وفاة شاب تحت التعذيب في سجون "قسد" واستمرار الانتهاكات بحق المدنيين بالحسكة
شهدت مناطق بمحافظة الحسكة شمال وشرق سوريا استمراراً لحالات الانتهاكات التي تطال المدنيين على يد ميليشيا "قسد" وسط تصاعد الشكاوى من الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري وسوء الأوضاع الأمنية والخدمية، في وقت تعيش فيه المنطقة حالة من القلق الشعبي المتزايد.
وفي أحدث تلك الحوادث، تسلّمت عائلة الشاب علاء الدين عدنان الأمين جثمانه مساء الأحد في مدينة القامشلي بعد وفاته داخل أحد سجون ميليشيا "قسد".
وأفادت مصادر مقربة من العائلة أن الشاب قضى تحت التعذيب، حيث جرت الصلاة عليه في جامع البشير قبل أن يوارى الثرى في قرية تل معروف.
وفي ريف الدرباسية وثّقت مصادر محلية حالتي اعتقال تعسفي واختفاء قسري بحق كل من أحمد كرنوس الخلف ومحمد خضر الخلف، بعد اعتقالهما أثناء قيامهما بحراسة آبارهما الزراعية في قرية العضامية.
وبحسب المعلومات، لم توجّه لهما أي تهم واضحة ولم تصدر بحقهما مذكرات قضائية، فيما لا يزال مصيرهما مجهولاً حتى الآن، وسط مخاوف من احتمال نقلهما إلى خارج الأراضي السورية باتجاه العراق.
كما أفادت مصادر محلية بأن عناصر تابعة لميليشيا "قسد" اعتقلت الشاب بشار عبيد الصالح من مكان عمله في حي مشيرفة بمدينة الحسكة، دون توضيح الأسباب أو الكشف عن مكان احتجازه وينحدر الشاب من حي الليلية، فيما يطالب ذووه بالكشف عن مصيره والاطمئنان على وضعه.
وفي حادثة أخرى، فقدت عائلة المواطن صابر ملحم العضيب الاتصال بزوجته وئام توفيق محمد التونس العلاوي وطفلتيها هدى (5 سنوات) وسما (3 سنوات) منذ نحو ستة أيام بعد توجههن إلى مدينة القامشلي لشراء ملابس العيد.
وبحسب أقارب العائلة، يُعتقد أنهن أوقفن من قبل عناصر تابعة لقوات سوريا الديمقراطية في كراجات القامشلي أثناء تدقيق الأوراق، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخبارهن ولا توجد أي معلومات مؤكدة عن مكان وجودهن أو مصيرهن.
كما اختفت الطفلة مرام محمد الحنش (15 عاماً) بعد خروجها من منزلها في حي الكلاسة بمدينة الحسكة، حيث لم تعد حتى الآن، في وقت تحدث فيه ناشطون عن احتمال وقوف ميليشيا "قسد" خلف اعتقالها دون توضيح الأسباب.
وفي سياق متصل، لا يزال الشاب البيهس محمد المشوح، وهو طالب جامعي من حي العزيزية في مدينة الحسكة، معتقلاً لدى ميليشيا "قسد" منذ 24 شباط الماضي، رغم عدم انتمائه لأي جهة سياسية أو عسكرية، الأمر الذي يثير مخاوف عائلته بشأن سلامته.
وعلى الصعيد الأمني تتواصل حالة الفلتان الحاصلة حيث سمع دوي انفجار في حي النشوة الغربية بمدينة الحسكة تبين لاحقاً أنه ناجم عن قنبلة ألقاها مجهولون على أحد المنازل في شارع الماكف، دون تسجيل أي إصابات بين السكان.
خدمياً، شهد سوق مدينة الحسكة ازدحاماً ملحوظاً بعد إعادة فتح الطرق بين المدينة وريفها، في إطار الاتفاقات الأخيرة التي سمحت بعودة حركة التنقل بشكل جزئي.
وفي المقابل، اشتكى موظفون في مديريات عدة بالحسكة من تأخر رواتبهم منذ نحو ثلاثة أشهر، ما زاد من الأعباء المعيشية عليهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة واقتراب عيد الفطر.
كما عبّر عدد من الأهالي عن استيائهم من حرمانهم من مخصصات مازوت التدفئة لهذا الموسم، منتقدين ما وصفوه بتوقف "هيئة المحروقات" التابعة للميليشيا عن توزيع المادة، في وقت قالوا إن كميات منها نُقلت إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرة "قسد".
وفي تطور آخر، عادت شركات النقل البري في مدينة الحسكة إلى تسيير رحلات البولمان باتجاه دمشق عبر الطريق المعروف محلياً بـ"الطريق الخرافي" مروراً بدير الزور وتدمر، بعد إعادة فتح المدخل الجنوبي للمدينة، ما أسهم في تقليص مدة الرحلة إلى نحو 8 ساعات.
وكانت شهدت بلدة تل براك في ريف محافظة الحسكة مساء الجمعة 6 آذار حالة استنفار بين أبناء العشائر العربية، عقب رصد تحركات لعناصر من ميليشيا قسد في مناطق محطة عامر وعنز وقسرك الواقعة شمال البلدة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار انتهاكات قسد حيث وثّق ناشطون وحقوقيون العديد من حالات الاعتقال التعسفي التي نفذتها ميليشيا "قسد" شملت مداهمات في أحياء متعددة بمدينة الحسكة وريفها، طالت منشقين ومدنيين دون صدور أي توضيحات رسمية حول أماكن احتجازهم أو التهم الموجهة إليهم.
ونفذت الميليشيا مؤخرًا حملة مداهمات في حي النشوة الغربية، أسفرت عن اعتقال عدد من العناصر المنشقين، بينما لا تزال الجهات الرسمية صامتة حيال أعداد الموقوفين والجهة التي اقتيدوا إليها.
وفي تقارير حقوقية سابقة دانت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان جميع أشكال الاعتقال والاحتجاز التعسفي التي تنفذها مجموعات مسلحة تابعة لقوات قسد.
وتجدر الإشارة إلى أن خلال شهر شباط الماضي داهمت ميليشيا قسد منزل الشاب محمد السوادي، المنشق عن صفوفها، في حي النشوة الغربية بمدينة الحسكة و اندلع اشتباك مسلح خلال المداهمة أسفر عن مقتل محمد السوادي، وإخوته أيمن وأحمد، إضافة إلى صديقهم أيمن العبد الله.