محليات
١٠ يونيو ٢٠٢٦
احتجاجات عمالية بالقطاع الخاص.. بعد "زنوبيا".. عمال "مدار" يدخلون على خط الإضرابات

شهدت مناطق ريف دمشق تصاعداً في التحركات العمالية داخل عدد من منشآت القطاع الخاص، في مؤشر يعكس حجم الضغوط المعيشية التي تواجهها شريحة واسعة من العمال، وسط مطالب متزايدة بإعادة النظر في مستويات الأجور وتحسين بيئة العمل والضمانات الاجتماعية.

وكانت شرارة التحركات الأبرز قد انطلقت من شركة "زنوبيا" لصناعة السيراميك والبورسلان والأدوات الصحية في منطقة الكسوة، حيث نفذ العمال إضراباً واسعاً شمل معامل الصحية والغرانيت والسيراميك والكرتون واللاصق، احتجاجاً على تدني الرواتب وعدم تنفيذ مطالب سبق أن طُرحت خلال تحركات سابقة.

وأكد العمال في بيان صادر عن لجنة الإضراب أنهم لن يعودوا إلى العمل قبل الاستجابة لمطالبهم المتعلقة بزيادة الأجور وتحسين ظروف العمل وتفعيل التأمين الصحي.

وأوضح العمال أن الأجور الحالية لم تعد قادرة على مواكبة تكاليف المعيشة المتصاعدة، مشيرين إلى أن دخولهم لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية للأسر، في حين تحدثت بيانات متداولة عن شكاوى تتعلق ببيئة العمل والمعاملة داخل المنشآت.

في المقابل، ردت إدارة شركة زنوبيا ببيان رسمي أكدت فيه التزامها بقانون العمل رقم 17 لعام 2010 وجميع الأنظمة النافذة، مشيرة إلى أن عدد العاملين لديها يقارب 4000 عامل في معملي عدرا والكسوة، وجميعهم مسجلون في التأمينات الاجتماعية.

كما أوضحت أنها طبقت الزيادات المقررة رسمياً ورفعت الحد الأدنى للأجور لديها إلى 12,560 ليرة سورية جديدة شهرياً وفق المرسوم رقم 67 لعام 2026، إضافة إلى صرف تعويضات غلاء المعيشة والحوافز الإنتاجية وتوفير النقل المجاني والتغطية الطبية والإجازات القانونية.

ولم تقتصر الاحتجاجات على شركة زنوبيا، إذ أعلن عمال شركة "مدار" للمنظفات في ريف دمشق دخولهم في إضراب مفتوح عن العمل، ونظموا وقفات احتجاجية للمطالبة برفع الأجور وصرف المستحقات المتأخرة وتحسين بيئة العمل.

وبحسب تقارير محلية، فإن الإضراب شمل أعداداً كبيرة من العاملين في منشآت الشركة بمنطقة الكسوة، وسط دعوات لإجراء حوار مباشر بين الإدارة والعمال للوصول إلى حلول تضمن استمرار الإنتاج وتحسين الواقع المعيشي للعاملين.

ويأتي إضراب "مدار" بعد أيام من تحرك عمال "زنوبيا"، ما دفع مراقبين إلى الحديث عن اتساع رقعة المطالب العمالية داخل القطاع الخاص في ريف دمشق، خاصة في المنشآت الصناعية الكبرى التي تضم آلاف العاملين.

وفي تطور لافت على صلة بالمشهد العمالي، تداولت صفحات محلية معلومات عن استعداد شركة "الحافظ" للأدوات المنزلية والبرادات لاتخاذ إجراءات دعم اجتماعي للعاملين لديها، بما في ذلك توزيع معونات ومساعدات للعمال، وذلك بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات العمالية في عدد من المصانع المجاورة على خلفية تدني الأجور.

وتعيد هذه التحركات النقاش حول أثر المرسوم رقم 67 لعام 2026، الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع في آذار الماضي، ونص على إضافة نسبة 50% إلى الرواتب والأجور المقطوعة للعاملين في القطاع العام والقطاع المشترك الذي تملك الدولة فيه ما لا يقل عن 50% من رأس المال. 

كما رفع المرسوم الحد الأدنى العام للأجور والحد الأدنى لأجور المهن في القطاعين العام والخاص والتعاوني والمشترك إلى 12,560 ليرة سورية جديدة شهرياً.

ورغم أن المرسوم شمل تحديد حد أدنى للأجور في القطاع الخاص، فإن العديد من العمال يرون أن مستويات الدخل الحالية ما تزال بعيدة عن مواكبة تكاليف المعيشة، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وهو ما يفسر تصاعد المطالبات بإجراء مراجعات أوسع لمنظومة الأجور والتعويضات داخل الشركات الخاصة.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن ملف الأجور في القطاع الخاص بات أحد أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة حالياً، في وقت تسعى فيه المنشآت الصناعية للحفاظ على استمرارية الإنتاج من جهة، ويطالب العاملون بضمان دخل أكثر ملاءمة للظروف المعيشية من جهة أخرى، ما يجعل الحوار بين الإدارات والعمال عاملاً أساسياً لتجنب اتساع دائرة الاحتجاجات خلال المرحلة المقبلة.

اقرأ المزيد
٩ يونيو ٢٠٢٦
ورشة وطنية بدمشق لتقييم واقع التعليم الشامل وتعزيز تكافؤ الفرص لجميع الأطفال في سوريا

أطلقت وزارة التربية والتعليم السورية، بالتعاون مع منظمة "أنقذوا الطفولة" البريطانية (Save the Children)، اليوم الثلاثاء في دمشق، ورشة عمل متخصصة لمشاركة نتائج تقييم التعليم متكافئ الفرص والشامل في سوريا، بمشاركة ممثلين عن الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والمحلية المعنية بالشأن التعليمي.

وهدفت الورشة، التي تستمر على مدى يومين، إلى استعراض واقع التعليم الشامل في البلاد، ومناقشة أبرز التحديات والاحتياجات القائمة، وتبادل الخبرات والرؤى بين مختلف الجهات المعنية، بما يسهم في تطوير سياسات وبرامج تعليمية أكثر شمولاً وعدالة وقدرة على تلبية احتياجات جميع الأطفال.

تحديات في البنية التحتية والبيئة المدرسية

أظهرت نتائج التقييم أن عدداً كبيراً من المدارس لا يزال يفتقر إلى التجهيزات الملائمة لاستيعاب الأطفال ذوي الإعاقة، فيما تؤثر الفجوات المتعلقة بخدمات المياه والإصحاح على سلامة الطلاب واستمرارهم في العملية التعليمية، ولا سيما الفتيات المراهقات.

وبيّنت النتائج أن صعوبات النقل وبعد المسافات تشكل تحديات إضافية أمام التحاق الفتيات بالمدارس، في حين كشفت الدراسة عن محدودية الوعي بمفهوم التعليم الشامل رغم وجود دعم مجتمعي واسع لمبدأ التعليم والإدماج.

كما أظهرت البيانات تفاوتاً في مستويات المعرفة بمفهوم التعليم الشامل بين المناطق المختلفة، حيث بلغت نسبة من سمعوا بالمصطلح 14 بالمئة بين النازحين المقيمين في المخيمات، و19 بالمئة في المناطق الحضرية، و29 بالمئة في المناطق الريفية.

جهود حكومية لتوسيع الوصول إلى التعليم

أكد وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو أن بناء منظومة تعليمية قائمة على تكافؤ الفرص والشمولية يشكل أولوية أساسية للوزارة، مشيراً إلى الجهود المبذولة لضمان وصول جميع الأطفال إلى حقهم في التعليم دون استثناء.

وأوضح أن الوزارة تمكنت من ترميم وإعادة تأهيل 1370 مدرسة خلال الفترة الماضية، إلى جانب افتتاح 2350 مدرسة في المنطقة الشرقية خلال ثلاثة أشهر فقط، ما أسهم في إعادة آلاف الأطفال إلى مقاعد الدراسة وتحسين فرص الوصول إلى التعليم.

وأشار الوزير إلى اتخاذ إجراءات خاصة لدعم الطلبة العائدين من خارج سوريا، ولا سيما في ما يتعلق بمعالجة تحديات اللغة واستكمال الوثائق الدراسية، مبيناً أنه تم إطلاق سلسلة "العربية حياة" لمساعدة الطلاب على تعلم اللغة العربية، إضافة إلى اعتماد إجراءات مرنة تسمح بالالتحاق بالمدارس واستكمال الوثائق خلال فترات محددة.

تعزيز القيم التربوية والسلم الأهلي

لفت تركو إلى إحداث غرف للأنشطة داخل المدارس بهدف تعزيز القيم التربوية والإنسانية وترسيخ مفاهيم المساواة والمحبة وقبول الآخر، بما ينعكس إيجاباً على التماسك المجتمعي وترسيخ السلم الأهلي.

من جانبه، شدد رئيس هيئة التخطيط والإحصاء أنس سليم على أهمية دمج مفهوم التعليم الشامل ضمن السياسات التعليمية الوطنية، مؤكداً أن التحديات التي خلفتها سنوات الحرب تتطلب تعاوناً وثيقاً بين مختلف المؤسسات الوطنية والشركاء المعنيين.

شراكة لدعم التعليم الشامل

أكد مدير العمليات والبرامج في منظمة "أنقذوا الطفولة" حمزة برهوم أهمية مواصلة العمل المشترك لضمان حصول جميع الأطفال في سوريا على تعليم شامل ودامج، معتبراً أن ذلك يشكل أحد المرتكزات الأساسية لجهود التعافي وإعادة البناء.

بدوره، أعرب مدير برامج التعليم في المنظمة بيم تيفكا عن تقديره للتعاون القائم مع وزارة التربية والتعليم في تنفيذ هذا التقييم، مشيراً إلى أن نتائجه تمثل قاعدة مهمة لتطوير جودة التعليم وضمان فرص تعليمية عادلة ومنصفة لجميع الأطفال.

وتأتي هذه الورشة ضمن جهود وزارة التربية والتعليم وشركائها لتعزيز التعليم الشامل وتكافؤ الفرص في سوريا، من خلال تقييم واقع الخدمات التعليمية وتحديد الأولويات والتحديات، بما يدعم صياغة سياسات وبرامج تضمن وصول جميع الأطفال إلى تعليم جيد دون تمييز.

ويُقصد بالتعليم متكافئ الفرص ضمان حصول جميع أفراد المجتمع على فرص عادلة للالتحاق بالتعليم دون تمييز، في حين يركز التعليم الشامل على دمج مختلف الفئات، بما فيها الأطفال ذوو الإعاقة والفئات الأكثر هشاشة، داخل منظومة التعليم العام مع توفير البيئة المناسبة لتلبية احتياجاتهم التعليمية.
 
 
 

اقرأ المزيد
٩ يونيو ٢٠٢٦
غروسي: سوريا تتعاون بشفافية كاملة لإغلاق ملف الأنشطة النووية السابقة

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل ماريانو غروسي، أن التعاون بين الوكالة والحكومة السورية يشهد تقدماً ملحوظاً، في إطار الجهود الرامية إلى معالجة القضايا العالقة المرتبطة بالأنشطة النووية السابقة واستكمال متطلبات الضمانات الدولية.

وأوضح غروسي، خلال كلمته أمام مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن الوكالة حصلت مؤخراً على موافقة الرئيس أحمد الشرع للتعاون بـ"شفافية كاملة"، بما يتيح توضيح الملفات المتعلقة بالأنشطة النووية السابقة في سوريا، والعمل على تسويتها وإغلاقها وفق الأطر المعتمدة لدى الوكالة.

استئناف العمل في دير الزور

أشار غروسي إلى أن الوكالة تعتزم استئناف أنشطتها في موقع دير الزور عندما تسمح الظروف الميدانية بذلك، ضمن مساعيها للوصول إلى فهم شامل وكامل لطبيعة الأنشطة النووية السابقة في البلاد واستكمال إجراءات التحقق الفنية اللازمة.

وأكد أن التعاون القائم مع الحكومة السورية يسير بصورة فعالة، معرباً عن أمله في التوصل إلى نتائج مرضية خلال الفترة المقبلة تمهيداً لعرض الملف أمام مجلس المحافظين، لافتاً إلى أن مستوى التعاون الذي تبديه دمشق يسهم في تسريع معالجة المسائل الفنية العالقة المرتبطة بالضمانات النووية.

التزام بالاستخدامات السلمية

جاءت تصريحات غروسي بعد أيام من إعلان هيئة الطاقة الذرية السورية بدء مباحثات تقنية في العاصمة النمساوية فيينا مع خبراء من الولايات المتحدة وكندا وعدد من الدول الأخرى، لبحث استبدال الوقود عالي التخصيب المستخدم في مفاعل البحوث المصغر "منسر" بوقود منخفض التخصيب.

وأوضحت الهيئة أن هذه الخطوة تندرج ضمن التزام سوريا بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وتعزيز الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية وفق المعايير الدولية المعتمدة، بما ينسجم مع خطط تطوير القطاع النووي للأغراض البحثية والعلمية.

مرحلة جديدة من التعاون

لفت غروسي إلى أن العلاقة بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وسوريا دخلت خلال الأشهر الماضية مرحلة جديدة، بعد السماح لفرق الوكالة بالوصول إلى المواقع المرتبطة بالأنشطة النووية السابقة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية واستكمال معالجة الملفات العالقة منذ سنوات.

ويُعد مفاعل "منسر" الواقع في منطقة دير الحجر قرب دمشق من المنشآت البحثية منخفضة القدرة المخصصة للأغراض التعليمية والعلمية، ويخضع بشكل دوري لإشراف ورقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمن برامج التعاون الفني القائمة بين الجانبين.

وتعكس التطورات الأخيرة توجهاً سورياً لتعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية المختصة، بما يدعم الالتزام بالمعايير الدولية ويُسهم في إغلاق الملفات الفنية العالقة المرتبطة بالبرنامج النووي السابق، ضمن مسار يركز على الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية وتطوير القدرات الوطنية في هذا المجال.

اقرأ المزيد
٩ يونيو ٢٠٢٦
عمليات دقيقة تعيد رسم المشهد الأمني… الداخلية تحبط 7 مخططات إرهابية قبل تنفيذها

تواصل وزارة الداخلية السورية تكثيف جهودها في مجال مكافحة الإرهاب عبر عمليات أمنية مشتركة مع جهاز الاستخبارات العامة وإدارة مكافحة الإرهاب، خلال الأشهر الثلاثة الماضية الممتدة بين آذار ونيسان وأيار، حيث تعكس الأرقام المعلنة حجم النشاط الأمني واتساع نطاقه الجغرافي والتنظيمي، في إطار استراتيجية تستهدف تفكيك البنى التحتية للتنظيمات المسلحة وتعزيز الاستقرار الداخلي.

وأظهرت الحصيلة الرسمية توقيف 235 إرهابياً ومتورطاً ضمن عمليات دقيقة ومركّزة، تراوحت بين الرصد الاستخباراتي والمتابعة الميدانية والكمائن الأمنية، ما يشير إلى اعتماد مقاربة متعددة الأدوات في التعامل مع التهديدات الأمنية، لا تقتصر على الرد المباشر بل تشمل العمل الوقائي والاستباقي.

كما تمكنت الجهات المختصة من تفكيك 7 خلايا إرهابية مرتبطة بتنظيم داعش، وهو ما يعكس استمرار نشاط خلايا نائمة أو شبه نشطة تعتمد أساليب التمويه والتخفّي داخل عدة مناطق.

وفي السياق العملياتي، نجحت الأجهزة الأمنية في إحباط 7 عمليات إرهابية كانت قيد التحضير والتنفيذ، وهو مؤشر على فاعلية العمل الاستخباراتي في تقليص قدرة التنظيمات على الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، بما يحد من مستوى المخاطر المباشرة على الأمن العام.

وتُظهر التوزيعات الزمنية للتوقيفات تفاوتاً نسبياً في وتيرة النشاط الأمني، حيث سُجل في آذار 80 توقيفاً، ارتفع في نيسان إلى 99 توقيفاً، قبل أن ينخفض في أيار إلى 56 توقيفاً، ما قد يعكس تغيراً في حجم التحركات أو نتائج العمليات التراكمية السابقة التي أسهمت في تقليص النشاط المستهدف خلال الفترة الأخيرة.

أما على الصعيد الجغرافي، فقد تركزت العمليات في عدة محافظات مع بروز واضح للمنطقة الشرقية، حيث سجلت دير الزور أعلى حصيلة عبر تفكيك خليتين واعتقال 71 عنصراً، ما يشير إلى استمرار التحديات الأمنية في تلك المنطقة.

كما شهدت حلب تفكيك خلية واحدة واعتقال 35 عنصراً، في حين توزعت عمليات أخرى على دمشق وريفها عبر تفكيك خليتين، إضافة إلى خلية في كل من حمص وحماة، ما يعكس اتساع رقعة العمل الأمني وعدم اقتصاره على جغرافيا محددة.

في حين أسفرت العمليات عن ضبط 120 مادة ومضبوطات متنوعة، تضمنت 25 قطعة سلاح، و22 جهازاً معداً للتفجير والعبوات الناسفة، و67 جهازاً إلكترونياً للاتصالات والتنسيق، إضافة إلى 6 آليات وسيارات استخدمت في التنقل والدعم اللوجستي، وهو ما يؤكد أن التعامل مع التهديدات لا يقتصر على العناصر البشرية بل يشمل تفكيك منظومات الدعم والإسناد المادي.

ويبرز من مجمل المعطيات أن وزارة الداخلية تعتمد نهجاً أمنياً متكاملاً يقوم على الربط بين العمل الاستخباراتي والعمليات الميدانية، مع التركيز على الضربات الاستباقية ضد الخلايا النشطة، وتقويض البنية التنظيمية واللوجستية للتنظيمات الإرهابية.

كما تعكس الأرقام مستوى تصاعدي في التنسيق بين الأجهزة الأمنية المختلفة، بما يعزز من قدرة الدولة على احتواء التهديدات ومنع تحولها إلى عمليات واسعة النطاق.

وفي ظل استمرار هذا النهج، تشير المعطيات إلى أن العمل الأمني يتجه نحو مزيد من الدقة في الاستهداف وتقليل الهامش التشغيلي للتنظيمات، عبر الجمع بين تفكيك الخلايا، وملاحقة الأفراد، وضبط الوسائل المستخدمة، بما يعزز من حالة الاستقرار الأمني ويحد من قابلية عودة النشاط الإرهابي بشكل منظم.

اقرأ المزيد
٩ يونيو ٢٠٢٦
"نظام الكيسين".. كيف تسعى سوريا لتغيير طريقة التعامل مع النفايات؟

في ظل التحديات البيئية المتزايدة التي تواجه المدن حول العالم، تتجه سوريا نحو تبني أساليب حديثة في إدارة النفايات تعتمد على مشاركة المواطنين بشكل مباشر في حماية البيئة وتحسين الواقع الخدمي. 

وفي هذا السياق، أطلقت وزارة الإدارة المحلية والبيئة الحملة الوطنية لـ"نظام الكيسين" خلال فعاليات يوم البيئة العالمي 2026 الذي أقيم تحت شعار "مناخ واحد.. مسؤولية واحدة"، في خطوة تهدف إلى ترسيخ ثقافة الفرز من المصدر وتحويلها إلى ممارسة يومية داخل المنازل والمؤسسات.

ويقوم نظام الكيسين على فكرة بسيطة تتمثل في فصل النفايات منذ لحظة إنتاجها داخل المنزل، حيث يتم تخصيص كيس للنفايات العضوية التي تشمل بقايا الطعام ومخلفات الخضار والفواكه والمواد القابلة للتحلل الحيوي.

في حين يخصص كيس آخر للنفايات غير العضوية مثل البلاستيك والورق والكرتون والزجاج والمعادن ويهدف هذا الإجراء إلى منع اختلاط النفايات ببعضها البعض، بما يسهل عمليات الجمع والفرز والمعالجة وإعادة التدوير في المراحل اللاحقة.

ويعد الفرز من المصدر أحد أهم المبادئ المعتمدة عالمياً في الإدارة الحديثة للنفايات، إذ يسمح بالحفاظ على المواد القابلة لإعادة التدوير بحالة جيدة ويحد من تلوثها بالمخلفات العضوية.

كما يسهم في تقليل كميات النفايات التي يتم طمرها أو حرقها، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على البيئة والصحة العامة ويحد من انبعاث الغازات الضارة والتلوث البصري والروائح الكريهة.

وتؤكد وزارة الإدارة المحلية والبيئة أن إطلاق نظام الكيسين لا يمثل حملة توعوية مؤقتة، بل يشكل جزءاً من رؤية وطنية أوسع لإعادة تنظيم قطاع النظافة وإدارة النفايات في سوريا.

وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع جهود حكومية لتحديث قانون النظافة رقم 49 لعام 2004 بما يواكب مفاهيم الاقتصاد الدائري والإدارة المتكاملة للنفايات، ويتيح تحويل النفايات من عبء بيئي وخدمي إلى مورد اقتصادي يمكن الاستفادة منه في دعم الوحدات الإدارية وتحسين الخدمات المحلية.

وتتضمن التوجهات الجديدة تعزيز دور القطاع الخاص في إدارة النفايات والاستثمار في مشاريع التدوير والمعالجة، إضافة إلى تطوير الأطر القانونية والرقابية التي تنظم هذا القطاع.

كما تعمل الوزارة على الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في مجال إعادة التدوير وإدارة الموارد بما يحقق الاستدامة البيئية والاقتصادية على حد سواء.

وفي الإطار ذاته، تواصل الوزارة بالتعاون مع البنك الدولي إعداد الاستراتيجية الوطنية لإدارة النفايات الصلبة، والتي تستهدف معالجة المشكلات المتراكمة في هذا القطاع والانتقال من الحلول الإسعافية إلى بناء منظومة مستدامة طويلة الأمد.

وتركز الاستراتيجية على تحسين خدمات الجمع والنقل والفرز والمعالجة، إلى جانب إغلاق المكبات العشوائية المنتشرة في عدد من المناطق واستبدالها بحلول أكثر أماناً وكفاءة.

ويرى مختصون أن نجاح نظام الكيسين يعتمد بالدرجة الأولى على وعي المواطنين والتزامهم بالمشاركة الفعلية في عملية الفرز، باعتبار أن المنزل يشكل الحلقة الأولى في سلسلة إدارة النفايات.

فكلما ارتفعت نسبة الالتزام بالفرز من المصدر ازدادت فرص الاستفادة من المواد القابلة للتدوير وتراجعت الأضرار البيئية والصحية الناجمة عن تراكم النفايات أو التخلص منها بطرق غير سليمة.

ومع إطلاق الحملة الوطنية الجديدة، تبدو سوريا أمام مرحلة مختلفة في التعامل مع ملف النفايات، تقوم على الشراكة بين الدولة والمجتمع، وعلى تحويل الممارسات البيئية البسيطة إلى ثقافة عامة تسهم في بناء مدن أكثر نظافة واستدامة، وتدعم الجهود الرامية إلى حماية الموارد الطبيعية وتحسين جودة الحياة للأجيال الحالية والمستقبلية.

اقرأ المزيد
٩ يونيو ٢٠٢٦
نقاش متجدد حول القضاء والحريات في سوريا.. هل تكفي مرجعية القانون لضمان العدالة؟

أثار الكاتب والباحث أحمد أبازيد نقاشاً حول العلاقة بين القانون والحريات العامة في سوريا، في ضوء قضايا استدعاء وتوقيف عدد من الناشطين خلال الفترة الأخيرة، متسائلاً عن مدى قدرة المنظومة القضائية الحالية على ضمان العدالة والاستقلالية الكاملة في التعامل مع القضايا المرتبطة بحرية الرأي والتعبير.

جدل حول مرجعية القضاء

أشار أبازيد إلى أن مبدأ خضوع الجميع للقانون واحتكام الخلافات إلى القضاء يمثل قاعدة أساسية في أي دولة حديثة، إلا أنه يرى أن تطبيق هذا المبدأ في الحالة السورية ما يزال مرتبطاً بتحديات تتعلق بواقع المؤسسات القضائية والقانونية الموروثة من المرحلة السابقة.

وأوضح في منشور مطول على صفحته على "فيسبوك" أن بعض القضايا الأخيرة، ومن بينها ملفات مرتبطة بناشطين وممثلين عن متضررين من مشاريع تنظيمية، أعادت طرح تساؤلات حول مدى استقلالية القضاء وقدرته على العمل بعيداً عن تأثيرات النفوذ أو السلطة، مؤكداً أن الإشكالية لا تتعلق بحق الأفراد أو المؤسسات في اللجوء إلى القضاء، بل بمدى الثقة بالمنظومة التي تنظر في هذه القضايا.

إرث قانوني يحتاج إلى مراجعة

ولفت أبازيد إلى أن جانباً من الجدل يرتبط باستمرار العمل بقوانين وتشريعات صدرت خلال حقبة نظام الأسد البائد، معتبراً أن بعضها استُخدم سابقاً لتقييد الحريات السياسية والمدنية وإضفاء طابع قانوني على ممارسات القمع والاعتقال.

وبيّن أن العديد من الإجراءات التي طالت معارضين وناشطين خلال السنوات الماضية كانت تستند إلى نصوص قانونية وأحكام قضائية قائمة آنذاك، ما يجعل النقاش حول إصلاح المنظومة القانونية جزءاً أساسياً من أي عملية تحول سياسي ومؤسساتي في البلاد.

الحرية بوصفها أحد مكتسبات الثورة

وأكد أبازيد أن حرية الرأي والتعبير تمثل بالنسبة لكثير من السوريين أحد أبرز المكتسبات التي تحققت خلال سنوات الثورة، مشيراً إلى أن الدفاع عن هذه الحرية لا ينبغي أن يكون موضع مساومة أو تراجع، خاصة في القضايا المرتبطة بالنشاط المدني والتعبير السلمي عن الرأي.

واعتبر أن أي نقاش حول الحريات ينبغي أن ينطلق من القيم التي نادى بها السوريون خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها بناء دولة القانون والمؤسسات، وضمان الحقوق الأساسية للمواطنين، وتعزيز استقلال السلطات العامة.

إصلاح المؤسسات أولوية للمرحلة المقبلة

ورأى أبازيد أن استكمال بناء الدولة يتطلب تطوير المنظومة القضائية وتعزيز استقلاليتها، إلى جانب ترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، بما يضمن تحقيق العدالة وحماية الحقوق والحريات.

وأكد أن النقد والمراقبة المجتمعية يشكلان جزءاً طبيعياً من عملية بناء الدولة، وأن الحفاظ على حضور القيم الوطنية والثورية في النقاش العام يسهم في دعم مسار الإصلاح وترسيخ الثقة بالمؤسسات.

بين القانون والعدالة

ويأتي هذا الطرح في سياق نقاشات متواصلة تشهدها الساحة السورية حول مستقبل الإصلاح القانوني والمؤسساتي، ودور القضاء في حماية الحقوق والحريات العامة، وسط مطالبات بتطوير التشريعات القائمة بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الجديدة، ويعزز الضمانات القانونية المرتبطة بحرية التعبير والمشاركة المدنية وسيادة القانون.

اقرأ المزيد
٨ يونيو ٢٠٢٦
الأوضاع الأمنية والمعيشية تدفع عشرات العائلات لمغادرة السويداء نحو دمشق وريفها

تشهد محافظة السويداء حركة خروج متزايدة للعائلات باتجاه دمشق وريفها، في ظل استمرار التحديات الأمنية وتدهور الأوضاع المعيشية، فيما شهد اليوم الإثنين خروج نحو 30 عائلة عبر معبر المتونة في واحدة من أكبر دفعات المغادرين خلال الفترة الأخيرة.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، إن استمرار تردي الأوضاع المعيشية والأمنية في المحافظة يدفع العائلات إلى الخروج باتجاه دمشق وريفها، مشيراً إلى أن الدفعة التي غادرت اليوم عبر معبر المتونة تُعد من أكبر الدفعات المسجلة مؤخراً.

وأضاف عزام أن كثيراً من العائلات تتجه نحو دمشق وريفها بحثاً عن ظروف أكثر استقراراً وفرص عمل أفضل، لافتاً إلى أن قوات الأمن الداخلي تؤدي دوراً في تأمين عبور العائلات عبر معبر المتونة وتسهيل وصولها إلى وجهاتها المختلفة.

وساهمت إعادة فتح طريق دمشق – السويداء، بعد إغلاق دام ثلاثة أيام، في تسهيل حركة انتقال العائلات الراغبة بالمغادرة، فيما أفادت مصادر محلية بخروج عدد من الأهالي مصطحبين أثاثهم ومقتنياتهم المنزلية، في مؤشر على تنامي المخاوف من استمرار التدهور الأمني والمعيشي في المحافظة.

وتترافق موجة الخروج مع أزمة معيشية متفاقمة تشهدها السويداء نتيجة إغلاق الطرق الرئيسية وتعطل حركة النقل والإمداد. وقال محافظ السويداء مصطفى البكور إن قطع طريق دمشق – السويداء تسبب بنقص في المحروقات والطحين والبضائع الأساسية، وأثر بشكل مباشر على حياة الفلاحين والمعلمين والموظفين وذوي الدخل المحدود.

وأضاف البكور أن إغلاق الطرق أدى إلى تعطيل حركة الشاحنات والبضائع ومنع عدد من الطلاب من الوصول إلى مراكز الامتحانات، مشيراً إلى أن نقص المحروقات والمواد الأساسية ساهم في زيادة الأعباء المعيشية على السكان.

وبحسب مصادر محلية، أدى استمرار إغلاق الطرق خلال الفترات الماضية إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمحروقات وتراجع تدفق الإمدادات إلى المحافظة، فيما تجاوز سعر لتر البنزين 30 ألف ليرة سورية في بعض المناطق.

وتشير المعطيات المتداولة محلياً إلى أن تداخل الأزمات الأمنية والاقتصادية واستمرار تعطل الطرق وارتفاع تكاليف المعيشة شكّل عوامل دفعت عدداً متزايداً من العائلات إلى مغادرة السويداء والتوجه نحو دمشق وريفها خلال الأشهر الماضية.

اقرأ المزيد
٨ يونيو ٢٠٢٦
استئناف الملاحة الجوية وإعادة تشغيل مطار دمشق الدولي


أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، يوم الاثنين 8 حزيران/ يونيو، عن انتهاء العمل بالإجراءات الاحترازية الخاصة بإغلاق الممرات الجوية الجنوبية للجمهورية العربية السورية.

وأكدت إعادة فتح الممرات الجوية الجنوبية أمام حركة الملاحة الجوية اعتباراً من الساعة 16:00 من اليوم الاثنين 8 حزيران/يونيو 2026.

أوضحت استئناف العمليات التشغيلية في مطار دمشق الدولي اعتباراً من التوقيت ذاته و أشارت إلى أن القرار جاء بعد المتابعة المستمرة للتطورات الإقليمية وإجراء التقييمات الفنية اللازمة من قبل اللجنة المختصة بإدارة المخاطر.

وأكدت أن استئناف الحركة الجوية تم في ضوء تحسن الظروف التشغيلية وتوافر المتطلبات اللازمة لضمان سلامة وأمن الملاحة الجوية في حين أوضحت أن الإجراءات المتخذة تتوافق مع المعايير الدولية المعتمدة الخاصة بسلامة وأمن الطيران المدني.

وكانت أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، اليوم الاثنين 8 يونيو 2026، عن تمديد العمل بالإجراءات الاحترازية الخاصة بإغلاق الممرات الجوية الجنوبية للجمهورية العربية السورية.

وأكدت الهيئة استمرار تعليق العمليات التشغيلية في مطار دمشق الدولي حتى الساعة 23:00 من مساء اليوم الاثنين، وذلك بناءً على القرارات الصادرة عن الجهات المعنية.

وذكرت الهيئة أن هذا التمديد يأتي في ضوء المتابعة المستمرة للتطورات الإقليمية وتقييمها من قبل اللجنة المختصة بإدارة المخاطر، حرصاً على سلامة الملاحة الجوية.

هذا وشددت الهيئة العامة للطيران المدني على أن هذه الإجراءات تهدف إلى الحفاظ على أعلى مستويات السلامة والأمن الجوي وفق المعايير الدولية المعتمدة في قطاع النقل الجوي.

اقرأ المزيد
٨ يونيو ٢٠٢٦
"شام كاش" توسّع خدمات الدفع الإلكتروني وتؤكد جاهزيتها لربط مزيد من الجهات الحكومية والخاصة

أكدت شركة "شام كاش" امتلاكها البنية التقنية والقدرات التشغيلية اللازمة لتوسيع خدمات الدفع الإلكتروني في سوريا، مع استمرار العمل على ضم المزيد من المؤسسات الحكومية والخاصة إلى منظومتها الرقمية، بالتزامن مع ارتفاع ملحوظ في حجم عمليات تسديد الفواتير المنفذة عبر التطبيق منذ مطلع عام 2026.

توسع في خدمات الدفع الرقمي

وأوضح مدير التسويق والعلاقات العامة في الشركة، محمد بسيكي، أن "شام كاش" تواصل تطوير خدماتها الرقمية وتعزيز انتشار حلول الدفع الإلكتروني، بما ينسجم مع توجهات التحول الرقمي ويسهم في تسهيل المعاملات المالية للمواطنين وتقليل الاعتماد على النقد في التعاملات اليومية.

وأشار في تصريحات لـ"الإخبارية السورية" إلى أن الشركة تمتلك منظومة تقنية متكاملة تتيح تقديم خدمات الدفع والتحصيل الإلكتروني بكفاءة عالية، مؤكداً جاهزيتها للتعاون مع مختلف الجهات الراغبة بالانضمام إلى شبكة الخدمات الرقمية، بما يوسع الخيارات المتاحة للمستخدمين ويعزز سهولة الوصول إلى الخدمات المالية.

نمو متصاعد في تسديد الفواتير

ولفت بسيكي إلى أن الأشهر الأولى من عام 2026 شهدت نمواً متواصلاً في عمليات دفع الفواتير عبر التطبيق، مدفوعاً بتطور الخدمات وسهولة الاستخدام وسرعة تنفيذ المعاملات.

وأوضح أن المؤشرات المسجلة تعكس اتساع قاعدة المستخدمين وارتفاع مستوى الاعتماد على التطبيق، إلى جانب تنامي اهتمام المؤسسات والشركات بخدمات الربط التقني التي توفرها المنصة لتطوير خدماتها الإلكترونية.

توسيع الربط البرمجي والخدمات المتاحة

وبيّن أن الشركة بدأت استقبال طلبات الربط البرمجي (API) من الشركات والتطبيقات الراغبة بدمج خدمات الدفع الإلكتروني ضمن أنظمتها، مؤكداً توفير حلول تقنية مرنة تناسب مختلف الأنشطة التجارية والاقتصادية.

وتشمل الخدمات المتوفرة حالياً عبر التطبيق قطاعات متعددة، من بينها جوازات السفر، والتعليم العالي، والمفاضلة، والجامعة الافتراضية السورية، وخدمات الاتصالات، إضافة إلى خدمات الحج والعمرة، مع استمرار العمل على إضافة خدمات جديدة بالتنسيق مع الجهات المعنية.

ربط مباشر مع الحسابات المصرفية

وكشف بسيكي عن استمرار التنسيق مع عدد من المصارف لاستكمال الجوانب الفنية والتنظيمية الخاصة بإطلاق خدمة الربط المباشر بين محفظة "شام كاش" والحسابات المصرفية.

ومن المتوقع أن تتيح الخدمة مستقبلاً إمكانية تحويل الأموال بين المحفظة الإلكترونية والحسابات البنكية واستقبال الحوالات المصرفية مباشرة عبر التطبيق، بما يرفع مستوى التكامل بين الخدمات المالية الرقمية والقطاع المصرفي.

وأضاف أن الشركة تدرس أيضاً إمكانية توفير خدمات تحويل الأرصدة بين الليرة السورية والعملات الأجنبية ضمن خططها التطويرية المستقبلية، بما يلبي احتياجات شريحة أوسع من المستخدمين.

تعزيز الأمان والثقة الرقمية

وفيما يتعلق بأمن المعلومات، شدد بسيكي على أن حماية بيانات المستخدمين وتأمين الحسابات تمثل أولوية أساسية لدى الشركة، مؤكداً مواصلة تحديث أنظمة الحماية وفق أحدث المعايير العالمية.

وأوضح أن التطبيق لم يشهد أي اختراق لأنظمته أو وصول غير مشروع إلى حسابات المستخدمين نتيجة ثغرات داخلية منذ إطلاقه، كما لم تُسجل حالات فقدان أرصدة ناجمة عن أخطاء تقنية.

وأشار إلى أن الحالات التي يتم تداولها ترتبط غالباً بعمليات احتيال إلكتروني تعتمد على خداع المستخدمين ودفعهم لإجراء تحويلات مالية طوعية، وليس نتيجة اختراق للمنصة نفسها.

خطة 2026: التوسع والأمان والخدمات الجديدة

وأكد بسيكي أن استراتيجية الشركة خلال عام 2026 ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل توسيع شبكة الجهات والمتاجر المرتبطة بمنظومة الدفع، وإضافة خدمات حكومية ومالية جديدة، إلى جانب رفع مستويات الأمان والشفافية لتعزيز ثقة المستخدمين.

وختم بالتأكيد على أن "شام كاش" تسعى إلى ترسيخ ثقافة الدفع الإلكتروني وجعلها جزءاً أساسياً من المعاملات اليومية، بما يدعم التحول الرقمي في سوريا ويسهم في بناء منظومة مالية أكثر كفاءة وحداثة.
 
 

اقرأ المزيد
٨ يونيو ٢٠٢٦
استجابة رسمية عاجلة لإنقاذ الطفل كنان ونقله للعلاج خارج سوريا

استجابت الجهات المعنية في سوريا لنداء والدة الطفل كنان، التي انتشر لها فيديو مؤخراً، تناشد من خلاله الحكومة بنقل ابنها المريض إلى الخارج لتلقي العلاج بعد إصابته بمرض التهاب كبدي وسوء وضعه.

وتم إدخال الطفل الذي إلى تركيا عبر معبر باب الهوى اليوم الساعة التاسعة صباحا، بالتنسيق بين وزارة الصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ومحافظة إدلب، وأحد المتبرعين، ليتم إجراء العملية للطفل بأسرع وقت.


وكانت والدته قالت في الفيديو التي تداولته صفحات التواصل إن ابنها كنان أدخل إلى مشفى الرحمة نتيجة إصابته بالتهاب كبدي، وإن حالته الصحية متعبة، لافتة إلى أنه لا يتوفر له علاج داخل سوريا، بينما يتطلب علاجه السفر إلى الخارج.

وأضافت أنها توجه مناشدة إلى الرئيس أحمد الشرع، وإلى وزير الصحة الدكتور مصعب العلي، ووزير الطوارئ والكوارث رائد الصالح، منوهة إلى أن الأخير يحمل شعار «من أحياها كمن أحيا الناس جميعاً».

كما ناشدت الحكومة التركية ورئيسها، والملك محمد بن سلمان، مشيرة إلى أن الأخير سبق أن قدّم الدعم للعديد من الأطفال السوريين، وناشدت أمير دولة قطر، وأكدت أنها عاجزة عن رؤية ابنها دون القدرة على تقديم المساعدة له.

وفي وقت لاحق، زار الوزير رائد الصالح الطفل في المشفى لمتابعة حالته، والعمل على بحث إمكانية تحويله لتلقي العلاج خارج سوريا.

في اليوم التالي لانتشار المقطع المصور، تواصلت شبكة شام مع بهاء السويد، المسؤول الإعلامي في مشفى الرحمة في دركوش، والذي أشار إلى  أن الطفل كنان، البالغ من العمر 11 سنة، تم قبوله في وحدة العناية المشددة في المشفى نتيجة التهاب كبد، وأضاف أنه بعد حوالي 4 أيام من الإصابة بالتهاب الكبد دخل الطفل في حالة قصور كبدي.

وخلال الحديث ذكر أن الطفل مغيب عن الوعي، ويعاني من قصور كبدي شديد، ويحتاج بشكل مستعجل إلى عملية زراعة كبد، لافتاً إلى أن هذه العمليات غير متوفرة في سوريا وحصرياً في تركيا أو السعودية، وهي مكلفة جداً.

وذكر لـ "شام" أن الأهل لا يملكون القدرة على تسفير الطفل أو حتى تأمين المبلغ المطلوب للعلاج، موضحاً أنه تتم مناشدة المنظمات الإنسانية ووزارة الصحة لتأمين علاج الطفل وتسفيره خارج سوريا.

وأكد أن المخاطر المترتبة على تأخير تلقي العلاج قد تؤدي في أي لحظة إلى فقدان الطفل لحياته، وشدد على أن الطفل دخل حالياً في مرحلة اعتلال دماغي، وأن وضعه يزداد سوءاً مع انخفاض الخضاب، مع احتمال دخوله في مرحلة قصور كلوي.

اقرأ المزيد
٨ يونيو ٢٠٢٦
في ذكرى رحيلك ... ما زال صوتك يهز الأرجاء "عبد الباسط الساروت"

يصادف اليوم الاثنين الثامن من شهر حزيران من عام 2026، الذكرى السنوية السابعة لاستشهاد حارس الثورة السورية ومنشدها "عبد الباسط الساروت"، في وقت يستعد فيه العديد من أبناء المحافظات السورية لإحياء ذكراه السنوية السابعة ضمن فعاليات منها في حي البياضة في مدينة حمص.

وودعت الثورة السورية يوم السبت الثامن من شهر حزيران لعام 2019 رمزاً من رموزها ممن خطوا بدمائهم وبطولاتهم وثباتهم درب التحرير الطويل الذي قدمت فيه ثورة الأحرار في سوريا عشرات آلاف الشهداء الأبرار، ليلتحق بركب من سبقه منشدها وأيقونتها وحارسها "عبد الباسط الساروت" شامخاً مقاتلاً وثائراً على نظام الأسد وزبانيته.

"عبد الباسط الساروت" اسم تعدى حدود الوطن السوري، وعرف في كل بلاد العالم، وصدح صوته في المظاهرات السلمية منذ بداياتها ولا زالت تتردد أهازيجه وأناشيده وعباراته في المظاهرات السلمية في الساحات والمحافل الثورية، خلدها بصوته وحسه الثوري لتبقى بعده شاهداً على نضاله في وجه النظام وحلفائه.

من هو عبد الباسط الساروت؟

من مواليد حي البياضة في مدينة حمص عام 1992 وهو أحد رموز الثورة السورية، ومن أبرز قادة المظاهرات في حمص، لقب بـ "بلبل وحارس الثورة"، وكان قائد "كتيبة شهداء البياضة" التابعة للجيش السوري الحر، وطيلة سنوات الثورة السورية كانت هتافاته وأغنياته وكلماته أيقونية في الثورة السورية وذات تأثير وانتشار كبير.

برز عبد الباسط الساروت كرياضي قبل الثورة السورية، وكان حارس مرمى فريق شباب الكرامة، وحارس منتخب شباب سورية، وأصبح بعد انطلاقة الثورة السورية من أهم قادة المظاهرات والحراك السلمي في مدينة حمص، حيث قاد المظاهرات في أحياء البياضة والخالدية وغيرها، وظهر في قيادة المظاهرات في مقاطع مصورة (قبل الإعلان عن هويته) منذ أيار/ مايو 2011، وكان من أضخم المظاهرات التي قادها المظاهرات في نهاية عام 2011 وبداية عام 2012 خلال اعتصام الخالدية، كما شاركته الفنانة فدوى سليمان المظاهرات في الفترة نفسها.

شارك عبد الباسط الساروت في حمل السلاح ضد قوات النظام البائد بعد حملات النظام العسكرية على أحياء حمص الثائرة وتوالي المجازر الطائفية، وشكّل مع أقاربه ورفاقه "كتيبة شهداء البياضة" خلال النصف الأول من عام 2012، ثم بقي في المدينة حين حاصر النظام الثوار في أحياء حمص القديمة وعدة أحياء أخرى منذ 9 حزيران/ يونيو 2012، وخرج بعد أسابيع من الحصار إلى ريف حمص الشمالي للعمل على كسر الحصار من الخارج، وبعد فشل المحاولات قرر العودة إلى أحياء حمص المحاصرة.

دفن الساروت العشرات من أصدقائه ورفاقه الثوار الذين قضوا بنيران النظام خلال المظاهرات في فترة الحراك السلمي أو المعارك خلال الحصار، وتعرض لعدة إصابات، وقضى شقيقه وليد بنيران النظام في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011، وتوفي والده ممدوح في 30 تشرين الأول/ أكتوبر 2012، كما قضى شقيقه محمد وليد خلال القتال ضد النظام على جبهة حي الخالدية في 8 تموز/ يوليو 2013.

وعاش الساروت حصار حمص الذي استمر نحو 700 يوم، وشارك في عشرات المعارك خلال الحصار، وكان أبرزها "معركة المطاحن" (7 - 9 كانون الثاني/ يناير 2014) التي كانت تحاول فك الحصار من داخل المدينة، والتي أدت إلى مقتل معظم مقاتلي "كتيبة شهداء البياضة" وبينهم شقيقا الساروت أحمد وعبد الله.

خرج عبد الباسط الساروت من أحياء حمص المحاصرة إلى ريف حمص الشمالي بعد اتفاق التهجير في 9 أيار/ مايو 2014، واستمر في العمل المسلح هناك في 6 كانون الثاني/ يناير 2018 أعلن باسم "لواء حمص العدية" الانضمام إلى "جيش العزة"، وعاد إلى القتال في جبهات ريف حماة الشمالي، بهدف الوصول إلى مدينة حمص مرة أخرى، كما شارك في المظاهرات الثورية في إدلب خلال الفترة نفسها.

في 8 حزيران/ يونيو 2019 استشهد عبد الباسط الساروت بعد إصابته على جبهة تل ملح في ريف حماة الشمالي ونقله إلى تركيا للعلاج، وكان عمره عند وفاته 27 عامًا، وأعيد جثمانه إلى الشمال السوري ليُدفن في بلدة الدانا في محافظة إدلب.

في حين استذكر ناشطون في الثورة السورية، وصية صورها الشهيد عبد الباسط الساروت عند احتفالهم بنصر الثورة وتحرير مدينة حمص، حيث طلب منهم السجود في ساحة الساعة التي تعد رمزاً للثوار ومن أبرز معالم المدينة وسط سوريا.

"ثورة الياسمين" خسرت الآلاف من الرموز الثورية على درب الثورة الطويل، كان القادة الكبار والنشطاء الأحرار من رواد الشهداء، ثاروا وناضلوا في وجه الظلم والإستبداد الذي قاده الأسد ونظامه الأجرامي، لتبقى أسماء هؤلاء الرموز منارة لجيل الثورة الصاعد، يستمد عزيمته وإصراره على الثبات والصمود من سيرة القادة والشهداء الأبرار.

في مثل هذا اليوم قبل ستة أعوام زفت "خنساء سوريا" أم الوليد والدة الشهيد الرمز "عبد الباسط الساروت" شهيداً جديداً على درب الحرية الطويل، بعد أن فقدت زوجها وخمسة من أبنائها من إخوة الساروت، شهداء أخيار على درب الثورة، والتي أمدت الساروت" بالعزيمة والقوة ليكمل طريق رفاقه وإخوته، قبل أن يلحق بركبهم شهيداً إلى جنان الخلد التي طالما طلبها في أهازيجه وأناشيده.

لا ينسى الشعب السوري الشهداء الذين قدموا الدماء والتضحيات على درب الثورة الطويل، وخاصة الشخصيات البارزة التي قدمت تضحيات جسيمة في سبيل دعم الثورة، وكان عبد الباسط الساروت واحدًا من هؤلاء، إذ لا يزال الناس يذكرونه كأحد أبطال ورموز الثورة السورية، الذي خلد اسمه في مراتب الشهداء الأخيار الذين قدموا دمائهم في سبيل حرية الشعب السوري.

"فدوى سليمان وعبد القادر الصالح وأبو فرات والساروت" وكثيرون من أحرار الثورة ورموزها الأوائل فارقوا الحياة شهداء على دربها الطويل، وهناك من ينتظر ويقاوم الظلم والاستبداد ويكمل الطريق، نفخر بهم وبنضالهم، ونتغنى بمسيرتهم في مقارعة الأسد ونظامه، لأنهم منارة وشعلة الثورة التي لاتنطفئ.

خسرت الثورة السورية في مثل هذا اليوم قبل سبعة أعوام، بطلاً ومنشداً وحارساً وشاباً ورمزاً وأيقونة من أيقوناتها، ليبقى الساروت بصوته يصدح في ساحات الحرية، وتبقى كلماته خالدة مع التاريخ الذي خطه ورفاقه ومن سبقه بدمائهم ليصل الشعب السوري الثائر لحريته ونهاية طريقه المنشود بسقوط الأسد ونظامه، ويبقى هؤلاء القادة والسادة والشهداء هم مشاعل النور الرموز الأخيار خالدين في قلوبنا وتاريخنا وعلى طريق حريتنا. .. رحمك الله بطلنا الساروت وكل شهداء الثورة السورية.

اقرأ المزيد
٨ يونيو ٢٠٢٦
من مجزرة البيضا إلى شبكات التهريب.. القبض على ساري مخلوف يعيد فتح أكثر الملفات دموية في الساحل

أعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض على المدعو ساري مؤيد مخلوف، في خطوة أعادت إلى الواجهة واحدة من أكثر الجرائم دموية التي شهدتها سوريا خلال سنوات الثورة، بعد أن كشفت التحقيقات الأولية تورطه بالمشاركة في مجزرة البيضا بمدينة بانياس عام 2013.

ويضاف إلى سجل جرائمه سلسلة طويلة من الجرائم الجنائية المنظمة شملت السلب والسطو المسلح والخطف مقابل الفدية وسرقة السيارات وممتلكات المواطنين، فضلاً عن إدارة شبكة تهريب دولية ارتبطت بعدد من رموز عائلة الأسد.

ويكتسب هذا التوقيف أهمية خاصة كونه يرتبط بملف مجزرة ما تزال جراحها مفتوحة في الذاكرة السورية، حيث شكلت أحداث البيضا ورأس النبع إحدى أكثر المحطات دموية في سجل الجرائم التي ارتكبتها قوات النظام البائد والميليشيات المساندة له بحق المدنيين.

من هو ساري مؤيد مخلوف؟

بحسب بيان وزارة الداخلية، فإن ساري مؤيد مخلوف استغل صفته الأمنية خلال عهد النظام البائد لتأمين الحماية لنشاطات إجرامية واسعة النطاق، فيما أثبتت التحقيقات الأولية ضلوعه بإدارة شبكة تهريب دولية بالاشتراك مع بشار طلال الأسد وحافظ منذر الأسد.

وأكدت الوزارة أن المقبوض عليه متورط كذلك في جرائم خطف مقابل الفدية وعمليات سلب وسرقة منظمة، إضافة إلى تورطه المباشر في مجزرة البيضا التي وقعت في مايو/أيار عام 2013.

ويأتي هذا الاعتقال ضمن مسار متواصل لملاحقة المتورطين في الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت خلال السنوات الماضية، في وقت تتزايد فيه مطالب الضحايا وذويهم بكشف الحقيقة الكاملة ومحاسبة جميع المسؤولين عن المجازر التي شهدتها البلاد.

البيضا.. قرية تحولت إلى مسرح للقتل الجماعي

تقع قرية البيضا جنوب مدينة بانياس بمحافظة طرطوس، وكانت من أوائل المناطق التي شهدت حراكاً شعبياً مع انطلاق الثورة السورية.

وفي الثاني من مايو/أيار 2013 بدأت قوات النظام البائد عملية عسكرية واسعة ضد القرية، سبقتها ساعات طويلة من القصف المدفعي والصاروخي، قبل أن تتقدم قوات الجيش والأجهزة الأمنية مدعومة بميليشيات "الدفاع الوطني" ومجموعات مسلحة موالية للنظام نحو الأحياء السكنية.

ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد عملية عسكرية، بل تحول إلى واحدة من أبشع المجازر الجماعية في تاريخ سوريا الحديث فبحسب شهادات الناجين وتقارير المنظمات الحقوقية، جرى اقتحام المنازل بيتاً بيتاً، وجُمعت العائلات في ساحات وأماكن مغلقة، قبل تنفيذ عمليات إعدام ميدانية بحق الرجال والنساء والأطفال.

وتحدث شهود عن استخدام وسائل قتل متعددة شملت إطلاق النار المباشر والذبح بالسكاكين والسواطير، فيما أحرقت جثث عشرات الضحايا بعد قتلهم، وأُضرمت النيران في منازل كاملة بمن فيها.


وعرفت مجزرة البيضا بطابعها الجماعي، حيث لم يكن الاستهداف موجهاً لأفراد بعينهم، بل لعائلات كاملة ففي العديد من الأحياء اختفت أسر بأكملها من السجلات المدنية بعد أن قُتل جميع أفرادها خلال ساعات قليلة.

وتحدث ناجون عن مشاهد مروعة تضمنت قتل أطفال رضع أمام ذويهم، وإعدام رجال بعد فصلهم عن عائلاتهم، وإحراق منازل فوق رؤوس سكانها.

كما وثقت تقارير حقوقية العثور على عشرات الجثث المتفحمة داخل المنازل والمحال التجارية وفي الطرقات العامة بعد انتهاء العملية العسكرية.

ولم تتوقف الانتهاكات عند القتل، بل رافقتها عمليات نهب واسعة للمنازل والمحال التجارية، حيث نُقلت الأثاثات والمقتنيات الخاصة بواسطة شاحنات إلى مناطق مجاورة، في مشهد وصفه الناجون بأنه كان عملية منظمة للقتل والسلب في آن واحد.

رأس النبع.. امتداد للمجزرة

وفي اليوم التالي، الثالث من مايو/أيار 2013، انتقلت عمليات القتل إلى حي رأس النبع بمدينة بانياس فبعد حصار الحي وقصفه بشكل مكثف، اقتحمته قوات النظام والميليشيات المساندة له، وكررت الأسلوب ذاته الذي استخدم في البيضا.

وأفادت شهادات موثقة بأن المهاجمين جمعوا الرجال والشبان في ساحات عامة قبل تنفيذ إعدامات جماعية بحقهم، فيما قُتل مدنيون داخل منازلهم وأُحرقت منازل أخرى بعد نهب محتوياتها.

وأدى الهجوم إلى موجة نزوح واسعة من المدينة والقرى المحيطة بها، فيما بقيت الجثث لساعات طويلة في الشوارع وبين الأنقاض بسبب منع فرق الإسعاف من الوصول إلى المنطقة.

مئات الضحايا وملف مفتوح للعدالة

وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل مئات المدنيين في مجزرتي البيضا ورأس النبع، بينهم عشرات الأطفال والنساء، فيما أكدت منظمات حقوقية دولية أن ما جرى يمثل نمطاً منظماً من القتل الجماعي والانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين.

كما صنفت تقارير حقوقية عديدة ما حدث ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، بالنظر إلى طبيعة الاستهداف الواسع والمنهجي للمدنيين.

ورغم مرور أكثر من ثلاثة عشر عاماً على وقوع المجزرة، بقيت ملفات كثيرة مرتبطة بها دون حسم كامل، سواء ما يتعلق بالمفقودين أو بالمشاركين المباشرين في تنفيذ عمليات القتل والاعتقال والحرق.

لماذا يشكل اعتقال ساري مخلوف تطوراً مهماً؟

لا يقتصر البعد القانوني لاعتقال ساري مؤيد مخلوف على كونه متهماً بارتكاب جرائم جنائية اعتيادية، بل لأنه يمثل أحد الأسماء المرتبطة بأحداث البيضا الدموية، ما يمنح التحقيقات الحالية أهمية استثنائية.

فهذا التوقيف قد يفتح الباب أمام كشف مزيد من المعلومات حول البنية الأمنية والميليشياوية التي شاركت في تنفيذ المجزرة، والأوامر التي صدرت آنذاك، ومسارات التنسيق بين الأجهزة الأمنية والميليشيات المحلية التي نفذت عمليات القتل الجماعي.

كما يمكن أن يسهم في الوصول إلى معلومات تتعلق بمصير عدد من المفقودين الذين اختفوا خلال تلك الأحداث، فضلاً عن تحديد المسؤوليات الفردية للمتورطين في الجرائم التي شهدتها المنطقة.

نحو محاسبة أوسع لمرتكبي الجرائم

يأتي الإعلان عن توقيف ساري مؤيد مخلوف في وقت تتواصل فيه الجهود الرسمية لتعقب المتورطين في الجرائم والانتهاكات المرتكبة خلال عهد النظام البائد، وسط مطالب شعبية وحقوقية بفتح ملفات المجازر الكبرى ومحاسبة جميع المسؤولين عنها.

وبالنسبة لعائلات ضحايا البيضا ورأس النبع، فإن هذا الاعتقال لا يمثل نهاية الملف، بل خطوة أولى في مسار طويل يأملون أن يقود إلى كشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة كل من شارك أو خطط أو أمر أو نفذ الجرائم التي حصدت أرواح مئات المدنيين، وتركت جرحاً لا يزال حاضراً في الذاكرة السورية حتى اليوم.

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٢١ أكتوبر ٢٠٢٦
رموز الثورة السورية.. احترام التضحيات وحماية الذاكرة الوطنية
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١٨ أكتوبر ٢٠٢٦
الخبرة لا تمنح المسؤول حصانة من المحاسبة.. يوسف قبلاوي نموذجاً
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٦ أكتوبر ٢٠٢٦
مواجهة خطاب الكراهية في سوريا.. كيف نوازن بين حرية التعبير والمسؤولية عن المحتوى؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٤ أكتوبر ٢٠٢٦
بين العقيدة والمصلحة.. هل تحكم الرواية الدينية الإسرائيلية مسار التفاوض مع سوريا؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
ماذا قدمت «الممانعة» لسوريا؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
التفاهم لا يعني التطبيع.. لماذا تحتاج سوريا إلى تحييد الجبهة الإسرائيلية في مرحلة إعادة البناء؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
العدالة فوق الجميع.. قضية محمد غميرة تختبر جدية الدولة في محاسبة التجاوزات الأمنية
أحمد نور الرسلان