محليات
١ يونيو ٢٠٢٦
رانيا العباسي وعائلتها.. ملف اختفاء قسري تحوّل إلى أحد أبرز رموز المأساة السورية

لم تكن الدكتورة رانيا العباسي مجرد اسم في سجل المفقودين السوريين، بل تحولت خلال أكثر من عقد من الزمن إلى رمز إنساني لواحدة من أكثر القضايا إيلامًا في ملف الاعتقال والاختفاء القسري في سوريا.

من هي رانيا العباسي؟

طبيبة أسنان، وبطلة سوريا والعرب في لعبة الشطرنج، وأم لستة أطفال، انتهت رحلتها وعائلتها بين جدران السجون والمعتقلات بعد أن اختفت آثارهم جميعًا في آذار/مارس 2013، قبل أن تتكشف مؤخرًا فصول مأساة هزت وجدان السوريين.

وُلدت رانيا العباسي في مدينة دمشق عام 1970، وعُرفت بتميزها العلمي والرياضي منذ سنوات مبكرة حققت إنجازات بارزة في لعبة الشطرنج، إذ توجت بطلة لسوريا والعرب، ومثلت البلاد في العديد من المنافسات الإقليمية والدولية، وأسهمت في نشر اللعبة وتطويرها داخل سوريا.

إلى جانب مسيرتها في بطولة الشطرنج، بنت العباسي سمعة مهنية لامعة كطبيبة أسنان، وعملت لأكثر من عشر سنوات في المملكة العربية السعودية، قبل أن تقرر عام 2008 العودة إلى دمشق لخدمة مجتمعها المحلي ومتابعة عملها الطبي بين أبناء مدينتها.

وبحسب شهادات مقربين منها، عرفت رانيا بحيويتها ونشاطها وعلاقاتها الإنسانية الواسعة، وكانت تحظى بمحبة مرضاها وزملائها، فيما أكدت شقيقتها نائلة العباسي أن رانيا لم تكن منخرطة في أي نشاط سياسي أو حزبي، وكانت تعتقد أن عائلتها بعيدة عن أي خطر.

بداية المأساة

في التاسع من آذار/مارس 2013، اقتحمت عناصر تابعة لأجهزة النظام البائد منزل العائلة في مساكن مشروع دمر بدمشق، واعتقلت زوجها عبد الرحمن ياسين، وفي اليوم التالي، بتاريخ 10 آذار 2013 عادت المجموعة ذاتها إلى المنزل وصادرت الأموال والمصاغ الذهبي والسيارات وأوراق الملكية الخاصة بالمنزل وعيادة رانيا.

لكن الضربة الأقسى جاءت في الحادي عشر من آذار/مارس، عندما عادت القوة الأمنية مجددًا واعتقلت رانيا العباسي وأطفالها الستة وصديقتها الممرضة مجدولين القاضي، لتنقطع أخبارهم بالكامل منذ تلك اللحظة.

وكان الأطفال الستة حينها في أعمار صغيرة جدًا ديمة (14 عامًا)، انتصار (13 عامًا)، نجاح (11 عامًا)، آلاء (8 أعوام)، أحمد (6 أعوام)، وليان التي كانت رضيعة لم تتجاوز عامين من عمرها.

اختفاء عائلة كاملة

وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان حادثة الاعتقال، لتصبح لاحقًا واحدة من أبرز قضايا الاختفاء القسري في سوريا وخلال السنوات التالية، لم تحصل العائلة على أي معلومات رسمية حول مصير رانيا أو أطفالها، فيما عاش أقاربهم حالة مستمرة من الانتظار والقلق.

وفي تصريحات سابقة لمنظمة العفو الدولية، وصفت شقيقتها نائلة حجم المعاناة النفسية التي عاشتها الأسرة، قائلة إنها لم تكن تستطيع النوم ليلًا بسبب الأسئلة التي كانت تطاردها باستمرار هل الأطفال بخير؟ هل يشعرون بالجوع؟ هل يبكون؟ وهل ما زالوا على قيد الحياة؟

وقالت نائلة في شهادة سابقة لمنظمة العفو الدولية إن رانيا كانت تملك مع أفراد عائلتها تأشيرات تتيح لهم مغادرة سوريا متى أرادوا، لكنها رفضت الرحيل مع بداية الثورة، لأنها كانت تعتقد أن عائلتها في مأمن، وأنها لم ترتكب ما يستدعي الخوف أو الملاحقة.

ظهور زوجها في "ملفات قيصر"

بعد سنوات من الغموض، تلقت العائلة صدمة جديدة عندما تأكدت من وفاة زوج رانيا، عبد الرحمن ياسين، بعد ظهور صورة جثمانه ضمن "ملفات قيصر" التي كشفت آلاف الصور لضحايا التعذيب داخل مراكز الاحتجاز التابعة للنظام البائد بين عامي 2011 و2013.

ومع ذلك، بقي مصير رانيا وأطفالها مجهولًا، لتتحول قضيتهم تدريجيًا إلى واحدة من أكثر القضايا الإنسانية حضورًا في ذاكرة السوريين.

رمز لملف المفقودين

على مدى أكثر من ثلاثة عشر عامًا، أصبحت قضية رانيا العباسي وعائلتها عنوانًا لمعاناة آلاف المعتقلين والمختفين قسرًا في سوريا.

وتبنت منظمات حقوقية دولية القضية، وفي مقدمتها منظمة العفو الدولية والشبكة السورية لحقوق الإنسان، فيما أطلقت وزارة الخارجية الأمريكية ضمن حملة "دونما وجه حق" Without Just Cause جهودًا لتسليط الضوء على قضية العباسي وعائلتها باعتبارها نموذجًا صارخًا للاعتقال التعسفي والاختفاء القسري.

وفي عام 2023، رشحت الشبكة السورية لحقوق الإنسان رانيا العباسي وعائلتها للحملة الأمريكية، وقدمت تفاصيل موثقة حول عملية اعتقالهم واختفائهم.

إعلان المصير بعد أكثر من عقد

وفي تطور صادم، أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا التوصل إلى نتائج وصفتها بـ"الموثوقة والمتقاطعة"، تتيح الاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني بوفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي، بعد سنوات طويلة من الاختفاء القسري.

وأكدت الهيئة أن النتائج جاءت بعد عمليات تحقق وتحليل ومراجعة لمعلومات ومعطيات متعددة، بالتنسيق مع الجهات المختصة، قبل إبلاغ أفراد العائلة بالنتائج وفق بروتوكول إنساني ومهني.

وشددت الهيئة على أن الكشف عن المصير لا يعني إغلاق القضية، بل يمثل خطوة أولى نحو استكمال كشف جميع الوقائع وتحديد أماكن الرفات ومحاسبة المسؤولين.

أمجد يوسف في دائرة الاتهام

بالتوازي مع إعلان الهيئة الوطنية للمفقودين، كشفت وزارة الداخلية السورية أن التحقيقات الجارية أظهرت معلومات وأدلة تشير إلى مقتل أطفال رانيا العباسي على يد مجموعات وميليشيات تابعة للنظام السابق.

وأوضحت الوزارة أن التحقيقات الأولية أظهرت تورط المدعو أمجد يوسف، المعروف بارتباطه بمجزرة التضامن، في الجريمة، مؤكدة استمرار العمل على جمع الأدلة واستكمال التحقيقات وملاحقة جميع المتورطين المحتملين.

وفي أول تعليق للعائلة، قال حسان العباسي، شقيق رانيا، إن أفراد الأسرة اطلعوا على تسجيلات مصورة مرتبطة بالقضية، وتمكنوا بالتعاون مع جهة دولية مختصة من التعرف على الأطفال داخل تلك المقاطع، مؤكدًا أن العائلة وصلت إلى قناعة مؤلمة بشأن مصيرهم.

جرح سوري مفتوح

لم تعد قضية رانيا العباسي مجرد قضية عائلة اختفت خلف أبواب السجون، بل أصبحت مرآة لمعاناة آلاف الأسر السورية التي لا تزال تنتظر معرفة مصير أبنائها المفقودين.

فبين طبيبة ناجحة عادت إلى وطنها لخدمة مجتمعها، وأم كانت ترعى ستة أطفال، وبطلة رفعت اسم سوريا في المحافل الرياضية، انتهت الحكاية بمأساة إنسانية استمرت أكثر من عقد كامل.

ومع إعلان وفاة أفراد العائلة، يبقى السؤال الأكبر الذي يلاحق السوريين حتى اليوم كم من القصص المشابهة لا تزال مجهولة المصير، وكم من العائلات ما زالت تنتظر كشف المصير والحقيقة التي تأخرت سنوات طويلة، مع مطالب متزايدة بتحقيق العدالة ومحاسبة المتورطين بجرائم قتل وانتهاكات بحق الشعب السوري.

اقرأ المزيد
٣٠ مايو ٢٠٢٦
بعد إعلان وفاة أطفال رانيا العباسي.. العدالة الانتقالية تؤكد: كشف المصير لا ينهي مسار المحاسبة

أكدت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، اليوم السبت، أن كشف مصير أطفال الدكتورة رانيا العباسي يمثل خطوة أساسية على طريق الحقيقة والعدالة، لكنه لا يعني إغلاق ملف القضية أو إنهاء مسار المساءلة، وذلك في أول تعليق لها على نتائج التحقيقات التي أعلنتها الهيئة الوطنية للمفقودين.

وقالت الهيئة إن القضية تعد واحدة من القضايا الرمزية للاختفاء القسري في سوريا، وتعكس معاناة آلاف العائلات التي ما تزال تبحث عن إجابات بشأن مصير أحبائها المفقودين. 

كما شددت على أن حق الضحايا وذويهم في معرفة الحقيقة حق أصيل لا يسقط بالتقادم، وأن الوصول إلى معلومات موثقة حول مصير الضحايا يشكل ركناً أساسياً في تحقيق الإنصاف.

وفي هذا السياق، أوضحت الهيئة أن معرفة المصير، رغم أهميتها الإنسانية والأخلاقية، لا تغلق ملف القضية، بل تفتح الباب أمام استكمال كشف جميع الوقائع والملابسات المرتبطة بها، وصولاً إلى تحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم. 

و أكدت استمرارها في دعم مسارات كشف الحقيقة والمساءلة القانونية بالتنسيق مع الجهات المعنية، وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب باعتباره أحد الأسس الضرورية لتحقيق العدالة الانتقالية.

وأضافت الهيئة أن الحقيقة الكاملة لا تقتصر على معرفة مصير الضحايا فقط، وإنما تشمل أيضاً فهم ما جرى وكيف جرى ومن كان مسؤولاً عنه، بما يسهم في حفظ الذاكرة الوطنية ومنع تكرار الانتهاكات مستقبلاً. 

وكذلك دعت وسائل الإعلام والرأي العام إلى تناول القضية بمسؤولية واحترام، والامتناع عن تداول معلومات غير موثقة أو أي مواد قد تمس بكرامة الضحايا أو خصوصية عائلاتهم.

ويأتي بيان الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عقب إعلان الهيئة الوطنية للمفقودين توصلها إلى نتائج وصفتها بالموثوقة والمتقاطعة، تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني بوفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي، وذلك بعد إجراءات تحقق وتحليل شملت مراجعة معطيات ومعلومات ومواد مرتبطة بالقضية بالتنسيق مع الجهات الوطنية المختصة.

وبحسب الهيئة الوطنية للمفقودين، فقد جرى إبلاغ أفراد من العائلة بهذه النتائج قبل إعلانها رسمياً، وفق بروتوكول مهني وإنساني يراعي حق العائلة في المعرفة ويحفظ كرامتها وسلامتها النفسية. 

وكما أكدت أن التحقيقات المتعلقة بالعثور على الرفات وتحديد أماكن وجودها ما تزال مستمرة بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وشددت الهيئة الوطنية للمفقودين على أنها لن تنشر أي مواد بصرية أو معلومات قد تمس بكرامة الأطفال أو تنتهك خصوصية العائلة، داعية وسائل الإعلام والجمهور إلى التعامل مع القضية بأقصى درجات المسؤولية الإنسانية. 

كما جددت التزامها بمواصلة العمل لكشف مصير المفقودين في سوريا، بما يصون حقوق الضحايا وعائلاتهم في المعرفة والكرامة والعدالة.

اقرأ المزيد
٣٠ مايو ٢٠٢٦
أمجد يوسف.. من مجزرة التضامن إلى قتل أطفال رانيا العباسي

أعادت التطورات الأخيرة في قضية أطفال الدكتورة رانيا العباسي اسم أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بمجزرة التضامن، إلى واجهة المشهد مجدداً، بعد تصريحات أدلى بها شقيق العباسي كشف فيها عن مشاهدته تسجيلاً مصوراً قال إنه يُظهر يوسف أثناء قتل أطفال شقيقته الذين اختفوا قسرياً منذ عام 2013، في واحدة من أكثر القضايا حضوراً في الذاكرة السورية.

وقال شقيق الدكتورة رانيا العباسي إنه اطلع على تسجيل مصور وصفه بالصادم، يُظهر أمجد يوسف أثناء قتل أطفال شقيقته، مشيراً إلى أن المشاهد التي شاهدها تكشف جانباً من مصير العائلة التي ظل ملفها مفتوحاً لأكثر من عقد. 

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع نتائج تحقيقات رسمية توصلت إلى استنتاج وفاة الأطفال بعد سنوات طويلة من الغموض والانتظار.

ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة بالنظر إلى أن أمجد يوسف يُعد أحد أبرز الأسماء المرتبطة بملفات الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين خلال عهد النظام البائد.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في 24 نيسان الماضي إلقاء القبض عليه في عملية أمنية بمنطقة سهل الغاب بريف حماة، بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة، مؤكدة أن توقيفه يأتي في إطار ملاحقة المتورطين بالجرائم الجسيمة وتقديمهم إلى القضاء المختص.

واشتهر اسم أمجد يوسف على نطاق واسع بصفته المتهم الرئيسي في مجزرة التضامن التي وثقت عمليات إعدام ميدانية بحق عشرات المدنيين في دمشق، وهي القضية التي تحولت إلى أحد أبرز ملفات المساءلة المتعلقة بالانتهاكات المرتكبة خلال السنوات الماضية. 

ومع المعطيات الجديدة المتعلقة بأطفال رانيا العباسي، يعود اسمه ليرتبط مجدداً بملف آخر من أكثر الملفات الإنسانية إيلاماً وتعقيداً.

وفي موازاة ذلك، أكدت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، اليوم السبت، أن كشف مصير أطفال رانيا العباسي يمثل خطوة أساسية نحو الحقيقة والإنصاف، لكنه لا يعني إغلاق القضية أو انتهاء مسار المحاسبة. 

وشددت الهيئة على أن معرفة مصير الضحايا حق أصيل لعائلاتهم، وأن الوصول إلى الحقيقة يجب أن يترافق مع استكمال التحقيقات وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين.

وأضافت الهيئة أن القضية تعد من القضايا الرمزية للاختفاء القسري في سوريا، وتعكس معاناة آلاف العائلات التي ما تزال تنتظر معرفة مصير أبنائها. 

وأوضحت أن الحقيقة الكاملة لا تقتصر على معرفة مصير الضحايا فحسب، بل تشمل أيضاً كشف الوقائع والملابسات والجهات المسؤولة عنها، بما يرسخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

وجاء بيان الهيئة عقب إعلان الهيئة الوطنية للمفقودين توصلها إلى نتائج وصفتها بالموثوقة والمتقاطعة، تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني بوفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي، وذلك بعد مراجعة وتحليل معطيات ومعلومات ومواد مرتبطة بالقضية بالتنسيق مع الجهات المختصة. 

كما أكدت أن التحقيقات المتعلقة بالعثور على الرفات وتحديد أماكن وجودها ما تزال مستمرة.

وتعود القضية إلى آذار 2013 عندما اعتُقلت الدكتورة رانيا العباسي، بطلة سوريا السابقة في الشطرنج، من منزلها في دمشق مع زوجها عبد الرحمن ياسين وأطفالها الستة. 

وبعد نحو عام من الاعتقال تأكد مقتل الزوج إثر ظهور صورته ضمن ملفات "قيصر"، بينما بقي مصير الزوجة وأطفالها مجهولاً لسنوات، قبل أن تكشف التحقيقات الأخيرة معطيات جديدة حول مصير الأطفال.

ومع تلاقي إفادات العائلة ونتائج التحقيقات الرسمية واستمرار أعمال التحقق المرتبطة بالقضية، تتجه الأنظار إلى ما ستكشفه التحقيقات المقبلة بشأن واحدة من أكثر قضايا الاختفاء القسري مأساوية في سوريا، وإلى المسار القضائي الذي ينتظر المتورطين في هذا الملف وغيره من الملفات المرتبطة بالانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين.

اقرأ المزيد
٣٠ مايو ٢٠٢٦
الهيئة الوطنية للمفقودين تعلن التوصل إلى نتائج تفيد بوفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي

أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين، السبت، التوصل إلى نتائج موثقة تتعلق بمصير أطفال الدكتورة رانيا العباسي، وذلك بعد سلسلة من إجراءات التحقق والتحليل والمراجعات المتقاطعة التي أجرتها بالتعاون مع جهات وطنية مختصة ومستقلة، خلصت النتائج لوفاة أطفال الدكتور رانيا العباسي.

وقالت الهيئة في بيان صحفي إن الإعلان جاء في إطار مسؤوليتها القانونية والإنسانية والوطنية في العمل على كشف مصير المفقودين في سوريا، مؤكدة أن النتائج تم التوصل إليها بعد مسار مهني اعتمد على الأدلة المتاحة والمعلومات التي خضعت لعمليات تدقيق وتحليل متعددة.

وأوضحت الهيئة أنها أبلغت أفراد العائلة بالنتائج وفق بروتوكول إنساني ونفسي يراعي حق الأسرة في المعرفة ويحفظ خصوصيتها، مشددة على أن التعامل مع الملف تم وفق معايير تراعي حساسية القضية وارتباطها بأطفال مفقودين منذ سنوات طويلة.

وأكدت أن النتائج المعلنة تمثل جزءاً من أعمال البحث والتحقيق المستمرة، وأن ملفات أخرى ما تزال قيد المراجعة والتقييم، ضمن الجهود الرامية إلى كشف مصير المفقودين وتوثيق الحقائق المتعلقة بهم.

ودعت الهيئة وسائل الإعلام والرأي العام إلى التعامل مع القضية بمسؤولية واحترام، والامتناع عن تداول أي صور أو معلومات غير موثقة قد تمس كرامة الضحايا أو تتسبب بأذى إضافي لعائلاتهم، مؤكدة التزامها بالحفاظ على خصوصية الأطفال وذويهم.

وجددت الهيئة الوطنية للمفقودين التزامها بمواصلة العمل لكشف مصير المفقودين في سوريا وفق منهجية مهنية وإنسانية وقانونية، تضع حقوق الضحايا والعائلات وحقهم في المعرفة في مقدمة أولوياتها.

كما تقدمت الهيئة بخالص التعازي والمواساة لعائلة الدكتورة رانيا العباسي، مؤكدة أن الوصول إلى الحقيقة وإنصاف الضحايا يشكلان جزءاً أساسياً من مسار العدالة وحفظ الذاكرة الوطنية.


وسبق أن أطلقت الناشطة والناجية من الاعتقال السياسي، سوسن تللو العباسي، نداءً إنسانيًا عاجلًا إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والجهات الحقوقية المعنية، مطالبة بالكشف عن مصير الطبيبة رانيا العباسي وأطفالها الستة، الذين اعتقلهم نظام الأسد عام 2013، في ظل معطيات مقلقة ظهرت خلال شهر شباط 2025، تضع القضية أمام تطور خطير يستوجب التحقيق الفوري.

وبدأت سوسن تللو تحرياتها إثر مناشدة نشرها شقيق الطبيبة، الدكتور حسان العباسي، عبر "فيسبوك"، ناشد فيها الجهات المعنية مساعدته في الوصول إلى شقيقته وأولادها. وقد دفعتها تلك المناشدة إلى التواصل مع شخص يدعى "طارق"، صاحب مكتب عقاري في منطقة العدوي بدمشق، زعم امتلاكه معلومات عن فتيات قد يكنّ من بنات الطبيبة رانيا، قائلاً إنهن يقمن في منازل مستأجرة تحت إشراف جمعية "SOS".

طالبت سوسن العباسي وزيرة الشؤون الاجتماعية السيدة هند قبوات بالتدخل العاجل، وفتح تحقيق شفاف يشمل كل من ورد اسمه في القضية، وإنقاذ الأطفال والفتيات المحتجزين قسرًا، ووضع حد لما وصفته بـ"شبكات الاتجار بالبشر"، التي تعمل تحت غطاء إنساني وبمساندة جهات أمنية سابقة.
وسبق أن كشف تحقيق لقناة "الجزيرة"، مصير أبناء معتقلين في عهد نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، بعد الحصول على وثائق رسمية من إدارة المخابرات الجوية بشأن ملف إيداع أطفال في دور للأيتام في حقبة النظام السابق.  

واعتقلت قوات النظام السابق نحو 4 آلاف طفل مع ذويهم منذ اندلاع الثورة عام 2011، إذ اختفى بعضهم تمامًا، وآخرون أُودعوا سرًا في دور للأيتام، ضمن ما يسمى ملف الإيداعات الأمنية لأطفال المعتقلين.  

 "SOS" وأجهزة النظام وراء تغيير هوياتهم  
وكانت أعادت قضية أطفال الطبيبة السورية رانيا العباسي، التي اعتقلها الأمن العسكري مع زوجها وأطفالها في بداية الثورة، إلى الواجهة قصص مئات من أطفال المعتقلين الذين لا يعرف مصيرهم منذ عام 2011، وذلك بعد الشك في وجود أطفال العباسي داخل إحدى دور الأيتام التابعة لمؤسسة "SOS" الدولية.  

كانت رانيا العباسي، التي كانت بطلة سورية في الشطرنج، قد اعتقلت من منزلها بتهمة تقديم مساعدات للنازحين من مدينة حمص في مارس/آذار 2013، مع زوجها وأبنائها ديمة (14 سنة)، وانتصار (11 سنة)، ونجاح (9 سنوات)، وولاء (8 سنوات)، وليان (سنة ونصف). وبعد عام من الاعتقال، تأكدت العائلة من مقتل الزوج الذي ظهرت صورة جثته في ملف "قيصر" الذي كشف عنه في 2014.  

اقرأ المزيد
٣٠ مايو ٢٠٢٦
خطوات متسارعة لإفراغ مخيم العريشة في الحسكة تمهيداً لإغلاقه بشكل كامل

كثفت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة الحسكة، بالتعاون مع جهات حكومية ومنظمات إنسانية دولية، جهودها خلال الفترة الأخيرة لتأمين خروج ما تبقى من الأهالي القاطنين في مخيم العريشة للنازحين، وذلك بهدف استكمال عملية الإفراغ وإغلاقه بشكل نهائي.

وأوضح مدير الشؤون الاجتماعية والعمل في الحسكة إبراهيم خلف في تصريح لـ سانا، أن أعداد المقيمين في المخيم تشهد تراجعاً مستمراً، حيث غادر نحو 75 بالمئة من القاطنين منذ مطلع العام الحالي، وغالبيتهم من أبناء ريف دير الزور وعدد من المحافظات الأخرى.

وبيّن خلف أن تراجع مستوى الدعم والخدمات المقدمة داخل المخيم من قبل عدد من المنظمات الدولية والجهات المحلية أسهم في زيادة رغبة العائلات المتبقية في المغادرة والعودة إلى مناطقها الأصلية بشكل طوعي.

وأشار إلى أنه تم تشكيل فريق عمل مشترك بين مديريتي الشؤون الاجتماعية والعمل في الحسكة ودير الزور ومفوضية شؤون اللاجئين، حيث عقد عدة اجتماعات مع الأهالي المتبقين لبحث سبل تذليل الصعوبات أمام الراغبين بالعودة، على أن يتم تقديم الدعم والمساعدة لهم في دير الزور بعد مغادرتهم المخيم واستقرارهم في أماكن سكنهم.

ولفت إلى أن 93 أسرة غادرت المخيم خلال الأسبوعين الماضيين، ولم يتبق فيه حالياً سوى نحو 20 أسرة يجري العمل على ترتيب عودتها الطوعية قريباً في حال توفرت الظروف المناسبة، تمهيداً لإعلان المخيم خالياً بشكل كامل وإغلاقه نهائياً.

وفي شباط الماضي جرى تنسيق بين مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في دير الزور والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) لتسيير قوافل العودة الطوعية شملت العملية خمس رحلات لنقل 280 عائلة تضم 981 شخصاً، باستخدام 91 شاحنة ووسائل نقل إضافية.

ويذكر أن مخيم العريشة أُنشئ عام 2017 جنوب محافظة الحسكة لاستقبال النازحين من مناطق الحرب والاضطرابات، ولا سيما القادمين من ريفي دير الزور والرقة، حيث استقبل في ذروة عمله نحو 18 ألف نازح.

اقرأ المزيد
٣٠ مايو ٢٠٢٦
ميليشيا الهجري تمنع طلاب السويداء من الوصول إلى امتحاناتهم بدمشق

تتفاقم أزمة طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية في محافظة السويداء مع اقتراب موعد الامتحانات العامة، بعد ورود معلومات عن منع عدد من الطلاب من مغادرة المحافظة باتجاه دمشق وريفها لتقديم امتحاناتهم، رغم الإجراءات الحكومية التي أُعلنت خلال الأسابيع الماضية لتأمين العملية الامتحانية وضمان حقهم في التعليم.

وكانت وزارة التربية والتعليم قد أصدرت في 14 أيار الجاري قراراً يقضي بنقل مراكز امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة بجميع فروعها لطلاب السويداء إلى محافظتي دمشق وريف دمشق، مبررة القرار بعدم توفر الظروف المناسبة لإجراء الامتحانات داخل المحافظة، ومؤكدة أن الهدف منه الحفاظ على حق الطلاب في التقدم للامتحانات ضمن بيئة آمنة ومستقرة.

وفي إطار تنفيذ القرار، أعلنت محافظة السويداء استكمال التنسيق مع وزارة التربية والجهات المعنية، كما أكد المحافظ مصطفى البكور تكفل المحافظة بنقل الطلاب ذهاباً وإياباً على نفقتها الخاصة وتحت إشرافها المباشر، لضمان وصولهم إلى المراكز الامتحانية المحددة.

إلا أن هذه الترتيبات واجهت عراقيل ميدانية بعد تداول بيان صادر عما يسمى "غرفة عمليات شهبا" التابعة لما يعرف بـ"الحرس الوطني"، تضمن إعلان قطع طريق السويداء – دمشق ومنع خروج الطلاب نحو العاصمة بحجة الحفاظ على سلامتهم.

وتحدثت مصادر محلية عن قيام عناصر من حاجز أم الزيتون بإيقاف طلاب كانوا متجهين إلى دمشق وإنزالهم من وسائل النقل وإجبارهم على العودة إلى المحافظة، بالتزامن مع انتشار شائعات حول وجود مخاطر أمنية على الطريق بهدف ثني الطلاب وعائلاتهم عن التوجه إلى مراكز الامتحانات.

في المقابل، نفت الجهات الرسمية هذه المزاعم، حيث أكد مدير العلاقات الإعلامية في السويداء قتيبة عزام أن طريق السويداء – دمشق آمن وأن الحركة عليه تسير بشكل طبيعي، موضحاً أن الحافلات المخصصة لنقل الطلاب كانت تصل إلى نقاط التجمع فارغة بسبب منع الطلاب من الوصول إليها قبل مغادرتها.

إلى ذلك أكدت محافظة السويداء أن حاجز المتونة على طريق دمشق-السويداء يشهد حركة مرور طبيعية وسلسة في كلا الاتجاهين، مع انسيابية كاملة لعبور المركبات دون تسجيل أي عوائق تذكر.

وفي سياق متصل، نفت قوى الأمن الداخلي صحة ما تناقلته بعض وسائل التواصل الاجتماعي حول إغلاق طريق دمشق–السويداء، مؤكدة أن الطريق مفتوح بالكامل أمام المواطنين، وتعبره المركبات بشكل اعتيادي.

كما أوضحت القوى أن دورياتها تنتشر على طول الطريق لتنظيم حركة السير، وتقديم التسهيلات اللازمة للمسافرين، إلى جانب تعزيز الإجراءات الأمنية وضمان الاستقرار في المنطقة.

وأثارت هذه التطورات حالة من الاستياء بين الأهالي الذين اعتبروا أن الطلاب يدفعون ثمن الخلافات القائمة، مطالبين بتحييد العملية التعليمية عن أي تجاذبات سياسية أو ميدانية كما حذر أولياء أمور من أن استمرار منع الطلاب من الوصول إلى مراكزهم الامتحانية قد يؤدي إلى ضياع عام دراسي كامل على آلاف الطلبة الذين أمضوا أشهراً في الاستعداد للامتحانات.

هذا ومع اقتراب موعد الامتحانات، يبقى مصير آلاف الطلاب معلقاً بين الترتيبات الحكومية الرامية إلى تأمين مشاركتهم في الامتحانات والإجراءات التي تعيق وصولهم إلى المراكز الامتحانية، وسط مطالب متزايدة بإيجاد حل عاجل يضمن حقهم في متابعة تعليمهم وعدم حرمانهم من التقدم للامتحانات العامة.

اقرأ المزيد
٣٠ مايو ٢٠٢٦
وزارة الطاقة: تراجع تدريجي لمناسيب الفرات بعد تجاوز ذروة الموجة المائية واستمرار الجهود لإعادة المحطات المتضررة إلى الخدمة

أكدت وزارة الطاقة أن مؤسساتها وفرقها الفنية واصلت العمل على مدار الساعة لمواجهة تداعيات الارتفاع الاستثنائي في مناسيب نهر الفرات، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين والمنشآت الحيوية وضمان استمرارية خدمات مياه الشرب في محافظتي الرقة ودير الزور.

وأوضحت الوزارة في إحاطة إعلامية موسعة أن الاستجابة بدأت منذ تلقي الإشعارات الأولى بزيادة الوارد المائي من الجانب التركي، حيث تم التعامل مع الملف بوصفه حالة طارئة تستدعي جاهزية فنية وميدانية شاملة، خاصة بعد وصول التمريرات المائية في ذروتها إلى نحو 1800 متر مكعب في الثانية، وهي من أعلى المعدلات المسجلة خلال السنوات الأخيرة.

إجراءات استباقية لحماية المنشآت

باشرت الجهات التابعة لوزارة الطاقة بتنفيذ سلسلة من الإجراءات الوقائية قبل وصول الموجات المائية إلى المناطق المهددة، شملت نقل المضخات والتجهيزات التشغيلية واللوحات الكهربائية والمحولات من المواقع المعرضة للغمر، إضافة إلى رفع سواتر ترابية حول عدد من المحطات والمنشآت المائية، وتجهيز خطط تشغيل بديلة لضمان استمرار خدمات مياه الشرب.

ورفعت الوزارة جاهزية فرق التدخل السريع وورشات الصيانة في المحافظات المتأثرة، بالتوازي مع تفعيل غرف متابعة ميدانية وفنية لمراقبة مناسيب النهر وحركة المياه ومتابعة واقع السدود والمنشآت المائية على مدار الساعة.

الرقة.. حماية المنشآت واستمرار الخدمة

نفذت مديرية الموارد المائية ومؤسسة المياه في محافظة الرقة أعمال حماية واسعة، شملت تدعيم السواتر الترابية في عدد من المواقع الحساسة وإنشاء حواجز وقائية حول المحطات الرئيسية، إضافة إلى نقل التجهيزات الفنية إلى مناطق آمنة قبل وصول الموجة المائية.

وسجلت المحافظة خروج 15 محطة مياه من أصل 86 محطة عن الخدمة بصورة احترازية ومؤقتة نتيجة ارتفاع المناسيب، إلا أن الشبكة العامة للمياه واصلت تغذية المواطنين دون انقطاع فعلي، بفضل تشغيل محطات بديلة وتحويل الضخ بين الشبكات واستمرار أعمال التشغيل والصيانة.

دير الزور الأكثر تأثراً

شهدت محافظة دير الزور التأثير الأكبر نتيجة قرب عدد كبير من محطات المياه من مجرى النهر، حيث تأثرت 62 محطة من أصل 211 محطة منتشرة في المحافظة.

وباشرت فرق مؤسسة المياه والموارد المائية تنفيذ خطة استجابة طارئة تضمنت تقييم الأضرار ميدانياً، ونقل التجهيزات الحساسة، ورفع سواتر ترابية حول المحطات المهددة، وإرسال مؤازرات فنية ولوجستية لدعم فرق العمل المحلية.

وأعادت الكوادر الفنية تشغيل 10 محطات خلال فترة وجيزة، فيما تتواصل الجهود لإعادة بقية المحطات المتوقفة إلى الخدمة تباعاً، مع تأمين مياه الشرب للمناطق المتضررة عبر الصهاريج والحلول الإسعافية المؤقتة.

حلول إسعافية لضمان مياه الشرب

حرصت وزارة الطاقة على منع تحول الأزمة إلى انقطاع واسع للخدمات، من خلال إرسال صهاريج مياه إلى المناطق المتضررة، وتنظيم عمليات نقل المياه بشكل إسعافي، والاستمرار بتشغيل المحطات البديلة حيثما أمكن.

وتواصل فرق المياه متابعة الاحتياجات الميدانية للأهالي بالتنسيق مع الجهات المحلية، والعمل على إعادة تشغيل المحطات المتوقفة بأسرع وقت ممكن لتقليص فترة الاعتماد على الحلول الطارئة.

سد الفرات في قلب إدارة الأزمة

لعبت المؤسسة العامة لسد الفرات دوراً محورياً في إدارة الحالة المائية، عبر مراقبة المناسيب والتصاريف وإدارة التمريرات المائية ومتابعة سلامة السدود والمنشآت المائية بشكل متواصل.

وواصلت كوادر سد كديران التنظيمي العمل بكامل الجاهزية لضبط التصاريف وحماية المنشآت الواقعة على مجرى النهر، بالتزامن مع التنسيق المستمر مع الجهات المعنية وإبلاغ الجانب العراقي بالتغيرات المائية الحاصلة.

جولات ميدانية ومتابعة حكومية

أجرى وزير الطاقة المهندس محمد البشير جولات ميدانية إلى سد الفرات ومحافظة دير الزور، اطلع خلالها على أعمال الحماية والإجراءات المتخذة لتأمين مياه الشرب وإعادة تشغيل المحطات المتضررة.

وأكد الوزير خلال جولاته ومؤتمره الصحفي في دير الزور أن الأولوية المطلقة للحكومة تمثلت في حماية المواطنين وضمان استمرارية الخدمات الأساسية وتقليل الأضرار إلى أدنى مستوى ممكن.

تراجع تدريجي للموجة المائية

أعلنت وزارة الطاقة بدء مرحلة الانخفاض التدريجي في مناسيب نهر الفرات، بعد تراجع الوارد المائي من الجانب التركي، حيث تم تخفيض التمريرات المائية بشكل متدرج وإيقاف إحدى بوابات المفيض التي كانت تمرر نحو 300 متر مكعب في الثانية.

وأشارت إلى أن إجمالي التمرير الحالي انخفض إلى نحو 1400 متر مكعب في الثانية بعد أن بلغ ذروته عند 1800 متر مكعب في الثانية، موضحة أن آثار هذا التخفيض بدأت تظهر في محافظة الرقة، فيما يتوقع أن تنعكس على محافظة دير الزور خلال الساعات المقبلة.

استمرار الجاهزية حتى انتهاء الأزمة

شددت وزارة الطاقة على استمرار حالة الاستنفار الفني والميداني في جميع مؤسساتها، ومواصلة أعمال الحماية والصيانة وإعادة التأهيل حتى عودة جميع المحطات المتأثرة إلى الخدمة بشكل كامل وآمن.

وثمنت الوزارة جهود كوادر المؤسسة العامة لسد الفرات، والمؤسسة العامة للموارد المائية، ومؤسسات المياه، والورشات الفنية والعاملين في مختلف القطاعات، الذين واصلوا العمل ليلاً ونهاراً في ظروف استثنائية لحماية المواطنين وضمان استمرار الخدمات الأساسية.

وأشادت بالتعاون الذي أبداه الأهالي والمجتمعات المحلية والجهات الحكومية المختلفة، مؤكدة أن هذا التعاون أسهم في تجاوز ذروة الأزمة بأقل الأضرار الممكنة، وعكس نموذجاً من التكاتف والمسؤولية في مواجهة التحديات الطارئة.

اقرأ المزيد
٣٠ مايو ٢٠٢٦
"دفعة المؤسس" تُلغى قبل ساعات من انطلاقها.. تضامن واسع مع الدكتور جواد أبو حطب

شهدت الأوساط الأكاديمية حالة من الجدل والاستياء عقب تداول أنباء عن إلغاء حفل تخريج دفعة كلية الطب البشري في جامعة حلب بالمناطق المحررة قبل ساعات قليلة من موعد انعقاده، بعد شهر كامل من التحضيرات، وذلك بسبب تسمية الدفعة باسم الدكتور جواد أبو حطب.

وعبر ناشطون عن استنكارهم للقرار، معتبرين أن إلغاء حفل تخرج آخر دفعة من كلية الطب البشري بسبب وجود اسم الدكتور جواد أبو حطب على دروع الخريجين يمثل إساءة لتجربة تعليمية وعلمية ارتبطت بمرحلة تأسيس التعليم العالي في المناطق المحررة.

وأكد عدد منهم أن أبو حطب لعب دوراً محورياً في تخريج عشرات الأطباء خلال سنوات الثورة السورية، رغم ظروف القصف والحصار وضعف الإمكانيات، وأن اسمه ارتبط ببناء المؤسسات التعليمية والطبية في شمال غرب سوريا.

وبحسب ما تم تداوله، كان من المقرر إقامة حفل التخرج في جامعة حلب خلال رابع أيام عيد الأضحى، إلا أن الخريجين أُبلغوا بإلغائه قبل ساعات من موعده واعتبر معلقون أن القرار جاء على خلفية اعتراضات على إطلاق اسم "دفعة المؤسس الدكتور جواد أبو حطب" على الخريجين، وهو ما أثار موجة تضامن واسعة على منصات التواصل.

وكان الدكتور جواد أبو حطب قد نشر قبل موعد الحفل منشوراً استذكر فيه سنوات تأسيس جامعة حلب الحرة، مشيراً إلى أن القائمين على المشروع كانوا يرددون في كل حفل تخريج أمنيتهم بإقامة حفلات التخرج مستقبلاً في دمشق وحلب، معلناً حينها موعد حفل تخريج دفعة الطب البشري لعام 2025 أمام كلية الطب في جامعة حلب.

وفي سياق حملة التضامن، أعاد ناشطون تداول صورة تجمع أبو حطب بالدكتور عبد العزيز دغيم في بدايات تأسيس جامعة حلب الحرة عام 2015 وعلّق دغيم، الذي يشغل حالياً منصب عميد كلية الاقتصاد في جامعة حلب وكان رئيساً لجامعة حلب في المناطق المحررة سابقاً، بأن الصورة التُقطت في منزله ببلدة جرجناز خلال مرحلة إعادة تشغيل الجامعة مؤكداً أن الإرادة آنذاك كانت موجهة نحو الحفاظ على التعليم العالي واستمراره.

وأشار دغيم إلى أن الجامعة توسعت خلال سنوات عملها في مختلف المناطق المحررة، وضمت 16 كلية و7 معاهد، وتمكنت من تخريج أكثر من ثمانية آلاف طالب واستيعاب ما يزيد على ثمانية عشر ألف طالب في مرحلتي الإجازة والدراسات العليا، قبل أن تُعتمد رسمياً وتُدمج لاحقاً ضمن الجامعة الأم بعد التحرير.

وتواصلت ردود الفعل المناصرة للدكتور جواد أبو حطب، حيث اعتبر ناشطون أن الرجل يستحق التكريم لما قدمه من خدمات في المجالين الطبي والتعليمي، مشيرين إلى دوره في إنقاذ مئات المرضى والمساهمة في تخريج كوادر طبية عملت في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السابق خلال سنوات النزاع.

ويعد الدكتور جواد أبو حطب من أبرز الشخصيات الطبية والسياسية السورية المعارضة وولد عام 1962 في منطقة وادي بردى بريف دمشق، وتخرج في كلية الطب البشري بجامعة دمشق، قبل أن يتخصص في الجراحة العامة وجراحة القلب وجراحة قلب الأطفال.

كما شغل مناصب عدة، من بينها عمادة كلية الطب في جامعة حلب الحرة ورئاسة الحكومة السورية المؤقتة بين عامي 2016 و2019، إلى جانب مساهمته في تأسيس مؤسسات تعليمية وطبية في المناطق المحررة.

ومع اندلاع الثورة السورية، اتجه أبو حطب إلى العمل الإنساني والطبي في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام البائد، حيث ساهم في تأسيس معهد طبي في ريف إدلب الشمالي عام 2014 بهدف تأهيل الكوادر الصحية وتعويض النقص الحاد في الاختصاصات الطبية.

كما كان من الشخصيات الأساسية التي شاركت في إعادة تشغيل جامعة حلب في المناطق المحررة عام 2015، وتولى لاحقاً عمادة كلية الطب فيها، وأسهم في وضع اللبنات الأولى للتعليم الطبي الجامعي في ظروف الحرب.

ولم يقتصر دوره على الجانب الأكاديمي والطبي، بل انتقل إلى العمل السياسي حين اختير رئيساً للحكومة السورية المؤقتة عام 2016، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 2019. وخلال تلك الفترة عمل على دعم المؤسسات المدنية والخدمية والتعليمية والصحية في المناطق المحررة، وساهم في تعزيز حضور المؤسسات المحلية وتطوير الخدمات الأساسية رغم التحديات الأمنية والاقتصادية الكبيرة.

ويرى مراقبون مسيرة الدكتور جواد أبو حطب لا تتمثل في المناصب التي شغلها فحسب، بل في مساهمته في الحفاظ على استمرارية التعليم العالي والقطاع الصحي خلال أصعب مراحل الثورة السورية، وفي دوره بتخريج أجيال من الأطباء والكوادر المتخصصة الذين واصلوا العمل داخل سوريا وخارجها، الأمر الذي جعل اسمه يرتبط لدى كثيرين بمشاريع التعليم والطب وبناء المؤسسات العلمية والطبية.

اقرأ المزيد
٣٠ مايو ٢٠٢٦
فيضان الفرات.. كيف واجهت الدولة أخطر موجة مائية منذ عقود؟

دخلت سوريا خلال الأسبوع الأخير من شهر أيار 2026 في واحدة من أكبر حالات الطوارئ المرتبطة بنهر الفرات منذ عقود، بعدما شهد النهر ارتفاعاً استثنائياً في مناسيب المياه الأمر الذي دفع الحكومة السورية إلى إطلاق استجابة واسعة شاركت فيها الرئاسة والجيش والوزارات والمؤسسات الخدمية والإنسانية.

ووفق بيانات صادرة عن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بدأت المؤشرات الأولى للخطر بالظهور منذ 23 أيار، عندما تلقت الجهات المختصة بيانات تشير إلى ارتفاع كبير في الواردات المائية القادمة عبر الحدود التركية. وعلى إثر ذلك أطلقت الوزارة تحذيرات مبكرة للأهالي المقيمين ضمن الحوائج النهرية وعلى ضفاف الفرات، مطالبة بإزالة مضخات المياه والمعدات الزراعية والابتعاد مسافة لا تقل عن خمسين متراً عن مجرى النهر.

كما دعت الوزارة إلى الإخلاء الفوري للمنازل والمنشآت الواقعة في المناطق المنخفضة، وإيقاف الملاحة النهرية وعبّارات النقل والزوارق، وتجنب عبور الجسور الترابية، ومنع السباحة بشكل كامل خلال فترة التحذير، ونقل الثروة الحيوانية والآليات إلى المناطق المرتفعة، مع الالتزام الكامل بالتعليمات الرسمية وعدم الانجرار خلف الشائعات.

خلال أيام قليلة ارتفع منسوب نهر الفرات بشكل متسارع، بعد وصول مخزون بحيرات الفرات إلى أكثر من 97 بالمئة من طاقتها التخزينية، بالتزامن مع تدفقات مائية قدرت بنحو ألفي متر مكعب في الثانية قادمة من الأراضي التركية.

ومع ازدياد الضغط على السدود والمنشآت المائية، أعلنت وزارة الطاقة فتح ثلاث بوابات في سد الفرات بمحافظة الرقة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثين عاماً، بهدف الحفاظ على سلامة السد ومنشآته ومنع تعرضه لأي مخاطر إنشائية.

في الوقت نفسه بدأت تداعيات الفيضان بالظهور ميدانياً في محافظتي دير الزور والرقة، حيث غمرت المياه مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وتضررت آلاف الدونمات المزروعة، كما خرجت عشرات محطات مياه الشرب عن الخدمة نتيجة وصول المياه إليها أو تهديدها بالغمر.

شهدت الأزمة وقوع حوادث غرق مأساوية في ريف دير الزور، حيث توفي ثلاثة أطفال أثناء السباحة في نهر الفرات، اثنان منهم في منطقة الخريطة وطفل في منطقة زغير جزيرة، فيما فُقد طفل رابع خلال الفترة نفسها.

كما تعرضت مناطق حويجة صكر وحويجة قاطع والعديد من الحوائج النهرية للغمر الجزئي أو الكامل، وبدأت المياه تتدفق إلى بعض الأحياء والشوارع القريبة من النهر، وسط مخاوف من توسع رقعة الأضرار.

وخرجت عدة جسور ومعابر عن الخدمة، بينها جسر المريعية والجسر الترابي في المريعية وجسر العشارة وعدد من المعابر الترابية والحيوية التي تربط بين ضفتي النهر، ما أدى إلى صعوبات كبيرة في حركة التنقل ونقل المرضى والخدمات.

وأعلنت محافظة دير الزور تشكيل غرفة عمليات ولجنة استجابة طارئة تعمل على مدار الساعة لمتابعة تطورات الوضع.

وقال محافظ دير الزور زياد العايش إن نحو 60 محطة مياه خرجت عن الخدمة بشكل كلي أو جزئي نتيجة ارتفاع منسوب النهر، مشيراً إلى تضرر أكثر من خمسة آلاف دونم من الأراضي الزراعية.

وأكد العايش تنفيذ عمليات إخلاء احترازية للمناطق الأكثر خطورة وتأمين مراكز إيواء للمتضررين ودعم محطات المياه بالآليات والمعدات اللازمة، موضحاً أن المحافظة بدأت التحضير لإعادة إنشاء الجسور المتضررة وعلى رأسها جسر السياسية، كما شدد على أن السلطات المحلية أبلغت السكان في المناطق المهددة بشكل مباشر قبل وصول موجة الفيضان عبر زيارات ميدانية وإخطارات شخصية.

ودفعت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بتعزيزات كبيرة إلى المنطقة الشرقية شملت فرق الإنقاذ والغطاسين والآليات الثقيلة والتركسات والمعدات الهندسية.

ونفذت الفرق أعمال رفع وتدعيم السواتر الترابية في عشرات المواقع، أبرزها محيط حويجة صكر وقرية مراط والعديد من القرى الواقعة على ضفتي الفرات، كما نجحت فرق الإنقاذ في إنقاذ شابين من الغرق قرب جسر السياسية أثناء السباحة، إضافة إلى تنفيذ عمليات نقل وإجلاء للمرضى والحالات الإنسانية العاجلة.

وأنشأت الوزارة ثلاث نقاط إسعافية على امتداد مجرى النهر مجهزة بزوارق إنقاذ وغطاسين وسيارات إسعاف، وتمكنت من نقل خمس حالات إنسانية وإسعافية حرجة بين منطقتي الشامية والجزيرة بعد انقطاع الجسور.

وقال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح إن الحكومة اعتمدت خطة استجابة من ثلاث مراحل للتعامل مع الأزمة، مؤكداً أن جميع المؤسسات الحكومية شاركت في غرف العمليات المشتركة.

وأضاف أن فرق المراقبة تابعت مجرى النهر من جرابلس حتى البوكمال بطول يقارب 600 كيلومتر، مشيراً إلى أن نحو 2400 عائلة تضررت جزئياً من ارتفاع المنسوب.

وأوضح الصالح أن التعديات على مجرى النهر واستثمار الأراضي النهرية خلال سنوات الجفاف الماضية ساهمت في زيادة حجم الأضرار، لكنه أكد أن الأضرار بقيت ضمن الحدود المقبولة مقارنة بحجم الواردات المائية، كما أعلن أن فرق الوزارة تتوقع بدء تراجع مناسيب المياه خلال يومين، مؤكداً أن خطر الفيضان انخفض بشكل كبير وأن مستويات المياه أصبحت ضمن الحدود المقبولة.

ومع وصول الأزمة إلى ذروتها أعلنت وزارة الدفاع استنفار تشكيلات عسكرية عدة للمشاركة في عمليات الاستجابة، وشاركت وحدات الجيش في تنفيذ أعمال الإخلاء ودعم السواتر الترابية ونقل المعدات الثقيلة وتأمين الوصول إلى المناطق المتضررة، إضافة إلى المساهمة في حماية المنشآت الحيوية وتقديم الدعم اللوجستي لغرف العمليات.

وأكدت الجهات الرسمية أن الأصول العسكرية والقدرات الهندسية للجيش وضعت في حالة جاهزية كاملة للتدخل في أي موقع يحتاج إلى دعم عاجل.

وأطلقت وزارة الطاقة حملة إسناد وطنية واسعة شاركت فيها مؤسسات المياه والصرف الصحي من مختلف المحافظات، حيث تم إرسال عشرات الصهاريج لتأمين مياه الشرب للأهالي، وأعلنت الوزارة إعادة تشغيل عشر محطات مياه رئيسية بشكل تدريجي، بينها محطات الزباري ومحكان وصبخان وعياش، بعد حمايتها بالسواتر الترابية.

وأكد وزير الطاقة محمد البشير أن سوريا لم تشهد تمرير مثل هذه الكميات من المياه منذ أكثر من ثلاثين عاماً، موضحاً أن السلطات التركية نفسها فوجئت بحجم الأمطار الربيعية واضطرت إلى فتح سدودها بشكل عاجل.

وأشار إلى أن القيادة السورية أجرت اتصالات ومتابعات مباشرة مع الجانب التركي أثمرت عن البدء بتخفيض الواردات المائية إلى سوريا.

وبناء على ذلك باشرت المؤسسة العامة لسد الفرات تنفيذ إجراءات تشغيلية تضمنت إغلاقاً جزئياً لبوابة المفيض رقم ثلاثة وخفض التمريرات المائية بمقدار مئة متر مكعب في الثانية كمرحلة أولى.

أما وزارة الزراعة فأعلنت وضع جميع مديرياتها الزراعية والبيطرية في حالة استنفار، وبدء لجان فنية بحصر الأضرار التي لحقت بالمحاصيل وشبكات الري والممتلكات الزراعية تمهيداً لتعويض المتضررين، مع توفير الأعلاف والأدوية البيطرية مجاناً للمربين في المناطق المتضررة.

وفي القطاع الصحي أعلن وزير الصحة مصعب العلي تفعيل الكود الصحي الخاص بالطوارئ، وإرسال كميات إضافية من الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود إلى المشافي، مع نشر سيارات الإسعاف على ضفاف النهر وتأمين نقل المرضى بين الضفتين بواسطة زوارق الإنقاذ.

كما عقد وزير الاتصالات عبد السلام هيكل اجتماعاً طارئاً مع شركات الاتصالات والهيئة الناظمة للاتصالات والبريد، وأعلن حزمة إجراءات استثنائية شملت إتاحة المكالمات الخليوية والاتصالات عبر الإنترنت مجاناً في المناطق المتضررة، وتفعيل التجوال بين الشبكات الخلوية، وإعادة تشغيل الاشتراكات المقطوعة، ونشر أبراج اتصال متنقلة لتعزيز التغطية.

وافتتحت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عدداً من مراكز الإيواء لاستقبال العائلات التي تم إجلاؤها من المناطق المهددة.

وواصلت المديرية المختصة استقبال العوائل القادمة من حويجة صكر وحويجة قاطع، بالتعاون مع الهلال الأحمر العربي السوري والمنظمات الإنسانية، كما جرى توزيع مئات السلال الغذائية والصحية والإغاثية وتأمين العيادات الطبية المتنقلة داخل مراكز الإيواء لتقديم الخدمات الصحية والإسعافية للمتضررين.

وفي 29 أيار وصل الرئيس أحمد الشرع إلى دير الزور في أول زيارة له إلى المحافظة منذ توليه الرئاسة، يرافقه عدد من الوزراء والمسؤولين، واطلع الشرع ميدانياً على واقع المناطق المتضررة وسير عمليات الإخلاء والإنقاذ والإغاثة، وعقد اجتماعاً مع الفريق الوزاري وغرفة العمليات لمتابعة الإجراءات الحكومية المتخذة.

وأكد المسؤولون الذين شاركوا في الاجتماع أن الرئيس وجه بتوفير جميع الإمكانات اللازمة لتخفيف الأضرار عن الأهالي وتسريع عمليات الاستجابة.

وكشف وزير الطوارئ وإدارة الكوارث عقب الزيارة أن الرئيس وجّه بالبدء بإعادة بناء جسر السياسية بعد عطلة عيد الأضحى مباشرة، إلى جانب تطوير منظومة وطنية متكاملة للإنذار المبكر لتأمين تحذيرات مباشرة للمواطنين في حالات الطوارئ والكوارث مستقبلاً.

ومع نهاية يوم 29 أيار أعلنت الجهات الحكومية بدء تراجع مناسيب المياه تدريجياً بعد تخفيض الواردات القادمة من تركيا وتقليص التمريرات عبر سد الفرات، وأكدت الحكومة استمرار أعمال المراقبة والاستجابة الميدانية وحصر الأضرار تمهيداً لتعويض المتضررين وإعادة تأهيل الجسور ومحطات المياه والبنية التحتية المتضررة، وسط توقعات بعودة الأوضاع إلى الاستقرار الكامل خلال الأيام التالية.

اقرأ المزيد
٣٠ مايو ٢٠٢٦
استنفار ميداني متواصل لمواجهة ارتفاع منسوب الفرات في الرقة ودير الزور

تواصل فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تنفيذ عمليات الاستجابة الطارئة في محافظتي دير الزور والرقة لمواجهة تداعيات ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات، وسط جهود ميدانية مكثفة تهدف إلى حماية السكان والمنشآت الحيوية والأراضي الزراعية المهددة بالغمر.

وتعمل الفرق على مدار الساعة ضمن غرفة طوارئ مشتركة تضم الوزارات والمحافظات والجهات المعنية، حيث تتركز التدخلات على تدعيم السواتر الترابية، وتأمين محطات المياه والمنشآت الخدمية، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية في المناطق المتأثرة.

وفي محافظة دير الزور، نفذت الفرق سلسلة من الأعمال الوقائية شملت رفع سواتر ترابية في منطقة صالحية البوكمال لحماية منازل المدنيين والحقول الزراعية المهددة بوصول المياه إليها، كما جرى تدعيم السواتر المحيطة بمصفاة الهري ومحطة مصفاة الباغوز بهدف منع تسرب المياه وضمان استمرار عملهما.

في حين واصلت الفرق أعمال الحماية حول محطة مياه المسرب، ونفذت تدعيمات إضافية لمحطتي مياه حطلة الأولى وحطلة زوية، في إطار الحفاظ على استقرار منظومة المياه في المنطقة.

وامتدت التدخلات إلى قرية مراط حيث رُفعت سواتر ترابية لحماية التجمعات السكنية من خطر الغمر، بالتزامن مع استمرار أعمال تدعيم جسر العشارة للحفاظ على سلامته واستمرارية الحركة عليه.

كما عملت الفرق على تنظيف شراقات محطة مياه الميادين لضمان كفاءة تشغيلها واستمرار ضخ المياه إلى السكان، إضافة إلى إنشاء ساتر ترابي بطول نحو 1.5 كيلومتر في منطقة حويجة صكر لحماية الطريق المؤدي إليها من تمدد المياه.

وفي الجانب الإنساني، واصلت النقاط الإسعافية الثلاث المنتشرة على ضفتي النهر تقديم خدمات نقل المرضى والحالات الإنسانية والإسعافية بين الضفتين، بعد انقطاع عدد من الجسور نتيجة ارتفاع منسوب المياه، ما أسهم في تأمين وصول الخدمات الطبية للمحتاجين.

أما في محافظة الرقة، فقد ركزت فرق الاستجابة جهودها على حماية منشآت مياه الشرب، حيث جرى رفع سواتر ترابية حول محطة مياه زور شمر ومحطة مياه الغانم العلي لمنع وصول المياه إليهما وضمان استمرار تزويد السكان بالمياه.

كما استكملت الفرق أعمال رفع الساتر الترابي بالقرب من محطة تصفية مياه الشرب في حاوي الهوى، بعرض خمسة أمتار وارتفاع ثلاثة أمتار وطول بلغ نحو مئتي متر، في خطوة تهدف إلى تعزيز حماية المحطة من أي ارتفاع إضافي في مناسيب النهر.

وتؤكد وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث استمرار حالة الجاهزية والاستنفار في المناطق المتأثرة، مع مواصلة مراقبة تطورات الوضع الميداني واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من الأضرار المحتملة وحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية على امتداد مجرى نهر الفرات.

اقرأ المزيد
٣٠ مايو ٢٠٢٦
الرئيس الشرع من دير الزور.. متابعة ميدانية لاحتياجات المحافظة ورسالة دعم للتنمية والخدمات

وصل الرئيس أحمد الشرع، الجمعة، إلى محافظة دير الزور على رأس وفد وزاري يضم عدداً من الوزراء والمسؤولين، في زيارة تهدف إلى الاطلاع ميدانياً على واقع المحافظة واحتياجاتها الخدمية والتنموية، ومتابعة تداعيات ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات وما نتج عنه من فيضانات وأضرار في عدد من المناطق.

متابعة مباشرة من أرض المحافظة

جاءت الزيارة في إطار نهج حكومي يقوم على المتابعة الميدانية المباشرة لاحتياجات المحافظات، حيث يسعى الوفد الوزاري إلى تقييم الواقع الخدمي والبنى التحتية والوقوف على الأولويات الملحة في قطاعات المياه والصحة والطرق والطاقة والإدارة المحلية والطوارئ.

وحملت الزيارة رسالة واضحة لأهالي دير الزور بأن المحافظة تحتل موقعاً متقدماً ضمن أولويات الدولة، وأن قضاياها الخدمية والتنموية تُناقش من داخلها وبحضور الجهات المعنية، بما يتيح الانتقال من معالجة الملفات بشكل منفصل إلى تنسيق حكومي مباشر يربط الاحتياجات بالقرارات التنفيذية.

من الاستجابة الطارئة إلى التخطيط التنموي

يرى مراقبون أن وجود وفد وزاري واسع برئاسة الرئيس الشرع يعكس توجهاً عملياً يهدف إلى مراجعة المشاريع القائمة، وتحديد الفجوات الخدمية، ووضع أولويات قابلة للتنفيذ والمتابعة خلال المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، يحظى ملف ارتفاع منسوب نهر الفرات بأولوية خاصة، نظراً لما يفرضه من تحديات إنسانية وخدمية تتعلق بحماية السكان، وتأمين مياه الشرب، ودعم الأسر المتضررة، ومتابعة واقع الجسور والمعابر ومحطات الضخ والخدمات الأساسية.

دير الزور في صلب الرؤية التنموية

تتجاوز أهمية الزيارة بعدها المرتبط بالاستجابة الطارئة، لتؤكد أن دير الزور حاضرة ضمن رؤية حكومية أوسع لإعادة تنشيط المحافظة وتحريك عجلة التنمية فيها.

وكان الرئيس أحمد الشرع قد تحدث في مناسبات سابقة عن حزمة من المشاريع التنموية المخصصة لدير الزور، تشمل إنشاء مستشفيات جديدة، وتأهيل الجسور والبنى التحتية، وإطلاق استثمارات تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل، معرباً عن تطلعه لأن تتحول المحافظة إلى أحد أبرز المراكز الاقتصادية في سوريا خلال السنوات المقبلة.

رسالة ثقة للأهالي

وتؤكد الزيارة أن الدولة تنظر إلى دير الزور باعتبارها شريكاً أساسياً في مسار التعافي الوطني، وأن احتياجاتها تُطرح مباشرة أمام أصحاب القرار، بما يتيح لكل وزارة تقييم واقع قطاعها وتحديد ما يمكن إنجازه على المدى القريب والمتوسط.

كما تعكس الزيارة حرص الحكومة على ربط الاستجابة العاجلة للتحديات الراهنة بخطط خدمية وتنموية مستدامة، بما يعزز ثقة الأهالي بأن مطالبهم واحتياجاتهم تحظى بالمتابعة المباشرة، وأن المحافظة تمضي نحو مرحلة جديدة من الاهتمام الحكومي وإعادة البناء والتنمية.

اقرأ المزيد
٢٩ مايو ٢٠٢٦
ارتفاع منسوب الفرات يدفع الحكومة إلى إجراءات ميدانية في دير الزور والرقة

أكد وزراء الطاقة والطوارئ وإدارة الكوارث والصحة، إلى جانب محافظ دير الزور، خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم الجمعة في دير الزور، أن الحكومة السورية تتابع ميدانياً تداعيات ارتفاع منسوب نهر الفرات، عبر غرف عمليات وإجراءات إسعافية وخدمية وصحية، بعد تضرر مساحات زراعية واسعة وآلاف العائلات على امتداد ضفاف النهر في محافظتي دير الزور والرقة.

وجاء المؤتمر، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السورية، لتوضيح أسباب ارتفاع منسوب النهر، والإجراءات الحكومية المتخذة لمواجهة الأزمة، في وقت تشهد فيه مناطق عدة على ضفاف الفرات ارتفاعاً ملحوظاً في كميات المياه، أدى إلى غمر نحو خمسة آلاف دونم، وتضرر قرابة ألفين وأربعمئة عائلة، من دون تسجيل خسائر في الأرواح، بحسب ما أعلنه وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح.

أسباب الارتفاع وإدارة السدود

قال وزير الطاقة محمد البشير إن المؤسسة العامة لسد الفرات تتولى إدارة الحوض والبحيرات خلف سدود الفرات وتشرين وكديران، موضحاً أن كميات المياه المحتجزة كانت قليلة جداً عقب تحرير المنطقة، إلى حد أن محطة ألبابيري كانت على وشك الخروج من الخدمة خلال الصيف الماضي بسبب انخفاض منسوب النهر.

وأضاف البشير أن الخطة كانت تقضي بفتح البوابات مسبقاً بالتنسيق مع الجانب التركي، غير أن الإنذار جاء متأخراً، إذ أبلغت تركيا في الثاني والعشرين من الشهر الجاري بمضاعفة كميات المياه المطلقة، بعد تحذيرات الأرصاد الجوية من موجة أمطار كبيرة، ما دفع الجهات المختصة إلى فتح المفيضات فوراً وتنبيه الأهالي.

وأشار وزير الطاقة إلى أن الإطلاقات المائية الحالية هي الأولى من نوعها منذ ثلاثين عاماً، واصفاً إياها بالاستثنائية نتيجة الأمطار المتأخرة والثلوج، وما تبع ذلك من امتلاء السدود وفتحها بصورة اضطرارية.

إجراءات الطوارئ وتراجع الخطر

أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح أن غرفة العمليات تعمل في الرقة ودير الزور، لافتاً إلى أن الأضرار كانت أكبر في دير الزور بسبب تدفق المياه إليها بعد الرقة. وأوضح أنه لم تُسجل خسائر بشرية مباشرة جراء الفيضان، باستثناء حالات غرق أطفال أثناء السباحة نتيجة التيارات الجديدة غير المتوقعة.

وبيّن الصالح أن التنبيه صدر في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، أي قبل ثلاثة أيام من الارتفاع الكبير، مشيراً إلى صعوبة التنبؤ الدقيق بكميات الأمطار في فصل الربيع بسبب الخلايا الركامية المتغيرة.

وأوضح أن نظام الإنذار المبكر لم يكن موجوداً أصلاً، قبل أن يجري تفعيله في شمال سوريا، حيث تطور من الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي إلى نظام الرسائل القصيرة، مع خطط لتطويره ليصل تلقائياً إلى الهواتف، إلى جانب استخدام الوسائل التقليدية، ومنها إرسال أشخاص للحديث المباشر مع الأهالي، والاستفادة من منابر صلاة الجمعة في التوعية.

وقال الصالح إن منسوب المياه مستقر حالياً بعد تراجع الضغط المائي إلى ألف وستمئة متر مكعب في الثانية، متوقعاً إغلاق إحدى فتحات المفيض في سد الفرات غداً، لتبقى ثلاث فتحات فقط، وهو ما يعني تراجع الخطر على طول النهر من السد حتى البوكمال، وبدء المرحلة الإسعافية، بما يشمل إعادة تأهيل السد الترابي وبناء جسر السياسية بعد العيد مباشرة، بتوجيه من الرئيس السوري أحمد الشرع.

وأكد الوزير أن لجاناً متخصصة ستُشكل من الوزارات المعنية لتقييم الأضرار وتعويض المتضررين، مشدداً على أن محافظ دير الزور يقود العمليات ميدانياً ممثلاً للرئيس السوري أحمد الشرع، فيما تقدم الوزارات الدعم الفني والتقني ضمن عمل حكومي متكامل.

استجابة صحية وخدمات إسعافية

أوضح وزير الصحة مصعب العلي أن أبرز التحديات تمثلت في فصل ضفتي النهر، ولا سيما أن معظم الخدمات المتخصصة تقع غربه، مشيراً إلى تفعيل كود الطوارئ الصحية لتحريك الموارد، ووصول شحنات طبية إلى شرق النهر بهدف تعزيز قدرات المشافي هناك.

وأضاف العلي أن الوزارة، بالتعاون مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، أمّنت زوارق وعبارات لنقل الحالات الطبية، وزودت مشفى الكسرة ومشفى أبو حمام بأجهزة غسيل كلى إضافية، إلى جانب نشر سيارات إسعاف على ضفتي النهر في البوكمال والميادين ودير الزور.

ولفت وزير الصحة إلى أن الخدمات الصحية في غرب النهر تحتاج أيضاً إلى تطوير، مؤكداً أن الوزارة ستعمل على ذلك بغض النظر عن الظروف الطارئة. كما أشار إلى تطبيق الإجراءات ذاتها في الرقة وبعض أرياف حلب، بالتوازي مع تنسيق مستمر لمواجهة الأمراض المنقولة بالحشرات والمستنقعات، بالتعاون مع وزارات الإدارة المحلية والبيئة والزراعة، وبدعم من وزارة المالية وصندوق التنمية السوري.

جسور مؤقتة وترميم قريب

أكد محافظ دير الزور زياد العايش أن الجهات المعنية درست ترميم جسر السياسية وجسر آخر في المحافظة، وأن العمل بهما سيبدأ قريباً، مشيراً إلى إمكانية إنشاء جسر ترابي مؤقت أو الاستعانة بشركات خارجية لتقديم حلول عاجلة.

وأوضح العايش أن الإنذار المبكر شمل الوصول المباشر إلى المنازل، وإرسال رسائل نصية، واستخدام وسائل الإعلام، ضمن إجراءات هدفت إلى تقليل المخاطر على السكان والممتلكات.

وكانت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث قد أعلنت في الثامن والعشرين من أيار ألفين وستة وعشرين تشكيل غرفة عمليات مشتركة بالتعاون مع محافظتي الرقة ودير الزور ووزارة الموارد المائية، لمتابعة تطورات الوضع والتنسيق بين الجهات الحكومية والخدمية، وحماية السكان والممتلكات وتقليل الخسائر المحتملة.

 

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
أوروبا تضع الذكاء الاصطناعي تحت المجهر.. فهل يمتد تأثيرها إلى العالم؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
هل كان الفرح بالعقوبة أم بانتهاء زمن الإفلات من العقاب؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١١ أغسطس ٢٠٢٦
أحكام الإعدام بحق رموز نظام الأسد البائد.. العدالة الانتقالية أمام اختبار بناء دولة القانون في سوريا
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٩ أغسطس ٢٠٢٦
حين يصبح الطلاق لغةً للخلاف.. ماذا يبقى من علاقةٍ عمرها عقود؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٩ أغسطس ٢٠٢٦
دمشق تعيد رسم الوجود الروسي وتستعيد منشآتها الاستراتيجية
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٧ أغسطس ٢٠٢٦
خارج الاتفاق وداخل معادلته.. ماذا تعني منظومة الدفاع السعودية التركية الباكستانية لدمشق؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٢٨ يوليو ٢٠٢٦
مقابلة الرئيس أحمد الشرع مع الجزيرة.. رسائل إلى الخارج ورؤية لسوريا الجديدة
أحمد نور الرسلان