٢٠ يونيو ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على اللواء السابق في قوات النظام البائد رفيق أحمد كلثوم، في خطوة جديدة ضمن حملة ملاحقة الشخصيات العسكرية والأمنية المتهمة بالضلوع في الانتهاكات التي ارتكبت بحق السوريين خلال سنوات الثورة والحرب.
ويعد كلثوم من الضباط الذين تدرجوا في المؤسسة العسكرية للنظام البائد حتى وصلوا إلى مواقع قيادية حساسة، حيث ارتبط اسمه بعدد من العمليات العسكرية التي شهدتها مناطق سورية عدة، ولا سيما في دمشق وريفها، إضافة إلى دوره البارز في إدارة الملفين الأمني والعسكري بمنطقة سلمية وقيادة المنطقة الوسطى خلال السنوات الأخيرة من حكم نظام الأسد.
وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن رفيق كلثوم ينحدر من قرية المبعوجة الواقعة في الريف الشرقي لمدينة سلمية بمحافظة حماة. وبدأ صعوده داخل المؤسسة العسكرية مبكراً، إذ كان يحمل رتبة عقيد عام 2004 وتولى قيادة الكتيبة 731 التابعة لقوات الدفاع الجوي.
ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، شغل منصب رئيس أركان اللواء 116 في إدارة الدفاع الجوي بمدينة القطيفة بريف دمشق، قبل أن يتولى قيادة اللواء نفسه عام 2012، في مرحلة شهدت تصاعداً كبيراً في العمليات العسكرية التي قادها النظام البائد ضد المناطق المحررة والثائرة.
وفي عام 2016، كُلّف بقيادة الريف الشرقي لمنطقة سلمية، قبل أن يحصل على ترقية إلى رتبة لواء عام 2018 ويتولى قيادة المنطقة الوسطى، إحدى أهم المناطق العسكرية في البلاد، والتي تضم محافظات استراتيجية في وسط سوريا.
ارتبط اسم كلثوم خلال سنوات خدمته العسكرية بالعميد آصف الدكر، الذي شغل منصب رئيس شؤون الضباط في شعبة المخابرات العسكرية، حيث تشير المعلومات إلى أن الدعم الذي تلقاه من الدكر ساهم في تعزيز نفوذه داخل المؤسسة العسكرية وحصوله على مناصب قيادية متقدمة.
كما تولى خلال فترة قيادته للمنطقة الوسطى رئاسة اللجنة الأمنية والعسكرية في منطقة سلمية، وهو المنصب الذي منحه صلاحيات واسعة في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية والتنسيق بين مختلف الأجهزة التابعة للنظام السابق.
بحسب ما أعلنته وزارة الداخلية، فإن كلثوم انخرط في العمليات العسكرية منذ المراحل الأولى للثورة السورية، وشارك في إدارة عدد من المعارك التي شهدتها محافظة دمشق وريفها.
ويبرز اسمه بشكل خاص في الهجوم العسكري الواسع الذي شنته قوات النظام السابق على الغوطة الشرقية عام 2018، وهي العملية التي انتهت بسيطرة قوات النظام البائد على المنطقة بعد سنوات من الحصار والقصف والمعارك العنيفة، والتي وثقت خلالها منظمات حقوقية ودولية انتهاكات واسعة بحق المدنيين.
وأفادت مصادر محلية بأن اللواء السابق كان متوارياً عن الأنظار داخل قريته المبعوجة في ريف سلمية الشرقي بمحافظة حماة، قبل أن تتمكن قوى الأمن الداخلي من تحديد مكانه وإلقاء القبض عليه.
ويأتي اعتقاله بعد سلسلة عمليات نفذتها الدةلة السورية خلال الأشهر الماضية استهدفت شخصيات عسكرية وأمنية سابقة مرتبطة بالنظام البائد، في إطار العدالة الانتقالية ومساعٍ لملاحقة المتورطين في الانتهاكات والجرائم التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
وأكدت وزارة الداخلية أن الجهات المختصة تواصل التحقيق مع رفيق كلثوم، تمهيداً لاستكمال الإجراءات القانونية وإحالة ملفه إلى القضاء المختص للنظر في التهم والملفات المرتبطة بدوره خلال فترة خدمته العسكرية.
وينظر إلى اعتقال كلثوم بوصفه أحد أبرز عمليات التوقيف التي طالت ضابطاً برتبة لواء شغل مواقع قيادية متقدمة في جيش النظام البائد، نظراً لدوره العسكري والأمني الواسع خلال سنوات الثورة، ولا سيما في المنطقة الوسطى وملفات دمشق وريفها.
وكانت أعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض على عدد من الشخصيات العسكرية والأمنية والمسؤولين السابقين المتهمين بالتورط في انتهاكات وجرائم بحق السوريين خلال عهد النظام البائد، وذلك ضمن سلسلة بطاقات جنائية رسمية نشرتها عبر منصاتها الإعلامية.
وضمت القائمة محمد الشعار وزير الداخلية السابق، وأمجد يوسف المساعد أول والمتهم الأول بارتكاب مجزرة حي التضامن، وعاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا، وعدنان عبود حلوة أحد أبرز المسؤولين عن الهجوم الكيميائي على الغوطة الشرقية، ووسيم الأسد، ووجيه علي العبد الله اللواء السابق ومدير مكتب الشؤون العسكرية لدى بشار الأسد، وتركي مخلف العمر (تركي البوحمد) قائد ميليشيا "قوات مقاتلي العشائر" التابعة للأمن العسكري.
كما شملت اللواء الطيار رياض عبد الله يوسف قائد مطار الضمير العسكري السابق، وشجاع إبراهيم القيادي السابق في ميليشيا "فوج الطراميح"، وسامي أوبري أحد قادة ميليشيا "الدفاع الوطني" في حلب، والوضاح سهيل إسماعيل أحد قادة المجموعات الخارجة عن القانون، ورامي منير إسماعيل العميد السابق ورئيس فرع المخابرات الجوية، ورياض حمدو الشحادة
العميد السابق في جهاز الأمن السياسي.
وضمت القوائم أيضاً تيسير عثمان محفوظ مسؤول المداهمات في الفرع 215 التابع للاستخبارات العسكرية، وسالم نورس داغستاني العميد ورئيس فرع التحقيق في المخابرات الجوية، ونزار شاهين شاهين العقيد وقائد كتيبة المدفعية، وآمر يوسف الحسن العميد السابق وقائد العمليات الميدانية في فرع أمن الدولة بمحافظة اللاذقية، ودعاس حسين علي العميد ورئيس فرع أمن الدولة في محافظة دير الزور، وسالم اسكندر رئيس مفرزة أمن الدولة في مدينة الصنمين، ومحمد عماد محرز أحد العناصر الأمنية السابقين في سجن صيدنايا العسكري.
وتضمنت القائمة كذلك ميزر صوان اللواء الطيار السابق، وخردل أحمد ديوب العميد الركن ورئيس فرع المخابرات الجوية في درعا سابقاً، وحمزة محمد الياسين العميد الطيار السابق، وعماد نفوري اللواء الطيار ومدير إدارة العمليات الجوية سابقاً، وراتب فهد الحسين رئيس مفرزة الأمن العسكري في مدينة محردة، وبشار ميهوب، وتيسير عبد الحميد العميد السابق في جهاز المخابرات الجوية.
وشملت أيضاً موفق نظير حيدر اللواء السابق وقائد الفرقة الثالثة دبابات، وعامر إبراهيم العشي اللواء ومسؤول فرع المعلومات في المخابرات الجوية سابقاً، وراتب علي غانم العميد السابق ومعاون رئيس فرع سعسع في الأمن العسكري، وغيث سليمان شاهين العميد الركن، وطلال محسن علي العميد الركن ورئيس فرع سعسع في الأمن العسكري، ومحمد محسن نيوف اللواء ورئيس أركان الفرقة 11 وقائد الفرقة 18 دبابات سابقاً، وعبد الوهاب عثمان اللواء في القوى الجوية وقائد "المقر الموحد الشمالي" سابقاً.
كما ضمت جايز حمود الموسى اللواء الطيار وقائد أركان القوى الجوية سابقاً، ونائف صالح درغام اللواء والنائب العام العسكري السابق، وسهيل فجر حسن اللواء الركن، وآصف رفعت سالم العقيد، وأكرم سلوم العبد الله اللواء وقائد الشرطة العسكرية السورية سابقاً، وإبراهيم محلا اللواء الركن ورئيس أركان الفرقة 22 العسكرية، وواصل العويد اللواء السابق ونائب رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش السوري.
هذا وسبق أن أعلنت وزارة الداخلية أيضا توقيف منذر الجزائري، وأسعد شريف عباس، وفياض الغانم قائد ميليشيا "صقور الرقة"، ونمير بديع الأسد، وخالد عثمان، وبشار محفوظ، وقصي وجيه إبراهيم العقيد السابق وقائد ما عرف بـ"كتيبة الجبل".
١٩ يونيو ٢٠٢٦
دعا المفتي العام للجمهورية الشيخ أسامة الرفاعي، في كلمة بعنوان “بين العدالة والفوضى”، أبناء الشعب السوري إلى التزام الهدوء والسكينة، وترك مسار محاسبة المتورطين بجرائم حقبة النظام البائد للدولة ومؤسساتها، محذرًا من أن تتحول المطالبات الشعبية المشروعة إلى مظاهرات أو تجمعات غير منضبطة تفتح باب فتنة لا يعرف السوريون مآلاتها.
قال الشيخ الرفاعي إن السوريين صبروا، ابتغاء وجه الله، ستين عامًا تحت “مطارق الظلم والبغي والعدوان” التي مارسها النظام السابق البائد، وأزلامه وجنده، والقوى التي استعان بها في محاربة الشعب، معتبرًا أن تلك المرحلة أنزلت بالسوريين بلاءً مريرًا، قبل أن يتداركهم الله، وفق تعبيره، بالفرج والنصر والفتح، وإزالة ذلك النظام واقتلاعه وما كان يعتمد عليه من وسائل.
وأضاف أن الألم الذي خلّفته تلك الحقبة لا يزال حاضرًا في قلوب السوريين، مشيرًا إلى فقدان البلاد أعدادًا كبيرة من الشباب والرجال والنساء والأطفال، وقدّرهم بمئات الآلاف، قائلاً إنهم قاربوا المليونين من أبناء الشعب السوري. واعتبر أن هذا الجرح لا يخص عائلات الضحايا وحدهم، بل يشمل عموم السوريين الذين عاشوا آثار تلك السنوات الطويلة.
وأكد الرفاعي أن التجمعات والمظاهرات تبقى مقبولة عندما تكون منضبطة تمامًا، وتطالب بتحقيق العدالة الاجتماعية، أو بالإسراع في إنزال العقوبة المناسبة بالمجرمين الذين جرى اعتقالهم، موضحًا أن أهل العقل والحكمة والفهم لا يعترضون على هذه المطالب إذا بقيت ضمن حدود القانون والانضباط.
حذر الشيخ الرفاعي من أن تتحول التجمعات أو المظاهرات إلى تحركات غير منضبطة، أو أن يتولى الناس الانتقام والثأر بأيديهم، معتبرًا أن ذلك يفتح بابًا واسعًا للفوضى والفتنة. واستشهد بالآية القرآنية: “ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورًا”، قائلًا إن الله وعد بنصرة المظلوم ومعاقبة الظالم، لكنه نهى في الوقت نفسه عن الإسراف في القتل.
وأوضح أن معنى هذا التوجيه، بحسب كلمته، أن ولي المقتول المظلوم لا ينبغي له أن يمارس الانتقام بنفسه، أو عبر حركات غير منظمة، بل عليه أن يكل الأمر إلى ولي الأمر، لأن الدولة تمتلك القوة والحكمة والقدرة على التصرف الموزون في هذه القضايا، بخلاف الجماهير عندما تخرج في حالة انفعال أو تُترك لها مهمة تنفيذ العقوبات.
وشدد على أن ترك الحدود والعقوبات للناس ينشئ فوضى داخل المجتمع، قد تنتهي إلى فتنة كبيرة يعرف السوريون بدايتها ولا يستطيعون معرفة نهايتها، داعيًا الله أن يتولى المجتمع السوري وأبناءه وبناته وفتياته بعنايته ورحمته ولطفه، وأن يقي البلاد الفتن ما ظهر منها وما بطن.
أكد المفتي العام ضرورة الالتزام بتوجيهات الدولة وعدم الخروج عن القانون أو المألوف، معربًا عن أمله بالحكومة السورية، ومشددًا على ثقته بأن القائمين على إدارة البلاد سيطبقون العدالة الانتقالية. وقال إن المسؤولين الحاليين خرجوا من رحم الشعب ومن رحم المعاناة التي عاشتها الأمة، ولا يمكن تصور تقصيرهم في هذا الملف، على حد تعبيره.
وفي الوقت نفسه، دعا الرفاعي الحكومة القائمة إلى التعجيل في مسار العدالة، بما يبرد قلوب المتأثرين والمنفعلين ممن طُعنوا في صميم قلوبهم بسبب الجرائم التي وقعت بحق أبناء الشعب السوري. وطالب بالإسراع في العدالة القانونية ومعاقبة المجرمين الذين سفكوا دماء السوريين، مؤكدًا أن اعتقال عدد كبير منهم ووجودهم في قبضة العدالة يهدئ النفوس إلى حد ما، لكن إنزال العقوبة المناسبة بحقهم هو ما ينهي المعاناة ويعيد الأمور إلى طبيعتها.
وأضاف أن السوريين ينتظرون نصرة المظلوم من الله أولًا، ثم من القائمين على ولاية الأمر في هذا البلد، داعيًا إلى التعجيل في الإجراءات حتى تهدأ نفوس الناس وترتاح إلى عدالة كاملة ترضي الله، وفق تعبيره.
جدد الشيخ الرفاعي مطالبته بالهدوء والسكينة والرضا بما يقدره الله على أيدي المسؤولين عن تنظيم هذه الملفات، ولا سيما ملف إنزال العقوبة بالمجرمين الذين سفكوا دماء السوريين. وحذر من التصرفات غير المدروسة، ومن احتمال وجود أياد خلف بعض المظاهرات والتجمعات غير المنضبطة، تريد إثارة الفتنة وبعثرة جهود الشعب وإظهار عدم انضباطه.
وقال إن “الفتنة نائمة، لعن الله من أيقظها”، داعيًا السوريين إلى ألا يكونوا جنودًا لأصحاب الفتن، ولا وقودًا بين أيديهم لإشعال البلايا داخل صفوف الشعب. وختم كلمته بالدعاء للسوريين بالتأييد من الله، وبأن يعين الحكومة على تسريع العدالة الانتقالية وإنزال العقوبة بالمجرمين، حتى تنتهي هذه المرحلة وتهدأ النفوس، مختتمًا بالسلام والتحية
١٨ يونيو ٢٠٢٦
باشرت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية خطواتها العملية في ملف مجزرة جديدة الفضل بريف دمشق، عبر عقد جلسة حوارية مع ذوي الضحايا والناجين، في إطار مسار يهدف إلى كشف الحقيقة وتوثيق واحدة من أبرز المجازر التي شهدتها سوريا خلال سنوات الثورة السورية.
وشهدت بلدة جديدة الفضل، اليوم الخميس 18 حزيران، أولى جلسات الاستماع التي نظمتها الهيئة ضمن أعمال التقصي والتحقيق المتعلقة بالمجزرة التي وقعت عام 2013، وأسفرت عن مقتل أكثر من 400 مدني، بينهم أطفال ونساء، وفق المعطيات المتداولة حول الحادثة.
وأتاحت الجلسة للضحايا وذويهم فرصة عرض شهاداتهم ورواياتهم حول ما جرى، حيث ركزت الهيئة على توثيق الإفادات باعتبارها جزءاً أساسياً من عملية كشف الحقيقة وتحديد الوقائع المرتبطة بالمجزرة، تمهيداً لاستكمال إجراءات التحقيق وجمع الأدلة والمعلومات.
وأكدت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أن الضحايا وذويهم يمثلون شركاء رئيسيين في مسار العدالة الانتقالية، مشددة على أن معرفة الحقيقة وتوثيق الانتهاكات الجسيمة وتحديد المسؤوليات تشكل ركائز أساسية لتحقيق الإنصاف والمساءلة.
ويأتي فتح ملف مجزرة جديدة الفضل ضمن سلسلة من الجهود التي تعمل عليها الهيئة للكشف عن حقيقة الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، وحفظ ذاكرة الضحايا وتوثيق معاناتهم، بما يساهم في بناء مسار عدالة يضمن عدم تكرار هذه الجرائم مستقبلاً.
وتحمل هذه الخطوة دلالات مهمة في مسار العدالة الانتقالية في سوريا، إذ تمثل بداية عملية للتحقيق في إحدى القضايا التي ظلت حاضرة في ذاكرة أهالي المنطقة، وسط آمال بأن تسهم إجراءات كشف الحقيقة في إنصاف الضحايا وتعزيز مبادئ المحاسبة وسيادة القانون.
وبدأت فصول المجزرة في بلدة جديدة الفضل بريف دمشق عند الساعة 3:35 من عصر يوم 17 نيسان عام 2013، حين شنّت قوات النظام البائد هجوماً واسعاً على البلدة، التي تُعدّ واحدة من تجمعات أبناء الجولان السوري المحتل، وتقع في موقع حساس قريب من العاصمة دمشق.
قبل وقوع المجزرة، كانت البلدة تعيش حالة من التضييق المستمر، إذ شهدت اقتحامات متكررة من قبل عناصر الشبيحة الذين نفذوا حملات اعتقال وتعذيب بحق المتظاهرين، كما تعرّضت لتفجيرات بسيارات مفخخة أوقعت ضحايا بين المدنيين.
يروي تيسير المزعل، مختار البلدة ورئيس مجلسها المحلي بين عامي 2013 و2014، تفاصيل ما جرى، واصفاً المشهد بأنه كان أقرب إلى كارثة إنسانية مفتوحة فقد امتلأت الشوارع بالجثث نتيجة القصف المدفعي وعمليات القنص والإعدامات المباشرة وامتدت الانتهاكات إلى استهداف الجرحى داخل المركز الصحي والمشفى الميداني، حيث تم قتل جميع المصابين دون استثناء.
اقتحمت القوات المنازل بشكل ممنهج، ونفذت إعدامات جماعية داخلها، قبل أن تقوم بإحراق الجثث باستخدام مادة الفوسفور شديدة الاشتعال كما جرى اقتياد عشرات الشبان إلى أطراف البلدة وإعدامهم ميدانياً ومع اشتداد الحرائق، تصاعد الدخان من المنازل بشكل كثيف، حتى باتت البلدة تُرى من الخارج كأنها تحترق بالكامل، في مشهد عكس حجم العنف الجاري داخلها.
تزامنت هذه الأحداث مع قطع كامل للاتصالات والكهرباء، ما أدى إلى عزل البلدة عن محيطها، في وقت كانت فيه الإمكانات الطبية شبه معدومة، إذ لم يتوفر سوى طبيب واحد وثلاثة ممرضين وقابلة، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات، ما جعل فرص إنقاذ الجرحى شبه معدومة.
واستمرت الجثث ملقاة في الشوارع وعلى أطراف البلدة لأيام عدة، بحسب المزعل، حتى بدأت الحيوانات الضالة تنهشها ومع تحللها، تم جمعها في شاحنات ونقلها إلى أماكن مجهولة بهدف طمس معالم الجريمة حتى مقابر الضحايا لم تسلم، حيث جرى نبش بعض القبور ونقل الجثث مجدداً، ما زاد من معاناة الأهالي الذين فقدوا أي أثر لذويهم.
كما شملت المجزرة مهجّرين من مناطق مجاورة، مثل داريا، حيث تم إعدام الرجال منهم، بينما تُركت النساء والأطفال واستمرت هذه الوقائع على مدى ستة أيام وُصفت بأنها أشبه بكابوس جماعي، خاصة بعد إجبار السكان على مغادرة منازلهم.
ولا تزال آثار تلك الأيام حاضرة في ذاكرة الأهالي، إذ يعرف كثير منهم أماكن مقتل ذويهم، لكنهم يجهلون أماكن دفنهم، ما يحرمهم حتى من حق زيارة قبورهم.
من جانبه، يروي خالد البوشي، أحد الناجين، تفاصيل فقدانه أربعة من أشقائه في اليوم الأول للهجوم، بعد دخول القوات من جهة الفوج 100 مدفعية غرب البلدة.
ويشير إلى أن أشقاءه كانوا قد تعرضوا للاعتقال أكثر من مرة سابقاً، قبل أن يتم العثور عليهم بعد أيام مقتولين داخل أحد المنازل بالرصاص والأسلحة البيضاء ويؤكد أنهم كانوا مدنيين بالكامل، ولم تثبت عليهم أي صلة بأعمال عسكرية، رغم اقتحام منزلهم أكثر من مرة. ويضيف أن وجوده في منزل آخر مع والده كان السبب في نجاته.
أما فهد عيسى الحسين، مختار البلدة السابق، فيروي فقدانه أربعة من أفراد عائلته بعد رفضه التعاون مع الأجهزة الأمنية ويشير إلى شبيحة ن قرى مجاورة، اقتحمت منزله في 20 نيسان، ونهبت الممتلكات وأجبرت النساء على خلع حليّهن، قبل أن تعتقل أبناءه وأصهاره وتنقلهم إلى جهة مجهولة ويؤكد أن المهاجمين كانوا يحملون أدوات حادة مثل السواطير ومخالب حديدية.
فيما يتعلق بحصيلة الضحايا، تشير تقديرات اللجان المحلية إلى مقتل نحو 935 شخصاً، بينهم 85 امرأة و35 طفلاً، مع إحراق عدد كبير من الجثث ونقلها إلى أماكن غير معروفة. في المقابل، وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 191 شخصاً تم التعرف عليهم، بينهم 174 مدنياً، إضافة إلى تسجيل إعدامات ميدانية وعمليات حصار وقصف واعتقالات واسعة، مع بقاء أكثر من 120 مدنياً في عداد المفقودين قسرياً.
وترجّح الشبكة أن العدد الحقيقي للضحايا أعلى بكثير، في ظل وجود جثث مجهولة وظروف التوثيق الصعبة، فيما تشير شهادات محلية إلى أن العدد قد يتجاوز 1500 قتيل، ما يجعل الحصيلة النهائية مفتوحة حتى اليوم.
وتقع جديدة الفضل في الريف الغربي للعاصمه دمشق على أتستراد ( القنيطرة – دمشق ) وتبعد عن معضمية الشام حوالي 2 كيلو متر ويجاورها كل من جديدة البلد من الجهة الجنوبيه وجديدة عرطوز و قطنا من الجهة الغربيه.
ويقدر عدد سكانها بحوالي الـ 65 ألف نسمه كما نزح إليها مع بداية الثورة السورية أكثر من 5000 عائله فروا من كل من داريا ومعضميه الشام ومناطق أخرى منكوبة كتجمعات أبناء الجولان بدمشق وريفها مثل منطقة الحجر الأسود والتضامن.
وبعد مرور سنوات على المجزرة، عاد اسم جديدة الفضل إلى الواجهة مع إحياء ذكراها السنوية فقد أحيا أهالي تجمع جديدة عرطوز الفضل في ريف دمشق الذكرى بمشاركة رسمية وشعبية واسعة، تضمنت عرض فيلم وثائقي يوثق تفاصيل المجزرة، إلى جانب فقرات قدمها أطفال الشهداء استعادوا فيها مشاهد من تلك الأحداث.
وخلال الفعالية، أكد محافظ القنيطرة أحمد الدالاتي أن تضحيات الضحايا شكّلت أساساً لما وصفه بالنصر، داعياً إلى تحويل الألم إلى دافع لبناء مستقبل أفضل. كما شدد محافظ ريف دمشق عامر الشيخ على أن الجرائم التي ارتُكبت لم تكسر إرادة الأهالي، بل زادتهم تمسكاً بمسارهم.
وفي السياق ذاته، أوضح مدير إدارة كشف الحقيقة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، الدكتور أحمد سيفو، أن العمل مستمر لكشف ملابسات المجزرة وتحديد هوية الضحايا ومحاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن معرفة الحقيقة حق أساسي. فيما أشارت رئيسة المجلس الأهلي في التجمع، الدكتورة رغد زين، إلى أن إحياء الذكرى يهدف إلى تسليط الضوء على واحدة من أكبر المجازر التي لم تنل نصيبها الكافي من التوثيق.
بالنسبة لذوي الضحايا، لا يقتصر إحياء الذكرى على استحضار الألم، بل يمثل التزاماً متجدداً بالسعي نحو العدالة، والحفاظ على ذاكرة ما جرى، والعمل على ألا تتكرر مثل هذه المآسي مستقبلاً.
هذا وتبقى مجزرة جديدة الفضل واحدة من أكثر المحطات دموية في ريف دمشق، ليس فقط بسبب عدد الضحايا، بل لما حملته من انتهاكات واسعة النطاق، ما يجعلها جرحاً مفتوحاً في الذاكرة السورية، وقضية مستمرة في مسار البحث عن الحقيقة والعدالة.
١٨ يونيو ٢٠٢٦
يشهد سوق العقارات في سوريا خلال السنوات الأخيرة ارتفاعات ملحوظة في الأسعار، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الدخل وتكاليف تملك المساكن، وفق تقديرات وخبراء في القطاع العقاري.
وأوضح خبير التقييم العقاري الدكتور أنور وردة، أن أسعار العقارات في عدد من المناطق السكنية بدمشق وضواحيها سجلت مستويات مرتفعة مقارنة بمتوسط الدخول، مشيراً إلى أن بعض المناطق الراقية شهدت ارتفاعات كبيرة في أسعار المتر المربع، فيما طالت الزيادات أيضاً مناطق الضواحي والأحياء الشعبية بدرجات متفاوتة.
وبحسب الخبير ذاته، فإن آليات التسعير في السوق العقارية لا تعتمد دائماً على التكلفة الفعلية للبناء أو التطوير العقاري، وإنما تتأثر بعوامل متعددة، من بينها توقعات التضخم وتقلبات الأسعار، ما ينعكس على قرارات البيع والشراء ويؤدي إلى ارتفاعات إضافية في القيمة السوقية للعقارات.
وأشار إلى أن الفجوة بين أسعار العقارات ومستويات الدخل أصبحت أكثر اتساعاً خلال الفترة الأخيرة، لافتاً إلى أن امتلاك مسكن بالنسبة للعديد من أصحاب الدخل المحدود والمتوسط بات يتطلب فترات ادخار طويلة، الأمر الذي يحد من فرص التملك ويزيد الاعتماد على سوق الإيجارات.
ويرى مختصون أن السوق العقارية أصبحت تتأثر بشكل متزايد بالسيولة المتوافرة لدى المستثمرين والمدخرين، إضافة إلى الطلب القادم من أصحاب المدخرات بالعملات الأجنبية، وهو ما يجعل حركة الأسعار أقل ارتباطاً بمتوسط الأجور المحلية.
وفي المقابل، يؤكد خبراء أن معالجة هذه التحديات تتطلب مجموعة من الإجراءات المتكاملة، تشمل توسيع المعروض السكني، وتشجيع مشاريع الإسكان الميسر، وتوفير أدوات تمويل عقاري مناسبة، إلى جانب تعزيز الاستقرار الاقتصادي بما يسهم في إعادة التوازن بين أسعار العقارات ومستويات الدخل.
ويشير مراقبون إلى أن قطاع العقارات ما يزال يمثل أحد أهم القطاعات الاقتصادية والاستثمارية في البلاد، إلا أن تحقيق توازن مستدام بين العرض والطلب وتحسين فرص الوصول إلى السكن يبقى من أبرز التحديات المطروحة خلال المرحلة المقبلة.
وتشير المعطيات المتداولة حول سوق العقارات في دمشق إلى استمرار ارتفاع الأسعار عند مستويات تعد من بين الأعلى مقارنة بمتوسط الدخل المحلي، رغم سنوات الحرب والتحديات الاقتصادية.
وتوضح تقارير عقارية أن العاصمة السورية كانت مصنفة قبل عام 2011 ضمن المدن ذات الأسعار العقارية المرتفعة عالمياً، فيما لا تزال بعض أحيائها الرئيسية مثل المالكي وأبو رمانة والمزة والميدان والزاهرة تسجل أسعاراً مرتفعة تفوق قدرة معظم السكان على الشراء.
ويرى خبراء أن عدة عوامل أسهمت في هذا الواقع، أبرزها تراجع المعروض السكني نتيجة الأضرار التي لحقت بالمساكن خلال سنوات الحرب، وارتفاع تكاليف البناء والإكساء، إلى جانب زيادة أسعار العمالة والنقل، فضلاً عن تأثير العرض والطلب في المناطق الأكثر استقراراً والأعلى طلباً.
وتؤكد الخبيرة العقارية فادية عبد النور أن قيمة العقار لا ترتبط فقط بتكاليف البناء، بل يعد الموقع الجغرافي العامل الأكثر تأثيراً في تحديد الأسعار، إضافة إلى نوعية الملكية العقارية وسجلاتها القانونية.
كما أشارت إلى أن انخفاض بعض أسعار مواد البناء لم ينعكس بصورة كبيرة على أسعار العقارات بسبب ارتفاع تكاليف أخرى مرتبطة بعملية البناء.
في المقابل، يرى مختصون اقتصاديون أن تراجع القوة الشرائية وانخفاض قيمة العملة المحلية خلال السنوات الماضية أسهما في تضخم الأسعار بالليرة السورية، بينما أدى الطلب المرتفع على عدد محدود من العقارات إلى استمرار مستويات الأسعار المرتفعة.
وعلى صعيد الحركة السوقية، شهدت سوق العقارات في دمشق وضواحيها حالة من الجمود خلال الفترة الماضية نتيجة عوامل اقتصادية ومالية متعددة، منها تراجع السيولة النقدية وتقلبات سعر الصرف، إلا أن الأسعار بقيت مستقرة نسبياً عند احتسابها بالدولار الأمريكي، مع استمرار الطلب على بعض الأحياء التي تتمتع بخصوصية اجتماعية وسكانية.
وفي إطار معالجة تحديات السكن، تعمل الجهات المعنية على تطوير قطاع التمويل العقاري من خلال تطبيق القانون رقم 39، الذي يتضمن إنشاء هيئة للتمويل العقاري وصندوق للضمان العقاري ومؤسسات متخصصة تهدف إلى تنظيم السوق وتوسيع فرص التمويل، ولا سيما لأصحاب الدخل المحدود والمتوسط والأسر الجديدة.
كما تستند الخطط المطروحة إلى تجارب دولية في التمويل العقاري، مع التركيز على توفير أدوات تمويل متنوعة وتخفيض تكلفة الإقراض وتوسيع فرص الادخار والاستثمار السكني، بما يسهم في تعزيز فرص امتلاك المساكن مستقبلاً.
ويرى مختصون أن المشاريع السكنية والاستثمارات الجديدة المعلن عنها قد تسهم في زيادة المعروض العقاري مستقبلاً، إلا أن تأثيرها على الأسعار سيختلف بحسب طبيعة هذه المشاريع والفئات المستهدفة منها، سواء كانت موجهة للإسكان الشعبي أو للمشاريع السكنية ذات المواصفات والخدمات المتقدمة.
وتشهد سوق العقارات في دمشق ارتفاعاً غير مسبوق في الأسعار، حيث وصلت إلى مستويات تنافس كبرى العواصم العربية والعالمية، في ظل زيادة الطلب مقابل محدودية المعروض داخل العاصمة.
وفي التفاصيل سجلت بعض العقارات الفاخرة أسعاراً لافتة، إذ بلغ سعر عقار في أوتستراد المزة بمساحة 1000 متر نحو 7 ملايين دولار، أي ما يعادل 7 آلاف دولار للمتر الواحد.
فيما عرض فندق أثري في دمشق بمساحة 3000 متر بسعر 6 ملايين دولار، إضافة إلى منشآت صناعية ومنازل فاخرة تراوحت أسعارها بين 3 و4 ملايين دولار.
ولم تقتصر الأسعار المرتفعة على العقارات الكبيرة، بل شملت أيضاً الشقق السكنية، حيث وصل سعر شقة بمساحة 450 متراً إلى نحو مليوني دولار، في حين سجلت عقارات في أحياء راقية مثل المالكي والشعلان أسعاراً مرتفعة مماثلة.
١٨ يونيو ٢٠٢٦
دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى كشف مصير آلاف المحتجزين السوريين الذين قالت إن ميليشيا قسد والجهات التابعة لما يسمى الإدارة الذاتية نقلتهم من شمال شرقي سوريا إلى العراق، مطالبة بضمان حقوقهم القانونية والإنسانية، ومعتبرة أن الملف يجب أن يكون ضمن أولويات العدالة الانتقالية في سوريا.
وقالت الشبكة، في تقرير موجز صدر من دمشق، إنها وثقت عمليات نقل وتسليم واسعة النطاق شملت محتجزين كانوا لدى ميليشيا قسد والجهات التابعة للإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، وجرى تسليمهم إلى الحكومة العراقية منذ عام 2019 وحتى آخر فترة كانت فيها مراكز الاحتجاز المعنية خاضعة لسيطرة ميليشيا قسد.
أكدت الشبكة أن عمليات النقل شملت ما لا يقل عن 6,547 محتجزاً، بينهم 4,743 مواطناً سورياً، من بينهم عشرات الأطفال واليافعين، إضافة إلى 1,804 محتجزين أجانب ينتمون إلى نحو 61 جنسية عربية وأجنبية، موضحة أن هؤلاء كانوا محتجزين على خلفية الاشتباه بالانتماء إلى تنظيم داعش أو الارتباط به.
وأشارت إلى أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى للحالات التي تمكنت من توثيقها والتحقق منها وفق منهجيتها المعتمدة، لافتة إلى أن عمليات النقل جرت على مراحل متعاقبة ودفعات متفرقة، ضمن ترتيبات أمنية وتنسيقات ثنائية، من دون إعلان رسمي شامل يتضمن القوائم الاسمية للمنقولين، أو تواريخ النقل، أو الجهات المستلمة، أو الأساس القانوني والإجرائي لكل عملية.
وأضافت الشبكة أنه لا تتوافر معلومات كافية حول ما إذا كانت قرارات النقل صدرت بصورة فردية، أو بناء على مراجعة قضائية مستقلة، أو بعد تمكين المحتجزين من الاعتراض أو الحصول على مساعدة قانونية، معتبرة أن نقل هذا العدد من المحتجزين عبر الحدود في ظل غياب هذه الضمانات يثير مخاوف جدية تتعلق بمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في المادة الثالثة من اتفاقية مناهضة التعذيب، وبضمانات المحاكمة العادلة المكفولة في المادة الرابعة عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وشددت الشبكة على أن حظر الإعادة إلى خطر التعذيب التزام مطلق لا يجوز تجاوزه بذريعة مكافحة الإرهاب أو الأمن الوطني، محذرة من أن الاشتباه بالانتماء إلى تنظيم داعش، مهما كانت خطورته، لا يكفي بذاته لإدانة أي شخص أو نقله إلى اختصاص دولة أخرى دون ضمانات قانونية وإجرائية كافية تشمل التقييم الفردي، والحق في الدفاع، والمراجعة القضائية المستقلة، وفحص الأدلة المقدمة ضده.
لفتت الشبكة إلى أن الملف يشمل عشرات الأطفال واليافعين الذين نُقلوا ضمن بعض الدفعات، مؤكدة أن ذلك يستوجب مراعاة اتفاقية حقوق الطفل ومبدأ المصلحة الفضلى للطفل، وعدم التعامل مع الأطفال على أساس الاشتباه الجماعي أو الانتماء العائلي أو الوجود في مناطق كانت تحت سيطرة تنظيم داعش.
وأكدت أن أي معالجة قانونية أو إدارية لهذه الحالات يجب أن تراعي احتمال تعرض الأطفال للتجنيد أو الاستغلال أو الإكراه أو ظروف قسرية، وأن تضمن لهم الحماية والمساعدة القانونية والنفسية والاجتماعية المناسبة.
وحذرت الشبكة من الاعتماد على اعترافات منتزعة تحت التعذيب أو الإكراه، أو على معلومات أمنية عامة غير قابلة للفحص القضائي، معتبرة أن ذلك لا يتوافق مع معايير المحاكمة العادلة. كما أوضحت أن نقل المحتجزين عبر الحدود دون نظام واضح لحفظ السجلات والأدلة يهدد بانقطاع سلسلة حفظ الأدلة المتعلقة بالاحتجاز والتحقيق والنقل، بما في ذلك البيانات البيومترية، ومحاضر الاستجواب، وسجلات الإحالة، ومحاضر التسليم، والسجلات الطبية، وأي ادعاءات تعذيب أو سوء معاملة.
ورأت الشبكة أن هذا الخلل قد يؤدي إلى إضعاف مسارات المساءلة المستقبلية والعدالة الانتقالية في سوريا، وإلى حرمان العائلات من حقها في معرفة مصير ذويها، مؤكدة أن مكافحة الإرهاب ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المنسوبة إلى تنظيم داعش لا تبرران النقل الجماعي للمحتجزين، ولا تعفي أي طرف من احترام ضمانات عدم الإعادة القسرية، والمحاكمة العادلة، وحظر التعذيب، وحماية الأطفال، وحق العائلات في معرفة مصير ذويها.
أوصت الشبكة الحكومة السورية بإنشاء سجل وطني مركزي شامل لجميع المواطنين السوريين الذين نُقلوا إلى العراق منذ عام 2019، على أن يتضمن البيانات الأساسية، وأماكن الاحتجاز، والوضع القانوني، ومسار كل حالة، ودعتها إلى فتح قنوات اتصال رسمية مع الحكومة العراقية للحصول على قوائم اسمية كاملة ومحدثة.
كما طالبت بإنشاء وحدة وطنية مختصة بملف المحتجزين السوريين المنقولين إلى الخارج، وإدراج هذا الملف ضمن مسارات العدالة الانتقالية، بما يشمل كشف الحقيقة، وحفظ السجلات، والمساءلة، وضمان عدم ضياع الأدلة أو استخدامها بصورة انتقائية.
ودعت الشبكة الحكومة العراقية إلى ضمان المعاملة الإنسانية لجميع المحتجزين، واحترام حقهم في الدفاع، وتمكينهم من التواصل مع محامين وعائلاتهم، وإجراء مراجعة قضائية فردية لجميع الملفات، ولا سيما الحالات التي تستند إلى اعترافات أو معلومات استخباراتية عامة أو بلاغات أمنية غير قابلة للفحص القضائي.
وطالبت الشبكة بغداد بعدم استخدام الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب أو الإكراه، وتعليق تنفيذ أي حكم إعدام بحق أي شخص منقول من سوريا إلى حين إجراء مراجعة مستقلة وفعالة لملفه، إلى جانب حفظ جميع السجلات والأدلة المتعلقة بالمحتجزين المنقولين.
طالبت الشبكة ميليشيا قسد والجهات التابعة للإدارة الذاتية بالكشف الكامل عن جميع عمليات النقل والتسليم التي جرت منذ عام 2019، بما في ذلك القوائم الاسمية، وتواريخ النقل، والجهات المستلمة، والأساس القانوني أو الأمني لكل عملية، والإجراءات التي سبقت النقل.
كما دعتها إلى تسليم سجلات الاحتجاز والتحقيق والنقل إلى الجهات السورية الرسمية المختصة ضمن إطار قانوني واضح، مع ضمان حفظ نسخ موثقة تتيح استخدامها في كشف الحقيقة والمساءلة.
وحثت الشبكة أي جهة دولية أو قوة أجنبية شاركت في تنظيم عمليات النقل أو تسهيلها أو تمويلها أو مراقبتها على الكشف عن طبيعة دورها، والضمانات التي اعتمدتها قبل النقل، وبيان ما إذا كانت قد أجرت أو طلبت تقييمات فردية للأخطار، وما إذا كانت قد تابعت أوضاع الأشخاص الذين شملتهم العمليات بعد تسليمهم إلى الحكومة العراقية.
وشددت على أن المشاركة في النقل أو تسهيله تقتضي التحقق من عدم تعريض المنقولين لخطر التعذيب أو سوء المعاملة أو المحاكمة غير العادلة أو الإعدام.
ودعت الشبكة الأمم المتحدة والآليات الدولية المعنية إلى دعم إنشاء آلية فعالة لكشف مصير المحتجزين المنقولين، ومراقبة أوضاعهم القانونية والإنسانية، ومتابعة إجراءات المحاكمة والاحتجاز، وتقديم الدعم الفني لإنشاء قواعد بيانات موثوقة.
كما طالبت بتعزيز التعاون مع الآلية الدولية المحايدة والمستقلة، ولا سيما في ما يتعلق بحفظ الأدلة التي قد تكون ذات صلة بجرائم دولية ارتكبت في سوريا أو بانتهاكات وقعت أثناء الاحتجاز أو النقل أو المحاكمة.
١٨ يونيو ٢٠٢٦
تشهد محافظة السويداء خلال الأيام الأخيرة تصاعداً غير مسبوق في مظاهر الفلتان الأمني، مع قيام مجموعات مسلحة مرتبطة بـ"الحرس الوطني" الخاضع لنفوذ حكمت الهجري ونجله سلمان الهجري بالوقوف خلف سلسلة من الحوادث الأمنية التي شملت عمليات خطف وقطع طرق واشتباكات مسلحة واعتداءات على المدنيين.
وكانت أحدث هذه الحوادث تمثلت باختطاف المواطن أدهم مرشد من أبناء بلدة حبران أثناء توجهه إلى المشفى الوطني، حيث أكدت مصادر محلية أن مجموعة مسلحة تابعة لـ"الحرس الوطني" نفذت عملية الاختطاف للضغط على أهالي البلدة بهدف تسليم الشخص المتهم بإطلاق النار على عدي الشامي، العنصر المنتمي إلى تلك المجموعات والذي قُتل في وقت سابق بمدينة السويداء.
وتزامن ذلك مع قيام مجموعات مسلحة بقطع طريق دمشق – السويداء عند دوار الباشا شمال المدينة، وإطلاق النار بشكل كثيف، في خطوة قالت مصادر محلية إنها جاءت رداً على مقتل الشامي ومطالبة أهالي حبران بتسليم المتهم، ما أدى إلى شلل مؤقت في حركة المرور وزيادة حالة التوتر بين البلدات.
كما شهدت مدينة السويداء اشتباكات عنيفة في محيط حي القلعة استخدمت خلالها الأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة وقذائف "آر بي جي"، على خلفية مقتل عدي الشامي وإصابة الشاب جميل كوكاش، الأمر الذي أثار حالة واسعة من الذعر بين السكان وسط استمرار سماع أصوات الرصاص لساعات طويلة.
وتعود جذور هذه الأحداث إلى حادثة وقعت داخل مطعم "ذكريات"، حيث أفادت مصادر محلية بأن مجموعة يقودها عدي الشامي اقتحمت المطعم بهدف احتجاز صاحبه وإجباره على دفع مبالغ مالية على شكل أتاوات، قبل أن يتدخل جميل كوكاش لمحاولة منع الاعتداء، ليتطور الموقف إلى تبادل لإطلاق النار أسفر عن مقتل الشامي وإصابة كوكاش.
وفي مؤشر آخر على اتساع دائرة الانفلات الأمني، شهد محيط مدينة شهبا توترات متكررة عقب قيام مجموعات تابعة للمكتب الأمني في "الحرس الوطني" بالاعتداء على مدنيين ومحاولة خطف عدد منهم على الطرق المؤدية إلى المدينة، فيما ظهر الشاب سليمان غرز الدين في بث مباشر متحدثاً عن تعرضه للاعتداء ومحاولة الاختطاف من قبل عناصر تلك المجموعات.
كما شهد طريق السويداء – شهبا عدة حوادث قطع متكررة نفذتها مجموعات مرتبطة بعائلة القنطار وبمسلحين تابعين للمكتب الأمني، تخللها إطلاق نار وقذائف "آر بي جي"، بهدف الضغط للإفراج عن أحد الموقوفين المتهمين بقضية استدراج وخطف شاب من محافظة حمص وطلب فدية مالية من ذويه.
وامتدت مظاهر الفوضى إلى قلب مدينة السويداء، حيث سُجلت حوادث إطلاق نار متكررة في مناطق مختلفة، من بينها محيط إحدى مكاتب شركة الهرم للحوالات المالية، إضافة إلى انفجارات وإطلاق نار قرب دوار العنقود.
وفي سياق متصل، أثارت تقارير محلية جدلاً واسعاً بعد تداول صور تظهر قياديين في المكتب الأمني التابع لـ"الحرس الوطني" برفقة أشخاص متهمين بالمشاركة في الهجوم على مبنى مديرية التربية في السويداء، وهي الحادثة التي تسببت بحرمان آلاف الطلاب من تقديم امتحاناتهم، رغم إعلان بعض المشاركين سابقاً تسليم أنفسهم للقضاء الخاضع للهجري.
كما كشفت تحقيقات محلية عن ظهور سيارة مسروقة من دمشق بحوزة أحد قياديي المكتب الأمني، حيث أكد مالكها الأصلي أنها سُرقت بعد استئجارها بواسطة هوية مزورة، قبل أن تظهر لاحقاً في مقاطع مصورة يقودها أحد قادة ميليشيا "الحرس الوطني".
وفي بلدة عرمان، اندلعت اشتباكات مسلحة بين مجموعات على خلفية خلافات مرتبطة بملفات تهريب المخدرات وعمليات الإفراج عن موقوفين مقابل مبالغ مالية ضخمة، ما زاد من حالة القلق لدى الأهالي الذين وجدوا أنفسهم وسط نزاعات مسلحة متكررة تهدد أمن المنطقة واستقرارها.
ولم تقتصر مظاهر الفلتان على الاشتباكات والخطف، بل وصلت إلى محاولات إحراق منشآت مدنية، حيث شهدت السويداء محاولة لإضرام النار في أحد النوادي الرياضية داخل بناء المنصور باستخدام عبوات بنزين، قبل أن يفشل المهاجمون في تنفيذ مخططهم.
وفي الريف الشرقي للمحافظة، برزت حادثة قرية الجنينة التي أسفرت عن مقتل الشاب نائل سعيد الحلبي وإصابة ثلاثة آخرين بعد أيام فقط من عقد صلح مجتمعي بين أطراف نزاع محلي، حيث اتهمت مصادر أهلية مجموعة مسلحة تابعة لـ"الحرس الوطني" بتنفيذ كمين مسلح استهدف سيارة تقل شباناً من أبناء القرية، ما أعاد إشعال التوترات وأثار مخاوف من اتساع دائرة الثأر والعنف.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الوقائع المتلاحقة تظهر مدى حالة الانفلات الأمني المتفاقمة التي تشهدها السويداء، في ظل اتهامات متزايدة لمجموعات مسلحة مرتبطة بمراكز نفوذ داخل "الحرس الوطني" بممارسة الخطف والابتزاز وفرض الإتاوات وقطع الطرق واستخدام السلاح لتحقيق مكاسب خاصة، بينما تتصاعد مطالب الأهالي بإنهاء حالة الفوضى وضبط السلاح ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات التي باتت تهدد أمن المدنيين في المحافظة.
١٨ يونيو ٢٠٢٦
يتابع المزارعون في عدد من قرى ريفي حماة الشمالي والغربي أعمال حصاد القمح، وسط صعوبات متزايدة تعرقل إنجازها في الوقت المناسب، في ظل نقص واضح في الحصادات وارتفاع الطلب عليها خلال ذروة الموسم، وتزداد هذه التحديات مع اتساع رقعة الأراضي المزروعة هذا العام.
كما فاقم انتشار الحرائق في بعض المناطق، إلى جانب ضعف الجاهزية والإمكانات المحدودة وعدم وجود نقاط إطفاء قريبة، من حجم المخاطر التي تهدد المحاصيل، لتتحول عملية الحصاد إلى مهمة معقدة تتداخل فيها التحديات الزراعية مع مخاوف السلامة والضغوط الاقتصادية.
في هذا السياق، قال المهندس أنس أبو طربوش، الباحث والخبير الزراعي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنه عمل خلال السنوات الماضية في المجال الإنساني، مع تركيز خاص على الإرشاد الزراعي، لما له من دور في تطوير مهارات ومعارف المزارعين وتحسين واقع الإنتاج الزراعي.
وأوضح أن واقع الحصادات في عدد من القرى والبلدات يشهد نقصاً حاداً، لا يتناسب مع المساحات المزروعة من محاصيل الحبوب مثل القمح والشعير، والمحاصيل العلفية كالبِرسيم، إضافة إلى المحاصيل الطبية والعطرية مثل الكمون واليانسون وحبة البركة.
وأشار إلى أن تزامن موسم حصاد هذه المحاصيل في الفترة نفسها أدى إلى ضغط كبير وانعدام توفر الحصادات في عدة مناطق، ما تسبب بتوقف جزئي ومؤقت لعمليات الحصاد.
وأضاف أن هذا النقص يعود بشكل أساسي إلى التوسع في زراعة المحاصيل هذا الموسم نتيجة تحسن الموسم المطري، الأمر الذي رفع حجم الإنتاج المتوقع مقارنة بالسنوات السابقة، في حين لم يواكب ذلك زيادة في عدد الحصادات أو تجهيزاتها.
وفي ما يتعلق بالأجور، أشار أبو طربوش إلى أن تسعيرة رسمية صدرت عن الجهات الحكومية بحسب نوع المحصول وطبيعة الحصاد، إلا أن الأسعار الفعلية ارتفعت بشكل كبير نتيجة استغلال حاجة المزارعين في ذروة الموسم، لتصل إلى ما بين 12 و14 دولاراً للدونم الواحد، مع احتمال ارتفاعها أكثر في حال استمرار النقص.
ولفت إلى أن هذا الارتفاع تزامن مع تراجع الطلب على مخلفات المحاصيل مثل التبن المستخدم كعلف، ما زاد من الأعباء المالية على المزارعين، خاصة في ظل تكاليف إنتاج مرتفعة، يقابلها إنتاج لم يرتقِ إلى المستوى المتوقع نتيجة الظروف المناخية وكثرة الأمطار وما تسببت به من غرق في بعض المحاصيل.
وبيّن أن ارتفاع أجور الحصاد وضعف الاستفادة من المخلفات الزراعية دفعا بعض المزارعين إلى اللجوء لأساليب بديلة، مثل الحصاد دون جمع التبن، أو استخدام حصادات قديمة تتسبب بنسبة فقدان للحبوب أثناء الحصاد، إضافة إلى اللجوء إلى الحصاد شبه اليدوي، وهو ما يؤدي بدوره إلى خسائر إضافية في كمية الإنتاج.
وفي ما يتعلق بمخاطر الحرائق، أشار إلى تسجيل عدة حرائق في المنطقة خلال الفترة الحالية، تسببت بخسائر تُقدّر بنحو 100 دونم توزعت على عدد من القرى والبلدات، مع وجود مخاوف من تكرارها خلال استمرار موسم الحصاد.
وأوضح أن أبرز المخاوف الحالية تتمثل في احتمال اشتعال الحرائق في المحاصيل أثناء الحصاد، إضافة إلى التأخير في حصاد بعض الأصناف، ما يؤدي إلى خسائر في الحبوب نتيجة نضجها الكامل وانفراطها في الأرض.
ودعا أبو طربوش إلى ضرورة تنظيم قطاع الحصادات وضبط وتوحيد أجورها بين المناطق، بما يحد من تنقل أصحاب الحصادات بحثاً عن أسعار أعلى في مناطق مختلفة، الأمر الذي يزيد من الضغط على المزارعين.
كما شدد على أهمية تسهيل إجراءات تسليم القمح إلى الصوامع، منتقداً آلية الحجز عبر المنصة الإلكترونية الحالية، التي وصفها بأنها تفتقر لمعايير الأتمتة الفعالة ولا تراعي قدرات المزارعين على استخدام التكنولوجيا، داعياً إلى تعزيز دور الإرشاد الزراعي في شرح هذه الإجراءات وتسهيل التعامل معها.
يشتكي عدد من المزارعين من صعوبات في تسويق محصول القمح خلال الموسم الحالي، نتيجة التحديات المرتبطة بتطبيق نظام الحجز الإلكتروني عبر المنصة، حيث تعيق ضعف خدمة الإنترنت في بعض المناطق إتمام الإجراءات بسلاسة، إلى جانب التأخير في المواعيد واعتماد أيام محددة للتسويق.
أشار مزارعون من منطقة الغاب إلى أن كثيراً من الفلاحين يفتقرون إلى الخبرة الكافية للتعامل مع المنصة الإلكترونية، إضافة إلى صعوبة تحديد موعد نضوج القمح بدقة، ما يؤدي إلى عدم توافق مواعيد الحجز مع ظروف الحصاد، وبالتالي تأخير العملية واحتمال خسارة جزء من المحصول داخل الحقول.
خلال هذه المرحلة من موسم الحصاد، تتواصل أعمال المزارعين في ريفي حماة ضمن ظروف يطغى عليها نقص الحصادات ومخاطر الحرائق في بعض المناطق، وتبقى الحاجة قائمة إلى تعزيز الجاهزية وتنظيم قطاع الحصاد بما يخفف من الأعباء ويضمن إنجاز الموسم بأقل خسائر ممكنة.
١٧ يونيو ٢٠٢٦
أعلن تنظيم داعش في بيان نشرته معرفات تابعة للتنظيم يوم الأربعاء 17 حزيران/ يونيو تبنيه عملية تفجير عبوة لاصقة استهدفت آلية رئيس قسم القصر العدلي في بلدة ببيلا صلاح أحمد الصالح أثناء مروره في حي دف الشوك جنوب دمشق.
ووفق بيان التنظيم فإن التفجير أدى إلى إصابة المسؤول القضائي بإصابة بالغة نتج عنها بتر إحدى ساقيه، في حين أشارت مصادر محلية إلى أن الحادثة تمثل محاولة اغتيال وقعت صباح الثلاثاء.
وأفادت مصادر إعلامية بأن المصاب نجا من محاولة اغتيال سابقة خلال يومين، في ظل تكرار استهدافات مماثلة من بينها انفجار عبوة ناسفة داخل سيارة في مدينة الباب بريف حلب الشرقي.
في حين أورد التنظيم في بيانات منفصلة تبنيه هجمات أخرى، بينها استهداف صهريج نفط قرب منبج، إضافة إلى هجوم على مقر أمني في مدينة الرقة أدى إلى سقوط قتلى وجرحى خلال اشتباكات عنيفة تخللها تفجير انتحاري.
وتعكس هذه البيانات تصاعداً في نشاط التنظيم في عدة مناطق، بالتوازي مع استمرار العمليات الأمنية المتفرقة التي تنفذها وزارة الداخلية في معظم المحافظات السورية.
بدورها تواصل وزارة الداخلية السورية تكثيف جهودها في مجال مكافحة الإرهاب عبر عمليات أمنية مشتركة مع جهاز الاستخبارات العامة وإدارة مكافحة الإرهاب، خلال الأشهر الثلاثة الماضية الممتدة بين آذار ونيسان وأيار، حيث تعكس الأرقام المعلنة حجم النشاط الأمني واتساع نطاقه الجغرافي والتنظيمي، في إطار استراتيجية تستهدف تفكيك البنى التحتية للتنظيمات المسلحة وتعزيز الاستقرار الداخلي.
وأظهرت الحصيلة الرسمية توقيف 235 إرهابياً ومتورطاً ضمن عمليات دقيقة ومركّزة، تراوحت بين الرصد الاستخباراتي والمتابعة الميدانية والكمائن الأمنية، ما يشير إلى اعتماد مقاربة متعددة الأدوات في التعامل مع التهديدات الأمنية، لا تقتصر على الرد المباشر بل تشمل العمل الوقائي والاستباقي.
كما تمكنت الجهات المختصة من تفكيك 7 خلايا إرهابية مرتبطة بتنظيم داعش، وهو ما يعكس استمرار نشاط خلايا نائمة أو شبه نشطة تعتمد أساليب التمويه والتخفّي داخل عدة مناطق.
وفي السياق العملياتي، نجحت الأجهزة الأمنية في إحباط 7 عمليات إرهابية كانت قيد التحضير والتنفيذ، وهو مؤشر على فاعلية العمل الاستخباراتي في تقليص قدرة التنظيمات على الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، بما يحد من مستوى المخاطر المباشرة على الأمن العام.
وتُظهر التوزيعات الزمنية للتوقيفات تفاوتاً نسبياً في وتيرة النشاط الأمني، حيث سُجل في آذار 80 توقيفاً، ارتفع في نيسان إلى 99 توقيفاً، قبل أن ينخفض في أيار إلى 56 توقيفاً، ما قد يعكس تغيراً في حجم التحركات أو نتائج العمليات التراكمية السابقة التي أسهمت في تقليص النشاط المستهدف خلال الفترة الأخيرة.
أما على الصعيد الجغرافي، فقد تركزت العمليات في عدة محافظات مع بروز واضح للمنطقة الشرقية، حيث سجلت دير الزور أعلى حصيلة عبر تفكيك خليتين واعتقال 71 عنصراً، ما يشير إلى استمرار التحديات الأمنية في تلك المنطقة.
كما شهدت حلب تفكيك خلية واحدة واعتقال 35 عنصراً، في حين توزعت عمليات أخرى على دمشق وريفها عبر تفكيك خليتين، إضافة إلى خلية في كل من حمص وحماة، ما يعكس اتساع رقعة العمل الأمني وعدم اقتصاره على جغرافيا محددة.
في حين أسفرت العمليات عن ضبط 120 مادة ومضبوطات متنوعة، تضمنت 25 قطعة سلاح، و22 جهازاً معداً للتفجير والعبوات الناسفة، و67 جهازاً إلكترونياً للاتصالات والتنسيق، إضافة إلى 6 آليات وسيارات استخدمت في التنقل والدعم اللوجستي، وهو ما يؤكد أن التعامل مع التهديدات لا يقتصر على العناصر البشرية بل يشمل تفكيك منظومات الدعم والإسناد المادي.
ويبرز من مجمل المعطيات أن وزارة الداخلية تعتمد نهجاً أمنياً متكاملاً يقوم على الربط بين العمل الاستخباراتي والعمليات الميدانية، مع التركيز على الضربات الاستباقية ضد الخلايا النشطة، وتقويض البنية التنظيمية واللوجستية للتنظيمات الإرهابية.
كما تعكس الأرقام مستوى تصاعدي في التنسيق بين الأجهزة الأمنية المختلفة، بما يعزز من قدرة الدولة على احتواء التهديدات ومنع تحولها إلى عمليات واسعة النطاق.
وفي ظل استمرار هذا النهج، تشير المعطيات إلى أن العمل الأمني يتجه نحو مزيد من الدقة في الاستهداف وتقليل الهامش التشغيلي للتنظيمات، عبر الجمع بين تفكيك الخلايا، وملاحقة الأفراد، وضبط الوسائل المستخدمة، بما يعزز من حالة الاستقرار الأمني ويحد من قابلية عودة النشاط الإرهابي بشكل منظم.
١٧ يونيو ٢٠٢٦
أفادت الهيئة الوطنية للمفقودين بأنها أجرت، بالتنسيق مع الجهات المختصة وبمشاركة الدفاع المدني السوري، تقييماً ميدانياً أولياً لموقع في حي كرم الزيتون بمدينة حمص، بعد ورود بلاغ من الأهالي عن الاشتباه بوجود رفات بشرية.
وأوضحت أن التقييم يهدف إلى تقدير متطلبات الاستجابة الفنية واللوجستية والقانونية اللازمة، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات المناسبة وفق المعايير المهنية والقانونية المعتمدة.
في حين أكدت الهيئة الوطنية للمفقودين أن الإجراءات المتبعة تضمن حماية الأدلة وصون كرامة الضحايا والحفاظ على سلامة عمليات التوثيق والتحقق.
وأشارت إلى أن التعامل مع هذه البلاغات يتم ضمن مقاربة إنسانية ومهنية تراعي حق العائلات في معرفة الحقيقة وكشف مصير المفقودين بالتنسيق مع الجهات المختصة.
ودعت الأهالي إلى عدم الاقتراب من المواقع المشتبه باحتوائها على رفات بشرية أو مقابر جماعية، وعدم العبث بها أو نقل أي موجودات منها، والإبلاغ الفوري عنها عبر القنوات الرسمية المعتمدة حفاظاً على الأدلة وضمان سلامة الإجراءات القانونية والفنية.
كما أكدت الهيئة أن هذه الخطوات تندرج ضمن جهودها الرامية إلى كشف مصير المفقودين وتعزيز مسارات التوثيق والتحقق وفق الأصول المعتمدة.
وكان أعلن الدفاع المدني السوري استجابة الفرق المختصة بالبحث عن المفقودين، بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للمفقودين، لأربع حالات العثور على رفات بشرية في مناطق متفرقة من دمشق وريفها وريف حمص الشرقي، خلال الفترة الممتدة بين 16 و21 أيار الماضي.
وفي،التفاصيل استجابت فرق الدفاع المدني يوم الخميس 21 أيار لبلاغ حول وجود رفات بشرية في منطقة تدمر بريف حمص الشرقي، حيث نفذت عمليات انتشال وتوثيق الرفات وفق البروتوكولات والمعايير المهنية المعتمدة، بما يضمن حماية الأدلة واحترام كرامة الضحايا، تمهيداً لتسليمها إلى الطب الشرعي في حمص.
في حين أعلن الدفاع المدني أن الفرق المختصة استجابت يوم الأربعاء 20 أيار لبلاغ حول العثور على رفات بشرية في منطقة عش الورور بمدينة دمشق، حيث عملت الفرق على توثيق الموقع وجمع وانتشال الرفات وفق الإجراءات الفنية المعتمدة، قبل تسليمها إلى مركز الاستعراف لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
كما أعلن الدفاع المدني استجابة الفرق المختصة يوم الأربعاء 20 أيار لبلاغ بوجود رفات بشرية في منطقة المزة ـ أوتستراد بمدينة دمشق، وذلك بعد العثور عليها أثناء عمليات حفر وإنشاء ضمن الموقع، حيث جرى انتشال الرفات وتوثيقها وفق المعايير المهنية المعتمدة، وتسليمها لاحقاً إلى مركز الاستعراف.
وفي ريف دمشق، أعلن الدفاع المدني السوري أن الفرق المختصة استجابت يوم السبت 16 أيار لبلاغ بوجود رفات بشرية في مدينة داريا، بعد اكتشافها ضمن موقع كان يُجهز للبدء بأعمال إنشاء بناء سكني، حيث نفذت الفرق عمليات التوثيق والانتشال وفق البروتوكولات الخاصة بحماية الأدلة واحترام كرامة الضحايا، قبل تسليم الرفات إلى مركز الاستعراف لاستكمال الإجراءات اللازمة.
وتأتي هذه العمليات ضمن الجهود المستمرة للكشف عن مصير المفقودين وتوثيق المواقع التي يُعثر فيها على رفات بشرية، وسط تأكيد الجهات المعنية على الالتزام بالمعايير الإنسانية والقانونية في التعامل مع الضحايا والأدلة المرتبطة بهذه الملفات.
١٦ يونيو ٢٠٢٦
أعادت التعديلات الأخيرة التي أقرتها وزارة الاقتصاد والصناعة على مواصفات ربطة الخبز التمويني فتح باب النقاش حول آليات إدارة ملف الخبز في سوريا، وذلك بعد إعلان الوزارة تخفيض عدد الأرغفة في الربطة الواحدة من 10 إلى 8 أرغفة مع الإبقاء على السعر الرسمي دون تغيير.
وبموجب التعميم الصادر عن الوزارة، تم تحديد وزن ربطة الخبز بـ1000 غرام بعد أن كان 1050 غراماً، على أن يبدأ تطبيق القرار اعتباراً من يوم السبت 20 حزيران 2026 في جميع المخابز التموينية.
كما نص التعميم على ألا يقل قطر الرغيف عن 31 سنتيمتراً، موضحاً أن التعديل جاء نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وزيادة أجور العمال وتشغيل المخابز.
مدير دائرة الإعلام في وزارة الاقتصاد والصناعة أوضح أن الإجراءات الأخيرة المتعلقة بمواصفات ربطة الخبز جاءت استجابة مباشرة للارتفاع الملحوظ في تكاليف الإنتاج، ولا سيما أسعار المحروقات والطاقة المستخدمة في تشغيل المخابز.
وأشار إلى أن الجهات المعنية كانت أمام خيارين رئيسيين، يتمثل الأول في رفع سعر البيع النهائي للمستهلك، فيما يقوم الثاني على تعديل مواصفات الربطة بما يحقق التوازن بين الكلفة وسعر البيع.
وبيّن أن الوزارة اتجهت إلى خيار تخفيض عدد الأرغفة من 10 إلى 8 أرغفة مع المحافظة على الوزن الإجمالي والسعر الحالي قدر الإمكان، مؤكداً أن هذا التعديل يسهم فنياً في تقليل استهلاك المحروقات اللازمة لإنتاج وخبز الربطة الواحدة، ويخفف جزءاً من الأعباء التشغيلية التي تواجهها المخابز، بما يساعد على ضمان استمرارية إنتاج المادة وتوفرها في الأسواق.
من جانبه، اعتبر أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة أن القرار يندرج ضمن الإجراءات الفنية المرتبطة بواقع عمل المخابز العامة والأعباء التي تتحملها، موضحاً أن تقليل عدد الأرغفة يمكن أن ينعكس على خفض بعض التكاليف التشغيلية المرتبطة بالكهرباء والعمالة ويسهم في تسهيل عمليات الإنتاج والتجهيز داخل الأفران.
وأشار حبزة إلى أن الدعم الحكومي لمادة الخبز ما زال قائماً وإن كان بصورة جزئية، لافتاً إلى أن التعديلات التي طرأت على عدد الأرغفة وقياسات الرغيف تأتي في إطار التعامل مع متغيرات الكلفة والإنتاج.
وفي قراءة اقتصادية للقرار، أوضح أستاذ إدارة الأعمال في جامعة حلب الدكتور خليل حمدان أن الخبز يحتل مكانة خاصة في المجتمع السوري بوصفه مادة أساسية ترتبط مباشرة بالأمن الغذائي للأسرة، مشيراً إلى أن أي تعديل يطرأ على مواصفاته يحظى باهتمام واسع من المواطنين نظراً لارتباطه بالحياة اليومية والمعيشية.
وأكد حمدان أن الجهات الحكومية تنظر إلى القرار باعتباره محاولة لتحقيق توازن بين استمرارية الإنتاج والمحافظة على استقرار الأسعار في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل، مبيناً أن تأمين مادة الخبز واستمرار إنتاجها يتطلب أحياناً اتخاذ إجراءات تنظيمية وفنية تواكب المتغيرات الاقتصادية القائمة.
وأضاف أن المواطنين غالباً ما يقيمون أثر القرارات المتعلقة بالخبز من خلال انعكاسها على احتياجاتهم اليومية وقدرة الأسرة على تأمين متطلباتها الأساسية، وهو ما يفسر حجم الاهتمام المجتمعي بأي تعديل يطرأ على مواصفات المادة أو آليات توزيعها.
ولفت إلى أن نجاح أي سياسة تتعلق بقطاع الخبز لا يرتبط فقط بالمؤشرات المالية أو الفنية، وإنما أيضاً بقدرتها على الحفاظ على استقرار توفر المادة وتعزيز الثقة العامة، مؤكداً أهمية الاستمرار في البحث عن حلول ترفع كفاءة الإنتاج والتشغيل وتحد من الهدر بما يحقق استدامة القطاع ويحافظ على استقراره.
ويأتي القرار الجديد بعد نحو عام ونصف من تعديل سابق شهد تخفيض عدد الأرغفة في الربطة من 12 إلى 10 أرغفة، في إطار سلسلة إجراءات تنظيمية اتخذتها الجهات المعنية خلال السنوات الماضية لمواءمة إنتاج الخبز مع المتغيرات الاقتصادية وتكاليف التشغيل، مع استمرار التأكيد الرسمي على أولوية ضمان توفر المادة للمواطنين واستمرار عمل المخابز بصورة منتظمة.
١٦ يونيو ٢٠٢٦
أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة نتائج تقييم الأضرار والاحتياجات للمرافق الحيوية في محافظة حماة، في خطوة تهدف إلى توفير قاعدة بيانات فنية دقيقة تدعم جهود التعافي وإعادة التأهيل وتوجيه التدخلات التنموية وفق الأولويات الميدانية الفعلية.
وجاءت نتائج التقييم من خلال مديرية التخطيط والإحصاء في الوزارة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، لتشكل مرجعاً أساسياً لصناع القرار والجهات المعنية بعمليات إعادة الإعمار.
وأظهرت نتائج المسح تعرض قطاع الأفران لأضرار واسعة أدت إلى خروج نحو 16.6 بالمئة من الأفران عن الخدمة، حيث بلغ عدد الأفران المدمرة كلياً أو المتضررة بشكل شديد 36 فرناً من أصل 216 فرناً موزعة في مختلف أنحاء المحافظة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه تأمين الخدمات الأساسية للسكان في عدد من المناطق.
وفي قطاع التعليم، كشف التقرير عن تضرر نسبة كبيرة من المدارس، إذ بلغ عدد المدارس المدمرة أو شديدة التدمير 288 مدرسة من أصل 1597 مدرسة، بما يمثل نحو 18 بالمئة من إجمالي المدارس في المحافظة. كما سجلت 367 مدرسة أخرى أضراراً متفاوتة بين المتوسطة والخفيفة بنسبة قاربت 23 بالمئة، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى برامج إعادة تأهيل واسعة لضمان استعادة العملية التعليمية بشكل كامل.
أما فيما يتعلق بدور العبادة، فقد وثقت المسوحات الميدانية تعرض 184 مسجداً للتهدم الكلي أو لأضرار شديدة، بنسبة 20.8 بالمئة من إجمالي 883 مسجداً في المحافظة، في حين سجلت أضرار متوسطة وخفيفة في 181 مسجداً إضافياً بنسبة 20.5 بالمئة. كما أظهرت النتائج تهدم كنيسة واحدة من أصل 30 كنيسة منتشرة في المحافظة.
وأكدت وزارة الإدارة المحلية والبيئة أن هذه النتائج تمثل ركيزة عملية لتحديد أولويات إعادة التأهيل والتعافي خلال المرحلة المقبلة، مشيرة إلى أن نشر نتائج تقييم بقية القطاعات سيستمر تباعاً بهدف توفير صورة شاملة عن حجم الأضرار والاحتياجات في محافظة حماة، بما يسهم في توجيه الموارد والجهود نحو القطاعات الأكثر تضرراً.
وفي وقت سابق أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة، عبر مديرية التخطيط والإحصاء وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، سلسلة تقارير تقييم الأضرار والاحتياجات الخاصة بالمرافق الحيوية في محافظة حمص، مستندة إلى بيانات الربع الأخير من عام 2025.
ويكشف التقرير عن صورة ثقيلة لحجم الخسائر التي ما تزال تتحملها المحافظة في قطاعات خدمية وإنسانية أساسية، وفي مقدمتها القطاع الصحي، حيث أظهرت الإحصاءات أن نحو 32.4 بالمئة من المشافي خرجت عن الخدمة الفعلية.
ووفق البيانات سُجل دمار كامل في أربعة مشافٍ، وأضرار شديدة في ثمانية أخرى، إضافة إلى ثمانية مشافٍ بضرر متوسط وثلاثة بضرر خفيف، مقابل 14 مشفى فقط بقيت بحالة سليمة من أصل 37 منشأة صحية مشمولة بالتقييم.
ووثق التقرير وجود 43 مستوصفاً بين مدمّر كلياً ومتضرر بشدة من أصل 410 مستوصفات في المحافظة، إلى جانب 21 مستوصفاً بضرر متوسط و20 بضرر خفيف، فيما بقيت 326 منشأة فقط بحالة سليمة.
وأظهر تقييم دور العبادة أن المحافظة ما تزال تحمل آثاراً عميقة على مستوى البنية المجتمعية والدينية، إذ تم توثيق 126 مسجداً بين مدمّر بالكامل أو شبه مدمّر من أصل 757 مسجداً، توزعت بين 48 مسجداً مهدماً كلياً و78 مسجداً بضرر شديد.
فيما سجلت عشرات المساجد أضراراً متوسطة وخفيفة، مقابل 470 مسجداً فقط بحالة سليمة. وتعكس هذه الأرقام اتساع رقعة الدمار في الأحياء التي شهدت معارك طويلة أو عمليات قصف مكثف، حيث لم تقتصر الخسائر على المنشآت الخدمية بل امتدت إلى المرافق ذات الطابع الاجتماعي والروحي.
أما الكنائس، فرغم أن نسبة الأضرار فيها بدت أقل مقارنة ببقية المرافق، إلا أن التقرير سجل تضرر عدد منها أيضاً، حيث بلغ عدد الكنائس المتضررة بين دمار كلي وضرر شديد خمس كنائس من أصل 146، بينما بقيت 133 كنيسة بحالة سليمة، مع وجود عدد محدود من الأضرار المتوسطة والخفيفة.
وأكدت وزارة الإدارة المحلية والبيئة أن هذه البيانات ستُستخدم كركيزة عملية لبناء أولويات التدخل خلال المرحلة المقبلة، على أن يتم تباعاً نشر نتائج تقييم بقية القطاعات الخدمية في حمص، في محاولة لتشكيل خريطة احتياجات متكاملة تسمح بتوجيه الموارد المحلية والدعم الدولي نحو النقاط الأكثر إلحاحاً.
ويشير صدور هذا التقييم إلى أن الحكومة السورية بدأت الانتقال من مرحلة توصيف الدمار العام إلى مرحلة القياس الرقمي التفصيلي للاحتياجات، وهو تحول مهم في مسار التعافي، لأن الأرقام الحالية لا تقدم مجرد إحصاءات جامدة، بل ترسم بشكل واضح حجم المهمة الثقيلة التي ما تزال تنتظر المحافظة قبل استعادة الحد الأدنى من بنيتها الخدمية والاجتماعية.
وأعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، يوم الإثنين 30 آذار، الانتهاء من إصدار التقرير الختامي لتقييم الأضرار في محافظة حلب، تجسيداً لمنهجية العمل المتكامل في رصد وتوثيق واقع المحافظات السورية.
وأوضحت الوزارة عبر معرفاتها الرسمية أن التقرير يوثق، عبر إنفوغراف مرفق يستند إلى خرائط بيانية دقيقة، حجم التدمير الذي طال قطاعات الطرق والكهرباء والمياه والصرف الصحي والاتصالات جراء سنوات الحرب، كما يحدد التوزع الجغرافي للوحدات الإدارية ومكبات الأنقاض ومستوى تضرر الاقتصاد المحلي.
وأكدت الوزارة أن هذه القاعدة الرقمية الميدانية تشكل مرجعية أساسية لتوجيه جهود التعافي وإعادة الإعمار وفق أولويات الاحتياج، تمهيداً لإنجاز ونشر تقارير مشابهة لبقية المحافظات السورية تباعاً.
وفي نهاية شباط الفائت، بدأت وزارة الإدارة المحلية والبيئة إصدار تقارير تقييم الأضرار الناجمة عن الحرب التي شنها النظام البائد على الشعب السوري وتحديد الاحتياجات التنموية، وذلك بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat).
وأوضحت الوزارة حينها، أنها باشرت تنفيذ خطة تشمل جميع المحافظات لإحصاء وتقييم الأضرار الناجمة عن هذه الحرب عبر لجان فنية متخصصة، بالاعتماد على مسوحات ميدانية دقيقة.
وكانت أعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة شباط 2026 بالتعاون مع UN-Habitat، نتائج مسح أضرار الحرب في درعا، كاشفة عن تضرر 95 ألف وحدة سكنية (33.4 ألف مدمرة كلياً)، وخروج 63 مشفى و8 مستوصفات عن الخدمة، وتضرر 572 مدرسة، و55 فرناً تستخدم هذه البيانات كمرجع رسمي لإعادة الإعمار.
١٦ يونيو ٢٠٢٦
أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن انطلاق محاكمة الضابطين السابقين خالد الحلبي ومصعب أبو ركبة أمام القضاء النمساوي يمثل محطة متقدمة في مسار المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في سوريا، ويعكس أهمية التوثيق المهني طويل الأمد للجرائم الدولية في دعم جهود العدالة ومكافحة الإفلات من العقاب.
محاكمة في إطار الولاية القضائية العالمية
وافتتحت المحكمة الإقليمية في فيينا، مطلع حزيران الجاري، أولى جلسات محاكمة العميد السابق خالد الحلبي، الرئيس الأسبق لفرع أمن الدولة في محافظة الرقة، إلى جانب الضابط السابق مصعب أبو ركبة الذي شغل منصب رئيس قسم التحقيقات في الشرطة الجنائية بالمحافظة، وذلك بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية المعتمد في ملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة.
وتُعد القضية من أبرز ملفات المساءلة المتعلقة بالانتهاكات المرتكبة خلال سنوات الثورة السورية، نظراً للمناصب الأمنية التي شغلها المتهمان بين عامي 2011 و2013، كما تمثل إحدى أهم القضايا التي تنظر فيها المحاكم الأوروبية بحق مسؤولين سابقين في أجهزة النظام الأمنية.
اتهامات بانتهاكات جسيمة
وتنظر المحكمة في اتهامات تتعلق بارتكاب أعمال تعذيب وإكراه وعنف جنسي والتسبب بأذى جسدي خطير بحق محتجزين ومدنيين في محافظة الرقة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2013.
وخلال الجلسة الافتتاحية، نفى المتهمان التهم الموجهة إليهما، فيما تستند القضية إلى ملف واسع من الأدلة والشهادات والوثائق التي جرى جمعها على مدى سنوات من التحقيقات القضائية والحقوقية.
أهمية خاصة للقضية
وأشارت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى أن هذه المحاكمة تكتسب أهمية استثنائية لكون خالد الحلبي يعد من أعلى المسؤولين الأمنيين السابقين الذين مثلوا أمام القضاء الأوروبي بتهم مرتبطة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خلال فترة عمله في أجهزة النظام البائد.
كما تمثل القضية واحدة من أوائل المحاكمات في النمسا التي تطبق فيها الولاية القضائية العالمية على مسؤولين أجانب متهمين بارتكاب جرائم خطيرة خارج الأراضي النمساوية، ما يجعلها سابقة قانونية مهمة في مسار ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات في سوريا.
توثيق الانتهاكات ودعم العدالة
وشددت الشبكة على أن الجرائم المرتبطة بالتعذيب والاختفاء القسري والعنف الجنسي والاعتقال التعسفي لا تسقط بالتقادم، مؤكدة أن حفظ الأدلة وتوثيق الانتهاكات بشكل مهني ومستقل يظل عاملاً أساسياً في تمكين السلطات القضائية من ملاحقة المتورطين، حتى بعد مرور سنوات طويلة على ارتكاب تلك الجرائم.
وفي هذا السياق، أوضحت الشبكة أنها وثقت ما لا يقل عن 124 حالة اعتقال تعسفي نفذها فرع أمن الدولة في الرقة خلال الفترة التي ترأس فيها الحلبي الفرع، إضافة إلى أربع حالات اختفاء قسري نُسبت إلى الجهة نفسها.
كما جمعت شهادات ناجين من الاحتجاز تحدثت عن أنماط متكررة من التعذيب وسوء المعاملة والانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز التابعة للأجهزة الأمنية، وجرى حفظ هذه البيانات ضمن قواعد توثيق خاصة لدعم جهود العدالة والمساءلة.
دور المنظمات الحقوقية
وأكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن جهود المنظمات الحقوقية والإعلامية في توثيق الانتهاكات لعبت دوراً محورياً في بناء الملفات القضائية المتعلقة بالجرائم المرتكبة في سوريا، مشيرة إلى مساهمتها في دعم تحقيقات وتقارير استقصائية عبر توفير معلومات موثقة حول البنية المؤسسية للأجهزة الأمنية وأنماط الانتهاكات الممنهجة التي ارتُكبت خلال سنوات الثورة.
واعتبرت الشبكة أن استمرار هذه المحاكمات يشكل رسالة واضحة بأن الجرائم الجسيمة لا يمكن أن تبقى بمنأى عن المساءلة، وأن العدالة للضحايا السوريين ما تزال هدفاً قابلاً للتحقق عبر المسارات القضائية الدولية المتاحة.