السلع المستعملة في الأسواق السورية وازدياد الاعتماد عليها بسبب تراجع القدرة الشرائية
السلع المستعملة في الأسواق السورية وازدياد الاعتماد عليها بسبب تراجع القدرة الشرائية
● مجتمع ٣٠ يونيو ٢٠٢٦

السلع المستعملة في الأسواق السورية وازدياد الاعتماد عليها بسبب تراجع القدرة الشرائية

تشهد السلع المستعملة في سوريا إقبالاً متزايداً من قبل شريحة واسعة من المواطنين، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السلع الجديدة، سواء المستوردة نتيجة تقلبات سعر الصرف أو المحلية بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، ما دفع العديد من الأسر إلى البحث عن خيارات أقل كلفة لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وفي هذا السياق، دفعت التحديات المعيشية الناتجة عن سنوات من الفقر والنزوح وفقدان الموارد وارتفاع الأسعار العديد من الأسر إلى التوجه نحو السلع المستعملة، كخيار يتناسب مع الإمكانات المتاحة.

تتنوع السلع المستعملة التي يقبل عليها المواطنون لتشمل الملابس بمختلف أنواعها، والأثاث المنزلي، والأجهزة الكهربائية والإلكترونية، إضافة إلى الأدوات المنزلية وغيرها، وتشكل الملابس المستعملة خياراً أساسياً لدى العديد من الأسر التي تضم أكثر من فرد، نظراً لتكرار الحاجة إليها وارتفاع أسعارها، كما تلقى الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية المستعملة إقبالاً واسعاً في ظل صعوبة شراء الجديد.

يبرز هذا التوجه بشكل واضح لدى الشباب المقبلين على الزواج، في ظل تراكم الأعباء المادية وتعدد الالتزامات، ما يدفعهم إلى البحث عن بدائل أقل كلفة لتأمين الاحتياجات الأساسية دون تحميل أنفسهم أعباء مالية إضافية في بداية حياتهم.


في الوقت ذاته أصبحت السلع المستعملة مجال عمل لعدد من الأفراد، حيث يتجه البعض إلى شراء هذه السلع وإعادة بيعها بعد فرزها أو إصلاحها، سواء عبر محال صغيرة أو من خلال البيع المباشر في الأسواق الشعبية.

كما يسهم هذا النشاط في خلق فرص عمل غير تقليدية، إذ يعمل بعض البائعين على جمع القطع المستعملة من مصادر مختلفة، وترتيبها أو صيانتها قبل عرضها للبيع، ما جعله مصدراً للدخل لعدد من الأسر، بالتوازي مع تزايد الإقبال عليه.

تفسير اقتصادي للظاهرة

قال الباحث في الشؤون الاقتصادية والمالية حامد سيف الدين، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن السبب الأساسي لجوء الأهالي إلى شراء السلع المستعملة بدل الجديدة يعود إلى تراجع الدخل الحقيقي للمواطن وارتفاع أسعار السلع الجديدة، سواء نتيجة ارتفاع سعر الصرف في حال السلع المستوردة أو بسبب زيادة نفقات الإنتاج في السلع محلية الصنع.

وأشار إلى أن الاعتماد على السلع المستعملة ازداد في السنوات الأخيرة، لافتاً إلى أن ارتفاع أسعار السلع الجديدة وتراجع جودتها أسهما في زيادة الطلب على السلع المستعملة، ولا سيما مع الاعتقاد بأن بعض المنتجات القديمة تتمتع بجودة أفضل بكثير.

ونوّه إلى أن المسألة لا تتعلق فقط بضعف القدرة الشرائية، بل تشمل أيضاً عامل الجودة وإمكانية شراء أكثر من قطعة مستعملة بسعر قطعة جديدة واحدة، مبيناً ذلك بمثال شراء تختين من خشب الزان مستعملين بسعر تخت واحد جديد وبجودة أقل.

وبيّن أن بعض السلع القديمة تُصنع بجودة أعلى مقارنة ببعض المنتجات الحديثة، خصوصاً في الأثاث والأدوات الكهربائية وبعض الأجهزة، ما يدفع بعض المستهلكين إلى تفضيل السلعة المستعملة الأقوى على الجديدة قصيرة العمر.

وذكر أن أسعار السلع المستعملة تُحدد وفق عدة معايير، من بينها تكلفة السلعة على التاجر، وحاجة السوق إليها، وعمرها التشغيلي، ونوعها أو علامتها التجارية، إضافة إلى حالتها الشكلية ومدى نظافتها.

وتحدث عن أن تجارة السلع المستعملة تسهم بشكل واضح في تخفيف الأعباء عن الأسر، خصوصاً عند تجهيز المنازل أو شراء الأثاث والملابس والأجهزة ومستلزمات الأطفال، إذ تتيح تأمين الاحتياجات بأسعار أقل.

وأوضح أن الاعتماد على السلع المستعملة بات أقرب إلى نمط مستمر وليس ظرفاً مؤقتاً، رغم تأثير الظروف الاقتصادية في انتشاره، مشيراً إلى أن بعض المستهلكين ينظرون إليه كخيار عملي من حيث الكلفة والجودة في عدد من الحالات.

يشير مختصون اجتماعيون إلى أن الاعتماد المتزايد على السلع المستعملة أسهم في إحداث تغير ملحوظ في ثقافة الاستهلاك لدى شريحة واسعة من الأسر، في ظل الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، وأوضحوا أن هذا التوجه يعكس تغيراً في نمط التفكير الشرائي، حيث تتركز الأولوية على تأمين الاحتياجات الأساسية بما يتناسب مع الإمكانيات المتاحة، بغض النظر عن كون السلعة جديدة أو مستعملة.


يرتبط الاعتماد على السلع المستعملة بتغيرات واضحة في أنماط الاستهلاك داخل المجتمع، مع توسع نطاق هذه السلع في الأسواق وتعدد فئاتها بين الملابس والأثاث والأجهزة الإلكترونية والهواتف وغيرها، كما يظهر هذا التوجه في مختلف الشرائح الاجتماعية، نتيجة اختلاف القدرات المادية وتغير أولويات الشراء لدى الأسر، ما يعزز حضور السلع المستعملة كخيار قائم في السوق.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ