دير الزور تحيي الذكرى الـ 14 لمجزرة الجورة والقصور بفعاليات رسمية وشعبية واسعة
دير الزور تحيي الذكرى الـ 14 لمجزرة الجورة والقصور بفعاليات رسمية وشعبية واسعة
● محليات ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦

دير الزور تحيي الذكرى الـ 14 لمجزرة الجورة والقصور بفعاليات رسمية وشعبية واسعة

أقامت محافظة دير الزور فعالية مركزية في ساحة السبع بحرات بمدينة دير الزور لإحياء الذكرى السنوية الرابعة عشرة لمجزرة حيّي الجورة والقصور، بحضور محافظ دير الزور السيد زياد العايش، وأهالي الضحايا، ومسؤولين في المحافظة، وهيئة العدالة الانتقالية، حيث شهدت الفعالية توافداً شعبياً ورسمياً كبيراً تأكيداً على عهد الوفاء ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب وتحقيق العدالة.

وتضمنت الفعاليات إلقاء كلمات رسمية وأكاديمية استهلت بكلمة لمحافظ دير الزور السيد زياد العايش أكد فيها أن دماء الشهداء أمانة ومسؤولية تدفع نحو صون التضحيات وحماية ما تحقق وإعادة بناء ما دمرته الحرب، مشيراً إلى أن هذه المجزرة وغيرها من الجرائم ستبقى شاهداً في ذاكرة السوريين على حقبة قاسية من تاريخ الوطن ودليلاً على الثمن الباهظ الذي دفعه الشعب السوري للانطلاق نحو البناء وصناعة مستقبل أكثر أمناً وعمراناً وازدهاراً.

كما أظهرت التغطية مشاركة الأستاذ عبد الله الحسين ممثل العلاقات العامة في محافظة دير الزور بكلمة خلال الفعالية، تلاها كلمة ممثل ذوي الضحايا مدير الشؤون الاجتماعية والعمل الأستاذ مهند الحنيدي، بالإضافة إلى كلمة عميد كلية الشريعة بجامعة الفرات الدكتور أحمد الرحيم، ورسالة وجهها مدير هيئة العدالة الانتقالية في محافظة دير الزور إلى ذوي الضحايا الذين ارتقوا في هذه المجزرة.

وارتبطت الفعالية بأنشطة ميدانية وفنية متنوعة حيث جرى تنظيم فعالية للرسومات جسدت ذكرى الشهداء وأسماءهم تخليداً لذكراهم في ذاكرة أبناء دير الزور، إلى جانب عرض مرئي لمديرية إعلام دير الزور يوثق شهادة أحد الناجين من المجزرة ويستحضر تفاصيلها الأليمة.

وفي سياق متصل، نظمت وزارة الدفاع عرضاً جوياً بالطائرات المسيرة (درون) حمل شعار «لن ننساكم» في سماء مدينة دير الزور، كجزء من تكريم ضحايا المجزرة وتخليد تضحياتهم في عيون وعقول أهالي المنطقة وسوريا المستقبل.

وكان أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، في تصريح خاص لشبكة "شام"، أن الذكرى الرابعة عشرة لمجزرة الجورة والقصور في مدينة دير الزور تمثل اختباراً عملياً لقدرة سوريا على الانتقال من مرحلة توثيق الجرائم وحفظ ذاكرة الضحايا إلى مرحلة كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات وتحقيق المساءلة القضائية وجبر الضرر الذي لحق بالضحايا وأسرهم.

وبعد مرور أربعة عشر عاماً على المجزرة، يرى عبد الغني أن التحدي المطروح أمام المؤسسات السورية يتمثل في القدرة على تحويل المعلومات المتراكمة إلى حقيقة مثبتة بالأدلة وفي إطار قضائي، وتحديد المسؤوليات الفردية بعيداً عن الانتقام والانتقائية، إلى جانب كشف مصير المفقودين وإنصاف ذوي الضحايا والحفاظ على ذاكرتهم.

وختم بالتأكيد على أن التعامل مع ملف مجزرة الجورة والقصور يمكن أن يشكل جزءاً من مسار أوسع للعدالة الانتقالية، يقوم على الاعتراف بحقوق الضحايا، ومحاسبة المسؤولين وفق القانون، وإصلاح المؤسسات، وضمان عدم تكرار الجرائم والانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال السنوات الماضية.

وتعود أحداث مجزرة حيي الجورة والقصور في مدينة دير الزور إلى 25 أيلول/سبتمبر 2012، عندما اقتحمت قوات النظام البائد الحيين، عقب قصف مدفعي وبالدبابات، ونفذت عمليات قتل وإعدامات ميدانية طالت مدنيين، واستمرت الأحداث خلال أيام 25 و26 و27 أيلول، مخلفة مئات الضحايا والجرحى.

وفي الذكرى الرابعة عشرة للمجزرة، أكد مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، المحامي رديف مصطفى، أن ملف القضية انتقل إلى مرحلة متقدمة من المسار القضائي، موضحاً أن مرحلة التحقيق انتهت وأن قاضي الإحالة المختص بالعدالة الانتقالية، المستشار عبد الرزاق الحسين، أنجز قراراً اتهامياً تجاوز 170 صفحة، تضمن الوقائع والأدلة والتوصيفات والتهم القانونية التي ستُعرض أمام المحكمة المختصة.

ويبرز بين المتهمين في الملف دعاس حسن علي، الرئيس السابق لفرع أمن الدولة في دير الزور، وعادل محمد عيسى، قائد الفرقة 17 في جيش النظام البائد، وسط اتهامات تتعلق بالمسؤولية عن قيادة أو المشاركة في ارتكاب مجزرة الجورة والقصور، إلى جانب وقائع وانتهاكات أخرى، وفق ما أورده مصطفى.

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية قد أعلنت في 18 حزيران/يونيو 2025 القبض على دعاس حسن علي، الذي نُسبت إليه جرائم حرب وانتهاكات بحق الأهالي، إضافة إلى قضايا اقتصادية، قبل إحالته إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية.

وفي السياق ذاته، أكد وزير العدل مظهر الويس، في الذكرى الرابعة عشرة للمجزرة، أن الجرائم والانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق المدنيين لا يمحوها الزمن ولا تسقط بالتقادم، مشدداً على أن حقوق الضحايا تمثل أمانة، وأن مسار المحاسبة وجبر الضرر يمثل جزءاً من التعامل مع إرث الانتهاكات.

من جهته، أكد محافظ دير الزور زياد العايش أن ذكرى المجزرة تمثل محطة لاستحضار أرواح الضحايا، مشدداً على أن العدالة والمساءلة هما السبيل لإنصافهم وصون حقوق ذويهم، مؤكداً بقاء ذكراهم حاضرة في وجدان المحافظة وأهلها.

وتأتي هذه التطورات في وقت يتجه فيه ملف المجزرة، بعد أكثر من عقد على وقوعها، من مرحلة التوثيق وحفظ شهادات الضحايا إلى مسار قضائي يتطلب تحديد المسؤوليات بصورة فردية، والنظر في الأدلة والوقائع أمام القضاء، بما يضمن حقوق الضحايا والمتهمين على حد سواء.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ