٥ يونيو ٢٠٢٦
تحولت اللحوم الحمراء في سوريا خلال السنوات الأخيرة من سلعة غذائية أساسية إلى منتج مرتفع الكلفة يصعب على شريحة واسعة من الأسر الحصول عليه بصورة منتظمة، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
ويعكس الواقع الحالي تحولات عميقة أصابت قطاع الثروة الحيوانية، الذي تعرض لخسائر كبيرة خلال السنوات الماضية، وسط جدل متزايد حول تأثير التصدير على توافر اللحوم وأسعارها في الأسواق المحلية.
وبرزت هذه الأزمة بوضوح خلال موسم عيد الأضحى الماضي، حيث شهدت الأسواق انخفاضاً ملحوظاً في أعداد الأضاحي مقارنة بالسنوات السابقة، بعدما باتت تكلفتها تفوق إمكانات معظم العائلات السورية وأدى ذلك إلى تراجع الإقبال على شراء الأغنام واللحوم الحمراء، رغم أن العيد يمثل تقليدياً ذروة الطلب على هذه المنتجات.
تراجع الثروة الحيوانية وارتفاع تكاليف التربية
شهد قطاع الثروة الحيوانية في سوريا تراجعاً كبيراً خلال السنوات الماضية نتيجة عوامل متراكمة، شملت الجفاف وتراجع المراعي الطبيعية وارتفاع تكاليف الأعلاف والمحروقات، إضافة إلى الخسائر التي لحقت بالبنية التحتية الزراعية والخدمات البيطرية.
وتشير التقديرات إلى أن أعداد الأغنام التي كانت تتجاوز 18 مليون رأس قبل عام 2011 انخفضت بشكل ملحوظ خلال السنوات اللاحقة، رغم أن بيانات وزارة الزراعة الأخيرة أظهرت وجود أكثر من 14 مليون رأس حالياً بعد تنفيذ مسح شامل للثروة الحيوانية في مختلف المحافظات السورية.
كما أدى خروج مساحات واسعة من المراعي الطبيعية من دائرة الاستثمار إلى زيادة اعتماد المربين على الأعلاف المشتراة، ما رفع تكاليف الإنتاج بشكل كبير ودفع عدداً من المربين إلى تقليص قطعانهم أو مغادرة المهنة نهائياً.
التصدير تحت المجهر
يتصدر ملف تصدير الأغنام واجهة النقاشات المتعلقة بارتفاع الأسعار، إذ يرى مختصون أن التوسع في التصدير خلال الأشهر الأخيرة ساهم في تقليص الكميات المتاحة داخل السوق المحلية، ما انعكس ارتفاعاً في أسعار الأغنام واللحوم الحمراء.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس الجمعية الحرفية للحامين في دمشق وريفها والقنيطرة محي الدين الريس، في حديثه لصحيفة الثورة السورية أن الأسعار الحالية هي نتيجة تداخل عدة عوامل، منها ارتفاع الطلب الموسمي قبل عيد الأضحى، وتحسن أسعار المنتجات الحيوانية الأخرى، إضافة إلى استمرار عمليات تصدير الأغنام إلى الأسواق الخارجية.
وبيّن أن ارتفاع تكاليف الأعلاف والمحروقات ينعكس مباشرة على تكلفة تربية الأغنام، خصوصاً في مناطق البادية التي تعتمد على التنقل المستمر لتأمين الرعي ومستلزمات الإنتاج. كما أشار إلى أن وجود حلقات وساطة متعددة بين المربي والمستهلك يرفع الأسعار النهائية إلى مستويات تتجاوز أحياناً التكلفة الفعلية للإنتاج.
ويرى الريس أن تخفيف الأعباء المالية والرسوم المفروضة على المنتجين يمكن أن يسهم في استقرار السوق والحد من موجات الارتفاع المستمرة.
القدرة الشرائية تتراجع والأسواق راكدة
في المقابل، يؤكد مختصون في شؤون المستهلك أن المشكلة لا تقتصر على العرض والإنتاج، بل ترتبط أيضاً بتراجع القوة الشرائية للمواطنين إلى مستويات غير مسبوقة.
وأوضح رئيس جمعية حماية المستهلك الدكتور عبد العزيز المعقالي، أن أسواق اللحوم الحمراء تعيش حالة ركود واضحة رغم مواسم الطلب، مشيراً إلى أن أسعار الأضاحي تجاوزت قدرة غالبية الأسر السورية، الأمر الذي أدى إلى خروجها من حسابات عدد كبير من المواطنين خلال عيد الأضحى الأخير.
وأضاف أن ارتفاع الأسعار دفع كثيراً من المستهلكين إلى تقليص مشترياتهم إلى كميات صغيرة جداً، بعد أن أصبحت أسعار اللحوم تتجاوز الإمكانات المالية للأسر، لافتاً إلى أن الأسعار ارتفعت بنحو 40 بالمئة مقارنة بالعام الماضي.
ورغم انخفاض أسعار الأعلاف مقارنة بالموسم السابق، إلا أن هذا التراجع لم ينعكس على أسعار اللحوم بسبب انخفاض الكميات المطروحة للبيع وازدياد الطلب الخارجي على الأغنام السورية، وفق تقديره.
بين الأمن الغذائي وعائدات التصدير
تطرح الأزمة الحالية تحدياً يتمثل في كيفية تحقيق التوازن بين الاستفادة من صادرات الأغنام التي توفر مورداً اقتصادياً للمربين والبلاد، وبين الحفاظ على استقرار السوق المحلية وتأمين احتياجات المستهلكين بأسعار مقبولة.
ويرى خبراء أن استمرار التصدير دون وجود تقديرات دقيقة لحجم القطيع الوطني قد يؤدي إلى استنزاف الثروة الحيوانية وارتفاع الأسعار بصورة أكبر، خاصة في ظل الطلب الإقليمي المتزايد على الأغنام السورية.
وفي هذا الإطار، دعا رئيس اتحاد الحرفيين في دمشق وريفها والقنيطرة المهندس محمد خالد تركماني إلى اعتماد آليات تنسيق مشتركة بين الجهات المعنية، تقوم على تبادل البيانات الدقيقة واتخاذ قرارات تستند إلى أرقام حقيقية حول أعداد الثروة الحيوانية.
كما شدد على أهمية ربط سياسات التصدير بخطط الاستيراد، بما يضمن الحفاظ على التوازن بين العرض والطلب داخل السوق المحلية، ويحول دون حدوث نقص في اللحوم يؤدي إلى ارتفاعات سعرية إضافية.
معادلة صعبة تنتظر الحل
تتفق معظم الآراء المطروحة حول ضرورة تطوير قواعد بيانات دقيقة للثروة الحيوانية، وتشديد الرقابة على عمليات التهريب، وتقديم الدعم للمربين الفعليين، إضافة إلى إعادة تقييم سياسات التصدير بما ينسجم مع احتياجات السوق المحلية.
ومع استمرار أسعار اللحوم الحمراء عند مستويات مرتفعة، يبقى السؤال المطروح أمام الجهات المعنية: كيف يمكن تحقيق التوازن بين دعم قطاع الثروة الحيوانية وتعزيز الصادرات من جهة، وضمان وصول اللحوم إلى موائد الأسر السورية بأسعار تتناسب مع واقعها المعيشي من جهة أخرى؟ وهي معادلة ستبقى حاضرة بقوة ما لم تُعالج الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها القطاع منذ سنوات.
٥ يونيو ٢٠٢٦
افتتح الرئيس أحمد الشرع، مساء الخميس، جسر الرستن في محافظة حمص بعد استكمال أعمال صيانته وإعادة تأهيله، وذلك بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين، بينهم الأمين العام لرئاسة الجمهورية الدكتور عبد الرحمن بدر الدين الأعمى، ووزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، ووزير النقل الدكتور يعرب بدر، ووزير الأشغال العامة والإسكان المهندس مصطفى عبد الرزاق، إلى جانب محافظي حمص وحماة ومدير الدفاع المدني السوري.
ويمثل افتتاح الجسر محطة خدمية وتنموية مهمة ضمن جهود إعادة تأهيل البنى التحتية التي تضررت خلال سنوات الحرب في سوريا، نظراً لموقعه الحيوي على الطريق الدولي الذي يربط شمال البلاد بجنوبها، وما يشكله من أهمية لحركة النقل والتجارة وتنقل المواطنين بين المحافظات.
مشروع إعادة التأهيل
نفذ الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء" مشروع صيانة وإعادة تأهيل الجسر بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبدعم من صندوق الأمم المتحدة الإنساني لسوريا، وبالتنسيق مع وزارة النقل، في إطار الجهود المشتركة لإعادة تشغيل المنشآت الحيوية المتضررة وإعادتها إلى الخدمة.
ويُعد جسر الرستن من أبرز المنشآت الهندسية في سوريا، إذ أُنشئ خلال سبعينيات القرن الماضي، ويتألف من 14 فتحة بطول يقارب 600 متر، ويضم 26 ركيزة وسطية يصل ارتفاع بعضها إلى نحو 80 متراً، ما يجعله أحد أكبر الجسور على شبكة الطرق السورية.
أضرار الحرب وإعادة الإعمار
تعرض الجسر لأضرار كبيرة جراء الغارات الجوية التي استهدفته خلال عام 2024، حيث تضررت أربع فتحات في المسرب الشرقي وثلاث فتحات في المسرب الغربي، إضافة إلى تضرر ثماني ركائز بدرجات متفاوتة.
وشملت أعمال إعادة التأهيل إزالة 14 جائزاً متضرراً واستبدالها بجوائز جديدة مسبقة الصب والإجهاد، إلى جانب إعادة تأهيل الركائز المتضررة، وصيانة جميع مساند الجسر البالغ عددها 168 مسنداً، وتركيب نحو 600 بلاطة وسطية للفصل بين المسربين الشرقي والغربي.
تحسين البنية الخدمية
تضمنت الأعمال أيضاً تطوير البنية التشغيلية والخدمية للجسر، من خلال تركيب 74 عمود إنارة تعمل بالطاقة الشمسية والكهربائية، وتنفيذ أعمال الإسفلت والتخطيط الحراري، وصيانة الحواجز المعدنية وسور الجسر، إضافة إلى تركيب الشاخصات المرورية والعاكسات الفسفورية، ومعالجة فواصل التمدد ونظام تصريف مياه الأمطار.
دلالات الافتتاح
يعكس افتتاح جسر الرستن توجه الدولة نحو الانتقال من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى مرحلة إعادة الإعمار واستعادة الخدمات الأساسية، كما يؤكد أهمية الشراكة بين المؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية في تنفيذ المشاريع الحيوية التي تسهم في تحسين حياة المواطنين ودعم التعافي الاقتصادي.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية كون الجسر يشكل شرياناً رئيسياً لحركة النقل بين المحافظات السورية، الأمر الذي يساهم في تسهيل حركة البضائع والأفراد، وتنشيط الحركة الاقتصادية، وتعزيز الترابط الجغرافي والخدمي بين مختلف المناطق.
إعادة وصل ما فرقته الحرب
يمثل جسر الرستن أكثر من مجرد منشأة هندسية أعيد تأهيلها، فهو رمز لجهود استعادة البنية التحتية التي تضررت بفعل الحرب، وخطوة عملية نحو إعادة وصل المناطق السورية ببعضها البعض، بما يدعم الاستقرار والتنمية ويعزز قدرة الدولة على تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار في مختلف المحافظات.
٤ يونيو ٢٠٢٦
تكشف المعطيات المتداولة حول ملف امتحانات الشهادات العامة في محافظة السويداء عن تداخل مباشر بين تطورات ميدانية وخطاب إعلامي واسع، رافقته دعوات وتحريضات اعتبرت عاملاً مساهماً في تعطيل وصول عدد من الطلاب إلى مراكزهم الامتحانية.
وتشير الوقائع إلى أن مجموعات محلية مرتبطة بميليشا الهجري، عبر ما يعرف بـ"الحرس الوطني"، فرضت خلال فترة الامتحانات قيوداً على حركة النقل على طريق السويداء–دمشق، ما انعكس على قدرة الطلاب على الوصول في الوقت المحدد.
وتفيد روايات ميدانية متداولة بأن حواجز في ريف السويداء، من بينها ما عرف بـحاجز أم الزيتون، شهدت إجراءات تفتيش ومنع مرور لبعض الحافلات المتجهة إلى مراكز الامتحانات، الأمر الذي أدى إلى عودة عدد من الطلاب أو تأخرهم عن تقديم الامتحانات.
في موازاة ذلك، برز خطاب إعلامي ممنهج على منصات التواصل الاجتماعي تبنته شخصيات وناشطون وإعلاميون مقربون من ميليشيا الهجري، تضمن دعوات صريحة أو ضمنية لمقاطعة الامتحانات أو التشكيك بجدواها، كما دعا أحد عناصر الهجري إلى تعرية الطلاب عند الحواجز بحجة تفتيشهم.
من بين الأسماء التي وردت في هذا السياق كريستين شاهين، التي نشرت محتوى عبر منصات رقمية تضمن دعم فكرة المقاطعة والتشكيك بالعملية الامتحانية، إضافة إلى شوق إبراهيم التي أطلقت دعوات لحملات تضامن ذات طابع طائفي رافقها خطاب حاد تجاه آلية الامتحانات.
كما ظهرت صانعة المحتوى عهود دادو، المقيمة في هولندا، في سياق منشورات انتقدت فيها توجه الأهالي لإرسال أبنائهم إلى الامتحانات، معتبرة ذلك موقفاً يتعارض مع تضحيات سابقة، وفق ما تم تداوله من محتوى. وفي السياق نفسه، نشر أدهم الخطيب تصريحات مثيرة للجدل ربط فيها مستقبل العلاقات الاجتماعية بموضوع التقدم للامتحانات في دمشق، في خطاب إقصائي.
وتداول ناشطون أيضاً منشورات ليمان الخطيب زعم فيها خطورة الطرق المؤدية إلى دمشق، إلى جانب محتوى لصفحات وصناع رأي مثل كنان، استخدم خطاباً سياسياً حاداً تجاه الحكومة وربط ملف الامتحانات بسياق سياسي عام كما وردت منشورات لوائل السلام وفراس شقير وباسل الشاعر تضمنت دعوات أو تبريرات لمقاطعة الامتحانات أو التشكيك بآليات تنفيذها.
وفي موازاة ذلك، ظهرت منصات إعلامية مثل جيثرو برس والإخبارية 016 التي نشرت روايات تتحدث عن قرارات تعسفية بحق طلاب السويداء، وهي روايات غير دقيقة وتتجاهل سياق الإجراءات التنظيمية والأمنية الخاصة بنقل الطلاب وتأمين الامتحانات.
في المقابل، اعتبر المحامي عادل خليان في تصريحاته أن ما جرى يمثل انتهاكاً مباشراً لحق أساسي مكفول دستورياً، موضحاً أن منع الطلاب من الوصول إلى مراكزهم الامتحانية عبر إغلاق الطرق أو فرض قيود على الحركة يرقى إلى مستوى الضرر القانوني الواضح، خاصة مع تأثر آلاف الطلاب الذين قُدّر عددهم بنحو 13 ألف طالب وطالبة.
هذا وتشير مجمل الوقائع إلى أن ملف الامتحانات في السويداء تحوّل من قضية تعليمية بحتة إلى ساحة تداخل فيها الميداني بالإعلامي والسياسي، حيث ساهمت إجراءات على الأرض مع خطاب تحريضي واسع في خلق بيئة معقدة أثرت بشكل مباشر على وصول الطلاب، وانعكست على حقهم في التعليم، في ظل استمرار الجدل حول المسؤوليات والجهات المتسببة في هذا التعطيل.
ومع انطلاق امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية لدورة عام 2026 في مختلف المحافظات السورية، برز ملف طلاب محافظة السويداء مع استمرار ميليشيا الهجري بمنع الطلاب من مغادرة المحافظة والوصول إلى مراكزهم الامتحانية.
ورغم التسهيلات الحكومية فإن المشهد في السويداء بدا مختلفاً عن بقية المحافظات حيث تواصل ميليشيا الهجري وضع العراقيل ومنع الطلاب من الوصول إلى مراكزهم الامتحانية، رغم التسهيلات الحكومية.
وجاءت ترتيبات الامتحانات هذا العام بعد تعذر إجراء الامتحانات داخل محافظة السويداء، الأمر الذي دفع الجهات الحكومية إلى اعتماد مراكز امتحانية بديلة في دمشق وريف دمشق لاستقبال الطلاب الراغبين في التقدم للامتحانات.
وبدأت منذ أيام عمليات تنسيق مكثفة بين وزارة التربية والتعليم ومحافظة السويداء ووزارة الداخلية وعدد من الجهات المعنية لوضع خطة متكاملة تضمن انتقال الطلاب ووصولهم إلى المراكز الامتحانية دون أعباء إضافية على أسرهم.
وشملت الخطة الحكومية تأمين وسائل نقل مجانية للطلاب ذهاباً وإياباً، إضافة إلى توفير أماكن إقامة وخدمات أساسية للطلاب الذين يفضلون البقاء في دمشق وريفها طوال فترة الامتحانات، بما يضمن استقرارهم ويخفف من أعباء التنقل اليومي.
كما تم الإعلان عن ترتيبات أمنية خاصة تضمنت نشر دوريات ثابتة ومتحركة على طول الطريق بين السويداء ودمشق وتأمين مرافقة للحافلات المخصصة لنقل الطلاب، في خطوة هدفت إلى طمأنة الأهالي وضمان سير العملية الامتحانية دون معوقات.
وأكد محافظ السويداء مصطفى البكور في تصريحات سابقة أن المحافظة تكفلت بجميع تكاليف النقل والإشراف على عملية نقل الطلاب، موضحاً أن الجهود لم تقتصر على الجانب اللوجستي فحسب، بل شملت أيضاً توفير الدعم اللازم للطلاب خلال فترة الامتحانات.
كما أشار إلى وجود استعدادات من بعض المنظمات الدولية للمساهمة في دعم عمليات النقل وتأمين احتياجات الطلاب الأساسية، بما يساعد على توفير بيئة مناسبة تمكنهم من التركيز على امتحاناتهم.
وأكدت مصادر محلية أن العديد من الطلاب لم يستطيعوا الوصول إلى الحافلات المخصصة لنقلهم إلى المراكز الامتحانية، نتيجة إغلاق الطريق ومنعهم من مغادرة المحافظة.
وحالت مجموعات مسلحة تابعة لحكمت الهجري دون وصول العديد من الطلاب إلى نقاط التجمع المحددة، ما أدى إلى مغادرة عدد من الحافلات دون ركاب رغم جاهزيتها لنقل الطلاب إلى مراكز الامتحان.
ولم تقتصر التداعيات، على الطلاب فقط، بل طالت أيضاً الكوادر التربوية المكلفة بالإشراف على العملية الامتحانية إذ جرى منع عشرات المعلمين والمراقبين المكلفين رسمياً من متابعة طريقهم نحو المراكز الامتحانية في ريف دمشق بعد إنزالهم من الحافلات عند بعض الحواجز داخل المحافظة.
وفي موازاة ذلك، سعت الجهات المحلية إلى تبديد المخاوف المتعلقة بسلامة الطريق المؤدي إلى دمشق فقد نفى مدير العلاقات الإعلامية في السويداء قتيبة عزام صحة الأنباء المتداولة حول وجود مخاطر أمنية تعيق حركة التنقل، مؤكداً أن الطريق يشهد حركة طبيعية وأن الترتيبات الأمنية الموضوعة كفيلة بضمان وصول الطلاب بأمان إلى المراكز الامتحانية.
كما أشار إلى أن جزءاً من المشكلة ارتبط بتداول معلومات وشائعات حول الوضع الأمني على الطريق، الأمر الذي أسهم في زيادة حالة القلق لدى بعض الأسر والطلاب. ووفق التصريحات الرسمية، فإن هذه الشائعات ترافقت مع إجراءات ميدانية حالت دون وصول عدد كبير من الطلاب إلى وسائل النقل المخصصة لهم، ما انعكس بصورة مباشرة على إمكانية التحاقهم بالامتحانات في يومها الأول.
وتكتسب هذه القضية أهمية إضافية بالنظر إلى حجم القطاع التعليمي في المحافظة، إذ واصلت وزارة التربية خلال العام الحالي تشغيل 591 مدرسة في السويداء، إلى جانب استمرار صرف رواتب أكثر من 12 ألفاً و600 معلم ومدرس وعامل تربوي.
ويبلغ عدد طلاب السويداء المتقدمين لامتحانات الشهادات العامة هذا العام نحو 13 ألفاً و700 طالب وطالبة، ما يجعل أي عقبات تواجه عملية انتقالهم أو تقدمهم للامتحانات ذات تأثير مباشر على شريحة واسعة من الأسر في المحافظة.
وفي ظل استمرار الامتحانات خلال الأيام المقبلة، يبقى نجاح الجهود المبذولة لتأمين وصول الطلاب واستكمال العملية الامتحانية العامل الأهم في تحديد مسار هذا الملف، وسط آمال واسعة بأن يتمكن جميع الطلاب من ممارسة حقهم في التعليم والتقدم للامتحانات في ظروف مستقرة وآمنة، بعيداً عن أي عراقيل قد تنعكس سلباً على مستقبلهم الدراسي وتحصيلهم العلمي.
وشهدت المحافظات السورية صباح الخميس انطلاق الامتحانات بمشاركة أكثر من 464 ألف طالب وطالبة في شهادتي التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية، موزعين على أكثر من ألفي مركز امتحاني، وسط إجراءات تنظيمية وأمنية اتخذتها الجهات المعنية لضمان سير العملية الامتحانية بصورة طبيعية.
٤ يونيو ٢٠٢٦
مع انطلاق امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية لدورة عام 2026 في مختلف المحافظات السورية، برز ملف طلاب محافظة السويداء مع استمرار ميليشيا الهجري بمنع الطلاب من مغادرة المحافظة والوصول إلى مراكزهم الامتحانية.
ورغم التسهيلات الحكومية فإن المشهد في السويداء بدا مختلفاً عن بقية المحافظات حيث تواصل ميليشيا الهجري وضع العراقيل ومنع الطلاب من الوصول إلى مراكزهم الامتحانية، رغم التسهيلات الحكومية.
وجاءت ترتيبات الامتحانات هذا العام بعد تعذر إجراء الامتحانات داخل محافظة السويداء، الأمر الذي دفع الجهات الحكومية إلى اعتماد مراكز امتحانية بديلة في دمشق وريف دمشق لاستقبال الطلاب الراغبين في التقدم للامتحانات.
وبدأت منذ أيام عمليات تنسيق مكثفة بين وزارة التربية والتعليم ومحافظة السويداء ووزارة الداخلية وعدد من الجهات المعنية لوضع خطة متكاملة تضمن انتقال الطلاب ووصولهم إلى المراكز الامتحانية دون أعباء إضافية على أسرهم.
وشملت الخطة الحكومية تأمين وسائل نقل مجانية للطلاب ذهاباً وإياباً، إضافة إلى توفير أماكن إقامة وخدمات أساسية للطلاب الذين يفضلون البقاء في دمشق وريفها طوال فترة الامتحانات، بما يضمن استقرارهم ويخفف من أعباء التنقل اليومي.
كما تم الإعلان عن ترتيبات أمنية خاصة تضمنت نشر دوريات ثابتة ومتحركة على طول الطريق بين السويداء ودمشق وتأمين مرافقة للحافلات المخصصة لنقل الطلاب، في خطوة هدفت إلى طمأنة الأهالي وضمان سير العملية الامتحانية دون معوقات.
وأكد محافظ السويداء مصطفى البكور في تصريحات سابقة أن المحافظة تكفلت بجميع تكاليف النقل والإشراف على عملية نقل الطلاب، موضحاً أن الجهود لم تقتصر على الجانب اللوجستي فحسب، بل شملت أيضاً توفير الدعم اللازم للطلاب خلال فترة الامتحانات.
كما أشار إلى وجود استعدادات من بعض المنظمات الدولية للمساهمة في دعم عمليات النقل وتأمين احتياجات الطلاب الأساسية، بما يساعد على توفير بيئة مناسبة تمكنهم من التركيز على امتحاناتهم.
وأكدت مصادر محلية أن العديد من الطلاب لم يستطيعوا الوصول إلى الحافلات المخصصة لنقلهم إلى المراكز الامتحانية، نتيجة إغلاق الطريق ومنعهم من مغادرة المحافظة.
وحالت مجموعات مسلحة تابعة لحكمت الهجري دون وصول العديد من الطلاب إلى نقاط التجمع المحددة، ما أدى إلى مغادرة عدد من الحافلات دون ركاب رغم جاهزيتها لنقل الطلاب إلى مراكز الامتحان.
ولم تقتصر التداعيات، على الطلاب فقط، بل طالت أيضاً الكوادر التربوية المكلفة بالإشراف على العملية الامتحانية إذ جرى منع عشرات المعلمين والمراقبين المكلفين رسمياً من متابعة طريقهم نحو المراكز الامتحانية في ريف دمشق بعد إنزالهم من الحافلات عند بعض الحواجز داخل المحافظة.
وفي موازاة ذلك، سعت الجهات المحلية إلى تبديد المخاوف المتعلقة بسلامة الطريق المؤدي إلى دمشق فقد نفى مدير العلاقات الإعلامية في السويداء قتيبة عزام صحة الأنباء المتداولة حول وجود مخاطر أمنية تعيق حركة التنقل، مؤكداً أن الطريق يشهد حركة طبيعية وأن الترتيبات الأمنية الموضوعة كفيلة بضمان وصول الطلاب بأمان إلى المراكز الامتحانية.
كما أشار إلى أن جزءاً من المشكلة ارتبط بتداول معلومات وشائعات حول الوضع الأمني على الطريق، الأمر الذي أسهم في زيادة حالة القلق لدى بعض الأسر والطلاب. ووفق التصريحات الرسمية، فإن هذه الشائعات ترافقت مع إجراءات ميدانية حالت دون وصول عدد كبير من الطلاب إلى وسائل النقل المخصصة لهم، ما انعكس بصورة مباشرة على إمكانية التحاقهم بالامتحانات في يومها الأول.
وتكتسب هذه القضية أهمية إضافية بالنظر إلى حجم القطاع التعليمي في المحافظة، إذ واصلت وزارة التربية خلال العام الحالي تشغيل 591 مدرسة في السويداء، إلى جانب استمرار صرف رواتب أكثر من 12 ألفاً و600 معلم ومدرس وعامل تربوي.
ويبلغ عدد طلاب السويداء المتقدمين لامتحانات الشهادات العامة هذا العام نحو 13 ألفاً و700 طالب وطالبة، ما يجعل أي عقبات تواجه عملية انتقالهم أو تقدمهم للامتحانات ذات تأثير مباشر على شريحة واسعة من الأسر في المحافظة.
وفي ظل استمرار الامتحانات خلال الأيام المقبلة، يبقى نجاح الجهود المبذولة لتأمين وصول الطلاب واستكمال العملية الامتحانية العامل الأهم في تحديد مسار هذا الملف، وسط آمال واسعة بأن يتمكن جميع الطلاب من ممارسة حقهم في التعليم والتقدم للامتحانات في ظروف مستقرة وآمنة، بعيداً عن أي عراقيل قد تنعكس سلباً على مستقبلهم الدراسي وتحصيلهم العلمي.
وشهدت المحافظات السورية صباح الخميس انطلاق الامتحانات بمشاركة أكثر من 464 ألف طالب وطالبة في شهادتي التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية، موزعين على أكثر من ألفي مركز امتحاني، وسط إجراءات تنظيمية وأمنية اتخذتها الجهات المعنية لضمان سير العملية الامتحانية بصورة طبيعية.
٤ يونيو ٢٠٢٦
شهدت مختلف المحافظات السورية اليوم الخميس 4 أيار/ مايو انطلاق امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية لدورة عام 2026، حيث توجه مئات آلاف الطلاب إلى مراكزهم الامتحانية منذ ساعات الصباح لتقديم أولى المواد المقررة.
ويأتي ذلك وسط استعدادات مكثفة وإجراءات تنظيمية وأمنية هدفت إلى ضمان حسن سير العملية الامتحانية وتوفير البيئة المناسبة للطلابةوبحسب بيانات وزارة التربية والتعليم، بلغ عدد المتقدمين لامتحانات شهادة التعليم الأساسي 450 ألفاً و884 طالباً وطالبة.
في حين بلغ عدد المتقدمين لامتحانات شهادة الإعدادية الشرعية 13 ألفاً و141 طالباً وطالبة، ليتجاوز العدد الإجمالي للمتقدمين 464 ألف طالب وطالبة موزعين على 2053 مركزاً امتحانياً في مختلف المحافظات السورية.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، شهدت المراكز الامتحانية حركة نشطة مع توافد الطلاب برفقة ذويهم، في مشهد عكس أهمية هذا الاستحقاق التعليمي وما يرافقه من اهتمام مجتمعي واسع كما تداولت وسائل الإعلام الرسمية ومديريات التربية في المحافظات مشاهد مصورة أظهرت دخول الطلاب إلى القاعات الامتحانية وانتشار الكوادر التربوية والإدارية المشرفة على العملية الامتحانية، إلى جانب حضور فرق المتابعة الميدانية التي أوكلت إليها مهمة مراقبة حسن تطبيق التعليمات الامتحانية داخل المراكز.
وقالت وزارة التربية والتعليم إنها حرصت على متابعة سير الامتحانات ميدانياً من خلال لجان مختصة ومشرفين تربويين، بهدف ضمان توفير الظروف المناسبة للطلاب وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين، إضافة إلى التأكد من جاهزية المراكز الامتحانية من النواحي الإدارية والفنية والخدمية، بما يضمن إجراء الامتحانات بسلاسة وانسيابية.
كما رافقت الامتحانات إجراءات أمنية وتنظيمية واسعة بالتنسيق مع الجهات المعنية، حيث شهدت محيطات المراكز الامتحانية انتشاراً للعناصر المكلفة بحفظ النظام وتنظيم حركة الدخول والخروج، بما يسهم في توفير أجواء هادئة تساعد الطلاب على التركيز أثناء أداء امتحاناتهم وتحد من أي معوقات قد تؤثر في سير العملية الامتحانية.
وفي إطار الجهود الرامية إلى ضمان حق التعليم لجميع الفئات، افتتحت وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع وزارة الداخلية قاعة امتحانية داخل سجن حمص المركزي، بما يتيح للموقوفين من طلاب شهادة التعليم الأساسي التقدم لامتحاناتهم ضمن بيئة تعليمية منظمة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق برامج الإصلاح المجتمعي وإعادة التأهيل، وتأكيداً على أهمية استمرار العملية التعليمية وإتاحة الفرصة أمام الطلاب لاستكمال مسيرتهم الدراسية مهما كانت الظروف.
وعلى المستوى الرسمي، وجه محافظ ريف دمشق عامر الشيخ رسالة إلى الطلاب مع انطلاق الامتحانات، أعرب فيها عن تمنياته لهم بالتوفيق والنجاح، مؤكداً ثقته بأن الجهود التي بذلوها خلال العام الدراسي ستنعكس في نتائجهم، كما ثمن دور الأسر والكوادر التربوية التي أسهمت في تهيئة الظروف المناسبة لهذه المرحلة المهمة، متمنياً أن تتكلل مسيرة الطلاب بالنجاح والتفوق.
وفي المقابل، برزت تحديات ميدانية في محافظة السويداء تزامناً مع بدء الامتحانات، حيث أفادت مصادر بوجود صعوبات واجهت عدداً من الطلاب الراغبين في مغادرة المحافظة للتوجه إلى مراكزهم الامتحانية خارجها.
وأشارت تلك المصادر إلى فرض مبالغ مالية على بعض الطلاب عند حواجز تابعة لما يُعرف بـ"الحرس الوطني"، إضافة إلى منع آخرين من العبور نتيجة عدم قدرتهم على دفع تلك المبالغ، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن تأثير هذه الإجراءات على قدرة بعض الطلاب في الوصول إلى مراكزهم الامتحانية وتقديم امتحاناتهم في الوقت المحدد.
هذا وتسلط هذه التطورات الضوء على التباين بين الجهود الحكومية الواسعة المبذولة لضمان نجاح الامتحانات في مختلف المحافظات، وبين التحديات التي ما تزال تواجه بعض المناطق، ولا سيما فيما يتعلق بحرية تنقل الطلاب ووصولهم إلى المراكز الامتحانية.
ومع ذلك، تبقى امتحانات التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية واحدة من أكبر العمليات التنظيمية التي تشهدها البلاد سنوياً، نظراً لحجم المشاركين فيها واتساع انتشار مراكزها، الأمر الذي يجعل نجاحها مرتبطاً بتكامل الأدوار بين المؤسسات التربوية والإدارية والأمنية والمجتمعية.
ومع انطلاق أول أيام الامتحانات، تتجه الأنظار إلى استمرار العملية الامتحانية خلال الأسابيع المقبلة، وسط آمال بأن يتمكن جميع الطلاب من أداء امتحاناتهم في أجواء مستقرة وعادلة تتيح لهم التعبير عن مستوى تحصيلهم العلمي وتحقيق النتائج التي يتطلعون إليها بعد عام دراسي حافل بالتحضير والاجتهاد.
٤ يونيو ٢٠٢٦
كثفت قوى الأمن الداخلي عملياتها الأمنية في عدد من المحافظات السورية، منذ بداية شهر حزيران الجاري، وتمكنت من كشف جرائم جنائية وإلقاء القبض على متورطين في قضايا قتل وسرقات وترويج مخدرات، إضافة إلى إحباط عمليات تهريب أسلحة وذخائر، في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار وحماية المواطنين.
وفي محافظة طرطوس، ألقت القوى الأمنية القبض على أحد المتورطين في سرقة الكابلات الكهربائية، بعد ضبطه متلبساً أثناء نقل كميات كبيرة من الكابلات المسروقة على متن سيارة، حيث تمت مصادرة نحو ثلاثة آلاف متر من الكابلات، فيما تتواصل التحقيقات للوصول إلى باقي أفراد المجموعة المتورطة.
كما أوقفت شخصاً بتهمة الإساءة إلى الرموز الدينية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأحالته إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.
وفي محافظة الرقة، تمكنت قوى الأمن الداخلي من كشف ملابسات جريمة قتل طفل يبلغ من العمر 13 عاماً، وألقت القبض على المتهم الذي أقدم على قتله خلال محاولة سرقة رأس غنم كان بحوزته قبل التخلص من جثته لإخفاء الجريمة.
كما نفذت القوى الأمنية في منطقة الطبقة عملية أخرى أسفرت عن توقيف شخصين بتهمة تعاطي وترويج المواد المخدرة، وضبط سلاح من نوع كلاشنيكوف وكميات من المواد المخدرة بحوزتهما.
أما في محافظة اللاذقية، فقد تمكنت قيادة الأمن الداخلي من إلقاء القبض على منفذ جريمة اغتيال أحد العاملين في مرفأ اللاذقية خلال أقل من أربع وعشرين ساعة من وقوعها، كما ألقت القبض على شخص متهم بقتل ثلاثة أشخاص بينهم ابنته في ريف المحافظة، وسط استمرار التحقيقات لكشف ملابسات الحادثتين.
كذلك أوقفت دوريات قسم شرطة الرمل الشمالي شخصين متورطين بالاعتداء على أحد الشبان وسلب أمواله وهاتفه المحمول باستخدام أداة حادة.
وفي محافظة حمص، تمكنت قوى الأمن الداخلي من توقيف مهرب ومصادرة عدة صواريخ كانت مخبأة ومعدة للتهريب إلى لبنان خلال مداهمة أمنية في ريف تلكلخ، في عملية تعد الثانية من نوعها خلال فترة قصيرة بعد إحباط محاولة سابقة لتهريب أسلحة وذخائر.
كما ألقت مديرية أمن الجنوب القبض على عصابة متخصصة بتكسير زجاج السيارات وسرقة محتوياتها بعد تكرار هذه الحوادث في عدد من أحياء المدينة.
وفي ريف الحسكة، ألقت قوى الأمن الداخلي في مدينة الشدادي القبض على مجموعة أشخاص ضبطت بحوزتهم مواد مخدرة، ضمن حملة مستمرة لمكافحة انتشار المخدرات والحد من آثارها الأمنية والاجتماعية.
هذا وتعكس هذه العمليات الأمنية المتواصلة منذ مطلع حزيران الجاري مستوى المتابعة والرصد الذي تنفذه قوى الأمن الداخلي في مختلف المناطق، في مواجهة الجرائم الجنائية وشبكات السرقة وتجارة المخدرات وعمليات التهريب، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وحماية الأمن العام.
٤ يونيو ٢٠٢٦
أثار منع عناصر الأمن في محكمة “سلقين” بريف إدلب المحامية نور كيالي من دخول المحكمة بسبب عدم ارتدائها الحجاب، واشتراطهم تغطية رأسها، جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والقانونية.
وعلى إثر هذه الحادثة، وجهت المحامية نور كيالي كتاباً إلى وزارة العدل في الجمهورية العربية السورية، قالت فيه إنها تقدّمت ببلاغ حول وقائع وصفتها بـ"بالغة الخطورة" حدثت في محاكم سلقين بريف إدلب، معتبرةً أنها تشكّل انتهاكاً صارخاً لحقوقها الأساسية وكرامتها كامرأة سورية ولممارستها المهنية كمحامية.
وأوضحت أنها تنحدر من عائلة عانت لعقود من القمع، مشيرةً إلى أن والدها اضطر لمغادرة البلاد بعد تعرّضه لاعتداء كاد يودي بحياته، ما اضطرها للنشأة خارج سوريا، مع احتفاظها الدائم بشعور الانتماء إلى وطنها.
وأضافت أنها، رغم ولادتها ونشأتها في إسبانيا، لم تتخلَّ يومًا عن جذورها السورية، مؤكدةً تمسكها بهويتها وسعيها للعودة إلى بلدها، وهو ما دفعها لدراسة القانون والانخراط في أنشطة حقوقية، من بينها المشاركة في المظاهرات وتقديم بلاغات تتعلق بجرائم حرب أمام جهات أوروبية.
وتحدثت عن تفاصيل الحادثة، موضحةً أنها توجّهت برفقة والدها إلى المحكمة لتنظيم وكالة قانونية، حيث طُلب منهما استخدام مداخل منفصلة، قبل أن تعترضها امرأتان وتمنعاها من الدخول بشكل تعسفي، وذكرت أنها طالبت بتفسير المنع، إلا أن الرد جاء دون مبرر واضح، قبل أن يتم إبلاغها صراحة بأن السبب هو عدم ارتدائها الحجاب، لافتةً إلى أنها لاحظت دخول نساء أخريات دون عوائق.
وبيّنت أنها أكدت حقها في الدخول كمواطنة ومحامية دون فرض قيود على لباسها، إلا أن المسؤولات أبلغنها لاحقاً، بعد التواصل مع شخص عرّف على أنه مدير المحكمة، بمنع دخولها ما لم تغطِّ رأسها، وأشارت إلى أنها طلبت معرفة هوية ذلك الشخص لتقديم شكوى رسمية، إلا أن الطلب قوبل بالرفض من قبل الموظفين الحاضرين.
وأكدت أن ما جرى لا يمثّل إهانة شخصية فحسب، بل يعكس سلوكاً يتعارض مع مبادئ المساواة والشرعية والحرية، مشددةً على أن استمرار مثل هذه الممارسات يعيد إنتاج أنماط القمع وفرض القيود على الحريات، لا سيما بحق النساء، وشدّدت على أن استخدام السلطة المؤسسية لفرض معايير أيديولوجية أو دينية داخل مؤسسة قضائية يتعارض بصورة جوهرية مع أي نظام قانوني ديمقراطي مشروع، مؤكدةً أنه لا يجوز لأي جهة رسمية استخدام موقعها لتقييد الحقوق الأساسية بصورة تعسفية.
ونوّهت إلى أن سوريا لم تكن يوماً حكراً على رؤية واحدة، بل قامت تاريخيًا على التعددية والتعايش، معتبرةً أن فرض نمط واحد من المظهر أو السلوك يؤدي إلى تعميق الانقسامات وإضعاف المجتمع، وأفادت بأن إعادة الإعمار الحقيقية لا تقتصر على البنى التحتية، بل تقوم على احترام الحريات الفردية والتعايش بين جميع المواطنين، بغض النظر عن مظهرهم أو معتقداتهم.
وذكرت أنها، خلال زيارتها الأخيرة إلى سوريا بعد سنوات طويلة من الغياب، لمست بوادر تعافٍ واستعادة تدريجية للحريات، إلا أن الحادثة التي تعرّضت لها أثرت فيها بشكل عميق، لوقوعها داخل مؤسسة قضائية، وأكدت أن ما حدث يشكّل انتهاكاً لحقوقها الأساسية واعتداءً على كرامتها الشخصية ومساساً بمكانتها المهنية كمحامية، مطالبةً باتخاذ إجراءات واضحة لمحاسبة المسؤولين.
وطالبت بفتح تحقيق فوري وشامل ومستقل في الوقائع المذكورة، وتحديد هوية جميع الأشخاص المسؤولين عن منعها من دخول المحكمة، كما شدّدت على ضرورة الإعفاء الفوري لمدير المحكمة الذي أجاز هذا السلوك من منصبه، واتخاذ الإجراءات التأديبية المناسبة بحق كل من شارك في هذه الواقعة.
وأضافت أنها دعت إلى وضع بروتوكولات واضحة تضمن عدم تعرّض أي امرأة مستقبلاً للتمييز أو الإقصاء من أي مؤسسة عامة بسبب لباسها أو ممارستها لحقوقها الأساسية، وأفادت بضرورة تأكيد التزام السلطات القضائية الصريح بمبادئ المساواة والشرعية والتعددية واحترام الحريات الفردية لجميع المواطنين.
وختمت بالإعراب عن ثقتها بعدم تجاهل القضية، مؤكدةً أن بناء دولة عادلة يتطلب مواجهة أي ممارسات تعسفية أو تمييزية من شأنها إعادة إنتاج معاناة السوريين.
تواصلت شبكة شام الإخبارية مع المحامية نور كيالي للاستفسار عن تفاصيل القضية، حيث شكرت الشبكة على اهتمامها وتواصلها، وأكدت أنها تفضّل أن يبقى الموضوع برسم وزارة العدل.
وعبّر عدد من المحامين والنشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي عن تضامنهم مع المحامية نور كيالي، معتبرين أن الحادثة تطرح إشكاليات تتعلق بآليات تطبيق مبادئ المساواة داخل المؤسسات الرسمية، وضرورة منع أي ممارسات تمييزية تمس الحقوق الفردية والمهنية، فيما تداول العديد منهم نص الكتاب الذي وجهته كيالي إلى وزارة العدل على نطاق واسع.
٣ يونيو ٢٠٢٦
أكد محافظ السويداء الدكتور "مصطفى بكور"، في تصريحات صحفية أن ملف امتحانات الشهادات العامة يعد من أكثر الملفات حساسية في المحافظة، مشيراً إلى أن الجهود التي بذلت خلال الفترة الماضية هدفت إلى تأمين إجراء الامتحانات داخل السويداء، إلا أن غياب المقومات، ولا سيما ما يتعلق بالجاهزية التنظيمية والأمنية، حال دون تحقيق ذلك.
وأوضح بكور في حديثه لإذاعة دمشق أن وزارة التربية، وبعد دراسة الواقع القائم، اتجهت إلى اعتماد مراكز امتحانية بديلة في ريف دمشق شملت مناطق جرمانا وأشرفية صحنايا وصحنايا، لافتاً إلى أن اختيار هذه المواقع جاء وفق اعتبارات تتعلق بالقرب الجغرافي والامتداد العائلي والاجتماعي بين أبناء المحافظة وتلك المناطق، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن الطلاب وتأمين بيئة أكثر استقراراً لإجراء الامتحانات.
وأكد المحافظ أن هناك تنسيقاً مباشراً بين المحافظة وقيادة الأمن الداخلي لتأمين جميع الإجراءات اللوجستية والأمنية، بما في ذلك تأمين الطرقات الحيوية التي تربط السويداء بريف دمشق ومحافظة درعا، وذلك لضمان وصول الطلاب بشكل آمن ومنع أي طارئ قد يؤثر على سير العملية الامتحانية أو يهدد استقرارها.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن محاولات جرت للتواصل مع شخصيات محلية وفعاليات اجتماعية داخل المحافظة بهدف تيسير حركة انتقال الطلاب وعدم عرقلتها، إلا أن هذه الجهود واجهت، بحسب تعبيره، رفضاً أو عدم قدرة على التدخل من قبل بعض الأطراف، التي وصفها بأنها خارج إطار القانون، الأمر الذي يعكس حجم التعقيدات التي حالت دون إمكانية إجراء الامتحانات داخل المحافظة.
وأضاف أن التقييم الرسمي للواقع الأمني والتنظيمي خلص إلى أن إجراء الامتحانات داخل السويداء كان سيواجه عقبات أكبر وأكثر تعقيداً، وهو ما دفع إلى اعتماد الحل البديل خارجها لضمان استمرارية العملية الامتحانية وعدم تعطيل مستقبل الطلاب.
كما لفت إلى ترحيب المحافظة بأي جهود دولية داعمة، بما في ذلك إمكانية مساهمة وفد من الأمم المتحدة في دعم العملية الامتحانية، باعتبار ذلك عاملاً إضافياً لتعزيز الطمأنينة لدى الطلاب وأسرهم وتوفير بيئة أكثر أماناً واستقراراً.
وشدد بكور على التأكيد أن الدولة مستمرة في تأمين كل ما يلزم لإنجاح العملية الامتحانية رغم التحديات، مشدداً على أن غالبية الأهالي يبدون حرصاً واضحاً على مستقبل أبنائهم، في مقابل وجود محاولات لعرقلة المسار التعليمي، داعياً الطلاب إلى تحمّل مسؤولياتهم والتمسك بحقهم في التعليم باعتباره الخيار الأهم لمستقبلهم.
وصعّدت ميليشيا الهجري من إجراءاتها في محافظة السويداء، بعد أن أقدمت صباح اليوم الأربعاء 3 أيار/ مايو على إغلاق الطريق الدولي الواصل بين السويداء ودمشق، ما تسبب بعرقلة حركة المدنيين ومنع عشرات الطلاب والمعلمين من التوجه إلى مراكز الامتحانات الرسمية خارج المحافظة.
وتحول ملف الامتحانات العامة في السويداء خلال العامين الماضيين إلى واحد من أكثر الملفات حساسية بعدما تداخلت الاعتبارات التعليمية مع التطورات الأمنية والسياسية التي شهدتها المحافظة منذ صيف عام 2025.
وأمام انسداد الأفق، اتخذت وزارة التربية قراراً بنقل المراكز الامتحانية الخاصة بطلاب السويداء إلى مناطق جرمانا وصحنايا والأشرفية في ريف دمشق وأكدت الوزارة أن القرار جاء كحل اضطراري يضمن إجراء الامتحانات ضمن بيئة قانونية.
وبحسب الإحصائيات، يتجاوز عدد الطلاب المشمولين بالإجراءات الجديدة 14 ألف طالب وطالبة من مختلف الشهادات العامة، في وقت كانت وزارة التربية قد أعلنت سابقاً أن عدد المتقدمين للامتحانات العامة على مستوى سوريا يبلغ نحو 832 ألف طالب وطالبة موزعين على ما يقارب ثلاثة آلاف مركز امتحاني في مختلف المحافظات.
ولتسهيل مشاركة طلاب السويداء، أطلقت الحكومة السورية ومحافظة السويداء سلسلة من الإجراءات اللوجستية والخدمية فقد أعلنت المحافظة تأمين النقل المجاني لجميع الطلاب من وإلى المراكز الامتحانية، إضافة إلى توفير الدعم الكامل للطلاب الراغبين بالمبيت في ريف دمشق خلال فترة الامتحانات كما تم إطلاق منصات وروابط إلكترونية لتسجيل الاحتياجات الخاصة بالنقل والإقامة بهدف تنظيم العملية وضمان وصول الخدمات لجميع الطلاب.
كما أصدرت وزارة التربية قوائم التوزيع النهائية للطلاب، وأكدت استكمال تجهيز المراكز الامتحانية بشكل كامل، موضحة أن البطاقات الامتحانية ستكون جاهزة داخل القاعات قبل وصول الطلاب، بما يسهل إجراءات الدخول ويخفف الأعباء عنهم.
وفي السياق نفسه، أجرى وزير التربية محمد عبد الرحمن تركو ومحافظ السويداء مصطفى البكور جولات ميدانية على المراكز الامتحانية في جرمانا وصحنايا والأشرفية للاطلاع على جاهزيتها والتأكد من استكمال جميع المتطلبات الفنية والخدمية.
من جانبها أكدت الأمم المتحدة أنها أجرت مشاورات مكثفة بشأن سبل دعم الطلاب وضمان نزاهة العملية الامتحانية، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن هذه المشاورات لم تتمكن من تجاوز التحديات القائمة المتعلقة بإجراء الامتحانات داخل السويداء، ما أبقى خيار المراكز الامتحانية في ريف دمشق الخيار المعتمد والوحيد.
كما أشارت مصادر محلية إلى تسجيل حالات اعتراض لحافلات تقل طلاباً متجهين إلى مراكزهم الامتحانية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة بشأن إمكانية استخدام الملف التعليمي كورقة ضغط سياسية.
وحسب بيانات وتصريحات إعلامية، أعلنت مجموعات مرتبطة بما يسمى "الحرس الوطني" في السويداء رفضها خروج الطلاب نحو دمشق، وأصدرت ما عُرف بـ"غرفة عمليات شهبا" بياناً دعت فيه إلى منع انتقال الطلاب بحجة الظروف الأمنية.
فيما قامت عناصر مسلحة بإيقاف عدد من الحافلات ومنع طلاب من متابعة طريقهم نحو دمشق، إضافة إلى إجبار بعضهم على العودة إلى المحافظة كما انتشرت على نطاق واسع شائعات تتحدث عن مخاطر أمنية على طريق دمشق – السويداء، الأمر الذي أثار حالة من القلق بين الطلاب وعائلاتهم.
هذا وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء قتيبة عزام أن الحافلات التي خُصصت لنقل الطلاب كانت تصل في بعض الأحيان إلى نقاط التجمع فارغة نتيجة منع الطلاب من الوصول إليها داخل المحافظة، معتبراً أن المشكلة لا ترتبط بسلامة الطريق بقدر ما ترتبط بمنع بعض الطلاب من المغادرة.
٣ يونيو ٢٠٢٦
صعّدت المجموعات المسلحة التابعة للشيخ حكمت الهجري من إجراءاتها في محافظة السويداء، بعد أن أقدمت صباح اليوم الأربعاء 3 أيار/ مايو على إغلاق الطريق الدولي الواصل بين السويداء ودمشق، ما تسبب بعرقلة حركة المدنيين ومنع عشرات الطلاب والمعلمين من التوجه إلى مراكز الامتحانات الرسمية خارج المحافظة.
وأفادت مصادر محلية في الريف الشمالي للمحافظة بأن عناصر حاجز أم الزيتون التابع لما يعرف ميليشيا "الحرس الوطني" وضعوا عوائق صخرية وحجارة وسط الطريق الدولي وأغلقوه بشكل كامل أمام حركة المرور بالاتجاهين، قبل أن يعيدوا فتحه جزئياً عند الساعة العاشرة صباحاً.
ورغم استئناف الحركة المرورية العامة، استثنى عناصر الحاجز الطلاب والمراقبين والمعلمين من قرار فتح الطريق، ومنعوهم من مغادرة المحافظة باتجاه دمشق وريفها لتقديم الامتحانات الرسمية أو المشاركة في مراقبتها، الأمر الذي أثار حالة من الاستياء بين الأهالي والكوادر التربوية.
وبحسب مصادر محلية، لم يقتصر الأمر على منع العبور، بل شهد الموقع اعتداءات لفظية وإهانات طالت عدداً من الطلاب والمعلمين المحتجزين عند الحاجز أثناء محاولتهم الاستفسار عن أسباب منعهم من المرور، في خطوة من شأنها التأثير على سير العملية الامتحانية وحرمان عدد من الطلاب من الوصول إلى مراكزهم في الوقت المحدد.
وتحول ملف الامتحانات العامة في السويداء خلال العامين الماضيين إلى واحد من أكثر الملفات حساسية بعدما تداخلت الاعتبارات التعليمية مع التطورات الأمنية والسياسية التي شهدتها المحافظة منذ صيف عام 2025.
وأمام انسداد الأفق، اتخذت وزارة التربية قراراً بنقل المراكز الامتحانية الخاصة بطلاب السويداء إلى مناطق جرمانا وصحنايا والأشرفية في ريف دمشق وأكدت الوزارة أن القرار جاء كحل اضطراري يضمن إجراء الامتحانات ضمن بيئة قانونية.
وبحسب الإحصائيات، يتجاوز عدد الطلاب المشمولين بالإجراءات الجديدة 14 ألف طالب وطالبة من مختلف الشهادات العامة، في وقت كانت وزارة التربية قد أعلنت سابقاً أن عدد المتقدمين للامتحانات العامة على مستوى سوريا يبلغ نحو 832 ألف طالب وطالبة موزعين على ما يقارب ثلاثة آلاف مركز امتحاني في مختلف المحافظات.
ولتسهيل مشاركة طلاب السويداء، أطلقت الحكومة السورية ومحافظة السويداء سلسلة من الإجراءات اللوجستية والخدمية فقد أعلنت المحافظة تأمين النقل المجاني لجميع الطلاب من وإلى المراكز الامتحانية، إضافة إلى توفير الدعم الكامل للطلاب الراغبين بالمبيت في ريف دمشق خلال فترة الامتحانات كما تم إطلاق منصات وروابط إلكترونية لتسجيل الاحتياجات الخاصة بالنقل والإقامة بهدف تنظيم العملية وضمان وصول الخدمات لجميع الطلاب.
كما أصدرت وزارة التربية قوائم التوزيع النهائية للطلاب، وأكدت استكمال تجهيز المراكز الامتحانية بشكل كامل، موضحة أن البطاقات الامتحانية ستكون جاهزة داخل القاعات قبل وصول الطلاب، بما يسهل إجراءات الدخول ويخفف الأعباء عنهم.
وفي السياق نفسه، أجرى وزير التربية محمد عبد الرحمن تركو ومحافظ السويداء مصطفى البكور جولات ميدانية على المراكز الامتحانية في جرمانا وصحنايا والأشرفية للاطلاع على جاهزيتها والتأكد من استكمال جميع المتطلبات الفنية والخدمية.
من جانبها أكدت الأمم المتحدة أنها أجرت مشاورات مكثفة بشأن سبل دعم الطلاب وضمان نزاهة العملية الامتحانية، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن هذه المشاورات لم تتمكن من تجاوز التحديات القائمة المتعلقة بإجراء الامتحانات داخل السويداء، ما أبقى خيار المراكز الامتحانية في ريف دمشق الخيار المعتمد والوحيد.
كما أشارت مصادر محلية إلى تسجيل حالات اعتراض لحافلات تقل طلاباً متجهين إلى مراكزهم الامتحانية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة بشأن إمكانية استخدام الملف التعليمي كورقة ضغط سياسية.
وحسب بيانات وتصريحات إعلامية، أعلنت مجموعات مرتبطة بما يسمى "الحرس الوطني" في السويداء رفضها خروج الطلاب نحو دمشق، وأصدرت ما عُرف بـ"غرفة عمليات شهبا" بياناً دعت فيه إلى منع انتقال الطلاب بحجة الظروف الأمنية.
فيما قامت عناصر مسلحة بإيقاف عدد من الحافلات ومنع طلاب من متابعة طريقهم نحو دمشق، إضافة إلى إجبار بعضهم على العودة إلى المحافظة كما انتشرت على نطاق واسع شائعات تتحدث عن مخاطر أمنية على طريق دمشق – السويداء، الأمر الذي أثار حالة من القلق بين الطلاب وعائلاتهم.
هذا وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء قتيبة عزام أن الحافلات التي خُصصت لنقل الطلاب كانت تصل في بعض الأحيان إلى نقاط التجمع فارغة نتيجة منع الطلاب من الوصول إليها داخل المحافظة، معتبراً أن المشكلة لا ترتبط بسلامة الطريق بقدر ما ترتبط بمنع بعض الطلاب من المغادرة.
٣ يونيو ٢٠٢٦
تتواصل تداعيات ارتفاع منسوب نهر الفرات في محافظة دير الزور، وسط تسجيل خسائر بشرية وأضرار واسعة طالت الأراضي الزراعية والبنية التحتية الخدمية، في وقت تواصل فيه الجهات المعنية جهود الاستجابة الطارئة للحد من آثار الكارثة وإعادة الخدمات الأساسية إلى المناطق المتضررة.
وأعلن رئيس لجنة الاستجابة الطارئة الدكتور فايز عباس تسجيل ثلاث حالات غرق جديدة يوم الثلاثاء، شملت طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً في قرية سويدان جزيرة، وشاباً يبلغ من العمر 21 عاماً في مدينة العشارة، وآخر يبلغ من العمر 22 عاماً في قرية البوبدران بريف مدينة البوكمال.
وبذلك ارتفع العدد الإجمالي لحالات الغرق المرتبطة بارتفاع منسوب النهر إلى 22 حالة، توفي منها 15 شخصاً، بينهم 12 طفلاً، ما يعكس حجم المخاطر التي تواجه السكان في المناطق المحاذية لمجرى النهر.
وفي القطاع الزراعي، أظهرت بيانات لجنة الاستجابة الطارئة اتساع رقعة الأضرار لتشمل 20 ألفاً و534 دونماً من الأراضي الزراعية في 17 منطقة مختلفة.
وكانت مناطق خشام وهجين والخريطة والجلاء والسوسة ومحيميدة والتبني من بين الأكثر تضرراً، نتيجة غمر المياه لمساحات واسعة من الأراضي المزروعة، الأمر الذي يهدد مصادر دخل مئات الأسر ويزيد من التحديات الاقتصادية في المنطقة.
وعلى صعيد الخدمات الأساسية، أوضح عباس أن عدد محطات المياه الخارجة عن الخدمة بلغ 84 محطة نتيجة تأثيرات الفيضانات وارتفاع مناسيب المياه.
وتمكنت فرق الطوارئ من إعادة 22 محطة إلى العمل، إلى جانب تدعيم 57 محطة أخرى للحفاظ على استمرارية الخدمة والحد من الأعطال المحتملة كما أُعلن عن عودة محطة الفرات العملاقة للعمل بكامل طاقتها التشغيلية، في خطوة من شأنها تعزيز استقرار إمدادات المياه للمناطق المستفيدة.
هذا وتعكس هذه المؤشرات حجم التحديات التي تواجهها محافظة دير الزور في ظل استمرار تأثيرات الفيضان، وسط جهود متواصلة من فرق الطوارئ والجهات الخدمية للتعامل مع الخسائر البشرية وحماية البنية التحتية والحد من اتساع الأضرار خلال الفترة المقبلة.
وتتواصل جهود الاستجابة الحكومية في محافظتي دير الزور والرقة لمواجهة تداعيات الارتفاع الاستثنائي في منسوب مياه نهر الفرات، مع تسجيل مؤشرات ميدانية جديدة تؤكد دخول الوضع مرحلة أكثر استقراراً بعد أيام من الاستنفار المكثف.
وأظهرت التحديثات الصادرة وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث اليوم الاثنين 1 حزيران/ يونيو، بدء انحسار المياه في محافظة الرقة واستقرار المناسيب في معظم مناطق دير الزور، بالتزامن مع استمرار أعمال التدعيم والحماية وحصر الأضرار وضمان استمرارية الخدمات الأساسية للسكان.
في حين أكدت لجنة الاستجابة الطارئة في محافظة دير الزور أن منسوب المياه استقر عند ارتفاع 3 أمتار رأسياً و50 متراً أفقياً من الحدود الإدارية الغربية للمحافظة وصولاً إلى مدينة الميادين، فيما تراوح الارتفاع بين 10 و30 سنتيمتراً من الميادين حتى البوكمال نتيجة الموجة المائية المتحررة.
وفي محافظة الرقة سجلت مديرية الموارد المائية تطوراً إيجابياً تمثل بانخفاض منسوب مياه الفرات بنحو 60 سنتيمتراً خلال أربع وعشرين ساعة، نتيجة الإجراءات الفنية المتخذة لإدارة التصريف المائي، بما في ذلك إغلاق البوابة الرابعة لمفيض سد الفرات وتخفيض كميات المياه الممررة من سد كديران.
كما تم خفض تصريف المياه عبر السد إلى نحو 1500 متر مكعب في الثانية مع انحسار الموجة الفيضانية وتراجع الواردات المائية وعلى المستوى الميداني واصلت فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تنفيذ أعمال الحماية والتدعيم في مختلف المناطق المتأثرة بدير الزور.
إلى ذلك استمرت أعمال رفع السواتر الترابية حول محطات ضخ المياه في السكرية والجلاء والشميطية لحمايتها من الغمر، كما جرى استكمال أعمال حماية جسر السويعية ومتابعة تدعيم جسر العشارة ورفع السواتر الترابية في بلدة العنبة لحماية الأراضي الزراعية.
كما تم إنشاء ساتر ترابي بطول ألف متر في قرية الشعفة لمنع وصول المياه إلى التجمعات السكنية، واستمرار أعمال الحماية على امتداد الكورنيش في مدينة البوكمال.
وترافقت هذه الجهود مع استمرار عمل النقاط الإسعافية المائية التي تؤمن نقل الحالات الإنسانية والطبية بين ضفتي الفرات بعد تأثر عدد من الجسور الترابية، في وقت تواصل فيه القوات البحرية والدفاع المدني تأمين عبور الأهالي بين الضفتين لضمان استمرار الحركة اليومية وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.
من جانبه أكد وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة استمرار انتشار تشكيلات وزارة الدفاع البرية والبحرية والجوية في محافظة دير الزور منذ الساعات الأولى للأزمة، حيث تواصل تنفيذ مهام الإنقاذ والنقل والدعم الهندسي بالتنسيق مع الجهات الحكومية الأخرى على امتداد مجرى النهر.
وفي قطاع الاتصالات أظهرت بيانات وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات، نشرتها اليوم الاثنين 1 حزيران/ يونيو استمرار نجاح خطة الطوارئ المخصصة للمنطقة الشرقية، حيث تجاوز عدد المستفيدين من الباقات المجانية المقدمة عبر شبكتي سيريتل وMTN أكثر من مليون مستفيد.
بينما تجاوز حجم المكالمات المجانية المقدمة 8.46 ملايين دقيقة، ووصل حجم خدمات الإنترنت المجانية إلى أكثر من 65 تيرابايت. كما استمر تفعيل التجوال المحلي بين الشبكتين، وأعيدت محطة الغبرة إلى الخدمة، فيما واصلت المحطة المتنقلة في البغيلية عملها لدعم التغطية في المناطق المتضررة، مع استمرار عمل غالبية محطات الاتصالات الخلوية رغم الظروف الاستثنائية.
وفي قطاع المياه والخدمات تمكنت مديرية الموارد المائية في دير الزور من المحافظة على استمرارية عمل محطات الضخ التابعة لها، الأمر الذي ساهم في استمرار عمليات الري وتأمين المياه للمحاصيل الصيفية.
بدورها باشرت المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي استبدال أحد المحركات المتوقفة في محطة الفرات العملاقة بعد فقدان نحو 30 بالمئة من استطاعة الضخ نتيجة تداعيات الفيضان، بهدف إعادة المحطة إلى كامل قدرتها التشغيلية.
وفي المقابل خرجت محطة أبو الحسن لمياه الشرب في هجين عن الخدمة بعد غمر تجهيزاتها بالمياه، ما أدى إلى تأثر خدمات المياه في عدد من المناطق المجاورة.
كما شهدت المحافظة تدخلاً مشتركاً بين الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية، على حماية محطات مياه الشرب عبر رفع السواتر الترابية وتأمين المواقع المهددة لضمان استمرار الضخ ومنع تعطل الخدمات.
وفي القطاع الصحي استمرت مديرية الصحة في دير الزور بتشغيل منظومة الإسعاف المائي لنقل المرضى والمصابين بين ضفتي النهر، بالتوازي مع دعم المشافي بالأدوية والمستهلكات الطبية، وإصلاح محطة الأوكسجين في مشفى أبو حمام، والبدء بتفعيل مشفى الكسرة لتوسيع نطاق الخدمات الصحية، إضافة إلى استمرار عمل العيادات المتنقلة والفرق الجوالة في المناطق المتضررة ومراكز الإيواء.
أما على الصعيد الزراعي فقد كشفت التقديرات الأولية عن تضرر أكثر من عشرة آلاف دونم من الأراضي الزراعية في محافظة دير الزور، توزعت على مناطق الخريطة والحويجة وتبني ومحيميدة ومناطق أخرى في الريفين الشرقي والغربي.
وبدأت مديرية الزراعة عمليات الحصر الميداني تمهيداً لرفع التقارير إلى لجان التعويض المختصة، إلى جانب دراسة آليات صرف مستحقات الفلاحين وتسهيل الإجراءات المالية المرتبطة بالقطاع الزراعي.
وفي محافظة الرقة أعلن المحافظ عبد الرحمن سلامة أن الأضرار الزراعية بلغت نحو 1800 دونم، كما خرجت قرابة عشر مضخات مياه عن الخدمة نتيجة الفيضانات قبل أن يبدأ بعضها بالعودة إلى العمل.
وأشار إلى تضرر خيام نحو 175 عائلة كانت تقيم على ضفاف النهر، في حين بدأت بعض الأسر بالعودة إلى منازلها مع استمرار انحسار المياه.
وفي إطار تعزيز الاستجابة الإنسانية والتنسيق مع الشركاء الدوليين، عقدت محافظة الرقة اجتماعاً مع وفد وكالات الأمم المتحدة العاملة في المحافظة لبحث آليات التدخل العاجل وتقييم الأضرار وتحديد أولويات الدعم الإنساني للمناطق المتضررة، بالتوازي مع وضع خطط مستقبلية للحد من آثار أي فيضانات محتملة.
كما واصلت محافظة دير الزور اتخاذ إجراءات استباقية لضمان استمرار العملية التعليمية والخدمية، حيث تم استحداث مراكز امتحانية طارئة على ضفتي نهر الفرات لتسهيل وصول الطلاب إلى امتحاناتهم، فيما أكدت المحافظة أن تدعيم جسري العشارة والسياسية يشكل أولوية خلال المرحلة المقبلة ضمن خطة حماية البنية التحتية الحيوية.
وأعلنت وزارة الأشغال العامة والإسكان اليوم الاثنين 1 حزيران عن استمرار حالة الاستنفار في الوزارة حيث وضعت آلياتها كافة تحت تصرف لجنة تنسيق الإستجابة الطارئة في محافظة دير الزور، استجابةً للحد من الأخطار التي قد تحدث نتيجة ارتفاع منسوب نهر الفرات.
وقد شاركت آليات المؤسسة السورية للبناء والتشييد التابعة لوزارة الأشغال العامة والإسكان في التدخلات الاحترازية في الحد من تأثيرات الوضع المائي.
وأنهت الآليات والفرق الفنية أعمال المرحلة الأولى من تدعيم جسر "العشارة" الذي يعد شرياناً حيوياً وإستراتيجياً يربط بين ضفتي نهر الفرات (منطقتا الجزيرة والشامية)، ليصبح الطريق سالكاً أمام الحركة المرورية بشكل آمن، وما تزال الآليات تعمل على استكمال عمليات التدعيم للوصول للحالة المستقرة.
هذا وتشير مجمل المعطيات الميدانية إلى نجاح الجهود الحكومية المشتركة في احتواء تداعيات موجة ارتفاع منسوب نهر الفرات والحد من آثارها على السكان والخدمات، مع انتقال التركيز تدريجياً من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى مرحلة تثبيت الاستقرار وحصر الأضرار واستكمال إجراءات التعافي وإعادة التأهيل في المناطق المتضررة.
٣ يونيو ٢٠٢٦
كشف مركز جسور للدراسات، في تقرير أعده الباحث طلال اسعيّد، أن سوريا دخلت بعد التحرير مرحلة جديدة من إعادة هيكلة مؤسساتها الاقتصادية، بعد سنوات تشكل خلالها اقتصاد هجين جمع بين الاقتصاد الرسمي المحدود، والاقتصاد غير الرسمي الواسع، واقتصاد الظل المرتبط بأنشطة غير مشروعة.
وأوضح التقرير أن الحكومة الجديدة أصدرت خلال عام سلسلة مراسيم أعادت رسم البنية المؤسسية للاقتصاد السوري، من خلال إنشاء المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية، وصندوق التنمية السوري، والصندوق السيادي، وإعادة تنظيم هيئة الاستثمار، إضافة إلى تشكيل هيئات جديدة لإدارة المعابر والجمارك والموانئ والطيران.
إعادة بناء مؤسسات الدولة
أشار التقرير إلى أن الاقتصاد السوري قبل التحرير كان يقوم شكلياً على مؤسسات وهيئات حكومية، إلا أن آليات عمله الفعلية ارتبطت بالمحسوبية وشبكات النفوذ والولاء المرتبطة بالأجهزة السياسية والأمنية ورجال الأعمال المقربين من نظام الأسد البائد.
وبيّن أن المرحلة الجديدة شهدت توجهاً لإعادة بناء إطار مؤسسي منظم للاقتصاد، عبر نقل ملفات التمويل والاستثمار وإدارة الأصول والمعابر إلى كيانات مركزية ترتبط مباشرة برئاسة الجمهورية، بهدف توحيد القرار الاقتصادي وتسريع إدارة الملفات الكبرى.
صندوق التنمية والصندوق السيادي
لفت التقرير إلى أن صندوق التنمية السوري أُنشئ ككيان مستقل يرتبط برئاسة الجمهورية، ويتولى تمويل مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات والمرافق العامة، مع صلاحيات واسعة في تلقي المنح والتبرعات وإبرام الاتفاقيات.
وأوضح أن الصندوق السيادي السوري أُنشئ بدوره لإدارة الأصول الحكومية واستثمار الموارد غير المستغلة في مشاريع إنتاجية وتنموية، بما يشمل بعض الشركات والأصول التي انتقلت إلى الدولة ضمن ملفات التسويات والكسب غير المشروع.
وأشار التقرير إلى أن ارتباط الصندوقين بالرئاسة يمنح الحكومة قدرة أكبر على إدارة الموارد، لكنه يطرح في الوقت ذاته تحديات مرتبطة بمستوى الإفصاح والرقابة المؤسسية.
المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية
ذكر التقرير أن إنشاء المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية شكّل انتقالاً مهماً في إدارة السياسة الاقتصادية من المستوى الوزاري التقليدي إلى مستوى مركزي فوق وزاري، إذ يتولى المجلس الإشراف على هيئة الاستثمار وتحديد الأولويات الاقتصادية والاستراتيجية.
وأوضح أن هذا النموذج يمنح الحكومة مرونة وسرعة أكبر في اتخاذ القرار، لكنه يحتاج إلى مستويات أعلى من الشفافية والحوكمة، ولا سيما في ما يتعلق بالقيم المالية للمشاريع وآليات التعاقد ومعايير اختيار المستثمرين.
تنظيم الاستثمار والمعابر
أكد التقرير أن إعادة تنظيم هيئة الاستثمار السورية وربطها برئاسة الجمهورية جعلها ذراعاً تنفيذية للمجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية، من خلال إدارة مراكز خدمات المستثمرين والنافذة الواحدة وإعداد الخارطة الاستثمارية.
وأشار إلى أن الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية والجمارك جاءت لتوحيد إدارة المعابر والمرافئ والمناطق الحرة والجمارك ضمن كيان واحد، بعد سنوات من تعدد الجهات المشرفة على الحدود والإيرادات الجمركية.
وبيّن أن هذه الخطوة تهدف إلى ضبط التجارة ومكافحة التهريب وتوحيد الجباية، لكنها تتطلب إفصاحاً أوضح حول العقود والاستثمارات والإيرادات المتحققة.
تفكيك اقتصاد الحرب
أوضح التقرير أن لجنة مكافحة الكسب غير المشروع تمثل إحدى أدوات الحكومة لإعادة دمج جزء من الأموال والأصول المرتبطة بشبكات النفوذ السابقة ضمن الاقتصاد الرسمي.
وأشار إلى أن اللجنة تعمل عبر برامج الإفصاح الطوعي والتسويات المالية، وملاحقة أصول وشركات مرتبطة برجال أعمال وشخصيات استفادت من اقتصاد الحرب وشبكات المحسوبية خلال حقبة نظام الأسد البائد.
ولفت إلى أن الحكومة تسعى أيضاً إلى تفكيك اقتصاد التهريب، عبر تشديد العقوبات وتوحيد إدارة المعابر وضبط الحدود، غير أن شبكات المصالح التي ترسخت خلال السنوات الماضية ما تزال تشكل تحدياً كبيراً.
تحديات الشفافية والمشاركة
حذر التقرير من أن مركزية القرار الاقتصادي، رغم قدرتها على تسريع الإجراءات، قد تؤدي إلى تراجع دور الوزارات والمؤسسات التقليدية والقطاع الخاص في صناعة القرار.
وأشار إلى أن بعض القرارات الاقتصادية صدرت دون مشاورات كافية مع غرف التجارة والصناعة، ما دفع الحكومة أحياناً إلى تعديلها أو التراجع عنها تحت ضغط السوق والاعتراضات.
كما لفت إلى استمرار تحديات مرتبطة بضعف الإفصاح المؤسسي حول العقود والمشاريع، وتداخل الصلاحيات بين السياسة المالية والنقدية، وتفاوت السيطرة على الموارد بين المناطق السورية.
خلاصة التقرير
خلص مركز جسور إلى أن إعادة هيكلة المؤسسات الاقتصادية في سوريا تكشف توجهاً واضحاً نحو بناء نموذج اقتصادي أكثر مركزية، يرتبط مباشرة برئاسة الجمهورية، ويهدف إلى توحيد إدارة الاستثمار والموارد والمعابر والأصول العامة.
وأكد التقرير أن استدامة هذا النموذج تبقى مرتبطة بقدرة الحكومة على تطوير الحوكمة والشفافية والرقابة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص والمجتمع المدني والمؤسسات الاقتصادية في صياغة القرار الاقتصادي، بما يمنع إعادة إنتاج أنماط الريع والمحسوبية التي سادت خلال العقود الماضية.
٢ يونيو ٢٠٢٦
أعلنت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، عن إجراء تحقيقات في أحد المصارف العامة بإحدى المحافظات جرى خلالها كشف تلاعب ممنهج وتزوير في الوثائق المصرفية، نتج عنه وقوع اختلاسات مالية نفذها أحد العاملين مستغلاً موقعه الوظيفي.
وفي التفاصيل أظهرت عمليات التدقيق في حسابات عدد من المودعين وجود خلل في أرصدتهم المالية، ليتبيّن لاحقاً قيام العامل المعنيّ بالتلاعب بالأرصدة وسحب مبالغ مالية من عدد من الحسابات دون أي تفويض رسمي من أصحابها، إضافة إلى تزوير بيانات السحب واستغلال النفوذ، وذلك بالتعاون والتساهل مع عدد من الموظفين الآخرين داخل المصرف.
بدورها كشفت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عن اتخاذ عدد من الإجراءات القانونية، تمثّلت بصرف العامل المسؤول من الخدمة، والحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة، ومنعه من السفر، إضافةً إلى تحريك دعوى عامة بحقه للتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالجهة العامة العامل لديها.
كما لفتت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش شملت الإجراءات إعفاء أحد الأشخاص المتعاونين معه في عمليات التلاعب، وفرض عقوبة تأخير الترفيع على بقية المتعاونين.
وأكدت الهيئة المركزية أن تلك الإجراءات تأتي في سياق متابعة أداء الجهات العامة وتدقيق عملها، بما يعزز النزاهة والشفافية، ويضمن تصويب المسار الوظيفي وفق أعلى معايير الجودة.
وكشف الجهاز المركزي للرقابة المالية عن تسجيل قضيتي فساد في مصرف التوفير خلال عام 2026، في مكتبي القطيفة وقطنا، بلغت القيمة المالية الإجمالية لهما نحو 764 ألف دولار، في إطار متابعة المخالفات المالية واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المتورطين.
وأظهرت نتائج التدقيق في مكتب القطيفة قيام مديرة المكتب، التي كانت تشغل أيضاً مهمة أمينة صندوق فرعي، بتحويل ما يقارب 694 ألف دولار على دفعات إلى شخص خارج البلاد، في إساءة واضحة لاستخدام المنصب الوظيفي واستغلال الصلاحيات المالية.
وبيّنت التحقيقات أن هذه التحويلات تمت بناءً على اتفاق مع شخص مقيم خارج سوريا لإعادة الأموال عبر معبر نصيب، إلا أن العمليات تكررت دون استرجاع المبالغ، ما أدى إلى وقوع خسائر مالية كبيرة.
وفي مكتب قطنا، كشفت أعمال الجرد عن وجود نقص مالي بقيمة 70 ألف دولار لدى أمين الصندوق، إضافة إلى تمرير مبلغ من العملات المزورة، وتنفيذ تحويلات مالية من حسابات المصرف إلى حسابه الشخصي قبل نقلها إلى طرف آخر.
ووقعت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش مذكرة تفاهم مع هيئة الرقابة ومكافحة الفساد في المملكة العربية السعودية، تتضمن التعاون في مجالات تبادل المعلومات والخبرات المتعلقة بمكافحة الفساد، واسترداد الأصول وتتبعها، إضافة إلى تنفيذ برامج تدريبية مشتركة تسهم في تطوير القدرات المؤسسية للطرفين.
وكان أعلن رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عامر العلي بدء تنفيذ خطة لإعادة هيكلة الرقابات الداخلية في الجهات العامة، تشمل تقييم الكوادر وتدريبها واستكمال الملاك العددي، بما يعزز النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد.
هذا ويواصل الجهاز المركزي جهوده في الكشف عن قضايا الفساد المالي وتسليط الضوء عليها لحماية المال العام وحقوق المواطنين، ويعتمد على نشر فيديوهات أسبوعية عبر معرفاته الرسمية توثق التحقيقات الجارية.