١٨ أبريل ٢٠٢٦
عدلت الشركة السورية للبترول أسعار الصرف المعتمدة للمحروقات حيث تم تخفيض سعر الصرف من 135 ليرة للدولار إلى 129 ليرة سورية جديدة، ما أدى إلى انخفاض طفيف لأسعار المحروقات.
وشمل التخفيض أسعار مختلف أنواع الوقود بما في ذلك البنزين والمازوت والغاز، حيث تم تخفيض سعر "مازوت أول" من 101.25 ليرة إلى 96.75 ليرة، فيما شهد "بنزين 90" انخفاضاً من 114.75 ليرة إلى 109.65 ليرة سورية جديدة.
كما تم تخفيض "بنزين 95" من 122.85 ليرة إلى 117.39 ليرة. أما "غاز المنزل" فتم تخفيضه من 1417.5 ليرة إلى 1354.5 ليرة، في حين تراجع سعر "الغاز الصناعي" من 2268 ليرة إلى 2167.2 ليرة سورية جديدة.
ويذكر أن الأسعار المحددة بالدولار لا تزال ثابتة كما يلي "مازوت أول" 0.75 دولار، "بنزين 90" 0.85 دولار، "بنزين 95" 0.91 دولار، "غاز منزلي" 10.50 دولار، و"غاز صناعي" 16.80 دولار أمريكي لليتر الواحد.
وكانت عدلت الشركة السورية للبترول"الشركة السورية للبترول" (SPC)، يوم الثلاثاء 14 نيسان/ أبريل، سعر صرف الدولار الأمريكي المعتمد في نشرة أسعار المحروقات، حيث تم رفعه من 127.8 إلى 130.5 ليرة سورية جديدة.
وانعكس تعديل صرف الدولار الأمريكي بشكل مباشر على الأسعار النهائية للمشتقات النفطية للمستهلك، حيث سجلت حالة من الارتفاع بقيمة المحروقات بالليرة السورية، في ظل ثبات التسعير بالدولار الأمريكي.
وبحسب النشرة الجديدة الصادرة بتاريخ 14 نيسان 2026، بلغ سعر مازوت أول 97.875 ليرة سورية جديدة، مقارنة بـ95.85 ليرة عند اعتماد سعر الصرف السابق، فيما ارتفع سعر بنزين 90 إلى 110.925 ليرة بعد أن كان بحدود 108.63 ليرة، كما سجل بنزين 95 نحو 118.755 ليرة مقارنة بـ116.3 ليرة سابقاً.
كما شمل التعديل أسعار الغاز، إذ ارتفعت أسطوانة الغاز المنزلي إلى 1370.25 ليرة سورية جديدة بعد أن كانت تقارب 1341.9 ليرة، بينما بلغ سعر أسطوانة الغاز الصناعي 2192.5 ليرة مقارنة بنحو 2147.0 ليرة في النشرة السابقة.
ويظهر هذا التعديل أن الزيادة المسجلة لا تعود إلى تغير في الأسعار العالمية أو تكلفة المادة بالدولار، وإنما إلى رفع سعر الصرف المعتمد محلياً، ما يجعل أسعار المحروقات في السوق السورية مرتبطة بشكل مباشر بأي تغيّر في سعر صرف الدولار، وهو ما يفتح الباب أمام زيادات إضافية في حال استمرار تقلبات سعر الصرف خلال الفترة المقبلة.
وكانت شهدت العاصمة دمشق، تحركاً احتجاجياً لأصحاب محطات الوقود أمام وزارة الطاقة، مطالبين بإيجاد حلول عاجلة للتحديات التي تواجه عملهم، وعلى رأسها صعوبة تأمين القطع الأجنبي لتسديد قيمة المشتقات النفطية.
وجاءت الاستجابة الرسمية سريعة، حيث أعلنت الشركة السورية للبترول، بالتنسيق مع وزارة الطاقة ومصرف سوريا المركزي، عن قرار يسمح لأصحاب المحطات بتسديد قيمة المشتقات النفطية بالليرة السورية، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء التشغيلية عنهم وضمان استمرار عمل القطاع دون انقطاع.
وبحسب ما تم الإعلان عنه، جاء هذا القرار بمتابعة مباشرة من الرئيس التنفيذي للشركة، المهندس يوسف قبلاوي، ضمن مساعٍ حكومية للحفاظ على استقرار سوق المحروقات، وتجاوز العقبات المرتبطة بتأمين العملات الأجنبية.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها استجابة مباشرة لمطالب المحتجين، كما تعكس توجهاً رسمياً نحو تسهيل إجراءات العمل في قطاع المحروقات، بما يساهم في تعزيز استقرار الإمدادات وتلبية احتياجات السوق المحلية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
هذا وتؤكد الشركة السورية للبترول استمرارها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان انسيابية توزيع المشتقات النفطية، والحد من أي اختناقات قد تؤثر على المواطنين أو القطاعات الحيوية.
١٨ أبريل ٢٠٢٦
شكّل اعتصام ساحة الساعة في مدينة حمص في الثامن عشر من نيسان/أبريل 2011 نقطة تحوّل مفصلية في مسار الثورة السورية، إذ لم يكن الحدث مجرد تجمّع احتجاجي عابر، بل لحظة سياسية واجتماعية كثيفة اختزلت مساراً كاملاً من التراكمات، ودفعت المدينة لتتصدر المشهد بوصفها "عاصمة الثورة".
وجاء الاعتصام في سياق تصاعدي بدأ مع الاحتجاجات الأولى التي شهدتها المدينة مطلع نيسان، قبل أن يبلغ ذروته مع أحداث السابع عشر من الشهر ذاته، حين قُتل عدد من المتظاهرين في أحياء باب السباع والمريجة، إضافة إلى سقوط ضحايا في مدينة تلبيسة، في مشهد وصفه ناشطون بأنه مفاجئ من حيث حجم العنف المستخدم، ما دفع الأهالي إلى التحرك الجماعي في اليوم التالي.
في صباح الثامن عشر من نيسان، تدفقت حشود ضخمة من أبناء المدينة وريفها إلى الجامع النوري الكبير للمشاركة في تشييع الضحايا، حيث امتلأت الشوارع المحيطة بالمشيعين وسط حالة من الغضب والحزن، قبل أن ينطلق موكب جنائزي ضخم باتجاه مقبرة الكتيب.
ويروي مشاركون أن التشييع اتسم بمشهد تضامني لافت، خاصة في حي الحميدية، حيث عبّر سكان الحي عن دعمهم عبر الهتافات ورش المياه ونثر الأرز على المشيعين، في صورة عكست الطبيعة الجامعة للحراك في تلك المرحلة.
ومع انتهاء مراسم الدفن، بدأت ملامح التحوّل تتشكل، إذ اتجهت الجموع بشكل عفوي نحو ساحة الساعة الجديدة وسط المدينة، في قرار لم يكن منظماً مسبقاً بحسب شهادات متعددة، بل جاء نتيجة تفاعل لحظي مع حجم الحدث.
ويؤكد ناشطون أن الدعوة للاعتصام انطلقت من داخل الحشود نفسها، حيث بدأ آلاف المتظاهرين بالتوافد إلى الساحة، قبل أن تتوسع الأعداد بشكل سريع لتشمل عشرات الآلاف، وتقدّر بعض الشهادات العدد بما يتراوح بين 100 ألف و200 ألف مشارك في ذروة الحدث.
داخل الساحة، بدأ المعتصمون بتنظيم أنفسهم بشكل لافت، حيث نُصبت خيام مخصصة للنشاطات المختلفة، بينها خيمة للمشايخ وأخرى لما عُرف بـ"الوحدة الوطنية"، كما أُقيمت الصلوات بشكل جماعي، وتناوب ناشطون ورجال دين وشخصيات اجتماعية على إلقاء كلمات أكدت على سلمية الحراك ووحدته ورفضه للطائفية.
ويشير الناشط حسام بدرخان إلى أن الاعتصام شهد منذ بداياته محاولات لتنظيم الحماية الذاتية، عبر إنشاء حواجز بدائية عند مداخل الساحة ومنع إدخال أي نوع من السلاح، إضافة إلى تشكيل لجان تفتيش، في حين جرى تنظيم توزيع المياه والطعام بشكل جماعي، في مشهد يعكس مستوى عالياً من التنظيم الأهلي.
وفي السياق ذاته، يوضح مشاركون أن الشعارات التي رُفعت خلال الاعتصام بقيت في إطار المطالب الإصلاحية في بدايتها، حيث تركزت على إقالة محافظ حمص، قبل أن تتطور تدريجياً مع سقوط مزيد من الضحايا لتصل إلى المطالبة بإسقاط النظام.
ويؤكد الدكتور علي ملحم أن الحراك في تلك المرحلة اتسم بطابع وطني جامع، نافياً الروايات التي حاولت تصويره كحراك ذي بعد طائفي، ومشيراً إلى أن التخويف الطائفي كان أداة استخدمت لاحقاً لتشويه صورة الاحتجاجات.
ومع حلول المساء، بدأت تظهر مؤشرات التوتر، حيث تحدث شهود عن رسائل وتهديدات وصلت إلى المعتصمين بضرورة إنهاء الاعتصام، في وقت جرت فيه محاولات تفاوض عبر شخصيات دينية واجتماعية.
ويكشف العميد المنشق إبراهيم الجباوي أن اللجنة الأمنية في حمص عقدت اجتماعاً بحضور قيادات من مختلف الأجهزة، حيث صدرت تعليمات مباشرة من دمشق بفض الاعتصام “بأي شكل من الأشكال”، مشيراً إلى تكليف ضابط ارتباط للتواصل مع المعتصمين، في حين رفضت السلطات مقترحات لفض الاعتصام بشكل سلمي.
وفي رواية متقاطعة، يذكر العقيد المنشق ماهر الفاضل أن الشيخ سهل جنيد دخل إلى الساحة قرابة الساعة العاشرة ليلاً داعياً المعتصمين إلى المغادرة، حيث استجاب قسم منهم، بينما بقي آخرون مصرّين على الاستمرار.
ومع اقتراب منتصف الليل، بدأت قوات الأمن بتطويق الساحة، وفق ما أكده الناشط “أبو علاء الحمصي”، الذي أشار إلى أن إطلاق النار بدأ بشكل تدريجي من طلقات تحذيرية في الهواء، قبل أن يتحول إلى استهداف مباشر للمتظاهرين في الشوارع الفرعية.
وشكلت لحظة فض الاعتصام ذروة الحدث، إذ تشير معظم الشهادات إلى أن الهجوم بدأ بين الساعة الواحدة والنصف والثانية فجراً، حيث فُتح الرصاص بكثافة من عدة اتجاهات، بما في ذلك من أسطح الأبنية المحيطة بالساحة.
ويصف الجباوي المشهد بأن إطلاق النار جاء بإيعاز مباشر من عناصر ميدانية تابعة للأجهزة الأمنية، قبل أن يتحول إلى جبهة نار مفتوحة فيما يؤكد مشاركون أن بعض المخارج تُركت مفتوحة لدفع المعتصمين نحوها واستهدافهم أثناء الفرار.
في تلك اللحظات، سادت حالة من الفوضى والذعر، حيث ركض المعتصمون في مختلف الاتجاهات بحثاً عن ملاذ آمن، وسقط عدد كبير من الضحايا بين شهيد وجريح.
ويستعيد الدكتور ملحم مشاركته في إسعاف عدد من المصابين باستخدام وسائل بدائية، في ظل غياب أي تجهيزات طبية، مشيراً إلى صعوبات كبيرة واجهت الجرحى في الوصول إلى المستشفيات، وسط تقارير عن امتناع بعض المرافق الطبية عن استقبالهم.
وفي أعقاب الهجوم، بدأت عمليات إزالة آثار الاعتصام بشكل سريع، حيث تحدث شهود عن قيام عمال البلدية بتنظيف الساحة من الدماء والزجاج منذ ساعات الصباح الأولى، في محاولة لطمس معالم ما جرى كما أشار ناشطون إلى استخدام آليات لإزالة الخيام ومخلفات الاعتصام، في حين نُقلت الجثث إلى جهات مجهولة، ما ساهم في تعقيد عملية التوثيق.
على المستوى السياسي والاجتماعي، مثّل اعتصام ساحة الساعة نقطة كسر واضحة لحاجز الخوف، ورسّخ انتقال الحراك من مرحلة الاحتجاجات المحدودة إلى مرحلة أكثر تنظيماً واتساعاً. ويرى مشاركون أن الحدث لعب دوراً محورياً في دفع مزيد من السوريين للانخراط في الثورة، كما ساهم في تشكيل نواة العمل التنسيقي الذي تطور لاحقاً في مختلف المحافظات.
كما أسهمت المجزرة في إعادة تشكيل المشهد داخل حمص، حيث خرجت تظاهرات أوسع بعد أيام قليلة، أبرزها في الثاني والعشرين من نيسان، في ما عُرف بـالجمعة العظيمة، تأكيداً على استمرار الحراك رغم القمع. ويؤكد ناشطون أن ما جرى في ساحة الساعة لم يؤدِ إلى تراجع الاحتجاجات، بل على العكس، زاد من حدّتها واتساعها، ورسّخ قناعة لدى شريحة واسعة من السوريين بأن المواجهة مع النظام دخلت مرحلة جديدة.
وبعد مرور سنوات، بقيت ساحة الساعة رمزاً مركزياً في الذاكرة السورية، ليس فقط باعتبارها موقعاً لحدث دموي، بل بوصفها لحظة تأسيسية أعادت تعريف العلاقة بين الشارع والسلطة، وأعطت للثورة السورية أحد أبرز عناوينها وفي الذكرى الخامسة عشرة، عاد أهالي حمص إلى الساحة لإحياء الحدث، مؤكدين استمرارية رمزيته في الوعي الجمعي، حيث أُقيمت فعاليات شعبية ورسمية، وأُعيد التأكيد على أن ما جرى في ذلك اليوم لا يزال يشكل مرجعية أساسية لفهم مسار الثورة وتحوّلاتها.
١٧ أبريل ٢٠٢٦
أقرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خطة جديدة لتوسيع الاستيطان في الجولان السوري المحتل، باستثمار يُقدّر بنحو مليار شيكل، بهدف استيعاب آلاف المستوطنين وتحويل مستوطنة "كتسرين" إلى مركز حضري رئيسي في المنطقة.
تعتمد الخطة على تخصيص 700 مليون شيكل من ميزانية ما يُعرف بـ"إعادة إعمار الشمال" التي أُعلنت نهاية عام 2024، إلى جانب 230 مليون شيكل إضافية من وزارات حكومية، لدعم مشاريع البنية التحتية والإسكان.
تهدف الخطة إلى جذب نحو 1500 عائلة جديدة إلى "كتسرين"، بالتوازي مع استكمال بناء 1500 وحدة سكنية في مستوطنات "المجلس الإقليمي جولان"، مع تقديم حوافز مالية للسلطات المحلية لتعزيز النمو الاستيطاني.
تشمل الخطة إنشاء منطقة توظيف، ومستشفى بيطري، ومركز أبحاث زراعية متقدمة، إضافة إلى منتزه سياحي، في مسعى لرفع عدد سكان "كتسرين" من نحو 10 آلاف إلى 50 ألف نسمة مستقبلاً.
تأتي هذه الخطوة ضمن سياسة ممنهجة لتكريس الاستيطان وتغيير الواقع الديموغرافي في الجولان السوري المحتل، وسط رفض سوري ودولي مستمر لهذه الإجراءات التي تُعد مخالفة للقانون الدولي.
١٦ أبريل ٢٠٢٦
أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين بياناً رسمياً يوم الخميس 16 نيسان/ أبريل، رحبت خلاله بعملية التسليم الجارية والنهائية للمواقع العسكرية التي كانت تشغلها القوات الأمريكية في سوريا إلى الحكومة السورية.
وقالت الوزارة في بيانها إن استعادة الدولة السورية سيادتها على المناطق التي كانت خارج نطاق السيطرة، بما في ذلك الشمال الشرقي والمناطق الحدودية، تأتي ثمرة للجهود المتواصلة التي بذلتها الحكومة السورية لتوحيد البلاد ضمن إطار دولة واحدة.
ولفتت إلى أن اكتمال تسليم المواقع الأمريكية يشكل نتيجة طبيعية لنجاح عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن البنى الوطنية، وتتحمل الدولة السورية مسؤولياتها الكاملة في مكافحة الإرهاب والتصدي للتهديدات الإقليمية على أراضيها.
ونوهت أن الحكومة السورية تعتبر أن قرار الولايات المتحدة إنهاء مهمتها العسكرية في سوريا يعكس تقييماً مشتركاً مفاده أن الظروف التي استدعت في الأصل الوجود العسكري الأمريكي في سوريا، وهي مواجهة الصعود الإقليمي لتنظيم داعش، قد تغيرت تغيراً جوهرياً. فالدولة السورية باتت اليوم في وضع يمكنها من قيادة جهود مكافحة الإرهاب من الداخل، بالتعاون مع المجتمع الدولي.
وأكدت أن تسليم المواقع الأمريكية جرى بمهنية عالية وبالتنسيق الكامل بين الحكومتين السورية والأمريكية، في خطوة تعكس طبيعة العلاقة البناءة التي تطورت بين دمشق وواشنطن عقب اللقاء التاريخي الذي جمع الرئيس الشرع بالرئيس ترامب في البيت الأبيض في نوفمبر 2025.
وشددت في ختام البيان أن الجمهورية العربية السورية تتطلع إلى البناء على هذا المسار من خلال تعزيز الدبلوماسية، وتطوير الشراكات الاقتصادية، وتوسيع مجالات التعاون بما يخدم مصالح البلدين.
وكانت أعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع أن وحدات من الجيش العربي السوري تسلمت قاعدة "قسرك" الجوية في ريف الحسكة الشمالي، وذلك في إطار استكمال بسط سيطرة الدولة على المنشآت الحيوية في المنطقة الشرقية.
وتأتي هذه الخطوة عقب انسحاب قوات التحالف الدولي من القاعدة بشكل كامل، وضمن تفاهمات وتنسيق ميداني أفضى إلى إخلاء القواعد العسكرية الأجنبية وتسليمها للجهات السورية المختصة.
هذا وتعد قاعدة "قسرك" من النقاط الاستراتيجية في منطقة الجزيرة السورية، حيث استُخدمت خلال السنوات الماضية كمركز إمداد وعمليات لقوات التحالف، ويشكل تسلمها من قبل الجيش السوري تعزيزاً للربط الميداني بين مختلف المحاور في محافظة الحسكة.
ويندرج تسليم القاعدة ضمن سلسلة من عمليات الاستلام التي شملت مؤخراً قواعد (الرميلان، الشدادي، والتنف)، تزامناً مع مسار الدمج والمصالحات الوطنية الهادفة لتعزيز وحدة وسيادة الأراضي السورية تحت مظلة المؤسسات الرسمية.
١٦ أبريل ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الزراعة إطلاق المنصة الوطنية السورية لإحصاء الثروة الحيوانية، في إطار توجهها نحو التحول الرقمي وتحديث آليات جمع البيانات، بما يوفّر دقة وسرعة أكبر مقارنة بالأساليب التقليدية، ويسهم في تحسين إدارة قطاع الإنتاج الحيواني.
تأسيس قاعدة بيانات دقيقة
تهدف المنصة إلى إنشاء قاعدة بيانات محدثة حول أعداد وأنواع وتوزع الثروة الحيوانية في مختلف المحافظات، بما يدعم التخطيط الزراعي واتخاذ القرار، ويسهم في تنظيم الموارد ورفع كفاءة برامج الدعم، بالتعاون مع مؤسسة "مدد" للتنمية وبناء السلام.
تطوير آليات جمع وتحليل البيانات
أوضح مدير الاقتصاد والتخطيط الزراعي الدكتور سعيد إبراهيم أن التعداد الرقمي يشكّل نقلة نوعية في جمع البيانات، إذ يتيح إدخال المعلومات بشكل فوري وربطها بالموقع الجغرافي، مع إمكانية التحقق المباشر منها ومراقبة عمل الفرق الميدانية، ما يقلل الأخطاء ويمنع الازدواجية في التسجيل.
دعم السياسات الزراعية والاستجابة للأزمات
يسهم توفر بيانات دقيقة في رسم سياسات زراعية أكثر واقعية، وتحديد احتياجات المربين من الأعلاف واللقاحات، وتوجيه برامج الدعم والتمويل، إضافة إلى تعزيز القدرة على الاستجابة السريعة للأزمات مثل الجفاف وانتشار الأمراض، وكشف الفجوات في قطاع الإنتاج الحيواني.
آلية تنفيذ ميدانية متكاملة
تعمل فرق الباحثين ميدانياً عبر زيارة المربين واستخدام تطبيق إلكتروني موحد لتسجيل البيانات وربطها بنظام تحديد المواقع، ثم تدقيقها بالتعاون مع الجهات المحلية ورفعها يومياً إلى قاعدة مركزية، فيما دعت الوزارة المربين إلى التعاون لضمان دقة المعلومات ونجاح عملية الإحصاء.
تحديات ميدانية مستمرة
تواجه عملية التعداد بعض التحديات، أبرزها صعوبة الوصول إلى بعض المناطق، خاصة في السويداء والحسكة، وضعف الاتصال بالإنترنت، وقلة الكوادر في بعض المناطق، إضافة إلى تردد بعض المربين في تقديم المعلومات، في ظل العمل على تجاوز هذه العقبات عبر التدريب والتوعية والدعم اللوجستي.
خطط مستقبلية لتطوير القطاع
تسعى الوزارة إلى تطوير المنصة لتصبح نظاماً وطنياً متكاملاً لإدارة الثروة الحيوانية، يشمل التحديث المستمر للبيانات وربطها بالخدمات البيطرية والإنتاجية، ودعم التسويق وسلاسل القيمة، بما يعزز الأمن الغذائي ويدعم الاقتصاد الريفي في سوريا.
١٦ أبريل ٢٠٢٦
أصدرت صحيفة "الثورة السورية" توضيحاً واعتذاراً حول تقرير غير دقيق نُشر بتاريخ 14 نيسان 2026، في خطوة اعتُبرت سابقة لافتة في الإعلام الحكومي السوري، الذي نادراً ما أقرّ بأخطاء مهنية بهذا الشكل العلني.
جاء الاعتذار في سياق مختلف عمّا كان سائداً خلال سنوات حكم نظام الأسد البائد، حيث استُخدم الإعلام الحكومي كأداة دعائية، وغابت عنه الشفافية والمساءلة، مع تكريس المحتوى لخدمة رواية السلطة وتجاهل الأخطاء أو إنكارها.
أوضحت الصحيفة أن التصريح المنسوب لكاردينال إيطالي كان غير دقيق، مؤكدة أن المصدر الحقيقي يعود للكاردينال فيرناندو فيلوني ضمن مقابلة مع قناة "ROME REPORTS"، وأنه ورد في سياق مختلف عمّا تم تداوله.
وصرّح نور الدين الإسماعيل، رئيس تحرير صحيفة "الثورة السورية"، لشبكة "شام" بأن الخطأ وارد في العمل الإعلامي مهما بلغت درجة الدقة، مؤكداً أن الأهمية تكمن في شجاعة العودة عن الخطأ احتراماً للجمهور ونزولاً عند القواعد المهنية الصحفية.
أشار الإسماعيل إلى أن التعامل مع مثل هذه الحالات يتم عبر تحمّل المسؤولية من قِبل كامل الفريق، معتبراً أن الحادثة تشكل دافعاً إضافياً لتشديد إجراءات تحري الدقة والنقل عن المصادر الموثوقة لضمان جودة المحتوى المستقبلي.
وفي بيانها، أعربت الصحيفة عن أسفها للخطأ، مشيرة إلى أنه لا ينسجم مع معاييرها المهنية، ومعلنة تصحيح المحتوى فوراً وفتح مراجعة داخلية لمعرفة أسباب الخلل ومنع تكراره.
تعكس هذه الخطوة تحولاً نسبياً في مقاربة العمل الإعلامي الرسمي، عبر الاعتراف بالخطأ والسعي لتصحيحه، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية ترسيخ معايير مهنية جديدة تقوم على الدقة والمصداقية في المرحلة المقبلة.
١٥ أبريل ٢٠٢٦
يشكّل ملف أملاك الأوقاف في سوريا أحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في المرحلة الراهنة، نظراً لتشابك أبعاده القانونية والتاريخية والإدارية، وارتباطه المباشر بحقوق عامة تراكمت عليها انتهاكات واسعة خلال عقود سابقة.
وفي ظل سعي وزارة الأوقاف لإعادة تنظيم هذا القطاع، تتكشف تدريجياً صورة ثقيلة من الفوضى الإدارية وغياب التوثيق، إلى جانب إرث طويل من الفساد الذي طال واحدة من أهم المؤسسات ذات الدور الاجتماعي والخدمي في البلاد.
وتعكس المعطيات الحالية واقعاً إدارياً هشّاً، حيث تسلمت وزارة الأوقاف جزءاً كبيراً من مهامها دون وجود أرشيف منظم أو قاعدة بيانات دقيقة، ما جعل عملية حصر الأملاك الوقفية أشبه بمهمة معقدة تتطلب البحث في وثائق ورقية قديمة ومبعثرة.
ولا يقتصر هذا الغياب للتوثيق المنهجي على الجانب الفني، بل ينعكس مباشرة على قدرة الوزارة في التدقيق واستعادة الحقوق، خاصة في ظل تسجيل العديد من العقارات بأسماء جهات وأشخاص عبر سجلات رسمية يصعب الطعن بها دون أدلة دامغة.
في السياق ذاته، تكشف مصادر مطلعة أن العقود الممتدة منذ ستينيات القرن الماضي وحتى عام 2018 شهدت عمليات بيع واسعة لأملاك وقفية لصالح شخصيات مرتبطة بالسلطة السابقة، بأسعار متدنية لا تعكس القيمة الحقيقية لهذه العقارات، مع تثبيت تلك العمليات في السجلات العقارية، ما منحها غطاءً قانونياً معقداً.
ويضع هذا الواقع وزارة الأوقاف أمام معادلة دقيقة، تقوم على ضرورة إثبات وجود تجاوزات أو تزوير في تلك العمليات، تمهيداً لمحاسبة المسؤولين عنها دون الإخلال باستقرار الملكيات القائمة.
وتبرز الإشكالية القانونية بشكل أوضح في مسألة “المشتري حسن النية”، إذ تؤكد التفسيرات الشرعية والقانونية أن من اشترى هذه العقارات دون علم بالمخالفات يتمتع بحماية كاملة لملكيته، ولا يجوز نزعها منه، بينما تتحول المسؤولية إلى البائع الذي تصرف بشكل غير مشروع، خاصة في حال ثبوت التزوير أو الاستيلاء غير القانوني.
ويعني ذلك عملياً أن استرداد حقوق الأوقاف لن يكون عبر مصادرة مباشرة، بل من خلال مسارات قضائية معقدة تستهدف إثبات الخلل في أصل عملية البيع.
وفي خضم هذا الجدل، عاد ملف الأوقاف إلى الواجهة مجدداً على خلفية تداول تصريحات قديمة نُسبت إلى معاون وزير الأوقاف حول الاستعانة بسجلات من تركيا وفرض بدلات إيجار جديدة على بعض العقارات.
غير أن مصادر رسمية أوضحت أن هذه التصريحات تعود إلى مقابلة تلفزيونية سابقة جرى بثها في حزيران من العام الماضي، وأن المقترح المشار إليه تم رفضه حينها وإيقاف العمل به لعدم وجود مبررات قانونية لتنفيذه، فيما أكدت وسائل إعلام رسمية أن إعادة نشر التصريحات جاءت بشكل مجتزأ يروّج لروايات غير دقيقة.
بالتوازي، أثار انتشار مزاعم على وسائل التواصل الاجتماعي حول إعطاء 11 منطقة في دمشق لتركيا موجة جدل، قبل أن يتم دحضها رسمياً إذ أكدت الجهات المعنية أن هذه الادعاءات مضللة ولا تستند إلى أي أساس، موضحة أن الوقف السوري ملكية وطنية خالصة لا يمكن التنازل عنها لأي جهة خارجية، وأن الاستعانة بالأرشيف العثماني تندرج حصراً ضمن إطار توثيق الملكيات التاريخية، وليس لها أي بعد سيادي أو سياسي.
وفي هذا الإطار، أوضح معاون وزير الأوقاف لشؤون الوقف سامر بيرقدار أن الوزارة تعمل على حصر الأملاك الوقفية عبر مراجعة الأرشيف العثماني بالتعاون مع الجهات المختصة، بهدف تثبيت الملكيات وإعادة تقييم العقود والإيجارات بما يتناسب مع الأسعار الرائجة.
وتشير التقديرات إلى أن العاصمة دمشق وحدها تضم آلاف العقارات الوقفية، كان جزء كبير منها مؤجراً بأسعار رمزية لا تعكس قيمته الحقيقية، ما أدى إلى تراجع عائدات الوقف بشكل كبير مقارنة بإمكاناته الفعلية.
ويكشف تتبع هذا الملف أن ما تواجهه وزارة الأوقاف اليوم ليس مجرد خلل إداري عابر، بل نتيجة تراكمات ممتدة منذ عقود، تحولت خلالها المؤسسة الوقفية من رافعة اجتماعية واقتصادية إلى مساحة استثمار مغلقة لصالح شبكات نفوذ، مستفيدة من غياب الشفافية والتشريعات المرنة التي سمحت بإبرام عقود طويلة الأمد بشروط مجحفة بحق الوقف.
ومع بدء مرحلة ما بعد سقوط النظام السابق، دخلت الوزارة مساراً جديداً يركز على استعادة العقارات المنهوبة، ومراجعة العقود القديمة، وفسخ ما يثبت عدم قانونيته، بالتوازي مع إطلاق خطط لإصلاح البنية الإدارية، تشمل أتمتة الأرشيف وإنشاء قواعد بيانات مركزية، وتطوير الأطر القانونية الناظمة لعمل الوقف.
ورغم هذه الجهود، لا تزال التحديات كبيرة، وفي مقدمتها التعقيدات القانونية المرتبطة بالسجلات العقارية، والقوانين القديمة التي تقيّد عملية استرداد الحقوق، إضافة إلى الحاجة لبناء منظومة شفافة تضمن إدارة فعالة للعقارات الوقفية مستقبلاً، ويقف ملف أملاك الأوقاف بسوريا عند نقطة تقاطع حساسة بين العدالة القانونية والاستقرار المجتمعي.
١٥ أبريل ٢٠٢٦
تُعدّ الأنقاض من أبرز العقبات التي واجهها الأهالي في المناطق التي عادوا إليها بعد انتهاء سنوات النزوح الطويلة، سواء في ريف حلب أو إدلب أو حماة وغيرها من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة النظام البائد، حيث تراكمت نتيجة القصف وعمليات التخريب الممنهجة التي نفذتها قواته.
وتسببت أكوام الركام المتجمعة في العديد من المناطق بجملة من السلبيات، أبرزها تعطيل الحركة والخدمات، وتأخير عمليات إعادة الإعمار، والضغط على البنية التحتية القائمة، إضافة إلى تلوث التربة والغبار الناتج عن الركام، فضلاً عن المخاطر المرتبطة باحتمال وجود مواد خطرة وبقايا متفجرات، وما يرافق ذلك من انتشار بعض الأمراض، الأمر الذي دفع الجهات المعنية إلى إطلاق مشاريع لإزالة الأنقاض والتخفيف من معاناة الأهالي.
جهود إزالة الأنقاض في إدلب
ومن بين المشاريع القائمة حالياً في محافظة إدلب، المشروع الذي تعمل عليه وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بالتعاون مع محافظة إدلب، ويهدف إلى إزالة الأنقاض من الطرقات الرئيسية والفرعية في مناطق خان شيخون ومعرة النعمان وجسر الشغور وأريافها، كما يسعى المشروع إلى فتح الطرقات وتحسين الواقع الخدمي، وتسريع وتيرة التعافي وعودة الأهالي إلى منازلهم.
وبحسب ما ذكرته مؤسسة الدفاع المدني عبر معرفتها الرسمية فإن المشروع قد دشن في شهر شباط من قبل السيد رائد الصالح وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، ومحافظ إدلب السيد محمد عبد الرحمن، ومدير الدفاع المدني السوري السيد منير مصطفى، ومدير مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في إدلب السيد زياد حركوش، بحضور فعاليات أهلية ومجتمعية.
مدة المشروع
وأشارت إلى أن المشروع ينفذ عبر مقاولين ومن المخطط أن يستمر العمل بالمشروع لمدة 8 أشهر ويستهدف المشروع إلى رفع ما يقل عن 600,000 متر مكعب، علماً بأن هذا المشروع يعتبر استكمالاً لجهود وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث التي رفعت ما يقارب 450,000 متر مكعب في حملات إزالة الأنقاض السابقة في العام الماضي، كما يعتبر جزء من الخطة الوطنية لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث لرفع الأنقاض و تسريع التعافي وعودة السكان لمناطقهم.
مشروع إزالة الأنقاض في قرى وبلدات إدلب
وقال زياد حركوش، مدير مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في محافظة إدلب، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إنهم يعملون على إزالة الأنقاض في إدلب منذ بداية تحرير المناطق، مضيفاً أنهم بدأوا بترحيل الركام من خلال فتح الطرقات وإزالة السواتر الترابية الموجودة فيها.
ولفت إلى أنهم عملوا في عدة مشاريع ضمن مناطق مختلفة، مثل معرة النعمان وسراقب وخان شيخون وجسر الشغور، منوهاً إلى أن المشروع القائم حالياً يهدف إلى ترحيل كامل الركام من محافظة إدلب في مختلف المناطق، بالتعاون مع المحافظة.
أهداف المشروع
وأكد أن الهدف الأساسي من هذا المشروع هو فتح الطرقات وإزالة الركام والتخلص من مخلفات الحرب، بما يسهم في تهيئة البنى التحتية لإعادة تأهيلها من قبل الجهات الحكومية الأخرى، وفي الوقت ذاته الحد من انتشار الأوبئة في المناطق، لا سيما أن الأنقاض تتسبب بانتشار الزواحف في فصل الصيف، إلى جانب حبة الليشمانيا الناتجة عن ذبابة الرمل التي تعيش في هذا الركام.
وبين أنهم ينفذون أعمالهم في عدة بلدات وقرى بريف إدلب، منها معرة النعمان، كفرنبل، معرة حرمة، جرجناز، خان شيخون وبلداتها، إسكيك، التمانعة، عابدين، وجسر الشغور، مشيراً إلى أنهم يتجهون حالياً لافتتاح نقاط عمل جديدة في ريف جسر الشغور، وتحديداً في بلدة الداما.
كمية الأنقاض التي تمت إزالتها
وذكر لـ "شام" أن كمية الأنقاض التي تمت إزالتها خلال عام 2025 بلغت نحو 450 ألف متر مكعب، فيما أُزيل حتى الآن خلال عام 2026 ما يقارب 250 ألف متر مكعب من الركام.
وتحدث زياد حركوش عن الآثار الإيجابية التي حققها المشروع في المناطق المستهدفة، وأبرزها مساعدة الأهالي المهجرين على العودة إلى بلداتهم، وإتاحة الفرصة لهم لترميم منازلهم وتجهيزها، إلى جانب تمكين الجهات الأخرى من العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية، مثل شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء وغيرها.
تداعيات وجود الأنقاض
وفيما يتعلق بأبرز التحديات التي واجهت العمل، أشار حركوش إلى أن مخلفات الحرب كانت من أكبر التحديات، إلى جانب عقبات أخرى مثل الكميات الكبيرة من الأنقاض في الشوارع، والتي كان يتم تجاوزها من خلال العمل والتنسيق المستمر.
ولفت إلى أن الأنقاض كان لها تأثير سلبي على حياة الأهالي اليومية، إذ شكلت عائقاً أمام عودة الكثير منهم، وخلّفت أثراً نفسياً واضحاً، حيث إن عودة أي مهجر إلى قريته ورؤيته لمنزله مدمراً والطرق مقطوعة كانت تترك لديه ردة فعل صعبة.
كما تسببت الأنقاض في انتشار بعض الأمراض في البلدات، وكانت تتطلب تكاليف مالية مرتفعة، إذ كان يعتقد الأهالي أن التعامل معها سيكون مكلفاً، إلا أن مشاريع إزالة الأنقاض ساهمت في هذا العمل وخففت من معاناة السكان.
عوامل نجاح العمل
وذكر زياد حركوش أن من أبرز العوامل التي تساهم في إنجاح المشروع التعاون بين مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث والجهات المحلية في إدارة المنطقة والمجلس البلدي وباقي الدوائر المعنية، إضافة إلى مساعدة الأهالي من خلال العمل والتواصل مع البلدية، فضلاً عن التنسيق المباشر.
وأشار في ختام حديثه إلى أنه يتم عادةً قبل الدخول إلى أي حي أو قرية الإبلاغ مسبقاً بفترة تتراوح بين أسبوع و10 أيام، ليُعلم الأهالي بموعد بدء العمل في المنطقة، بحيث يتمكنون من تجهيز منازلهم واتخاذ الإجراءات اللازمة، بما في ذلك إخراج الركام من داخلها.
١٥ أبريل ٢٠٢٦
يثير استمرار وجود شخصيات إدارية داخل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ينظر إليها على أنها مرتبطة بالنظام البائد، رغم مرور أكثر من عام ونصف على مرحلة التحرير، موجة انتقادات واستنكار واسع في الأوساط الشعبية، ما يفتح باب التساؤلات حول جدية مسار الإصلاح داخل الوزارة.
وتركزت هذه الانتقادات - وفق مارصدته شبكة شام - حول أداء وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، في ظل اتهامات بعدم اتخاذ خطوات حاسمة لعزل بعض الأسماء المثيرة للجدل والمتورطة بملفات وقضايا إبان فترة حكم نظام الأسد، واستمرار دعم أو الإبقاء على شخصيات ارتبطت سابقاً بمراكز نفوذ خلال سنوات الحرب.
ويشير ناشطون إلى استمرار عواطف حسن في منصبها كمديرة للسياسات الاجتماعية داخل الوزارة، رغم حساسية موقعها وارتباطه بملفات إنسانية معقدة، أبرزها رعاية ذوي الإعاقة والأيتام، كما طُرحت علامات استفهام بقاء نظيرتها "حُسن معينة"، التي تتهم أنها وصلت إلى موقعها بدعم من أسماء مرتبطة بالنظام البائد، وعلاقاتها السابقة ضمن الأمانة السورية للتنمية.
وتشغل عواطف حسن منصب مديرة السياسات الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وتعمل على ملفات متعددة، تشمل رعاية ذوي الإعاقة، ودراسة أوضاع الأطفال الأيتام، إضافة إلى التعاون مع جهات تعليمية في قضايا التربية الخاصة.
وبرزت حسن في عدد من الأنشطة الإعلامية والمهنية، من بينها مشاركتها في نقاشات حول دور الوزارة في رعاية ذوي الإعاقة عقب صدور المرسوم رقم 19 لعام 2024، إلى جانب تصريحات حول إحصائيات الأيتام في سوريا، ومشاركتها في مباحثات مع جامعة دمشق لتطوير برامج التربية الخاصة.
في المقابل، يواصل أهالي الأطفال المفقودين مطالباتهم بإقالة المسؤولين المرتبطين بملف دور الأيتام، ومحاسبة المتورطين في قضايا حساسة تعود إلى سنوات الثورة، إلا أن هذه المطالب لم تلقَ استجابة ملموسة حتى الآن، بحسب ما يردده ناشطون.
وكانت أصدرت الوزيرة هند قبوات، بتاريخ 13 نيسان 2025، القرار رقم 1330 لعام 2025، الذي أنهى العمل بالقرارات السابقة (116-117-118-119)، والتي كانت قد منحت عدداً من العاملين إجازات خاصة مدفوعة الأجر لمدة ثلاثة أشهر.
ودعت الوزارة الجهات التابعة لها إلى تنظيم مباشرات رسمية للعاملين ورفعها إلى مديرية التنمية الإدارية، مع التأكيد على استمرار العاملين الذين أُلغيت إجازاتهم في مواقع عملهم الحالية، في خطوة تهدف إلى إعادة ضبط الهيكل الإداري.
وكانت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل قد أقرت في وقت سابق بأن الفساد داخل الوزارة متجذر، مؤكدة أن معالجته تتطلب وقتاً وجهداً تراكمياً، وليس إجراءات سريعة.
وجاء ذلك خلال مشاركتها في ورشة عمل بعنوان “العدالة الانتقالية في سوريا: آفاق وتحديات”، حيث أعربت عن صدمتها من حجم الفساد المكتشف، مشيرة إلى أن الإصلاح يحتاج إلى رؤية شاملة وخطوات منظمة.
وفي وقت سابق تزايد الجدل عقب تداول صور من فعالية إفطار أقامتها إحدى الجمعيات الخيرية في دمشق، ظهرت فيها شخصيات ارتبطت بإدارة دور رعاية الأطفال خلال فترة النظام البائد، إلى جانب الوزيرة وعدد من الفاعلين في العمل الإنساني.
وأعاد هذا الظهور النقاش حول ما يصفه ناشطون بمحاولات إعادة تعويم شخصيات كانت جزءاً من منظومة إدارة دور الأيتام، التي استقبلت أطفال معتقلين خلال سنوات الثورة، وهو ملف لا يزال يثير حساسية كبيرة في الشارع السوري.
وفي السياق ذاته، أثار قرار تعيين براءة الأيوبي، مديرة دار الرحمة للأيتام، عضواً في لجنة فنية لإعداد مشروع قانون للأيتام، انتقادات واسعة، خاصة مع الإشارة إلى خضوعها سابقاً لتحقيقات تتعلق بملف أطفال المعتقلين.
ويرى منتقدون أن إشراك شخصيات مرتبطة بالملف في لجان تشريعية يطرح تساؤلات حول معايير الاختيار، ويثير مخاوف من تضارب المصالح أو التأثير على مسار كشف الحقيقة.
هذا وتعكس هذه التطورات -وفق مراقبين- فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن الإصلاح والعدالة الانتقالية، وبين الممارسات على الأرض، الذين يرون أن استمرار بعض الشخصيات في مواقعها يضعف ثقة الشارع بجدية التغيير.
كما يشير مراقبين إلى أن معالجة ملفات حساسة، مثل دور الأيتام والأطفال المفقودين، تتطلب خطوات أكثر حسمًا، تبدأ بإعادة هيكلة الكوادر، وتعزيز الشفافية، وضمان استقلالية اللجان المعنية بالتحقيق والتشريع، وفي ظل هذه المعطيات، يبقى ملف وزارة الشؤون الاجتماعية أحد أبرز اختبارات المرحلة الانتقالية، لجهة تحقيق التوازن بين الاستمرارية المؤسسية ومقتضيات العدالة والمحاسبة.
١٥ أبريل ٢٠٢٦
يواصل قطاع الأدوية في سوريا أداءه ضمن بيئة تشغيلية معقدة، تتداخل فيها تحديات النقص في بعض الأصناف الأساسية، وارتفاع الأسعار، مع مؤشرات واضحة على القدرة على التكيف والاستمرار، مدعوماً بقاعدة إنتاج محلية واسعة وحضور متنامٍ في الأسواق الخارجية.
وتسجل السوق الدوائية نقصاً في عدد من الأدوية، لا سيما المخصصة للأمراض المزمنة والمضادات الحيوية، بالتوازي مع ارتفاع أسعار بعض المستحضرات، وظهور حالات لأدوية مقلدة، ما يفرض ضغوطاً إضافية على المستهلكين والمنظومة الصحية ومع ذلك، تظهر بيانات رسمية تطوراً في حجم الإنتاج المحلي وتنوعه.
في هذا السياق، قال مدير الشؤون الصيدلانية في وزارة الصحة، الدكتور نزير العتقي، إن عدد معامل الأدوية العاملة في السوق المحلية يبلغ 84 معملاً، مشيراً إلى منح تراخيص لـ12 معملاً جديداً بعد التحرير، في خطوة تعكس توجه الحكومة السورية نحو دعم هذا القطاع الحيوي.
وأوضح أن السوق تضم نحو 14 ألف مستحضر دوائي محلي، مقابل 1600 مستحضر مستورد، لافتاً إلى أن الإنتاج المحلي يغطي أكثر من 80% من احتياجات السوق، في حين تسهم المستحضرات المستوردة بنحو 10%، ما يعزز الاعتماد على التصنيع المحلي.
وأشار إلى توجه رسمي لتوسيع إنتاج الأدوية النوعية، مدعوماً بإجراءات تنظيمية جديدة، أبرزها التعميم رقم 11/2316 الصادر في شباط الماضي، والذي يهدف إلى تسهيل منح التراخيص الأولية لإنشاء معامل جديدة أو إضافة خطوط إنتاج متخصصة.
على صعيد التصدير، أكد أن الأدوية السورية تُصدّر حالياً إلى 23 دولة، مع دخول أسواق جديدة مثل ليبيا واليمن وأفغانستان والسودان وتركيا، إلى جانب دول أفريقية كمالي والكونغو والسنغال، ما يفتح آفاقاً واعدة لتعزيز الحضور الإقليمي والدولي للصناعة الدوائية السورية.
وتشير بيانات المجلس العلمي للصناعات الدوائية لعام 2025 إلى أن قيمة صادرات الأدوية تبلغ نحو 40 مليون دولار سنوياً، رغم غياب إحصاءات دقيقة ومحدثة حول حجم الإنتاج والاستهلاك، وهو ما يشكل تحدياً إضافياً أمام تطوير السياسات القطاعية.
في المقابل، يواجه القطاع مجموعة من التحديات المتشابكة، أبرزها تأثير العقوبات على استيراد المواد الأولية وتعقيد عمليات التصدير، إلى جانب تضرر بعض المعامل خلال سنوات الحرب، وهجرة الكوادر، وعدم استقرار سعر الصرف.
وبيّن العتقي أن أسعار الأدوية المحلية لم تشهد تعديلات منذ كانون الأول 2023، بينما تبقى أسعار المستحضرات المستوردة رهينة لتقلبات أسعار الصرف وكلف الاستيراد العالمية.
كما يشكل انتشار الأدوية المقلدة وعمليات التهريب عبر الحدود تحدياً خطيراً، يزيد من صعوبة ضبط جودة المنتجات الدوائية في السوق المحلية، ويهدد سلامة المرضى.
وفي إطار تطوير القطاع، تعمل وزارة الصحة على تأسيس هيئة دواء سورية تتمتع باستقلالية مالية وإدارية، بهدف تعزيز الرقابة على جودة المستحضرات وتحسين كفاءة الإدارة الدوائية.
كما تتجه الوزارة نحو دعم تصنيع الأدوية النوعية وتبني التحول الرقمي في إدارة المعلومات الصحية، بما يسهم في تسريع الإجراءات وتحسين مستوى الخدمات في هذا القطاع الحيوي.
ورغم التحديات الكبيرة التي تحيط بقطاع الأدوية في سوريا، من نقص بعض الأصناف إلى صعوبات الاستيراد والتصدير، إلا أن المؤشرات الحالية تعكس قدرة واضحة على التكيف، مدعومة بإنتاج محلي متزايد وتوسع في الأسواق الخارجية ومع الخطط الحكومية المرتقبة، يبدو القطاع مقبلاً على مرحلة جديدة قد تعزز من تنافسيته واستدامته في المدى المتوسط.
١٥ أبريل ٢٠٢٦
أعلنت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع انتهاء إجراءات استلام الأصول العائدة لكل من وسيم القطان وإخوته، إلى جانب الأصول المرتبطة برجل الأعمال نعيم الجراح، وذلك في إطار مسار الإفصاح الطوعي والتسويات المالية التي خضعت لدراسة قانونية ومالية مفصلة.
وأكدت اللجنة أن هذه الخطوة تُفضي إلى نقل الملكية الكاملة للأصول إلى الدولة السورية، مع تسليم إدارتها إلى الجهات العامة المختصة، بما يضمن استمرارية عمل المؤسسات والحفاظ على استقرارها.
وأوضحت أن الإجراءات شملت التحفظ على الأموال وتقييد الحركة المالية، بالتنسيق مع الجهات المصرفية والأمنية، ضمن إطار قانوني يهدف إلى حماية حقوق الدولة ومنع تهريب الأصول. وشددت على أن التحقيقات تستند إلى أدلة ومعايير واضحة، وأن الهدف لا يقتصر على الاسترداد المالي، بل يشمل أيضاً الحفاظ على استقرار المنشآت والعاملين فيها.
وسيم القطان… صعود سريع في اقتصاد الحرب
يُعد وسيم أنور القطان من أبرز رجال الأعمال الذين برزوا بشكل مفاجئ في المشهد الاقتصادي السوري خلال سنوات الحرب. وُلد في دمشق عام 1976، وحصل على إجازة في الفنون الجميلة (اختصاص تصميم) من جامعة دمشق، ولم يكن اسمه متداولاً في الأوساط التجارية التقليدية قبل عام 2017.
بدأ ظهوره الفعلي مع فوز شركته “مروج الشام للاستثمار والسياحة” بمزاد استثمار “مول قاسيون” في منطقة برزة، بعد تقديم عرض مالي مرتفع بلغ نحو 1.2 مليار ليرة سورية سنوياً، ما أثار تساؤلات واسعة حول مصادر تمويله والجهات الداعمة له.
وخلال فترة قصيرة، تسارعت وتيرة صعوده، حيث توسعت استثماراته لتشمل منشآت حكومية رئيسية، من بينها فندق الجلاء، الذي حصل على عقد استثماره لمدة 25 عاماً مقابل أكثر من 2.25 مليار ليرة سنوياً، إضافة إلى مجمع “ماسة بلازا”، الذي دخله عبر شركة “آدم للتجارة والاستثمار”، ومجمع “يلبغا”، الذي نال حق استثماره لمدة 48 عاماً من وزارة الأوقاف.
كما أسس القطان عدداً من الشركات قبيل مواعيد المناقصات بفترات زمنية قصيرة، من بينها شركة “قطان وكنيفاتي” التي أُنشئت قبل يومين فقط من مزاد “مول قاسيون”، وشركة “مروج الياسمين” التي تأسست قبل يوم واحد من فض عروض استثمار فندق الجلاء، ما عزز الشكوك حول آليات ترسية هذه العقود.
ويمتلك القطان مجموعة شركات في قطاعات متنوعة، أبرزها “لاروسا للمفروشات” وسلسلة أفران “هوت بيكري”، إلى جانب شركات تعمل في الاستثمار السياحي وإدارة المنشآت. كما شغل منصب رئيس غرفة تجارة ريف دمشق لفترة، في خطوة عُدّت مؤشراً على تنامي نفوذه داخل البيئة الاقتصادية الرسمية.
وتشير تقارير إلى أن صعوده السريع ارتبط بعلاقات مع شخصيات نافذة في النظام البائد، حيث عمل ضمن شبكات أعمال مرتبطة برجال أعمال كبار، قبل أن يتحول إلى واجهة اقتصادية لمشاريع كبرى. وقد أُدرج اسمه لاحقاً على قوائم العقوبات الأميركية بموجب قانون قيصر، على خلفية اتهامات بارتباطه بمنظومة اقتصادية داعمة للنظام.
وفي شباط 2025، أصدر وزير الأوقاف قراراً بفسخ عقد تجهيز واستثمار وإدارة مجمع يلبغا في دمشق، الموقّع مع شركة “نقطة تقاطع” التي يمثلها القطان، مع مصادرة التأمينات النهائية والمطالبة بالتعويض عن الأضرار إن وجدت. وكانت الشركة قد حصلت على عقد الاستثمار عام 2019 بقيمة بلغت نحو 1.725 مليار ليرة سورية.
نعيم الجراح… نفوذ اقتصادي عبر المشاريع الترفيهية
في المقابل، يُعد نعيم خالد الجراح من رجال الأعمال الذين رسخوا حضورهم عبر مشاريع سياحية وترفيهية بارزة في دمشق، مع ارتباط وثيق بمراكز النفوذ خلال سنوات الحرب. ويحمل الجراح الجنسية الفلسطينية السورية.
برز اسمه كمالك ومؤسس لمجمع “أب تاون” في مشروع دمر، الذي افتُتح عام 2014 بتكلفة قُدرت بنحو 6 مليارات ليرة سورية، ليصبح أحد أبرز المجمعات التجارية والترفيهية في العاصمة.
كما أسس “القرية الشامية”، التي اكتسبت شهرة واسعة كموقع تصوير رئيسي لمسلسل “باب الحارة”، ما منحها بعداً استثمارياً وثقافياً في آن واحد. وتوسعت أنشطته لتشمل شركات عقارية واستثمارية متعددة، من بينها شركة “الجراح للاستثمارات” التي يمتلك فيها الحصة الأكبر، وشركة “جراح وشامي وأشقر للتطوير العقاري” التي يشغل فيها منصب المدير العام، إلى جانب مساهماته في شركات أخرى مثل “الرضا”.
وتولى الجراح رئاسة مجلس إدارة شركة “خطوط كنده الجوية” في سوريا، وأدار أعمالاً في قطاعي السياحة والخدمات، مستفيداً من شبكة علاقات واسعة داخل الأوساط الأمنية والاقتصادية. وتشير تقارير إلى تلقيه دعماً من شخصيات نافذة، ما ساعده في حسم صراعات استثمارية على مشاريع كبرى، من بينها “أب تاون”.
كما ارتبط اسمه بحياة اجتماعية مثيرة للجدل، أبرزها حفل زفاف نجله عام 2016 داخل مجمع “أب تاون”، والذي أثار انتقادات واسعة بسبب طابعه الباذخ في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة آنذاك. وتحدثت تقارير أيضاً عن علاقات عائلية مع شخصيات أمنية، إضافة إلى إجراءات أمنية مشددة كانت تُفرض داخل المجمع خلال زيارات رسمية، ما يعكس مستوى ارتباط المشروع بدوائر النفوذ.
القطان يؤكد تسليم أصوله "بالتراضي" وينفي الإجراءات المفاجئة
من جهته، أكد رجل الأعمال وسيم القطان أن تسليم "مول المالكي" و"مول قاسيون" إلى لجنة الكسب غير المشروع تم بالاتفاق والتفاهم، نافياً ما تم تداوله حول كونه إجراءً مفاجئاً أو أحادياً.
ونفى القطان بشكل قاطع صحة الأنباء التي تحدثت عن مصادرة مفاجئة لأصوله، موضحاً أن الخطوة جاءت ضمن مسار متفق عليه، وليس نتيجة قرارات مفروضة كما روّجت بعض الصفحات.
أوضح القطان أنه بادر بشكل طوعي لتقديم طلب إلى لجنة الكسب غير المشروع، حيث جرى دراسة الملف وإثارة ملاحظات تمت معالجتها بشفافية، ليتم التوصل إلى اتفاق يقضي بتسليم إدارة المولات، بعد تسليم "مول يلبغا" سابقاً لوزارة الأوقاف.
اقترح القطان اعتماد آلية أكثر فاعلية في إدارة هذه الأصول، تقوم على الاستفادة من خبرات أصحاب المشاريع، معتبراً أن إدارة مثل هذه المنشآت تتطلب خبرة إلى جانب الأمانة لضمان استمراريتها ونجاحها.
وكشفت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع التزامها الكامل بمبدأ الشفافية وإطلاع الرأي العام على أعمالها، مشيرةً إلى أنها تعمل حالياً على إعداد لائحة شاملة سيتم نشرها عبر موقعها الرسمي، تتضمن أسماء الشخصيات والشركات التي فتحت بحقها ملفات كسب غير مشروع.
ومن المقرر أن تتضمن اللائحة ملفات قيد التحقيق، والتي أُغلقت ملفاتها عبر تسويات مالية، أو تلك التي يجري استكمال إجراءات إحالتها إلى القضاء أو إلى الجهات المختصة، وذلك حسب طبيعة كل ملف وحيثياته.
ونوهت اللجنة أن هذه الإحالات قد تشمل الجهات المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أو إدارة مكافحة المخدرات، أو الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، أو غيرها من الجهات المختصة، وذلك وفقاً لمقتضيات كل حالة.
وأكدت أنها تعمل على إعداد تقرير رقمي شامل، يتضمن إحصائيات تفصيلية حول أعمالها، بما يعزز الشفافية ويتيح للمواطنين الاطلاع على حجم الجهود المبذولة في معالجة ملف الكسب غير المشروع.
وجددت اللجنة تعهدها للشعب السوري بعدم التفريط بأي حق من حقوق الدولة، وبالعمل المستمر على استرداد الأموال والأصول التي تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة خلال المرحلة السابقة، معربةً عن اعتزازها بالإنجازات التي تحققت خلال فترة زمنية قصيرة، والتي فرضتها طبيعة المرحلة وحساسية الملفات، ولا سيما في ملاحقة محاولات تهريب الأموال وتبييضها من قبل بعض فلول وأعوان النظام البائد.
ودعت اللجنة المواطنين إلى التعاون معها، والإبلاغ عن أي حالات كسب غير مشروع عبر موقعها الإلكتروني الرسمي، مؤكدةً أن هذه الشراكة مع المجتمع تشكل ركيزةً أساسيةً في إنجاح عملها وتعزيز النزاهة وسيادة القانون.
وكانت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع أكدت في الـ 20 من الشهر الجاري أن جميع الإجراءات المتعلقة بملفات الكسب غير المشروع، بما فيها الإفصاح الطوعي أو التسويات، تخضع لأطر قانونية ومؤسسية واضحة، ولا يتم الإعلان عنها إلا عبر القنوات الرسمية المعتمدة.
وكان أكد رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع المهندس "باسل السويدان"، أن ما يُعرف بـ"التسويات المالية" التي أُجريت مع بعض رجال الأعمال لا تمنح أي حصانة جزائية، ولا تمس بحقوق الغير، ولا تؤثر في مسارات العدالة الانتقالية، موضحاً أنها تقتصر على معالجة الشق المالي الناتج عن جرم الكسب غير المشروع، فيما تبقى بقية المسارات القضائية قائمة.
وأوضح أن عمل اللجنة يأتي ضمن إطار وطني متكامل يهدف إلى حماية المال العام وتعزيز الثقة بالمؤسسات، وترسيخ مبدأ أن مشروعية الثروة ترتبط بمصدرها القانوني، مشيراً إلى أن اللجنة أُحدثت بموجب القرار الرئاسي رقم /13/ لعام 2025، الذي حدّد اختصاصها وصلاحياتها ضمن إطار دستوري وقانوني واضح.
وبيّن أن المعايير المعتمدة في معالجة حالات الكسب غير المشروع، والتي أُطلق عليها مصطلح "التسوية"، تستند إلى أسس موضوعية بحتة لا علاقة لها بالانتماءات أو المكانة الاجتماعية، وإنما تعتمد حصراً على وجود تضخم غير مبرر في الثروة قياساً إلى الدخل المشروع المعروف، مؤكداً أن سلامة الذمة المالية ترتبط بمشروعية الكسب وسلامة مصدره.
وأشار إلى أن نطاق عمل اللجنة يشمل أصحاب المناصب العامة والموظفين المدنيين والعسكريين والعاملين في الدولة، إضافة إلى الشركاء والمتدخلين المرتبطين بشبكات مالية ذات صلة، وذلك استناداً إلى معطيات واقعية وملموسة، حيث تمارس اللجنة مهامها عبر آليات دقيقة تشمل التحقيق والتقصي المالي، وتحليل البيانات المصرفية، وتتبع التدفقات المالية المشبوهة داخلياً وخارجياً.
وكذلك مقارنة الملكيات الفعلية بالمداخيل المشروعة وفق مبدأ "من أين لك هذا؟" وأكد أن اللجنة لا تحل محل القضاء، إذ تُحال الملفات إلى النيابة العامة عند ثبوت الأدلة أو الشبهات الجرمية، بما يحقق التوازن بين استرداد الأموال العامة وصون العدالة وضمان حقوق الدفاع تحت سقف القوانين النافذة.
وفيما يتعلق بما تم تداوله حول بعض رجال الأعمال، أوضح أن استرداد الأموال جرى ضمن برنامج الإفصاح الطوعي، بوصفه إجراءً قانونياً ذا طبيعة مالية علاجية يقوم على الإفصاح والتدقيق وتحديد حجم الكسب غير المشروع واسترداده لصالح الخزينة العامة، لافتاً إلى أن تحديد نسبة 80 بالمئة في بعض الحالات جاء نتيجة تدقيق قانوني ومالي متخصص وتقييم دقيق للقيمة السوقية للأصول ومدى التعاون وصدق الإفصاح، مع مراعاة المصلحة العامة.
وبيّن أن معالجة ملف "سامر الفوز"، على سبيل المثال تضمنت نقل ملكية 32 شركة وأصول متنوعة شملت قطاعات صناعية وتجارية وخدمية ومصرفية، حيث جرى تحويل هذه الأصول والمبالغ المحصلة إلى صندوق التنمية عبر الصندوق السيادي لإدارتها واستثمارها بما يخدم الاقتصاد الوطني ويحافظ على قيمتها الإنتاجية، مؤكداً أن عمليات التقييم تخضع لتدقيق مالي.
وشدد رئيس اللجنة على أن وصف "التسوية" بأنها مالية بحتة يعني اقتصارها على استرداد الأموال أو نقل الملكية إلى خزينة الدولة دون أن يمتد أثرها إلى المسؤوليات الجزائية المرتبطة بجرائم أخرى، والتي تبقى من اختصاص القضاء المختص، موضحاً أن الأصول التي ثُبتت مصادرتها قانوناً انتقلت ملكيتها إلى الدولة بعد سنوات من التعقيدات القانونية، وأن إدارتها عبر الصندوق السيادي وصندوق التنمية ستسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي واستدامة الاستثمارات.
وكشف أن اللجنة تنظر حالياً في مئات طلبات الإفصاح الطوعي، وسيُعلن عن نتائجها تباعاً بعد استكمال التدقيق والإجراءات القانونية، بالتنسيق مع القضاء والوزارات المختصة ومصرف سوريا المركزي، مؤكداً أن اختصاص اللجنة محصور بالكسب غير المشروع وأن الإفصاح الطوعي لا يعفي من أي التزامات قانونية أخرى.
هذا وختم بالتأكيد أن عمل اللجنة يستهدف إعادة التوازن إلى الاقتصاد الوطني وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة وترسيخ الثقة بمؤسسات الدولة، بما يسهم في دعم الاستقرار وترسيخ سيادة القانون، مشدداً على أن قيمة الثروة في دولة القانون تُقاس بمشروعية مصدرها لا بحجمها.
وكان أكد رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع أن التسويات التي تُنجز مع عدد من رجال الأعمال، ومن بينها تسوية رجل الأعمال محمد حمشو، تندرج ضمن إطار مبادرة الإفصاح الطوعي عن الكسب غير المشروع، بوصفها تسوية اقتصادية قائمة على المقاصة.
ونوه حينها إلى أن أن هذه التسوية الاقتصادية، تهدف إلى استرداد المال العام، وإعادته إلى الدولة السورية عبر مسار قانوني ومؤسسي منضبط، مع إعادة إدماج المال والأعمال الناتجة عن الكسب غير المشروع في الدورة الاقتصادية النظامية وذكر أن هناك عشرات التسويات التي تُنجز تباعاً ضمن هذا المسار، والتي تنتهي جميعها بـ إقرار طوعي من قبل رجال الأعمال المعنيين، يقضي بتسليم جزء كبير من أموالهم وأصولهم إلى لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، ليصار إلى تحويلها قانوناً إلى الدولة السورية.
١٤ أبريل ٢٠٢٦
أكد وزير الصحة مصعب العلي، اليوم الثلاثاء، أن الخدمات الصحية في المشافي العامة ستبقى مجانية، مع التزام حكومي بتغطية أي نقص في الإيرادات، نافياً وجود أي توجه لخصخصة المشافي أو تغيير آلية عملها الحالية.
وأوضح العلي أن القانون رقم 17 لعام 2008 يتيح تقاضي أجور من بعض المراجعين، بالتوازي مع عمل الوزارة على إصدار وتحديث تشريعات صحية جديدة، منها ما صدر بمراسيم وأخرى لا تزال قيد الإقرار، بهدف تنظيم القطاع وتعزيز كفاءته.
وأشار إلى استمرار العمل على تطوير القطاع الصحي وتحسين جودة الخدمات، مع التأكيد على أهمية إيجاد آليات تمويل مستدامة، لافتاً إلى ترحيب الوزارة بالتعاون مع المنظمات المحلية والدولية كشركاء في دعم النظام الصحي.
وبيّن أن القطاع يواجه تحديات قائمة، أبرزها هجرة الكوادر الطبية، وتهالك الأجهزة، ونقص بعض الأدوية النوعية، مع تحقيق تقدم جزئي في معالجتها والعمل على حلول تدريجية.
وأضاف أن تطوير وتجهيز المشافي يمثل خطوة تمهيدية أساسية قبل التطبيق الفعلي لنظام التأمين الصحي، بما يسهم في تعزيز استمرارية الخدمات ورفع جودتها.
ويأتي ذلك في ظل تفاعل واسع أثارته تصريحات لرئيس هيئة الاستثمار طلال الهلالي حول إمكانية تسليم إدارة بعض المستشفيات الحكومية إلى القطاع الخاص، ما فتح نقاشاً حول مستقبل إدارة القطاع الصحي.
وتندرج هذه التطورات ضمن سياق أوسع لإعادة تأهيل القطاع الصحي، بعد تضرر عدد كبير من المنشآت الطبية وخروج بعضها عن الخدمة خلال السنوات الماضية، إلى جانب النقص في الكوادر والتجهيزات والأدوية.
وبحسب بيانات وزارة الصحة لعام 2023، يبلغ عدد المشافي العامة 104 مستشفيات موزعة على المحافظات، يعمل نحو 80% منها بدرجات متفاوتة، فيما تشير تقديرات رسمية إلى وجود 71 مستشفى مملوكاً للدولة، ما يعكس حجم التحديات المرتبطة بإدارة هذا القطاع الحيوي وتطويره.