلة الأصلية وعدم الاكتفاء بصورة منفصلة عن مصدرها.

ماذا يفعل المتضرر؟

بين العلي أن الخطوة الأولى تتمثل في توثيق الواقعة والأدلة الرقمية المرتبطة بها، من خلال صور الشاشة أو تسجيل الفيديو، وحفظها على وسيط إلكتروني مثل قرص أو ذاكرة تخزين.

وأضاف أن المتضرر يستطيع بعد ذلك التوجه إلى النيابة العامة وتقديم معروض يتضمن موضوع الشكوى، مثل القدح أو الذم أو التشهير عبر الشبكة، وإرفاق الأدلة المتاحة به.

وأوضح أن المعروض يحال بعد ذلك إلى قسم الجرائم الإلكترونية في فرع المباحث الجنائية لإجراء الفحص الفني والتحقيق، قبل موافاة النيابة العامة بالنتائج لاتخاذ المقتضى القانوني.

إعادة النشر قد تحمل مسؤولية أيضاً

أكد العلي أن المسؤولية لا تقتصر، وفق القانون السوري رقم 20 لعام 2022، على الشخص الذي أنشأ المحتوى للمرة الأولى، مشيراً إلى أن المادة 35 تنص على أن «إعادة النشر على الشبكة تعادل النشر الفعلي في معرض تحديد الجرم والعقوبة».

وبحسب تفسيره، فإن إعادة إرسال محتوى يتضمن ذماً أو قدحاً أو انتهاكاً لحرمة الحياة الخاصة قد ترتب مسؤولية على من أعاد نشره، حتى عندما لا يكون هو صاحب الرسالة الأصلية.

ويعني ذلك، وفق حديثه، أن استخدام خاصية إعادة الإرسال أو «Forward» لا يجعل الشخص بعيداً تلقائياً عن المسؤولية لمجرد أنه لم يكتب المحتوى بنفسه، إذ ينظر أيضاً إلى دوره في إعادة تداوله ونشره.

المحتوى والسياق يحددان المسؤولية

أوضح العلي أن النظر في المحتوى الإلكتروني لا يرتبط بالمنصة المستخدمة وحدها، وإنما بطبيعة الفعل ومضمون المادة المنشورة والظروف المحيطة بها، وما إذا كان استخدام المنصة قد تجاوز التعبير عن الرأي إلى المساس بحقوق الآخرين.

وتختلف كل واقعة عن الأخرى تبعاً لمضمون المنشور وطريقة تداوله ودور الأطراف في نشره أو إعادة مشاركته، إلى جانب الأدلة الرقمية المتاحة وما تكشفه إجراءات الفحص والتحقيق.

ولا يعني الانتقال بالنقاش إلى الفضاء الرقمي غياب المسؤولية عن المحتوى المتداول، كما أن توجيه الانتقاد لا يعني بذاته وقوع التشهير، ليبقى التمييز بينهما مرتبطاً بطبيعة المحتوى والسياق والأدلة والوقائع التي تخضع للفحص ضمن الإجراءات القانونية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ