الطالب الذي لا يرفع يده.. خجل أم ضعف ثقة أم خوف من السخرية؟
تختلف مستويات مشاركة الطلاب داخل الصف، إذ يميل بعضهم إلى التفاعل والإجابة بصورة مستمرة، بينما يتردد آخرون في رفع أيديهم أو طرح الأسئلة رغم متابعتهم للدرس، وقد يرتبط ذلك بعوامل تعليمية أو شخصية أو بالبيئة الصفية وطريقة التعامل مع الإجابات الخاطئة.
وتتعدد الأسباب بين عدم فهم المادة أو ضعف التحضير، والخجل وضعف الثقة بالنفس والخوف من سخرية الزملاء، ما يجعل ملاحظة سلوك الطالب وفهم سبب تردده خطوة مهمة قبل اختيار الطريقة المناسبة لتشجيعه على المشاركة.
لماذا يتردد الطالب في المشاركة؟
قال أسعد الرحمون، مدير مدرسة في بلدة تلمنس، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن عدم المشاركة قد يرتبط بضعف التحصيل الدراسي أو عدم فهم الدرس والتحضير له، إضافة إلى الخوف من الخطأ واعتقاد الطالب أن إجابته يجب أن تكون صحيحة بصورة كاملة قبل أن يتحدث.
وأضاف أن طبيعة الشخصية قد تلعب دوراً أيضاً، كالانطوائية أو الميل إلى الهدوء والاستماع، فيما قد يدفع ضعف الثقة بالنفس الطالب إلى الاعتقاد بأن أفكاره وإجاباته ليست ذات قيمة.
وأشار إلى أن الخوف من التنمر أو السخرية قد يكون سبباً آخر، إلى جانب أسلوب التدريس نفسه، ولا سيما عندما يعتمد المعلم على إلقاء المعلومات دون توفير مساحة كافية للحوار والمشاركة.
خجل أم ضعف في الثقة؟
أوضح الرحمون أن الخجل قد يظهر في ارتباك الطالب أو تلعثمه أثناء الحديث، لكنه لا يمنعه بالضرورة من المشاركة عندما تتاح له فرصة مناسبة، بينما يرتبط ضعف الثقة بالنفس بتقييم الطالب لقدراته ومعلوماته، فقد يعتقد أنه لا يعرف الإجابة أو أنه غير قادر عليها حتى عندما تكون إجابته صحيحة.
أما الخوف من السخرية، فيرتبط بصورة أكبر بالبيئة المحيطة، إذ قد ينظر الطالب حوله قبل الإجابة لمراقبة ردود أفعال زملائه، أو يمتنع عن الكلام تجنباً للضحك والتعليقات السلبية.
وبيّن أن المعلم يستطيع الاستدلال على بعض هذه الأسباب من خلال ملاحظة سلوك الطالب، فالخجل قد يظهر عبر التردد وانخفاض الصوت وتجنب النظر المباشر، بينما يمكن أن يظهر ضعف الثقة من خلال مسح إجابة صحيحة بعد كتابتها أو استخدام عبارات مثل «لا أعرف» و«لست متأكداً» قبل المحاولة.
وأضاف أن النظر المتكرر إلى الزملاء أو الأرض والانكماش في المقعد وتجنب لفت الانتباه قد تكون مؤشرات على الخوف من السخرية، بينما قد تظهر صعوبة فهم المادة من خلال التشتت والحيرة وعدم تدوين الملاحظات أثناء الشرح.
رد فعل واحد قد يشجع أو يثبط
أكد الرحمون أن طريقة تعامل المعلم والزملاء مع مشاركة الطالب تؤثر بصورة مباشرة في استعداده للمحاولة مجدداً، إذ قد يؤدي الانزعاج من الإجابة الخاطئة أو السخرية منها أو المسارعة إلى انتقادها إلى زيادة خوف الطالب من المشاركة.
وفي المقابل، يساعد شكر الطالب على المحاولة وتصحيح الخطأ بطريقة تركز على الفهم في تشجيعه على تكرار المشاركة.
وينطبق الأمر نفسه على الزملاء، إذ يمكن للسخرية والضحك أن يزيدا تردد الطالب وعزلته داخل الصف، بينما يسهم الاحترام والاستماع والتشجيع وتقبل الإجابات في توفير بيئة أكثر أماناً للمشاركة.
كيف نشجع الطالب المتردد؟
أشار الرحمون، في تصريح خاص لـ«شام»، إلى إمكانية منح الطالب وقتاً للتفكير بمفرده، ثم مناقشة الإجابة مع زميل قبل مشاركتها مع الصف، بما يساعد على تقليل رهبة التحدث أمام الآخرين.
ولفت إلى أهمية عدم مطالبة الطالب بالإجابة فور طرح السؤال، والبدء معه بأسئلة بسيطة تساعده على بناء ثقته تدريجياً، مع التركيز على الجهد والمحاولة بدلاً من حصر التشجيع في الإجابة الصحيحة.
ودعا إلى تجنب مناداة الطالب المتردد بصورة مفاجئة أمام الجميع عندما تظهر عليه علامات توتر واضحة، مع توفير أشكال أخرى للمشاركة، مثل الكتابة على السبورة أو تقديم الإجابة كتابياً.
الأسرة والمدرسة شريكتان
أوضح الرحمون أن دور الأسرة يبدأ بمنح الطفل مساحة للتعبير عن رأيه والاستماع إليه دون مقاطعة أو استخفاف، والتركيز على نقاط قوته وتشجيع محاولاته ونجاحاته الصغيرة، وتجنب مقارنته بإخوته أو أقاربه، والتركيز بدلاً من ذلك على تطوره الشخصي.
أما المدرسة، فيتمثل دورها في توفير بيئة صفية تمنع السخرية والاستهزاء، وإشراك الطالب في الأنشطة الجماعية التي تساعده على تجاوز الخوف الاجتماعي، إلى جانب استمرار التواصل بين المعلم والأسرة والمرشد الاجتماعي لمتابعة حالته وتقديم الدعم المناسب.
وتبقى أسباب صمت الطالب داخل الصف متعددة ولا يمكن اختزالها في الخجل أو ضعف التحصيل وحدهما، ما يجعل فهم السبب قبل الحكم على السلوك أساساً في التعامل معه، ويوفر للطالب مساحة يستطيع من خلالها أن يخطئ ويحاول ويتعلم دون أن تتحول المشاركة الصفية إلى مصدر للخوف أو الإحراج.