محليات
١١ يوليو ٢٠٢٦
مركز أمن المعلومات يحذر من روابط احتيالية تستهدف سرقة البيانات والأموال عبر منصات التواصل

حذّر مركز أمن المعلومات في الهيئة الوطنية لخدمات تقانة المعلومات من تزايد انتشار الإعلانات والروابط الاحتيالية عبر منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما "فيسبوك" و"تلغرام"، والتي تروج لفرص ربح وهمية بهدف الاستيلاء على البيانات الشخصية والمصرفية وسرقة أموال المستخدمين.

أوضح المركز أن المحتالين يعتمدون على الترويج لألعاب أو روبوتات إلكترونية ومنصات تزعم تحقيق أرباح مالية سريعة ومضمونة، مستغلين رغبة بعض المستخدمين في تحقيق مكاسب سهلة لاستدراجهم إلى عمليات احتيال إلكتروني.

أساليب تستهدف البيانات والأموال
أشار المركز إلى أن هذه الجهات تبدأ بعرض أرباح وهمية أو عروض مغرية، قبل أن تطلب من الضحية إدخال بياناته الشخصية أو المصرفية، أو تحويل مبالغ مالية بحجة تفعيل الحساب أو استكمال إجراءات الحصول على الأرباح، لتنتهي العملية بخسائر مالية وسرقة للمعلومات الحساسة.

مؤشرات تكشف عمليات الاحتيال
بيّن المركز أن هناك عدداً من العلامات التي تساعد على اكتشاف محاولات الاحتيال الإلكتروني، أبرزها الوعود بتحقيق عوائد مالية مرتفعة خلال فترة قصيرة ودون أي مخاطرة، وطلب دفع مبالغ مالية مسبقاً أو تحويل رسوم قبل استلام الأرباح المزعومة، إضافة إلى المطالبة بالبيانات الشخصية أو المصرفية أو رموز التحقق، والإلحاح على استخدام تطبيقات تراسل أو بوتات مجهولة المصدر.

إرشادات للوقاية والحماية
دعا المركز المستخدمين إلى توخي الحذر وعدم الضغط على الروابط الواردة من مصادر غير موثوقة أو التفاعل مع إعلانات الربح السريع، مع الامتناع عن مشاركة البيانات المصرفية أو المعلومات الشخصية أو رموز التحقق مع أي جهة، وعدم تحويل أي مبالغ مالية مقابل وعود بتحقيق أرباح، مع ضرورة التحقق من موثوقية المنصات قبل استخدامها.

نصح المركز كل من يشتبه بتعرضه لمحاولة احتيال بعدم الاستمرار في التواصل مع الجهة المرسلة، والاحتفاظ بالأدلة الرقمية، والإبلاغ عن الحسابات والصفحات الاحتيالية للحد من انتشارها، مؤكداً أن الوعي الرقمي والالتزام بممارسات الاستخدام الآمن يشكلان خط الدفاع الأول لحماية البيانات والأموال.

إجراءات مستمرة لتعزيز الأمن الرقمي
يأتي هذا التحذير بالتزامن مع إجراءات اتخذتها وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات الشهر الماضي لإيقاف الوصول إلى عدد من مواقع القمار والمراهنات الإلكترونية التي تستهدف المستخدمين داخل سوريا، وذلك بصورة احترازية إلى حين استكمال التحقق من نشاطها، في إطار جهود حماية المستخدمين وتعزيز أمن الفضاء الرقمي، نظراً لما تنطوي عليه هذه المواقع من مخاطر مالية واجتماعية ومخالفتها للتشريعات النافذة.

اقرأ المزيد
١١ يوليو ٢٠٢٦
جدل من ظهور مدير منظمة فرنسية دعمت ميليشيات النظام البائد في محردة

أثار ظهور المدير العام لمنظمة SOS Chrétiens d’Orient الفرنسية، بنيامين بلانشارد، في مدينة محردة بريف حماة، جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، عقب نشر مجلس مدينة محردة صوراً لاستقباله خلال زيارة قال إنها خُصصت لمعاينة المشاريع التي نفذتها المنظمة في المدينة خلال السنوات الماضية، ومناقشة الاحتياجات والخدمات التي يمكن أن تقدمها مستقبلاً.

وجاء الجدل على خلفية سجل المنظمة واتهامات سابقة طالتها بدعم ميليشيات موالية للنظام البائد وبحسب ما نشره مجلس مدينة محردة، استقبل رئيس المجلس المهندس يوسف بيطار المدير العام للمنظمة الفرنسية، حيث شملت الزيارة الاطلاع على المشاريع التي نفذتها المنظمة في المدينة، إضافة إلى بحث مجالات التعاون والخدمات التي يمكن أن تقدمها خلال المرحلة المقبلة.

إلا أن ظهور بنيامين بلانشارد في محردة أعاد إلى الواجهة الاتهامات التي طالت منظمة SOS Chrétiens d’Orient خلال السنوات الماضية، إذ سبق أن نشر موقع Mediapart الفرنسي تحقيقاً بعنوان "روابط خطيرة بين منظمة حماية مسيحيي الشرق وميليشيات الأسد"، أعده صحفيون فرنسيون وبريطانيون، خلص إلى أن المنظمة التي تعلن تقديم مساعدات إنسانية للمسيحيين في الشرق الأوسط، أقامت علاقات وثيقة مع ميليشيات "الدفاع الوطني" التابعة للنظام البائد، ولا سيما في مدينة محردة، منذ عام 2013.

وأشار التحقيق إلى أن المنظمة قدمت مساعدات ودعماً لعناصر ميليشيا "الدفاع الوطني"، ونشر أدلة مصورة يظهر فيها قائد الميليشيا في محردة، سيمون الوكيل، وهو يشكر المنظمة على دعمها كما وثق منح مسؤولي المنظمة، ومن بينهم بنيامين بلانشارد وألكسندر جودارزي، جائزة "إنقاذ محردة" لسيمون الوكيل عام 2019، وجائزة مماثلة لقائد ميليشيا "الدفاع الوطني" في السقيلبية نبيل العبد الله.

كما أورد التحقيق صوراً ومقاطع مصورة يظهر فيها بلانشارد وجودارزي وهما يحملان أسلحة خلال وجودهما في سوريا، إضافة إلى تسجيل مصور يعود لعام 2016 يظهر تقديم مساعدات غذائية وبطانيات لعناصر "الدفاع الوطني"، في وقت تؤكد فيه المنظمة أن نشاطها يقتصر على العمل الإنساني.

وتشير تقارير للشبكة السورية لحقوق الإنسان ومنظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" إلى أن ميليشيات "الدفاع الوطني" في محردة والسقيلبية متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة وجرائم حرب، والمشاركة في العمليات العسكرية للنظام السابق في حماة وإدلب، إضافة إلى عمليات نهب للممتلكات، فضلاً عن اتهامات بإنشاء معسكرات تدريب للأطفال.

كما استند تحقيق Mediapart إلى تقارير لمنظمة "مع العدالة" (Pro-Justice)، التي اتهمت ميليشيات يقودها سيمون الوكيل ونبيل العبد الله بالمسؤولية عن مقتل مدنيين في حلفايا عام 2012، إضافة إلى اتهامات تتعلق بمجزرة القبير التي راح ضحيتها عشرات المدنيين.

وفي عام 2025، نفذت السلطات الفرنسية مداهمات لمقر منظمة SOS Chrétiens d’Orient في إطار تحقيق تقوده النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب، للاشتباه في احتمال التواطؤ في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا.

وشملت التحقيقات مكاتب المنظمة في باريس وضواحيها، وتركزت على التحقق من احتمال تقديم دعم أو تمويل لفصائل موالية للنظام البائد ، من بينها ميليشيات "الدفاع الوطني" في المقابل، نفت المنظمة جميع الاتهامات، مؤكدة أن أنشطتها اقتصرت على تقديم المساعدات للمسيحيين المتضررين، وأنها لم تشارك في أي أعمال غير قانونية.

ويأتي الجدل المثار حول زيارة بنيامين بلانشارد إلى محردة في ظل استمرار الاتهامات الحقوقية والإعلامية الموجهة للمنظمة، بالتوازي مع التحقيقات القضائية الجارية في فرنسا بشأن طبيعة علاقاتها السابقة بميليشيات موالية للنظام البائد ويذكر أن مجلس مدينة محردة حذف منشور استقبال مدير منظمة فرنسية بعد جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

اقرأ المزيد
٩ يوليو ٢٠٢٦
الداخلية تعلن القبض على خلية تفجيرات دمشق

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الخميس، القبض على الخلية المسؤولة عن التفجيرات الإرهابية التي شهدتها العاصمة دمشق قبل يومين، وذلك عقب عملية أمنية نفذتها قوى الأمن الداخلي في حي عش الورور بمدينة دمشق، ضمن الجهود الرامية إلى ملاحقة المتورطين وتعزيز الأمن والاستقرار.

وقال وزير الداخلية أنس خطاب إن الخلية المسؤولة عن التفجيرات الإرهابية التي استهدفت دمشق باتت في قبضة الأجهزة الأمنية، مؤكداً أنه سيتم، عقب استكمال التحقيقات، الكشف للرأي العام عن هوية أفراد الخلية وأدوارهم وكامل ارتباطاتهم.

ونفذت قوى الأمن الداخلي العملية الأمنية بعد رصد ومتابعة، وبمشاركة وحدات K9، وأسفرت عن إلقاء القبض على عدد من المطلوبين، بينهم أفراد الخلية المتورطة في التفجيرين، فيما أكدت وزارة الداخلية أن العملية تأتي في إطار الجهود المتواصلة لملاحقة فلول النظام البائد وخلايا تنظيم "داعش"، وتعزيز الأمن والاستقرار في مختلف المناطق السورية.

وتأتي هذه التطورات بعد يومين من التفجيرين اللذين شهدتهما العاصمة دمشق بالقرب من مبنى وزارة السياحة، يوم الثلاثاء 7 تموز وأسفرا عن وفاة شخص وإصابة 18 آخرين، بينهم أربعة من عناصر الشرطة، وذلك بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا.

وكانت وزارة الداخلية أوضحت، في حينه، أن قوى الأمن الداخلي رصدت عبوتين ناسفتين خلال عملياتها الميدانية، وباشرت الوحدات المختصة إجراءات التعامل معهما وتفكيكهما، إلا أن العبوتين انفجرتا أثناء التحضير للعملية، ما أدى إلى وقوع الضحايا والإصابات، قبل أن تقود التحقيقات إلى تحديد هوية المنفذين والقبض عليهم خلال العملية الأمنية التي نُفذت في حي عش الورور بدمشق.

اقرأ المزيد
٩ يوليو ٢٠٢٦
الشبكة السورية لحقوق الإنسان تدين تفجيري دمشق وتدعو إلى تحقيقات شفافة وتعزيز قدرات الدولة في مواجهة الإرهاب

أدانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بأشد العبارات التفجيرين اللذين وقعا صباح الثلاثاء 7 تموز/يوليو 2026 في وسط العاصمة دمشق، قرب مبنى وزارة السياحة، وعلى مسافة من فندق "فور سيزون" الذي كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته الرسمية إلى سوريا.

وأوضحت الشبكة أن التفجيرين، اللذين وقعا بفارق دقائق، أسفرا عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 36 آخرين بجروح متفاوتة، معظمهم من عناصر قوى الأمن الداخلي، بينهم أربعة من أفراد الشرطة المدنية. وبحسب المعلومات الأولية، زُرعت إحدى العبوتين داخل سيارة متوقفة، فيما وُضعت الثانية داخل حاوية للنفايات، مؤكدة أن ملابسات الحادثة وهوية المنفذين ودوافعهم لا تزال قيد التحقيق.

كما أعربت الشبكة عن تضامنها مع الضحايا وذويهم، متمنية الشفاء العاجل للمصابين، ومؤكدة وقوفها إلى جانب المدنيين الذين تعرضوا للخطر جراء هذا الاعتداء.

تهديد لأمن المدنيين والاستقرار

أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن التفجيرين يشكلان اعتداءً خطيراً على الحق في الحياة والسلامة الجسدية، ويعرضان المدنيين والعاملين في المؤسسات العامة للخطر، لاسيما أنهما وقعا في منطقة مدنية مكتظة بالمواطنين والموظفين.

وشددت على أن استخدام العبوات الناسفة في المناطق المأهولة لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، داعية إلى محاسبة جميع المسؤولين عن التخطيط والتنفيذ أو تقديم الدعم لهذه الجريمة، وفق إجراءات قضائية عادلة وسيادة القانون.

دعوة لتحقيقات ودعم مؤسسات الدولة

وحذرت الشبكة من أن مثل هذه الهجمات، بغض النظر عن الجهة التي تقف وراءها، تستهدف تقويض الشعور بالأمن، وإرباك مسار المرحلة الانتقالية، وإضعاف ثقة المواطنين والشركاء الدوليين بقدرة مؤسسات الدولة على حماية المدنيين وضمان استمرارية الحياة العامة.

وفي الوقت ذاته، دعت إلى عدم إطلاق استنتاجات مسبقة بشأن هوية المنفذين أو دوافعهم قبل استكمال التحقيقات الفنية والأمنية وجمع الأدلة، مؤكدة أهمية إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة تكشف جميع ملابسات الحادثة، إلى جانب تعزيز قدرات مؤسسات الدولة في مجال حماية الأمن ومكافحة الإرهاب، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وحماية المدنيين.
 
 

اقرأ المزيد
٩ يوليو ٢٠٢٦
السفارة السورية في كراكاس تكرّم فريق الإنقاذ السوري بعد مهمته الإنسانية في فنزويلا

كرّمت السفارة السورية في العاصمة الفنزويلية كراكاس فريق الإنقاذ السوري الدولي التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، تقديراً لجهوده خلال مشاركته في عمليات البحث والإنقاذ والإغاثة للمتضررين من الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا مؤخراً.

وشهد حفل التكريم الذي أقيم في مبنى السفارة حضور عدد من أبناء الجالية السورية وممثلي الهيئات والفعاليات الاغترابية، إلى جانب شخصيات دبلوماسية ورسمية، حيث جرى تكريم أعضاء الفريق تقديراً لدورهم الميداني خلال المهمة الإنسانية.

وحظيت مشاركة الفريق السوري بإشادة واسعة من الجانب الفنزويلي، حيث كرّمت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز الفريق ومنحت حكومة الجمهورية العربية السورية وسام "أبطال فنزويلا"، إضافة إلى تكريم أعضاء الفريق تقديراً لتفانيهم في أداء واجبهم الإنساني.

وأكد سفير قطر لدى فنزويلا سلمان بن نابت الخليفي أن مشاركة فريقي البحث والإنقاذ السوري والقطري جاءت تجسيداً للتعاون بين البلدين، مشيراً إلى أن الجهود التي بذلها الفريقان في مساعدة المتضررين حظيت بتقدير الحكومة الفنزويلية والمواطنين.

وقال وسام زيدان، مسؤول فرق البحث والإنقاذ في الدفاع المدني السوري بوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث وقائد فريق الإنقاذ السوري، إن هذا التكريم يمثل تقديراً لكل فرد شارك في المهمة، مؤكداً أن العمل الإنساني رسالة تتجاوز الحدود، وأن نجاح الفريق تحقق بفضل التعاون والتنسيق مع الجهات الفنزويلية والفرق الدولية المشاركة.

وأضاف زيدان أن المهمة شكلت تجربة مهنية وإنسانية مهمة ستسهم في تطوير قدرات الفريق وتعزيز جاهزيته للاستجابة للكوارث، موجهاً الشكر للسفارة السورية في كراكاس على الدعم والمتابعة التي قدمتها خلال فترة المهمة.

وكان فريق الإنقاذ السوري الدولي قد وصل إلى العاصمة الفنزويلية كراكاس بتوجيه من الرئيس أحمد الشرع وبرعاية وزارة الخارجية والمغتربين، للمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ والإغاثة الإنسانية للمتضررين من الزلزالين.

وضم الفريق السوري 15 متخصصاً في مجال البحث والإنقاذ، وشارك في تنفيذ المهام الميدانية بالتنسيق مع فريق البحث والإنقاذ الدولي القطري التابع لقوة الأمن الداخلي "لخويا"، إلى جانب 26 فريقاً دولياً من مختلف دول العالم.

وتعد هذه المشاركة أول مهمة دولية لفريق إنقاذ سوري خارج البلاد، في إطار جهود وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث لتعزيز حضور سوريا في مجال الاستجابة الإنسانية الدولية وتبادل الخبرات مع فرق الإنقاذ العالمية.

من جانبه، عبّر وزير السلطة الشعبية للعلاقات الخارجية في فنزويلا إيفان هيل عن شكر بلاده للجمهورية العربية السورية على وقوفها إلى جانب فنزويلا خلال الظروف الصعبة، مؤكداً تقدير حكومته للمبادرة السورية وتقديم الدعم في مواجهة تداعيات الكارثة.

وكانت أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين السورية عن متابعة أوضاع المواطنين السوريين في جمهورية فنزويلا ‏عقب الزلزال الذي وقع مؤخراً وما خلّفه من أضرار، مشددةً حرصها على تقديم الدعم والمساعدة ‏لأبناء الجالية السورية ضمن الإمكانات المتاحة. ‏

وتعرضت فنزويلا لزلزالين بفارق 39 ثانية، ما أسفر عن مقتل ما لا ‏يقل عن 164 شخصاً، وإصابة أكثر من 900 آخرين، وفق حصيلة أولية، حيث تستمر الفرق في ‏عمليات الإنقاذ والبحث عن ناجين تحت أنقاض عشرات المباني التي انهارت جراء الزلزالين.‏
‏ ‏
يذكر أن وزارة الخارجية والمغتربين أعربت وقت سابق عن تضامن سوريا الكامل ‏مع فنزويلا في هذا الظرف الإنساني الأليم، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين، والنجاح لفرق ‏الإنقاذ والإغاثة في جهودها لإنقاذ الأرواح، وتخفيف آثار هذه الكارثة.‏

اقرأ المزيد
٩ يوليو ٢٠٢٦
صندوق الأمم المتحدة للسكان: 1.2 مليون شخص في سوريا بحاجة إلى مساعدات عاجلة وسط اتساع الاحتياجات الإنسانية

قدّر صندوق الأمم المتحدة للسكان أن نحو 1.2 مليون شخص في سوريا يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة، بينهم نحو 295 ألف امرأة في سن الإنجاب، نتيجة تزامن عدة أزمات إنسانية شهدتها البلاد منذ مطلع عام 2026، وفق تقريره الدوري الصادر في 8 تموز، والذي يغطي الفترة الممتدة بين الأول من أيار و30 حزيران 2026.

وأوضح الصندوق أن الأوضاع الإنسانية تأثرت بتجدد الأعمال القتالية في حلب وشمال شرقي سوريا خلال الفترة الماضية، إضافة إلى الفيضانات التي ضربت مناطق على امتداد نهر الفرات، وتدفق أكثر من 460 ألف شخص من لبنان، الأمر الذي زاد الضغوط على الخدمات الأساسية ورفع مستوى الاحتياجات الإنسانية في عدد من المناطق.

تحديات تواجه النساء والفئات الأكثر هشاشة

أشار التقرير إلى أن تداخل هذه الأزمات انعكس بصورة مباشرة على قدرة السكان في الوصول إلى الخدمات الأساسية، ولا سيما خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، وبرامج الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، مؤكداً أن النساء والفتيات والشباب من أكثر الفئات تأثراً، خاصة في مناطق النزوح وتراجع الخدمات العامة.

ولفت الصندوق إلى أن تضرر البنية التحتية الصحية، إلى جانب الاكتظاظ في مراكز الإيواء المؤقتة، حدّ من وصول النساء والفتيات إلى الرعاية الصحية المتخصصة، وزاد من مخاطر التعرض للعنف القائم على النوع الاجتماعي، فضلاً عن ارتفاع الحاجة إلى خدمات الدعم النفسي والاجتماعي.

توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية

أكد صندوق الأمم المتحدة للسكان أنه وسّع نطاق خدماته المنقذة للحياة عبر المراكز الثابتة والفرق الطبية المتنقلة، بهدف الوصول إلى السكان في المناطق التي يصعب فيها الحصول على الرعاية الصحية والخدمات الإنسانية.

وبيّن التقرير أن أكثر من 43.5 ألف شخص استفادوا منذ بداية عام 2026 من خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، فيما تلقى أكثر من 46.6 ألف شخص خدمات الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وأشار إلى أن التقرير السابق، الذي غطى الفترة بين شباط ونيسان 2026، سجل استفادة أكثر من 33 ألف شخص من خدمات الصحة الجنسية والإنجابية خلال شهر نيسان وحده، إلى جانب تقديم خدمات الحماية لنحو 37 ألف شخص.

نداء لتأمين التمويل

رفع صندوق الأمم المتحدة للسكان قيمة النداء الطارئ المخصص للاستجابة للاحتياجات الإنسانية في حلب وشمال شرقي سوريا إلى 7.5 ملايين دولار، موضحاً أن التمويل المتوافر حتى نهاية حزيران لم يتجاوز 36% من الاحتياجات المطلوبة، ما يترك فجوة تمويلية تؤثر في استمرار الخدمات وتوسيعها لتلبية الاحتياجات المتزايدة.

وأشار إلى أن هذا النداء يأتي ضمن خطة الاستجابة الإنسانية الخاصة بسوريا لعام 2026، والتي تبلغ قيمتها الإجمالية 50 مليون دولار، مؤكداً استمرار الحاجة إلى دعم إضافي لضمان توفير الخدمات الصحية وبرامج الحماية للفئات الأكثر تضرراً.

اقرأ المزيد
٩ يوليو ٢٠٢٦
قرار قضائي يعيد فضل شاكر إلى دائرة الاهتمام .. الفنان الذي أعلن دعمه المبكر للثورة السورية

عاد اسم الفنان اللبناني فضل شاكر إلى الواجهة بعدما وافقت المحكمة العسكرية اللبنانية على تخلية سبيله في عدد من القضايا الأمنية بكفالات مالية، في خطوة أنهت مرحلة طويلة من الملاحقات القضائية، وأعادت الحديث عن مسيرته الفنية ومواقفه السياسية، ولا سيما دعمه المبكر والمعلن للثورة السورية منذ انطلاقتها عام 2011.

وجاء قرار المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد وسيم فياض بالموافقة على تخلية سبيل شاكر في القضايا الأمنية الأربع بكفالات مالية، حيث أُخلي سبيله في 3 قضايا مقابل كفالة مالية قدرها مئة مليون ليرة لبنانية لكل ملف.

فيما حددت كفالة بقيمة 200 مليون ليرة لملف عبرا، مع استمرار متابعة هذا الملف من قبل مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم الذي يدرس إمكانية استئناف القرار.

وفي أول تعليق له عقب قرار إخلاء سبيله، وجه فضل شاكر رسالة مؤثرة إلى جمهوره عبر حسابه الرسمي على إنستغرام استهلها بقوله: "الحمد لله رب العالمين... اليوم كُتبت لي سطور جديدة في الحرية"، معبراً عن امتنانه لكل من وقف إلى جانبه طوال سنوات أزمته.

وطلب من جمهوره تفهم ظروفه الصحية والعائلية، قائلاً إنه يحتاج إلى فترة قصيرة لاستعادة عافيته والاطمئنان على أسرته، قبل أن يعد محبيه بالعودة قريباً إلى الساحة الفنية، مؤكداً أن جمهوره كان دائماً مصدر دعمه وسنده.

وبحسب ما أعلن عبر الإعلام الرسمي اللبناني، جاء قرار تخلية السبيل بعد مرافعات قدمتها هيئة الدفاع ركزت على تدهور وضعه الصحي خلال فترة احتجازه، وهو ما دفع القضاء العسكري إلى الاستجابة لطلب الإفراج ضمن ضمانات وكفالات مالية.

الانحياز للثورة السورية

ارتبط اسم فضل شاكر لدى شريحة واسعة من السوريين بمواقفه السياسية المؤيدة للثورة، إذ كان من أوائل الفنانين العرب الذين أعلنوا رفضهم الصريح لممارسات النظام البائد منذ الأيام الأولى للاحتجاجات.

ولم تقتصر مواقفه على البيانات الإعلامية، بل شارك في فعاليات وتظاهرات تضامنية في لبنان، ووجه انتقادات حادة للجهات الداعمة للنظام البائد معتبراً أن الوقوف إلى جانب السوريين يمثل واجباً إنسانياً يتقدم على الاعتبارات الفنية والشخصية.

في ذروة نجاحه الفني، أعلن فضل شاكر اعتزال الأغاني العاطفية، مؤكداً آنذاك أنه لم يعد قادراً على الغناء بينما يتعرض السوريون للقتل والتهجير واتجه بعدها إلى تقديم الأناشيد والأعمال الفنية الداعمة للثورة السورية، ومن أبرزها "لا تضعفي يا سوريا" "سوف نبقى هنا"، وغيرها.

إلى جانب مواقفه السياسية والفنية، برز شاكر في العمل الإغاثي، حيث شارك في حملات دعم للاجئين السوريين في لبنان، وساهم في توفير مساعدات غذائية وطبية ومواد تدفئة للعائلات النازحة، خاصة في مخيمات عرسال وشمال لبنان وصيدا.

كما كرر في أكثر من مناسبة أن اعتزاله الغناء مرتبط بانتصار الثورة ورحيل بشار الأسد، قائلاً: "سأهدي اعتزالي للثورة السورية"، وهو موقف رسخ حضوره لدى شريحة واسعة من السوريين بوصفه أحد أبرز الفنانين الذين تبنوا مواقف سياسية داعمة للثورة منذ بداياتها.

واعتبر كثيرون أن هذه الأنشطة عززت صورته لدى قطاعات واسعة من السوريين، الذين رأوا فيه فناناً لم يكتف بإعلان موقفه، بل سعى أيضاً إلى تقديم الدعم الإنساني للمحتاجين وشهد عام 2012 تحولاً جذرياً في حياة الفنان اللبناني فضل شاكر، بعدما بدأ بالظهور إلى جانب الشيخ أحمد الأسير كما وجهت إليه وإلى الأسير اتهامات على خلفية أحداث عبرا التي أسفرت عن مقتل 18 جندياً من الجيش اللبناني.

وبعد توقيف الأسير عام 2015 في مطار بيروت أثناء محاولته السفر متنكراً بجواز سفر مزور، صدر بحقه حكم بالإعدام، فيما صدر بحق شاكر حكم غيابي بالأشغال الشاقة المؤبدة.

"الشام فتّح".. أغنية الحرية التي رافقت السوريين بعد سقوط النظام البائد

ومع سقوط النظام البائد، عاد فضل شاكر ليقدم عملاً غنائياً حمل عنوان "الشام فتّح"، كهدية للشعب السوري احتفالاً بالحرية، وجاءت الأغنية بكلمات تعبر عن الفرح بعد سنوات الحرب، ومن أشهر مقاطعها: "دوري يا فرحة على الحبايب دوري.. الشام فتّح ياسمين وجوري".

وحظيت الأغنية بانتشار واسع على منصات التواصل الاجتماعي، واستخدمها السوريون في مقاطع الفيديو التي وثقت الاحتفالات وعودة مظاهر الفرح إلى عدد من المدن، لتتحول خلال فترة قصيرة إلى واحدة من أبرز الأغنيات المرتبطة بتلك المرحلة.

هذا ويفتح قرار تخلية سبيل فضل شاكر الباب أمام مرحلة جديدة في حياته الفنية، خاصة بعد تأكيده عزمه العودة إلى جمهوره عقب استعادة وضعه الصحي والعائلي، في وقت يترقب فيه محبوه طبيعة الأعمال التي سيقدمها بعد سنوات طويلة من الغياب، فيما تبقى مسيرته مرتبطة في ذاكرة كثير من السوريين بمواقفه الداعمة للثورة السورية المنتصرة وما رافقها من أعمال فنية وإنسانية تركت أثراً واسعاً.

اقرأ المزيد
٨ يوليو ٢٠٢٦
بين هيبة الدولة وسيادة القانون.. كيف ينظر القانون إلى ممانعة الدوريات الأمنية في سوريا؟

سجلت عدة محافظات سوريا خلال الأسابيع الماضية عدد من الحوادث التي تعرضت فيها دوريات الأمن الداخلي والشرطة العسكرية للممانعة أو الاعتداء أثناء تنفيذ مهامها، في وقائع تفاوتت بين العرقلة اللفظية والمقاومة المباشرة وصولاً إلى الاشتباكات المسلحة، ما أسفر في بعضها عن سقوط شهداء وإصابات في صفوف العناصر الأمنية، ما يطرح تساؤلات حول التوصيف القانوني لهذه الأفعال، وحدود صلاحيات الأجهزة الأمنية، وحقوق المواطنين في حال وقوع أي تجاوزات أثناء تنفيذ الإجراءات.

وتبرز هذه التساؤلات في ظل مواصلة المؤسسات الأمنية جهودها لفرض الأمن، وملاحقة المطلوبين، واستعادة الاستقرار في مختلف المحافظات، بالتوازي مع الحاجة إلى ترسيخ ثقافة احترام القانون وتعزيز الثقة بين المجتمع والأجهزة المكلفة بإنفاذه.

وخلال الفترة الماضية، سجلت محافظة حمص حادثة ممانعة لدورية تابعة لفرع المباحث الجنائية أثناء تنفيذها مهمة رسمية لحجز مركبة مسروقة بناءً على بلاغ من مالكها، حيث أقدم الشخص الذي كانت بحوزته المركبة على عرقلة عمل الدورية قبل أن يعمد إلى إحراق المركبة، فيما تمكنت قيادة الأمن الداخلي من توقيف جميع المتورطين وبدأت التحقيقات تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء.

وفي محافظة حماة، أعلنت الجهات المختصة استكمال ملاحقة جميع المتورطين في الاعتداء المسلح على الدورية المشتركة للأمن الجنائي والمهام الخاصة في قرية الجنابرة، بعد إلقاء القبض على المطلوبين الأخيرين وإحالتهما إلى فرع الشرطة العسكرية لاستكمال الإجراءات القانونية وإغلاق ملف القضية بمحاسبة جميع المشاركين في الاعتداء.

كما شهدت مدينة سلمية حادثة أخرى عندما تدخلت قوات الأمن لفض مشاجرة داخل السوق، قبل أن تواجه الدورية مقاومة واعتداءً من بعض المتواجدين، ما استدعى إرسال تعزيزات أمنية للسيطرة على الموقف وإلقاء القبض على المتورطين.

في حين أطلقت السلطات سراح عدد من الأشخاص بعد ثبوت عدم صلتهم بالواقعة، مع استمرار التحقيقات بحق أطراف القضية، بالتزامن مع لقاءات عقدتها الإدارة المحلية مع وجهاء المدينة لاحتواء التوتر وشرح ملابسات الحادثة.

وفي حادثة منفصلة بمدينة حمص، استشهد أحد عناصر الشرطة العسكرية وأصيب عنصران آخران خلال اشتباك مع مطلوب أمني أثناء تنفيذ مهمة أمنية في حي المريجة، فيما واصلت قوى الأمن الداخلي عمليات ملاحقة المتورطين لكشف جميع ملابسات الحادثة.

وفي ضوء هذه الوقائع، توجهت شبكة شام الإخبارية إلى الحقوقي عبد الناصر حوشان لاستطلاع الرأي القانوني حول هذه الظاهرة، حيث أكد أن التشريعات السورية النافذة تعالج بصورة واضحة جميع أشكال ممانعة الدوريات الأمنية والاعتداء على السلطة العامة.

وأوضح أن قانون العقوبات السوري يتضمن نصوصاً خاصة تجرّم الاعتداء على الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون أثناء أداء وظائفهم، سواء تمثل ذلك بالعرقلة أو الإهانة أو استخدام العنف، مع تشديد العقوبات في الحالات التي تتضمن الاعتداء الجسدي أو استعمال السلاح أو منع الدورية بالقوة من تنفيذ واجبها.

وأوضح حوشان أن القانون الحالي لا يحتاج إلى تعديلات أو تشريعات جديدة لمعالجة هذه الحالات، لأن النصوص القائمة كافية من الناحية القانونية، بينما تكمن الأولوية في التطبيق السليم للقانون وضمان احترامه من جميع الأطراف.

وأضاف أن انتشار مقاطع الفيديو التي توثق ممانعة الدوريات الأمنية لا يؤثر فقط على مجريات القضايا، بل ينعكس أيضاً على صورة الدولة وهيبة مؤسساتها، باعتبار أن رجل الأمن يمثل السلطة العامة المكلفة بتطبيق القانون، وأن تكرار مشاهد الاعتداء أو التحريض على عرقلة عمل الدوريات يضعف مفهوم سيادة القانون ويؤثر في ثقة المجتمع بالمؤسسات الرسمية.

وفي المقابل، شدد حوشان على أن عنصر الأمن ليس بمنأى عن المساءلة، إذ يخضع للعقوبات المسلكية أو الجزائية إذا تجاوز حدود صلاحياته أو خالف التعليمات أو ارتكب أفعالاً يعاقب عليها القانون.

وأكد أن العلاقة السليمة بين المواطن ورجل الأمن تقوم على الالتزام المتبادل بالقانون، بحيث يحترم رجل الأمن صلاحياته ويحترم المواطن السلطة العامة، داعياً إلى تكثيف برامج التوعية القانونية للمجتمع، وإقامة دورات تدريبية لعناصر إنفاذ القانون لتعزيز الثقافة القانونية والأخلاقية وترسيخ مبدأ احترام القانون.

وفي حديث آخر لشبكة شام الإخبارية، أوضح الحقوقي المعتصم الكيلاني أن ممانعة الدورية الأمنية أثناء ممارستها اختصاصها بصورة مشروعة قد تشكل جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات السوري، مبيناً أن الوصف القانوني يختلف باختلاف طبيعة الفعل، إذ تختلف العرقلة اللفظية عن استخدام القوة أو العنف أو التهديد أو التحريض الجماعي، فيما يبقى تقدير التوصيف والعقوبة من اختصاص القضاء بعد دراسة ظروف كل واقعة.

وأشار الكيلاني إلى أن مشروعية الإجراء الأمني تمثل أساس أي مساءلة، فإذا كان تدخل الدورية مستنداً إلى القانون فإن مقاومتها تعد فعلاً مجرماً، أما إذا تجاوز عناصر الأمن صلاحياتهم أو خالفوا القانون فإنهم يخضعون بدورهم للمساءلة الجزائية أو التأديبية، مؤكداً أن سيادة القانون تعني خضوع الجميع، مواطنين وموظفين، للأحكام القانونية ذاتها.

وبيّن أن العقوبات تتدرج بحسب جسامة الفعل، وقد تصل إلى الحبس إذا اقترنت الممانعة بالعنف أو التهديد أو الاعتداء أو تسببت بإصابات أو أعاقت تنفيذ القانون، مع التأكيد أن القضاء وحده يملك سلطة إصدار الأحكام وفق مبدأ "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص".

وأكد الكيلاني أن القانون يكفل للمواطنين حق الاعتراض وتقديم الشكاوى والطعن في القرارات التي تمس حقوقهم، إلا أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تتم عبر الوسائل القانونية وليس من خلال تعطيل عمل الجهات الأمنية أو الاعتداء على عناصرها، مشيراً إلى أن الاحتجاج السلمي حق تكفله القوانين، بينما لا تحظى أعمال العنف أو مقاومة السلطات بالحماية القانونية.

وأضاف أن نجاح المؤسسة الأمنية في المرحلة الانتقالية لا يقاس فقط بقدرتها على فرض الأمن، وإنما بمدى التزامها بتطبيق القانون واحترام حقوق الإنسان والضمانات الإجرائية، من خلال تنفيذ المهام استناداً إلى سند قانوني واضح، والتعريف بصفة عناصر الدورية، وبيان أسباب الإجراءات، واحترام حقوق الموقوفين، وعدم استخدام القوة إلا عند الضرورة وبالقدر المتناسب مع الخطر، مع توثيق جميع الإجراءات وإخضاعها لرقابة القضاء.

وتؤكد الوقائع الأخيرة، إلى جانب الآراء القانونية التي عرضها الحقوقيان، أن نجاح الجهود الأمنية في ترسيخ الاستقرار لا يعتمد على الإجراءات الأمنية وحدها، بل يحتاج أيضاً إلى وعي مجتمعي يدرك أن احترام رجل الأمن أثناء أداء واجبه لا يتعارض مع حق المواطن في المطالبة بحقوقه أو الاعتراض على أي تجاوز عبر القنوات القانونية.

فكلما التزمت المؤسسات الأمنية بالقانون، ومارس المواطن حقوقه ضمن الأطر القانونية، تعززت الثقة بين المجتمع والدولة، وترسخت هيبة المؤسسات، بما يسهم في حماية الأمن العام وترسيخ دولة القانون التي تقوم على المسؤولية والمساءلة والاحترام المتبادل.

ويذكر أن وزارة الداخلية أطلقت تطبيقاً رقمياً رسمياً باسم "صوتك وصل"، والذي يُتيح تقديم الشكاوى بحق أي فرد أو مؤسسة تابعة لها،  وكان وزير الداخلية أنس خطاب دائرة العلاقات العامة بحمص وتشمل خدماتها استقبال شكاوى التعديات من بعض عناصر الأمن الداخلي وذلك ضمن جهود الوزارة لتطوير العمل المؤسسي وتعزيز قنوات التواصل المباشر مع المواطنين، بهدف تحسين جودة الخدمات المقدمة، وتسهيل الإجراءات.

اقرأ المزيد
٨ يوليو ٢٠٢٦
توترات وانقسامات داخلية تعصف بميليشيات الهجري بالسويداء

تشهد محافظة السويداء خلال الأيام الأخيرة تصاعداً في التوترات الأمنية، مع اتساع دائرة الخلافات بين مجموعات مسلحة محلية، وظهور مؤشرات على حالة من الانقسام الداخلي والفلتان الأمني، كان آخرها التوتر الذي شهدته بلدة قنوات شمالي المحافظة عقب مداهمة نفذتها مجموعات تابعة لميليشيا "الحرس الوطني" استهدفت منزل غدير زريفة.

ووفق معلومات متداولة، اقتحمت مجموعات مسلحة من المكتب الأمني في ميليشيا "الحرس الوطني" البلدة واعتقلت زريفة، المنتمي إلى مجموعة سليم حميد والمقرب من سلمان الهجري نجل حكمت الهجري، واقتادته إلى جهة مجهولة، وسط اتهامات موجهة إليه بالارتباط بعصابات خطف وسرقة سيارات، إضافة إلى اتهامه بإدخال سيارات مفخخة إلى مدينة السويداء.

وترافقت العملية مع الاستيلاء على محتويات المنزل وعدد من المركبات، بينها أكثر من خمس سيارات وآليات مزودة برشاشات متوسطة، ما دفع مجموعات تابعة لسليم حميد إلى الاستنفار داخل البلدة وإطلاق نار كثيف في الهواء، وسط تهديدات بالتصعيد والمطالبة بالإفراج عن المحتجز.

وتزامنت الحادثة مع إصدار ميليشيا "الحرس الوطني" بياناً أعلن فيه ضبط سيارتين مفخختين مزودتين بنظام تفجير عن بعد، مؤكداً أن وحداته الهندسية عملت على تفكيكهما ونقل المواد المتفجرة إلى أماكن آمنة، وربط البيان العملية بجهود حماية أمن المنطقة.

وتشير التطورات إلى تصاعد الخلافات داخل الميليشيات الخارجة عن القانون في السويداء، حيث تحدثت مصادر محلية عن تدخلات ووساطات لاحتواء التوتر في قنوات، بينها تدخل سلمان الهجري، وسط ضغوط مورست على شخصيات محلية للمطالبة بالإفراج عن زريفة.

وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة من الحوادث الأمنية التي شهدتها المحافظة خلال شهر تموز، شملت اتهامات بالنهب والتعفيش طالت منشآت عامة، بينها جامعة السويداء، إضافة إلى حوادث سرقة واعتداءات مسلحة طالت مدنيين، كان آخرها إصابة مواطن وسلب ممتلكاته بعد اعتراض طريقه من قبل مجموعة مسلحة في مدينة السويداء.

كما شهدت المحافظة توترات بين مجموعات تابعة لـ"الحرس الوطني" وقوى الأمن الداخلي، مع تسجيل اشتباكات على محاور غربية، إلى جانب تداول تسجيلات صوتية تضمنت انتقادات داخلية لقيادات عسكرية ومحلية، وحديثاً عن خلافات حول إدارة الملف الأمني والعسكري.

وتكشف مجمل هذه الحوادث عن واقع أمني مضطرب في السويداء، مع تزايد مظاهر السلاح المنفلت، وتنامي الصراعات الداخلية بين مجموعات مسلحة، وسط مخاوف من انعكاساتها على الاستقرار والأمن المجتمعي في المحافظة.

وتشهد السويداء تصاعداً غير مسبوق في مظاهر الفلتان الأمني، مع قيام مجموعات مسلحة مرتبطة بـ"الحرس الوطني" الخاضع لنفوذ حكمت الهجري ونجله سلمان الهجري بالوقوف خلف سلسلة من الحوادث الأمنية التي شملت عمليات خطف وقطع طرق واشتباكات مسلحة واعتداءات على المدنيين.

ومن بين هذه الحوادث تمثلت باختطاف المواطن أدهم مرشد من أبناء بلدة حبران أثناء توجهه إلى المشفى الوطني، حيث أكدت مصادر محلية أن مجموعة مسلحة تابعة لـ"الحرس الوطني" نفذت عملية الاختطاف للضغط على أهالي البلدة بهدف تسليم الشخص المتهم بإطلاق النار على عدي الشامي، العنصر المنتمي إلى تلك المجموعات والذي قُتل في وقت سابق بمدينة السويداء.

وتزامن ذلك مع قيام مجموعات مسلحة بقطع طريق دمشق – السويداء عند دوار الباشا شمال المدينة، وإطلاق النار بشكل كثيف، في خطوة قالت مصادر محلية إنها جاءت رداً على مقتل الشامي ومطالبة أهالي حبران بتسليم المتهم، ما أدى إلى شلل مؤقت في حركة المرور وزيادة حالة التوتر بين البلدات.

كما شهدت مدينة السويداء اشتباكات عنيفة في محيط حي القلعة استخدمت خلالها الأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة وقذائف "آر بي جي"، على خلفية مقتل عدي الشامي وإصابة الشاب جميل كوكاش، الأمر الذي أثار حالة واسعة من الذعر بين السكان وسط استمرار سماع أصوات الرصاص لساعات طويلة.

وتعود جذور هذه الأحداث إلى حادثة وقعت داخل مطعم "ذكريات"، حيث أفادت مصادر محلية بأن مجموعة يقودها عدي الشامي اقتحمت المطعم بهدف احتجاز صاحبه وإجباره على دفع مبالغ مالية على شكل أتاوات، قبل أن يتدخل جميل كوكاش لمحاولة منع الاعتداء، ليتطور الموقف إلى تبادل لإطلاق النار أسفر عن مقتل الشامي وإصابة كوكاش.

وفي مؤشر آخر على اتساع دائرة الانفلات الأمني، شهد محيط مدينة شهبا توترات متكررة عقب قيام مجموعات تابعة للمكتب الأمني في "الحرس الوطني" بالاعتداء على مدنيين ومحاولة خطف عدد منهم على الطرق المؤدية إلى المدينة، فيما ظهر الشاب سليمان غرز الدين في بث مباشر متحدثاً عن تعرضه للاعتداء ومحاولة الاختطاف من قبل عناصر تلك المجموعات.

كما شهد طريق السويداء – شهبا عدة حوادث قطع متكررة نفذتها مجموعات مرتبطة بعائلة القنطار وبمسلحين تابعين للمكتب الأمني، تخللها إطلاق نار وقذائف "آر بي جي"، بهدف الضغط للإفراج عن أحد الموقوفين المتهمين بقضية استدراج وخطف شاب من محافظة حمص وطلب فدية مالية من ذويه.

وامتدت مظاهر الفوضى إلى قلب مدينة السويداء، حيث سُجلت حوادث إطلاق نار متكررة في مناطق مختلفة، من بينها محيط إحدى مكاتب شركة الهرم للحوالات المالية، إضافة إلى انفجارات وإطلاق نار قرب دوار العنقود.

وفي سياق متصل، أثارت تقارير محلية جدلاً واسعاً بعد تداول صور تظهر قياديين في المكتب الأمني التابع لـ"الحرس الوطني" برفقة أشخاص متهمين بالمشاركة في الهجوم على مبنى مديرية التربية في السويداء، وهي الحادثة التي تسببت بحرمان آلاف الطلاب من تقديم امتحاناتهم، رغم إعلان بعض المشاركين سابقاً تسليم أنفسهم للقضاء الخاضع للهجري.

كما كشفت تحقيقات محلية عن ظهور سيارة مسروقة من دمشق بحوزة أحد قياديي المكتب الأمني، حيث أكد مالكها الأصلي أنها سُرقت بعد استئجارها بواسطة هوية مزورة، قبل أن تظهر لاحقاً في مقاطع مصورة يقودها أحد قادة ميليشيا "الحرس الوطني".

وفي بلدة عرمان، اندلعت اشتباكات مسلحة بين مجموعات على خلفية خلافات مرتبطة بملفات تهريب المخدرات وعمليات الإفراج عن موقوفين مقابل مبالغ مالية ضخمة، ما زاد من حالة القلق لدى الأهالي الذين وجدوا أنفسهم وسط نزاعات مسلحة متكررة تهدد أمن المنطقة واستقرارها.

ولم تقتصر مظاهر الفلتان على الاشتباكات والخطف، بل وصلت إلى محاولات إحراق منشآت مدنية، حيث شهدت السويداء محاولة لإضرام النار في أحد النوادي الرياضية داخل بناء المنصور باستخدام عبوات بنزين، قبل أن يفشل المهاجمون في تنفيذ مخططهم.

وفي الريف الشرقي للمحافظة، برزت حادثة قرية الجنينة التي أسفرت عن مقتل الشاب نائل سعيد الحلبي وإصابة ثلاثة آخرين بعد أيام فقط من عقد صلح مجتمعي بين أطراف نزاع محلي، حيث اتهمت مصادر أهلية مجموعة مسلحة تابعة لـ"الحرس الوطني" بتنفيذ كمين مسلح استهدف سيارة تقل شباناً من أبناء القرية، ما أعاد إشعال التوترات وأثار مخاوف من اتساع دائرة الثأر والعنف.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الوقائع المتلاحقة تظهر مدى حالة الانفلات الأمني المتفاقمة التي تشهدها السويداء، في ظل اتهامات متزايدة لمجموعات مسلحة مرتبطة بمراكز نفوذ داخل "الحرس الوطني" بممارسة الخطف والابتزاز وفرض الإتاوات وقطع الطرق واستخدام السلاح لتحقيق مكاسب خاصة، بينما تتصاعد مطالب الأهالي بإنهاء حالة الفوضى وضبط السلاح ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات التي باتت تهدد أمن المدنيين في المحافظة.

اقرأ المزيد
٨ يوليو ٢٠٢٦
من هم أعضاء المحكمة الدستورية العليا التي عينها الرئيس الشرع؟

أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم /149/ لعام 2026، القاضي بتعيين الدكتور عصام خالد الخليف رئيساً للمحكمة الدستورية العليا، وتسمية ستة أعضاء هم القاضي المستشار خير الله نديم غنوم، والقاضي المستشار محمد مصطفى سبيع، والقاضية المستشارة إيمان أنطوان نوري، والدكتور إسماعيل حمادي الخلفان، والدكتورة ريعان حسن كحيلان، والمحامي الأستاذ عارف أحمد الشعال.

ويضم التشكيل شخصيات لديها خبرات طويلة في القضاء النظامي، والعمل الأكاديمي، والقانون الدستوري والدولي، إلى جانب أسماء كان لها دور في صياغة الإعلان الدستوري، وأخرى شاركت في جهود إصلاح المنظومة القانونية.

كما يضم التشكيل قضاة انشقوا عن نظام الأسد المخلوع وعاد بعضهم لاحقاً إلى المؤسسة القضائية بعد سقوطه، ما يجعل التشكيلة تجمع بين الخبرة القضائية التقليدية والرؤية الأكاديمية والإصلاحية في أعلى هيئة للرقابة على دستورية القوانين في البلاد.

عصام خالد الخليف.. أكاديمي وقانوني يتولى رئاسة المحكمة

يتولى رئاسة المحكمة الدستورية العليا الدكتور عصام خالد الخليف، وهو قانوني وأكاديمي من مواليد منطقة الغاب في محافظة حماة عام 1981.

حصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق عام 2005، قبل أن ينال درجة الماجستير في القانون الخاص من جامعة حلب عام 2013، عن رسالة حملت عنوان "عقد استخدام الجثة لأغراض التحصيل العلمي.. دراسة مقارنة"، ثم حصل على درجة الدكتوراه في الحقوق من جامعة إدلب عام 2023.

بدأ حياته العملية موظفاً في مديرية مالية حماة، حيث عمل مراقب دخل منذ عام 2010، قبل أن ينشق عن النظام في الأول من تشرين الأول عام 2013 وفي عام 2015 التحق بجامعة إدلب مدرساً في كلية الشريعة والحقوق.

وتدرج في عدة مناصب حيث تولى عدداً من المناصب الإدارية، شملت مدير مكتب العلاقات العامة في الجامعة، ثم أمين الجامعة، قبل أن يرأس اللجنة المركزية للقوانين فيها، وهي اللجنة المعنية بإعداد ومراجعة الأنظمة والتشريعات الداخلية للجامعة.

وركزت أبحاثه العلمية على القانون المقارن والفقه الإسلامي، ومن أبرزها دراسة "تحديد لحظة موت الإنسان.. دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي والقانون المدني"، إضافة إلى بحث "لحظة الوفاة" المنشور في مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات الشرعية والقانونية، وهي أبحاث تناولت الإشكاليات القانونية والطبية المتعلقة بإثبات الوفاة وآثارها القانونية.

خير الله غنوم.. قاضٍ مخضرم انشق عن النظام وعاد إلى القضاء

يعد القاضي المستشار خير الله نديم غنوم من أكثر أعضاء المحكمة خبرة في العمل القضائي، إذ أمضى سنوات طويلة في القضاء السوري، متنقلاً بين عدد من المواقع القضائية، وكان آخر منصب شغله قبل انشقاقه عن النظام مستشاراً في محكمة الاستئناف بمدينة حمص.

وبعد انشقاقه، ارتبط اسمه بتجربة القضاء في مناطق المعارضة، وشارك عام 2015 في إعلان تأسيس مجلس القيادة العليا لهيئة أركان الجيش السوري الحر، قبل أن يتولى عام 2018 رئاسة محكمة النقض التي شُكلت في محافظة حلب، في إطار المؤسسات القضائية التي أُنشئت آنذاك.

ومع سقوط نظام الأسد البائد وتحرير سوريا، عاد غنوم إلى المؤسسة القضائية الرسمية، حيث صدر قرار في آب 2025 بتعيينه مستشاراً في محكمة النقض بدمشق.

كما ظهر في نيسان 2026 خلال حفل تكريم القضاة المنشقين، وقال إن انشقاقه عن النظام كان "انحيازاً للحق"، معتبراً أن تكريم القضاة المنشقين يمثل اعترافاً معنوياً بتضحياتهم ومواقفهم خلال سنوات الثورة.

إسماعيل الخلفان.. متخصص في القانون الدولي وعضو في لجنة صياغة الإعلان الدستوري

ينتمي الدكتور إسماعيل حمادي الخلفان إلى الجيل الأكاديمي المتخصص في القانون الدولي، إذ حصل على درجة الدكتوراه في هذا الاختصاص من جامعة مونبلييه الفرنسية، وعمل عضواً في الهيئة التدريسية بكلية الحقوق في الجامعة الدولية للعلوم والنهضة بمدينة اعزاز.

وبعد سقوط نظام الأسد، تم تكليفه في كانون الأول 2024 بتسيير أعمال عمادة كلية الحقوق في جامعة حلب، قبل أن يتولى لاحقاً منصب العميد المكلف للكلية.

وبرز اسمه أيضاً بوصفه أحد أعضاء لجنة صياغة الإعلان الدستوري، التي أعدت الوثيقة الدستورية المؤقتة المنظمة للمرحلة الانتقالية، وأسهمت في وضع الأسس القانونية والدستورية لعمل مؤسسات الدولة خلال هذه المرحلة.

ريعان كحيلان.. خبيرة في القانون الدستوري

تمثل الدكتورة ريعان حسن كحيلان أحد أبرز الأسماء الأكاديمية المتخصصة في القانون الدستوري داخل المحكمة الدستورية العليا، وتشغل منذ كانون الثاني 2025 منصب رئيسة قسم القانون العام في كلية الحقوق بجامعة دمشق، كما تعمل أستاذة في الجامعة الافتراضية السورية.

وحصلت على درجة الدكتوراه في القانون العام من جامعة دمشق، مع تخصص أكاديمي في القانون الدستوري من فرنسا، الأمر الذي منحها خبرة أكاديمية متخصصة في النظم الدستورية.

وبرز اسمها خلال العام الماضي كعضو في لجنة صياغة الإعلان الدستوري، وظهرت في عدد من اللقاءات الإعلامية لشرح مضامينه، مؤكدة أن الإعلان الدستوري كفل الحريات لجميع مكونات الشعب السوري، وألغى المحاكم الاستثنائية المرتبطة بحقبة النظام المخلوع، كما أوضحت أن المرحلة الانتقالية ستشهد إنشاء محكمة خاصة بالعدالة الانتقالية لمعالجة الانتهاكات السابقة وفق الأطر القانونية.

عارف الشعال.. محامٍ وخبير في إصلاح التشريعات

يعد المحامي الأستاذ عارف أحمد الشعال من أكثر أعضاء المحكمة حضوراً في المجالين القانوني والإعلامي، تخرج في كلية الحقوق بجامعة دمشق، وعمل محامياً وخبيراً قانونياً، وشارك خلال السنوات الماضية في عدد من اللجان المكلفة بمراجعة وتعديل القوانين السورية، ضمن جهود تحديث المنظومة التشريعية.

وعُرف الشعال بمواقفه المعارضة لنظام الأسد البائد، كما نشر العديد من الدراسات والأبحاث القانونية، وشارك بصورة منتظمة في البرامج التلفزيونية المتخصصة بالشأن الدستوري والقضائي، مقدماً قراءات قانونية للتطورات التشريعية والدستورية.

محمد مصطفى سبيع وإيمان أنطوان نوري

وضمت التشكيلة كذلك القاضي المستشار محمد مصطفى سبيع، والقاضية المستشارة إيمان أنطوان نوري، وكلاهما من أعضاء السلك القضائي، ويتمتعان بخبرة في العمل داخل المؤسسة القضائية، وفق ما ورد في المرسوم الرئاسي، في إطار تعزيز الحضور القضائي المهني ضمن تشكيل المحكمة الدستورية العليا.

تشكيلة تجمع بين الخبرة القضائية والإصلاح الدستوري

تعكس تركيبة المحكمة الدستورية العليا مزيجاً من الخبرات القضائية والأكاديمية والتشريعية، إذ تضم قضاة مارسوا العمل في المحاكم لعقود، وأساتذة جامعات متخصصين في القانون الدستوري والدولي، وشخصيات أسهمت في صياغة الإعلان الدستوري وإصلاح التشريعات، إلى جانب قضاة انشقوا عن النظام السابق وعادوا بعد سقوطه إلى المؤسسة القضائية.

ويشير هذا التنوع إلى توجه نحو بناء أعلى هيئة دستورية في البلاد بالاستناد إلى خبرات متنوعة، تجمع بين الممارسة القضائية والبحث الأكاديمي والإصلاح القانوني، بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الانتقالية وإعادة بناء المؤسسات الدستورية في سوريا.

استند المرسوم الرئاسي رقم /149/ لعام 2026 إلى أحكام الإعلان الدستوري، ولا سيما المادة (47)، التي نصت على حل المحكمة الدستورية العليا القائمة وإنشاء محكمة دستورية عليا جديدة، تتألف من سبعة أعضاء يسميهم رئيس الجمهورية من ذوي النزاهة والكفاءة والخبرة، على أن تُنظَّم آلية عملها واختصاصاتها بقانون يصدر لاحقاً.

وإلى حين صدور هذا القانون، حدد المرسوم المهام التي ستتولاها المحكمة، وتشمل الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة، وإبداء الرأي في دستورية مشروعات القوانين بناءً على طلب رئيس الجمهورية، وإبداء الرأي في دستورية اقتراحات القوانين بناءً على طلب رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الشعب، إلى جانب تفسير نصوص الإعلان الدستوري بناءً على طلب أي منهما.

كما نص المرسوم على أن يؤدي رئيس المحكمة الدستورية العليا وأعضاؤها، قبل مباشرة مهامهم، اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، ونصها: "أقسم بالله العظيم أن أحترم الإعلان الدستوري، وأن أقوم بواجبي بأمانة وإخلاص."

وأشار المرسوم إلى أن النفقات المترتبة على تنفيذه تُصرف من موازنة المحكمة الدستورية العليا، على أن يُنشر ويُبلّغ إلى الجهات المعنية لتنفيذه.

ويأتي تشكيل المحكمة الدستورية العليا ضمن مسار استكمال بناء مؤسسات المرحلة الانتقالية، إذ صدر بعد أقل من أسبوع على إعلان رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد طه الأحمد، أسماء الثلث المكمّل لأعضاء مجلس الشعب الذين عيّنهم الرئيس أحمد الشرع، استناداً إلى الصلاحيات الدستورية الممنوحة له بموجب الإعلان الدستوري، في خطوة تعكس استمرار استكمال البنية الدستورية والمؤسساتية للدولة خلال المرحلة الانتقالية.

اقرأ المزيد
٨ يوليو ٢٠٢٦
الشرع يصدر مرسوماً بتشكيل المحكمة الدستورية العليا واستكمال بناء المؤسسات الدستورية في سوريا

أصدر رئيس الجمهورية أحمد الشرع المرسوم رقم (149) لعام 2026، القاضي بتعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا وستة أعضاء، في خطوة تندرج ضمن استكمال بناء المؤسسات الدستورية والقانونية خلال المرحلة الانتقالية.

تشكيل المحكمة الدستورية
نصّ المرسوم على تعيين عصام خالد الخليف رئيساً للمحكمة الدستورية العليا، وعضوية كل من القاضي المستشار خير الله نديم غنوم، والقاضي المستشار محمد مصطفى سبيع، والقاضية المستشارة إيمان أنطوان نوري، والدكتور إسماعيل حمادي الخلفان، والدكتورة ريعان حسن كحيلان، والمحامي عارف أحمد الشعال.

مهام المحكمة
تتولى المحكمة الدستورية العليا، بموجب الإعلان الدستوري، الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة، وإبداء الرأي في دستورية مشروعات القوانين بناءً على طلب رئيس الجمهورية، إضافة إلى تفسير نصوص الإعلان الدستوري بطلب من رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الشعب، بما يعزز سلامة المنظومة التشريعية وينظم العلاقة بين السلطات.

استكمال بناء المؤسسات
يمثل تشكيل المحكمة الدستورية العليا محطة جديدة في استكمال بناء مؤسسات الدولة، في ظل إعادة تنظيم السلطات العامة وآليات عملها وفق أحكام الإعلان الدستوري، بما يعزز الإطار القانوني والمؤسساتي للدولة.

وتكتسب المحكمة أهمية خاصة بوصفها الجهة المختصة بالفصل في دستورية التشريعات والأنظمة، وتفسير النصوص الدستورية عند وجود خلاف أو تباين في تطبيقها، بما يسهم في ترسيخ سيادة القانون وضمان انسجام التشريعات مع أحكام الإعلان الدستوري.

تزامن مع استحقاقات تشريعية
جاء صدور المرسوم بالتزامن مع تأجيل انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب، التي كانت مقررة في دمشق، إلى موعد يُحدد لاحقاً، وذلك بعد استكمال تشكيل المجلس بتعيين رئيس الجمهورية أعضاء الثلث المكمّل، إلى جانب الأعضاء الذين جرى اختيارهم عبر الهيئات الناخبة.

ومن المنتظر أن تشهد المرحلة المقبلة استكمال مباشرة المؤسسات الدستورية الجديدة لمهامها، مع انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب لأداء اليمين الدستورية وانتخاب هيئة رئاسته، بالتوازي مع بدء المحكمة الدستورية العليا ممارسة اختصاصاتها في الرقابة على التشريعات وتفسير أحكام الإعلان الدستوري.
 

اقرأ المزيد
٧ يوليو ٢٠٢٦
تفجيران في دمشق بالتزامن مع زيارة "ماكرون" والداخلية توضح وتؤكد استمرار الزيارة الفرنسية

شهدت العاصمة السورية دمشق، يوم الثلاثاء 7 تموز/ يوليو 2026، انفجارين بالقرب من وزارة السياحة، أسفرا عن إصابة 18 شخصاً بينهم 4 من عناصر الشرطة، في حادثة وقعت بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا، وسط استمرار التحقيقات الأمنية لكشف الجهات المتورطة.

وقالت وزارة الداخلية في تصريح رسمي أن قوى الأمن الداخلي رصدت عبوتين ناسفتين خلال عملياتها الميدانية، وباشرت الوحدات المختصة إجراءات التعامل معهما وتفكيكهما، إلا أن العبوتين انفجرتا أثناء التحضير للعملية، ما أدى إلى وقوع الإصابات.

وأوضحت الوزارة أن قوى الأمن الداخلي فرضت طوقاً أمنياً في محيط الموقع، وبدأت عمليات المسح والتأمين، مؤكدة أن المعاينة الأولية أظهرت أن العبوتين صُنعتا بطريقة بدائية، حيث وُضعت الأولى داخل سيارة مركونة على جانب الطريق، بينما وُضعت الثانية داخل حاوية مهملات.

وأكدت وزارة الداخلية أن موقع الانفجارين يقع خارج النطاق الأمني المخصص لمقر إقامة الرئيس الفرنسي، ولم يشكل أي تهديد مباشر لمقر الإقامة أو برنامج الزيارة الرسمية التي استمرت وفق الخطة المقررة.

في حين أظهرت مشاهد مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لحظة تصاعد الدخان والنيران في موقع الانفجار، فيما أظهرت صور أخرى اشتعال النيران في مركبة نقل صغيرة كانت موجودة في المكان.

وقال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني إن الانفجار الأول وقع بعد نحو عشرة دقائق من مغادرة الرئيس الفرنسي مأدبة الإفطار التي جمعته بعدد من الشخصيات في فندق الفور سيزن بدمشق، مشيراً إلى أنه شاهد عمود دخان قبل وقوع الانفجار الثاني الذي وصفه بأنه كان أقرب وأشد قوة.

وأضاف عبد الغني أن إدارة أمن الفندق طلبت من الموجودين الانتقال إلى القبو السفلي لنحو نصف ساعة قبل السماح لهم بالمغادرة بعد زوال الخطر، مؤكداً سلامة الجميع.

من جانبه، رجح الأكاديمي والباحث المتخصص في الحركات الإسلامية عبد الرحمن الحاج أن تكون العملية تحمل أبعاداً سياسية، مشيراً إلى أن جهات عدة قد تمتلك دوافع لمحاولة عرقلة الاستقرار وتهديد العلاقات الدولية، معتبراً أن توقيت العملية وموقعها قد يحملان رسائل مرتبطة بالمرحلة الحالية.

وفي سياق متصل، قال الحقوقي المعتصم الكيلاني إن وكالة i24 الإسرائيلية روّجت رواية تفيد بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون غادر سوريا سراً متوجهاً إلى تركيا عقب الانفجارين اللذين وقعا في دمشق.

وأشار الكيلاني إلى أن هذه الرواية تتناقض مع مجريات الزيارة الرسمية، موضحاً أن مراسم توقيع اتفاقيات شراكة اقتصادية مستدامة بين دمشق وباريس عُقدت في قصر الشعب بدمشق بحضور الرئيسين السوري أحمد الشرع والفرنسي إيمانويل ماكرون، ما يؤكد استمرار برنامج الزيارة وعدم تأثره بالحادثة.

وأضاف أن توقيت تداول هذه الروايات وطبيعة الخطاب الإعلامي المصاحب لها يفتحان باب التساؤلات حول محاولات التشويش على الزيارة والرسائل السياسية المرتبطة بها.

وتأتي هذه الحادثة في وقت تسعى فيه الدولة السورية إلى تعزيز الأمن في العاصمة، بينما تواصل الأجهزة المختصة جمع الأدلة والتحقيق للوصول إلى منفذي التفجيرين والجهات التي تقف خلفهما.

وكانت أعلنت وزارة الداخلية يوم الأربعاء 1 تموز/ يوليو، عن مباشرة تحقيقاتها في التفجير الذي استهدف مقهى "المشيرية" في منطقة الحجاز بدمشق، وأسفر وفق الحصيلة الأولية عن مقتل 5 أشخاص وإصابة عدد آخرين، وسط استنفار أمني وعمليات إسعاف وإنقاذ شهدها موقع الحادث.

من جهته، أوضح محافظ دمشق ماهر إدلبي أن الانفجار نجم عن عبوة ناسفة بدائية الصنع جرى تجهيزها مسبقًا، وأكد أن هناك جهات تسعى إلى زعزعة الاستقرار، ومؤكدًا أن التحقيقات الجارية ستكشف ملابسات الحادث والجهات المتورطة فيه.

وبالتزامن مع بدء التحقيقات، برزت قراءات وتحليلات متباينة حول الجهة التي قد تكون وراء التفجير، مع تأكيد أصحابها أنها تبقى في إطار التقديرات الشخصية وليست نتائج رسمية.

ورجح الباحث السياسي بسام سليمان احتمال وقوف تنظيم "داعش" أو "حزب الله" اللبناني خلف الهجوم، رابطًا ذلك بتوقيت التفجير الذي تزامن مع زيارة وزير الخارجية السوري إلى لبنان وقرب انطلاق أعمال المجلس التشريعي.

في المقابل، استبعد الباحث والأكاديمي عبد الرحمن الحاج وجود مصلحة لـ"حزب الله" في تنفيذ العملية في الظروف الحالية، مرجحًا أن يكون تنظيم "داعش" صاحب المصلحة الأكبر، مع التشديد على أن جميع الفرضيات تبقى مفتوحة إلى حين انتهاء التحقيقات.

كما ذهب الأستاذ الجامعي ميسر العبود إلى أن أصابع الاتهام تتجه أيضًا نحو أحد طرفين، مرجحًا تنظيم "داعش" مع إبقاء احتمال تورط أطراف أخرى، بينما رأى الناشط عبد الرحمن تقي الصغير أن توقيت التفجير قد يحمل رسائل تستهدف التأثير على صورة الاستقرار في سوريا وإضعاف الثقة بالبيئة الاستثمارية، مرجحًا بدوره مسؤولية تنظيم "داعش".

وفي السياق ذاته، اعتبر ناشطون أن الهجوم يأتي في إطار محاولات تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد، مؤكدين أن تحديد المسؤولية يبقى مرهونًا بما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية والأدلة الجنائية.

وكان أعلن تنظيم داعش في بيان نشرته معرفات تابعة للتنظيم يوم الأربعاء 17 حزيران/ يونيو تبنيه عملية تفجير عبوة لاصقة استهدفت آلية رئيس قسم القصر العدلي في بلدة ببيلا صلاح أحمد الصالح أثناء مروره في حي دف الشوك جنوب دمشق.

بدورها تواصل وزارة الداخلية السورية تكثيف جهودها في مجال مكافحة الإرهاب عبر عمليات أمنية مشتركة مع جهاز الاستخبارات العامة وإدارة مكافحة الإرهاب، خلال الأشهر الثلاثة الماضية الممتدة بين آذار ونيسان وأيار، حيث تعكس الأرقام المعلنة حجم النشاط الأمني واتساع نطاقه الجغرافي والتنظيمي، في إطار استراتيجية تستهدف تفكيك البنى التحتية للتنظيمات المسلحة وتعزيز الاستقرار الداخلي.


تشير القراءة السياسية لمثل هذه الهجمات، إذا تزامنت مع حدث دبلوماسي رفيع المستوى، إلى أن أهدافها المحتملة قد تتمثل في تقويض الاستقرار، والتشويش على الرسائل السياسية التي تحملها الزيارة، ومحاولة التأثير في صورة البلاد أمام المجتمع الدولي. 


كما قد تستهدف بث الشعور بعدم الاستقرار، وإضعاف الثقة ببيئة الاستثمار والتعافي الاقتصادي، وإعاقة مسارات الانفتاح الدولي وإعادة الإعمار، إلى جانب السعي لإثارة المخاوف والانقسامات الداخلية. ومع ذلك، تبقى هذه الأهداف في إطار التحليل السياسي العام، فيما يظل تحديد الجهة المنفذة ودوافعها الفعلية مرهوناً بنتائج التحقيقات والأدلة الرسمية.

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٢١ أكتوبر ٢٠٢٦
رموز الثورة السورية.. احترام التضحيات وحماية الذاكرة الوطنية
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١٨ أكتوبر ٢٠٢٦
الخبرة لا تمنح المسؤول حصانة من المحاسبة.. يوسف قبلاوي نموذجاً
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٦ أكتوبر ٢٠٢٦
مواجهة خطاب الكراهية في سوريا.. كيف نوازن بين حرية التعبير والمسؤولية عن المحتوى؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٤ أكتوبر ٢٠٢٦
بين العقيدة والمصلحة.. هل تحكم الرواية الدينية الإسرائيلية مسار التفاوض مع سوريا؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
ماذا قدمت «الممانعة» لسوريا؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
التفاهم لا يعني التطبيع.. لماذا تحتاج سوريا إلى تحييد الجبهة الإسرائيلية في مرحلة إعادة البناء؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
العدالة فوق الجميع.. قضية محمد غميرة تختبر جدية الدولة في محاسبة التجاوزات الأمنية
أحمد نور الرسلان