١٣ يونيو ٢٠٢٦
ناقش وزيرا الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني، والطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض "بيلدكس 2026"، آليات التعاون الحكومي المشترك في ملفات التعافي وإدارة الكوارث، بحضور عدد من الإعلاميين وصنّاع المحتوى.
وركزت الجلسة، التي حملت عنوان "التعاون الحكومي المشترك في التعافي ومواجهة الكوارث"، على جهود رفع الأنقاض، وإزالة مخلفات الحرب، وإنهاء ملف المخيمات، والاستجابة للكوارث الطبيعية وحرائق الغابات والفيضانات، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الوزارات والمحافظات لتسريع عودة الحياة إلى المناطق المتضررة.
تعزيز دور البلديات وإعادة الخدمات
أكد وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني أن المرحلة المقبلة تتطلب تمكين البلديات وتعزيز دورها في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، بما يدعم خطط إنهاء المخيمات وتهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين وتأهيل البنى التحتية الأساسية ووضع اللبنات الأولى لمرحلة إعادة الإعمار.
وأوضح عنجراني أن التنسيق بين المؤسسات الحكومية أثبت فاعليته في التعامل مع عدد من التحديات، من بينها ارتفاع منسوب نهر الفرات وموجات الحرائق، مشيراً إلى استمرار العمل على تطوير هذا التعاون من خلال تحديث الأطر التشريعية والاستفادة من التقنيات الحديثة.
ولفت إلى أن ملف الأنقاض يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه مرحلة التعافي، موضحاً أن عمليات الإزالة انطلقت بالتعاون مع وزارة الطوارئ والجهات الحكومية المختلفة، بالتوازي مع إعداد مشاريع لإعادة تدوير الأنقاض والاستفادة منها في دعم مشاريع البنية التحتية والتنمية المحلية.
وشدد الوزير على أهمية إشراك المجتمعات المحلية في مسارات التنمية، من خلال تحسين الخدمات البلدية وفتح الطرق وتشجيع المواطنين على المساهمة في المشاريع الاستثمارية والسياحية والمشاركة في صنع القرار المحلي.
إزالة الألغام والأنقاض أولوية للتعافي
من جانبه، أوضح وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح أن الاستجابة لارتفاع منسوب نهر الفرات شكلت نموذجاً ناجحاً للتنسيق الحكومي المشترك، مشيراً إلى أن معدلات الحرائق المسجلة هذا العام أقل مقارنة بالسنوات السابقة.
وأكد الصالح أن الألغام ومخلفات الحرب لا تزال من أبرز العقبات التي تعيق عودة السكان إلى مناطقهم، مبيناً أن التخلص منها يتطلب سنوات من العمل المتواصل رغم وجود خطط واضحة وأولويات محددة، إلى جانب توظيف التكنولوجيا الحديثة لتسريع عمليات الكشف والإزالة.
وكشف الوزير أن الفرق المختصة تمكنت خلال العام الماضي من إزالة نحو 130 ألف لغم ومخلف حربي، مع الاستجابة لجميع المواقع المحددة ضمن الخرائط المتوفرة لدى الجهات المعنية.
ودعا المواطنين إلى الإبلاغ عن أي مواقع يشتبه بوجود ألغام فيها، مشيراً إلى أن عمليات الكشف والإزالة تعد من أكثر المهام خطورة، وتتطلب كوادر مدربة وإجراءات فنية متخصصة وتقنيات متقدمة.
ترميم منازل وإغلاق مخيمات
وبيّن الصالح أن الجهات المختصة أزالت وأعادت تدوير نحو 700 ألف متر مكعب من الأنقاض حتى الآن، متوقعاً استكمال الأعمال الجارية في ريف اللاذقية خلال الشهر المقبل.
وأضاف أن الحكومة تعتزم، عبر وزارة الأشغال العامة والإسكان، تنفيذ برنامج لترميم 60 ألف منزل خلال العامين المقبلين، مع إعطاء الأولوية لمناطق ريف إدلب وحلب وحماة واللاذقية وريف دمشق وفق الاحتياجات والأولويات الميدانية.
وأوضح أن مسار التعافي يبدأ بإزالة الأنقاض وتأهيل البنية التحتية، ثم الانتقال إلى توفير فرص العمل وتحفيز النشاط الاقتصادي، كاشفاً عن خطة لإغلاق 100 مخيم خلال الأسبوعين المقبلين.
كما أشار إلى أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة وطنية للوقاية من الكوارث والاستعداد لها، عبر إنشاء نظام إنذار مبكر متكامل يحتاج إلى استكمال الجوانب التشريعية والتنظيمية اللازمة.
دعوات لتعزيز المشاركة المحلية
وشهدت الجلسة مداخلات ركزت على أهمية تسريع إزالة الألغام القريبة من التجمعات السكنية، وتعزيز إجراءات الوقاية من الكوارث، والالتزام بالمعايير البيئية في عمليات إزالة الأنقاض وإعادة تدويرها، إلى جانب دعم مشاريع إعادة الإعمار وتحسين الاستجابة للحرائق.
كما شدد المشاركون على ضرورة توسيع دور المجتمع المحلي في عملية التنمية، وتعزيز صلاحيات المجالس البلدية بما ينعكس إيجاباً على جهود التعافي وإعادة البناء.
"بيلدكس" منصة دولية للاستثمار والإعمار
ويواصل معرض "بيلدكس 2026" فعالياته في دمشق بمشاركة 710 شركات و1400 علامة تجارية تمثل 51 دولة، ما يجعله أحد أبرز المعارض المتخصصة في قطاعات البناء والتشييد والطاقة والبنية التحتية على مستوى المنطقة.
ويشكل المعرض منصة لعرض أحدث التقنيات والحلول الهندسية، وتعزيز الشراكات الاقتصادية، واستكشاف الفرص الاستثمارية الداعمة لخطط التنمية وإعادة الإعمار في سوريا.
١٢ يونيو ٢٠٢٦
قُتل الطبيبان السوريان سامر أحمد حسن وزوجته سماهر الموسى، مساء الخميس، إثر حادثة إطلاق نار شهدتها منطقة الدرين في مدينة عدن جنوبي اليمن، في حادثة أثارت تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، وأعادت إلى الواجهة معلومات تتعلق بمسيرتهما المهنية السابقة في مشفى تشرين العسكري بدمشق.
وأعلنت إدارة أمن العاصمة عدن أن أحد عناصر الحراسة المكلفين بتأمين منزل محافظ المدينة أطلق النار بشكل عشوائي، ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا والجرحى، بينهم الطبيبان السوريان اللذان تصادف وجودهما في محيط الحادثة أثناء مرورهما بالمنطقة. وأوضحت السلطات الأمنية أن الحادث أسفر أيضاً عن مقتل أحد عناصر الحراسة وإصابة آخرين، قبل أن تتمكن القوات الأمنية من محاصرة مطلق النار وقتله في موقع الحادث.
مسيرة مهنية في القطاع الطبي
وفق منصة "تأكد" عمل الدكتور سامر أحمد حسن اختصاصياً في الأمراض الباطنية وأمراض وزراعة وغسيل الكلى، بينما شغلت زوجته الدكتورة سماهر الموسى منصب استشارية في أمراض الروماتيزم والمفاصل وأمراض المناعة الذاتية. وكان الطبيبان يقدمان خدماتهما الطبية في "مجمع برج الأطباء" بمدينة عدن قبل مقتلهما.
وأثار تداول معلومات عن عملهما السابق في مشفى تشرين العسكري اهتماماً واسعاً، نظراً لارتباط اسم المشفى خلال سنوات الحرب في سوريا بعدد من التقارير الحقوقية المتعلقة بانتهاكات تعرض لها معتقلون في عهد نظام الأسد البائد.
توثيق عمل سماهر الموسى في مشفى تشرين العسكري
أظهرت مراجعة المنصة لمصادر مفتوحة أن الطبيبة سماهر الموسى كانت قد أشارت في ملف مهني منشور على أحد مواقع التوظيف إلى عملها السابق في مشفى تشرين العسكري بدمشق. كما أظهرت إعلانات صادرة عن "مجمع برج الأطباء اليمني" عند انضمامها إلى كوادره الطبية في حزيران 2025 أنها عملت سابقاً في المشفى ذاته.
وتقاطعت هذه المعلومات مع بيانات وصور منشورة من جهات مختلفة، ما عزز صحة المعلومات المتعلقة بخلفيتها المهنية قبل انتقالها إلى اليمن.
أدلة تؤكد عمل سامر حسن في المشفى العسكري
كما أظهرت وثائق ومصادر مهنية أن الدكتور سامر أحمد حسن عمل في مشفى تشرين العسكري بصفته اختصاصياً في أمراض وزراعة الكلى، حيث ورد اسمه في تغطية نشرتها وكالة سانا عام 2022 خلال مشاركته في مؤتمر علمي متخصص بأمراض الكلى.
كذلك عرّفه إعلان صادر عن "مجمع برج الأطباء اليمني" عام 2025 بأنه شغل منصب رئيس شعبة الكلى في مشفى تشرين المركزي، ما يؤكد ارتباطه المهني بالمؤسسة الطبية العسكرية قبل انتقاله للعمل في اليمن.
وفي المقابل، تداولت بعض الصفحات اتهامات غير موثقة تتعلق بدوره داخل المشفى خلال سنوات الحرب في سوريا، إلا أنه لم تظهر حتى الآن أدلة مستقلة أو وثائق موثوقة تؤكد أو تنفي تلك المزاعم بشكل قاطع، ما يبقيها ضمن إطار الادعاءات غير المثبتة.
مشفى تشرين العسكري وسجله خلال سنوات الحرب
يُعد مشفى تشرين العسكري في منطقة برزة بدمشق أحد أكبر المشافي العسكرية التابعة لوزارة الدفاع السورية، وارتبط اسمه خلال سنوات الحرب في سوريا بعدد من التقارير والشهادات الحقوقية التي تناولت مصير معتقلين قضوا داخل مراكز الاحتجاز التابعة لنظام الأسد البائد.
ووثقت تقارير حقوقية وشهادات ناجين ومعتقلين سابقين استخدام المشفى في إجراءات تتعلق بتوثيق وفيات المعتقلين، كما ورد اسمه في ملفات وصور "قيصر" التي كشفت آلاف الصور لضحايا قضوا تحت التعذيب في سجون النظام البائد.
كما شكّل موقع المشفى خلال سنوات الحرب نقطة عسكرية حساسة في العاصمة دمشق، ما جعله حاضراً في عدد من التقارير الإعلامية والحقوقية المرتبطة بالأحداث التي شهدتها تلك المرحلة.
لا مؤشرات على ارتباط الحادثة بخلفيتهما المهنية
ورغم المعلومات المؤكدة بشأن عمل الطبيبين سابقاً في مشفى تشرين العسكري، لا تتوافر حتى الآن أي معطيات موثقة تربط بين هذه الخلفية المهنية والحادثة الأمنية التي أدت إلى مقتلهما في عدن.
ووفق الرواية الرسمية الصادرة عن السلطات اليمنية، فإن وفاة الطبيبين جاءت نتيجة وجودهما في محيط حادثة إطلاق نار عشوائي نفذها أحد عناصر الحراسة، دون وجود أي مؤشرات معلنة حتى الآن تفيد بأنهما كانا هدفاً مباشراً أو أن الحادثة مرتبطة بماضيهما المهني في سوريا.
١٢ يونيو ٢٠٢٦
استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، في قصر الشعب بدمشق، وفدًا من وجهاء وأعيان محافظة ريف دمشق، بحضور المحافظ عامر الشيخ، في لقاء خُصص لبحث مطالب خدمية وتنموية واستثمارية، وسط حضور شعبي واسع ضم ممثلين عن مناطق الريف ونشطاء وشبابًا وسيدات.
وقالت الناشطة ميساء سعيد، التي حضرت اللقاء، إن الاجتماع اتسم بطابع شعبي واضح، معتبرة أن حضور ممثلين عن المناطق والسيدات والشباب أتاح نقل المطالب مباشرة إلى الرئيس من دون وسطاء، في حين حضر عدد محدود من مديري مناطق ريف دمشق.
ووفق ما نقلته سعيد، تركزت المداخلات على ملفات خدمية وتنموية واسعة، شملت إزالة الأنقاض، وفتح الطرقات وربطها بالطرق الدولية، وترميم المنازل، وإطلاق مشاريع استثمارية، وفتح مناطق صناعية، ولا سيما في الكسوة والقطيفة والقلمون، إلى جانب إعادة المفصولين من العمل بسبب موقفهم خلال الثورة، وإزالة شرط العمر في التوظيف، ودعم المشاريع الزراعية واستصلاح الأراضي ومواجهة التصحر في الغوطة، وتحلية مياه بردى في عدد من المناطق.
كما طُرحت مطالب تتعلق بملف التعليم في ريف دمشق، وافتتاح جامعة في الغوطة الشرقية، وتفعيل التعليم المهني وربطه بسوق العمل، إضافة إلى دعم المبادرات الشبابية، والاهتمام بالسياحة بما يحقق عوائد مالية للدولة والبلدات الريفية، وتوزيع منح الحج بعدالة، ومنح الكسوة وجنوب دمشق مقعدًا في مجلس الشعب، وإحداث منطقة حرة في القلمون تمتد من السحل إلى قارة.
ونفى الرئيس الشرع، وفق ما أوردته سعيد، الشائعات التي تحدثت عن دخول سوريا إلى لبنان، مؤكدًا أن سياسة سوريا تقوم على وقف الحرب في لبنان. وأوضح أن هناك أولويات في العلاقة مع لبنان تؤدي إلى تأجيل ملف ترسيم الحدود، في ظل وجود مليون وأربعمئة ألف نازح سوري في لبنان، وضرورة دراسة عودتهم.
وأشارت سعيد إلى أن مداخلات أخرى تناولت فصل القضاة الفاسدين، واستبدال القوانين التي وصفت بأنها جائرة خلال عهد النظام البائد، وتصحيح المناهج التربوية التي أفسدها نظام رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد، وإعادة دور العلماء في المجتمع.
ولفتت إلى أن مداخلتها ركزت على مطالب نساء ريف دمشق، ولا سيما محاسبة المجرمين ومسار العدالة الانتقالية وكشف مصير المفقودين، إضافة إلى اعتراضها على ما وصفته باحتكار تمثيل المرأة من جهات ذات أجندات وتمويل خارجي، معتبرة أن نساء ريف دمشق لا يشعرن بأن الجهات المتصدرة للمشهد النسائي تمثلهن فعليًا.
كما طرحت سعيد ملف تهميش ريف دمشق ماليًا وإداريًا مقارنة بالعاصمة، رغم وجود منشآت صناعية وسياحية ومرافق اقتصادية مهمة ضمن حدود المحافظة، واقترحت دراسة ضم جنوب وشرق دمشق إلى العاصمة ضمن صيغة دمشق الكبرى، وتحويل جزء من عائدات الجباية والضرائب الناتجة عن المدن الصناعية والمطار ومدينة المعارض والفنادق إلى خزينة محافظة ريف دمشق، بدل ذهابها كاملة إلى الوزارات.
وتحدثت عن ضرورة توجيه مشاريع استثمارية إلى المدن التي كانت نشطة تجاريًا وصناعيًا قبل الثورة، مثل صناعة الموبيليا في سقبا وتربية وداريا، والصناعات الغذائية في عربين، وصناعات الحديد في دوما، معتبرة أن دعم هذه المناطق سينعكس إيجابًا على الناتج المحلي.
وبحسب ما نقلته سعيد، أكد الرئيس الشرع أن اللقاءات الشعبية تشكل إحدى أدوات الرقابة، إلى جانب هيئة الرقابة والتفتيش والتقارير الإعلامية والتقارير التي تصل إلى الرئاسة، مشيرًا إلى أن الرقابة تبدأ من اختيار الكوادر الصحيحة ووضع الأنظمة والقوانين المناسبة.
وفي ملف المرأة، قال الرئيس الشرع، بحسب سعيد، إنه لا توجد مشكلة في سوريا تجاه المرأة السورية، وإن مشاركتها في صنع القرار تتزايد. كما شدد على أن إعادة الإعمار تمر بمراحل متعددة، موضحًا أن الدولة تسلمت بلدًا يعاني فوضى أمنية وغياب السلطة، فكانت الأولوية لضبط الأمن وإعادة انتظام القوانين ورفع العقوبات عن سوريا، ثم تقديم الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وخبز.
وأضاف أن سوريا تسير بسرعة نحو التنمية، وأن إعادة البناء لن تتم عبر الديون، بل من خلال المشاريع والاستثمار، كاشفًا عن افتتاح ثلاثة آلاف وسبعمئة مصنع بعد التحرير بخطوط إنتاج جديدة لم تكن موجودة سابقًا، مع العمل على رفع العدد إلى أربعة آلاف وخمسمئة مصنع، معظمها في حلب وريف دمشق.
وقال الرئيس الشرع، وفق ما نقلته سعيد، إن حجم التبادل التجاري بين سوريا ودول الجوار تحسن بنسبة ثلاثين في المئة، ما ساعد في تغطية زيادات الرواتب التي تراوحت بين مئتين وثلاثين في المئة وألفين ومئتي في المئة في بعض القطاعات.
وأكد الرئيس الشرع أن مشاريع تنموية قادمة إلى ريف دمشق، وتشمل دعم الإنتاج الزراعي والصناعي، وتملك السكن لذوي الدخل المحدود، والاهتمام بالتطوير العقاري، وإطلاق مشاريع زراعية بتقنيات حديثة في الريف الدمشقي.
وكشف، بحسب ما نقلته سعيد، عن التوجه لإنشاء مدينة صناعية في الغوطة الشرقية متخصصة بصناعة الموبيليا، بشراكة صينية وتقنيات حديثة، إلى جانب إحداث معهد حرفي لصناعة الموبيليا، ردًا على مطالب تخص مدينة سقبا ومهنتها المعروفة في هذا القطاع.
كما وعد الرئيس الشرع بالاهتمام بملف المفصولين بسبب الثورة، وباستكمال مشروع مهم في داريا، وبتفعيل خطة إنشاء طرق وربطها بالطريق الدولي في قطنا، إضافة إلى تشكيل فريق لإزالة الأنقاض في عموم سوريا وتمكين الأهالي من العودة.
وفي ملف القوانين، قال الرئيس الشرع إن الدولة ما تزال تعمل بالقوانين القديمة ريثما يتم استبدالها تدريجيًا بقوانين جديدة، تفاديًا لحدوث فراغ قانوني، موضحًا أن التحول الرقمي سيساعد في هذا المسار. كما أكد أن مكافحة الفساد ستتم عبر الرقابة والتحول الرقمي وتفعيل العقاب واختيار كوادر وأنظمة صحيحة.
وتطرق الرئيس إلى ملف الأراضي المستملكة خلال عهد النظام البائد، معتبرًا أن معالجته ليست سهلة، وأن تحميل الدولة الحالية كامل مسؤولية هذا الملف قد يؤدي إلى عجز في الأداء. أما في ملف العدالة الانتقالية، فأكد أن المسار مستمر وفق منهج محدد لا يظلم أحدًا، مشيرًا إلى أن الوصول إلى الحقيقة يتطلب جمع المعلومات كاملة حتى لا تضيع الحقوق والوقائع.
وفي ختام اللقاء، دعا الرئيس الشرع أهالي ريف دمشق إلى الصبر والمثابرة والتكاتف في إعادة بناء سوريا، مؤكدًا ثقته بأهل الريف وما قدموه من تضحيات. وقدّم محافظ ريف دمشق عامر الشيخ هدية للرئيس باسم أهالي المحافظة، عبارة عن مخطوطة مملوكية بخط اليد للقرآن الكريم، ضمن إطار خشبي من الصدف واللؤلؤ من صنع أهالي الريف الدمشقي.
١٢ يونيو ٢٠٢٦
انطلقت مساء الأربعاء فعاليات الدورة الرابعة والعشرين من معرض "بيلدكس" الدولي للبناء والتشييد على أرض مدينة المعارض بدمشق، بمشاركة واسعة ضمت 710 شركات و1400 علامة تجارية تمثل 51 دولة، بينها 20 دولة تشارك بشكل مباشر، في حدث يعكس تنامي الاهتمام الإقليمي والدولي بالسوق السورية وفرص الاستثمار المرتبطة بمرحلة إعادة الإعمار والتنمية.
ويستمر المعرض حتى الرابع عشر من حزيران الجاري، بتنظيم من المجموعة العربية للمعارض والمؤتمرات وبالتعاون مع وزارة الإدارة المحلية والبيئة، وسط حضور رسمي واقتصادي ودبلوماسي واسع.
مؤشر متصاعد على الفرص الاستثمارية
أكد وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني أن دورة هذا العام سجلت مشاركة استثنائية تجاوزت بأكثر من الضعف حجم المشاركة في العام الماضي، مشيراً إلى أن الحضور الكبير للشركات المحلية والعربية والأجنبية يعكس الثقة المتزايدة بالفرص الاستثمارية المتاحة في سوريا.
وأوضح عنجراني أن المعرض لم يعد مجرد منصة لعرض المشاريع والأفكار، بل أصبح مساحة عملية لتحويل الفرص الاستثمارية إلى مشاريع قائمة على الأرض، لافتاً إلى أن عدداً من المشاريع التي طُرحت خلال الدورات السابقة دخلت حيز التنفيذ، من بينها منشآت صناعية جديدة ومشاريع إنتاجية ساهمت في خلق فرص عمل وتعزيز النشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن المشاريع المطروحة حالياً تشمل قطاعات إعادة الإعمار والبنية التحتية والصناعات المختلفة والتطوير العقاري والمشاريع السكنية وإعادة تدوير الأنقاض ومعالجة النفايات، مؤكداً أن الحكومة تعمل على تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية بما يدعم جذب الاستثمارات وتوسيع نطاقها.
خطط لتطوير البيئة الاستثمارية
لفت الوزير إلى استمرار العمل على تحديث التشريعات المرتبطة بالاستثمار والصناعة والبنية التحتية، إضافة إلى تشكيل لجنة وطنية لمعالجة ملف المخيمات العشوائية، بما يسهم في إطلاق مشاريع تنموية وخدمية تساعد على إعادة الأهالي إلى مناطقهم الأصلية.
كما أوضح أن الوزارة وجهت دعوات إلى البلديات والمؤسسات العامة في مختلف المحافظات لزيارة المعرض والاستفادة من الحلول والخبرات التي تقدمها الشركات المشاركة، وبحث فرص الشراكة في مشاريع البنية التحتية والتطوير العمراني.
ثقة متزايدة بالسوق السورية
أكد وزير السياحة مازن الصالحاني أن المشاركة الدولية الواسعة في "بيلدكس 2026" تعكس تنامي الثقة بمستقبل الاقتصاد السوري وبالفرص الاستثمارية المتاحة في مختلف القطاعات، مشيراً إلى أن المعرض يشكل منصة مهمة لتبادل الخبرات واستعراض أحدث التقنيات والحلول التي تلبي متطلبات مرحلة البناء والتنمية.
وأوضح أن قطاع السياحة سيكون من بين القطاعات التي ستشهد فرصاً ومشاريع جديدة خلال المرحلة المقبلة، في ظل الحراك الاقتصادي والاستثماري المتصاعد.
سوريا حاضنة للمشاريع والشركات
بدوره، اعتبر محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي أن استضافة هذا العدد الكبير من الشركات المحلية والدولية تمثل رسالة واضحة بأن سوريا استعادت موقعها كبيئة جاذبة للأعمال والاستثمار بعد سنوات الحرب في سوريا.
وأشار إلى أن مشاركة مئات الشركات وحضور وفود رسمية ودبلوماسية من دول متعددة يعكسان تنامي الاهتمام بالمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار والتنمية، مؤكداً أن العاصمة دمشق تستعد لإطلاق مجموعة من المشاريع الكبرى المرتبطة بالتطوير العقاري وتحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وأوضح أن الأولويات الحالية تتركز على تطوير المناطق التنظيمية الجديدة، وإعادة تأهيل شبكات الكهرباء والمياه والطرق والجسور والأنفاق، بما يسهم في تحسين البيئة العمرانية والخدمية.
منصة للابتكار والشراكات الاقتصادية
من جانبه، أكد المدير العام للمؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية محمد حمزة أن "بيلدكس" يرسخ مكانته كأحد أكبر المعارض المتخصصة في قطاع البناء والتشييد على مستوى المنطقة، موضحاً أن الحدث يوفر منصة للشركات المحلية والدولية لعرض أحدث المنتجات والتقنيات والحلول الهندسية والإنشائية.
وأشار إلى أن المعرض يسهم في تعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية، وتبادل الخبرات بين مختلف الفاعلين في قطاع البناء والطاقة والبيئة والتجهيزات الهندسية، بما يدعم جهود التنمية وإعادة الإعمار ويعزز نمو قطاع البناء في سوريا خلال المرحلة المقبلة.
وتعكس المشاركة القياسية في "بيلدكس 2026" تنامياً ملحوظاً في اهتمام الشركات والمستثمرين بالسوق السورية، في ظل التوجهات الحكومية الرامية إلى تحفيز الاستثمار واستقطاب رؤوس الأموال للمساهمة في مشاريع التنمية وإعادة الإعمار على امتداد البلاد.
١٢ يونيو ٢٠٢٦
أكدت 18 منظمة سورية وروابط تمثل ضحايا الانتهاكات، في ورقة موقف صدرت اليوم الخميس بمناسبة الذكرى الثالثة لإطلاق المبادرة الهولندية الكندية أمام محكمة العدل الدولية، أن سقوط نظام الأسد البائد يشكل فرصة تاريخية أمام الدولة السورية للمضي في تفكيك إرث التعذيب والانتهاكات الجسيمة، وترسيخ أسس العدالة والمساءلة.
وأعربت المنظمات، التي تضم من بينها "رابطة معتقلي سجن صيدنايا" و"المركز السوري للعدالة والمساءلة" و"حقوقيات"، عن تقديرها لحكومتي هولندا وكندا على جهودهما في إطلاق الدعوى أمام محكمة العدل الدولية، معتبرة أن القضية المرفوعة عام 2023 والتدابير المؤقتة الصادرة عنها تمثلان محطة مهمة في مسار تحقيق العدالة للضحايا السوريين.
منعطف تاريخي بعد سقوط النظام البائد
أشارت المنظمات إلى أن سقوط نظام الأسد البائد في الثامن من كانون الأول 2024 شكّل تحولاً مفصلياً في تاريخ سوريا، مع انهيار منظومة الاستبداد التي ارتبطت على مدى سنوات بممارسات التعذيب والانتهاكات الممنهجة.
ورحبت بالموقف الذي أعلنته الحكومة السورية في حزيران 2025 بشأن التزامها بمعالجة إرث التعذيب والانتهاكات، معتبرة أن المرحلة الحالية تتيح فرصة حقيقية للشروع بإصلاحات جوهرية تبدأ بإغلاق السجون السرية، وتفكيك البنى المرتبطة بالتعذيب، وتعزيز التعاون مع الآليات القضائية والحقوقية الدولية.
مخاوف من استمرار الانتهاكات
أبدت المنظمات في المقابل قلقها من تقارير وشهادات تحدثت عن استمرار بعض ممارسات التعذيب وسوء المعاملة داخل عدد من مراكز الاحتجاز والسجون الحكومية وغير الحكومية، إضافة إلى مخاوف تتعلق بإهمال أو إتلاف أدلة مرتبطة بجرائم وانتهاكات ارتُكبت خلال حقبة النظام البائد.
واعتبرت أن استمرار مثل هذه الممارسات، إن ثبتت، يشكل مؤشراً مقلقاً على بقاء بعض مظاهر الإفلات من العقاب، ويستدعي إجراءات أكثر حزماً لضمان عدم تكرار الانتهاكات وحماية حقوق المحتجزين.
دعوات لتعزيز العدالة الانتقالية
ولفتت الورقة إلى وجود ملاحظات تتعلق ببعض جوانب مسار العدالة الانتقالية، من بينها ما وصفته بمخاوف مرتبطة ببعض أحكام المرسوم رقم 20 لعام 2025، إضافة إلى ضرورة ضمان استقلالية هيئات المساءلة وإبعاد أي شخصيات يثار حولها جدل يتعلق بانتهاكات سابقة.
ودعت المنظمات إلى اعتماد مقاربة شاملة وعادلة تقوم على محاسبة جميع المتورطين في الانتهاكات دون استثناء، بما يضمن حقوق الضحايا ويعزز الثقة بمؤسسات العدالة.
التزامات مستمرة على الدولة السورية
وشددت المنظمات على أن التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية تمثل التزامات قانونية مستمرة تقع على عاتق الدولة السورية، بغض النظر عن تغير الحكومات أو الأنظمة السياسية، معتبرة أن تنفيذ هذه الالتزامات يشكل جزءاً أساسياً من مسار بناء دولة القانون.
وطالبت الحكومة السورية باتخاذ خطوات تشريعية وقضائية لتعزيز تطبيق اتفاقية مناهضة التعذيب، ومراجعة مسار العدالة الانتقالية بما يضمن المساواة بين الضحايا، والسماح للجان الدولية المستقلة بالوصول إلى أماكن الاحتجاز، إضافة إلى دراسة الانضمام إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
دعوات لمواصلة الدعم الدولي
كما دعت المنظمات حكومتي كندا وهولندا إلى مواصلة جهودهما الداعمة لمسار المساءلة، وحثت الدول الأطراف في اتفاقية مناهضة التعذيب على تقديم الدعم الفني والقانوني اللازم لتعزيز الإصلاحات المرتبطة بحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية في سوريا.
وأكدت في ختام ورقتها أن مسار محكمة العدل الدولية يمثل إحدى الركائز الأساسية لبناء سوريا جديدة قائمة على سيادة القانون، وضمان عدم تكرار الانتهاكات، وترسيخ العدالة وحماية كرامة الإنسان.
١١ يونيو ٢٠٢٦
أكدت وزارة الصحة أن القطاع الصحي شهد خلال أيار 2026 نشاطاً مكثفاً وتوسعاً ملحوظاً في الخدمات الطبية، ضمن توجهات تهدف إلى الانتقال نحو التعافي المستدام وتعزيز الجاهزية الصحية في مختلف المحافظات.
و أوضحت الوزارة تنفيذ حزمة من المشاريع الاستراتيجية شملت افتتاح وتطوير منشآت ومراكز صحية في دمشق وحلب وإدلب والرقة والحسكة وطرطوس والقنيطرة، إضافة إلى توسيع أقسام تخصصية مثل الهضمية والتنظير والصحة النفسية وغسيل الكلى.
وكشفت عن تعزيز البنية التحتية الصحية عبر تأهيل مستشفيات ومراكز قائمة، وإحداث أقسام جديدة، وإدخال مرافق خدمية داعمة مثل سكن الأطباء وأقسام الإسعاف، بما يسهم في رفع القدرة الاستيعابية وتحسين جودة الخدمة.
وأفادت بإدخال تجهيزات طبية حديثة إلى الخدمة، من بينها أجهزة غسيل الكلى المستمر (CRRT) للمرة الأولى، وأجهزة تفتيت حصيات، وأجهزة طبقي محوري متعددة الشرائح، إلى جانب دعم وحدات الدم ومخابر التشخيص في عدد من المحافظات.
ونوهت إلى تنفيذ مشاريع بالشراكة مع منظمات دولية وأممية، أبرزها الصليب الأحمر وUNDP ومنظمة الصحة العالمية، شملت دعم المياه والصرف الصحي، وتأهيل مراكز صحية، وتوسيع خدمات الرعاية الأولية والصحة المجتمعية.
كما أشارت إلى مشاركة رسمية في أعمال جمعية الصحة العالمية في جنيف، حيث جرى بحث تطوير النظام الصحي السوري، وتوسيع التعاون في مجالات توطين الصناعات الدوائية، والرعاية التخصصية، والتقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي في الطب.
وأشارت إلى تنفيذ استجابات طارئة خلال فيضانات نهر الفرات، إلى جانب خطط إسعاف موسعة في مطار دمشق الدولي خلال موسم الحج، وتسيير عيادات متنقلة للوصول إلى المناطق صعبة الوصول.
ولفتت إلى إطلاق حملات طبية وجراحية مجانية شملت عمليات قلب وأورام وزرع قرنية وتشوهات خلقية، إضافة إلى حملات لمكافحة الليشمانيا والأمراض الوبائية في عدة مناطق.
كما بينت أن الوزارة ركزت على تطوير الكوادر البشرية عبر دورات تخصصية في الإنعاش القلبي، وإدارة الكوارث، والصحة النفسية، والوبائيات الميدانية، إلى جانب برامج تدريب تمريضي ومؤتمرات علمية وطنية.
هذا وختمت بأن هذه الأنشطة مجتمعة تعكس توجه الوزارة نحو تعزيز استقرار القطاع الصحي ورفع كفاءته التشغيلية وتوسيع نطاق الخدمات، رغم التحديات القائمة.
١١ يونيو ٢٠٢٦
أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي أن العملية التعليمية في جامعة القلمون الخاصة تسير بشكل طبيعي ومنتظم، موضحاً أن حقوق الطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية والإدارية محفوظة بالكامل.
وأضاف أنه لا يوجد أي تأثير على الدوام الجامعي أو على الاعتراف الأكاديمي للبرامج والشهادات الصادرة عن الجامعة وشدد على أن الوزارة تتابع بشكل مباشر مع الجهات المعنية لضمان استمرار الاستقرار في الجامعات الخاصة والعامة باعتباره أولوية وطنية.
وأوضح أن الإجراءات التي اتخذتها لجنة الكسب غير المشروع ترتبط حصراً بملفات قانونية تتعلق بملكية بعض الشركات، ولا تمت بصلة إلى المؤسسات التعليمية أو عملها الأكاديمي، مؤكداً أن هذه الإجراءات لا تمس الطلاب أو مستقبلهم الدراسي بأي شكل من الأشكال، وأن العملية التعليمية مستمرة دون أي تعطيل أو تغيير في الخطط الدراسية.
وفي سياق متصل، دعت الوزارة الطلبة إلى متابعة دوامهم وامتحاناتهم بشكل اعتيادي، مؤكدة أن جامعة القلمون تواصل أداء مهامها الأكاديمية والإدارية بصورة طبيعية، وأن جميع البرامج التعليمية والخدمات الطلابية مستمرة دون انقطاع.
ومن جانبها، أوضحت إدارة منطقة النبك ويبرود أن الإجراءات المتعلقة بشركة ذرى القابضة تأتي ضمن إطار قانوني وتنظيمي بعد التنسيق مع لجنة الكسب غير المشروع، حيث تم وضع اليد على الشركة وتعيين مشرف مؤقت لإدارة أعمالها وفق الأصول القانونية، مع الإشارة إلى ارتباطات ملكية الشركة ببعض الكيانات الاستثمارية ذات الصلة بجامعة القلمون الخاصة.
وأكدت الإدارة أن هذه الإجراءات لا تنعكس على واقع الجامعة، حيث تستمر العملية التعليمية والإدارية فيها بشكل كامل وطبيعي، مع ضمان حقوق الطلبة والكادر التدريسي والعاملين، وحرص الجهات المعنية على منع أي تأثير على سير الدراسة أو الخدمات الجامعية.
كما شددت إدارة منطقة النبك ويبرود على أهمية تحري الدقة في تداول المعلومات، والاعتماد على المصادر الرسمية فقط، مشيرة إلى أن الأوضاع داخل الجامعة مستقرة وأن العمل الأكاديمي مستمر دون أي تغيير يذكر.
١١ يونيو ٢٠٢٦
أكدت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع أن نقل ملكية العقارات أو الأصول أو تحويلها إلى أشخاص آخرين لا يؤدي بحد ذاته إلى إسقاط حق الدولة في تتبعها واستردادها متى ارتبطت بشبهات كسب غير مشروع.
وأوضحت اللجنة أن عملها يستند إلى القانون السوري النافذ والمعايير الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي تتيح ملاحقة الأصول وعائداتها حتى في حال تحويلها أو استبدالها أو إخفائها بطرق مختلفة.
و أشارت إلى أن عائدات الفساد تبقى خاضعة لإجراءات التجميد والحجز والمصادرة وفق الأصول القانونية، مع ضمان حقوق الأطراف حسنة النية.
وبيّنت أن التحقيقات لا تقتصر على سلامة إجراءات نقل الملكية شكلياً، بل تشمل التدقيق في مصدر الأموال، وهوية المستفيد النهائي، وطبيعة العلاقات بين أطراف التصرف، ومسار العائدات الناتجة عنه.
كما أكدت أن الأحكام القضائية المثبتة للبيع أو نقل الملكية لا تمنع الجهات المختصة من التحقق لاحقاً من مصدر الأموال أو صورية التصرفات إذا لم تكن هذه المسائل محل بحث مباشر في الحكم القضائي.
من جانبها شددت على التمييز بين المتعامل حسن النية الذي اشترى الأصل بثمن عادل ومن مصدر مشروع، وبين الحالات التي تظهر فيها مؤشرات مالية أو قانونية تستدعي التحقيق والتدقيق.
ودعت المواطنين والمستثمرين إلى التحقق من الوضع القانوني للأصول ومصادر ملكيتها قبل الشراء أو الاستثمار، خاصة في الحالات المرتبطة بأشخاص أو جهات تخضع للتحقيق أو تحوم حولها شبهات فساد.
في حين حثت الراغبين في شراء أو استثمار أصول مشكوك بوضعها القانوني على التواصل مع اللجنة عبر قنواتها الرسمية قبل إتمام أي صفقة، حفاظاً على حقوقهم وتجنباً للمخاطر القانونية.
إلى ذلك أكدت أن إجراءاتها تهدف إلى حماية المال العام واسترداد الأصول المنهوبة ومنع استخدام التصرفات القانونية الشكلية لإخفاء عائدات الفساد أو تهريبها.
ولفتت إلى أنها مستمرة في تحقيق التوازن بين حماية حقوق المتعاملين حسني النية وضمان حق الدولة والمجتمع في تتبع واسترداد الأصول المرتبطة بالكسب غير المشروع.
يذكر أن اللجنة كانت قد مددت في 25 أيار الماضي مهلة برنامج الإفصاح الطوعي لمدة ثلاثة أشهر إضافية تبدأ بعد انتهاء المهلة السابقة المحددة بنهاية الشهر الخامس من عام 2026.
١١ يونيو ٢٠٢٦
تشهد محافظة دير الزور تحولاً تدريجياً من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى مرحلة التعافي وإعادة تأهيل البنى الخدمية، بعد استقرار منسوب نهر الفرات وانحسار خطر الفيضان الذي تسبب خلال الأيام الماضية بأضرار طالت محطات مياه الشرب والأراضي الزراعية وعدداً من التجمعات السكنية في ريف المحافظة.
استقرار الوضع المائي وإغلاق جميع بوابات المفيض
في أحدث تطور ميداني، أعلنت وزارة الطاقة إغلاق كامل بوابات المفيض في سد الفرات بعد استمرار انخفاض الواردات المائية القادمة من الجانب التركي، ما أدى إلى تخفيض التمريرات المائية بمقدار 200 متر مكعب في الثانية.
وبحسب الوزارة، أصبحت كمية المياه الممررة عبر السد نحو 700 متر مكعب في الثانية فقط، وهي الكمية التي تمر عبر عنفات التوليد الكهربائية، الأمر الذي يعكس انتهاء مرحلة الخطر التي فرضتها الزيادة الكبيرة في التدفقات المائية خلال الأيام الماضية.
وأكدت المؤسسة العامة لسد الفرات استمرار مراقبة الواقع المائي على مدار الساعة والاستعداد لاتخاذ أي إجراءات تشغيلية تضمن سلامة المنشآت المائية واستقرار مجرى النهر.
إعادة تشغيل محطات مياه الشرب تباعاً
بالتوازي مع استقرار المنسوب، بدأت الجهات الخدمية إعادة محطات مياه الشرب التي جرى تفكيكها احترازياً خلال ذروة الفيضان.
وأعلنت وزارة الطاقة إعادة ثلاث محطات جديدة إلى الخدمة بكامل طاقتها التشغيلية، وهي محطة السيال الغربي في ريف دير الزور الشرقي، ومحطة الفرات الأولى في السفافنة، إضافة إلى محطة أبو الحسن في منطقة الجزيرة.
وكانت الوزارة قد أعادت قبل ذلك خمس محطات أخرى للعمل بطاقتها الكاملة، شملت محطات الشميطية والطيانة المحدثة والشعفة والكشمة وعشاير، ضمن خطة متدرجة لإعادة جميع المحطات التي تعرضت للتوقف المؤقت بسبب ارتفاع المياه.
وفي مدينة هجين بريف البوكمال الغربي، تتواصل أعمال التدشيم والتجهيز الفني لإعادة تشغيل المحطة الرئيسية ومحطات حوامة والبحرة وأبو الحسن، بهدف استعادة خدمات المياه بشكل كامل خلال الفترة المقبلة.
انتقال رسمي إلى مرحلة تقييم الأضرار
ومع تراجع خطر الفيضان، بدأت محافظة دير الزور تنفيذ جولات ميدانية واسعة لتقييم حجم الأضرار ووضع خطط التعافي.
وأكد رئيس لجنة الاستجابة الطارئة في دير الزور فايز عباس أن المحافظة دخلت مرحلة التعافي بعد استقرار منسوب النهر، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تقييماً دقيقاً للأضرار التي خلفتها الفيضانات تمهيداً لمعالجتها.
وشملت الجولات الميدانية عدداً من المناطق المتضررة في الجزيرة والشامية والريفين الشرقي والغربي، حيث زارت فرق المحافظة محطات المياه المتوقفة والأراضي الزراعية المغمورة بالمياه والطرق المتضررة.
كما عقدت اجتماعات مع رؤساء البلديات والفعاليات المحلية للاطلاع على احتياجات الأهالي وتحديد أولويات التدخل خلال المرحلة المقبلة.
أضرار زراعية واسعة وحصر للخسائر
ركزت فرق مديرية الزراعة في دير الزور خلال الأيام الأخيرة على تقييم الأضرار الزراعية التي خلفها الفيضان.
وأجرى مدير الزراعة جولة ميدانية في ريف المحافظة الغربي للاطلاع على واقع الأراضي المتضررة والاستماع إلى مطالب المزارعين، مؤكداً أن المنطقة دخلت مرحلة التعافي التدريجي بعد انخفاض منسوب المياه.
وتعمل الجهات المختصة حالياً على إعداد جداول دقيقة لحصر الخسائر الزراعية تمهيداً لدراسة آليات دعم المتضررين وتعويضهم وفق الإجراءات المعتمدة.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن مساحات واسعة من الأراضي الزراعية تعرضت للغمر بالمياه، إلا أن تدخل فرق الاستجابة ساهم في الحد من حجم الأضرار ومنع امتدادها إلى مناطق إضافية.
وشهدت المناطق المتضررة سلسلة زيارات ميدانية نفذتها وفود من محافظة دير الزور ووزارة الصحة ووزارة الطوارئ وإدارة الكوارث للاطلاع على أوضاع الأهالي بعد انتهاء مرحلة الاستجابة المباشرة.
وركزت الزيارات على تقييم الأضرار التي لحقت بالمنازل والبنية الخدمية، وبحث سبل تحسين الخدمات الأساسية وتأمين احتياجات السكان في المناطق التي تأثرت بالفيضان.
كما شملت الجولات مناطق تمتد من بلدة سعلو حتى قرية تشرين (الكشمة)، إضافة إلى خط الوسط وخط البصيرة وصولاً إلى مدينة الشحيل، بهدف الوقوف على الواقع الميداني بشكل مباشر.
وفي إطار دعم جهود التعافي، وصلت إلى محافظة دير الزور قافلة مساعدات إنسانية قادمة من محافظة حماة، مخصصة للأسر المتضررة من فيضان نهر الفرات.
وتهدف المساعدات إلى تعزيز جهود الاستجابة المحلية وتقديم الدعم للأهالي الذين تضررت منازلهم أو مصادر رزقهم جراء ارتفاع منسوب المياه خلال الفترة الماضية.
وتكشف التطورات الأخيرة أن محافظة دير الزور تجاوزت المرحلة الأخطر من أزمة فيضان الفرات، وانتقلت عملياً إلى مرحلة إعادة الخدمات وتقييم الأضرار وإعداد خطط التعافي.
ومع إعادة تشغيل ثماني محطات مياه حتى الآن، وإغلاق جميع بوابات المفيض في سد الفرات، واستمرار الجولات الميدانية لحصر الأضرار الزراعية والخدمية، تتجه الجهود الحكومية نحو استعادة الواقع الخدمي الطبيعي وتأمين الدعم اللازم للأهالي المتضررين، تمهيداً لمعالجة آثار الفيضان وإعادة تأهيل المناطق المتضررة بصورة كاملة خلال المرحلة المقبلة.
١١ يونيو ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين، مباشرتها إجراءات التحقق والتدقيق بشأن الوثائق والمراسلات التي جرى تداولها خلال الأيام الماضية والمنسوبة إلى الوزارة، مؤكدة أنها فتحت تحقيقاً بالتنسيق مع الجهات التقنية والأمنية المختصة للكشف عن مصدر التسريب المزعوم وآليته ونطاقه واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الحادثة.
وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، إن الإدارات المختصة باشرت منذ اللحظات الأولى دراسة ومراجعة الوثائق المتداولة وفق الأصول والمعايير المعتمدة، بهدف التحقق من طبيعتها وصحتها ومدى ارتباطها بعمل الوزارة.
وأضافت الوزارة أنها بدأت بالتنسيق مع الإدارات التقنية المختصة والجهات الأمنية لإجراء تحقيق شامل يهدف إلى تحديد مصدر التسريب المحتمل وآلية حدوثه ونطاق البيانات التي قد تكون تأثرت، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية المناسبة لمعالجة الحادثة واحتواء آثارها ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفق القوانين والأنظمة النافذة.
وأكدت الخارجية السورية أن أعمالها ومهامها وخدماتها القنصلية والدبلوماسية مستمرة بصورة طبيعية ولم تتأثر بما يتم تداوله، مشددة على أنها ستتخذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية أمن المعلومات وصون الوثائق الرسمية والحفاظ على مصالح الدولة ومؤسساتها.
كما دعت المواطنين ووسائل الإعلام إلى الاعتماد على المصادر الرسمية في استقاء المعلومات، محذرة من أن بعض المواد المتداولة قد تكون تعرضت للتلاعب أو التحريف الرقمي، الأمر الذي قد يؤدي إلى تضليل الرأي العام أو تقديم صورة غير دقيقة عن الوقائع.
وجاء بيان الوزارة عقب انتشار معلومات واسعة النطاق على مواقع التواصل الاجتماعي ومنتديات متخصصة بالأمن السيبراني تتحدث عن تسريب كمية كبيرة من البيانات المنسوبة إلى وزارة الخارجية السورية.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن حجم البيانات المسربة يقدر بنحو 19 إلى 20 غيغابايت، وتضم أكثر من 10 آلاف ملف بصيغة PDF إضافة إلى ما بين 20 و30 ملفاً بصيغة Excel.
وتشير المزاعم المتداولة إلى أن الملفات تحتوي على مراسلات رسمية وبرقيات دبلوماسية وتعاميم إدارية ووثائق قانونية وسياسية، فضلاً عن سجلات مالية وموازنات وتقارير إيرادات قنصلية وسجلات رواتب ومزايا خاصة بالدبلوماسيين والموظفين المحليين والعاملين في البعثات الخارجية.
كما تتضمن البيانات المتداولة، وفقاً للمعلومات المنشورة، وثائق مرتبطة بالمواطنين السوريين والمغتربين وإجراءات الهجرة والإقامة، إضافة إلى صكوك ملكية عقارية وسجلات أملاك وأرشيفات وزارية وملفات فهرسة إلكترونية وملفات تقنية وشهادات رقمية وبيانات مرتبطة بأنظمة داخلية تستخدمها الوزارة.
وأفادت منصات متخصصة بالتحقق من المعلومات بأنها اطلعت على نسخة من البيانات المتداولة ورصدت وجود عدد كبير من الوثائق والمراسلات الرسمية التي تعود إلى فترات زمنية مختلفة، تشمل وثائق صادرة خلال فترة حكم النظام البائد، إلى جانب وثائق أحدث تعود إلى المرحلة اللاحقة لسقوط النظام وتشكيل الحكومة الجديدة.
وذكرت أنها رصدت ضمن الملفات المتداولة مراسلات ووثائق تحمل توقيع وزير الخارجية والمغتربين الحالي أسعد الشيباني، ما يشير في حال ثبوت صحة الوثائق إلى أن البيانات لا تقتصر على أرشيف تاريخي يعود إلى فترة النظام البائد، وإنما تشمل أيضاً وثائق مرتبطة بعمل مؤسسات الدولة خلال المرحلة الحالية.
وفي الوقت نفسه، تداولت تقارير ومتابعات إعلامية معلومات تشير إلى أن البيانات لم تُستخرج من موقع إلكتروني أو خوادم متاحة للعامة، وإنما من أجهزة تعود لأحد الموظفين، وهو ما لم تؤكده أو تنفه وزارة الخارجية السورية حتى الآن.
في المقابل، شككت مصادر بصحة جانب كبير من الوثائق المتداولة، مؤكدة في تحقيق نشرته أن ما يتم تداوله على أنه تسريبات جديدة من وزارة الخارجية السورية يتضمن، مزيجاً من وثائق قديمة وأخرى مزيفة.
وقالت إنها استعانت بعدد من المختصين وأصحاب الخبرة في تدقيق الوثائق الحكومية المسربة، الذين أكدوا أن جزءاً من الملفات المتداولة يعود إلى تسريبات سابقة نُشرت قبل سقوط النظام البائد.
وأشارت إلى أن بعض الملفات المتداولة تتضمن آلاف الجوازات المزيفة المنسوبة لسوريين مقيمين في تركيا، كانت قد ظهرت ضمن تسريبات سابقة نُشرت عبر حساب تركي مجهول قبل سنوات.
في حين أوضحت أن جزءاً آخر من الوثائق يعود إلى ملفات إدارية جرى الاستيلاء عليها من مكاتب رسمية تابعة للنظام البائد عقب سقوطه، وتشمل بيانات مرتبطة بطلبات زيارة لمغتربين متخلفين عن الخدمة الإلزامية إضافة إلى ملفات تتعلق برواتب موظفين في مؤسسات النظام البائد.
وتزامن الجدل حول تسريبات وزارة الخارجية مع سلسلة من الادعاءات الإلكترونية الأخرى التي شهدتها سوريا خلال الأسابيع الماضية ففي السابع من حزيران الجاري ادعى شخص يستخدم المعرف "erresira" امتلاكه نحو 20 غيغابايت من الوثائق والسجلات الدبلوماسية العائدة للحكومة السورية الجديدة، معلناً نيته نشر عينات منها خلال 48 ساعة، قبل أن يتم تداول مجموعة من العينات في العاشر من حزيران قيل إنها تضم أكثر من 10 آلاف ملف ووثائق متنوعة.
كما تداولت منتديات متخصصة معلومات عن ادعاءات أخرى نشرها مستخدم يحمل المعرف "S-Root"، زعم فيها اختراق مشاريع البنية التحتية وقسم الدعم الفني والشبكات في سوريا، واكتشاف ثغرات في تطبيق "شام كاش"، والوصول إلى قواعد بيانات تابعة لوزارة التربية والتعليم وبنك سوريا والخليج، إضافة إلى مزاعم مشابهة طالت مؤسسات حكومية وخدمية أخرى من بينها وزارة الاتصالات ووزارة النقل ووزارة الأشغال العامة والإسكان.
ورغم اتساع نطاق هذه الادعاءات، لا تزال معظم المعلومات المتداولة غير مؤكدة بشكل مستقل، ولم تصدر نتائج تحقيقات رسمية أو فنية نهائية تثبت صحة الاختراقات أو تنفيها ويؤكد مختصون في الأمن السيبراني أن التحقق من صحة أي تسريب يتطلب فحصاً تقنياً مفصلاً للبيانات المتداولة ومقارنتها بالمصادر الأصلية وتحليل السجلات الرقمية المرتبطة بها، مشيرين إلى أن نشر عينات أو لقطات شاشة لا يكفي وحده لإثبات صحة أي ادعاء.
وفي ظل استمرار التحقيقات الرسمية، تبقى قضية التسريبات المنسوبة إلى وزارة الخارجية السورية مفتوحة على عدة احتمالات، تتراوح بين وجود تسريب حقيقي لبيانات ووثائق رسمية وبين احتمال احتواء المواد المتداولة على وثائق قديمة أو معدلة أو مضللة.
هذا ومن المنتظر أن تكشف نتائج التحقيقات الفنية والأمنية الجارية مدى صحة هذه المزاعم وحجم تأثيرها المحتمل على أمن المعلومات والوثائق الحكومية في سوريا.
١٠ يونيو ٢٠٢٦
انطلقت في سوريا امتحانات شهادة التعليم الأساسي (التاسع) والشهادة الثانوية العامة بفروعها، حيث أدى طلاب الصف التاسع حتى الآن مادتين، كما خضع قدّم طلاب البكالوريا بفرعيها العلمي والأدبي مادتين أيضاً، على أن يستمر الطلاب في التقدم لبقية المواد الامتحانية خلال الأيام القادمة.
ومن بين المتقدمين هذا العام أشخاص عادوا إلى مقاعد الدراسة بعد انقطاع طويل استمر لسنوات عدة، خاصة خلال سنوات الثورة السورية وما رافقها من ظروف قاسية شملت القصف والنزوح وتراجع العملية التعليمية في عدد من المناطق، كما يشارك في الامتحانات متقدمون من فئات مختلفة، من بينهم متطوعون في صفوف الأمن العام، إلى جانب آخرين من شرائح اجتماعية ومهنية متنوعة، عادوا لاستكمال تعليمهم في هذه المرحلة.
في هذا الإطار، يتقدم علاء المحمد، وهو اسم مستعار، لشاب متطوع في صفوف الأمن العام، في الوقت الحالي لامتحانات الشهادة الثانوية، بعد أن انقطاع دام نحو 15 عاماً عن الدراسة بسبب التحاقه في صفوف الثورة تهجيره إلى مناطق الشمال السوري.
قال علاء في حديث لشبكة شام الإخبارية، ينحدر علاء من ريف دمشق، وخلال السنوات الماضية عاش حالة من النزوح والتنقل بين عدة مناطق، كان آخرها في إحدى مخيمات إدلب.
خلال فترة النزوح انشغل علاء بتأمين لقمة العيش، ما اضطره إلى تأجيل متابعة دراسته لسنوات، لافتاً إلى أنه بعد عودته إلى بلدته قرر استئناف تعليمه واستكمال دراسته.
وأوضح أن العودة إلى مقاعد الدراسة لم تكن سهلة، خاصة مع تغير المناهج والسنوات الطويلة التي انقطعت فيها عن التعليم، وما تركته من أثر على مستواي العلمي، وأكد أن هذه التجربة تترافق مع مسؤوليات حياتية إضافية، كونه متزوجاً وأباً، إلى جانب التزاماته العملية، ما يجعل الموازنة بين الدراسة والعمل أمراً مرهقاً، لكنه شدد في الوقت على متابعة دراسته.
وفي سياق متصل، قال محمد علي الحسن، الباحث المجتمعي، في تصريح خاص لـ شام، إن ظاهرة عودة الشباب إلى مقاعد الدراسة ليست جديدة على محافظة إدلب (المحرر سابقاً)، موضحاً أنها بدأت تظهر بوادرها منذ عام 2021 بعد الاستقرار الملحوظ في المناطق المحررة سابقاً، وعمل حكومة الإنقاذ على تنظيم مؤسساتها المدنية والأمنية والعسكرية.
وأضاف أن هذه الظاهرة بدت جلية بعد التحرير بسبب الإقبال الكبير للشباب على التطوع في وزارتي الداخلية والدفاع، وأشار إلى أن أسباب انقطاع الشباب عن الدراسة في السنوات السابقة تعود إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والمادية، وبين أنها تمثلت بظروف الحرب وما تبعها من نزوح وتهجير، ولفت إلى دمار قسم كبير من المدارس وخروج نسبة كبيرة منها عن الخدمة نتيجة تحولها إلى مراكز إيواء للنازحين.
وذكر أيضاً الظروف الاقتصادية السيئة التي دفعت الشباب إلى البحث عن فرص عمل، إضافة إلى عدم وجود معاهد وجامعات في الشمال لا سيما في سنوات الثورة الأولى، وأوضح أن هناك أيضاً أسباباً نفسية واجتماعية ساهمت في هذا الانقطاع.
وشدد على أنها تمثلت بحمل الكثير من الشباب السلاح في صفوف فصائل الثورة حيث وجدوا في العمل المسلح أولوية على الدراسة، وأفاد كذلك بالضغوط النفسية وعدم الاستقرار، إضافة إلى غياب رؤية واضحة للمستقبل.
وتحدث عن أسباب العودة إلى الدراسة، مبيناً أنها ترتبط بسقوط النظام وتحرير سوريا وتحسن الظروف الأمنية، ولفت إلى الشعور بالانتقال إلى مرحلة جديدة من الحياة للمساهمة في بناء الدولة السورية الجديدة، وتعزيز الشعور بالانتماء والمسؤولية المتنامي في المجتمع، وأضاف أن من بين الأسباب أيضاً السعي لتحسين الوضع الاقتصادي من خلال البحث عن فرص مناسبة تعتمد بشكل أساسي على الشهادات الدراسية.
وبيّن الباحث أن أهم التحديات التي تواجه هؤلاء الشباب تتمثل في فترة الانقطاع الطويلة التي امتدت لأكثر من عشر سنوات، إلى جانب التقدم بالعمر والفارق العمري بين سن الدراسة المعتاد وسن المتقدمين، وأكد أن من بين التحديات أيضاً الشعور بالإحباط لدى البعض عند مقارنة أعمارهم بأعمار المتقدمين النظاميين.
وشدد كذلك على المسؤوليات الأسرية والاجتماعية حيث إن معظم المتقدمين الأحرار متزوجون ولديهم عائلات، إضافة إلى الظروف الاقتصادية والضغط المتمثل بين العمل لتأمين لقمة العيش ووقت للدراسة.
ونوه محمد علي الحسن إلى أن رسالته إلى هؤلاء الشباب هي أن الدراسة ليست مرتبطة بعمر معين، وأن الإرادة قادرة على تجاوز الصعاب، وأضاف أن من تغلب على الظروف القاسية في السنوات السابقة يستطيع تخطي مرحلة الشهادة الدراسية سواء التاسع أو البكالوريا
وأكد أنه مع وجود هذه الإرادة فإن الفرصة متاحة لإكمال الدراسة الجامعية والوصول إلى مراتب عليا، وختم بالقول إن الوصول متأخراً خير من عدم الوصول.
ويبلغ إجمالي عدد الطلاب المتقدمين لامتحانات شهادتي التعليم الأساسي (التاسع) والثانوية العامة (البكالوريا) في سوريا لهذا العام نحو 832 ألف طالب وطالبة، في مؤشر يعكس حجم العملية الامتحانية واتساع نطاقها على مستوى البلاد.
١٠ يونيو ٢٠٢٦
قتل طفل وأصيب ثلاثة أطفال آخرون جراء انفجار لغم من مخلفات الحرب قرب سد تشرين في منطقة منبج بريف حلب الشرقي، وفق ما أفادت به مديرية إعلام حلب.
وفي التفاصيل نقلت فرق الإسعاف التابعة لمديرية الطوارئ وإدارة الكوارث جثمان الطفل إلى الطبابة الشرعية، فيما تم إسعاف المصابين إلى المستشفى الوطني في منبج لتلقي العلاج.
وفي حادثة منفصلة، قتل رجل إثر انفجار لغم أرضي أثناء عمله على جرار زراعي شرقي مدينة إنخل في محافظة درعا.
بدورها عملت فرق إزالة مخلفات الحرب على إخماد النيران التي اندلعت في الجرار والتأكد من تأمين الموقع وخلوه من إصابات إضافية.
كما قامت قوى الأمن الداخلي بنقل جثمان الضحية إلى المستشفى، فيما تم تطويق الموقع من قبل الفرق المختصة.
من جانبها تؤكد مؤسسات حكومية أن الألغام ومخلفات الحرب لا تزال تشكل تهديداً خطيراً على حياة المدنيين، خاصة الأطفال، وتعيق عودة السكان إلى مناطقهم.
فيما تواصل فرق الهندسة في وزارة الدفاع والدفاع المدني عمليات المسح والإزالة، وسط تحذيرات متكررة للمواطنين من الاقتراب من الأجسام المشبوهة.
وكان بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث مع السفيرة النرويجية في دمشق ملف إزالة الألغام، إلى جانب خطط التعافي وإعادة تأهيل البنية التحتية في سوريا.
وحذر الدفاع المدني السوري مرارًا من مخاطر مخلفات الحرب، داعيًا إلى تجنب دخول المناطق التي كانت خطوط تماس سابقًا، وعدم الاقتراب من الأبنية المدمرة أو المواقع العسكرية المهجورة، أو لمس أي جسم غريب.
وبحسب معطيات سابقة، وثّق الدفاع المدني مقتل عشرات المدنيين، بينهم أطفال، جراء انفجار الألغام خلال الأشهر التي تلت سقوط النظام، فيما أشارت تقارير دولية إلى سقوط نحو 80 مدنيًا خلال شهر واحد فقط نتيجة هذه المخلفات.
وكانت استعرضت فرق الهندسة في الجيش العربي السوري أعمالها الهندسية العسكرية منذ بداية عام 2026 وأوضحت الفرق في بيان نشرته وزارة الدفاع عبر معرفاتها الرسمية، مطلع آذار الماضي أنه تم تفكيك وإتلاف أكثر من 6000 من مخلّفات الحرب، شملت ألغاماً حربية متنوعة وعبوات وآليات وذخائر حربية غير منفجرة.