بالتوازي مع تحركات داعش شرقاً.. ضربة استباقية بريف جبلة تحيّد قيادات من فلول الأسد
نفذت قوى الأمن الداخلي في ريف جبلة بمحافظة اللاذقية، يوم الثلاثاء 24 شباط/ فبراير، عملية أمنية نوعية بعد اشتباكات مع مجموعة إرهابية تابعة لفلول النظام البائد تطلق على نفسها اسم ميليشيا "سرايا الجواد".
وفي التفاصيل أسفرت العملية الأمنية عن تحييد أحد قادة ميليشيا "سرايا الجواد" واثنين من متزعميها، فيما استشهد أحد عناصر قوى الأمن الداخلي خلال المواجهات قرب مدينة جبلة في الساحل السوري.
وتركزت العملية في مزرعة الشزريقة وتل حويري وكنكارو بريف جبلة، حيث نفذت الوحدات الأمنية انتشاراً محكماً أعقبه اشتباك مع عناصر الخلية، وتأتي هذه الخطوة في سياق متابعة أمنية بعد توافر معلومات حول تحركاتها ونشاطها في المنطقة.
وفي 28 كانون الأول 2025 أعلنت وزارة الداخلية القبض على أحد المرتبطين بخلية سرايا الجواد في قرية دوير بعبدة بريف جبلة، مع ضبط أسلحة وذخائر، كما شهد 24 كانون الثاني 2026 تنفيذ عملية أخرى انتهت بتوقيف مسؤول التصنيع في الخلية إضافة إلى عنصرين منتسبين لها.
وفي قراءة أوسع للمشهد، تتقاطع عملية جبلة مع تصاعد تحركات تنظيم داعش في شمال وشرق البلاد، حيث تبنى التنظيم خلال الأيام الماضية هجمات استهدفت عناصر من الجيش العربي السوري في الرقة ودير الزور.
في حين شهدت مدينة الرقة اعتداءات على حواجز تابعة لقوى الأمن الداخلي أسفرت عن شهداء وجرحى، في وقت تمكنت فيه القوى الأمنية من تحييد أحد المهاجمين ومواصلة عمليات التمشيط لتعقب الفارين.
واللافت أن نمط العمليات في الساحل والشرق يتشابه من حيث الاعتماد على الخلايا الصغيرة والتحرك بأسلوب الكمائن والاغتيالات الخاطفة، ما يعزز فرضية وجود استراتيجية مشتركة تقوم على الاستنزاف ومحاولة إرباك المشهد الأمني في أكثر من جغرافيا في وقت واحد.
كما أن بث رسالة صوتية منسوبة لأحد متحدثي داعش، دعا فيها إلى تصعيد العمليات ضد الحكومة السورية الجديدة، يندرج ضمن سياق محاولة رفع المعنويات وتكريس حضور إعلامي يتجاوز الواقع الميداني.
هذا ويرى مراقبون أن عملية جبلة تعد رسالة واضحة بأن الضربات الاستباقية مستمرة ضد الخلايا المرتبطة بفلول النظام البائد، بالتوازي مع ملاحقة خلايا داعش في الشمال والشرق وبين الجبهتين، تبدو المقاربة الأمنية قائمة على تفكيك البنى القيادية وشبكات الدعم، ومنع أي تقاطع أو استفادة متبادلة بين هذه الخلايا، بما يهدف إلى تثبيت الاستقرار وإفشال محاولات الاستنزاف المتفرقة.
وكانت شهدت محافظة اللاذقية خلال الفترة الماضية سلسلة عمليات أمنية مكثفة نفذتها قوى الأمن الداخلي، استهدفت خلايا مرتبطة بفلول النظام البائد ومتورطة في أعمال إرهابية استهدفت نقاط الأمن الداخلي والجيش العربي السوري.
وأبرز هذه العمليات تمثل في إلقاء القبض على المدعو علي عزيز صبيرة، المنحدر من مدينة جبلة، والذي يُعد أحد أبرز متزعمي الخلايا الإرهابية في المحافظة، والمتورط في تنفيذ عمليات استهدفت مواقع عسكرية وأمنية، إضافة إلى تسليح ودعم خلايا أخرى.
وأظهرت التحقيقات ارتباطه بشبكة منظمة ضمت شخصيات بارزة من رموز النظام السابق، وتورطه في انتهاكات جسيمة منذ انطلاقة الثورة السورية، حيث تنقل بين ميليشيا الدفاع الوطني والفرقة الرابعة قبل استمرار نشاطه حتى مرحلة التحرير.
كما نفذت مديرية الأمن الداخلي في الريف الشمالي بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب سلسلة عمليات دقيقة أسفرت عن القبض على قياديين في خلية تُعرف باسم “الملازم عباس”، بينهم جعفر علي عليا الملقب بالملازم عباس، إلى جانب رشيد غياث عليا وعلي عبد الستار خليلو، وذلك بعد ثبوت تورطهم في استهداف نقاط أمنية وعسكرية داخل المحافظة.
وواصلت قوى الأمن الداخلي في سوريا جهودها المكثفة لتعزيز الأمن والاستقرار في مختلف المحافظات، ومكافحة الجريمة بكافة أشكالها، حيث أسفرت العمليات الأمنية المنفذة خلال الأسبوع الماضي عن القبض على عدد من المتورطين في جرائم خطيرة، وضبط كميات كبيرة من المواد غير المشروعة، واستعادة ممتلكات عامة وخاصة.
هذا وتؤكد وزارة الداخلية استمرار قوى الأمن الداخلي في أداء مهامها بحزم ومسؤولية، وملاحقة الخارجين عن القانون، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، بما يعزز الأمن والاستقرار ويحفظ سلامة المواطنين في جميع المحافظات.