٣١ مارس ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الداخلية يوم الثلاثاء 31 آذار/ مارس، عن ضابط يحمل رتبة مقدم طيار في سلاح الجو التابع لقوات النظام البائد، بعملية أمنية في ريف حمص الغربي.
وفي التفاصيل أعلنت الوزارة أن مديرية الأمن الداخلي في منطقة تلكلخ غربي حمص القبض على المدعو سليمان ديوب الملقب بـ"الفرا"، الذي كان يشغل رتبة مقدم طيار في سلاح الجو التابع لقوات النظام البائد.
ووفقًا لبيان الوزارة أظهرت التحقيقات الأولية أن المذكور، بالاشتراك مع المجرم شجاع العلي، تزعم ميليشيات تعمل لصالح جهاز المخابرات الجوية خلال فترة حكم النظام البائد.
واستندت العملية الأمنية التي نفذها الأمن الداخلي في محافظة حمص إلى معلومات دقيقة وردت من فرع المعلومات، في حين أشارت إلى إحالة المقبوض عليه إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه.
وأعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حماة، يوم السبت 15 تشرين الثاني/ نوفمبر، عن إلقاء القبض على العميد الطيار "حمزة محمد الياسين"، ضمن عملية أمنية نوعية تمكنت خلالها وحدات مكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية السورية.
وأعلن قائد الأمن الداخلي في اللاذقية، العميد "عبد العزيز الأحمد"، أن وحدات الأمن الداخلي في منطقة الحفّة، وبالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، نفّذت عملية أمنية دقيقة عقب رصد وتتبع استمر عدة أيام أسفرت عن إلقاء القبض على العميد الركن الطيار فائق أيوب مياسة المنحدر من قرية لقماني بريف اللاذقية.
وبحسب البيان، فقد شغل الموقوف عدة مناصب عسكرية منذ تخرّجه برتبة ملازم طيار، حيث خدم في مطار حماة العسكري عام 1982، وتسلّم لاحقاً منصب قائد أركان اللواء 63 في مطار تفتناز مع بداية الأحداث في سوريا.
وتولى آنذاك مهام تحديد بنك الأهداف بالتنسيق مع غرفتي العمليات الجوية والبرية في معسكر المسطومة بريف إدلب، لتُستهدف تلك المواقع بالطيران المروحي لاحقاً.
وخلال التحقيقات الأولية، أقرّ بأنه كان عضواً في اللجنة العسكرية التي طرحت فكرة استخدام البراميل المتفجرة في بداية الأزمة، كما أشرف على تحديد عدة مواقع في مختلف المحافظات لاستهدافها بالبراميل المتفجرة والألغام البحرية.
وختم البيان بالتأكيد على التزام الجهات المختصة بملاحقة كل من يثبت تورطه في سفك دماء الأبرياء، وتقديمه للعدالة وفقاً للقانون.
وأعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، تنفيذ عملية أمنية دقيقة أسفرت عن إلقاء القبض على المجرم أنس بديع زهيرة، المتورط بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الأهالي في المناطق الثائرة خلال عهد النظام البائد.
وأوضحت الداخلية في بيانها، أن الموقوف شغل سابقاً منصب مقدم طيار، وشارك في طلعات جوية استهدفت الأحياء المدنية، وأسفرت عن ارتكاب مجازر جماعية بحق السكان، مشيرةً إلى أنه كان على تواصل مباشر مع المجرم سهيل الحسن، واستمر على صلة به حتى بعد إصابته وتسريحه من الخدمة.
وأضافت التحريات أن زهيرة متورط كذلك بالمشاركة في هجمات السادس من آذار، التي استهدفت نقاطاً تابعة للجيش والأمن الداخلي بعد التحرير، بالتنسيق مع المجرم الهارب مقداد فتيحة، حيث يُعد الهجوم على اللواء 107 من أبرز تلك العمليات، وأدى إلى مقتل عدد من عناصر وزارة الدفاع.
وكانت أكدت قيادة الأمن الداخلي في البيان الرسمي الصادر عنها يوم الاثنين 22 أيلول/ سبتمبر، أن الموقوف تمت إحالته إلى فرع مكافحة الإرهاب، لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة بحقه، وذلك وفق القوانين العادلة والنافذة.
٣١ مارس ٢٠٢٦
كشف الدكتور الحقوقي باسل المحمد، في تصريح خاص لشبكة "شام"، عن وجود قصور قانوني واضح في أداء قاضي النيابة العامة، تمثل في امتناعه عن تحريك الدعوى العامة بحق المتهم وائل عقيل، رغم ورود اسمه ضمن ادعاء مباشر مدعوم بالأدلة والوقائع، معتبراً أن هذا السلوك يشكل مخالفة صريحة للأصول القانونية وإخلالاً بواجبات النيابة في ملاحقة الجرائم في عهد النظام البائد.
وأوضح المحمد أن الاتهامات الموجهة لعقيل تتعلق بجرائم جسيمة ارتُكبت خلال فترة حصار حي الوعر في حمص، حيث يُتهم بلعب دور يتجاوز الإطار التفاوضي إلى المشاركة في الضغط على المدنيين عبر القصف بالأسطوانات المتفجرة لإجبارهم على القبول بشروط معينة.
وبيّن أن هذه الأفعال تندرج ضمن توصيفات قانونية خطيرة، تشمل القتل العمد، والأعمال الإرهابية باستخدام وسائل محدثة للخطر العام، إضافة إلى جرائم التخريب وتعريض سلامة المجتمع للخطر.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن المتهم تولى أيضاً مسؤولية إدارة المعابر خلال حصار ريف حمص الشمالي، مستغلاً موقعه في فرض قيود على دخول المواد الغذائية والإنسانية، واحتكار إدخالها مقابل عمولات مالية مرتفعة، ضمن ما يُعرف باقتصاد الحرب، الأمر الذي يشكل وفق توصيفه جرائم ابتزاز واستغلال نفوذ وإثراء غير مشروع، فضلاً عن تقييد حرية المدنيين بشكل غير مباشر عبر الحصار.
وأكد المحمد أن تجاهل النيابة العامة لهذه الوقائع، رغم خطورتها وتفصيلها في نص الادعاء، يمثل خطأً قانونياً جسيماً يستوجب المساءلة التأديبية، وقد يصل إلى العزل وفقاً للأصول المرعية، محذراً من أن استمرار هذا النهج يهدد مصداقية مسار العدالة ويعمّق شعور الضحايا بالخذلان.
وكانت القضية قد أثارت تفاعلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والشعبية، عقب منشور للمحمد كشف فيه تفاصيل ادعاء مباشر قُدم في 16 تشرين الأول 2025 أمام قاضي التحقيق السادس في حمص بحق عدد من المسؤولين، من بينهم توفيق يونس وعبد المنعم النعسان، إلى جانب وائل عقيل الذي يُعد من أبرز المتهمين في هذا الملف.
وبيّن أن الملف شهد في مراحله الأولى تقدماً قضائياً، تمثل بإصدار مذكرات توقيف غيابية بحق المتهمين رغم ضغوط لإغلاق القضية أو نقلها، إلا أن تطوراً لافتاً طرأ لاحقاً مع تغيير التشكيلة القضائية، حيث قرر قاضي التحقيق الجديد إحالة الملف إلى النيابة العامة في دمشق، وهو ما اعتبره المحمد قراراً يفتقر للأساس القانوني ويهدف إلى إبعاد القضية عن متابعة أهالي الضحايا.
وأشار إلى أن وائل عقيل يتواجد حالياً في دمشق، في ظل معلومات عن وجود جهات نافذة توفر له الحماية وتعيق تنفيذ مذكرات التوقيف، ما يزيد من تعقيد المشهد القانوني ويطرح تساؤلات حول استقلالية الإجراءات القضائية.
وفي مواجهة هذه التطورات، أعلن المحمد عن حزمة من الخطوات القانونية، تشمل الطعن بقرار نقل الملف، وتقديم شكاوى رسمية إلى وزارة العدل وإدارة التفتيش القضائي، إلى جانب تحركات على المستوى الدولي بالتعاون مع حقوقيين أوروبيين لملاحقة المتورطين استناداً إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، بما يشمل أيضاً الجهات التي قد يثبت تورطها في عرقلة مسار العدالة.
وكانت باشرت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية خطوات افتتاح مكتب فرعي لها في محافظة حمص، ضمن خطة للتوسع في المحافظات وتسهيل وصول الضحايا إلى خدماتها، حيث يهدف المكتب إلى تمكين المواطنين من تقديم الشكاوى والإفادات مباشرة دون الحاجة إلى السفر إلى دمشق، ما يعزز من فرص توثيق الانتهاكات بشكل منهجي.
وأكد مدير دائرة الإعلام في الهيئة إبراهيم برهان أن العمل في المكتب سيبدأ بعد استكمال التقييم الفني والتجهيزات اللوجستية، مع تشكيل فريق إداري وفني متخصص، واعتماد آليات واضحة لتلقي الإفادات وحفظها وفق معايير مهنية تضمن حماية البيانات وخصوصية الضحايا، مشيراً إلى أن المكتب سيعمل ضمن هيكل إداري موحد بالتنسيق مع المقر الرئيسي في دمشق.
وتسلط هذه القضية الضوء مجدداً على التحديات التي تواجه مسارات المحاسبة في سوريا، خاصة في الملفات المرتبطة بجرائم الحرب، وسط مطالب متزايدة بضمان استقلال القضاء ومنع أي تدخلات تعيق تحقيق العدالة الانتقالية، في وقت تتصاعد فيه مطالب إنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم بحق السوريين.
٣١ مارس ٢٠٢٦
افتتحت مديرية أوقاف محافظة حمص المكتبة الوقفية الأولى في المحافظة داخل جامع الأتاسي بمدينة حمص، في خطوة تهدف إلى إحياء دور المساجد كمراكز للعلم والمعرفة وتعزيز حضورها في المجال الثقافي والتعليمي.
وجاء الافتتاح بحضور محافظ حمص الدكتور عبد الرحمن الأعمى، ومدير أوقاف حمص محمد سامر عبد الله الحمود، ورئيس لجنة الإفتاء الأعلى الشيخ سهل جنيد، والدكتور محمد ديب العباس، والشيخ حسن الأقرع رئيس المحكمة العسكرية في حمص، إلى جانب عدد من العلماء وطلبة العلم.
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أوضح محمد نور الصالح رئيس دائرة الإعلام والاتصال في مديرية أوقاف حمص أن المكتبة الوقفية في جامع الأتاسي تضم مجموعة واسعة من الكتب والموسوعات في مختلف العلوم الإسلامية، تشمل الفقه والتفسير وعلوم القرآن والحديث وعلومه، إضافة إلى اللغة العربية وآدابها والتاريخ والتراجم والسير، فضلاً عن مصادر تعليمية متنوعة تخدم الباحثين وطلاب العلم وتدعم مسيرتهم العلمية.
وأشار الصالح إلى وجود خطط لتوسيع تجربة المكتبة الوقفية لتشمل مكتبات أخرى في المحافظة، من بينها مكتبة المسجد الكبير وغيرها، بهدف تعزيز دور المساجد كمراكز إشعاع علمي ومعرفي، لافتاً إلى أن افتتاح مكتبة جامع الأتاسي يمثل بداية لسلسلة من المكتبات الوقفية التي تسعى المديرية إلى إطلاقها خلال المرحلة المقبلة.
وبيّن أن المكتبة تسهم في نشر القيم الإسلامية وتعزيز دور المساجد من خلال توفير مصادر معرفية موثوقة، إلى جانب تفعيل الأنشطة والبرامج العلمية داخلها، وتشجيع البحث العلمي والتعلم المستمر بين طلاب العلم والمهتمين.
ولفت إلى أن المكتبة احتضنت سابقاً جزءاً من البرامج والورش التي نظمتها مديرية أوقاف حمص، على أن تُنظم لاحقاً برامج تعليمية وورش عمل متخصصة في العلوم الإسلامية، مثل دروس التخريج والحديث الشريف والفكر الإسلامي، بما يخدم الباحثين ويعزز الحركة العلمية.
وأوضح الصالح لـ "شام" أن من ضمن الرؤى المستقبلية للمكتبة التعاون مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية لتوسيع دائرة الاستفادة منها، وجعلها مركزاً علمياً مفتوحاً أمام الطلبة والباحثين، إضافة إلى العمل مستقبلاً على مشروع رقمنة محتويات المكتبة وتوفير خدمات بحثية إلكترونية، رغم أن هذا المشروع يحتاج إلى وقت وإمكانات كبيرة.
وحول اختيار جامع الأتاسي لاحتضان المكتبة الوقفية الأولى، أكد أن المسجد يتمتع بأهمية تاريخية ودينية وجغرافية في محافظة حمص، كما أن المكتبة كانت موجودة فيه قبل الثورة وتعرضت للنهب والحرق، ما استدعى العمل على ترميمها وإعادة إحيائها لتعود منارة علمية لطلاب المعرفة.
هذا وتطمح مديرية أوقاف حمص من خلال هذه الخطوة إلى رفد الباحثين بالمصادر العلمية والمساهمة في نشر وترسيخ القيم الإسلامية وتعزيز حضور المساجد كمراكز للعلم والتعليم في المجتمع.
٣٠ مارس ٢٠٢٦
أظهرت بيانات وزارة الإدارة المحلية والبيئة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، حجم الأضرار الواسعة التي لحقت بمحافظة حلب، في ختام مسوحات ميدانية شاملة تهدف إلى بناء قاعدة بيانات دقيقة تدعم توجيه مسار التعافي وإعادة الإعمار.
وفي القطاع السكني، تكشف الأرقام عن تضرر أكثر من 180 ألف مسكن بمستويات مختلفة، منها 105,408 منازل مدمرة كلياً، و24,857 بحالة دمار شديد، و24,606 بأضرار متوسطة، و24,262 بأضرار خفيفة، ما يعكس اتساع نطاق الضرر في البنية السكنية وارتفاع حجم الاحتياج لإعادة التأهيل.
أما في قطاع التعليم، فقد سُجل تضرر 555 مدرسة بشكل شديد، و480 بأضرار متوسطة، و275 بأضرار خفيفة، إضافة إلى 227 مدرسة مدمرة كلياً، وهو ما يضع تحديات مباشرة أمام استعادة العملية التعليمية واستيعاب الطلاب.
وفي القطاع الصحي، تشير النتائج إلى تضرر عدد من المشافي بدرجات متفاوتة، إلى جانب تسجيل 28 مستوصفاً مدمراً كلياً و39 بأضرار شديدة، ما ينعكس على قدرة تقديم الخدمات الطبية وتغطيتها الجغرافية.
وفي جانب البنية المجتمعية، وثّق التقرير تضرر 358 مسجداً بشكل مدمر كلياً، و273 بأضرار شديدة، و229 بأضرار متوسطة، و258 بأضرار خفيفة، ما يظهر امتداد الأضرار إلى مختلف مرافق الحياة اليومية.
كما طالت الأضرار المنشآت الخدمية الحيوية، إذ تم تسجيل تضرر 26 فرناً بشكل مدمر كلياً، و22 بأضرار شديدة، و22 بأضرار متوسطة، و21 بأضرار خفيفة، الأمر الذي ينعكس على توفر الخدمات الأساسية المرتبطة بحياة السكان اليومية.
وتؤسس هذه البيانات لقاعدة معلومات تفصيلية تُستخدم في تحديد أولويات التدخل، عبر ربط حجم الأضرار بتوزعها الجغرافي ومستوياتها، بما يدعم إعداد خطط التعافي وإعادة الإعمار وفق احتياجات المحافظة.
ويأتي هذا التقييم ضمن برنامج وطني لإعداد تقارير أضرار واحتياجات البنية التحتية في المحافظات السورية، حيث تعتمد الجهات المعنية على مسوحات ميدانية تنفذها لجان فنية متخصصة باستخدام أدوات تقييم معيارية، بهدف بناء قاعدة بيانات تُستخدم في توجيه التدخلات الإغاثية والتنموية واستكمال إعداد التقارير لبقية المحافظات تباعاً.
٣٠ مارس ٢٠٢٦
أعاد إعلان صحيفة حرييت التركية عن إلقاء السلطات التركية، القبض على شخص متورط في تسليم قيادات من المعارضة السورية إلى نظام الأسد البائد عام 2011، تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا غموضاً في بدايات الثورة السورية، بعد سنوات من الغموض والتكتم.
أوضحت الصحيفة أن المدعو أوندر سيغيرجي أوغلو تم اعتقاله على الحدود السورية اللبنانية، في عملية مشتركة بين الاستخبارات التركية والسورية، ما يشير إلى تنسيق أمني عالي المستوى في ملاحقة المتهم.
بيّنت أنه تورط في تسليم كل من "حسين هرموش ومصطفى قسوم" إلى مخابرات نظام الأسد البائد، حيث تعرضا لاحقاً للتعذيب حتى الموت، في واحدة من أبرز الحوادث التي أثارت جدلاً واسعاً في تلك المرحلة.
أشارت إلى أن سيغيرجي أوغلو كان قد فرّ من سجن تركي عام 2014 في ظروف غامضة، فيما تصفه مصادر تركية بأنه عميل عمل لصالح الأجهزة السورية والروسية، ما يضيف مزيداً من التعقيد إلى القضية.
تعكس هذه التطورات إعادة فتح ملفات حساسة مرتبطة بمرحلة مبكرة من الثورة، وتسلّط الضوء على قضايا الاختفاء والتسليم القسري، وسط تساؤلات حول ملابسات تلك العمليات والجهات التي وقفت خلفها.
من هو المقدم حسين الهرموش ..؟
المقدم "حسين الهرموش" من أوائل الضباط المنشقين عن قوات الأسد في العام الأول للثورة، عمل على تشكيل "حركة الضباط الأحرار"، والتي كانت أول كيان عسكري حامي للثورة والحراك السلمي جمعت العشرات من الضباط والعناصر ووقفت في وجه قوات الأسد للدفاع عن المتظاهرين العزل وحماية مظاهراتهم في مناطق عدة، قبل ان يعلن اختفاء المقدم واعتقاله في تركيا من قبل المخابرات السورية في ظروف غامضة.
ولد "حسين هرموش" في قرية إبلين بمنطقة جبل الزاوية في محافظة إدلب وترعرع بها، في فترة أعوام 1990-1996 أخذ دورة بالهندسة الحربيَّة في روسيا الاتحادية في الأكاديمية العسكرية الهندسية العليا "كوبيشوف"، وحصلَ فيها على معدل ممتاز وحصل على الدبلوم الأحمر التقني، كما حصلَ على دبلوم ترجمة من اللغة العربية إلى الروسية والعكس.
وقد اشتركَ بالبحث العلمي على مستوى مدينة موسكو، وقدَّمَ أطروحة بعنوان "حساب السماكة الواقية للمنشآت النفقية في القطر العربي السوري عند تأثير الأسلحة التقليدية وأسلحة التدمير الشامل وفي كافة أنواع التربة"، وهي عبارة عن برنامج على الحاسب بلغة البرمجة باسكال.
وأما مشروعه للتخرُّج فقد كان بعُنوان "تصميم منِشأة نفقية للواء صواريخ نموذج /C_75/"، وهو تصميم منشأة يتم فيها تذخير الصواريخ ضمن المنشأة وتجهيز ثلاث بوابات للإطلاق ومن ثم إعادة التذخير، وتحوي المنشأة مدخلين وثلاث بوابات للإطلاق وجسم المنشأة وأماكن إقامة للطاقم معزولة عن منطقة العمل، وتم عزل منشأة المؤكسد والوقود عن باقي أقسام المنشأة.
في عام 1996 عملَ بمشروع "مقالع الأحجار الكلسية-1" في دمشق، وفي العام التالي انخرطَ بمشروع "مقالع الأحجار الكلسية-2" في حلب. في عام 1998 نُقل إلى مشروع "بلودان-1" في دمشق للعمل كمهندس تنفيذ لمدة عام كامل، وفي أعوام 1999-2001 انتقلَ إلى مشروع 99/د للعمل كمهندس تنفيذ أعمال حفر نفقي ومهندس الأعمال المساحية، وتولَّى خلالها أعمالاً مختلفة تتعلَّق بأعمال البناء.
في وقت لاحق التحق حسين هرموش بجيش النظام السوري، وأصبحَ ضابطاً برتبة مقدم في الفرقة 11 في حمص، لكن بعد انطلاق الثورة السورية عام 2011 أعلن الهرموش انشقاقه عن الجيش عنه في حزيران 2011 خلال الحملة على مدينة جسر الشغور احتجاجاً على "قتل المدنيين العزل من قبل أجهزة النظام".
وقال حسين هرموش حينها إنه أرسلَ إلى عدة مدن خلال فترة الاحتجاجات، منها سقبا في ريف دمشق وجسر الشغور في محافظة إدلب، وعندما بدأ الجيش اجتياحه الثاني في يوم الأحد 5 حزيران قام مع عدد من رفاقه بزرع الألغام ووضع العوائق في طريق الجيش لإبطاء تقدمه، لكنه لم يَكن قد انشق بعد في ذلك الوَقت، إنما انشقَّ في يوم الخميس 9 يونيو عندما نقلَ إلى دمشق، وهناك أخذ مأذونية من الجيش واستغلها للعودة إلى محافظة إدلب ليعلن عن تأسيس حركة لواء الضباط الأحرار ووجَّه نداءً إلى عسكريِّي جيش النظام للانشقاق واللالتحاق بها.
وبقي الهرموش يدير عمليات لواء الضباط الأحرار أثناء تواجده في تركيا ، ولكن في صباح يوم الإثنين 29 آب 2011 اختفى في ظروف غامضة، سرعان وتم عرضه على تفلزيون النظام السوري، ولايزال مصيره مجهولاً منذ ذلك الوقت.
وتتضاربت الروايات كثيراً حول كيفية اختطاف المقدم "حسين هرموش" ووصوله إلى أيدي الأمن التابع للنظام البائد، فبعض الأقوال تُفيد بأن الأمن السوري اختطفه من داخل تركيا بعد كمين نصبه له وأدخله إلى سوريا، فيما تقولُ أخرى أن تركيا سلَّمته دون مقابلٍ إلى حكومة سوريا.
وتقول رواية ثالثة أنه كان جزءاً من صفقة بين الحكومتين السورية والتركية قايضت فيها تركيا المقدم مقابل 9 أفراد من حزب العمال الكردستاني كانت تُريدهم، أما الرواية الرابعة فتقول أنه لم يخرج أساساً من سوريا بل اعتقل داخلها خلال اجتياح جيش النظام مدناً حدودية في شمال محافظة إدلب.
وعلى الرغم من هذه الروايات فقد نفت تركيا فيما مضى نفياً قاطعاً وُجود أي صلة لها بعملية الاعتقال، وأما المسؤولين الأمنيين الذين كان يفترض أن يلتقي المقدم معهم فقد قالوا إنهم تركوه بعد 10 دقائق من بدء اللقاء، ولم يَعلموا عنه شيئاً بعد ذلك.
وفي شباط 2025، نعى براء الهرموش، نجل المقدم "حسين هرموش"، استشهاد والده تحت التعذيب في سجون نظام بشار الأسد البائد، وقال في منشور على صفحته على فيسبوك: "المقدم البطل حسين هرموش شهيداً جميلاً"، مشيرًا إلى أن والده قال قبيل إعدامه: "إنّ ثورتنا ثورة حقٍ فلا تتركوها".
وأضاف: "أعلن من منبري هذا نبأ استشهاد أبي في تاريخ 19/01/2012 في أقبية سجن صيدنايا. واجه مصيره بشجاعة وإيمان، كما واجه الظلم منذ اليوم الأول لانحيازه لشعبه، واستذكر براء كلمات رثاء قائلاً: "حسينُ يا نجمَ الفداءِ تأنَّقا ** في دربِ عزٍّ بالدماءِ تحقَّقا"، مؤكداً أن والده طلب الشهادة في سبيل الله ونالها، وطلب الحرية فأكرمه الله بها.
وأوضح براء أن والده كان رمزًا للتضحية والشجاعة، قائلاً: "رغم حزني العميق، إلا أنني حمدت الله وشكرته، إذ رحم والدي من قضاء سنوات طويلة في ظلمات سجون الطغيان"، ويحمل "الهرموش" رمزية كبيرة كبطل من أبطال الثورة السورية، التي ضحى من أجلها ونال شرف المشاركة بها والسبق وكذلك الشهادة على درب الحرية.
ويصادف يوم التاسع من شهر حزيران في كل عام، الذكرى السنوية لانشقاق المقدّم "حسين هرموش"، والذي أعلن انشقاقه عن قوات النظام السوري في 9 - 6 - 2011، حيث يتمتع "الهرموش" برمزية ثورية كبيرة، كونه أول ضابط ينشق عن جيش الأسد ويؤسس "لواء الضباط الأحرار"، الذي كان نواة تشكيل "الجيش السوري الحر".
٣٠ مارس ٢٠٢٦
شهدت بعض المناطق في ريف محافظة حماة، لا سيما السقيلبية وقلعة المضيق، حالة من التوتر المجتمعي المتصاعد على خلفية حوادث فردية يجري تضخيمها وتحويلها إلى حالة تعبئة عامة، وسط تحذيرات متزايدة من مخاطر الانزلاق نحو مواجهات أهلية تهدد النسيج الاجتماعي.
ويرى الصحفي والباحث ماجد عبد النور أن التحريض في سوريا لا يرتبط بطائفة أو عرق محدد، بل ينبع من ثلاث فئات رئيسية عابرة للمكونات. الفئة الأولى تتمثل بشريحة وصفها بـ"المراهقة" التي تعبث بجوهر الدين وتحاول فرض نفسها كوصيّ على المجتمع.
أما الفئة الثانية، فهي شريحة مقهورة ومثقلة بالمعاناة، باتت ترى في تجاوز القانون وسيلة لاستعادة الحقوق، خاصة في ظل شعورها بخذلان العدالة في حين تتجسد الفئة الثالثة في مجموعات من الشبيحة والمجرمين الذين يسعون إلى تعميم الفوضى وإغراق البلاد في دوامة عنف تخدم مصالحهم.
ويشير عبد النور إلى أن الخطاب الرسمي للدولة، السياسي والإعلامي، ما يزال يحافظ على توازنه في بيئة شديدة الحساسية، محاولاً تجنب الانجرار نحو خطاب الكراهية، رغم التحديات الكبيرة.
في المقابل حذر من أن التأخر في تطبيق العدالة الانتقالية، إلى جانب التراخي في فرض سيادة القانون، يسهمان في تعميق مشاعر الظلم، ما يهدد بفتح الباب أمام انفجار اجتماعي واسع.
من جانبه، يحذر الصحفي أكرم الأحمد من خطورة الدعوات المتزايدة إلى الحشد الشعبي والتجييش تحت شعار "شارع مقابل شارع"، معتبراً أن هذه المعادلة تمثل بوابة مباشرة نحو الفتنة.
ويوضح أن أي حادثة فردية قد تتحول، في ظل هذا المناخ، إلى شرارة تعبئة جماعية، تتطور سريعاً إلى حالة خوف متبادل، ثم إلى صراع مفتوح بين المجتمعات المحلية.
وشدد على ضرورة معالجة أي اعتداء ضمن إطار القانون، بعيداً عن ردود الفعل الجماعية، محذراً من محاولات تحميل مدن بأكملها مسؤولية تصرفات أفراد، أو جرّ مناطق مثل السقيلبية وقلعة المضيق إلى مواجهة أهلية مفتوحة.
يعيد مراقبون جزءاً من الاحتقان الحالي إلى التراكمات التي خلفتها سنوات الثورة، حيث ساهمت سياسات النظام البائد في تعميق الشروخ المجتمعية وزيادة مستويات الشك والخوف بين السكان، ما خلق بيئة قابلة للاشتعال عند أي احتكاك.
وفي هذا السياق، يؤكد الأحمد أن أخطر ما يمكن أن يحدث اليوم هو إعادة تفسير الحوادث الفردية ضمن إطار صراع طائفي شامل، معتبراً أن ذلك يمنح "التركة الثقيلة" حياة جديدة ويعيد إنتاج أسباب الانقسام.
تتفق الآراء على أن المرحلة الراهنة تتطلب عزل المتورطين في أي اعتداء، وترك المجال للقانون لمحاسبتهم، بالتوازي مع تهدئة الشارع ومنع التجييش الإعلامي والشعبي. كما يتم التشديد على أهمية حماية النسيج المجتمعي، الذي بات هشاً بعد سنوات من الصراع.
ويؤكد مراقبون أن الحفاظ على العلاقات التاريخية بين المدن والبلدات، والتي قامت على الجيرة والمصالح المشتركة، يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات التفتيت، خاصة في مناطق مثل سهل الغاب، حيث تتداخل الروابط الاجتماعية والاقتصادية بشكل عميق.
وسبق أن شهدت مدينة السقيلبية، خلال الفترة الأخيرة، حالة من التوتر والتفاعل الشعبي المتصاعد، في ظل مؤشرات على وجود محاولات استثمار سياسي وإعلامي للأحداث الجارية داخل المدينة، ولا سيما في الأوساط المسيحية.
وبحسب معطيات، فإن جزءاً من هذا الاستثمار تقوده مجموعة من النشطاء المسيحيين المعارضين للدولة السورية الجديدة، ممن كانت لهم ارتباطات سابقة بجهات مقربة من ميليشيا قسد حيث عملوا خلال الأشهر الماضية على إدارة هذا الملف بشكل منظم، مستفيدين من بعض الأخطاء والتحديات القائمة على الأرض.
وتبرز في هذا السياق أسماء محددة، من بينها عهد الهندي، زوج الإعلامية هديل عويس، رئيسة تحرير منصة جسور نيوز، حيث تشير المعلومات إلى اضطلاعه بدور في تنسيق وإدارة المحتوى الإعلامي الصادر من داخل المدينة، بما في ذلك مقاطع الفيديو التي يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وتسعى هذه المواد، وفق المصادر، إلى إظهار حالة من الغضب المسيحي العارم على نطاق واسع، في محاولة لتعميم صورة الاحتقان خارج الإطار المحلي، وإيصال رسائل سياسية وإعلامية تتجاوز الواقع الميداني.
كما تتحدث المصادر عن ممارسات ضاغطة داخل المدينة، من بينها توجيه تهديدات لبعض الأهالي، بهدف منعهم من الظهور عبر وسائل الإعلام السورية أو الإدلاء بتصريحات تخالف هذا التوجه، و يعمل القائمون على هذا الحراك حالياً على الدفع باتجاه التصعيد، من خلال التحشيد لوقف الاحتفالات المرتبطة بالأعياد المسيحية.
ويذكر أن مدينة السقيلبية شهدت تحركاً سريعاً على المستويين الأمني والمجتمعي، عقب شجار وقع بين عدد من الشبان وتطور بشكل محدود، قبل أن تتمكن قوى الأمن الداخلي من احتواء الموقف وإعادة الهدوء، في وقت تركزت فيه الجهود لاحقاً على اجتماع موسع لاحتواء تداعيات الحادثة ومنع تفاقمها.
٣٠ مارس ٢٠٢٦
سلّطت دراسة علمية حديثة الضوء على تحولات هيدرولوجية عميقة شهدها شمال غربي سوريا خلال سنوات الحرب، كاشفةً أن التخلي الواسع عن الأراضي الزراعية وتراجع ضخ المياه الجوفية أسهما في تعافي المخزون المائي وارتفاع سطح الأرض في بعض المناطق بمعدلات وصلت إلى 4 سنتيمترات سنوياً في السنوات الرطبة، وفقاً لدراسة منشورة في دورية Geophysical Research Letters بعنوان: "الارتفاع السريع لسطح الأرض وتعافي المياه الجوفية خلال الحرب في سوريا".
أوضحت الدراسة، التي أعدها سعيد مهنّا ولاندون هالوران وإيف تييه وأحمد حاج أسعد وفرانسوا زفالن وفيليب برونر، ونُشرت في 28 آذار 2026، أن الحرب في سوريا لم تخلّف آثاراً إنسانية واقتصادية فقط، بل غيّرت أيضاً النظام الهيدرولوجي في المنطقة بشكل جذري، ولا سيما في شمال غربي البلاد، حيث أدى تراجع النشاط الزراعي المعتمد على المياه الجوفية إلى ما يشبه "اختبار ضخ عكسي" واسع النطاق، سمح للمياه الجوفية بالتعافي تدريجياً.
بيّنت الدراسة أن هذا التعافي انعكس ميدانياً في زيادة تصريف الأنهار، وعودة ينابيع كانت قد جفّت منذ عقود، إلى جانب تسجيل ارتفاعات دورية في سطح الأرض بلغت حتى 4 سنتيمترات سنوياً في السنوات المطيرة، وهو ما رُصد عبر تقنيات الاستشعار عن بعد وتحليل بيانات الرادار التداخلي وصور الأقمار الصناعية وقواعد بيانات النزاع المسلح.
لفت الباحثون إلى أن المنطقة المدروسة تمتد ضمن حوض نهر العاصي، من الحدود اللبنانية جنوباً إلى الحدود التركية شمالاً، وتشمل أبرز المناطق الزراعية في شمال غربي سوريا، وخاصة ضمن محافظة حماة، وهي من المناطق التي شهدت كثافة في المعارك والنزوح السكاني خلال سنوات الحرب.
وقد اعتمدت الدراسة على بيانات تمتد بين تشرين الأول 2014 وكانون الأول 2021، وهي فترة سمحت بتتبع التغيرات المكانية والزمانية في حركة سطح الأرض وعلاقتها بالأمطار والغطاء النباتي والنشاط الزراعي.
أشارت الدراسة إلى أن المنطقة عانت، منذ ستينيات القرن الماضي، من استنزاف مفرط للمياه الجوفية نتيجة التوسع الكبير في حفر الآبار لأغراض الري، ما أدى إلى هبوط منسوب المياه الجوفية في بعض المناطق بأكثر من 100 متر، وتسبب بجفاف كثير من الينابيع الدائمة. إلا أن الظروف التي فرضتها الحرب منذ عام 2011، بما فيها تدمير البنية التحتية للمياه، ونقص الكهرباء، ونزوح السكان، والتخلي عن مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، أوقفت جزءاً كبيراً من عمليات الضخ، ومهّدت لتعافي الخزانات الجوفية.
أكدت الدراسة أن هذا التحول لم يكن متجانساً في جميع المناطق، إذ أظهرت النتائج فروقاً واضحة بين التكوينات الجيولوجية المختلفة، حيث سُجلت أعلى معدلات الارتفاع في تكوينات النيوجين، وهي طبقات غنية بالرواسب النهرية، في حين استمرت معدلات الهبوط في بعض مناطق العصر الرباعي، خاصة في سهل الغاب، حيث واصل جزء من النشاط الزراعي اعتماده على الضخ الجوفي.
كشفت الدراسة أن نحو 60 بالمئة من منطقة الاهتمام أظهرت ارتباطاً إيجابياً معنوياً بين حركة سطح الأرض والهطول المطري، بمعاملات ارتباط وصلت إلى 0.7، ما يعني أن الأمطار كانت عاملاً أساسياً في تغذية المياه الجوفية ورفع مستوى السطح في المناطق التي توقف فيها الضخ.
وفي المقابل، أظهرت 52.63 بالمئة من المنطقة ارتباطاً سلبياً معنوياً بين حركة سطح الأرض ومؤشر الغطاء النباتي، وهو ما فسّره الباحثون باستمرار الضخ لأغراض الري في بعض الأراضي الزراعية النشطة، وبالتالي استمرار الهبوط الأرضي.
أوضحت الدراسة أن السلاسل الزمنية في مناطق النيوجين أظهرت ارتفاعاً سطحياً يتراوح بين 3 و5 سنتيمترات بعد كل موسم شتوي، في حين كانت فترات الصيف ترتبط بهبوط طفيف نتيجة غياب الذروة الثانية للغطاء النباتي المرتبطة عادة بالري الجوفي، إلا أن هذا الهبوط ظل أقل من حجم الارتفاع الشتوي، ما أفضى إلى اتجاه عام نحو الارتفاع الصافي طويل الأمد.
في المقابل، أظهرت مناطق العصر الرباعي، وخاصة تلك التي استمر فيها النشاط الزراعي، ارتباطاً سلبياً قوياً بين حركة سطح الأرض وشدة الذروة الصيفية لمؤشر الغطاء النباتي، في دلالة على استمرار ضخ المياه الجوفية لأغراض الري، وقد بلغت معدلات الهبوط هناك حتى 6 سنتيمترات في سنة واحدة، بحسب الدراسة نفسها.
أبرزت الدراسة أيضاً أن السنوات الرطبة لعبت دوراً مفصلياً في هذا المسار، إذ تبين أن شتاءي 2018 و2019 ساهما بشكل استثنائي في الارتفاع الأرضي، حيث أظهرت البيانات أن 62.65 بالمئة من المناطق التي تجاوز فيها الارتفاع 1 سنتيمتر سنوياً راكمت ما لا يقل عن 40 بالمئة من إجمالي إزاحتها الصاعدة خلال هذين الشتاءين فقط، فيما بلغت هذه النسبة 81.12 بالمئة في تحليل المدار الصاعد لبيانات الرادار.
وثّقت الدراسة كذلك تغيرات واسعة في استخدامات الأراضي الزراعية، عبر تحليل صور Landsat باستخدام خوارزمية LandTrendr، حيث تبين أن نحو 288 كيلومتراً مربعاً من أصل 422 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الزراعية المتروكة تم التخلي عنها بين عامي 2011 و2013، أي في السنوات الأولى من الحرب، وبصورة فجائية في معظم الحالات.
وأشارت النتائج إلى أن 95 بالمئة من حالات التخلي عن الزراعة حدثت خلال سنة واحدة فقط، لا بشكل تدريجي، ما يعكس أثر النزاع المباشر على النشاط الزراعي.
أظهرت الدراسة أن 65 بالمئة من إجمالي الأراضي المتروكة فقدت نشاطها الزراعي بين عامي 2011 و2013، وهو ما سبق زمنياً بداية الارتفاعات الأرضية المرصودة ابتداءً من تشرين الأول 2014، بما يدعم فرضية أن توقف الري بالمياه الجوفية كان مقدمة لتعافي الخزانات الجوفية.
كما وجدت الدراسة علاقة إيجابية واضحة بين حجم خسارة الغطاء النباتي ومعدلات ارتفاع سطح الأرض، ما يعني أن المناطق التي شهدت تراجعاً أكبر في النشاط الزراعي كانت أكثر ميلاً لتسجيل ارتفاعات أرضية أوضح.
ركّزت الدراسة على العلاقة بين شدة النزاع وتعافي المياه الجوفية، مستخدمة بيانات برنامج أوبسالا لأحداث النزاع المسلح، حيث جرى تحليل 9301 حدث نزاع ضمن منطقة الدراسة. وأظهرت النتائج أن معدلات الارتفاع الإيجابي في سطح الأرض كانت متركزة ضمن نطاق 3 كيلومترات من بؤر النزاع الساخنة، ثم أخذت بالانخفاض مع الابتعاد عنها.
وفي تكوينات النيوجين، بلغ معدل الارتفاع الوسيط داخل هذا النطاق 1 سنتيمتر سنوياً، مقابل ناقص 0.2 سنتيمتر سنوياً خارج نطاق الـ3 كيلومترات، وهو ما ربطه الباحثون بدرجة النزوح وتعطل النشاط الزراعي في أكثر المناطق تضرراً.
ربطت الدراسة أيضاً بين التعافي الحالي للمياه الجوفية ومستويات الهبوط التاريخي المسجلة قبل الحرب، حيث أظهرت أن المناطق التي تجاوز فيها هبوط المياه الجوفية 50 متراً حتى عام 2007 سجلت لاحقاً معدلات ارتفاع وسيط بلغت 1.48 سنتيمتر سنوياً، مقارنة بـ0.37 سنتيمتر سنوياً فقط في المناطق التي كان الهبوط فيها أقل حدة. واعتبر الباحثون هذه النتيجة دليلاً إضافياً على أن المناطق التي تعرضت لاستنزاف أشد قبل الحرب أصبحت أكثر قابلية لإظهار مؤشرات تعافٍ واضح عند توقف الضخ وتوفر الأمطار.
شرحت الدراسة الأساس الجيولوجي لهذا التعافي، مشيرةً إلى أن تكوينات النيوجين تقع فوق خزان كارستي إقليمي من العصر الكريتاسي يغذي عدداً من الينابيع على الحافة الشرقية لسهل الغاب، وأن الاتصال الهيدروجيولوجي بين هذه الطبقات تعززه كثافة الآبار المحفورة في المنطقة، والتي يتجاوز عددها 10 آبار في الكيلومتر المربع في بعض المواقع.
وبسبب افتقار كثير من هذه الآبار إلى التغليف الواقي، فإنها تسهم في تسهيل الحركة العمودية للمياه الجوفية بين الطبقات، وهو ما يفسر سرعة الاستجابة للأمطار في المناطق التي توقف فيها الضخ.
في هذا السياق، أشارت الدراسة إلى عودة نبع باب الطاقة، الذي كان يصرف بين 500 و1000 لتر في الثانية في ستينيات القرن الماضي قبل أن يجف، واعتبرت عودته مؤشراً ميدانياً متوافقاً مع الارتفاعات الأرضية المسجلة في تكوينات النيوجين، بما يدل على تعافي الخزان الكارستي الكريتاسي الذي كان قد تعرض للاستنزاف قبل الحرب.
نبّه الباحثون إلى أن هذا التعافي لا يعني زوال الخطر، بل قد يكون مؤقتاً إذا ما عادت أنماط الضخ القديمة دون ضوابط، خاصة في ضوء التطورات الجيوسياسية الأخيرة واحتمال عودة السكان والنشاط الزراعي بكثافة. وشددت الدراسة على أن الإدارة المستدامة للمياه الجوفية يجب أن تكون جزءاً محورياً من أي خطة لإعادة الإعمار والتنمية في سوريا، وأن تجاهل هذا الجانب قد يعيد المنطقة سريعاً إلى دوامة الاستنزاف المفرط.
حذّرت الدراسة كذلك من أن استمرار الهبوط في مناطق العصر الرباعي، بمعدلات تصل إلى 6 سنتيمترات سنوياً، يشير إلى استنزاف مقلق لمياه الخزان الجوفي في تلك المناطق رغم ظروف الحرب، ما يعني أن النشاط الزراعي لم يتوقف بالقدر نفسه في جميع الأحواض، وأن بعض المناطق شهدت تحولات غير متوقعة في أنماط الزراعة والري.
أضافت الدراسة أن الآبار المتروكة والمتضررة تشكل بدورها خطراً على جودة المياه الجوفية، إذ إن غياب الحماية والبنى المناسبة قد يفتح المجال لتسرب الملوثات من السطح إلى الأعماق، ما يجعل قضية إعادة تأهيل البنية التحتية المائية أكثر إلحاحاً في مرحلة ما بعد الحرب.
خلصت الدراسة المنشورة في Geophysical Research Letters إلى أن الحرب في سوريا، على قسوتها الإنسانية والاجتماعية، أوجدت بصورة غير مقصودة ظروفاً سمحت بتعافي المياه الجوفية في أجزاء من شمال غربي البلاد، وأن هذا التعافي تجلى في عودة الينابيع وازدياد تدفق الأنهار وارتفاع سطح الأرض في بعض المناطق، إلا أن هذه الظواهر لا ينبغي قراءتها بوصفها مكسباً مستقراً، بل إنذاراً مبكراً بضرورة إدارة الموارد المائية على أسس علمية، قبل أن يؤدي استئناف الضخ العشوائي إلى استنزاف جديد قد يكون أكثر خطورة وأقل قابلية للعكس.
وأكد الباحثون أن ندرة البيانات الميدانية في سوريا المتأثرة بالحرب تجعل من تقنيات الاستشعار عن بعد أداة حيوية لفهم التحولات البيئية والمائية، وأن هذا النوع من الدراسات يوفر أساساً علمياً مهماً لصانعي القرار والجهات المعنية بالتنمية وإعادة الإعمار، في وقت تبدو فيه سوريا مقبلة على مرحلة تتطلب موازنة دقيقة بين التعافي السكاني والاقتصادي، وبين حماية الموارد المائية من العودة إلى الاستغلال غير المستدام.
٢٩ مارس ٢٠٢٦
عقدت وزارة الدفاع السورية يوم الأحد 29 آذار 2026، الجلسة الأولى للهيئة الاستشارية برئاسة وزير الدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، وذلك عقب الإعلان عن تشكيلها، في خطوة تهدف إلى تعزيز الرؤية الاستراتيجية ضمن مسار إعادة بناء الجيش العربي السوري على أسس راسخة.
ضمت الهيئة الاستشارية عدداً من الضباط ذوي الخبرة، وهم اللواء محمد نور خلوف، واللواء محمد الحاج علي، واللواء عبدالعزيز الشلال، واللواء سليم إدريس، إلى جانب العميد فضل الله الحجي، والعميد رياض الأسعد، والعميد عبد الرحمن الشيخ، في إطار الاستفادة من الخبرات العسكرية المتراكمة.
ستعمل الهيئة على تقديم دراسات وآراء وتوصيات متخصصة، بما يسهم في دعم عمل وزارة الدفاع، وتعزيز الرؤية الاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة، بما يواكب التحديات الراهنة، ويندرج عمل الهيئة ضمن جهود توحيد المسارات وتطوير بنية الجيش العربي السوري، عبر قراءة دقيقة للتحديات والفرص، وبمنظور شامل ومسؤول يدعم عملية إعادة الهيكلة.
تتجه وزارة الدفاع إلى توسيع الهيئة الاستشارية مستقبلاً، عبر ضم ضباط إضافيين، بما يعزز من تنوع الخبرات ويزيد من فاعلية دورها في دعم المؤسسة العسكرية.
تضم الهيئة الاستشارية عددًا من الضباط الأمراء ذوي الخبرة، وهم:
اللواء محمد الحاج علي
وُلد اللواء محمد الحاج علي عام 1954 في بلدة خربة غزالة بريف درعا، وتخرج من الكلية الحربية عام 1977 برتبة ملازم، حيث التحق لاحقاً بمرتب الأكاديمية العسكرية في دمشق وكان من بين مؤسسيها، قبل أن ينتقل للخدمة في اللواء الميكانيكي بين عامي 2005 و2008، ليتولى لاحقاً منصب مدير كلية الدفاع الوطني.
أعلن اللواء محمد الحاج علي انشقاقه عن نظام الأسد البائد في 2 آب 2012، في خطوة شكلت تحولاً بارزاً في مسيرته العسكرية، حيث انتقل بعد ذلك بين الأردن وتركيا، وانخرط في العمل السياسي والعسكري كأحد أعضاء الائتلاف الوطني لقوى الثورة.
أسس الحاج علي، بالتعاون مع ضباط منشقين، لواء جسر حوران في تشرين الثاني 2013 عبر دمج عدة فصائل في محافظة درعا، وتولى قيادته، كما كان من الضباط الذين ساهموا في تشكيل قوات الردع الثورية في حزيران 2016، في إطار تطوير العمل العسكري المعارض.
أطلق اللواء الحاج علي عدة مبادرات تهدف إلى توحيد فصائل الجيش الحر والضباط المنشقين، أبرزها مبادرة "الجيش السوري الموحد" في أيلول 2017، تلتها مبادرة "التجمع الوطني للضباط الأحرار" في كانون الأول من العام نفسه، كما شارك في تنظيم المؤتمر الوطني السوري لاستعادة السيادة والقرار عام 2021.
اللواء محمد نور خلوف
وُلد اللواء محمد نور خلوف عام 1955 في بلدة قادش بمحافظة حمص، وبرز في المؤسسة العسكرية كأحد الضباط ذوي الخبرة، حيث شغل قبل الثورة منصب رئيس هيئة الإمداد والتموين في جيش نظام الأسد البائد، وهو موقع يُعد من أبرز المواقع اللوجستية في الجيش.
أعلن اللواء محمد نور خلوف انشقاقه عن نظام الأسد البائد في 16 آذار 2013، برفقة نجله النقيب عز الدين خلوف، في خطوة عكست تحولاً مهماً في مسيرته، لينضم بعدها إلى صفوف الجيش السوري الحر، ويشارك في العمل العسكري المعارض.
شارك خلوف ضمن وفد المعارضة السورية في مؤتمر جنيف 2 الذي عُقد في كانون الثاني 2014، حيث أسهم في تمثيل الموقف السياسي للمعارضة ضمن المسار التفاوضي الدولي.
تولى اللواء محمد نور خلوف منصب نائب وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة الأولى، كما كُلّف بتسيير أعمال وزارة الدفاع في أيار 2014، عقب استقالة الوزير أسعد مصطفى، في إطار إدارة المرحلة الانتقالية للمؤسسة العسكرية المعارضة.
وُلد اللواء سليم إدريس عام 1957 في قرية المباركية شرقي حمص، وانخرط في السلك العسكري مبكراً، حيث تابع تحصيله العلمي بالتوازي مع مسيرته العسكرية، ليحصل على درجة الدكتوراه في اختصاص الرادارات الإلكترونية، كما أتقن عدة لغات أجنبية، ما أتاح له حضوراً فاعلاً في المحافل الدولية.
تدرج إدريس في الرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة لواء، وعمل محاضراً في أكاديمية الأسد العسكرية بحلب، كما شغل منصب مدير معهد الهندسة فيها، إلى جانب نشاطه في تأليف الكتب العسكرية المتخصصة، حيث بلغت مؤلفاته نحو 12 كتاباً، كما أسهم في مشاريع تقنية وخدمية مستفيداً من خبرته في الاتصالات والمعلوماتية.
أعلن اللواء سليم إدريس انشقاقه عن نظام الأسد البائد في 20 آب 2012، لينضم إلى صفوف الثورة، حيث عاد إلى الداخل السوري ونشط في مناطق ريفي إدلب وحلب، قبل أن يُنتخب رئيساً لهيئة أركان الجيش السوري الحر في كانون الأول 2012، بدعم واسع من مئات الفصائل العسكرية.
أبدى إدريس توجهاً سياسياً معتدلاً بعيداً عن الطائفية، ودعا إلى حلول سياسية مشروطة، كما انفتح على التواصل الدولي، معبراً عن استعداده للتفاوض ضمن إطار انتقال سياسي، شرط عدم تورط الأطراف بدماء المدنيين، كما اتخذ مواقف ضد التعاون مع جهات متشددة.
أُقيل إدريس من رئاسة هيئة الأركان في شباط 2014، قبل أن يعلن لاحقاً رفضه لقرارات القيادة الجديدة، مؤكداً فك الارتباط معها، وساعياً إلى إعادة هيكلة الهيئة، في مرحلة شهدت تباينات داخلية في صفوف المعارضة العسكرية.
اللواء عبدالعزيز الشلال
وُلد اللواء عبدالعزيز الشلال في مدينة حمص، وتدرج في صفوف المؤسسة العسكرية حتى تولى منصب القائد العام للشرطة العسكرية في جيش نظام الأسد البائد، وهو من أبرز المواقع الأمنية الحساسة داخل المؤسسة.
أعلن اللواء عبدالعزيز الشلال انشقاقه عن نظام الأسد البائد في 25 كانون الأول 2012، في خطوة لافتة نظراً لموقعه القيادي، لينضم بعدها إلى صفوف الجيش السوري الحر، ويبدأ مرحلة جديدة في مسيرته العسكرية والسياسية.
اختير الشلال عضواً في الهيئة العليا للمفاوضات ضمن قائمتها الأولى، ممثلاً عن الشخصيات المستقلة، حيث شارك في المسار السياسي المرتبط بالقضية السورية، وساهم في جهود التفاوض على المستوى الدولي.
عاد الشلال إلى سوريا بعد سقوط نظام الأسد البائد، وترشح لعضوية مجلس الشعب الجديد، في إطار الانخراط في العمل السياسي ضمن المرحلة الجديدة.
أشارت شهادات فريد المذهان "قيصر" إلى أن الشلال كان يقدم المساعدة للمعتقلين على خلفية نشاطهم الثوري قبل انشقاقه، ما يعكس جانباً من مواقفه خلال فترة عمله داخل مؤسسات النظام.
العميد عبد الرحمن الشيخ
ينحدر العميد عبد الرحمن الشيخ، المعروف بلقب "أبو بهاء"، من بلدة أطمة في ريف إدلب، ويُعد من الضباط الذين برزوا ضمن الهيكلية العسكرية الجديدة في سوريا خلال المرحلة الأخيرة.
تدرج الشيخ في الرتب العسكرية حيث كان يحمل رتبة عقيد قبل أن يُرقّى إلى رتبة عميد، كما تولى مهاماً في إدارة التسليح العام ضمن وزارة الدفاع، ما أكسبه خبرة في الجوانب التنظيمية والعسكرية.
عُيّن العميد عبد الرحمن الشيخ مديراً للكلية الحربية في مدينة حمص في شباط 2025، في إطار إعادة بناء المؤسسات العسكرية التعليمية، والعمل على إعداد وتأهيل كوادر عسكرية جديدة.
شارك الشيخ بصفته مديراً للكلية الحربية في عدد من الفعاليات العامة، من بينها اطلاعه على أجنحة ملتقى "وجهتك الأكاديمية" في مدينة إدلب خلال عام 2025، في خطوة تعكس اهتمام المؤسسة العسكرية بالمسار الأكاديمي والتأهيلي.
العميد رياض الأسعد
يُعد العميد رياض الأسعد من أبرز القادة العسكريين السوريين، حيث كان من أوائل الضباط الذين انشقوا عن نظام الأسد البائد مع انطلاق الثورة عام 2011، إذ أعلن انشقاقه في الرابع من تموز من العام ذاته، في خطوة شكلت تحولاً نوعياً في مسار العمل العسكري المعارض.
أسس الأسعد "الجيش السوري الحر" في 29 حزيران 2011، ليكون الإطار العسكري الجامع للضباط المنشقين، واضعاً هدفه في حماية المتظاهرين والدفاع عن المدنيين، والعمل على إسقاط نظام الأسد البائد، مع التأكيد على الطابع الوطني غير الطائفي لهذا التشكيل.
التحق الأسعد بالقوات الجوية السورية في سن مبكرة، وعمل مهندساً قبل أن يتدرج إلى رتبة عقيد، حيث خدم في الفرقة 22 التابعة للواء 14، قبل أن يقرر الانشقاق والانضمام إلى الثورة متأثراً بالأحداث التي شهدتها البلاد.
دعا الأسعد عقب انشقاقه الضباط والجنود إلى الالتحاق بالثورة، مؤكداً أن العمل العسكري يمثل خياراً لإسقاط النظام، كما ساهم في تنسيق العمليات العسكرية، قبل أن ينتقل إلى تركيا لمتابعة مهامه في ظل تصاعد المواجهات داخل سوريا.
شهدت مسيرته عدة محطات مفصلية، من بينها خروجه من قيادة الجيش الحر عام 2012، إضافة إلى تعرضه لمحاولة اغتيال عام 2013 أدت إلى بتر ساقه، إلى جانب مواقفه المتعددة من تطورات المشهد العسكري والسياسي خلال سنوات الحرب في سوريا.
أعلنت وزارة الدفاع في 29 آذار 2026 ترفيع رياض الأسعد إلى رتبة عميد، في خطوة تعكس توجه المؤسسة العسكرية نحو الاستفادة من الخبرات القيادية وإعادة دمجها ضمن هيكلية حديثة، بما يسهم في رفع الجاهزية وتعزيز مسار إعادة البناء والاستقرار في البلاد.
العميد فضل الله الحجي
يُعد العميد فضل الله الحجي من الضباط المنشقين الذين برزوا في العمل العسكري منذ السنوات الأولى للثورة، حيث انشق عن نظام الأسد البائد برتبة عقيد ركن عام 2012، وشارك في قيادة "كتيبة أمين الأمة" في بلدته كفريحمول بريف إدلب، قبل أن ينضم إلى "لواء درع الثورة" ويشغل منصب نائب قائد اللواء.
شارك الحجي في اجتماع أنطاليا في كانون الأول 2012، الذي أُعلن خلاله تشكيل المجلس العسكري الأعلى وهيئة الأركان العامة للجيش السوري الحر، حيث تولى لاحقاً منصب مدير الشؤون المالية والإدارية في الجبهة الشمالية ضمن هيئة الأركان.
انضم إلى فيلق الشام بعد تأسيسه عام 2014، وتدرج في صفوفه حتى أصبح قائداً عسكرياً، كما شارك ممثلاً عن الفيلق في مؤتمر الرياض 1 عام 2015، والذي أسفر عن تشكيل الهيئة العليا للمفاوضات، في خطوة جمعت بين العملين العسكري والسياسي.
تولى الحجي رئاسة هيئة الأركان في الحكومة السورية المؤقتة عام 2017، قبل أن يصبح قائداً عاماً للجبهة الوطنية للتحرير عام 2018، التي ضمت عدداً كبيراً من فصائل الجيش الحر في إدلب ومحيطها، ثم عُيّن نائباً لرئيس هيئة الأركان عام 2019 ضمن مسار توحيد الفصائل تحت مظلة الجيش الوطني.
شارك الحجي في معارك إسقاط نظام الأسد البائد ضمن صفوف الجبهة الوطنية للتحرير، كما حضر "مؤتمر النصر" وألقى كلمة فيه، وهو المؤتمر الذي أُعلن خلاله تولي الرئيس أحمد الشرع رئاسة الجمهورية العربية السورية.
كُلّف برئاسة الأكاديمية العسكرية العليا في شباط 2025، قبل أن يُعيّن في 15 كانون الأول 2025 معاوناً لوزير الدفاع لشؤون المنطقة الوسطى، ليحمل رتبة عميد ركن، في إطار إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية وتعزيز قياداتها.
أهمية الهيئة الاستشارية في إعادة بناء الجيش السوري
يمثل تشكيل الهيئة الاستشارية خطوة محورية في مسار إعادة بناء الجيش العربي السوري، حيث يعكس توجهاً واضحاً نحو الانتقال من العمل العسكري التقليدي إلى نموذج يعتمد على التخطيط الاستراتيجي، القائم على تحليل التحديات واستشراف الفرص ضمن رؤية مؤسساتية متكاملة.
يبرز تشكيل الهيئة كإطار يجمع نخبة من الضباط ذوي الخبرة، ممن راكموا تجارب عسكرية وميدانية وسياسية خلال سنوات الثورة، ما يتيح توظيف هذه الخبرات في دعم القرار العسكري، وتفادي الأخطاء السابقة التي نتجت عن التشتت أو ضعف التنسيق.
يعكس إنشاء الهيئة توجهاً نحو ترسيخ العمل المؤسسي داخل الجيش، عبر إدخال أدوات التخطيط والدراسات والتقييم، بما يحد من القرارات الفردية ويعزز من دور المؤسسات في صناعة القرار العسكري.
تكتسب الهيئة أهمية إضافية لكونها تضم شخصيات لها حضور في المسارين العسكري والسياسي، ما يساهم في ربط القرار العسكري بالاعتبارات السياسية والدبلوماسية، خاصة في مرحلة تتطلب توازناً بين متطلبات الأمن والاستقرار والانفتاح الدولي.
يأتي تشكيل الهيئة في ظل مرحلة انتقالية تواجه تحديات متعددة، من إعادة هيكلة الجيش إلى ضبط الأمن الداخلي، ما يجعل وجود جسم استشاري متخصص ضرورة لتقديم رؤى تساعد في التعامل مع هذه التحديات بشكل أكثر فعالية.
ويشير هذا التطور إلى بداية بناء نموذج جيش حديث يعتمد على الكفاءة والتخطيط والتخصص، بعيداً عن الأنماط التقليدية، بما ينسجم مع متطلبات الدولة الجديدة، ويعزز من جاهزية المؤسسة العسكرية على المدى الطويل.
٢٩ مارس ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الدفاع ترفيع العقيد رياض الأسعد إلى رتبة عميد، في خطوة تندرج ضمن مسار تعزيز الكوادر القيادية في المؤسسة العسكرية، بما يعكس توجه الوزارة لإعادة بناء هيكلية القيادة على أسس أكثر فاعلية وكفاءة، وبما يواكب متطلبات المرحلة الحالية.
تقدير الخبرات العسكرية
يأتي هذا الترفيع تقديراً للدور الذي لعبه الأسعد خلال مسيرته العسكرية، وخبرته الممتدة في العمل العسكري، الأمر الذي يتيح له الاستمرار في أداء مهامه ضمن مواقع متقدمة، والمساهمة في تطوير الأداء العسكري وتعزيز قدرات المؤسسة.
إعادة بناء الجيش
أكد وزير الدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، في تغريدة عبر حسابه الرسمي على منصة X، أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة بناء الجيش العربي السوري على أسس راسخة، مع التركيز على تعزيز الرؤية الاستراتيجية القادرة على قراءة التحديات والفرص بشكل شامل ومسؤول.
إطلاق إطار استشاري داعم
أوضح الوزير أن الهيئة الاستشارية ستشكل إطاراً وطنياً داعماً لعمل وزارة الدفاع، من خلال تقديم الدراسات والآراء والتوصيات المتخصصة، بما يسهم في توحيد الجهود وتطوير مسار الجيش خلال المرحلة المقبلة، وتعزيز عملية صنع القرار داخل المؤسسة العسكرية.
سيرة عسكرية بارزة
يُعد رياض الأسعد من أبرز القادة العسكريين السوريين، وهو من أوائل الضباط الذين انشقوا عن نظام الأسد البائد مع انطلاق الثورة في عام 2011، حيث أعلن انشقاقه في الرابع من تموز من العام ذاته، في خطوة شكلت تحولاً مهماً في مسار العمل العسكري المعارض.
تأسيس الجيش السوري الحر
أسس الأسعد “الجيش السوري الحر” في 29 حزيران 2011، ليكون الإطار العسكري الذي يجمع الضباط المنشقين، واضعاً هدفه في حماية المتظاهرين والدفاع عن المدنيين، والعمل على إسقاط نظام الأسد البائد، مع التأكيد على الطابع الوطني غير الطائفي للتشكيل.
مسيرته داخل المؤسسة العسكرية
كان الأسعد قد التحق بالقوات الجوية السورية في سن مبكرة، وعمل مهندساً قبل أن يصبح ضابطاً برتبة عقيد، حيث خدم في الفرقة 22 التابعة للواء 14، قبل أن ينشق وينضم إلى الثورة، متأثراً بالأحداث التي شهدتها البلاد منذ عام 2011.
مواقفه خلال الثورة
دعا الأسعد عقب انشقاقه الضباط والجنود إلى الانضمام للثورة، مؤكداً أن العمل العسكري هو السبيل لإسقاط النظام، كما شارك في تنسيق العمليات العسكرية، قبل أن ينتقل إلى تركيا لمتابعة مهامه من هناك، في ظل تصاعد المواجهات داخل سوريا.
تحديات ومحطات مفصلية
شهدت مسيرته عدة محطات بارزة، من بينها خروجه من قيادة الجيش الحر في عام 2012، ثم تعرضه لمحاولة اغتيال في عام 2013 أدت إلى بتر ساقه، إضافة إلى مواقفه المتعددة من تطورات المشهد العسكري والسياسي خلال سنوات الحرب في سوريا.
دلالات المرحلة الحالية
يعكس ترفيع الأسعد إلى رتبة عميد توجهاً لإعادة دمج الخبرات العسكرية والاستفادة منها في المرحلة الراهنة، ضمن جهود أوسع لإعادة تنظيم المؤسسة العسكرية، ورفع جاهزيتها، بما ينسجم مع متطلبات إعادة البناء والاستقرار في البلاد.
٢٩ مارس ٢٠٢٦
أثارت حادثة مقتل مراسلين يعملون لصالح وسائل إعلام مقربة من ميليشيا حزب الله اللبناني، في غارة إسرائيلية استهدفت طريق عام جزين – كفرحونة جنوبي لبنان، موجة تفاعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما في الأوساط السورية، التي أعادت تسليط الضوء على مواقف وتصريحات سابقة لهؤلاء الإعلاميين خلال سنوات الثورة في سوريا.
وأدّت الغارة إلى مقتل مراسلة قناة “الميادين” فاطمة فتوني، ومراسل قناة “المنار” علي شعيب، إضافة إلى المصور محمد فتوني، حيث جرى تشييعهم ودفنهم في منطقة الشويفات بلبنان.
واستحضر ناشطون سوريون مواقف سابقة للمراسلة فاطمة فتوني، مشيرين إلى خطابها التحريضي الذي تبنّته خلال تغطيتها للحرب السورية، حيث تداولوا منشورات قديمة لها تضمّنت دعوات قاسية ضد مناطق خارجة عن سيطرة الأسد، بينها الغوطة الشرقية وإدلب، إلى جانب ترويجها المتكرر لرواية نظام الأسد البائد وتبريرها للعمليات العسكرية التي استهدفت تلك المناطق.
كما أعاد ناشطون نشر تعليقات منسوبة لها سخرت فيها من ضحايا الحرب، ومن شخصيات بارزة في الثورة السورية، من بينهم عبد الباسط الساروت، ما أثار موجة انتقادات واسعة، وفتح باب النقاش حول دور الإعلام الحزبي في تأجيج الصراع.
وفي تفاعل لافت، تداول مستخدمون تعليقاً لأحد السوريين جاء فيه: “رحلت فاطمة ورحل الأسد أيضاً”، في إشارة إلى ما اعتبروه مفارقة بين مواقفها السابقة وتطورات المشهد السوري.
و شدد عدد من الناشطين على ضرورة التذكير بما وصفوه سجل تحريضي لبعض الإعلاميين الذين لعبوا دوراً في تبرير العنف خلال سنوات الحرب، معتبرين أن طالعمل الصحفي لا ينفصل عن المسؤولية الأخلاقية.
كما طالت الانتقادات مراسل المنار علي شعيب، حيث أشار ناشطون إلى مرافقته لعمليات “حزب الله” داخل الأراضي السورية خلال سنوات القتال، واعتبروا ذلك دليلاً على تداخل العمل الإعلامي مع الأجندات العسكرية والسياسية.
وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة الجدل القديم حول دور وسائل الإعلام وحدود المهنية، ومسؤولية الخطاب الإعلامي في تغذية الصراعات والتحريض على العنف ضد الأبرياء، في وقت لا تزال فيه الذاكرة السورية مثقلة بتجارب الحرب وتداعياتها.
٢٩ مارس ٢٠٢٦
كشف الدكتور باسل المحمد، أحد أبناء حي الوعر في محافظة حمص، تفاصيل قضية تتعلق بملاحقة شخصيات متهمة بارتكاب جرائم حرب، وما رافقها من تطورات قضائية اعتبرها “إعاقة لمسار العدالة”، الأمر الذي أثار تفاعلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والشعبية.
وبحسب ماأورده الدكتور، فقد تم بتاريخ 16 تشرين الأول/أكتوبر 2025 تقديم ادعاء مباشر أمام قاضي التحقيق السادس في حمص بحق عدد من المسؤولين السابقين، من بينهم اللواء توفيق يونس، والعميد عبد المنعم النعسان، إضافة إلى وائل حسين عقيل، الذي يوصف بأنه أحد أبرز المتهمين في الملف.
وأشار المحمد إلى أن الملف شهد في مراحله الأولى متابعة من قبل القاضي عبد المنعم الحسن، ورئيس عدلية حمص الشيخ حسن الأقرع، حيث تم إصدار مذكرات توقيف غيابية بحق المذكورين، رغم ما وصفه بضغوط كبيرة لإغلاق الملف أو نقله إلى دمشق.
وفي تفاصيل القضية، يبرز اسم وائل عقيل، الذي يُتهم بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال سنوات الحرب، من بينها المشاركة في قصف حي الوعر خلال فترة الحصار، والتورط في إدارة ملف المعابر في ريف حمص الشمالي، وما رافقه من اتهامات بتحصيل مبالغ مالية كبيرة من المدنيين المحاصرين.
وأوضح المحمد أن تطوراً لافتاً طرأ على مسار القضية، تمثل بتغيير في التشكيلة القضائية، حيث قرر قاضي التحقيق الجديد التخلي عن الملف وإحالته إلى النيابة العامة في دمشق، وهو ما اعتبره قراراً “يفتقر إلى الأساس القانوني” ويهدف إلى إبعاد القضية عن متابعة أهالي الضحايا.
وأضاف أن وائل عقيل يتواجد حالياً في دمشق، مشيراً إلى وجود جهات نافذة توفر له الحماية وتعيق تنفيذ مذكرات التوقيف، وفق ما ورد في المنشور.
وفي مواجهة هذه التطورات، أعلن المحمد، بالتعاون مع ذوي الضحايا، عن سلسلة خطوات قانونية تشمل الطعن بقرار نقل الملف، وتقديم شكاوى رسمية إلى وزارة العدل وإدارة التفتيش القضائي، إضافة إلى مخاطبة وزارة الداخلية بشأن ما وصفه بشبكة فساد أمني مرتبطة بالقضية.
كما كشف عن بدء إجراءات قانونية بالتعاون مع حقوقيين أوروبيين، لملاحقة المتهمين أمام القضاء الدولي، استناداً إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، بما يشمل أيضاً أي أطراف يُثبت تورطها في عرقلة تحقيق العدالة.
وتسلط هذه القضية الضوء مجدداً على التحديات التي تواجه مسارات المحاسبة في سوريا، لا سيما في الملفات المرتبطة بجرائم الحرب، وسط مطالب متزايدة بضمان استقلال القضاء ومنع أي تدخلات قد تعيق الوصول إلى العدالة.
وكانت باشرت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، اليوم الأربعاء 11 آذار، خطوات إنشاء مكتبها الفرعي في محافظة حمص، في إطار خطة الهيئة للتوسع وافتتاح مكاتب ميدانية في مختلف المحافظات السورية، بما يسهم في تسهيل وصول الضحايا والمتضررين إلى خدماتها وتوثيق إفاداتهم بشكل مباشر.
ويهدف افتتاح المكتب إلى تمكين المواطنين من تقديم الشكاوى والطلبات والاستماع إلى شهاداتهم دون الحاجة إلى السفر إلى العاصمة دمشق، بما يخفف الأعباء عن المتضررين ويوسّع نطاق الوصول إلى خدمات العدالة الانتقالية في المحافظات.
وفي تصريح لشبكة "شام"، أوضح مدير دائرة الإعلام في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية إبراهيم برهان، أن الهيئة ستباشر، عقب استلام المبنى، بعدد من الخطوات التنظيمية والإدارية لضمان انطلاق العمل بشكل منظم، تبدأ بإجراء تقييم فني شامل للمقر من حيث الجاهزية اللوجستية، يعقبه استكمال أعمال الصيانة والتجهيز الأساسية وتجهيز المكاتب الإدارية وأنظمة الأرشفة والتوثيق.
وأضاف برهان أن الهيئة ستعمل أيضاً على تشكيل فريق إداري وفني لإدارة العمل في المركز، بما يضمن انطلاقه وفق إجراءات واضحة ومتوافقة مع آليات العمل المعتمدة لدى الهيئة، موضحاً أن مدة التجهيز ستتحدد بناءً على نتائج التقييم الفني للمبنى، مع السعي إلى إنجاز أعمال الصيانة والتجهيز خلال فترة معقولة تسمح ببدء العمل في أقرب وقت ممكن.
وبيّن أن المكتب سيضم قسماً مخصصاً لاستقبال المواطنين وتلقي الإفادات والشكاوى، حيث ستُنظم عملية الاستقبال وفق إجراءات واضحة تضمن تسجيل الإفادات بطريقة منهجية وآمنة، مع احترام خصوصية المعلومات وحفظها، إضافة إلى تدريب الفريق المسؤول عن الاستقبال على آليات التعامل مع هذه الملفات وفق المعايير المهنية المعتمدة في مسارات العدالة الانتقالية.
وأوضح أن مكتب حمص سيعمل ضمن الهيكل الإداري للهيئة وبالتنسيق المباشر مع المقر الرئيسي في دمشق، مع اعتماد إجراءات عمل موحدة ونظم أرشفة وتوثيق مشتركة لضمان توحيد آليات تسجيل الإفادات ومعالجة الملفات بين مختلف مكاتب الهيئة في المحافظات.
وأشار برهان إلى أن المرحلة الأولى من عمل المركز ستركز على استقبال إفادات المواطنين والاستماع إلى الضحايا وذويهم، إضافة إلى جمع المعلومات المرتبطة بالانتهاكات التي تدخل ضمن نطاق عمل الهيئة في إطار مسار العدالة الانتقالية، بهدف بناء قاعدة بيانات تساعد في تطوير المسارات المختلفة المرتبطة بكشف الحقيقة وجبر الضرر ومعالجة إرث الانتهاكات.
ولفت إلى أن افتتاح مكتب حمص يأتي ضمن خطة تدريجية تهدف إلى توسيع حضور الهيئة ميدانياً في المحافظات السورية، بما يعزز التواصل المباشر مع المواطنين ويتيح لهم الوصول إلى خدمات الهيئة بسهولة أكبر.
كما أكد أن المركز سيضم فريقاً إدارياً وفنياً يضم مختصين في الاستقبال والتوثيق والإدارة إلى جانب كوادر مساندة، مشيراً إلى أن العاملين سيخضعون لبرامج تدريبية متخصصة تتعلق بآليات توثيق الإفادات والتعامل مع الضحايا وإدارة المعلومات، بما يضمن الالتزام بالمعايير المهنية والإنسانية في هذا المجال.
وأشار إلى أن الهيئة تولي أهمية للتعاون مع المؤسسات المحلية ومنظمات المجتمع المدني في دعم جهود التوعية وتعزيز الوصول إلى الضحايا والمجتمعات المحلية، بما يسهم في دعم مسار العدالة الانتقالية بطريقة تشاركية.
وختم برهان تصريحه بالتأكيد على أن افتتاح مكتب الهيئة في حمص يعكس التزامها بتعزيز حضورها الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين، موضحاً أن مسار العدالة الانتقالية يقوم في جوهره على الاستماع إلى الضحايا وإشراك المجتمع في هذه العملية، وبناء مسار مؤسسي لمعالجة إرث الانتهاكات بطريقة قانونية ومنهجية تسهم في ترسيخ مبدأ سيادة القانون.
٢٩ مارس ٢٠٢٦
أعلنت إدارة مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية، يوم الأحد 29 آذار/ مارس، تنفيذ عملية أمنية نوعية أسفرت عن إلقاء القبض على المدعو فياض الغانم، المتورط في إدارة شبكات واسعة النطاق لتهريب المواد المخدرة عبر عدة مسارات داخلية وخارجية، في خطوة تُعد من أبرز الضربات الموجهة لشبكات الاتجار بالمخدرات في المرحلة الحالية.
وبحسب المعطيات الرسمية، فإن نشاط الغانم بدأ في مناطق حلب وشرق الفرات، حيث برز اسمه خلال سنوات الثورة من خلال تأسيسه ميليشيا مسلحة تحت اسم صقور الرقة والتي ضمت عدداً من المقاتلين المحليين، قبل أن تتوسع أنشطته لاحقاً باتجاه مجالات غير مشروعة، مستفيداً من علاقاته السابقة مع أجهزة النظام البائد.
وتشير المعلومات إلى ارتباط الغانم بعلاقات وثيقة مع سهيل الحسن، حيث عمل ضمن مجموعات مسلحة متحالفة معه في مناطق الرقة وشرق الفرات، ما أتاح له هامش حركة واسع ساهم في ترسيخ نفوذه ضمن شبكات التهريب.
وكشفت التحقيقات الأولية أن أنشطة الغانم شملت تهريب كميات كبيرة من مادة الكبتاغون من داخل سوريا إلى عدة دول، من بينها لبنان والعراق وتركيا، عبر مسارات تهريب معقدة، مع مؤشرات على امتداد هذه الشبكات إلى أسواق خارجية أوسع ضمن منظومة تهريب دولية.
وتواصل الجهات المختصة تحقيقاتها المكثفة بهدف تفكيك كامل الشبكات المرتبطة بالغانم، وتعقب جميع المتورطين في هذا الملف، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.
هذا وتأتي هذه العملية في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها وزارة الداخلية لمكافحة تجارة المخدرات، التي تُعد من أبرز التحديات الأمنية والاقتصادية، نظراً لارتباطها بشبكات عابرة للحدود وتأثيراتها المباشرة على الاستقرار المجتمعي.