محليات
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
محافظة دير الزور.. مدينة تحاول النهوض من تحت الركام

أصدرت محافظة دير الزور إعلاناً رسمياً دعت فيه أصحاب العقارات المهدومة كلياً أو جزئياً نتيجة الحرب إلى مراجعة رؤساء لجان الأحياء في مناطقهم، وذلك خلال مدة أقصاها عشرة أيام من تاريخ صدور الإعلان، في خطوة تهدف إلى استكمال الإجراءات التنظيمية لمشروع ترحيل ركام الأبنية المتضررة.

وبحسب الإعلان، فإن هذه المراجعة تأتي لاستكمال تعبئة الاستمارات الخاصة بالمشروع، تمهيداً للبدء بأعمال إزالة الأنقاض وترحيلها وفق الخطة المعتمدة من قبل الجهات المعنية، بما يسهم في تسريع عملية تأهيل المناطق المتضررة وتهيئتها لمراحل لاحقة من إعادة الإعمار.

وحددت المحافظة مجموعة من الوثائق المطلوبة لإتمام العملية، تشمل صورة عن الهوية الشخصية لمالك العقار أو وكيله القانوني، إضافة إلى وثيقة تثبت ملكية العقار أو العلاقة القانونية به، مع ضرورة تعبئة الاستمارة لدى رئيس لجنة الحي وتوقيعها بشكل رسمي لضمان إدراج العقار ضمن قاعدة البيانات المعتمدة.

وأكدت المحافظة في إعلانها أن تعبئة هذه الاستمارات لا تعني بالضرورة استحقاق أي تعويض مادي، وإنما تهدف بالدرجة الأولى إلى حصر الأضرار وتنظيم عملية ترحيل الركام بشكل دقيق ومنهجي، بما يضمن شمول أكبر عدد ممكن من العقارات ضمن مراحل التنفيذ.

كما نبهت إلى أن عدم مراجعة أصحاب العقارات ضمن المهلة المحددة قد يؤدي إلى تأخير إدراج ممتلكاتهم ضمن المرحلة الحالية من المشروع، الأمر الذي قد ينعكس على جدول التنفيذ في تلك المناطق، داعيةً في الوقت ذاته جميع المواطنين إلى التعاون لما فيه المصلحة العامة وتسريع وتيرة إعادة تأهيل الأحياء المتضررة.

وخلال الأشهر الماضية، كثّفت محافظة دير الزور نشاطاتها الخدمية والميدانية في إطار خطة واسعة لإزالة آثار الدمار وإعادة تأهيل البنية التحتية، مع تركيز واضح على ملف ترحيل الأنقاض وفتح الطرقات في مختلف المدن والأحياء المتضررة.

وشهدت مدن وبلدات المحافظة، ولا سيما دير الزور والميادين وموحسن، إطلاق حملات متتالية لإزالة الركام، حيث جرى فتح شوارع رئيسية وتنظيف أحياء حيوية مثل الجبيلة، الحميدية، الشيخ ياسين، الحويقة، والعلوة، إلى جانب أعمال مستمرة في أحياء المطار القديم والعمال والصناعة.

ونفذت هذه الحملات بتنسيق مشترك بين مجلس المدينة ومديرية الخدمات، وبمشاركة فاعلة من الدفاع المدني ومنظمات محلية ودولية، من بينها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وترافقت هذه الجهود مع تحقيق أرقام لافتة في حجم الأعمال المنجزة، إذ تم ترحيل آلاف الأطنان من الأنقاض، بما في ذلك أكثر من 600 طن في حي العمال وحده، ونحو 2250 طناً ضمن المرحلة الأولى في أحياء الحميدية والشيخ ياسين، في حين تستهدف الخطط العامة ترحيل ما يقارب نصف مليون طن من مخلفات الأبنية المدمرة على مستوى المدينة.

كما ركزت الحملات على الجوانب الخدمية والبيئية، من خلال إزالة مكبات النفايات المتراكمة، وفتح الطرقات المؤدية إلى المرافق الحيوية مثل المقابر والمساجد، بهدف تسهيل حركة الأهالي وتحسين الواقع الصحي والبيئي، خاصة مع عودة السكان تدريجياً إلى مناطقهم.

وكانت عقدت المحافظة اجتماعات تنسيقية مع لجان الأحياء والجهات المعنية لمتابعة تنفيذ خطط إزالة الأنقاض وتذليل العقبات، بالتوازي مع استقطاب كوادر فنية ومتطوعين، بينهم مهندسون وطلاب هندسة، للإشراف على سير المشاريع ميدانياً.

كما شهدت الفترة الماضية حضوراً حكومياً داعماً، تمثل بزيارة وزير الطوارئ والكوارث إلى المحافظة، حيث جرى بحث أولويات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها إعادة تأهيل الجسور، وتسريع إزالة الأنقاض، والتعامل مع مخلفات الحرب والألغام، إلى جانب دعم عمل الدفاع المدني وتوفير فرص عمل للسكان المحليين.

اقرأ المزيد
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
دمشق تطلق أول اجتماع للجنة "الصحة الواحدة" لتعزيز الأمن الصحي ومواجهة الأمراض المشتركة

عقدت اللجنة الوطنية العليا لـ "الصحة الواحدة" اجتماعها الأول في العاصمة دمشق، في خطوة تهدف إلى تفعيل التنسيق بين مختلف الجهات المعنية وتعزيز العمل المشترك لمواجهة الأمراض الانتقالية التي تهدد الإنسان والحيوان والبيئة، وذلك ضمن توجه وطني لتطوير منظومة الأمن الصحي.

ناقش الاجتماع، برئاسة وزير الصحة مصعب العلي، إطلاق إطار عمل مؤسسي يتضمن لجاناً توجيهية وفنية، تعمل على إعداد برامج تنفيذية تستهدف الوقاية من الأمراض حيوانية المنشأ، وتحسين سلامة الغذاء والمياه، إلى جانب التصدي لمشكلة مقاومة المضادات الحيوية، بما يعزز الجاهزية الصحية ويحد من المخاطر الوبائية.

وأكد الوزير العلي أن عمل اللجنة يمثل ركيزة أساسية للأمن الصحي، مشدداً على ضرورة تكامل الأدوار بين وزارات الصحة والزراعة والإدارة المحلية، مع التوجه لتوسيع نطاق المشاركة ليشمل قطاعات البيئة والمياه والصرف الصحي، بما يضمن استجابة شاملة ومتكاملة للتحديات الصحية.

في السياق، أوضح معاون وزير الإدارة المحلية والبيئة يوسف شرف أن اللجنة لا تزال في طور التأسيس، وستنبثق عنها فرق فنية لتقييم الواقع ووضع خطط عملية، فيما أشار معاون وزير الزراعة أيهم عبد القادر إلى الدور المحوري لقطاع الثروة الحيوانية في هذا الإطار، باعتباره أحد العوامل الأساسية في الوقاية من الأمراض المشتركة.

وكشف رئيس دائرة الأمراض الوبائية محمد حسين عن التوجه لإنشاء قاعدة بيانات مشتركة بين الجهات المعنية، بما يعزز تبادل المعلومات ويسهم في اتخاذ قرارات سريعة ودقيقة لمواجهة التهديدات الصحية، خاصة في ظل الحاجة إلى أنظمة إنذار مبكر فعالة.

يأتي هذا التحرك في سياق اعتماد نهج "الصحة الواحدة" عالمياً، الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والنظم البيئية، لا سيما مع تأكيد منظمة الصحة العالمية أن نسبة كبيرة من الأمراض المعدية الناشئة ذات مصدر حيواني، ما يعزز أهمية هذا التوجه في بناء نظام صحي أكثر قدرة على الوقاية والاستجابة.

اقرأ المزيد
٢٦ أبريل ٢٠٢٦
اسم يعود إلى الواجهة مع محاكمات رموز النظام البائد .. من هو طلال العيسمي..؟

عاد اسم العميد طلال العيسمي إلى الواجهة اليوم بعد أن تم ذكره خلال جلسة محاكمة غيابية في دمشق لعدد من رموز النظام السابق، ضمن ملفات تتعلق بانتهاكات وقعت خلال السنوات الأولى من أحداث الثورة السورية عام 2011، حيث ورد اسمه في سياق عرض شبكة من القيادات الأمنية التي كانت نشطة في تلك المرحلة.

وبحسب معلومات متداولة من مصادر حقوقية وشهادات متعددة، فإن العيسمي كان يتولى قبل اندلاع الثورة السورية منصب رئيس وحدة المهام الخاصة في وزارة الداخلية، وهي وحدة وُصفت بأنها ذات طابع تدخلي مباشر في العمليات الأمنية الميدانية، قبل أن يظهر اسمه لاحقاً في سياق أحداث الثورة في درعا منذ 18 آذار/مارس 2011 وما تلاها.

وتشير روايات من محافظة درعا إلى أن اسمه ارتبط بشكل مباشر بأحداث اقتحام المسجد العمري في مدينة درعا في 23 آذار/مارس 2011، وهي الحادثة التي شكلت أحد أبرز المنعطفات في بداية الاحتجاجات، حيث اتهم ناشطون آنذاك أجهزة أمنية عالية المستوى بالمسؤولية عن إطلاق النار وفض الاعتصامات بالقوة.

وفي سياق متصل، ورد اسم العيسمي في إفادات منسوبة للرقيب المنشق محمد خلف العكلة، الذي أعلن انشقاقه في 23 تموز/يوليو 2011، حيث تحدث عن تسلسل قيادي في عمليات أمنية شهدتها درعا، وذكر أسماء ضباط قال إنهم أصدروا أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين، من بينهم العيسمي.

كما ظهر اسمه لاحقاً في تصريحات منسوبة لعام 2012، بعد حادثة 21 كانون الأول/ديسمبر 2012 في منطقة القلمون بريف دمشق، حيث جرى تداول رواية عن عنصر أمن أُسر من قبل الجيش السوري الحر، تحدث خلالها عن عمليات أمنية في درعا البلد والحراك وإنخل.

وبحلول عام 2013، برز اسم العيسمي مجدداً في موقع رسمي حين شغل منصب معاون قائد الشرطة في حكومة النظام البائد، وظهر في تصريحات إعلامية آنذاك تحدث فيها عن فتح باب العودة إلى صفوف الأمن الداخلي في إشارة إلى حملات تسوية وإعادة دمج عناصر أمنية خلال تلك المرحلة.

وبحسب ما تم تداوله، استمر لاحقاً في مواقع أمنية محلية حتى ما قبل عام 2020، قبل أن يخرج من الخدمة الفعلية ويستقر في بلدته إمتان في محافظة السويداء، حيث بقي بعيداً عن الواجهة لسنوات قبل أن يعود اسمه للظهور مجدداً خلال الفترة الأخيرة.

وفي تطور لافت خلال أبريل/نيسان 2026، جرى تداول معلومات عن تكليفه بمهام مرتبطة بإدارة الشرطة في السويداء، من قبل "حكمت الهجري"، قبل أن يُعاد ذكر اسمه اليوم داخل قاعة محكمة دمشق ضمن ملف محاكمة رموز النظام السابق، ما أعاد فتح ملفه الأمني الممتد على مدى أكثر من 15 عاماً من العمل في الأجهزة الأمنية والشرطية في عهد نظام الأسد البائد.

اقرأ المزيد
٢٦ أبريل ٢٠٢٦
نقاش واسع حول اعترافات "جزار التضامن".. هل حاول التستر على الشركاء؟

أثارت الاعترافات المصورة التي بثتها وزارة الداخلية للمتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والإعلامية، بعد أن تضمنت تفاصيل مباشرة حول عمليات إعدام ميداني لمدنيين في حي التضامن عام 2013، مع إقراره بمشاركته في تنفيذ عمليات قتل وإحراق جثث ودفنها داخل حفرة جماعية.

وجاءت هذه الاعترافات عقب إعلان الوزارة إلقاء القبض عليه بعد عملية أمنية في سهل الغاب بريف حماة، وذلك بعد سنوات من تداول تسجيلات مصوّرة تعود لعام 2013 أظهرت عمليات إعدام جماعي، وأُعيد تسليط الضوء عليها دولياً عام 2022، ما جعل القضية من أبرز ملفات الجرائم الموثقة خلال سنوات النزاع في سوريا.

وخلال الإفادة المصورة، أقرّ يوسف، الذي شغل رتبة مساعد أول في شعبة المخابرات العسكرية – الفرع 227، بمشاركته في تنفيذ عمليات إعدام طالت نحو 40 مدنياً، موضحاً أن الضحايا كانوا يُنقلون إلى موقع مجهز مسبقاً بحفرة كبيرة، حيث جرى إطلاق النار عليهم قبل رميهم داخلها.

وأضاف أن عمليات الإعدام تمت بمشاركة عنصر آخر يُدعى نجيب الحلبي، كان ينتمي إلى ميليشيا الدفاع الوطني، حيث كان الطرفان يتناوبان على تنفيذ إطلاق النار، قبل أن يتم لاحقاً حرق الجثث باستخدام إطارات مطاطية بهدف إخفاء المعالم ومنع انبعاث الروائح، على حد ما ورد في الاعترافات.

كما أشار إلى أن عملية التوثيق جرت عبر تصوير الفيديو من قبل أحد العناصر الموجودين في الموقع، دون أن يوضح هويته، فيما قال إن الهدف كان "توثيق العملية الأمنية"، وهو ما أثار بدوره تساؤلات قانونية وإعلامية حول طبيعة التوثيق ودوافعه.

وفي نقطة لافتة ضمن الإفادة، زعم المتهم أنه لم يتلق أوامر مباشرة من أي قيادة عسكرية أو أمنية لتنفيذ تلك العمليات، معتبراً أن ما جرى كان قراراً ميدانياً، وهو ما فتح باباً واسعاً للنقاش حول سلسلة القيادة ومدى ارتباط المنفذين المباشرين بالهرم الأمني والعسكري في تلك المرحلة.

هذا التصريح تحديداً أثار موجة جدل، إذ رأى مراقبون أن نفي وجود أوامر مباشرة قد يُستخدم لتقليل نطاق المسؤولية، بينما اعتبر آخرون أن الجرائم الموثقة لا يمكن اختزالها في مستوى فردي، نظراً لطبيعتها المنظمة وتعقيد السياق الأمني والعسكري الذي وقعت فيه.

في المقابل، شكك عدد من الناشطين والمهتمين في دقة بعض ما ورد في الإفادة، معتبرين أن هناك تناقضات مع تسجيلات سابقة ومع مواد موثقة صادرة عن جهات إعلامية دولية، من بينها تحقيقات سابقة أشارت إلى تنفيذ عمليات إعدام جماعي في الموقع نفسه، ونسبت إلى عناصر تابعة للفرع 227 وميليشيات رديفة.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن مجزرة حي التضامن، التي تعود إلى 16 نيسان/أبريل 2013، أسفرت عن مقتل 41 مدنياً على الأقل، قبل أن يتم إحراق جثثهم ودفنهم في حفرة جماعية، بينما وثّقت لاحقاً مقاطع مصوّرة نشرتها صحيفة الغارديان البريطانية عام 2022 تفاصيل صادمة عن آلية التنفيذ.

وفي سياق متصل، برزت آراء قانونية تؤكد أن المسؤولية في الجرائم الجماعية لا تتوقف عند المنفذ المباشر، بل تمتد لتشمل كل من شارك في التخطيط أو أعطى الأوامر أو سهّل التنفيذ أو وفّر الغطاء الأمني والسياسي، ما يجعل الجدل الدائر حول “غياب الأوامر المباشرة” غير كافٍ لحسم ملف المسؤولية.

كما ذهب نقاش آخر إلى أن نشر الاعترافات، رغم أهميته في التوثيق، قد يُستخدم أيضاً كجزء من سردية انتقائية إذا لم يُرافق بتحقيق قضائي شامل يحدد التسلسل القيادي الكامل، ويكشف جميع الأطراف المتورطة، بما في ذلك الجهات التي أصدرت التعليمات أو ساهمت في إدارة العمليات الميدانية.

وتعيد هذه التطورات فتح ملف مجزرة التضامن من جديد على نطاق واسع، وسط مطالب متزايدة بكشف الحقيقة الكاملة دون تجزئة، وضمان عدم اختزال الجريمة في شخص واحد، بل وضعها ضمن سياقها الكامل الذي يشمل المنفذين والمخططين والداعمين، وصولاً إلى المساءلة القضائية الشاملة.

اقرأ المزيد
٢٦ أبريل ٢٠٢٦
مطالبات متصاعدة لملاحقة شركاء "أمجد يوسف" وكشف شبكة مجزرة التضامن

تتسارع وتيرة المطالبات الشعبية والإعلامية بملاحقة شركاء جزار التضامن أمجد يوسف، عقب إلقاء القبض عليه، في ظل تصاعد النقاش العام حول ضرورة استكمال مسار المحاسبة وعدم الاكتفاء باعتقال المنفذين المباشرين، بل الوصول إلى كامل الشبكة التي أدارت ونفذت الجرائم في حي التضامن جنوب دمشق خلال عام 2013.

وتتركز الأنظار بشكل خاص على المساعد جمال الخطيب والعقيد جمال عادل إسماعيل، باعتبارهما من أبرز الأسماء المرتبطة بملف المجزرة، حيث تشير المعطيات إلى أن الخطيب كان يخدم ضمن الفرع 227 التابع لشعبة المخابرات العسكرية في زمن النظام البائد، وهو الفرع ذاته الذي ارتبط اسمه مباشرة بعمليات القتل والتصفية في المنطقة.

وتفيد المعلومات المتداولة أن الخطيب يقيم حالياً في لبنان، في بلدة زوق مصبح، ويعمل حارس أمن في فرن مولان دور، ما أثار موجة غضب واسعة عبر منصات التواصل التي طالبت بتوقيفه وتسليمه وتعززت هذه المطالبات بعد تداول شهادات تؤكد العلاقة المباشرة بين الخطيب وأمجد يوسف.

ولا تقف الاتهامات عند حدود الأفراد، بل تمتد إلى توصيف بيئة كاملة وُصفت بأنها عائلة إجرامية حيث تشير روايات محلية إلى أن الخطيب وإخوته وعائلته كانوا من أبرز العناصر المتورطة في أنشطة إجرامية ضمن حي القدم ومحيط جنوب دمشق. 

وشملت هذه الأنشطة عمليات إخفاء قسري وقتل لعدد من شبان المنطقة، إضافة إلى العمل ضمن شبكات خطف وتصفية، اتخذت من حي التضامن مركزاً لتجميع الضحايا قبل تنفيذ عمليات الإعدام. كما تُظهر المعطيات أن أصول هذه المجموعة تعود إلى بلدة زاكية في ريف دمشق.

في المقابل، يبرز اسم العقيد جمال عادل إسماعيل بوصفه أحد أهم المفاصل القيادية في هذا الملف، حيث تكشف وثائق عسكرية وتقارير حقوقية عن دوره كمدير مباشر لعمليات القتل في قطاعي التضامن والزاهرة ضمن الفرع 227.

وتشير هذه الوثائق إلى أن إسماعيل، المولود في 15 تموز 1977 في منطقة الشيخ بدر بطرطوس، يحمل اختصاص مهندس في التسليح الجوي، وقد التحق بالقوى الجوية عام 1999 قبل أن يُنقل إلى شعبة المخابرات العسكرية عام 2011 بموجب أمر رسمي.

وتدرج إسماعيل في المناصب داخل الفرع 227، حيث شغل مواقع حساسة مثل رئاسة قسم الذاتية والحاسوب، قبل أن يتولى قيادة قطاعي التضامن والزاهرة، وهو الموقع الذي وضعه في موقع الإشراف المباشر على أمجد يوسف ومجموعته.

وتكشف الوقائع أن إسماعيل لعب دوراً محورياً في توفير الغطاء لعناصره، إذ تشير إحدى الحوادث إلى تدخله عام 2013 لصالح أمجد يوسف أمام لجنة تحقيق، بعد ضبطه وهو يعتدي على أحد المجندين، حيث برر سلوكه ودافع عنه رغم توصيف تلك الأفعال بأنها تصرفات وحوش.

كما وثقت تقارير لاحقة تسريباً صوتياً منسوباً إليه يشرعن فيه القتل الميداني، معتبراً أن تصفية المعتقلين في الساحات أوفر من احتجازهم وإطعامهم، في تعبير صريح عن النهج الذي حكم تلك العمليات.

ولا يقتصر دور إسماعيل على الإشراف، بل تشير التحقيقات إلى تورطه المباشر في سلسلة من الانتهاكات، من بينها تصفية عائلات كاملة، حيث كشفت معلومات عن قيام عناصر تتبع له، وبأمر مباشر منه، بخطف المدعو حسن شحادة عمران وزوجته وبناته الثلاث، قبل تصفيتهم وحرق جثثهم، مع الاستيلاء على أموالهم ومصاغهم الذهبي. كما ارتبط اسمه بحوادث نهب وتعفيش، بينها سرقة ذهب من منازل في أحياء دمشق، إضافة إلى محاولات الاستيلاء على ممتلكات مدنية تحت ذرائع أمنية.

وتشير الأدلة أيضاً إلى قيامه بإدارة معتقلات سرية داخل منازل في حي التضامن، حيث جرى احتجاز مدنيين، بينهم نساء، في ظروف قسرية، ما يعزز الاتهامات المتعلقة بالإخفاء القسري والتعذيب المنهجي.

ورغم هذه السجل، حصل إسماعيل على ترقيات متتالية، إذ رُفع إلى رتبة مقدم عام 2013 ثم إلى رتبة عقيد عام 2017، كما نال أوسمة رسمية، بينها وسام الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة عام 2014، ووسام الإخلاص عام 2018، إضافة إلى شهادة تقدير من القوات الروسية عام 2019.

وتعيد هذه المعطيات مجدداً تسليط الضوء على مجزرة حي التضامن التي وقعت عام 2013، والتي أظهرت تحقيقات صحفية دولية، بينها تحقيق لصحيفة “الغارديان”، تورط عناصر من المخابرات وميليشيات محلية في إعدام ما لا يقل عن 41 مدنياً، حيث جرى اقتياد الضحايا معصوبي الأعين وإطلاق النار عليهم واحداً تلو الآخر قبل رميهم في حفرة أُعدت مسبقاً وإحراق جثثهم.

كما كشفت التحقيقات عن أسماء أخرى ضمن الشبكة، مثل نجيب الحلبي، الذي لعب دور المخبر المحلي قبل مقتله عام 2015، وصالح الرأس الملقب بـ"أبو منتجب" الذي قاد التنسيق الميداني، وياسر سليمان الذي أدار حواجز تحولت إلى مراكز ابتزاز واعتقال، إضافة إلى فادي صقر الذي وفر الغطاء العسكري والسياسي لهذه العمليات.

وكانت أعلنت وزارة الداخلية أن مديرية أمن دمشق تمكنت، بعد عمليات رصد ومتابعة مكثفة، من إلقاء القبض على أحد أبرز المسؤولين عن مجزرة حي التضامن التي وقعت قبل نحو 12 عاماً، في خطوة وصفت بأنها بداية مسار أوسع لكشف ملابسات واحدة من أكثر الجرائم دموية.

وأكد مدير أمن دمشق المقدم عبد الرحمن الدباغ أن التحقيقات الأولية مع الموقوف قادت إلى تحديد عدد من الأشخاص الذين شاركوا في المجزرة، حيث جرى توقيف اثنين منهم، مع استمرار العمل للوصول إلى بقية المتورطين ضمن شبكة أوسع.

وأشار الدباغ إلى أن الموقوفين الثلاثة اعترفوا بتورطهم في تنفيذ عمليات تصفية جماعية داخل حي التضامن، أسفرت عن مقتل أكثر من 500 رجل وامرأة من المدنيين دون أي محاكمات أو تهم، ما يعكس حجم الانتهاكات التي شهدتها المنطقة خلال تلك الفترة.

وأوضح أن الجهات المختصة تتابع حالياً عمليات البحث عن مواقع المجازر المرتكبة، بالتنسيق مع الفرق المعنية، بهدف توثيق الجرائم وكشف مصير الضحايا، في إطار استكمال التحقيقات الجارية.

وشددت وزارة الداخلية على أن الحملة الأمنية مستمرة، مؤكدة أن جميع المتورطين لن يفلتوا من العقاب، وأن العمل جارٍ لتقديمهم إلى القضاء المختص لينالوا جزاءهم وفق القانون.

وفي سياق متصل، أعلنت مديرية أمن دمشق إلقاء القبض على منذر أحمد جزائري، الذي يعد أحد المتورطين في مجزرة التضامن، حيث تمت إحالته إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة بحقه.

كما كشفت الوزارة عن تنفيذ حملة أمنية واسعة استهدفت ملاحقة فلول النظام البائد، وأسفرت عن توقيف عدد من الأشخاص المتورطين بارتكاب جرائم بحق المدنيين في حي التضامن.

وأعلنت الجهات الأمنية كذلك القبض على ماهر زياد حديد، الذي كان يشغل موقعاً عسكرياً ويعد من أذرع الأمن العسكري في المنطقة، والمتهم بالتورط في جرائم قتل واعتقال وتغييب قسري بحق المدنيين.

من جهته، أعلن قائد الأمن الداخلي في دمشق العميد أسامة محمد خير عاتكة توقيف أسعد شريف عباس المعروف بـ”أبو كامل”، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت تورطه في ارتكاب انتهاكات جسيمة شملت القتل والسلب واعتقال المدنيين، إضافة إلى مشاركته في مجزرة حي التضامن.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المطالب الشعبية والإعلامية بمحاسبة جميع المسؤولين عن المجزرة، حيث يرى متابعون أن هذه الإجراءات تمثل خطوة أولى نحو تفكيك شبكة الانتهاكات، وصولاً إلى القيادات التي خططت وأشرفت على تلك الجرائم.

وتُظهر هذه الشبكة بنية متكاملة لفرق قتل اعتمدت على تداخل الأدوار بين ضباط المخابرات وقادة الميليشيات والعناصر المحلية، حيث جرى تنفيذ عمليات التصفية ضمن منظومة منظمة هدفت إلى تفريغ المنطقة من سكانها، بالتوازي مع عمليات نهب وتعفيش ممنهجة.

في ضوء هذه الوقائع، تتصاعد الدعوات إلى توسيع دائرة التحقيقات لتشمل جميع المتورطين، وسط تأكيدات من ناشطين ومتابعين أن اعتقال أمجد يوسف لا يمثل سوى مدخل أولي في مسار طويل، يتطلب الوصول إلى القيادات التي خططت وأدارت وأشرفت على هذه الجرائم، في ظل إصرار متزايد على تحقيق العدالة وكشف مصير الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن واحدة من أكثر المجازر دموية.

اقرأ المزيد
٢٦ أبريل ٢٠٢٦
وزارة الصحة ترحب بمشروع دولي لتعافي النظام الصحي وتعزيز خدمات الرعاية الأولية

أعلنت وزارة الصحة ترحيبها بتوقيع مشروع "تعافي وتعزيز النظام الصحي في سوريا"، الممول من قبل البنك الدولي، في خطوة تهدف إلى دعم خدمات الرعاية الصحية الأولية وتحسين كفاءة المرافق الطبية في مختلف المحافظات.

ويتضمن المشروع إعادة تأهيل وتشغيل 150 مركزاً للرعاية الصحية الأولية، مع التركيز على ضمان سهولة وصول المدنيين إلى الخدمات الطبية، وتحسين جودتها، مع إعطاء أولوية خاصة للمناطق الأكثر احتياجاً والفئات المجتمعية الأكثر ضعفاً.

ويركز البرنامج على تطوير قدرات النظام الصحي في مجالات الإنذار المبكر والاستجابة لتفشي الأوبئة، إلى جانب رفع جاهزية المرافق الصحية العامة للتعامل مع حالات الطوارئ بكفاءة عالية.

يأتي هذا المشروع ضمن مساعي وزارة الصحة لتوسيع نطاق خدمات الرعاية الأساسية وتحسين جودتها، بما يتماشى مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز استدامة القطاع الصحي، ومعالجة الأضرار التي لحقت بالمنشآت الطبية خلال الحرب في سوريا.

وثمّنت الوزارة مستوى التعاون مع البنك الدولي والدعم الفني الذي أسهم في إطلاق المشروع، مؤكدة التزامها بتنفيذه وفق أعلى المعايير، بما يحقق أثراً ملموساً ينعكس على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

اقرأ المزيد
٢٦ أبريل ٢٠٢٦
أول سفّاحي النظام يمثل أمام العدالة.. من هو عاطف نجيب؟

تعتزم محكمة الجنايات بدمشق عقد جلسة علنية لمحاكمة رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا "عاطف نجيب"، اليوم الأحد في أول محاكمة علنية ضمن مسار محاسبة مسؤولي نظام الأسد البائد.

وأعلن رئيس لجنة تقصي الحقائق في أحداث الساحل القاضي جمعة العنزي، الخميس الماضي، تحديد جلسة محاكمة علنية قريباً لعاطف نجيب، على أن تعقد بحضور أهالي الضحايا ووسائل الإعلام.

من هو عاطف نجيب؟
يُعد عاطف نجيب أحد أبرز الضباط الأمنيين السابقين في نظام الأسد البائد، حيث شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا خلال فترة مفصلية سبقت اندلاع الثورة السورية، وارتبط اسمه بشكل مباشر بملفات القمع والانتهاكات.

كما يعرف بانتمائه إلى عائلة السلطة، إذ إنه ابن خالة بشار الأسد، ما منحه نفوذاً واسعاً داخل الأجهزة الأمنية ومكّنه من لعب دور محوري في إدارة الملف الأمني في درعا آنذاك.

ولد نجيب عام 1960 في مدينة جبلة الساحلية التابعة لمحافظة اللاذقية، حيث تلقى تعليمه في مراحلها الابتدائية والإعدادية والثانوية، قبل أن يلتحق بالكلية الحربية في حمص، المعروفة بـ"أم الكليات العسكرية في سوريا".

وتخرج منها برتبة ملازم، لينضم لاحقاً إلى جهاز المخابرات، ويتدرج في المناصب الأمنية إلى أن تسلم رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا، وهو الموقع الذي شكّل نقطة تحول في مسيرته وارتبط باسمه بأحداث الثورة السورية عام 2011.

وفي تلك المرحلة، كان نجيب المسؤول المباشر عن التعامل مع الاحتجاجات التي انطلقت من درعا، والتي بدأت بعد اعتقال مجموعة من الأطفال بسبب كتابتهم شعارات مناهضة للنظام على جدران المدارس، وتشير شهادات موثقة إلى أن هؤلاء الأطفال تعرضوا لتعذيب شديد داخل مراكز الاحتجاز، شمل اقتلاع الأظافر والانتهاكات الجسدية القاسية.

كما نسبت إليه عبارات مهينة وجهها إلى أهالي الأطفال المعتقلين، من بينها مطالبته لهم بنسيان أبنائهم، وهو ما أدى إلى تصاعد حالة الغضب الشعبي في المحافظة، وتحول الاحتجاجات إلى انتفاضة واسعة سرعان ما امتدت إلى مختلف أنحاء سوريا.

ولم تقتصر الانتهاكات المنسوبة إليه على ملف الأطفال، بل شملت أيضاً دوره في إدارة عمليات القمع الأمني في درعا، وسط اتهامات بارتكاب جرائم بحق مدنيين، ما وضعه في صدارة الأسماء المرتبطة ببداية الحراك الشعبي ومسار العنف الذي تلاه، قبل أن تتم إقالته من منصبه مع تصاعد الاحتجاجات، لينتقل إلى دمشق ويختفي عن الأنظار مع توسع رقعة المظاهرات والعمليات العسكرية.

في كانون الثاني/يناير 2025، أعلن الأمن الداخلي إلقاء القبض على العميد عاطف نجيب داخل مدينة اللاذقية، بعد عملية أمنية وُصفت بالدقيقة، وذلك عقب سنوات من اختفائه داخل البلاد منذ سقوط النظام في ديسمبر 2024.

حيث أفادت مصادر حينها أنه كان متخفياً خلال تلك الفترة، قبل أن يحاول مؤخراً التواصل مع بعض المعارف في درعا طالباً مساعدتهم للوصول إلى الناطق باسم المجلس الإسلامي السوري الشيخ مطيع البطين، بهدف الحصول على شهادة تنفي عنه مسؤوليته عن تعذيب الأطفال.

وأكدت المعلومات أن الأشخاص الذين تواصل معهم قاموا بإبلاغ الأمن بتفاصيل اتصالاته، ما أتاح تعقب تحركاته والوصول إلى مخبئه وإلقاء القبض عليه، في حين تداول نشطاء رواية أخرى تشير إلى أنه قام بتسليم نفسه، وسط تضارب في التفاصيل المتعلقة بلحظة توقيفه.

وفي سياق متصل، كان الشيخ مطيع البطين قد علّق قبل إعلان اعتقاله على مسألة طلب الشهادات، مؤكداً أن الشهود الحقيقيين على تلك الجرائم هم الأطفال الذين أصبحوا اليوم رجالاً، وأن شهاداتهم وشهادات ذويهم هي الفيصل، مشدداً على أن الجرائم المرتكبة في درعا لم تقتصر على تعذيب الأطفال، بل شملت أيضاً مجازر مروعة، وأن أي ادعاء يحتاج إلى إثبات مكانه القضاء، وعلى المتهم أن يمثل أمام العدالة أولاً.

وبحسب ما أعلنته الجهات الرسمية، يواجه نجيب اتهامات بالتورط في ارتكاب جرائم بحق مواطنين، من بينهم أطفال، ضمن ملفات تنظر فيها الجهات القضائية المختصة، في حين ينظر إلى محاكمته المرتقبة بوصفها محطة مفصلية في مسار تحقيق العدالة، خاصة مع التأكيد على أنها ستكون علنية وبحضور الأهالي ووسائل الإعلام.

وتعد هذه الخطوة، وفق تقديرات متابعين، بداية لمسار أوسع لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتُكبت بحق السوريين، حيث يُنظر إلى اعتقال ومحاكمة عاطف نجيب باعتبارها مؤشراً على إمكانية كسر حالة الإفلات من العقاب، وفتح الباب أمام ملاحقة شخصيات أخرى تلطخت أيديها بالدماء خلال السنوات الماضية.

وكان أعلن النائب العام للجمهورية العربية السورية القاضي المستشار حسان التربة فتح دعوى الحق العام بحق عدد من الشخصيات المتهمة بارتكاب جرائم وانتهاكات جسيمة خلال السنوات الماضية، وذلك ضمن إطار تطبيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين وضمان حقوق الضحايا وأسرهم.

اقرأ المزيد
٢٦ أبريل ٢٠٢٦
انطلاق أولى المحاكمات العلنية لرموز النظام البائد في دمشق بدءاً بقضية عاطف نجيب

تنطلق أولى المحاكمات العلنية لرموز نظام الأسد البائد اليوم الأحد 26 نيسان، في محكمة الجنايات بالقصر العدلي في العاصمة دمشق، حيث ستكون البداية بمحاكمة المجرم عاطف نجيب، وفق ما أعلنت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، في خطوة تُعد تحولاً بارزاً في مسار المحاسبة القانونية.

خطوة ضمن مسار العدالة
وأكدت الهيئة أن هذه المحاكمات تندرج ضمن إطار تحقيق العدالة والمساءلة، وتعكس تقدماً ملموساً في معالجة ملفات الجرائم والانتهاكات الجسيمة، وفق الأصول القانونية المعتمدة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة تأتي ضمن مسار مستمر يهدف إلى كشف الحقيقة وتعزيز سيادة القانون.

درعا نقطة الانطلاق
من جهته، أوضح وزير العدل مظهر الويس أن أولى هذه المحاكمات ستتناول أحداث درعا، لافتاً إلى أن اختيار هذه القضية يحمل دلالة رمزية، باعتبار أن درعا كانت مهد انطلاق الثورة، مضيفاً أن هذه المحاكمات ليست تقليدية، بل تمثل جزءاً من عملية أوسع لكشف الحقيقة وتخليد الذاكرة.

خلفية المتهم
ويُعد عاطف نجيب من أبرز رموز النظام البائد، حيث شغل مناصب أمنية رفيعة، أبرزها رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا بين عامي 2008 و2011، وكان من المقربين للإرهابي الفار بشار الأسد، ما عزز نفوذه خلال تلك الفترة.

دوره في أحداث درعا
وارتبط اسم نجيب ببداية الاحتجاجات في درعا عام 2011، حيث وُجهت له اتهامات بإهانة وجهاء المدينة ورفض الإفراج عن أطفال اعتُقلوا بسبب كتابات مناهضة للنظام، وهو ما ساهم في تصاعد الاحتجاجات التي امتدت لاحقاً إلى عموم البلاد.

مسار ما بعد 2011
لم يُحاسب نجيب عقب تلك الأحداث، بل جرى نقله إلى إدلب، قبل أن يتوارى عن الأنظار، إلى أن أُعلن عن إلقاء القبض عليه مطلع عام 2025، بعد سنوات من الملاحقة.

وكانت أعلنت مديرية الأمن الداخلي في اللاذقية في كانون الثاني 2025 إلقاء القبض على نجيب خلال عملية نوعية، مؤكدة أنه متورط في ارتكاب جرائم بحق السوريين، وتمت إحالته إلى الجهات المختصة تمهيداً لمحاكمته.

عقوبات دولية سابقة
كان نجيب قد أُدرج على قوائم العقوبات الأمريكية في نيسان 2011، وتبعه الاتحاد الأوروبي، بسبب تورطه في قمع الاحتجاجات والانتهاكات التي شهدتها البلاد في بدايات الثورة.

العدالة الانتقالية كأولوية
وشدد وزير العدل على أن ملف العدالة الانتقالية يمثل أولوية في المرحلة الحالية، باعتباره مساراً متكاملاً يهدف إلى إنصاف الضحايا وكشف الحقيقة وتحقيق الاستقرار المجتمعي، مع التأكيد على اعتماد القضاء الطبيعي ورفض اللجوء إلى المحاكم الاستثنائية.

محاكمات علنية وشفافة
أوضح الويس أن هذه المحاكمات ستكون علنية ومفتوحة أمام الرأي العام، مع إمكانية نقلها إعلامياً لضمان الشفافية، إلى جانب توفير كافة ضمانات الدفاع والإجراءات القانونية، في خطوة تهدف إلى تحقيق العدالة وترسيخ الثقة بالمؤسسات القضائية.

وتمثل هذه المحاكمات بداية مرحلة جديدة في التعامل مع إرث الانتهاكات، حيث تنتقل القضايا من التوثيق إلى المحاسبة الفعلية، في مسار يسعى إلى تحقيق العدالة للضحايا ومنع تكرار الجرائم مستقبلاً.

اقرأ المزيد
٢٥ أبريل ٢٠٢٦
تصاعد الفلتان الأمني في السويداء: اشتباكات داخل ميليشيا "الحرس الوطني" وخطف وقتلى على خلفية نزاعات محلية ومخدرات

تشهد محافظة السويداء تصاعداً في مظاهر الفلتان الأمني، في ظل تعدد المجموعات المسلحة المحلية، وفي مقدمتها ميليشيا "الحرس الوطني" التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، وسط مؤشرات على تزايد التوترات الداخلية وضعف القدرة على ضبط هذه التشكيلات.

في هذا السياق، استهدفت مجموعة مسلحة تتبع لفصيل "قوات شيخ الكرامة" ضمن ميليشيا "الحرس الوطني"، يوم الخميس 23 نيسان/أبريل 2026، منزل العميد فراس صقر الشوفي في مدينة صلخد، قائد القطاع الجنوبي في التشكيل ذاته، عبر إطلاق الرصاص الحي، ما أدى إلى أضرار مادية دون تسجيل إصابات.

وتشير معطيات محلية إلى أن الهجوم جاء على خلفية خلاف نشب بين الطرفين قبل أيام، يتعلق بتهريب شحنة من المخدرات في محيط بلدة القريا جنوب السويداء، وهي منطقة تُعد مساراً لنشاطات التهريب بين درعا والسويداء، ما يعكس تنافساً داخلياً على مسارات مرتبطة بأنشطة غير مشروعة.

وفي أعقاب الحادثة، أصدرت عائلة الشوفي بياناً بتاريخ 24 نيسان/أبريل، أدانت فيه الاستهداف، وطالبت بتسليم المتورطين ومحاسبتهم، محمّلة قيادة ميليشيا "الحرس الوطني" المسؤولية بحكم تبعية المجموعة المنفذة لها، وداعية إلى اتخاذ إجراء واضح بحق العناصر الضالعة.

في المقابل، أعلن فصيل "قوات شيخ الكرامة"، بقيادة رأفت بالي المعروف بـ"أبو عرب"، أنه سيتعامل مع أي نشاط يهدد أمن المنطقة، بما في ذلك عمليات التهريب، في إشارة تعكس تبايناً في المواقف داخل التشكيل ذاته وغياب مرجعية موحدة تضبط سلوك الفصائل المنضوية فيه.

وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد المؤشرات على انتشار تجارة وتعاطي المواد المخدرة في مناطق سيطرة ميليشيا "الحرس الوطني"، بما يشمل حبوب الكبتاغون والحشيش ومادة "الشبو"، مع تقارير محلية تتحدث عن نشاطات تصنيع داخل المحافظة، في ظل بيئة أمنية هشة.

وفي مدينة شهبا، أفادت مصادر محلية أن الاشتباكات التي شهدها حي العشائر اندلعت بين "آل عزام" و"آل الصحناوي" على خلفية خلاف مرتبط بالاستيلاء على منازل تعود لعشائر البدو المهجّرة من قراها على إثر هجمات سابقة نُسبت لمجموعات مسلحة في المنطقة، ما أسفر عن مقتل الشاب خالد ميسر عزام متأثراً بإصاباته في الرأس والصدر، وإصابة شادي مروان عزام الذي نُقل لتلقي العلاج.

وفي حادثة منفصلة، أقدمت مجموعة مسلحة مجهولة على اختطاف الشاب رجا الجرماني من منزله في منطقة سوق القمح وسط مدينة السويداء، قبل أن تقتاده إلى جهة مجهولة، دون توفر معلومات إضافية حول مصيره حتى الآن.

تعكس هذه الوقائع حالة من التداخل بين النزاعات المحلية والأنشطة غير المشروعة، في ظل استمرار التوترات داخل ميليشيا "الحرس الوطني"، وغياب آليات ضبط فعالة، ما يفاقم من حالة عدم الاستقرار الأمني في المحافظة.

اقرأ المزيد
٢٥ أبريل ٢٠٢٦
قرار حكومي لتسوية المقاسم الصناعية وإعادة الحقوق للمستثمرين

أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة قراراً جديداً يهدف إلى معالجة أوضاع المقاسم الصناعية التي تم فصلها سابقاً، في خطوة تُعد استكمالاً لمسار إعادة تنظيم الاستثمار داخل المدن الصناعية وضمان حقوق المستثمرين.

وبحسب القرار، فإن الوزارة وافقت على إلغاء قرارات الفصل السابقة، مع إعادة المقاسم إلى أصحابها الأصليين، أو منحهم مقاسم بديلة في حال تعذّر ذلك، بما يحقق نوعاً من التوازن بين حقوق المستثمرين ومتطلبات التنظيم الإداري.

ونصّ القرار على آلية مالية واضحة لتسوية هذه الحالات، حيث سيتم حسم مبلغ التأمين المنصوص عليه في العقود المبرمة مع المستثمرين، مع تثبيت حقوقهم بالمبالغ التي قاموا بتسديدها فعلياً حتى تاريخ صدور القرار. ويتم ذلك عبر احتساب المساحات التي تغطيها هذه المبالغ وفق الأسعار التي كانت معتمدة سابقاً من قبل مجالس المدن الصناعية.

كما تضمّن القرار إعادة تخصيص المقاسم للمستثمرين وفق أحكام نظام الاستثمار رقم /432/ لعام 2025، على أن يتم تحديد مساحة المقسم الجديد بناءً على المساحات التي سبق تسديد قيمتها، بعد اقتطاع التأمين، وبالأسعار المحددة حالياً من قبل الوزارة.

وأكدت الوزارة أن القرار يُعد نافذاً من تاريخ صدوره، مع توجيه الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذه، بما يضمن تسوية الملفات العالقة ضمن إطار قانوني موحد.

ويأتي هذا القرار استكمالاً لإجراء سابق صدر في 20 من الشهر الجاري، والذي عالج أوضاع المستثمرين الحاصلين على رخص بناء وفق أنظمة الاستثمار القديمة، قبل صدور نظام الاستثمار الجديد للمدن الصناعية، في مسعى لإعادة ضبط البيئة الاستثمارية وتحقيق استقرار أكبر في هذا القطاع الحيوي.

وكشف تقرير حكومي سابق أن القطاع الصناعي السوري لا يزال يمتلك قاعدة إنتاجية واسعة رغم التحديات، إذ يتجاوز عدد المنشآت العاملة 63% من الإجمالي، ما يشير إلى وجود قدرة فعلية على الاستمرار، لكنها غير مستقرة بالكامل في ظل الفجوة الكبيرة مع المنشآت المتوقفة.

وتبرز فجوة جغرافية واضحة في توزيع النشاط الصناعي، حيث تتركز نسب التوقف الأعلى في المحافظات المتضررة كحلب وريف دمشق ودير الزور، نتيجة الدمار المباشر، مقابل استقرار شبه طبيعي في محافظات الساحل وحماة والسويداء، ما يعكس تأثير العامل الأمني والخدمي على استمرارية الإنتاج.

في المقابل، تشكل المدن الصناعية (عدرا، الشيخ نجار، حسياء) نقطة ارتكاز إيجابية، إذ تسجل نسب تشغيل مرتفعة مقارنة بالمناطق الأخرى، ما يعزز فرضية أن البيئة المنظمة والبنية التحتية تلعب دوراً حاسماً في جذب واستمرار الاستثمار الصناعي.

اقتصادياً، يبقى توقف أكثر من 14 ألف منشأة مؤشراً سلبياً عميقاً، كونه يعني خسارة مزدوجة في الإنتاج وفرص العمل، ويؤكد أن التعافي لا يمكن أن يتحقق دون إعادة إدماج هذه الطاقات المعطلة في الدورة الاقتصادية.

في جانب التحديات، تتصدر كلفة الإنتاج المرتفعة وضعف الحوافز التنافسية قائمة العوائق، مع توجه بعض الصناعيين للاستثمار خارج البلاد، خاصة في دول تقدم تسهيلات ضريبية وطاقة أرخص، ما يضعف القدرة التصديرية ويضغط على السوق المحلية.

كما تبرز إشكالية دقة البيانات حيث تشير التقديرات إلى وجود فجوة بين الأرقام الرسمية والواقع الفعلي، سواء في عدد المنشآت العاملة أو المتوقفة، ما يستدعي مراجعة منهجية الإحصاء لضمان بناء سياسات اقتصادية دقيقة.

هذا ويعكس المشهد الصناعي حالة تعافٍ جزئي غير مكتمل حيث تتوافر مؤشرات إيجابية على النمو وإعادة التشغيل، لكنها تصطدم بتحديات هيكلية تتطلب تدخلات حكومية سريعة، تركز على تحسين بيئة الاستثمار، دعم الإنتاج، ومعالجة أسباب التوقف بشكل جذري.

اقرأ المزيد
٢٥ أبريل ٢٠٢٦
مواجهة مباشرة بين وزير الداخلية وأمجد يوسف بعد اعتقاله تكشف فظاعة مجزرة التضامن

أظهرت مشاهد متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لحظة استجواب وزير الداخلية أنس خطاب للمجرم أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013، حيث واجهه الوزير بشكل مباشر بمقاطع الفيديو التي وثقت الجرائم، في مشهد عكس حجم الصدمة من فظاعة ما ارتُكب بحق المدنيين.

وأبرزت اللقطات حالة الغضب الشديد على ملامح الوزير خطاب، وهو يطرح أسئلة حادة على يوسف، متسائلاً: "أليس لديك أطفال؟" قبل أن يواصل توبيخه بلهجة استنكار قائلاً: "أليس لديك قلب حتى تقتل الناس بهذه الطريقة؟ هل كنت تتسلى؟"، في إشارة إلى عمليات الإعدام الميداني التي أظهرتها التسجيلات المسربة.

شدد الوزير خلال المواجهة على أن ما قام به يوسف لا يمكن اعتباره فعلاً بدافع الانتقام، بل هو سلوك "لا يمت للإنسانية بصلة"، مؤكداً أن الجرائم التي ارتُكبت تعكس مستوى غير مسبوق من الوحشية التي وثقتها الأدلة المصورة.

تفاصيل العملية الأمنية ومسار الملاحقة
وأكد وزير الداخلية في وقت سابق أن أمجد يوسف بات في قبضة الأجهزة الأمنية بعد عملية محكمة، مشدداً على أن هذه الخطوة ليست نهاية المطاف، بل بداية لمسار طويل من ملاحقة بقية المتورطين، قائلاً إن الوزارة ستواصل العمل "لمتابعة المجرمين فرداً فرداً وتقديمهم للعدالة".

كما أوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا أن عملية الاعتقال جاءت بعد أشهر من الرصد والمتابعة، تخللتها محاولات سابقة لم تنجح، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من تحديد موقعه في ريف حماة، حيث جرى تنفيذ العملية رغم محاولته المقاومة، ليتم توقيفه بنجاح.

ولفت البابا إلى أن التحقيقات لا تزال في مراحلها الأولية، مع التأكيد على وجود نية لإطلاع الرأي العام على تفاصيل القضية لاحقاً، بالتنسيق مع وزارة العدل التي ستتولى الإشراف على المحاكمة والإجراءات القانونية.

تفاعل رسمي وشعبي واسع
وأثار الإعلان عن اعتقال يوسف موجة واسعة من الارتياح على المستويين الرسمي والشعبي، حيث اعتُبر الحدث خطوة مفصلية في مسار العدالة الانتقالية، خاصة أنه يتعلق بإحدى أكثر الجرائم توثيقاً خلال الحرب في سوريا.

وأكد وزير الإعلام حمزة المصطفى أن هذه الخطوة تمثل انتصاراً معنوياً لأرواح الضحايا، وتعيد الأمل بإمكانية محاسبة المتورطين، فيما شدد وزير العدل مظهر الويس على أن القضاء سيضمن تحقيق العدالة وعدم إفلات أي مجرم من العقاب.

من جهته، اعتبر مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أن توثيق الجريمة بالصوت والصورة كشف حقيقة الانتهاكات، مشيراً إلى أن مرتكبيها لم يتوقعوا يوماً أن يخضعوا للمساءلة.

بداية مسار العدالة
وأكد رئيس هيئة العدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف أن هذه الخطوة تمثل تحولاً مهماً في مسار المحاسبة، مشدداً على أن الجرائم الكبرى لا تسقط بالتقادم، وأن حقوق الضحايا ستبقى حاضرة حتى تحقيق العدالة الكاملة.

في السياق، شهد الشارع السوري تفاعلاً واسعاً مع الحدث، حيث عبّر كثيرون عن ارتياحهم عبر وسائل التواصل، كما نُظمت مسيرة شعبية في حي التضامن باتجاه موقع المجزرة، في رسالة تؤكد تمسك السوريين بحق الضحايا ورفض نسيان الجرائم.

وتعكس هذه التطورات انتقال ملف مجزرة التضامن من مرحلة التوثيق إلى المساءلة الفعلية، في خطوة أولى ضمن مسار طويل يسعى إلى تحقيق العدالة ومحاسبة كل من تورط في سفك دماء السوريين.

اقرأ المزيد
٢٤ أبريل ٢٠٢٦
ارتياح واسع بعد اعتقال أمجد يوسف وتأكيد رسمي على المضي في محاسبة مجرمي الحرب

أثار إعلان وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على المجرم أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن، حالة واسعة من الارتياح الشعبي والرسمي، حيث اعتُبر هذا التطور خطوة مفصلية في طريق إنصاف الضحايا ومحاسبة المتورطين في جرائم الحرب خلال مرحلة نظام الأسد البائد.


وأعلنت وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على المجرم أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق عام 2013، وذلك بتاريخ 24 نيسان 2026، عقب عملية أمنية دقيقة نُفذت في منطقة سهل الغاب بريف حماة، بعد عمليات رصد وتتبع استمرت عدة أيام لتحديد مكانه بدقة.

تفاصيل المتابعة الأمنية
أوضحت الوزارة أن توقيف يوسف جاء ضمن إطار متابعة مستمرة لملفات الجرائم الجسيمة التي استهدفت المدنيين خلال الحرب في سوريا، مؤكدة استمرار العمل على ملاحقة بقية المتورطين المرتبطين بالمجزرة، تمهيداً لإلقاء القبض عليهم وإحالتهم إلى القضاء المختص لينالوا جزاءهم العادل.

تأكيد رسمي على المساءلة
أكد وزير الداخلية أنس خطاب أن المتهم بات في قبضة الأجهزة الأمنية، مشيراً إلى أن العملية نُفذت باحترافية عالية، وأن الخطوة تمثل بداية لإجراءات قانونية تهدف إلى محاسبته على الجرائم التي ارتكبها بحق المدنيين.

ترحيب حكومي واسع
أوضح وزير الإعلام حمزة المصطفى أن اعتقال أمجد يوسف شكّل لحظة فارقة أعادت الأمل للسوريين، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل انتصاراً أولياً لأرواح الضحايا وتكريماً معنوياً لذويهم، ومؤكداً أن هذه العملية تندرج ضمن مسار العدالة الانتقالية لمحاسبة كل من تورط في انتهاكات جسيمة خلال مرحلة نظام الأسد البائد.

رسائل حول العدالة والإنصاف
أشار المصطفى إلى أن طريق العدالة يبدأ بملاحقة الجناة، وصولاً إلى بناء دولة تُصان فيها كرامة الإنسان وتُحفظ الحقوق، موجهاً الشكر لوزارة الداخلية وكافة الجهات التي ساهمت في تنفيذ العملية، ومشدداً على أن العدالة تمثل الركيزة الأساسية في إعادة بناء الثقة داخل المجتمع.

تأكيد قضائي على سيادة القانون
وصرح وزير العدل مظهر الويس أن إلقاء القبض على يوسف يعكس التزام الدولة السورية بالمضي قدماً في ترسيخ سيادة القانون، مؤكداً أن مبدأ منع الإفلات من العقاب يشكل أولوية في المرحلة الحالية، وأن القضاء سيضمن محاكمة عادلة لكل المتورطين في الجرائم الجسيمة.

إنصاف الضحايا هدف رئيسي
ولفت الويس إلى أن الهدف من هذه الإجراءات هو إنصاف الضحايا وصون كرامتهم، وتأكيد أن دماء المدنيين لن تضيع، وأن كل من شارك في سفكها سيُحاسب أمام الجهات القضائية المختصة، في إطار مسار العدالة الانتقالية.

قراءة حقوقية للجريمة
من جهته، اعتبر مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أن شهرة أمجد يوسف تعود إلى توثيقه لجرائمه بنفسه، حيث أظهرت التسجيلات المصورة عمليات قتل وحرق للضحايا، واصفاً هذه الأفعال بأنها تعكس سلوكاً سادياً نادراً ما يتم توثيقه بهذا الوضوح.

ربط الجرائم بالمنظومة السابقة
وأشار عبد الغني إلى أن هذه الانتهاكات كانت نتيجة مباشرة لطبيعة المنظومة الأمنية في نظام الأسد البائد، مؤكداً أن مرتكبي هذه الجرائم لم يتوقعوا يوماً أن يخضعوا للمساءلة، بعد أن كانوا يتفاخرون بأفعالهم ويعتقدون أنهم خارج نطاق القانون.

تأكيد على مسار العدالة الانتقالية
بدوره، أكد رئيس هيئة العدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف أن اعتقال يوسف يمثل خطوة مفصلية في مسار تحقيق العدالة، مشدداً على أن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم، وأن حقوق الضحايا ستبقى أولوية لا يمكن التنازل عنها.

ووجه عبد اللطيف رسالة للضحايا وعائلاتهم، مؤكداً أن مسار المحاسبة مستمر ولن يتوقف، وأن جميع المتورطين في الانتهاكات سيُلاحقون قانونياً حتى تحقيق العدالة الكاملة.

تفاعل شعبي واسع
شهدت الساحة الشعبية حالة من الارتياح والفرح عقب إعلان اعتقال يوسف، حيث تفاعل السوريون بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، تعبيراً عن دعمهم لخطوات المحاسبة.

ونُظمت مسيرة شعبية انطلقت من أمام جامع الزبير في حي التضامن بدمشق باتجاه موقع المجزرة، إحياءً لذكرى الضحايا وتأكيداً على ضرورة استمرار ملاحقة جميع المسؤولين عن الجرائم، في مشهد عكس حجم التأثير الذي خلفته المجزرة في الذاكرة السورية.

تشير هذه التطورات إلى بداية مرحلة جديدة في التعامل مع ملف الجرائم الكبرى، حيث تنتقل من التوثيق إلى المساءلة الفعلية، في مسار طويل يهدف إلى تحقيق العدالة ومنع تكرار الانتهاكات في المستقبل.

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
١٣ يونيو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا بنك أهداف من 13 ألف موقع.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي قواعد الحرب الأمريكية على إيران؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٣١ مايو ٢٠٢٦
العدالة ضماد جراح السوريين.. لأن الوجع لا يموت بالنسيان
محمد العلي
● آراء ومقالات
٢١ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا كيف غيّرت الروبوتات والذكاء الاصطناعي مستقبل إزالة ركام الحروب؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٤ مايو ٢٠٢٦
حين تقود التكنولوجيا الحرب.. كيف غيّرت الدرونز موازين القتال؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٠ مايو ٢٠٢٦
عن حب الحماصنة لحمص..!!
محمد العلي
● آراء ومقالات
٧ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا غوغل تعيد تشكيل البحث.. الذكاء الاصطناعي "يستعين بالبشر" لإظهار نتائج أفضل
فريق العمل
● آراء ومقالات
٥ مايو ٢٠٢٦
الخصخصة هل تَحلّ مشكلة القطاع العام...؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري