تقرير يرصد أداء مجلس الشعب في ملف التعليم ... 17 قضية و20 مداخلة تحت التقييم
أصدر «راصد سوريا»، بالتعاون مع وحدة دعم الاستقرار، تقريراً حول الأداء البرلماني والرقابي وتمثيل قضايا المحافظات خلال الجلسة الثالثة لمجلس الشعب السوري، التي عقدت في 14 أيلول 2026، وخصصت لمناقشة واقع قطاع التربية والتعليم والاستماع إلى وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو.
ولا يقتصر التقرير على توثيق المداخلات التي شهدتها الجلسة، بل يتناول طبيعة الدور الرقابي للمجلس، من خلال رصد القضايا التي طرحها النواب ومدى ارتباطها باحتياجات المواطنين والمحافظات، وطبيعة الإجابات الحكومية والالتزامات المعلنة، وإمكانية العودة إليها لاحقاً للتحقق من مستوى التنفيذ.
جلسة رقابية لخمس ساعات
استمرت الجلسة خمس ساعات، من الثانية عشرة ظهراً حتى الخامسة مساء، وتركز جدول أعمالها على واقع التربية والتعليم، في ظل مجموعة واسعة من الملفات المتراكمة، بينها المدارس المتضررة والخارجة عن الخدمة، ونقص الكوادر وسوء توزيعها، وأوضاع المعلمين المفصولين والمتعاقدين والمدمجين، والمناهج والطلاب العائدون من الخارج والتسرب والتعليم المهني والخاص والدامج ومدارس المخيمات والتحول الرقمي.
ورصد التقرير نحو 20 مداخلة خلال الجلسة، فيما تدخلت رئاسة المجلس عدة مرات لتنظيم الوقت ومنع التكرار وضبط المقاطعات، مع بقاء النقاش في مجمله ضمن الملفات المتعلقة بالتربية والتعليم.
17 ملفاً على طاولة النقاش
صنف التقرير القضايا المطروحة ضمن 17 ملفاً رئيسياً، شملت الأبنية المدرسية وإعادة التأهيل، والكوادر التعليمية، والمعلمين المفصولين والمدمجين، والمناهج، والطلاب العائدين من الخارج، والتسرب والانقطاع عن التعليم، والامتحانات، والتعليم المهني والخاص والدامج، والتحول الرقمي، وقضايا المحافظات ومدارس المخيمات وأوضاع المعلمين المعيشية والجودة والاعتمادية ورعاية الموهوبين والمتفوقين.
ولفت التقرير إلى حضور القضايا المحلية في مداخلات النواب، إذ طرحت ملفات مرتبطة بالرقة ودير الزور والحسكة وحلب وريفها وإدلب والقنيطرة وطرطوس وريف دمشق ودرعا واللاذقية، إضافة إلى مناطق بينها رأس العين وتل أبيض والقامشلي وجنديرس.
كما لم تقتصر بعض المداخلات على عرض المشكلات، بل تضمنت طلب أرقام وموازنات وجداول زمنية وآليات تنفيذ، وهو ما يشكل مؤشراً مهماً عند تقييم طبيعة الممارسة الرقابية داخل الجلسة.
أرقام حكومية قابلة للمتابعة
وثق التقرير مجموعة من الأرقام التي أعلنها وزير التربية خلال الجلسة، أبرزها ارتفاع عدد الطلاب من نحو 4.3 ملايين إلى 5.3 ملايين، مع توقع وصول العدد إلى قرابة 6 ملايين طالب خلال العام الدراسي، إلى جانب تقدير عدد المتسربين من التعليم بنحو مليوني طفل وطالب.
وتضمنت البيانات إعادة نحو 14 ألف معلم مفصول إلى العمل، وارتفاع عدد الكتب المدرسية المطبوعة من 28 مليوناً في العام السابق إلى 41 مليون كتاب خلال العام الحالي.
كما أعلنت الوزارة، وفق البيانات التي يوثقها التقرير، ترميم 3857 مدرسة، واستمرار أعمال الترميم في 704 مدارس، وإدخال 212 مدرسة جديدة إلى المنظومة التعليمية، إلى جانب وجود 354 مدرسة دامجة للطلاب ذوي الإعاقة الخفيفة.
وشدد التقرير على أن هذه الأرقام تمثل بيانات حكومية أعلنت خلال الجلسة وليست نتائج تحقق مستقل، فيما تكمن أهميتها الرقابية في إمكانية العودة إليها لاحقاً ومقارنة ما أعلن بما تحقق على أرض الواقع.
من الأسئلة إلى الالتزامات
رصد التقرير عدداً من الالتزامات والخطط التي طرحتها وزارة التربية رداً على أسئلة النواب، بينها القبول الشرطي للطلاب العائدين الذين لا يمتلكون وثائق مكتملة، وإتاحة امتحان تحديد المستوى عند الحاجة، وتحويل معادلة الشهادات إلى خدمة إلكترونية، والعمل على ربط بيانات الوزارة بالسجل المدني.
وتضمنت الخطط أيضاً استكمال توحيد المناهج، وتطوير المنصة التعليمية الإلكترونية ونظام الجودة والاعتمادية، وإجراء مسابقات للكوادر بحسب الحاجة، ومعالجة احتياجات المنطقة الشرقية، واستكمال توزيع الكتب والتوسع في التعليم الدامج ومواصلة ترميم المدارس وإدخال مدارس جديدة إلى الخدمة.
مشاريع تشريعية دون تصويت
أوضح التقرير أن الجلسة لم تكن مخصصة لإقرار قانون، ولم تشهد تصويتاً على مشروع قانون أو قرار تشريعي، لكنها كشفت عن مجموعة من المشاريع والتعديلات التي يجري العمل عليها.
ومن أبرزها قانون شؤون المعلمين، ومشروع معالجة أوضاع المعلمين المفصولين واحتساب سنوات خدمتهم، ومشروع التقييم التراكمي، وتعديل قانون المؤسسات التعليمية الخاصة، وقانون التعليم المهني وخزانة تقاعد المعلمين، إلى جانب ترتيبات مرتبطة بالعقود والتثبيت والخدمة المدنية.
أين نجحت الرقابة وأين ظهرت الفجوة؟
خلص التقرير في تقييمه الأولي إلى أن عدداً كبيراً من الأسئلة التي وجهها النواب كان واضحاً ومحدداً، وأن بعضها طالب بمعلومات وأرقام وخطط وموازنات وآليات تنفيذ، كما كانت غالبية الأسئلة موجهة بصورة مباشرة إلى الجهة التنفيذية المسؤولة.
وفي المقابل، سجل التقرير فجوة بين الحصول على إجابة حكومية وبين الوصول إلى التزام قابل للمساءلة، إذ قدم الوزير بيانات وخططاً وإجابات حول ملفات متعددة، لكن الأطر الزمنية لم تكن محددة في جميع الحالات، كما لم توثق بصورة منتظمة متابعة النواب للإجابات التي حصلوا عليها.
ومن هنا، يطرح التقرير تطوير الرقابة البرلمانية من صيغة تقوم على «السؤال والجواب» إلى مسار يبدأ بالسؤال، وينتقل إلى التزام حكومي محدد وموعد للتنفيذ، ثم متابعة ما تحقق وقياس النتيجة.
الاختبار الحقيقي يبدأ بعد الجلسة
يرى التقرير أن القيمة الفعلية للجلسة لن تتحدد بحجم المداخلات أو عدد الإجابات وحدهما، وإنما بما يحدث بعد انتهائها، مقترحاً إنشاء سجل للالتزامات الحكومية يتضمن القضية والإجراء المعلن والرقم الأساسي والجهة المسؤولة والمدة الزمنية وما تحقق عند المتابعة.
ويطرح التقرير أمثلة مباشرة لما يمكن متابعته لاحقاً، بينها مدى وصول الكتب المدرسية المطبوعة إلى المدارس فعلياً، وما تحقق في المدارس التي كانت أعمال ترميمها مستمرة، ودخول المدارس الجديدة المعلن عنها إلى الخدمة، ومدى التوسع في المدارس الدامجة، ومآلات مشروع معالجة أوضاع المعلمين المفصولين.
ويخلص التقرير إلى أن الجلسة قدمت مساحة رقابية تناولت 17 ملفاً تعليمياً، وجمعت بين قضايا وطنية ومحلية وحقوقية وتشريعية، لكنها لم تنتج قراراً تشريعياً أو تصويتاً على مشروع قانون، وإنما أفرزت مجموعة من الأسئلة والإجابات والبيانات والالتزامات التي أصبحت قابلة للمتابعة مستقبلاً.
وبذلك ينتقل التحدي من مجرد نقل قضايا المحافظات إلى مجلس الشعب إلى قياس أثر طرحها على السياسات والخدمات العامة، ومن تسجيل ما أعلنته الحكومة خلال جلسة واحدة إلى متابعة ما إذا كانت الأرقام والخطط والالتزامات ستتحول إلى نتائج قابلة للقياس على أرض الواقع.