مظلوم عبدي يعترف بمقتل مدني تحت التعذيب في سجون "قسد"… والشبكة السورية تدين
اعترف مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، بمقتل الشاب علاء عدنان الأمين بعد توقيفه لدى جهة أمنية تابعة للإدارة الذاتية في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة، وذلك بعد أشهر من احتجازه، في قضية أثارت تفاعلاً واسعاً عقب تقارير حقوقية تحدثت عن وفاته تحت التعذيب داخل أحد مراكز الاحتجاز.
وأشار عبدي إلى أن الشاب كان موقوفاً لدى جهة أمنية تابعة للإدارة الذاتية قبل أن يتوفى خلال فترة احتجازه، مؤكداً فتح تحقيق في الحادثة وتشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات الوفاة، مع تعهد بمحاسبة المتورطين بعد استكمال التحقيق وإعلان نتائجه للرأي العام خلال الأيام المقبلة.
الشبكة السورية تدين الوفاة تحت التعذيب
أدانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وفاة الشاب علاء عدنان الأمين، مؤكدة أن المعلومات التي وثقتها تشير إلى أنه توفي نتيجة التعذيب بعد أشهر من احتجازه لدى "قسد" دون توجيه تهمة قانونية له أو تمكين عائلته من معرفة مكان احتجازه طوال تلك الفترة.
وذكرت الشبكة أن الأمين اعتُقل في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2025 عقب مداهمة منزل عائلته في مدينة القامشلي دون إبراز مذكرة اعتقال قانونية أو إبلاغ العائلة بسبب التوقيف، مشيرة إلى أن العائلة لم تتمكن طوال الأشهر اللاحقة من معرفة مكان احتجازه رغم مراجعتها عدة جهات أمنية في المنطقة.
وبحسب ما وثقته الشبكة، تلقت عائلة الشاب في الثامن من آذار/مارس 2026 اتصالاً يطلب منها استلام جثمانه من أحد مشافي مدينة الحسكة، حيث أفادت العائلة بوجود آثار تعذيب واضحة على الجثمان شملت كسوراً وإصابات متعددة وكدمات في مناطق مختلفة من الجسم.
تفاصيل القضية منذ الاعتقال حتى تسليم الجثمان
تشير المعطيات المتداولة حول القضية إلى أن الشاب علاء عدنان الأمين، البالغ من العمر نحو 33 عاماً، يحمل الجنسية السويدية وكان يقيم في السويد منذ سنوات قبل أن يعود إلى القامشلي في أيلول/سبتمبر 2025 بهدف زيارة عائلته والاستعداد للزواج.
وبحسب روايات العائلة، جرى اعتقاله بعد فترة قصيرة من عودته إثر مداهمة منزل العائلة ليلاً من قبل مجموعة مسلحة قامت بتقييد يديه واقتياده دون تقديم توضيحات حول أسباب الاعتقال.
وفي الثامن من آذار/مارس 2026 تلقت العائلة اتصالاً هاتفياً يطلب منها التوجه إلى مدينة الحسكة لاستلام الجثمان من المشفى الوطني، حيث أفاد أفراد العائلة بوجود إصابات وكدمات على الجثمان، بينها كسور في الرأس والصدر، ما أثار تساؤلات حول ظروف الوفاة داخل مكان الاحتجاز.
كما أثارت القضية تفاعلاً واسعاً بعد تقارير تحدثت عن تعرض خيمة عزاء الشاب في القامشلي لهجوم وإحراق أثناء وجود المعزين، في حادثة جاءت عقب تصريحات لعائلته تطالب بكشف ملابسات الوفاة ومحاسبة المسؤولين عنها.
علاء ليس أول ضحية
وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 123 شخصاً، بينهم خمسة أطفال وأربع سيدات، نتيجة التعذيب وسوء المعاملة على يد قوات سوريا الديمقراطية منذ 19 تموز/يوليو 2012 وحتى 10 آذار/مارس 2026.
وأشارت الشبكة إلى أن قوات سوريا الديمقراطية تشكلت بصورة أساسية من حزب الاتحاد الديمقراطي، وقد ورثت مناطق سيطرته وبناه الأمنية والعسكرية.
استنتاجات قانونية حول الوفاة أثناء الاحتجاز
بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن وفاة مدني نتيجة التعذيب أثناء الاحتجاز تمثل انتهاكاً للحق في الحياة المكفول في القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
كما تشير المعطيات المتعلقة بتعرض الضحية للتعذيب داخل مكان الاحتجاز إلى انتهاك الحظر المطلق للتعذيب وسوء المعاملة المنصوص عليه في القانون الدولي واتفاقية مناهضة التعذيب.
وترى الشبكة أن اعتقال الضحية دون مذكرة قانونية أو توجيه تهمة واضحة، وحرمان عائلته من معرفة مكان احتجازه لفترة طويلة، يعد مؤشراً على الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، إضافة إلى أن وقوع الوفاة داخل مركز احتجاز يرتب مسؤولية قانونية على الجهة التي كانت تحتجزه.
دعوات لتحقيقات وضمانات لمنع تكرار الحادثة
دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى فتح تحقيق شفاف في حادثة وفاة علاء عدنان الأمين، والكشف عن جميع المعلومات المتعلقة بظروف احتجازه ووفاته، وتمكين عائلته من الحصول على تقارير الطب الشرعي وإجراء فحص مستقل للجثمان.
كما طالبت باتخاذ إجراءات لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث داخل أماكن الاحتجاز، من بينها وقف التعذيب وسوء المعاملة، والكشف عن أماكن احتجاز المحتجزين، والسماح بزيارات رقابية مستقلة لمراكز الاحتجاز، إضافة إلى اتخاذ إجراءات قانونية للتحقيق في حالات الوفاة أثناء الاحتجاز ومحاسبة المسؤولين عنها.