اللجنة العليا لتطوير "الكود السوري" تبحث تحديث معايير البناء بالتوازي مع خطط إعادة الإعمار
اللجنة العليا لتطوير "الكود السوري" تبحث تحديث معايير البناء بالتوازي مع خطط إعادة الإعمار
● محليات ١٢ مارس ٢٠٢٦

اللجنة العليا لتطوير "الكود السوري" تبحث تحديث معايير البناء بالتوازي مع خطط إعادة الإعمار

عقدت اللجنة السورية العليا لكتابة وتطوير “الكود السوري” اجتماعها الأول، يوم الأربعاء 11 آذار، برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، وذلك في مقر الوزارة بدمشق، بمشاركة ممثلين عن عدد من الجهات الحكومية والهيئات المعنية، من بينها وزارة الإدارة المحلية والبيئة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الطاقة ووزارة الأشغال العامة والإسكان إضافة إلى هيئة المواصفات والمقاييس العربية السورية ونقابة المهندسين السوريين.

وناقش الاجتماع الدور المنوط باللجنة في وضع أسس حديثة وآمنة لقطاع البناء في سوريا، بما يعزز سلامة المواطنين ويحمي الأرواح والممتلكات من المخاطر والكوارث المحتملة، في ظل التوجه نحو تطوير منظومة البناء بما يتماشى مع المعايير الهندسية الحديثة.

كما بحث المجتمعون تحديث الكودات السورية وتطوير إطار وطني شامل يحدد ضوابط واضحة لأنظمة الوقاية من الحرائق، وأنظمة الإنذار والإطفاء، وخطط الإخلاء، إلى جانب متطلبات السلامة الإنشائية المرتبطة بمقاومة الزلازل، بما ينسجم مع أفضل الممارسات العالمية ويراعي الخصوصية المحلية.

وخلال الاجتماع، تم تحديد الخطوات العملية للمرحلة المقبلة، وعلى رأسها البدء بمراجعة شاملة للكودات المعمول بها حالياً، وتحديد أوجه القصور فيها مقارنة بالمعايير الدولية الحديثة، إضافة إلى تشكيل لجان فرعية متخصصة لإعداد مسودات الكودات المفقودة، مثل كود العمارة وكود السلامة من الحرائق، بالاستفادة من الخبرات والتجارب العالمية في هذا المجال.

وفي ختام الاجتماع، أكد الوزير رائد الصالح أهمية العمل الوطني الذي تقوم به اللجنة لبناء سوريا أكثر أماناً واستقراراً، مشدداً على أن تطوير الكودات الهندسية يشكل خطوة محورية لضمان سلامة المواطنين وتعزيز جودة المشاريع العمرانية التي ستقام في مختلف المناطق.

وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع تحركات حكومية أوسع تتعلق بمرحلة إعادة الإعمار، حيث بدأت وزارة الإدارة المحلية والبيئة تنفيذ برنامج واسع لتقييم أضرار الحرب في سوريا بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، بهدف اعتماد نتائج التقييم في إعداد خطط التنمية وإعادة الإعمار.

وباشرت اللجان الفنية ضمن هذا البرنامج تنفيذ مسوحات ميدانية في محافظة درعا لإحصاء الأضرار التي طالت القطاعات الحيوية والبنى التحتية، حيث أظهر التقرير الأولي تضرر أكثر من 95 ألف منزل ووحدة سكنية، بينها نحو 33 ألفاً و400 منزل مدمّر بالكامل، إضافة إلى أضرار لحقت بأكثر من 55 فرناً ومخبزاً.

وأصدر رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع المرسوم رقم (59) لعام 2026 القاضي بتشكيل لجنة حكومية مختصة للعمل على تهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة، تمهيداً لعودة الأهالي إليها، إلى جانب تحسين المستوى الخدمي للمواطنين المقيمين في مناطق النزوح الداخلي وتقديم الدعم اللازم لهم للتخفيف من آثار النزوح.

وبحسب نص المرسوم، تُشكّل اللجنة برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، وتضم في عضويتها كلاً من وزراء المالية، والأشغال العامة والإسكان، والشؤون الاجتماعية والعمل، والإدارة المحلية والبيئة، إضافة إلى محافظي حلب وحماة وإدلب، ومدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين.

وحدد المرسوم مهمة اللجنة بالعمل على إعداد الخطط والإجراءات اللازمة لإعادة تأهيل البنى التحتية في المناطق المتضررة نتيجة الحرب، بما يتيح عودة السكان إليها تدريجياً، إلى جانب اتخاذ الإجراءات التي تسهم في تحسين الخدمات الأساسية في مناطق النزوح الداخلي، بما يشمل دعم المجتمعات المستضيفة وتخفيف الأعباء المعيشية والخدمية عن النازحين.

كما نصّ المرسوم على أن تعقد اللجنة اجتماعاتها بدعوة من رئيسها كل خمسة عشر يوماً أو كلما دعت الحاجة، مع إمكانية الاستعانة بالجهات والخبرات التي تراها مناسبة لإنجاز مهامها، في إطار التنسيق بين المؤسسات الحكومية المعنية بملف إعادة التأهيل والخدمات.

وألزم القرار اللجنة برفع تقارير شهرية دورية إلى رئاسة الجمهورية تتضمن نتائج أعمالها والتقدم المحقق في تنفيذ المهام الموكلة إليها، بما يتيح متابعة تنفيذ الخطط الموضوعة وتقييمها بشكل مستمر.

ويأتي تشكيل هذه اللجنة في سياق الجهود الحكومية الرامية إلى معالجة آثار الدمار الذي خلفته سنوات الحرب في عدد من المناطق السورية، والعمل على إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية وتحسين الخدمات العامة، بما يهيئ الظروف المناسبة لعودة السكان إلى مناطقهم ويعزز الاستقرار الاجتماعي والخدمي في المناطق المتضررة.

كما يعكس القرار توجهاً حكومياً لتعزيز التنسيق بين الوزارات والجهات المحلية المعنية بملف إعادة الإعمار وإدارة الأزمات، خصوصاً في المحافظات التي شهدت دماراً واسعاً أو موجات نزوح داخلي كبيرة خلال السنوات الماضية.

وأكد الرئيس أحمد الشرع، مؤخرا أن الحكومة تضع ملف إعادة إعمار المناطق المدمرة في صدارة أولوياتها خلال العام الجاري، بهدف تمكين النازحين من العودة إلى مناطقهم، ولا سيما القاطنين في المخيمات.

وخلال لقائه ممثلين عن منظمات المجتمع المدني، شدد على أهمية الدور الذي أدته هذه المنظمات في دعم المجتمع السوري خلال سنوات الحرب، مشيراً إلى أن الحكومة أجرت في نهاية العام الماضي دراسات لتقييم أوضاع المخيمات، معرباً عن أمله في تحقيق تقدم كبير خلال هذا العام يتيح إنهاء ما بين 70 و80 في المئة من ظاهرة المخيمات وعودة السكان إلى بلداتهم.

وأوضح الشرع أن عملية إعادة الإعمار ستسير عبر مسارين رئيسيين، الأول يتعلق بالمدن التي يمكن للقطاع الخاص المشاركة في إعادة بنائها من خلال مشاريع استثمارية حديثة وفق معايير عمرانية متطورة، بينما يتصل المسار الثاني بالبلدات الريفية أو شبه الريفية التي يصعب جذب الاستثمارات إليها، ما يجعل إعادة تأهيلها مسؤولية مشتركة بين القطاع الحكومي ومنظمات المجتمع المدني.

كما أشار إلى أن الجهود التي بذلت في العام الماضي اتسمت في بعض الأحيان بطابع متفرق وغير متكامل، الأمر الذي يستدعي الانتقال إلى مرحلة أكثر تنظيماً تقوم على تحديد الأولويات وتوزيع القطاعات لضمان تنسيق أفضل بين المبادرات المختلفة.

وفي هذا السياق، أعلن عن تشكيل لجنة برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح لتنسيق الجهود بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني وتوجيه الموارد نحو إعادة تأهيل البنية التحتية في المناطق الأكثر تضرراً.

وتأتي هذه الخطط في ظل تقديرات دولية تشير إلى ضخامة التحديات الاقتصادية المرتبطة بإعادة الإعمار، إذ قدّر البنك الدولي تكلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار بعد أكثر من 14 عاماً من الحرب التي ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فيما بلغت قيمة الخسائر المادية المباشرة في المباني والبنية التحتية نحو 108 مليارات دولار، مع تضرر نحو ثلث الأصول الإنتاجية في البلاد.

وفي هذا السياق، أكد وزير المالية محمد يسر برنية أن هذه التقديرات تعكس حجم الدمار الكبير الذي خلفته الحرب، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم جهود إعادة تأهيل البنية التحتية وإنعاش المجتمعات المحلية ووضع أسس تعافٍ اقتصادي مستدام في سوريا.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ