محليات
١١ فبراير ٢٠٢٦
عقب قرار سوري بمنع دخولها ... لبنان والأردن يتحركان دبلوماسياً لفك عقدة الشاحنات 

تشهد المعابر البرية بين سوريا وكل من لبنان والأردن حالة من التوتر والإرباك، بعد دخول قرار سوري جديد حيّز التنفيذ، يمنع دخول الشاحنات غير السورية المحمّلة بالبضائع إلى الأراضي السورية، ما دفع الجانبين اللبناني والأردني إلى إجراء اتصالات ومباحثات عاجلة مع دمشق لتدارك تداعيات القرار على الحركة التجارية وسلاسل الإمداد.

 القرار السوري: ضبط الحدود أم تضييق على الجوار؟

الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا كانت قد أصدرت، يوم السبت الماضي، قراراً يقضي بعدم السماح بدخول الشاحنات الأجنبية إلى الداخل السوري، باستثناء شاحنات الترانزيت التي تعبر إلى دول أخرى، ووفق القرار، فإن عملية تفريغ البضائع القادمة من تلك الشاحنات يجب أن تتم في نقاط جمركية داخل المعابر الحدودية فقط، دون السماح لها بدخول السوق المحلية.

وبحسب مصادر سورية رسمية، فإن الهدف من القرار هو "تنظيم حركة الشحن وتعزيز الرقابة على البضائع القادمة"، لا سيما في ظل تعافي البلاد التدريجي من آثار الحرب وإعادة ضبط مؤسساتها.

وقال مازن علوش، مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، عبر منصة X إن قرار إلزام المناقلة على الحدود سجّل ارتياحًا واسعًا لدى مالكي الشاحنات السورية، وأكد أن القرار يساهم في تفعيل وتشغيل أسطول النقل السوري وتعزيز حضوره في حركة نقل البضائع.

ولفت علوش إلى أن الإجراء غير موجّه ضد مالكي الشاحنات في الدول المجاورة، وأن القرار يندرج ضمن تنظيم العمل وتطوير قطاع النقل بما يخدم المصلحة العامة.

لبنان: مخاوف على التجارة ونداءات للحوار

في لبنان، تراكمت عشرات الشاحنات على الحدود في معبر المصنع، بانتظار السماح لها بالدخول، وسط تحذيرات من شلل مؤقت في سلاسل الإمداد، خاصة أن سوريا تُعد الممر البري الوحيد لتصدير البضائع اللبنانية إلى الدول العربية.

وقال أحمد تامر، مدير النقل البري والبحري اللبناني: "هناك مباحثات جارية مع الجانب السوري، ونأمل التوصل إلى حل قريب. لا نعتقد أن القرار موجه ضد لبنان، بل يرتبط باعتبارات داخلية تتعلق بإجراءات عند معابر أخرى."

ولفت إلى أن "العلاقات التجارية اليومية، من المنتجات الزراعية إلى الخدمات اللوجستية، ستتأثر بشدة إذا طال أمد هذا الإجراء"، مؤكداً ضرورة حماية سلاسل التوريد الحيوية.

الأردن: انتظار رد سوري ومطالب باستثناءات

الوضع لا يختلف كثيراً في الأردن، حيث تأثرت شاحنات التصدير هي الأخرى بالقرار السوري، وقال المتحدث باسم وزارة النقل الأردنية، محمد الدويري، إن هناك اتصالات قائمة مع دمشق بخصوص السماح باستئناف دخول الشاحنات الأردنية كما في السابق.

وأشار إلى أن 250 شاحنة أردنية كانت تمر يومياً إلى سوريا، وأن القرار الحالي يضطر السائقين لتفريغ حمولاتهم في المنطقة الحرة على الحدود، وهو ما يرفع التكاليف ويبطئ العمليات التجارية.

نقابات النقل اللبنانية: لا لتحميلنا الأعباء

أثار القرار السوري حالة من القلق داخل قطاع النقل اللبناني، حيث عبّر ممثلو النقابات عن رفضهم لتحمّل أعباء إضافية نتيجة "إجراءات أحادية الجانب"، على حد وصفهم، وقال بسام طليس، رئيس اتحاد النقل البري اللبناني، خلال اجتماع طارئ: "نحن بحاجة لتعاون لا تعقيد. نأمل أن يتم حل هذا الملف بروح الشراكة، فالحدود والمسؤوليات مشتركة، والاقتصادان اللبناني والسوري متكاملان."

يرى مراقبون أن الخطوة السورية قد تأتي ضمن سعي حكومي لإعادة ضبط آليات الدخول التجاري في ظل محاولات تحديث نظام الجمارك، في المقابل، يُنظر إلى القرار في لبنان والأردن كعقبة أمام الانتعاش الاقتصادي والتكامل الإقليمي، خاصة في وقت تسعى فيه الدول الثلاث لتعزيز الانفتاح التجاري، وإعادة ترميم شبكات النقل البري المتضررة خلال سنوات الحرب.

اقرأ المزيد
١١ فبراير ٢٠٢٦
دمشق تبدأ أولى خطواتها نحو التحول إلى مدينة مستدامة بالشراكة مع خبراء دوليين

انطلقت أولى الاجتماعات الفنية المتخصصة في إطار برنامج التخطيط الحضري لمحافظة دمشق "دمشق تستعد"، بحضور محافظ دمشق وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وجامعة فينيسيا الإيطالية، بهدف وضع محددات واضحة لرسم ملامح مستقبل العاصمة السورية، وتحقيق رؤيتها كمدينة مستدامة توازن بين تاريخها العريق ومتطلبات التنمية الحديثة.

ويشارك في الورشات نخبة من الخبراء المحليين والدوليين، إلى جانب اختصاصيين من المجتمع المحلي والقطاعات الفنية والهندسية، على مدى ستة أشهر، بما يضمن مشاركة مجتمعية فاعلة في صياغة الإطار التخطيطي الجديد لدمشق.

وتتضمن الورشات نقاشات مفتوحة حول التحديات الحضرية التي تواجه المدينة، وأفضل السبل للتعامل معها، بما يشمل البنية التحتية، الاستخدامات العمرانية، وتوسيع نطاق الخدمات العامة. كما تسعى المبادرة إلى دمج التجارب الدولية في التخطيط الحضري ضمن السياق المحلي، بما يتلاءم مع خصوصية دمشق الثقافية والعمرانية.

وشهد الاجتماع الأول عرضاً تقديمياً من فريق جامعة فينيسيا، يتناول تصورات مستقبلية لمدينة دمشق، مع مقارنات تفصيلية بين الوضع الحالي والرؤية المقترحة، بناءً على دراسات تحليلية للأنسجة العمرانية والخلايا الحضرية.

وتعتبر هذه المبادرة خطوة محورية نحو استعادة الدور الحضري للعاصمة وتعزيز قدرتها على التكيف مع التحديات المعاصرة، من خلال تخطيط علمي يستند إلى البيانات الدقيقة والمشاركة المجتمعية، ويمهد لوضع سياسة تنموية متكاملة تحقق تطلعات السكان وتنهض بالواقع العمراني.

اقرأ المزيد
١١ فبراير ٢٠٢٦
من مقر للسلطة إلى منبر للوعي: مبنى حزب البعث في حمص يتحوّل إلى مقر لوزارة الأوقاف

في مشهد حمل رمزية بالغة، افتتحت وزارة الأوقاف السورية، يوم الثلاثاء، مقرّ مديرية أوقاف حمص في المبنى الذي كان سابقًا مقرًا لحزب البعث إبان عهد النظام البائد، في خطوة تُقرأ على نطاق واسع كتحوّل دلالي من سلطة حزبية مغلقة إلى مؤسسة دينية وطنية تُعنى ببناء الإنسان وتعزيز القيم.

الافتتاح جرى بحضور وزير الأوقاف الدكتور محمد أبو الخير شكري، ومحافظ حمص الدكتور عبد الرحمن الأعمى، وعدد من الشخصيات الدينية والرسمية، ليشهد لحظة انتقال مرفق ارتبط بعقود من القمع السياسي والتغوّل السلطوي إلى مؤسسة تسعى لترسيخ مفاهيم الوعي والدعوة والمسؤولية المجتمعية.

وزير الأوقاف: "تحوّلٌ في وجهة المرافق العامة لخدمة الناس لا الحزب"

في كلمة له بالمناسبة، قال الوزير شكري إن “عودة المبنى إلى الشعب عبر وزارة الأوقاف تمثّل تحوّلًا حقيقيًا في فلسفة الحكم والإدارة، حيث لم تعد الدولة تُدار لمصلحة حزب أو نخبة، بل لمصلحة الإنسان والمجتمع، في ضوء قيم الحق والعدالة”.

وأضاف: “هذا المكان، الذي ظل لعقود رمزًا للهيمنة الحزبية، سيصبح منارة للعلم ومنبرًا للحق وصوتًا للدعوة إلى الخير، في رسالة تؤكد أن سوريا الجديدة تعيد توظيف ممتلكاتها العامة لصالح الوطن والمواطن”.

دلالات سياسية واجتماعية عميقة

يرى مراقبون أن هذا الحدث لا ينفصل عن التحولات البنيوية في إدارة الدولة السورية بعد الثورة، لا سيما في ما يتعلق بتفكيك رموز النظام البائد، وإعادة توظيفها في خدمة مسارات التعافي الديني والاجتماعي.

كما أن تحويل مبنى حزب البعث – الذي كان يُعتبر لسنوات طويلة مركزًا للسلطة والتوجيه الحزبي القسري – إلى مقر لمؤسسة دينية، يشكل انعطافة رمزية تعبّر عن كسر هيمنة الماضي والانفتاح على مرحلة جديدة من التعددية والتوازن بين الدين والدولة.

خدمة مجتمعية بدل الهيمنة السياسية

وأكدت وزارة الأوقاف أن المبنى الجديد سيُستخدم لتقديم خدمات دينية واجتماعية وإدارية، تتضمن برامج تعليم شرعي، وأنشطة شبابية، واستشارات أسرية، وتنسيق العمل الدعوي في المحافظة، في إطار رؤية الوزارة لتعزيز الحضور المؤسسي للدين بعيدًا عن التسييس والانغلاق.

يأتي هذا التحول ضمن خطة حكومية لاستعادة الأملاك العامة التي جرى الاستيلاء عليها أو حصرها سابقًا لخدمة الحزب الواحد، وتوظيفها لصالح المؤسسات الوطنية التي تخدم المجتمع، في إطار ما تصفه الحكومة بـ"تصحيح المسار التاريخي للدولة".

اقرأ المزيد
١١ فبراير ٢٠٢٦
وسط استمرار الإضراب… وزير التربية يوجّه رسالة للمعلمين دون وعود واضحة بتحسين الرواتب

بينما يدخل الإضراب الذي أطلقه المعلمون في شمال سوريا أسبوعه الثاني، أصدر وزير التربية والتعليم، محمد عبد الرحمن تركو، بيانًا رسميًا عبّر فيه عن "الاعتزاز والتقدير" لجهود الكوادر التربوية، دون أن يتضمن أي التزامات ملموسة بشأن زيادة الرواتب أو تحسين الواقع المعيشي، ما أثار موجة انتقادات على منصات التواصل الاجتماعي.

البيان، الذي نُشر عبر الحسابات الرسمية لوزارة التربية مساء الثلاثاء، حمل لهجة وجدانية، حيث خاطب الوزير المعلمين بالقول: "نحييكم بكل فخر واعتزاز على ما قدمتموه من تضحيات جسيمة على مدى سنوات طويلة، وفي خضم الثورة وما رافقها من قهرٍ واستهدافٍ ومعاناة".

وأضاف تركو أن المعلمين "كانوا سدًا منيعًا في وجه الجهل والانكسار"، مشيدًا بصمودهم، خاصة في مناطق الشمال وإدلب، حيث تابعوا رسالتهم "في الخيام والمدارس المدمرة، تحت القصف والحرمان".

لكن رغم إشارات الوزير المتكررة إلى "العمل على تحسين الأجور" و"الوقوف الصادق إلى جانب المعلمين"، لم يتضمن البيان أي جدول زمني أو تفاصيل تنفيذية بشأن الزيادة المرتقبة في الرواتب، وهو ما رآه المعلمون "استهلاكًا لفظيًا" لا يرقى إلى الاستجابة لمطالبهم الفعلية.

وتفاعل العديد من المعلمين مع البيان عبر تعليقاتهم على صفحات الوزارة، مؤكدين أن "كلمات الفخر لا تسد رمقًا ولا تدفع فواتيرًا"، مع دعوات متكررة إلى مواقف واضحة والتزام حكومي جاد تجاه تحسين رواتبهم، التي تراجعت قيمتها بشكل كبير مع تدهور الوضع الاقتصادي.

ويأتي هذا في وقت يشهد فيه القطاع التربوي توترًا متصاعدًا، مع استمرار الإضراب الجزئي أو الكلي في عدة مناطق، وتأثر العملية التعليمية في آلاف المدارس، وسط مطالبات من نقابات تربوية ومبادرات مجتمعية بإيجاد حلول عاجلة تعيد الاستقرار إلى القطاع.

تشير التقارير المحلية إلى أن متوسط رواتب المعلمين لم يعد يتناسب مع تكاليف المعيشة المتزايدة، ما دفع العديد منهم إلى البحث عن أعمال إضافية، أو حتى التفكير بالهجرة، وهو ما يهدد استمرارية المنظومة التعليمية في ظل النزيف البشري والمهني.

وبينما لم تصدر عن الحكومة أية قرارات تنفيذية بهذا الشأن حتى الآن، تستمر دعوات المعلمين ونشطاء المجتمع المدني للضغط من أجل تبني سياسة تعليمية مستدامة تضمن حقوق الكوادر التدريسية، وتحافظ على ما تبقى من البنية التربوية في البلاد.

اقرأ المزيد
١٠ فبراير ٢٠٢٦
تفكيك شبكة خطف في حلب وتحرير مخطوفين

أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب، اليوم الثلاثاء، تنفيذ عمليات أمنية متزامنة في الريفين الغربي والشرقي للمحافظة، أسفرت عن تفكيك شبكة إجرامية منظّمة متورطة بجرائم الخطف، وإلقاء القبض على جميع أفرادها.

وقالت القيادة إن الوحدات المختصة، وبعد متابعة ميدانية دقيقة ورصد وتحليل للمعلومات، تمكنت من تحديد أماكن وجود أفراد الشبكة وتنفيذ عمليات محكمة أدّت إلى توقيفهم دون تسجيل إصابات.

وأوضحت أن التحرك جاء عقب تلقي بلاغات من ذوي المخطوفين حول اختفائهم، إلى جانب تلقي مطالبات مالية من قبل الخاطفين بلغت 20 مليون دولار أمريكي مقابل إطلاق سراحهم.

وأكدت القيادة تحرير المخطوفين الذين كانوا محتجزين لدى الشبكة وتسليمهم إلى ذويهم سالمين، مشيرة إلى إحالة الموقوفين إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

وفي سياق متصل، أعلنت قوات الأمن الداخلي في محافظة حماة، اليوم، إلقاء القبض على مشتبه به بارتكاب جريمة قتل شقيقه على خلفية خلاف عائلي، وذلك بعد متابعة وتحريات ميدانية حدّدت مكان وجوده في مدينة جسر الشغور بريف إدلب.

وأضافت أنه جرى التنسيق مع الجهات المختصة وتوقيف المشتبه به أصولاً، قبل تسليمه إلى الجهات المعنية في مدينة حماة لاستكمال التحقيقات والإجراءات القانونية اللازمة.

وأكدت وزارة الداخلية أن هذه العمليات تأتي في إطار ملاحقة مرتكبي الجرائم الجنائية، وتعزيز الأمن والاستقرار، وضمان تقديم المتورطين إلى القضاء المختص وفق الأصول القانونية.

اقرأ المزيد
١٠ فبراير ٢٠٢٦
تذمّر في السويداء بسبب إغلاق معبر أم الزيتون

تشهد محافظة السويداء حالة تذمّر شعبي متزايدة، على خلفية استمرار إغلاق حاجز أم الزيتون على طريق دمشق–السويداء من قبل ميليشيا الهجري، وفرض قيود مشددة على حركة المدنيين، ما تسبب بشلل واسع في التنقّل، وعمّق الأعباء المعيشية والإنسانية التي يواجهها سكان المحافظة.

وبحسب مصادر محلية، منعت الميليشيا خروج المدنيين من المناطق الواقعة تحت سيطرتها، مع السماح بمرور محدود وفق شروط ضيقة، شملت حاملي تأشيرات سفر سارية المفعول، والحالات الصحية الطارئة أو المبررة طبيًا، إضافة إلى حاملي البطاقات الشخصية الصادرة من خارج المحافظة.

وجاءت هذه الإجراءات عقب توتر أمني شهده الحاجز، تطوّر إلى إطلاق نار في الهواء، على خلفية ضغوط الأهالي للمطالبة بالسماح بالمغادرة، وذلك في سياق مرتبط بحادثة أمنية سابقة وقعت في قرية المتونة وأسفرت عن مقتل أربعة أشخاص.

وفي تطور زاد من حدة التوتر، أفادت مصادر خاصة بأن عددًا من سائقي القوافل التجارية تعرضوا لاعتداءات جسدية وشتائم ذات طابع طائفي من قبل عناصر تابعة لميليشيا الهجري على حاجز أم الزيتون، أثناء محاولتهم مغادرة المحافظة بعد إدخال بضائع تجارية إليها.

ووفقًا لروايات سائقي الشاحنات، فإن الاعتداءات وقعت فقط لكونهم من خارج محافظة السويداء، ما أثار مخاوف واسعة بشأن سلامة السائقين وحركة التوريد إلى المحافظة.

وعلى إثر هذه الحوادث، أوقفت قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية مرور القوافل التجارية مؤقتًا، منذ مساء اليوم وحتى صباح الغد، حفاظًا على سلامة السائقين في ظل الوضع الأمني المتوتر.

وبحسب المصادر نفسها، تدرس قيادة الأمن الداخلي في السويداء تطبيق إجراءات وقواعد جديدة تهدف إلى حماية المدنيين والسائقين ومنع تكرار أي اعتداءات مستقبلية، دون الكشف عن تفاصيل إضافية في الوقت الراهن.

ويعبّر الأهالي عن استيائهم من الواقع القائم، معتبرين أن إغلاق المعبر والاعتداءات المرافقة له عطّلت مصالحهم الأساسية، وأثّرت بشكل مباشر على حياتهم اليومية، من العمل إلى تأمين المواد الأساسية، في ظل حالة من الاحتقان والخوف من تفاقم الفوضى.

وتزامنت هذه التطورات مع تفاقم حاد في أزمة المحروقات داخل المحافظة، حيث شهدت أسعار البنزين والمازوت ارتفاعات كبيرة خلال وقت قصير، وتوقفت محطات الوقود والبسطات عن البيع، قبل عودة كميات محدودة بأسعار مرتفعة فاقت القدرة الشرائية لغالبية الأهالي، ما انعكس مباشرة على أجور النقل وحركة المواصلات، وزاد من الأعباء المعيشية.

وفي البعد الإنساني، تتزايد المخاوف على مصير الطلاب الجامعيين العالقين داخل السويداء، ولا سيما الذين يدرسون في جامعات دمشق ومحافظات أخرى، إذ يواجهون خطر خسارة عامهم الدراسي في حال استمرار منعهم من الوصول لتقديم امتحاناتهم في مواعيدها المحددة.

كما يواجه مرضى الأمراض المزمنة صعوبات متزايدة في الوصول إلى مستشفيات دمشق لمتابعة علاجهم، في ظل القيود المفروضة على التنقّل وغياب بدائل كافية داخل المحافظة.

وفي هذا السياق، وجّه محافظ السويداء رسالة انتقد فيها إغلاق الطرق واستغلال الحوادث الأمنية، معتبرًا أن قطع الطرق وخلق الأزمات الخدمية لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة، وأن معالجة الحوادث يجب أن تتم عبر القانون ومؤسسات الدولة، لا من خلال تعطيل حياة الناس وزيادة معاناتهم، محذرًا من أن الاستمرار في هذا النهج لن يؤدي إلا إلى تعميق الاحتقان داخل المجتمع المحلي.

ويطالب أهالي السويداء بفتح معبر أم الزيتون فورًا، ووقف الاعتداءات، وضمان حرية التنقّل، وتأمين مرور آمن للمدنيين والسائقين والطلاب والمرضى، مؤكدين أن استمرار الإغلاق والتوتر الأمني يهددان الاستقرار الاجتماعي ويضاعفان الأعباء المعيشية، في وقت تحتاج فيه المحافظة إلى التهدئة واستعادة الحد الأدنى من انتظام الحياة العامة.

اقرأ المزيد
١٠ فبراير ٢٠٢٦
محافظ السويداء: يدين قطع الطرق واستغلال المآسي من قبل ميليشيا "الهجري"

وجّه محافظ السويداء، الدكتور "مصطفى البكور"، يوم الثلاثاء 10 شباط/ فبراير، رسالة مباشرة إلى المجموعات التي تطلق على نفسها اسم "الحرس الوطني" في المحافظة، منتقدًا إغلاق طريق دمشق–السويداء واستغلال حادثة قرية المتونة، وما رافق ذلك من ممارسات أدّت إلى تعميق معاناة الأهالي وتحويل آلامهم إلى وسيلة للضغط والمصالح الضيقة.

وأكد المحافظ أن ما يُمارس من قطع للطرقات وخلق أزمات خدمية لا يمكن وصفه بالحماية أو الدفاع عن الكرامة، مشددًا على أن معالجة الحوادث تكون عبر القانون ومؤسسات الدولة، لا من خلال تعطيل حياة الناس وابتزازهم.

واعتبر أن استغلال المآسي لفرض النفوذ ورفع الأسعار والتحكم بالأسواق يتنافى مع الأخلاق والوطنية الحقيقية، موضحًا أن الوطنية لا تعني تجويع أبناء المحافظة، ولا الكرامة أن يُذل الفقير ويُساوَم على حاجاته الأساسية.

وأشار إلى أن محافظة السويداء أكبر من كل من يحاول ركوب موجة الفوضى، مؤكدًا أن من يريد حماية الناس لا يقطع الطرقات، ومن يسعى إلى الأمن لا يخلق الأزمات، ومن يدّعي الدفاع عن الأهالي لا يسرق لقمة عيشهم ولا يتاجر بأوجاعهم.

وختم تصريحه بالتأكيد على أن العودة إلى الرشد مسؤولية وطنية وأخلاقية، محذرًا من أن التاريخ لا يرحم، وأن الناس لا تنسى، وأن من يبني نفوذه على معاناة الآخرين سيسقط عند أول لحظة صدق.

ويأتي هذا التصريح في ظل تصعيد أمني وخدمي شهدته المحافظة، عقب قيام مجموعات تابعة لميليشيا "الحرس الوطني" المعروفة بميليشيا الهجري بإغلاق طريق دمشق–السويداء، ما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة المدنيين والبضائع، ومنع أبناء المحافظة من مغادرتها باتجاه العاصمة، بمن فيهم طلاب جامعيون ومرضى، في حين استمرت حركة الدخول من دمشق إلى السويداء، ولا سيما القوافل التجارية، دون عوائق تُذكر.

فيما تعرّض عدد من سائقي القوافل التجارية لاعتداءات جسدية ولفظية ذات طابع طائفي من قبل ميليشيا الهجري على حاجز أم الزيتون، ما دفع قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية إلى إيقاف مرور القوافل التجارية مؤقتًا حفاظًا على سلامة السائقين.

وترافقت هذه التطورات مع تفاقم حاد في أزمة المحروقات داخل المحافظة، حيث شهدت أسعار البنزين والمازوت قفزات كبيرة خلال ساعات، وتوقفت محطات الوقود والبسطات عن البيع، قبل عودة كميات محدودة بأسعار مرتفعة فاقت القدرة الشرائية لغالبية الأهالي، ما انعكس مباشرة على أجور النقل وحركة المواصلات، وفاقم الأعباء المعيشية.

وفي البعد الإنساني، برزت مخاوف متزايدة على مصير مرضى الأمراض المزمنة الذين يحتاجون إلى متابعة علاجهم في مستشفيات دمشق، إلى جانب طلاب جامعيين عالقين داخل المحافظة، بعضهم لجأ إلى مراكز الهلال الأحمر طلبًا للمساعدة للوصول إلى العاصمة لتقديم امتحاناتهم، دون التوصل إلى حلول واضحة.

وتزامن هذا التصعيد مع حادثة إطلاق نار وقعت في منطقة المتونة بريف السويداء، وأسفرت عن مقتل 4 مواطنين وإصابة آخر بجروح خطيرة، حيث أعلنت وزارة الداخلية أن فرع المباحث الجنائية باشر التحقيق فورًا، وأن أحد المشتبه بهم عنصر تابع لمديرية الأمن الداخلي، جرى توقيفه وإحالته للتحقيق، مع تأكيد القيادة رفضها القاطع لأي تجاوز بحق المواطنين، والتشديد على محاسبة المتورطين، ودعوة الأهالي إلى ضبط النفس وترك العدالة تأخذ مجراها.

هذا ويؤكد تصريح محافظ السويداء، في هذا السياق، أن الدولة ماضية في معالجة الأحداث وفق القانون، وأن أي محاولة لفرض أمر واقع بالقوة أو استغلال دماء الضحايا ومعاناة الأهالي لتحقيق مكاسب ضيقة، لن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وزيادة الاحتقان، في وقت تحتاج فيه المحافظة إلى التهدئة واستعادة الاستقرار وحماية مصالح سكانها.

اقرأ المزيد
١٠ فبراير ٢٠٢٦
بتمويل ياباني.. اتفاقية لصيانة محطة جندر بهدف تحسين الكهرباء في خمس محافظات سورية

وقّع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وحكومة اليابان اتفاقية جديدة بقيمة 12.4 مليون دولار، تهدف إلى صيانة وحدتين توليديتين في محطة جندر الحرارية بمحافظة حمص، بما يسهم في تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية الوطنية وتحسين التغذية في عدد من المحافظات السورية.

الاتفاقية وُقعت برعاية وزارة الطاقة، وبحضور ممثلين عن السفارة اليابانية وبرنامج UNDP، إلى جانب معاوني وزير الطاقة المهندس عمر شقروق (لشؤون الكهرباء) والمهندس إبراهيم العدهان (لشؤون التخطيط والتميّز المؤسسي).

من شأن المشروع أن يضمن توفير نحو 540 ميغاواط من الكهرباء، ما سينعكس بشكل مباشر على تحسين ساعات الوصل الكهربائي في محافظات دمشق، ريف دمشق، حمص، حماة، ودير الزور، ضمن خطة دعم التعافي الطاقي للمناطق المتأثرة بالأزمة.

مكونات المشروع هي تنفيذ تقييمات فنية دقيقة لتحديد أولويات الصيانة، وتوفير وتركيب قطع الغيار الأصلية، والإشراف الميداني على الأعمال، وتدريب كوادر محلية من مهندسين وفنيين لتعزيز الخبرات الوطنية.

ويستمر تنفيذ المشروع لمدة 24 شهرًا، ويموَّل بالكامل من قبل حكومة اليابان، بينما يتولى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عملية التنفيذ، بالتنسيق مع وزارة الطاقة السورية، وتندرج هذه الاتفاقية ضمن مساعي دعم البنية التحتية الحيوية في سوريا، وتحسين واقع الخدمات الأساسية، لا سيما الكهرباء، في إطار برامج الإنعاش المبكر وتحقيق الاستقرار.

اقرأ المزيد
١٠ فبراير ٢٠٢٦
وزير العدل: للمواطن دور محوري في كشف الحقيقة وضمان المحاسبة

أكد وزير العدل، مظهر الويس، أن للمواطن دورًا أساسيًا في كشف الحقيقة، من خلال الادعاء وبيان الضرر، معتبرًا أن الادعاء ليس شأنًا شخصيًا بقدر ما يشكّل أداة لحماية الحق العام وضمان المحاسبة ومنع تكرار الانتهاكات.

وأوضح الوزير، في منشور عبر منصة "إكس"، أن وزارة العدل عززت دور التفتيش القضائي في تلقي الشكاوى المقدمة بحق المخالفين، مشددًا على توفير الحماية الكاملة للمشتكين والشهود، بما يصون كرامتهم ويحفظ استقلال السلطة القضائية.

وأشار الوزير إلى أن هذه الإجراءات تأتي في إطار ترسيخ مبدأ سيادة القانون، وتعزيز الثقة بمؤسسات العدالة، وضمان مساءلة كل من يثبت تورطه في أي تجاوزات، بما يحقق العدالة ويحفظ حقوق المواطنين.

وأقامت وزارة العدل، بالتعاون مع المعهد العالي للقضاء، ورشة عمل مهنية متخصصة شارك فيها المفتشون القضائيون المركزيون والفرعيون في خطوة تهدف إلى تطوير منظومة التفتيش القضائي وتعزيز فاعليتها.

وتركّزت أعمال الورشة على إرساء فهم موحّد ودقيق للإطار القانوني الناظم لعمل التفتيش القضائي، بما يضمن انسجام الممارسة العملية مع النصوص التشريعية، ويعزز الدور الرقابي للتفتيش بوصفه أداة مهنية لتقويم الأداء القضائي وتطويره، دون المساس باستقلالية القاضي أو التدخل في جوهر عمله.

وشكّل تبادل الخبرات العملية بين المشاركين محوراً أساسياً للنقاش، حيث جرى استعراض آليات التفتيش وأساليبه الحديثة، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية العمل القضائي ومتطلباته، بما يسهم في رفع مستوى الكفاءة المهنية وترسيخ معايير العمل المؤسسي.

وتضمّن اليوم الأول من الورشة عرضاً معمقاً للأسس القانونية والمنهجية التي تحكم أعمال التفتيش القضائي، في حين خُصص اليوم الثاني لمناقشة نماذج تطبيقية، والتوقف عند الجوانب السلوكية والأخلاقية المرتبطة بمهام المفتش القضائي، تأكيداً على قيم النزاهة والشفافية وحسن سير العدالة.

هذا وجاءت هذه الورشة ضمن سياق توجه وزارة العدل نحو تحديث أدوات الرقابة القضائية، وتعزيز دورها في دعم استقلال القضاء وتحقيق عدالة فاعلة تقوم على المهنية والمساءلة.

وكانت أعلنت وزارة الداخلية إطلاق تطبيقها الرقمي الجديد "صوتك وصل"، في خطوة تهدف إلى تعزيز التحول الرقمي وتسهيل وصول المواطنين إلى خدمات الوزارة بسرعة وسهولة، ومن أي مكان.

وأوضحت الوزارة أن التطبيق يتيح للمستخدمين الاستعلام عن منع السفر ومعرفة الوضع القانوني قبل أي سفر، إضافة إلى متابعة حالة الموقوفين بشكل مباشر، وتقديم الشكاوى ومتابعتها إلكترونيًا، بما يسهم في تعزيز الشفافية وتحسين مستوى الخدمات المقدّمة، وتتجه معظم مؤسسات الدولة السورية إلى فتح باب الشكاوى عبر عدة طرق معظمها إلكترونية.

اقرأ المزيد
١٠ فبراير ٢٠٢٦
وزارة الداخلية تفكك خلية متورطة باستهداف المزة ومطارها

أعلنت وزارة الداخلية تنفيذ وحداتها الأمنية في محافظة ريف دمشق، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، عمليات أمنية  أسفرت عن إلقاء القبض على بقية أفراد خلية إرهابية متورطة في الاعتداءات التي استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، وذلك أثناء محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع "غراد" تمهيدًا لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

وأوضحت الوزارة أن العملية نُفذت وفق خطة أمنية محكمة واستراتيجية دقيقة، أسفرت عن ضبط منصّات الإطلاق قبل استخدامها، وإلقاء القبض على جميع العناصر المتورطة، في تأكيد على الجاهزية العالية والقدرة الاستباقية واليقظة المستمرة التي تتمتع بها الأجهزة الأمنية.

وبحسب التحقيقات الأولية، اعترف المتورطون بمشاركتهم المباشرة في التخطيط لاعتداءات إرهابية إضافية، وبوجود تنسيق خارجي مع جهات إرهابية، وهو ما تمكنت الأجهزة الأمنية من كشفه وإحباطه قبل تنفيذه.

وفي سياق متصل، كانت وزارة الداخلية قد أعلنت في 1 شباط/فبراير تنفيذ سلسلة عمليات دقيقة ومحكمة في ريف دمشق، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، استهدفت الخلية ذاتها، وأسفرت عن تفكيكها وإلقاء القبض على عدد من أفرادها بعد رصد وتتبع ميدانيين لمناطق انطلاق الصواريخ في منطقتي داريا وكفرسوسة.

وبيّنت الوزارة أن الجهود الأمنية أفضت إلى تحديد هوية أحد منفذي الاعتداءات ومراقبته بدقة، وصولًا إلى كشف باقي أفراد الخلية، لتنفيذ مداهمات أمنية متزامنة أُوقف خلالها المتورطون، وضُبطت طائرات مسيّرة كانت مُجهزة لاستخدامها في أعمال إرهابية.

وأظهرت التحقيقات الأولية ارتباط أفراد الخلية بجهات خارجية، وأن مصدر الصواريخ ومنصّات الإطلاق والطائرات المسيّرة التي جرى ضبطها يعود إلى ميليشيا حزب الله اللبناني، كما أقرّوا بتحضيرهم لتنفيذ اعتداءات جديدة باستخدام الطائرات المسيّرة، قبل أن تُحبط الأجهزة الأمنية مخططهم.

وفي بيان لاحق، أكدت وزارة الداخلية أن الطائرات المسيّرة التي ضُبطت بحوزة الخلية كانت مُعدّة لتنفيذ اعتداءات إجرامية تستهدف أمن المواطنين والمنشآت الحيوية، مشيرة إلى أن يقظة الأجهزة الأمنية ودقة عملها أسهمتا في إفشال هذه المخططات ومصادرة كامل المضبوطات.

كما أعلنت الوزارة إلقاء القبض على كل من خالد عبد الله العيسى الحلو وحسين عبود الحمادي العلي، المتورطَين في التخطيط وتنفيذ الاعتداءات التي استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، إضافة إلى التحضير لاعتداءات جديدة باستخدام الطائرات المسيّرة، حيث أُحيلا إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهما وفق القوانين النافذة.

هذا وجددت وزارة الداخلية تعهدها بمواصلة اجتثاث الإرهاب، وتعزيز الأمن والاستقرار، وحماية أرواح المواطنين ومقدّرات الدولة، مؤكدة أنها ستبقى الدرع الحصين للوطن في مواجهة التهديدات الإرهابية.

وكانت أصدرت ميليشيا حزب الله اللبناني، بيانًا رسميًا نفت فيه أي صلة له بالخلية التي أعلنت وزارة الداخلية تفكيكها، وزعم الحزب أنه لا يمتلك أي نشاط أو ارتباط أو تواجد على الأراضي السورية.

اقرأ المزيد
١٠ فبراير ٢٠٢٦
باحث إنساني يطرح خطة شاملة لتحسين واقع المخيمات: من الاستجابة الطارئة إلى التنمية المستدامة

قدّم المهندس والباحث في الشأن الإنساني محمد جفا، خطة عمل شاملة تهدف إلى تحسين أوضاع المخيمات في الشمال السوري من خلال رؤية متكاملة تجمع بين الجوانب الإغاثية والتنموية، وتعالج الأزمات المتراكمة ضمن مقاربة واقعية طويلة الأمد.

وأوضح جفا أن جوهر الخطة يتمثل في تأسيس هيئة مستقلة تُعنى بإدارة شؤون المخيمات، وتنظيم عمليات الدعم والتخطيط والتنفيذ بالتنسيق مع الوزارات المعنية، على أن تعمل هذه الهيئة بصلاحيات مباشرة وتحت إشراف حكومي مرن، بما يضمن فعالية الأداء وتجاوز البيروقراطية المعطلة.

تصنيف دقيق للمخيمات ومعالجة الفئات الأكثر ضعفاً

أشار جفا إلى أن أولى الخطوات الأساسية هي إجراء مسح شامل للمخيمات وتصنيفها حسب احتياجاتها وطبيعة وجودها، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر هشاشة، مثل الأرامل، الأيتام، المرضى وذوي الإعاقة، لتقديم الدعم الإغاثي والخدمي والنفسي المناسب.

وتقترح الخطة اعتماد تصنيف جديد للمخيمات وفق تطورها الحالي منها المخيمات الأصلية: التي تفتقر للبنية التحتية الأساسية وتحتاج إلى دعم دائم، والمخيمات المتطورة: التي شهدت تحسناً في البناء والخدمات ويمكن تحويلها إلى مجتمعات مستقرة، والمخيمات شبه الحضرية: التي باتت تماثل المدن الصغيرة وتتطلب إعادة تأهيل وتطوير عمراني كامل.

تحسين خدمات الإيواء والصحة والتعليم

تشدد الخطة على ضرورة إنشاء مراكز إيواء مؤقتة قريبة من مناطق سكن الأهالي، وتوفير بيئة آمنة تراعي الحد الأدنى من معايير الحياة الكريمة، بالتوازي مع تعزيز الرعاية الصحية والتعليم عبر إنشاء عيادات ومدارس مؤقتة، وتقديم دعم نفسي خاص للأطفال والمصابين.

من المخيمات إلى مجتمعات مستدامة

تسعى الخطة إلى التحول التدريجي من الواقع المؤقت إلى بيئة سكنية دائمة، عبر دعم سكان المخيمات في الانتقال إلى قرى مخدّمة بالبنية التحتية، وتشجيع المشاريع الزراعية والحرفية، ما يُسهم في بناء سبل عيش مستدامة وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وحذّر جفا من أن التركيز فقط على "العودة" دون تقديم خيارات واقعية أو خطة خروج واضحة قد يؤدي إلى نتائج كارثية، ويُفاقم التوترات داخل المخيمات، مؤكداً أن الواقع معقّد ولا يمكن اختزاله بحلول سطحية.

شراكات فعالة ورؤية تشاركية

شدد جفا على أهمية التنسيق مع المنظمات الدولية والإنسانية لضمان تأمين التمويل والدعم الفني، مع اعتماد آليات رقابة وتقييم شفافة، وإشراك سكان المخيمات أنفسهم في اتخاذ القرار، لبلورة حلول تنبع من الواقع وتعكس الاحتياجات الفعلية.

نحو انتقال من الطوارئ إلى الاستقرار

تهدف الخطة إلى نقل واقع المخيمات من مرحلة الطوارئ إلى الاستقرار المجتمعي، من خلال التركيز على التمكين الذاتي، والاستثمار في البنية التحتية، ودمج المخيمات المتطورة في السياق المحلي. كما تؤكد الخطة على ضرورة إعادة صياغة استراتيجية العودة بحيث تكون مرنة، وتشمل خيارات متعددة، بما يحفظ كرامة الأسر وحقوقها، ويضمن عدم تكرار دوامة النزوح والمعاناة.

اقرأ المزيد
١٠ فبراير ٢٠٢٦
وزارة العدل تفتح تحقيقاً مع كاترين دغلاوي وتوضح حقيقة "الترقية"

أصدرت وزارة العدل بيانًا رسميًا، يوم الاثنين 9 شباط/فبراير، أكدت فيه متابعتها لما يُتداول من أخبار تتعلق بالقاضية "كاترين دغلاوي"، في عدلية محافظة حمص، وذلك انطلاقًا من مسؤوليتها في تعزيز الشفافية واحترام حق الرأي العام في الاطلاع، وبما ينسجم مع مبدأ استقلال السلطة القضائية.

وذكرت الوزارة في بيانها على أن نهجها الثابت يقوم على عدم التسامح مع أي انتهاكات لحقوق الإنسان، ولا سيما تلك المرتبطة بمرحلة النظام البائد، مؤكدة ضرورة التقصي والتحقق من أي ادعاءات تُثار في هذا الإطار وفق الأطر القانونية المعتمدة.

وفي ضوء ما يتم تداوله، أعلنت وزارة العدل أنها باشرت، عبر إدارة التفتيش القضائي، إجراءات التحقيق في القضايا المنسوبة إلى القاضية المذكورة، موضحةً أنه سيتم اتخاذ ما يلزم من إجراءات أصولية في حال ثبوت أي مخالفات، بما يضمن تطبيق القانون ومساءلة المسؤولين دون استثناء.

كما أوضحت الوزارة أن ما يُشاع حول وجود ترقية للقاضية كاترين دغلاوي غير دقيق، مؤكدةً أنها لا تزال في ذات الموقع الوظيفي السابق، وأن ما جرى يندرج ضمن التشكيلات القضائية الدورية التي يُقرّها مجلس القضاء الأعلى وفقًا لأحكام القانون.

وجاء بيان الوزارة عقب جدل واسع شهدته مواقع التواصل الاجتماعي، على خلفية معلومات متداولة حول القاضية "كاترين دغلاوي"، المتهمة من قبل ناشطين بارتكاب انتهاكات منذ عام 2011 عادت إلى محكمة الجنايات.

وكان كشف قرار وزير العدل، "مظهر الويس"، عن تعيين القاضية دغلاوي مستشارة في محكمة الجنايات الأولى، ما أثار موجة من الاستياء والانتقادات الواسعة، مدفوعة بشهادات لناشطين اعتبروا الخطوة استفزازًا لضحايا التجاوزات القضائية خلال تلك المرحلة.

وفي هذا السياق، استعاد الناشط "مازن نجيب"، تفاصيل تجربته مع القاضية "دغلاوي"، قبل نحو 14 عامًا، موثقًا ما وصفه بانتهاكات تعرض لها خلال فترة اعتقاله في أيلول/سبتمبر 2011 برفقة شقيقه الأصغر عبد النافع نجيب وصديقه أيمن سباعي.

وأوضح نجيب أن القاضية التي تسلمت ملفهم آنذاك لم تكتفِ بالجانب القانوني، بل مارست ما وصفه بـ"التشبيح العلني واللفظي" مستخدمةً عبارات تخوينية بحقهم، من بينها وصفهم بـ"العراعير" والمشاغبين الساعين إلى "تفتيت الوطن"، وفق تعبيرها.

وأشار إلى أن القاضية رفضت الحكم ببراءتهم، رغم أن شقيقه كان دون السن القانونية وقت الاعتقال، كما تحدث عن دفع مبالغ مالية مقابل تخفيف التهم من إضعاف الشعور القومي والنيل من الوحدة الوطنية إلى جرم إثارة الشغب ومخالفة قانون التظاهر.

ولم تكن شهادة نجيب، وفق ما يتداوله ناشطون، حالة معزولة، إذ تحدث آخرون عن سمعة قضائية مثيرة للجدل ارتبطت باسم القاضية في أروقة عدلية حمص خلال تلك الفترة، حيث نُقلت تحذيرات متكررة للموقوفين آنذاك من المثول أمامها، باعتبار أن ملفات الثورة السورية والمظاهرات كانت "خطًا أحمر" في تعاملها القضائي.

ونشر ناشطون من مدينة حمص معلومات إضافية تتعلق بانتهاكات منسوبة إلى القاضية "كاترين دغلاوي"، مطالبين بفتح تحقيق جدي وشفاف، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أي تجاوزات تمس العدالة وحقوق المواطنين.

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >