٤ أبريل ٢٠٢٦
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام، وثّقت فيه مقتل ما لا يقل عن 3,799 مدنياً، بينهم 1,000 طفل و377 سيدة، جراء انفجار الألغام الأرضية ومخلّفات الذخائر العنقودية في سوريا، خلال الفترة الممتدة من آذار 2011 حتى نيسان 2026،
وأكدت الشبكة أن 329 مدنياً، بينهم 65 طفلاً و29 سيدة، قُتلوا منذ سقوط نظام الأسد البائد في 8 كانون الأول 2024، ما يعكس استمرار خطر هذه المخلفات رغم تغير الواقع الميداني.
تفاصيل الضحايا ونسبهم
بيّنت الشبكة أن 3,398 مدنياً قُتلوا نتيجة الألغام الأرضية، بينهم 862 طفلاً و343 سيدة، فيما تسببت الذخائر العنقودية بمقتل 401 مدني، بينهم 138 طفلاً و34 سيدة، وأشارت إلى أن الأطفال شكّلوا نحو 26% من ضحايا الألغام الأرضية، مقابل نحو 10% من النساء، ما يؤكد الطبيعة العشوائية لهذه الأسلحة التي لا تميّز بين المدنيين والمقاتلين.
توزع الضحايا جغرافياً
أوضحت الشبكة أن نحو 63% من ضحايا الألغام الأرضية تركزوا في محافظات حلب (814 قتيلًا)، والرقة (676)، ودير الزور (645)، تلتها حماة (342)، ودرعا (274)، وإدلب (222).
في حين تركز نحو 84% من ضحايا الذخائر العنقودية في حلب (94)، وإدلب (87)، وحماة (84)، ودرعا (70)، مؤكدة أن قوات نظام الأسد البائد والقوات الروسية نفّذتا معظم الهجمات التي خلّفت هذه المخلّفات.
ارتفاع الضحايا مع عودة السكان
سجّل التقرير ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الضحايا عقب سقوط النظام، بالتزامن مع عودة النازحين إلى مناطقهم واستئناف الأنشطة الزراعية، وبيّن أن الحوادث وقعت أثناء حراثة الأراضي، والبحث عن الكمأ، وعبث الأطفال بمخلّفات الحرب، ما يعكس اتساع خطر الألغام في الحياة اليومية.
آلاف المصابين ومعاناة مستمرة
قدّرت الشبكة عدد المصابين بما لا يقل عن 10,600 مدني، يعاني عدد كبير منهم من إصابات خطيرة تتطلب أطرافاً صناعية وخدمات إعادة تأهيل طويلة الأمد، ما يضاعف الأعباء الإنسانية والاجتماعية في ظل ضعف الإمكانات المتاحة للرعاية والدعم.
خسائر خلال عمليات التفكيك
وثّق التقرير مقتل 47 شخصاً أثناء عمليات تفكيك الألغام منذ سقوط النظام، بينهم 40 من عناصر فرق الهندسة التابعة لوزارة الدفاع، وأشار إلى أن هذه العمليات تُجرى في ظل غياب خرائط دقيقة لحقول الألغام، ونقص التدريب والمعدات اللازمة، إضافة إلى غياب برنامج وطني شامل لإدارة عمليات الإزالة.
دعوات للتحرك المحلي والدولي
أكدت الشبكة على ضرورة انضمام الحكومة السورية إلى اتفاقية أوتاوا واتفاقية الذخائر العنقودية، وإنشاء هيئة وطنية لإدارة الألغام، وإطلاق آلية لتعويض الضحايا وإعادة تأهيلهم ضمن إطار العدالة الانتقالية،
كما دعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي وتقني مستدام، وتوفير التدريب والمعدات اللازمة، وتعزيز آليات المساءلة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
الإطار القانوني والانتهاكات
أشارت الشبكة إلى أن القانون الدولي الإنساني يحظر استخدام الأسلحة العشوائية، بما فيها الألغام والذخائر العنقودية، وأن استخدامها في المناطق المدنية قد يرقى إلى جريمة حرب، مؤكدة أن سوريا ليست طرفاً في الاتفاقيات ذات الصلة، رغم أن هذه الانتهاكات تظل مخالفة للقانون الدولي العرفي، وتكفل للضحايا حق التعويض وإعادة التأهيل وضمان عدم التكرار.
تعريف بالشبكة السورية لحقوق الإنسان
تُعدّ الشبكة السورية لحقوق الإنسان منظمة حقوقية مستقلة تأسست في حزيران 2011، وتعمل على توثيق الانتهاكات وفق منهجية متعددة المراحل، كما تُعتبر مصدراً معتمداً لدى هيئات الأمم المتحدة وعدد من الحكومات ووسائل الإعلام الدولية، وهي عضو في التحالف الدولي للقضاء على الذخائر العنقودية والحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية.
٤ أبريل ٢٠٢٦
يُصادف اليوم الرابع من شهر نيسان لعام 2026، الذكرى السنوية التاسعة لمجزرة صنفت على أنها ضمن الجرائم الأكثر فداحة، والتي ارتكبها نظام الأسد البائد وحلفاؤه، بعد أن حملت صواريخهم هذه المرة السلاح الكيماوي ضد المدنيين العزل في مدينة خان شيخون بإدلب، فيما لازالت أصداء هذه الجريمة تتردد في أروقة المؤسسات الدولية الحقوقية والإنسانية، التي عجزت كما العادة في تحديد ومحاسبة المجرم.
"الرابع من نيسان "موت بلا دماء"
في يوم الثلاثاء 4/ نيسان/ 2017 قرابة الساعة 6:49 نفَّذت طائرة حربية من طراز SU-22 تابعة لنظام الأسد، تحمل رمز قدس 1، يقودها الطيار "محمد حاصوري" من مدينة تلكلخ (وهو قائد سرب سوخوي ٢٢ مطار الشعيرات الملقب قدس١ ورئيس أركان اللواء 50)، هجوماً على الحي الشمالي من مدينة خان شيخون بأربعة صواريخ أحدها كان محملاً بغاز سام، ما أدى إلى استشهاد 91 مدنياً خنقاً، بينهم 32 طفلاً، و23 سيدة، وإصابة ما لا يقل عن 520 آخرين بحسب آخر تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان.
المجزرة التي ألقت بثقلها الكبير على أكثر من 80 ألف نسمة تقطن مدينة خان شيخون، من السكان الأصلين والعائلات النازحة للمدينة على جميع النواحي النفسية والاجتماعية.
خلفت المجزرة المروعة أصداء دولية كبيرة وعلى مختلف المستويات، دفع الولايات المتحدة الأمريكية لتوجيه ضربة صاروخية لمطار الشعيرات، قالت إنه رداً على مجزرة الكيماوي في خان شيخون، حيث قامت المدمرتان الأمريكيتان "بورتر" و "روس" بقصف قاعدة الشعيرات التي انطلقت منها طائرات الأسد لقصف خان شيخون بـ59 صاروخ كروز من طراز توماهوك، في السابع من نيسان أي بعد المجزرة بأيام، تلاها تحذير من وزير الدفاع الأمريكي "جيمس ماتيس"، لنظام الأسد من مغبة استخدام الأسلحة الكيميائية مجدداً.
وسبق أن كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، في تقرير مفصل مدعماً بأدلة وصوراً لأقمار صناعية، أن كافة تصريحات نظام الأسد وروسيا، حول نفيهما لقصف خان شيخون بالكيماوي، "كاذبة"، بعد ان شككت بثلاث ذرائع اتخذها نظام الأسد لدحض التهم عنه، تتعلق بالتوقيت والمواقع المستهدفة وامتلاكه لأسلحة كيماوية.
وأكد التقرير أن الأماكن المستهدفة بالقصف هي مبانٍ صغيرة في أحياء سكنية ووسط شوارع وفي أحياء مدنية تقع جغرافياً بعيداً عن مستودعات زعم نظام الأسد أنها تضم مواد كيماوية للثوار، كما نشرت "نيويورك تايمز"، تقريراً للمنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيماوية، يوضح عدم تأكد فريق المنظمة من تخلص نظام الأسد من كامل ترسانته الكيماوية، في الوقت الذي نفى النظام امتلاكه لأي سلاح كيماوي.
وأصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، تقريراً مفصلاً بعنوان "القوات الروسية أيَّدت غالباً قوات النظام السوري في هجوم خان شيخون الكيميائي" وثَّقت فيه تفاصيل الهجوم الكيميائي على مدينة خان شيخون والهجمات الروسية التي تلت الهجوم، مؤكداً ليس فقط إلى معرفة القوات الروسية بالهجمات الكيميائية التي شنَّها نظام الأسد، بل إلى تورطها بشكلٍ مخزٍ.
وأشار التقرير إلى وجود نيَّة جُرميّة مُبيَّتة لدى قوات الأسد لتنفيذ الهجوم الكيميائي وإيقاع أكبر ضرر ممكن من خلال اختيار توقيت القصف فجراً والغارات التي استهدفت عدة مراكز طبية قبل الهجوم وبعده إضافة إلى الغارات التي استهدفت الطرق المؤدية للمدينة؛ ما جعل هذا التكتيك يُشبه إلى حد بعيد ما قام به نظام الأسد في هجوم الغوطتين في 21/ آب/ 2013.
وكان نفى الإرهابي الفار "بشار الأسد" بأسلوبه المعتاد في التهرب والتكذيب، مسؤوليته عن الهجوم بالكيماوي على مدينة خان شيخون، في مقابلة أجراها معه تلفزيون "دبليو آي أو إن" الهندي، في الوقت الذي أكد فيه تقرير فريق تقصي الحقائق، أن منظمة "حظر الأسلحة الكيماوية" أفادت باستخدام غاز "السارين"، في هجوم خان شيخون، وتداول أعضاء المنظمة في لاهاي التقرير لكنه لم يعلن.
وكانت أصدرت مؤسسات الدفاع المدني السوري (SCD) والجمعية الطبية السورية الأمريكية (SAMS) ومركر توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا (CVDCS)، بياناً حول التحقيقات المنجزة مع بعثة تفصيل الحقائق FFM التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية OPCW بشأن استهداف مدينة خان شيخون بريف إدلب بغاز السارين في الرابع من نيسان 2017.
" خان شيخون بعد تسع أعوام من المجزرة"
لم يعد أهالي مدينة خان شيخون مبعدين عن أرضهم بعد نزوحهم وسيطرة الأسد وحلفائه على المدينة ، إذ أنه العام الثاني الذي يتمكنون فيه من العودة لمدينتهم منذ سنوات عقب سقوط نظام بشار الأسد البائد، لكنهم لازالوا يعيشون تفاصيل المجزرة الرهيبة التي أودت بأكثر من 90 شهيد أغلبهم من الأطفال والنساء ولا تزال الأحاديث والنقاشات تتردد حول سكوت المجتمع الدولي عن هذا الأمر وخاصة بشأن محاسبة المجرم" الهارب، كما أن الذكريات التي لاتكاد تفارق ذوي الضحايا تقطع قلوبهم حسرة ولوعة عليهم، وتعيد للأذهان صور مشاهد الموت خنقاً أمام مرأى العالم أجمع.
في خان شيخون فقدت الكثير من العائلات جل أبنائها وما حالهم إلا كحال الأم الثكلى التي فقدت أبناءها فهي بين حزن دائم وذكريات مرعبة مستمرة، وأما من الناحية النفسية، هناك يأس عام يشعر به أبناء المدينة وخاصة في ظل عدم محاسبة المجرم.
"كلمة أخيرة "
لم يكن استهداف نظام الأسد للمدنيين في خان شيخون هو الأول في انتهاك القرارات الدولية المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيماوية، حيث وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان 33 هجمة بعد قرار مجلس الأمن رقم 2118 الصادر في 27 أيلول 2013، و169 هجمة قبل القرار رقم 2118، منهم 100 هجمة بعد القرار رقم 2209 الصادر في 6/ آذار/ 2015، و44 هجمة بعد القرار رقم 2235 الصادر في 7/ آب/ 2015، وقرارات الأمم المتحدة اللاحقة.
وبحسب الشبكة فإنَّ معظم هجمات نظام الأسد بالأسلحة الكيميائية قد تمَّت عبر استخدام غاز يُرجح أنه الكلور، وذلك عبر إلقاء مروحيات براميل مُحملة بغاز الكلور، كما استخُدِمت في بعض الأحيان قذائف أرضية وقنابل يدوية مُحمَّلة بغازات سامة، مشيراً إلى أنَّ هجومين على الأقل بعد هجوم الغوطتين استخدم نظام الأسد فيهما غازاً يبدو أنه مُغاير لغاز الكلور، يعتقد أنه نوع من غازات الأعصاب هما هجوم ريف حماة الشرقي في 12/ كانون الأول/ 2016 وهجوم خان شيخون في 4/ نيسان/ 2017.
ورغم كل الخروقات للقرارات الدولية الصادرة عن نظام الأسد، إلا أن الدعم الذي قدمته حكومة روسيا لنظام الأسد البائد، والتواطئ الدولي في محاسبة مجرمي الحرب، هو ما دفع نظام الأسد لتكرار عمليات استهداف المدنيين بالأسلحة الكيماوية، وارتكاب المجازر بحقهم في انتهاك مستمر لكل الأعراف الدولية التي كان لها تبعات وخيمة جراء السكوت والصمت الدولي عن جرائم الأسد، والتي لن يقبل الشعب السوري الثائر بتمريرها، مصراً على محاسبة المتورطين في قتله، والاستمرار في حراكه الثوري وتقديم التضحيات حتى تحقيق العدالة المنشودة في الحرية ومحاسبة بشار الأسد وكافة رموزه ومجرميه الفارين.
٢ أبريل ٢٠٢٦
أثار قرار صادر عن نقابة المحامين في حلب جدلًا واسعًا بعد أن نص على إعادة تشكيل مجلس فرع المحامين المؤلف من سبعة أعضاء، بينهم هيلين إلياس بيطار، المعروفة بولائها للنظام البائد ودورها الإعلامي في الترويج لسياسات مؤسسات النظام.
هيلين بيطار، التي شغلت مناصب في مؤسسات رسمية، منها مؤسسة السورية للتنمية التي كانت تحت إدارة أسماء الأسد، عرفت بدورها في تلميع صورة النظام السابق والترويج لخطابه الإعلامي، ما يجعل وجودها ضمن مجلس المحامين محط استنكار من ناشطين حقوقيين وإعلاميين.
وحمل القرار توقيع نقيب المحامين محمد الطويل، وسط دعوات من المجتمع المدني لإعادة النظر في اختيار شخصيات مرتبطة بالنظام السابق لتولي مواقع العدالة، خصوصًا في إطار العدالة الانتقالية التي تهدف لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
ولم تكن هيلين بيطار مجرد موظفة في مؤسسات النظام، بل لعبت دورًا إعلاميًا بارزًا في الترويج للخطاب الرسمي وتبرير السياسات القمعية، ما جعلها شخصية مثيرة للجدل بعد سقوط النظام.
ويعكس عملها في السورية للتنمية ارتباطها الوثيق بالدائرة الضيقة للنظام البائد، خصوصًا مع دور أسماء الأسد في تلك المؤسسة، التي كانت تستخدمها كأداة لتعزيز سياسات النظام الاجتماعي والإعلامي.
ويرى نشطاء حقوقيون وإعلاميون أن وجود هيلين في مجلس المحامين يشكل تهديدًا لمصداقية العدالة، لأنها شخصيًا كانت جزءًا من الآلية الإعلامية للنظام السابق، وساهمت في تبييض ممارساته وتلميع صورته أمام الرأي العام السوري والدولي.
واستنكر ناشطون قرار النقابة معتبرين أن استمرار وجود شخصيات مثل هيلين في مواقع رسمية يهدد مسار العدالة الانتقالية، ويعكس تماهي القضاء مع رموز النظام السابق ودعوا إلى تفعيل آليات العزل السياسي، وضمان استقلال القضاء، ومحاسبة كل من ارتبط بممارسات القمع السابقة.
وأشاروا إلى أن قضية هيلين تمثل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية الدولة الجديدة في محاسبة رموز النظام البائد، وأن السماح لها بالعمل في مجلس المحامين يشجع على إعادة إنتاج أدوات القمع بطرق قانونية جديدة، تحت غطاء المؤسسات الرسمية.
وفي سياق متصل، يشير الناشطون إلى أن الإعلاميين الذين دعموا النظام السابق لعبوا دورًا أساسيًا في الترويج للسياسات القمعية، لكن حالياً القضية الأكثر إلحاحًا هي التركيز على المسؤوليات الفردية لأبرز هؤلاء، وفي مقدمتهم هيلين بيطار، التي تعتبر نموذجًا للشخصيات التي حافظت على ولائها للنظام السابق واستمرت في مراكز تأثير بعد سقوطه.
تظل هيلين بيطار رمزًا للجدل المستمر حول العدالة الانتقالية في سوريا حضورها في مجلس فرع المحامين بحلب يثير تساؤلات عن استقلال القضاء وقدرته على محاسبة رموز النظام البائد ويعتبر نشطاء حقوقيون وإعلاميون أن محاسبتها ووقف أي تأثير لها في المؤسسات الرسمية أمر ضروري لاستعادة الثقة بمؤسسات العدالة في الدولة السورية الجديدة.
٢ أبريل ٢٠٢٦
تواجه زراعة القمح في محافظة إدلب تحديات متزايدة خلال الموسم الحالي، في ظل غمر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية جراء الأمطار المتواصلة، إلى جانب مخاوف من انتشار أمراض وآفات تهدد سلامة المحصول.
كما تسببت الهطولات الغزيرة التي شهدتها مناطق شمال غرب سورية خلال الأيام الماضية في تحول مساحات زراعية واسعة بريف إدلب إلى بحيرات من المياه الراكدة، ما أدى إلى غمر محاصيل استراتيجية وتهديد المزارعين بخسائر مالية كبيرة.
وبحسب بيانات مديرية الزراعة في إدلب، فقد غمرت المياه نحو 2552 هكتاراً من الأراضي الزراعية في المحافظة، توزعت على مناطق أريحا ومعرتمصرين وجسر الشغور وريفها الشمالي.
ولم تتوقف المخاطر عند هذا الحد، إذ حذّرت مديرية زراعة إدلب مؤخراً من مخاطر مرض “صدأ القمح”، وذكرت عبر معرفاتها الرسمية أن دائرة الشؤون الزراعية والوقاية تواصل جولاتها التفتيشية على حقول القمح لرصد الآفات، وخاصة “حشرة السونة” و“دودة الزرع”.
وحذرت الدائرة من انتشار مرض الصدأ في ظل الظروف الجوية الحالية (رطوبة عالية وحرارة بين 15-20 درجة)، مؤكدة أنه قد يتسبب بخسائر تتجاوز 20% من الإنتاج، ودعت المديرية المزارعين إلى المراقبة اللحظية والبدء بالمكافحة الفورية بالمبيدات الفطرية المناسبة بمجرد ظهور الإصابة، لضمان سلامة المحصول وتفادي الأضرار.
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال المهندس حيان الحاج يوسف، رئيس دائرة الشؤون الزراعية والوقاية في مديرية زراعة إدلب، إن أبرز التحديات التي واجهت مزارعي القمح هذا العام تمثلت في ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج (بذار، سماد، عمالة)، والتأخر في زراعة القمح خوفاً من الجفاف الذي تعرضت له المنطقة خلال العام الماضي.
إلى جانب ذلك، فإن كثرة الأمطار واستمرارها جعلت حقول القمح عرضة لنقص العناصر الغذائية نتيجة انجرافها من التربة، إضافة إلى انتشار الأعشاب داخل الحقول، ما يزيد من حدة المنافسة مع محصول القمح.
وتابع أن محصول القمح تعرض للعديد من الأمراض والآفات نتيجة الرطوبة المرتفعة، وعدم اتباع دورة زراعية، إلى جانب انتشار الأعشاب وعدم اختيار أصناف مقاومة وملائمة للمنطقة، ومن أبرز هذه الآفات، بحسب ما ذكر، “دودة الزرع”، إضافة إلى احتمال انتشار “حشرة السونة”، كما أن الرطوبة المرتفعة واعتدال درجات الحرارة قد يسهمان في انتشار أمراض الأصداء.
ونوه المهندس حيان حاج يوسف إلى أن مرض الصدأ يُعد من أبرز الأمراض الفطرية التي تصيب محصول القمح، لما يسببه من أضرار اقتصادية كبيرة على الإنتاج، وقد يؤدي إلى خسائر لا تقل عن 20% من المحصول.
وأردف أن مرور الأيام من عمر المحصول قد يجعل الظروف البيئية ملائمة لانتشار مرض الصدأ، خاصة إذا تراوحت درجات الحرارة بين 15 و25 درجة مئوية بحسب نوع الصدأ (أصفر، بني، برتقالي، أسود)، مؤكداً أن تزامن الحرارة المعتدلة مع ارتفاع الرطوبة يزيد من فرص انتشار المرض.
وأشار إلى أن الرياح الخفيفة قد تساهم في انتشار أبواغ الفطر عبر كامل الحقل، كما أن الإفراط في استخدام الأسمدة النتروجينية (اليوريا) يؤدي إلى نمو خضري طري يجعل جدران الخلايا أكثر عرضة لاختراق الفطر.
ونوه إلى أن أبرز الإجراءات المتبعة من قبل المديرية لمواجهة مرض الصدأ تشمل تكثيف الجولات الميدانية الدقيقة والدورية على حقول القمح، وتعليم المزارعين التعرف على أعراض الإصابة مباشرةً من خلال الإرشاد الزراعي، مع التنبيه بضرورة الشروع في المكافحة فور ظهور أي إصابة حتى لو كانت البؤرة محدودة ضمن الحقل.
وفيما يتعلق بتوقعات الموسم الحالي، نوه المهندس حيان إلى أن تعرض كثير من الحقول للغمر نتيجة الهطولات المطرية والظروف المناخية، إلى جانب احتمالية الإصابة بالأمراض الفطرية وخاصة الصدأ، قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج النهائي وتكبيد المزارعين خسائر كبيرة، مشدداً على أن أفضل طرق الوقاية تشمل اتباع دورات زراعية مناسبة، واختيار الأصناف المقاومة للمرض، والالتزام بمعدل البذار المحدد للدونم، والتخلص من الأعشاب الضارة.
وأشار المهندس حيان في ختام حديثه إلى أن العلاج يتمثل بالبدء فوراً بعملية المكافحة بمجرد تأكد الإصابة في الحقل، حتى لو كانت مساحة الإصابة ضئيلة، وذلك باستخدام المبيدات الفطرية الفعالة لضمان حماية المحصول.
١ أبريل ٢٠٢٦
شهدت عدة مناطق في سوريا حالة من الغضب الشعبي، على خلفية التطورات المتعلقة بملف الأسرى الفلسطينيين، ولا سيما ما يتم تداوله بشأن قرارات تصعيدية بحقهم، الأمر الذي دفع إلى خروج مظاهرات وتحركات احتجاجية في عدد من المحافظات.
في محافظة درعا، لم يمر الخبر دون رد فعل، حيث خرجت مظاهرات ليلية واسعة جابت شوارع المدن والبلدات، عبّر خلالها المشاركون عن رفضهم للقرارات المتداولة واستنكارهم لما وصفوه بالعجز تجاه هذا الملف.
وشملت التحركات مدناً وبلدات عدة بينها الصنمين، الحراك، نصيب، نوى، جاسم، إنخل، الحارة، الشيخ مسكين، طفس، جلّين وقرفا، إضافة إلى مناطق أخرى في المحافظة.
وجاب المحتجون الشوارع باستخدام الدراجات النارية والسيارات، رافعين شعارات ومرددين هتافات منددة بالاحتلال الإسرائيلي، ومطالبين بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، دون تسجيل أي حوادث أمنية خلال هذه التحركات.
وفي محافظة حلب، شهد مخيم النيرب وقفة احتجاجية، حيث تجمع عدد من الأهالي والناشطين للتنديد بالقرارات المرتبطة بالأسرى، رافعين الأعلام الفلسطينية ومرددين شعارات داعمة لهم، في مشهد عكس حالة التضامن الشعبي، كما خرجت مظاهرة أيضا في جامعة حلب تنديدا بالمشروع الاسرائيلي.
كما امتدت التحركات إلى ريف دمشق، حيث خرجت مظاهرة في مخيم الحسينية للاجئين الفلسطينيين، كما خرجت مظاهرة بحمص عبّر خلالها المشاركون عن رفضهم لما يتم تداوله بشأن إعدام أسرى فلسطينيين، مطالبين بوقف هذه الإجراءات والتحرك لحمايتهم.
وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق تصاعد التفاعل الشعبي في سوريا مع القضايا الفلسطينية، حيث أعاد ملف الأسرى إلى الواجهة حالة الغضب والتضامن، وسط دعوات شعبية لمواقف أكثر فاعلية على المستوى العربي والدولي.
وكان أقر الكنيست الإسرائيلي، مساء الاثنين، بأغلبية 62 نائبا مقابل معارضة 48 نائبا وامتناع نائب واحد، قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.
١ أبريل ٢٠٢٦
كشفت مديرية الشؤون الصحفية في مديرية الإعلام بمحافظة الرقة، أن الفرقة 72 من فوج الهندسة بدأت اليوم عمليات تفكيك أكثر من 500 لغم مزروعة بالقرب من طريق الـM4 وقرية الجهبل قرب بلدة عين عيسى شمالي الرقة، في إطار الجهود المستمرة لتأمين المنطقة والحد من مخاطر مخلفات الحرب.
وأوضح الشبلي أن الفرق المختصة تواصل عملها بشكل يومي في تفكيك وإتلاف الألغام، حفاظاً على أمن وسلامة المواطنين، في ظل الانتشار الكثيف لهذه المخلفات في محيط القرى والطرق الحيوية.
وفي سياق متصل، وزّعت قوى الأمن الداخلي في محافظة الرقة بروشورات توعوية للحد من مخاطر الألغام، ولا سيما في بلدة عين عيسى، حيث تركز الحملة على رفع مستوى وعي الأهالي بطرق الوقاية من الأجسام المشبوهة، بهدف حماية السكان وصون أرواحهم مع استمرار عمليات التمشيط الهندسي في المنطقة.
كما أفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع بإصابة عنصرين من أحد أفواج الهندسة أثناء عملهما في تفكيك الألغام بمحيط مدينة عين عيسى شمالي الرقة، في وقت تواصل فيه فرق الهندسة التابعة للفرقة 72 تنفيذ عمليات تفجير لمخلفات الألغام في قرية معلق بريف الرقة الشمالي، ضمن إجراءات تأمين المنطقة وإزالة الأخطار المتبقية.
في حين نشرت مديرية إعلام الرقة في 28 آذار الماضي صوراً تُظهر انتشار الألغام بالقرب من منازل السكان في عين عيسى شمالي الرقة، ما تسبب بمعاناة كبيرة للأهالي وتهديد مباشر لحياتهم وحياة أطفالهم، إضافة إلى المخاطر التي تطال الثروة الحيوانية، الأمر الذي يبرز أهمية استمرار عمليات التفكيك والتوعية للحد من هذه المخاطر.
وكانت أعادت مقاطع مصورة حديثة تداولها ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي تسليط الضوء على واحدة من أخطر تبعات الحرب في سوريا، بعدما أظهرت مشاهد صادمة لأطفال وشبان يتعاملون بشكل مباشر مع الألغام الأرضية ومخلفات الحرب في منطقة عين عيسى بريف الرقة الشمالي، في سلوك ينذر بكارثة إنسانية متجددة ويكشف عمق الفجوة في التوعية والحماية.
كما وجّهت صفحات محلية في عين عيسى نداءات للأهالي بضرورة تحذير أبنائهم من الاقتراب من أي جسم مشبوه، في ظل الانتشار الواسع لهذه المخلفات وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه مناطق البادية، خصوصًا في ريفي الرقة ودير الزور، تزايدًا في حوادث انفجار الألغام التي غالبًا ما تصيب جامعي الكمأة.
وتشير المعطيات إلى أن من بين الألغام المنتشرة ألغامًا روسية من طراز TM-62M المضادة للدروع، والتي صُممت أساسًا للانفجار تحت أوزان ثقيلة، إلا أن العبث بها أو محاولة تفكيكها قد يؤدي إلى انفجارها في أي لحظة، ما يجعلها تهديدًا دائمًا حتى في غياب حركة المركبات.
وكان الدفاع المدني السوري قد حذّر مرارًا من مخاطر مخلفات الحرب، داعيًا إلى تجنب دخول المناطق التي كانت خطوط تماس سابقًا، وعدم الاقتراب من الأبنية المدمرة أو المواقع العسكرية المهجورة، أو لمس أي جسم غريب، مشددًا على أن هذه الذخائر تبقى قابلة للانفجار لسنوات طويلة، وقد تكون مخبأة بين الأنقاض أو تحت التربة.
وبحسب معطيات سابقة، وثّق الدفاع المدني مقتل عشرات المدنيين، بينهم أطفال، جراء انفجار الألغام خلال الأشهر التي تلت سقوط النظام، فيما أشارت تقارير دولية إلى سقوط نحو 80 مدنيًا خلال شهر واحد فقط نتيجة هذه المخلفات، ما يعكس حجم الكارثة المستمرة.
وتكشف هذه المشاهد المتداولة عن واقع بالغ الخطورة، وتشكل مخلفات الحرب من ألغام أرضية وقنابل عنقودية وذخائر غير منفجرة، خطراً دائماً يهدد حياة المدنيين ومستقبل الأجيال، إذ تنتشر في المدن والمزارع والبلدات السورية كإرث قاتل خلفه النظام البائد وحلفاؤه، ما تطلب من فرق الدفاع المدني تنفيذ عمليات المسح والإزالة، وتقديم برامج توعية للسكان، في إطار خطة وطنية شاملة تهدف إلى حماية المدنيين وضمان عودتهم الآمنة إلى قراهم ومزارعهم.
وكانت استعرضت فرق الهندسة في الجيش العربي السوري أعمالها الهندسية العسكرية منذ بداية عام 2026 وحتى الآن وأوضحت الفرق في بيان نشرته وزارة الدفاع عبر معرفاتها الرسمية، مطلع آذار الحالي أنه تم تفكيك وإتلاف أكثر من 6000 من مخلّفات الحرب، شملت ألغاماً حربية متنوعة وعبوات وآليات وذخائر حربية غير منفجرة.
١ أبريل ٢٠٢٦
أصدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها الفصلي حول القتل غير المشروع والاعتداءات على الأعيان المدنية في سوريا خلال الربع الأول من عام 2026، موثقة مقتل 268 مدنياً، بينهم 43 طفلاً و27 سيدة، إضافة إلى وفاة شخص واحد بسبب التعذيب، وتسجيل أربع مجازر خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني وحتى نهاية آذار، كما وثق التقرير مقتل 8 من الكوادر الطبية وعنصر إعلامي واحد.
أكد التقرير أن هذه الحصيلة تمثل الحد الأدنى لما تمكنت الشبكة من توثيقه، في ظل تحديات لوجستية ومالية أثرت على عمليات الرصد، موضحاً أن بعض الحالات المسجلة قد تعود لفترات سابقة، مع التمييز بين تاريخ التوثيق والتاريخ الفعلي للانتهاكات، مشيراً إلى أن الإحصاءات تشمل المدنيين فقط دون المقاتلين.
أوضح التقرير توزيع الضحايا بحسب الجهة المسؤولة أو نمط العنف، حيث قتل 126 مدنياً برصاص مجهول المصدر، و57 مدنياً على يد قوات سوريا الديمقراطية بينهم حالة وفاة تحت التعذيب، و25 مدنياً بسبب الألغام الأرضية، و23 مدنياً في تفجيرات مجهولة، و20 مدنياً على يد جهات غير محددة، إضافة إلى 11 مدنياً على يد قوات الحكومة السورية، و4 مدنيين على يد بقايا نظام الأسد، و2 مدني على يد تنظيم داعش، ما يعكس تعدد مصادر الخطر على المدنيين.
بيّن التقرير أن الأطفال والنساء شكّلوا نحو 27% من إجمالي الضحايا، في مؤشر على التأثير الكبير للعنف على الفئات الأكثر ضعفاً، كما أظهر التوزع الجغرافي تسجيل محافظة حلب النسبة الأعلى من الضحايا بنحو 28%، تلتها محافظة حمص بنسبة تقارب 15%.
سجّل التقرير ما لا يقل عن 17 حادثة اعتداء على الأعيان المدنية، من بينها 3 استهدفت منشآت تعليمية و4 منشآت طبية وحادثة واحدة استهدفت مكان عبادة، موضحاً أن 10 من هذه الهجمات نُسبت إلى قوات سوريا الديمقراطية، بينما توزعت بقية الحوادث بين مصادر مجهولة وقوات الحكومة السورية، مع تصدّر محافظة حلب قائمة المناطق الأكثر تضرراً.
أكدت الشبكة أن القتل تحت التعذيب والاعتداء على المنشآت المدنية والهجمات العشوائية تمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، مشددة على ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عنها، خاصة في ظل ارتفاع نسبة الحوادث مجهولة المصدر.
دعت الشبكة الحكومة السورية إلى فتح تحقيقات شفافة في جميع حوادث القتل، واتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين وتعزيز إزالة الألغام، كما طالبت قوات سوريا الديمقراطية بوقف الانتهاكات وكشف نتائج التحقيقات وتعويض الضحايا.
حثّت الشبكة المفوضية السامية لحقوق الإنسان على دعم قدرات التحقيق وفق المعايير الدولية، كما دعت الآليات الدولية إلى التركيز على أنماط القتل المرتبطة بالمرحلة الانتقالية، مطالبة المجتمع الدولي بزيادة التمويل المخصص لإزالة الألغام ودعم جهود المساءلة.
اختتم التقرير بالتأكيد على أن تراجع حدة النزاع لم ينعكس على حماية المدنيين، في ظل استمرار القتل والعنف مجهول المصدر، مشدداً على أن ضمان الحق في الحياة وتحقيق المساءلة يجب أن يكونا في صلب أي مقاربة للمرحلة الانتقالية في سوريا.
١ أبريل ٢٠٢٦
أثار اعتماد المؤسسات الحكومية سعر صرف ثابت عند 120 ليرة سورية جديدة مقابل الدولار الأمريكي لصرف الرواتب والأجور، موجة واسعة من التساؤلات بين الموظفين، خاصة مع بدء التعامل الرسمي بالعملة الجديدة عبر تطبيق "شام كاش"، في وقت يلامس فيه سعر الصرف في السوق الموازي مستويات أعلى تصل إلى 125 ليرة جديدة.
وبموجب السعر المعتمد، فإن الموظف الذي يبلغ راتبه 100 دولار أمريكي يتقاضى 12,000 ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل مليوناً و200 ألف ليرة قديمة، في حين أن احتساب الراتب وفق السعر الفعلي في السوق عند 125 ليرة، كان يفترض أن يرفع القيمة إلى 12,500 ليرة جديدة، ما يعني خسارة مباشرة تقدر بنحو 500 ليرة جديدة شهرياً.
وتتسع هذه الفروقات بشكل أكبر كلما ارتفع مستوى الراتب، إذ يُقدّر أن الموظف الذي يتقاضى 300 دولار أمريكي يحصل فعلياً على 36,000 ليرة سورية جديدة وفق السعر الرسمي، بينما تصل قيمتها الحقيقية إلى نحو 37,500 ليرة في السوق، ما يعني خسارة شهرية تقارب 1,500 ليرة جديدة، أي ما يعادل 150 ألف ليرة قديمة.
كما تظهر الفروقات بشكل أوضح لدى الرواتب الأعلى، حيث تشير تقديرات متداولة إلى أن من يتقاضون أكثر من 350 دولاراً قد يخسرون ما بين 20 و23 دولاراً شهرياً نتيجة فارق التصريف، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسعر المتداول.
هذا الواقع دفع ناشطين وموظفين إلى انتقاد تثبيت سعر الصرف عند مستوى أقل من السعر الحقيقي، معتبرين أن ذلك يؤدي إلى اقتطاع غير مباشر من الرواتب، ويكبّد العاملين في القطاع العام خسائر مادية متراكمة، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
ويأتي ذلك بالتوازي مع استمرار شكاوى تتعلق بتأخر صرف الرواتب والأجور بشكل شهري، إضافة إلى حصر عملية الاستلام عبر تطبيق "شام كاش"، الذي يشهد بين الحين والآخر ضغوطاً تقنية وأعطالاً، ما يزيد من حالة الاستياء بين الموظفين.
وتندرج هذه التطورات ضمن مرحلة انتقالية مرتبطة بتطبيق العملة السورية الجديدة، وسط مطالب متزايدة بضرورة توضيح آلية تحديد سعر الصرف المعتمد، وضمان توافقه مع الواقع السوقي، بما يعزز الشفافية ويحد من الخسائر التي يتحملها الموظفون، ويضمن استقرار منظومة الرواتب خلال الفترة المقبلة.
وكان أقرّ وزير المالية محمد يسر برنية بوجود تأخير في صرف رواتب العاملين في الدولة، مشيراً إلى تلقي الوزارة العديد من الشكاوى، ومؤكداً أن هذه المطالب محقة في ظل الظروف الحالية.
وأوضح أن وزارة المالية جهة منفذة لعملية الصرف، وتعتمد على الجداول الواردة من الجهات العامة، لافتاً إلى أن التأخير غالباً ما يكون نتيجة تأخر بعض المؤسسات في رفع قوائم العاملين.
وأعلن إصدار تعميم يلزم جميع الجهات بتسريع إرسال قوائم الرواتب لشهر نيسان، محذراً من إمكانية نشر أسماء الجهات المتأخرة في حال استمرار التأخير.
وأشار إلى وجود تحديات تقنية ومصرفية تسهم في تأخير صرف الرواتب، وهي خارجة عن إرادة الوزارة وتحتاج إلى حلول جذرية ومستدامة.
وأكد العمل على معالجة هذه الإشكاليات بشكل نهائي، بما يضمن انتظام صرف الرواتب للعاملين والمتقاعدين، مع التوجه نحو توطين الرواتب ضمن النظام المالي والمصرفي وتقديم خدمات خاصة لكبار السن.
وكان أعلن المصرف المركزي السوري مطلع عام 2026 بدء استبدال العملة بحذف صفرين من الليرة وفق المرسوم 293 لعام 2025، مع فترة انتقالية للتداول المتوازي تمتد ثلاثة أشهر قابلة للتمديد.
جاء القرار بعد فقدان الليرة أكثر من 99.5% من قيمتها منذ 2010، حيث ارتفع سعر الدولار من 47 ليرة إلى نحو 11,200–11,700 ليرة بنهاية 2025، في وقت انكمش الاقتصاد بنحو 60% منذ 2011، وارتفعت نسبة الفقر إلى أكثر من 90%.
وتتضمن الخطة طباعة وتوزيع نحو 42 تريليون ليرة من الفئات القديمة عبر أكثر من ألف منفذ تشمل 14 مصرفاً خاصاً و6 مصارف حكومية ومكاتب الصرافة، إضافة إلى تحديث الأنظمة المصرفية وأجهزة الصراف خلال فترة قد تمتد من 6 إلى 9 أشهر.
١ أبريل ٢٠٢٦
رغم المسار السياسي القائم بين الحكومة السورية وميليشيا "قسد"، وما رافقه من تفاهمات واتفاقات معلنة خلال الأشهر الماضية، تُظهر الوقائع الميدانية والإعلامية حتى اليوم فجوة واضحة بين مضامين الاتفاق والتطبيق الفعلي على الأرض، في مشهد يعكس استمرار البنية الموازية وخطاب منفصل عن السياق الوطني.
في الميدان، لا تزال رمزية الدولة السورية غائبة بشكل لافت عن مناطق سيطرة "قسد"، حيث لم يُسجل حتى الآن رفع العلم السوري في أي مناسبة رسمية أو نشاط عام ضمن تلك المناطق، في مؤشر يعكس تمسك "قسد" بهويتها السياسية والإدارية الخاصة، بعيداً عن أي اندماج فعلي ضمن مؤسسات الدولة.
بالتوازي، تواصل ما تسمى "الإدارة الذاتية" نشاطها السياسي والإداري دون أي تغيير يذكر، إذ تستمر في إصدار البيانات الرسمية وممارسة دورها ككيان قائم بذاته، ما يتناقض مع التصريحات الحكومية التي أكدت أن مرحلة ما بعد الاتفاق لن تشهد وجود أي كيانات موازية للدولة السورية.
ويظهر هذا التناقض بشكل أوضح في الخطاب الإعلامي والعسكري لـ"قسد"، حيث لا تزال تعتمد توصيفات منفصلة، من بينها الاستمرار في نعي قتلاها بوصفهم سقطوا في مواجهات ضد "فصائل دمشق"، في خطاب يعكس حالة انفصال سياسي وإعلامي عن مسار التفاهمات الجارية.
وفي السياق ذاته، يواصل إعلام "قسد" لعب دور محوري في تأجيج الخطاب المرتبط بقضايا الأقليات، عبر تبني روايات تحريضية تسعى لتقديم مناطق "الإدارة الذاتية" بوصفها "الملاذ الآمن"، مقابل تصوير بقية المناطق السورية كمصدر تهديد، وهو ما يُعد امتداداً لنهج دعائي قائم على إثارة المخاوف وتعزيز الانقسام المجتمعي.
ميدانياً أيضاً، أفادت مصادر محلية في محافظة الحسكة بأن ما يسمى "مكتب الإعلام في مقاطعة الجزيرة" التابع لـ"قسد"، استولى مؤخراً على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون في مدينة الحسكة، بعد أن كان مقره في ناحية عامودا، وبدأ بمطالبة المؤسسات الإعلامية العاملة في المنطقة بمراجعة المكتب للحصول على تراخيص عمل أو تجديدها، في خطوة تعكس استمرار فرض منظومة تنظيم إعلامي موازية خارج إطار الدولة.
وفي سياق متصل، برزت مداخلة للناشطة الاجتماعية ميديا حمدوش، جاءت خلال لقائها مع رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع، ضمن اجتماع عقده في مقر إقامته بالعاصمة الألمانية برلين مع وفد من أبناء الجالية السورية، وذلك في إطار زيارته الرسمية إلى ألمانيا، حيث طرحت جملة من التساؤلات التي تعكس هواجس شريحة من السوريين في مناطق سيطرة "قسد".
وخلال مداخلتها، أكدت حمدوش أنها، بصفتها مواطنة سورية كردية، ستكون من أوائل المبادرين للعودة إلى سوريا والمشاركة في إعادة بنائها، إلا أنها ربطت ذلك بوجود ضمانات حقيقية للأمان، مشيرة إلى أنها تعرضت لتهديدات من قبل "قسد" لسنوات، رغم كونها من أبناء منطقة عفرين التي لم تتمكن "قسد" من دخولها عسكرياً سابقاً.
وتساءلت حمدوش عن كيفية ضمان أمنها الشخصي في ظل ما وصفته بتمدد نفوذ "قسد"، وظهور قياداتها بمظهر المنتصر ضمن بيئات مؤدلجة، معتبرة أن هذا الواقع يثير مخاوف حقيقية لدى كثير من السوريين الراغبين بالعودة.
كما سلطت الضوء على واقع محافظة الحسكة، مشيرة إلى استمرار الانتهاكات، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والتضييق على الأهالي، متسائلة عن قدرة المؤسسات الأمنية والحكومية على وضع حد لهذه الممارسات في ظل خارطة السيطرة الحالية، وضمان حقوق السكان من مختلف المكونات، عرباً وكرداً.
في المقابل، جاء رد الرئيس أحمد الشرع حاسماً، حيث رفض توصيف ما يجري بأنه "تمدد لقسد"، مؤكداً أن "قسد انتهت"، وأن خارطة السيطرة الحالية لن تبقى على ما هي عليه، في إشارة إلى توجه الدولة نحو إعادة بسط سيادتها الكاملة على كامل الأراضي السورية.
وعلى صعيد التصريحات الرسمية، كان المتحدث باسم الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، أحمد الهلالي، قد أكد في 23 آذار أن مظلوم عبدي تعهّد بوقف الاعتقالات على خلفيات سياسية، مشيراً إلى عدم تسجيل حالات جديدة مؤخراً، كما شدد على أن المرحلة المقبلة لن تشهد وجود كيانات موازية مثل "الإدارة الذاتية" أو "الأسايش" بعد استكمال عملية الدمج.
إلا أن تصريحات قائد "قسد" مظلوم عبدي في 16 آذار عكست توجهاً مغايراً، حيث أعلن دخول مرحلة جديدة من "النضال" لإعادة بناء ما يسمى "روج آفا"، مؤكداً أن المؤسسات الأمنية والعسكرية والإدارية التابعة لهم ستبقى قائمة كما هي، ما يعكس تمسكاً صريحاً بالبنية الحالية.
وفي قراءة للمحتوى الإعلامي الصادر عن منصات "قسد"، يتضح استمرار الترويج لروايات تركز على تهديد الأقليات في سوريا، مقابل إبراز مناطق "الإدارة الذاتية" كبيئة أكثر أماناً، إلى جانب نشر بيانات دورية عن قتلى "قسد" في مواجهات مع ما تصفه بـ"فصائل الحكومة المؤقتة"، في خطاب يعزز الانقسام ويكرّس رواية موازية للواقع السياسي.
هذا وتعكس هذه المعطيات مجتمعة حالة من الازدواجية بين المسار السياسي المعلن والسلوك الميداني والإعلامي الفعلي، حيث تستمر "قسد" في الحفاظ على بنيتها وخطابها الخاص، ما يطرح تساؤلات حول جدية تنفيذ الاتفاقات، وإمكانية الوصول إلى صيغة اندماج حقيقي ضمن مؤسسات الدولة السورية، في ظل استمرار المؤشرات التي تدل على عكس ذلك.
١ أبريل ٢٠٢٦
أعلنت السورية للبترول (SPC)، يوم الأربعاء 1 نيسان/ أبريل، عبدء استقبال أولى قوافل الفيول العراقي عبر منفذ التنف باتجاه مصفاة بانياس، في خطوة تعكس عودة سوريا للعب دور محوري كممر إقليمي للطاقة، واستعادة موقعها ضمن معادلة الأمن الطاقي في المنطقة.
وأكدت الشركة جاهزية فرقها الفنية لتفريغ الشحنات في الخزانات المخصصة، تمهيداً لنقلها إلى مصب بانياس النفطي وإعادة تحميلها على الناقلات البحرية المخصصة للتصدير، مشيرة إلى أن هذه العمليات تعكس كفاءة البنية التحتية السورية وقدرتها على إدارة عمليات العبور وفق معايير تشغيلية عالية رغم التحديات القائمة.
وشددت السورية للبترول على التزامها بتعزيز هذا الدور الاستراتيجي بما يخدم المصالح الوطنية ويدعم استقرار أسواق الطاقة، مع الاستمرار في توفير بدائل موثوقة لحركة التصدير في ظل المتغيرات الإقليمية.
ويأتي ذلك بالتوازي مع شروع العراق بتنفيذ عقود لتصدير نحو 650 ألف طن شهرياً من زيت الوقود إلى سوريا عبر النقل البري خلال الفترة الممتدة من نيسان وحتى حزيران 2026، في تحول لافت بمسارات الطاقة نتيجة تعطل الممرات البحرية، ما دفع بغداد إلى البحث عن بدائل أكثر واقعية عبر المسارات البرية.
وكانت أعلنت محافظة الأنبار العراقية جاهزيتها لتصدير بين 100 و200 ألف برميل يومياً عبر السيارات الحوضية، ضمن مسارين بريين نحو العقبة في الأردن وبانياس في سوريا.
وفي وقت سابق بدأت شركة تسويق النفط الحكومية العراقية تنفيذ عقود لتصدير نحو 650 ألف طن شهرياً من زيت الوقود إلى سوريا، عبر النقل البري، للمرة الأولى منذ 2011، في خطوة تعكس تحولات في مسارات الطاقة الإقليمية بفعل الحرب والتوترات في الخليج.
ووفق وثيقة اطلعت عليها وكالة "رويترز" ومسؤولين في قطاع الطاقة العراقي، فإن الشحنات ستُنفذ خلال الفترة الممتدة من نيسان وحتى حزيران 2026، عبر صهاريج تنقل الوقود براً إلى داخل الأراضي السورية.
ويأتي هذا التحول نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، عقب التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى منذ نهاية شباط الماضي، ما أدى إلى امتلاء خزانات التخزين النفطية في العراق، ودفع بغداد للبحث عن بدائل تصدير.
وبرز المسار السوري، ولا سيما خط “كركوك – بانياس”، كأحد الخيارات الاستراتيجية المطروحة، بالتوازي مع إعادة افتتاح منفذ التنف – الوليد وبدء عبور الصهاريج، ضمن توجه لتعزيز الربط الاقتصادي وتسهيل تدفق الطاقة بين سوريا والعراق.
وفي السياق، أكد الرئيس أحمد الشرع، مؤخرًا أن سوريا تمثل ممراً برياً آمناً لسلاسل التوريد وإمدادات الطاقة، مشدداً على أهمية تنويع المسارات العالمية، ومشيراً إلى انخراط دمشق في نقاشات إقليمية لتعزيز هذا الدور.
٣١ مارس ٢٠٢٦
أصدرت إدارة الإعلام الرقمي في وزارة الإعلام بياناً تناولت فيه ملابسات الأحداث التي شهدتها مدينة السقيلبية في ريف حماة، مؤكدة أن ما جرى تمثل بشجار محدود بين عدد من الشبان من أبناء المدينة ومحيطها، في سياق خلاف اجتماعي محلي متكرر، وهو نمط من التوترات التي شهدتها المنطقة سابقاً وغالباً ما تكون مؤقتة وقابلة للاحتواء.
وأكدت الإدارة أن الجهات المختصة تدخلت بسرعة ونجحت في احتواء الحادثة وإعادة الاستقرار، دون تسجيل أي تطورات ميدانية استثنائية، مشيرة إلى أن المسار الرقمي الذي أعقب الحادثة اتخذ منحى مختلفاً، حيث شهدت منصات التواصل الاجتماعي نشاطاً مكثفاً اتسم بتعدد الروايات وتباينها، مع اتجاه بعضها إلى إخراج الحدث من سياقه الحقيقي.
وأوضحت وحدة "مكافحة تضليل المعلومات" أن حجم المحتوى المتداول تصاعد بشكل سريع خلال فترة زمنية قصيرة، بالتزامن مع استخدام خطاب يعيد تأطير الحادثة ضمن سياقات غير منسجمة مع واقعها الميداني، في نمط متكرر شهدته الساحة السورية خلال السنوات الماضية، حيث يتم تضخيم الحوادث الاجتماعية وتقديمها بأبعاد سياسية أو دينية بهدف التأثير على الرأي العام وإثارة الانقسام المجتمعي.
وبيّنت نتائج التحقق الميداني أن الحادثة لا تحمل أي طابع سياسي أو ديني، بل تندرج ضمن خلاف اجتماعي محدود بين أفراد من بيئات جغرافية متقاربة، دون وجود مؤشرات على خطاب طائفي منظم، بما في ذلك في ردود الفعل المحلية التي بقيت ضمن الإطار الاجتماعي المرتبط بالحدث.
وفي السياق الرقمي، أظهر التحليل أن النشاط المرتبط بالحملة بدأ خلال الساعات الأولى من وقوع الحادثة، حيث برزت حسابات من خارج سوريا، ولا سيما من لبنان، ضمن الجهات الأولى التي نشرت محتوى حولها، قبل أن يتوسع التفاعل ليشمل حسابات داخل سوريا والعراق، ثم ينتقل إلى منصات أخرى وعلى رأسها فيسبوك، ضمن نمط نشر متشابه يعكس إعادة تداول منسقة.
كما كشف تحليل المحتوى أن عدداً من الحسابات روّج منذ البداية لروايات تتحدث عن "هجوم منظم" دون الاستناد إلى مصادر موثوقة، بالتوازي مع إعادة نشر صور ومقاطع فيديو خارج سياقها الزمني أو المكاني، ما ساهم في تضخيم الحدث وتشكيل انطباعات مضللة لدى المتلقين، خاصة مع انتشار التعليقات ذات الطابع العاطفي والتحريضي.
وأشار البيان إلى وجود تكرار ملحوظ في الصياغات والعبارات المستخدمة، ما يدل على أنماط نشر غير عفوية أعادت إنتاج الروايات ذاتها عبر منصات متعددة، مع محاولة ربط الحادثة بخلفيات دينية أو سياسية، وهو ما يتناقض مع نتائج التحقق الميداني.
وبيّن التحليل المنهجي أن الحملة الرقمية انطلقت قرابة الساعة العاشرة مساءً بالتزامن مع وقوع الحادثة، من خلال وسوم تحريضية أسهمت في تشكيل ترابط رقمي بين الحسابات، حيث تجاوز عدد المنشورات خلال ساعات قليلة 12 ألف تغريدة، في مؤشر واضح على سرعة الانتشار وكثافة التفاعل.
كما أظهرت عمليات التتبع المتقدمة أن بعض مصادر المحتوى التحريضي جاءت من خارج سوريا، قبل أن تمتد إلى حسابات داخلية، من بينها حسابات مرتبطة بميليشيا قسد وميليشيات الهجري وفلول النظام البائد، ما يعكس بيئة رقمية متداخلة ساهمت في تضخيم الروايات وتوسيع انتشارها.
وفي السياق ذاته، رصدت الجهات المختصة تداول ادعاءات مضللة تتعلق باستهداف دور عبادة، بما في ذلك مزاعم تكسير تمثال السيدة مريم، إضافة إلى أخبار عن وقوع قتلى وإصابات، مؤكدة أن هذه الادعاءات تفتقر إلى أي أدلة ميدانية، وتندرج ضمن محاولات إثارة التوتر الطائفي.
وشددت إدارة الإعلام الرقمي في ختام بيانها على أن الحادثة، رغم محدوديتها ميدانياً، تحولت إلى مادة لحملة تضليل رقمية واسعة اعتمدت على السرعة في النشر والتكرار وإعادة التأطير، بهدف التأثير على الرأي العام، مؤكدة أهمية تعزيز آليات الرصد المبكر والتحقق والتصدي المنهجي للمحتوى المضلل، بما يسهم في حماية الاستقرار المجتمعي ومنع استغلال الأحداث المحلية في سياقات تخدم أجندات خارجية.
٣١ مارس ٢٠٢٦
أعاد توقيف الضابط التركي المتورط في تسليم المقدّم المنشق حسين هرموش فتح واحد من أكثر الملفات حساسية منذ اندلاع الثورة السورية، وهو الملف الذي لا يقتصر على البعد الأمني فقط، بل يمتد ليشمل الأدوار الإعلامية التي رافقت تلك المرحلة، وفي مقدمتها شخصية الإعلامي الحربي كريم الشيباني، الذي برز كأحد أبرز وجوه التغطية الدعائية المرتبطة بالنظام البائد.
وتزامن إعادة ملف كريم الشيباني مع إعلان إلقاء القبض على الضابط التركي أوندر سغرجك أوغلو، المتهم بتسليم هرموش للنظام البائد، في عملية مشتركة مع الاستخبارات التركية، ما أعاد إلى الواجهة تفاصيل قضية تعود إلى عام 2011، وأعاد معها تسليط الضوء على الشخصيات التي لعبت أدواراً مرافقة في تلك المرحلة، إعلامياً وأمنياً.
من هو الإعلامي كريم الشيباني..؟
كريم الشيباني هو إعلامي سوري ينحدر من ناحية بيت ياشوط التابعة لمنطقة جبلة في محافظة اللاذقية، وبدأ نشاطه الإعلامي منذ عام 2012، في ذروة التصعيد العسكري في البلاد ارتبط اسمه منذ البداية بالعمل كمراسل حربي ضمن منظومة الإعلام الرسمي للنظام البائد، حيث ظهر بشكل متكرر بلباس عسكري خلال تغطيته للعمليات العسكرية في عدة مناطق سورية.
تنقل الشيباني بين جبهات مختلفة، وغطّى أحداثاً ميدانية في حمص ودمشق ودرعا وحلب، وكان حاضراً في محطات مفصلية، أبرزها تغطية العمليات العسكرية في حي التضامن بدمشق عام 2012، حيث أُصيب خلال تلك الفترة، إضافة إلى وجوده في محيط مجازر شهدتها أحياء مثل بابا عمرو والسلطانية في حمص، والتي روّجها إعلامياً ضمن رواية النظام التي وصفت العمليات بأنها موجهة ضد “الإرهابيين”.
لم يقتصر دور الشيباني على التغطية الميدانية، بل امتد إلى تقديم محتوى إعلامي ذي طابع تحريضي، إذ عُرف بخطابه الذي تبنّى رواية النظام بشكل كامل، وروّج للعمليات العسكرية، بل وظهر في مناسبات وهو يتباهى باستخدام القوة العسكرية، بما في ذلك ظهوره في عام 2019 على متن طائرة مروحية تابعة للنظام، في مشهد أثار جدلاً واسعاً نظراً لارتباط هذه الطائرات بعمليات إلقاء البراميل المتفجرة.
كما قدّم برامج إعلامية تحت غطاء إنساني، من بينها برنامج “نسمة أمل”، في وقت كان يواصل فيه نشاطه الدعائي، ما يعكس ازدواجية في الخطاب الإعلامي بين الترويج الإنساني الظاهري والدعم الفعلي للعمليات العسكرية. ومع مرور الوقت، ارتبط اسمه أيضاً بأنشطة خارج سوريا، حيث تردد إلى دولة الإمارات، وتحول في بعض الأحيان إلى واجهة إعلامية ذات أبعاد اقتصادية مرتبطة بشبكات النظام البائد.
علاقته بملف حسين هرموش
يعد ظهور كريم الشيباني في المقابلة التلفزيونية مع المقدّم المنشق حسين هرموش من أبرز المحطات التي أعادت اسمه إلى الواجهة، خاصة في ظل إعادة فتح هذا الملف، فقد أُجريت المقابلة بعد تسليم هرموش للنظام في أيلول 2011، واعتُبرت حينها نموذجاً على استخدام الإعلام كأداة ضغط، حيث تضمنت اعترافات قسرية انتُزعت في ظروف يُعتقد أنها كانت خاضعة لإشراف أمني مباشر.
وتعكس هذه الواقعة طبيعة الدور الذي لعبه بعض الإعلاميين في تلك المرحلة، حيث لم يقتصر دورهم على نقل الأحداث، بل تجاوز ذلك إلى المشاركة في عمليات التوجيه والتأثير، ضمن منظومة متكاملة تجمع بين الإعلام والأجهزة الأمنية.
يعد المقدم حسين هرموش من أوائل الضباط الذين أعلنوا انشقاقهم عن قوات النظام في 9 حزيران 2011، وذلك احتجاجاً على عمليات قتل جماعي بحق المدنيين، لا سيما بعد أحداث جسر الشغور في 4 حزيران من العام نفسه وأسّس لاحقاً “لواء الضباط الأحرار الذي يُعد من أوائل التشكيلات العسكرية المعارضة.
بعد انشقاقه، غادر هرموش إلى تركيا، حيث أقام لفترة قصيرة قبل أن يتعرض للاختطاف في 29 آب 2011 من داخل الأراضي التركية، في عملية استخباراتية معقدة، ليتم تسليمه لاحقا إلى النظام الذي بث اعترافاته في 15 أيلول 2011، في تسجيلات أثارت جدلاً واسعاً حول ظروفها.
وبقي مصير هرموش غامضاً لسنوات، إلى أن وردت معلومات في 2 شباط 2025 تفيد بمقتله تحت التعذيب في سجن صيدنايا بتاريخ 19 كانون الثاني 2012، وفق شهادات نُقلت لعائلته، ما أضفى بعداً إنسانياً مؤلماً على قضيته، وحوّلها إلى رمز من رموز الانتهاكات في تلك المرحلة.
ويندرج كريم الشيباني ضمن مجموعة أوسع من الإعلاميين الحربيين الذين نشطوا منذ عام 2011، وشاركوا في صياغة الرواية الرسمية للنظام، عبر تغطيات ميدانية وخطاب إعلامي قائم على التحريض والتجييش وقد تضمنت ممارسات بعضهم نشر مشاهد صادمة، والترويج لعمليات عسكرية استهدفت مناطق مدنية، إلى جانب استخدام لغة تصنيفية تجاه المعارضين.
ومع التحولات السياسية اللاحقة، برزت مطالبات بمحاسبة هؤلاء الإعلاميين، خاصة في ظل توفر أرشيف رقمي واسع يوثق نشاطهم خلال سنوات النزاع، رغم محاولات بعضهم حذف محتواه أو تغيير مواقفه.
وتكشف إعادة فتح ملف حسين هرموش، بالتوازي مع توقيف المتورطين في تسليمه، عن مسار متصاعد نحو تفكيك إرث المرحلة السابقة، ليس فقط أمنياً، بل أيضاً إعلامياً وفي هذا السياق، يبرز اسم كريم الشيباني كنموذج للإعلامي الذي تجاوز دوره المهني إلى الانخراط في منظومة دعائية وأمنية، ما يجعله اليوم ضمن دائرة الاهتمام والمساءلة، في إطار أوسع يسعى إلى تحقيق العدالة وكشف الحقيقة.