٢٣ فبراير ٢٠٢٦
أغلقت الحكومة السورية، يوم الأحد 22 شباط 2026، مخيم الهول في محافظة الحسكة، عقب إتمام عملية إخلائه من آخر المقيمين فيه، لينتهي بذلك ملف أحد أكبر مخيمات احتجاز عائلات تنظيم “داعش” في شمال شرقي البلاد.
وأعلن مدير المخيم فادي القاسم لوكالة “فرانس برس” أن المخيم أُغلق رسمياً بعد نقل جميع العائلات السورية وغير السورية، مؤكداً أن الحكومة وضعت خططاً تنموية وبرامج لإعادة دمج العائلات بعيداً عن التغطية الإعلامية.
أوضح القاسم أن النساء والأطفال الذين كانوا يقيمون في المخيم يحتاجون إلى دعم متواصل لضمان اندماجهم في المجتمع، في إطار مقاربة اجتماعية وأمنية متكاملة.
وكشف مصدر في منظمة إنسانية كانت تنشط داخل المخيم أن الفرق العاملة أُجلِيت بالكامل، وتم تفكيك المعدات والغرف المسبقة الصنع ونقلها إلى خارج الموقع، بالتزامن مع إتمام عملية الإخلاء.
وكانت باشرت الحكومة، منذ الثلاثاء الماضي، نقل من تبقى من القاطنين إلى مخيم آخر في ريف حلب الشمالي، بعدما غادر معظم الأجانب المحتجزين خلال الأسابيع السابقة، في سياق إعادة ترتيب هذا الملف.
كان مخيم الهول يضم نحو 24 ألف شخص، بينهم قرابة 15 ألف سوري، إضافة إلى نحو 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، رفضت غالبية دولهم استعادتهم سابقاً، إلا أن هذه الأعداد شهدت تراجعاً كبيراً خلال الفترة الأخيرة.
وُصف المخيم لسنوات بأنه “قنبلة موقوتة”، وسط مخاوف من إمكانية إعادة إحياء تنظيم “داعش”، رغم إعلان هزيمته عام 2019 في العراق وسوريا، بعد سيطرته لسنوات على مساحات واسعة من البلدين.
ولطالما اعتبرت “الإدارة الذاتية” سابقاً أن ضبط المخيم أمنياً مسألة معقدة نظراً لمساحته التي تقارب ثلاثة آلاف دونم، إلا أن إغلاقه تم خلال أقل من شهر من بسط الحكومة السورية سيطرتها على المنطقة، وبدء نقل مقاتلي التنظيم إلى العراق، والعائلات إلى مخيمات في أخترين شرقي حلب، في خطوة تعيد رسم مشهد إدارة هذا الملف الحساس.
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
زار وزير الإعلام الدكتور حمزة المصطفى محافظة إدلب، حيث التقى المحافظ محمد عبد الرحمن وبحث معه سبل تعزيز حضور المحافظة إعلامياً وتسليط الضوء على احتياجات الأهالي وواقع الخدمات والمشاريع التنموية.
وشدد الطرفان على أهمية دور الإعلام في تعزيز الشفافية وتكريس قنوات التواصل مع المواطنين، بما يسهم في نقل صورة دقيقة عن أداء المؤسسات والجهود المبذولة في مختلف القطاعات.
وعقب اللقاء، زار الوزير مديرية الإعلام في إدلب واطّلع على سير العمل والإنجازات التي حققتها خلال عام 2025، كما عقد اجتماعاً موسعاً مع كوادر المديرية بحضور مديرها أحمد بدوي.
وتم خلال الاجتماع استعراض المشاريع والأنشطة المنفذة، إضافة إلى مناقشة خطط العمل المستقبلية وآليات تطوير المحتوى الإعلامي.
وشارك المصطفى في جلسة نقاش موسعة أعقبت مأدبة إفطار جماعي جمعت عدداً من الإعلاميين والعاملين في الحقل الإعلامي في المحافظة، حيث استمع إلى ملاحظاتهم حول التحديات التي تواجههم في الميدان، وإلى مقترحات عملية تهدف إلى تحسين بيئة العمل والارتقاء بجودة المنتج الإعلامي.
وأكد الوزير أهمية تعزيز الخطاب الإعلامي المهني والالتزام بالمصداقية في نقل الأخبار، مشدداً على دور الإعلام في تقديم صورة واقعية عن جهود المؤسسات وخدمة قضايا المجتمع.
كما أشار إلى حرص الوزارة على توفير كل ما يلزم للارتقاء بالأداء الإعلامي، لافتاً إلى أن خطة تطوير المديريات الإعلامية ستبدأ من إدلب، في إطار مسار الوزارة التطويري الذي انطلق خلال العام الماضي.
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
أعلن وزير العدل مظهر الويس، اليوم الأحد، أن نحو نصف مليون مواطن سيستفيدون من مرسوم العفو العام الصادر حديثاً، مؤكداً الإفراج عن 1500 شخص حتى الآن بموجب أحكامه، مع التأكيد على استثناء كل من ارتكب انتهاكات جسيمة بحق السوريين.
وأوضح الويس، في مقابلة متلفزة، أن المرسوم “استثنى بشكل قاطع جميع من ارتكبوا انتهاكات أو فظائع بحق الشعب السوري”، مشدداً على أنه “لم ولن يخرج أي إنسان تلطخت يداه بقطرة دم واحدة تجاه أبناء الشعب السوري”.
وأكد أن العفو جاء متوافقاً مع الإجراءات الدستورية، واستجابة لواقع قانوني معقد يتطلب معالجة متدرجة وشاملة.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة العدل اتخاذ حزمة إجراءات قانونية لملاحقة رموز النظام السابق، مؤكدة إصدار مذكرات توقيف غيابية بحق عدد من المتورطين بارتكاب انتهاكات، في خطوة قالت إنها تستهدف منع الإفلات من العقاب وتعزيز مسار المحاسبة القضائية.
وبيّن الوزير أن إصدار المذكرات جاء ثمرة عمل قانوني متواصل شمل توثيق الجرائم وبناء ملفات قضائية متكاملة وفق الأصول، تمهيداً لإحضار المتهمين إلى العدالة عبر مسارات قانونية واضحة وشفافة.
وقال قاضي التحقيق السابع في دمشق، توفيق العلي، إن الضابطة العدلية أجرت عمليات تقصٍّ وتحري واسعة شملت مئات المشتبه بهم بارتكاب جرائم وانتهاكات جسيمة، وذلك ضمن إطار مسار العدالة الانتقالية الجاري العمل على استكمال ملفاته.
وفي ما يخص المحاكمات، أكد الويس أن العملية القضائية ستبدأ قريباً بعد استكمال الأدلة والوثائق، موضحاً أن العدالة المنشودة “لا تقوم على عدالة انتقامية ولا على التجاوز عن الانتهاكات”، بالتوازي مع استبعاد العناصر المتورطة بجرائم حقوق الإنسان من المنظومة القضائية، وفق قانون السلطة القضائية.
أما في ملف المفقودين، فأشار الويس إلى تزويد هيئة المفقودين بكافة البيانات المتوفرة عن حالات الإعدام أو الوفاة تحت التعذيب، مع الالتزام بإبلاغ ذوي الضحايا بالمستجدات، وتسهيل الوصول إلى المعلومات وفق الآليات القانونية.
وفي ملف الملاحقة الدولية، قال الوزير إن الدولة طالبت رسمياً بتسليم بشار الأسد وعدد من المتورطين معه، مؤكداً ضرورة وجود مسار قانوني يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية في ملاحقة المتهمين بارتكاب الانتهاكات.
وشدد الويس على أن أي احتجاز في البلاد يجب أن يتم ضمن إطار قانوني واضح، مؤكداً أنه “لا يوجد في سوريا أي معتقلين سياسيين، ولن نسمح بأن يحدث هذا في سوريا الجديدة”، وأن العدالة ستلاحق جميع المتورطين بالوسائل القانونية المشروعة.
وكان الرئيس أحمد الشرع قد أصدر الأربعاء الماضي مرسوماً بمنح عفو عام شامل عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ صدوره، متضمناً طيّ ملف أحكام “أمن الدولة” الصادرة في عهد النظام السابق. وشمل المرسوم الجنايات المتعلقة بأمن الدولة الداخلي والخارجي، والجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات العسكري وقانون الجرائم المعلوماتية، شريطة أن تكون تلك الجرائم قد ارتُكبت قبل 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، تاريخ سقوط النظام البائد.
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
كشفت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عن اختلاسات مالية كبيرة في أحد المخابز التابعة لـ المؤسسة السورية للمخابز، وذلك عقب عملية تدقيق شاملة طالت التقارير والكشوفات المالية وسجلات المواد التموينية والنفطية المخصّصة للمخبز.
وأظهرت نتائج التدقيق وجود فروقات مالية وتلاعب في البيانات المحاسبية، حيث قُدّرت قيمة المبالغ المختلسة بنحو 2.644 مليار ليرة سورية، في واحدة من أبرز المخالفات المالية المسجلة ضمن قطاع إنتاج الخبز خلال الفترة الأخيرة.
وبيّنت التحقيقات أن المخالفات لم تقتصر على الجانب المالي، بل شملت خللاً إدارياً واضحاً في آليات المتابعة والرقابة الداخلية، إضافة إلى عدم تطابق كميات المواد المسلّمة مع القيود الرسمية، ما يشير إلى ثغرات تنظيمية استُغلت لتمرير عمليات التلاعب على مدى زمني.
واعتبرت الجهات الرقابية أن هذه الممارسات أسهمت في الإضرار بالمال العام وبآلية توزيع الدعم المخصّص لإنتاج مادة الخبز، التي تُعد من أكثر القطاعات حساسية وارتباطاً بالاحتياجات اليومية للمواطنين.
وبناءً على ما توصّلت إليه التحقيقات، جرى اتخاذ إجراءات قانونية بحق المتورطين، شملت إحالتهم إلى القضاء المختص وفرض الحجز الاحتياطي على أموالهم المنقولة وغير المنقولة، إلى جانب إجراءات مسلكية وإدارية بحق عدد من العاملين المقصّرين، تراوحت بين الصرف من الخدمة وفرض حسومات مالية.
وتأتي هذه الإجراءات، بحسب الجهات الرقابية، في إطار تشديد الرقابة على المؤسسات الخدمية وتعزيز معايير النزاهة والشفافية في إدارة الموارد العامة، ولا سيما في القطاعات المرتبطة بالدعم الحكومي المباشر، مع التأكيد على استمرار أعمال التدقيق والمتابعة لمنع تكرار مثل هذه التجاوزات ومعالجة مكامن الخلل الإداري والمالي.
ويواصل الجهاز المركزي جهوده في الكشف عن قضايا الفساد المالي وتسليط الضوء عليها لحماية المال العام وحقوق المواطنين، ويعتمد على نشر فيديوهات أسبوعية عبر معرفاته الرسمية توثق التحقيقات، كان آخرها قضية فساد مالي في المؤسسة العامة للتجارة الخارجية التابعة لوزارة الاقتصاد في زمن النظام البائد، والتي أسفرت عن ضرر مالي كبير بلغ نحو ملياري ليرة سورية قديمة، مؤكداً على استمرارية العمل لمكافحة الفساد واستعادة الأموال العامة وتعزيز المساءلة القانونية في جميع المؤسسات.
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
أصدرت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، تقريراً موسعاً يوثق مقتل ما لا يقل عن 21 سجيناً في منطقة عين العرب/كوباني شرقي حلب، خلال الفترة ما بين 19 و22 كانون الثاني/يناير 2026، في حادثة قال التقرير إنها وقعت داخل مركز احتجاز كان خاضعاً سابقاً لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وذلك في سياق أمني متوتر تزامن مع تحولات ميدانية شهدتها المنطقة مطلع العام ذاته.
وبحسب ما أورده التقرير، فإن الحادثة اندلعت عقب احتجاجات داخل مركز الاحتجاز على خلفية تطبيق وُصف بغير المتكافئ لقرار عفو، ما أدى إلى حالة فوضى وفرار أعداد من السجناء، أعقبتها عمليات ملاحقة وإطلاق نار أفضت إلى سقوط قتلى خارج إطار القانون.
واعتمد التقرير على منهجية توثيق متعددة المصادر شملت تحليل مواد مصورة جرى تداولها، والتحقق من معلومات مفتوحة المصدر، وإجراء مقابلات مع شهود ومصادر محلية وفق معايير حماية مشددة، إضافة إلى دراسة السياقين الميداني والقانوني للحادثة.
وأوضح أن فريقه أجرى تحليلاً بصرياً وجغرافياً وزمنياً لمقطعين مصورين أظهرا وجود الجثامين في الموقع ذاته، مع مؤشرات ترجّح أن أحد التسجيلين صُوّر بعد وقت قصير من وقوع عمليات القتل.
كما أشار إلى أن التحقق واجه صعوبات مرتبطة بعدم القدرة على الوصول الميداني، وضعف جودة بعض الأدلة المصورة، ووجود ضحايا لم تحدد هوياتهم بشكل كامل، مع استمرار العمل على استكمال التوثيق وجمع المعطيات.
ووفق ما خلص إليه التحليل، فإن الإصابات التي ظهرت على الضحايا تركزت في الرأس ومن مسافات قريبة، مع ظهور بعضهم وهم مقيّدو الأيدي، وهو ما اعتبره التقرير مؤشراً على تنفيذ عمليات إعدام ميدانية بحق أشخاص كانوا محتجزين أو عاجزين عن القتال.
كما دعمت شهادات الشهود والخصائص الجغرافية للموقع فرضية ارتباط الحادثة بالجهة التي كانت تسيطر على المنطقة آنذاك وأشار التقرير إلى أن الأحداث لم تقتصر على إطلاق النار أثناء الفرار، بل تلتها عمليات فرز واعتقال واختفاء قسري وتصفيات لاحقة، مع نقل عدد من الجثامين في أوائل شباط/فبراير بواسطة فرق محلية.
وبينما وثّق مقتل 21 شخصاً على الأقل، رجّح أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى ويتراوح بين أربعين وخمسة وأربعين ضحية، بينهم مفقودون لم يُعرف مصيرهم بعد وربط التقرير الحادثة بحالة التوتر العسكري وتراجع السيطرة الأمنية في المنطقة خلال تلك الفترة.
كما تناول الرواية المقابلة التي تحدثت عن مقتل عناصر مقاتلة، ليشير إلى أن الأدلة التي جُمعت، بما فيها طبيعة الإصابات ووضعية الضحايا، تتعارض مع فرضية وقوعهم في اشتباكات، وتدعم توصيفهم كأشخاص قُتلوا خارج نطاق القانون.
وفي تقييمه القانوني، اعتبر التقرير أن ما جرى يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، ولا سيما الحق في الحياة والحماية الواجبة للأشخاص المحرومين من حريتهم، مستنداً إلى المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف التي تحظر القتل والمعاملة القاسية بحق من أصبحوا خارج القتال.
ولفت إلى أن استخدام القوة المميتة في هذه الظروف لا يمكن تبريره عسكرياً، وقد يرقى إلى مستوى جرائم حرب إذا ثبتت الوقائع ضمن معايير المساءلة الدولية، محمّلاً الجهة المسيطرة مسؤولية مباشرة وقيادية عن حماية المحتجزين ومنع وقوع مثل هذه الانتهاكات.
كما شدد التقرير على أهمية إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة تحفظ الأدلة وتحدد المسؤوليات الفردية وسلسلة القيادة، مع ضمان حماية الشهود ومنع الإفلات من العقاب، معتبراً أن غياب المحاسبة يفاقم مخاطر تكرار مثل هذه الحوادث في بيئات الاحتجاز المرتبطة بالنزاع.
وأكد أن معالجة هذه الواقعة ينبغي أن تندرج ضمن مسار أوسع لتعزيز احترام قواعد النزاع المسلح، وتحسين إدارة مراكز الاحتجاز، وضمان وصول الهيئات الحقوقية إلى أماكن التوقيف، بما يسهم في بناء الحد الأدنى من الضمانات القانونية والإنسانية للسجناء في مناطق النزاع.
وكان أفاد تقرير توثيقي تضمن شهادة ناجٍ من أحداث القتل التي شهدها ريف عين العرب/كوباني في كانون الثاني/يناير 2026، قدّم رواية ميدانية تفصيلية عن تسلسل الوقائع داخل مركز الاحتجاز وما أعقبها من إطلاق نار وملاحقات للسجناء الفارين.
وبحسب الشهادة، اندلعت احتجاجات داخل السجن على خلفية تطبيق غير متكافئ لقرار عفو، ما أدى إلى خروج أعداد كبيرة من المحتجزين قبل أن تتعرض مجموعات منهم لإطلاق نار مباشر وعمليات احتجاز وفرز ميداني، تخللتها اعتداءات واختفاء عدد من الأشخاص لاحقاً أثناء تنقلهم في المنطقة.
وأشار التحقق إلى أن تقديرات الضحايا قد تتجاوز الأرقام التي ظهرت في التسجيلات المصورة المتداولة، مع ترجيح وجود قتلى ومفقودين لم يُتحقق من مصيرهم بعد، لافتاً إلى أن التحقق ما يزال مستمراً بسبب صعوبة الوصول الميداني ونقص الأدلة المباشرة.
وكانت أقرت ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بصحة مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي توثق مقتل 21 شخصاً في محيط قرية خروص جنوبي مدينة عين العرب (كوباني)، ووصفت ما جرى بأنه "حادث فردي" على يد أحد عناصرها وادعت أن الضحايا مسلحين.
وفي بيان صدر عن المركز الإعلامي لقسد بتاريخ 24 كانون الثاني/يناير 2026، قالت قيادة "قسد"، إنها تتابع ما تم تداوله بشأن ظهور أحد عناصرها وهو يصوّر نفسه إلى جانب جثث قتلى، زاعمة أنهم "مسلحون تابعون لفصائل دمشق قُتلوا خلال التصدي لهجوم على القرية".
وأضاف البيان أن العنصر الظاهر في التسجيل "تم استبعاده فوراً من صفوف القوات، وإحالته إلى المحكمة العسكرية لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة" وزعمت أن ما حدث تصرف فردي مرفوض ولا يعبّر عن قيم قسد، مع التشديد على احترام المعايير الإنسانية وحرمة الجثث.
وجاء بيان ميليشيا "قسد" عقب موجة غضب واسعة أثارتها المقاطع المصورة، والتي أظهرت مسلحين وهم يتفاخرون بتصفية الضحايا، وإحصاء الجثث واحدة تلو الأخرى، مع ترديد شعارات انتقامية باللغة الكردية الكرمانجية مرتبطة بمدينة كوباني.
في المقابل، نفى ناشطون محليون وأبناء من المنطقة رواية "قسد" بشكل قاطع، مؤكدين أن الضحايا مدنيون بالكامل، استناداً إلى ملابسهم وعدم حملهم أي سلاح، إضافة إلى تعرف أهالي المنطقة على عدد منهم.
وأوضح الناشطون أن معظم القتلى كانوا معتقلين سابقين لدى "قسد"، أُفرج عنهم قبل أيام، ثم جرى استهدافهم على الطريق الواصل بين عين العرب ومدينة حلب، وتحديداً بين قريتي خروص وزلخك، على بعد نحو 30 كيلومتراً جنوب المدينة.
وأشاروا إلى أن الضحايا ينتمون إلى المكون العربي ومن محيط منطقة عين العرب، مطالبين بفتح تحقيق محلي ودولي مستقل للكشف عن ملابسات الجريمة ومحاسبة المسؤولين عنها.
من جهتها، أكدت مصادر متطابقة أن المقاطع المصورة تُظهر عمليات تصفية ميدانية بحق 21 شخصاً، مع تنكيل وتمثيل بالجثث وإطلاق نار مباشر عليها، إضافة إلى إحصاء منظم للضحايا في تسجيل نهاري منفصل، ما يعزز فرضية توثيق حادثة واحدة.
وأوضحت أن التحليل البصري للمقاطع، بما في ذلك تطابق عدد الجثث، والملابس، وطبيعة الموقع الجغرافي، يدعم رواية وقوع مجزرة جماعية، رغم تعذر تحديد التاريخ الدقيق للتصوير.
هذا وبينما تصرّ قسد على توصيف ما جرى بأنه "حادث فردي"، تتزايد الدعوات الحقوقية والشعبية إلى تحقيق شفاف ومستقل، في ظل اتهامات بارتكاب جريمة قتل جماعي بحق مدنيين قد ترقى إلى انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني.
وأعلنت فرق الدفاع المدني السوري، العاملة ضمن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، نقل جثامين 15 شخصاً يوم الثلاثاء 3 شباط من معبر نور علي على أطراف مدينة عين العرب بريف حلب الشرقي، حيث جرى تسليمها من أحد الوجهاء المحليين ونقلها بالتعاون مع الأهالي إلى مشفى الحياة في بلدة صرين.
وبحسب المعطيات، سُلّمت 9 جثامين لذويها بعد التعرف عليها، فيما حُوّلت 6 جثامين إلى الطبابة الشرعية في مدينة حلب لاستكمال الإجراءات القانونية والطبية، في حين أفاد ذوو الضحايا أنهم كانوا معتقلين لدى قوات سوريا الديمقراطية قبل مقتلهم عقب الإفراج عنهم.
وكانت وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 22 مدنيًا غالبيتهم قنصًا، على يد قسد في محافظة الرقة بتاريخ 18 كانون الثاني/ يناير، حيث شهدت المحافظة حينها تمركز قناصة تابعون لقوات سوريا الديمقراطية على أسطح أبنية واستهدفوا مدنيين بصورة مباشرة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من السكان، بينهم أشخاص مدنيون لم يشاركوا في الأعمال القتالية.
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
تشهد الأسواق المحلية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار اللحوم مع دخول شهر رمضان، ما أثار استياء واسعاً بين الأهالي في ظل تراجع القدرة الشرائية وغياب أي تدخل فعّال لضبط الأسواق.
وأظهرت جولة في محال القصابة أن كيلو لحم الغنم بلغ نحو 150 ألف ليرة، ولحم العجل 120 ألف ليرة، فيما سجل كيلو الفروج الحي 28 ألف ليرة مقابل 35 ألف ليرة للمذبوح، في حين وصف مواطنون هذه الأسعار بـ"المرهقة".
يشير الأهالي إلى أن الأسعار كانت أكثر استقراراً في فترات سابقة، معربين عن دهشتهم من ارتفاعها محلياً في أوقات يفترض أن تشهد تيسيراً، مقارنة بدول الخليج التي تخفض الأسعار قبيل المواسم لتسهيل الشراء.
وطالبوا بتفعيل الرقابة التموينية وتشديد الإجراءات بحق المخالفين، مؤكدين أن استمرار الغلاء يدفع كثيراً من العائلات إلى الاستغناء عن مواد أساسية من موائدها الرمضانية.
وأدى تضاؤل الفجوة السعرية بين الفروج وبعض أصناف لحوم العجل والخاروف إلى إعادة شريحة من المواطنين حساباتهم الشرائية، متجهين نحو اللحوم الحمراء التي سجلت ارتفاعاً ملحوظاً في مبيعاتها خلال الأيام الأولى من رمضان.
حيث بلغ سعر كيلو شرحات العجل نحو 150 ألف ليرة، ومسوفة العجل 60 ألف ليرة، وسودة العجل بنفس السعر تقريباً، بينما وصل سعر النقانق إلى 80 ألف ليرة، وهبرة الخاروف 200 ألف ليرة سورية.
وبلغت شرحات الخاروف 190 ألف ليرة، والموزات 180 ألف ليرة وفي المقابل، بلغ سعر كيلو الفروج الكامل 32 ألف ليرة، وشرحات الفروج 59 ألف ليرة، والكستا 42 ألف ليرة، والدبوس 37 ألف ليرة.
وأوضح مواطنون أن اللجوء إلى اللحوم الحمراء يعود إلى الحصول على كمية صافية كاملة من دون عظم أو جلد، مما يسهل التحضير والتخزين وتقسيمها إلى وجبات متعددة.
كما أشاروا إلى أن ارتفاع أسعار الفروج قلّص الفارق السعري بينها وبين بعض أصناف اللحوم الحمراء، ما منح الأسر مرونة أكبر في توزيع الوجبات على يومين أو ثلاثة أيام.
وفي الأسواق، لوحظ أن الإقبال على شراء اللحوم الحمراء مقبول، مع اقتناء أغلب المواطنين كميات محدودة تتراوح بين ربع كيلو ونصف كيلو وفق احتياجاتهم وإمكاناتهم المالية، في حين تراجع الإقبال على الفروج بسبب توقف استيراد المجمد وارتفاع تكاليف الأعلاف والطاقة ونفوق أعداد من الصيصان، ما انعكس على الأسعار.
ويشهد السوق المحلي خلال رمضان تغيرات في أنماط الاستهلاك الغذائي نتيجة عوامل سعرية ومعيشية متداخلة، حيث تعيد الأسر ترتيب أولوياتها بما يتوافق مع قدراتها المالية واحتياجاتها اليومية، في ظل استمرار تقلبات تكاليف الإنتاج في قطاعي الثروة الحيوانية والدواجن وما يرافقها من انعكاسات مباشرة على أسعار البيع للمستهلك.
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
أصدرت وزارة العدل التعميم رقم 11، الذي يتيح لأصحاب العلاقة إقامة دعاوى تصحيح قيود الأحوال المدنية أمام أي محكمة صلح مدنية ضمن منطقة القيد أو خارجها، بدلاً من حصرها بمحكمة منطقة القيد الأصلي.
ونصّ التعميم على منح المدعين مرونة أكبر في اختيار المحكمة المختصة للنظر في دعاوى تصحيح القيود، بما يشمل إقامة الدعوى داخل أو خارج مكان القيد الأصلي، الأمر الذي يشكل تحولاً إجرائياً يهدف إلى تسهيل الوصول إلى القضاء.
وأكدت وزارة العدل أن القرار يأتي في إطار تبسيط الإجراءات القانونية وتخفيف الأعباء عن المواطنين، بما يسهم في تسريع الفصل في الطلبات المتعلقة بتصحيح البيانات المدنية، وتعزيز مبدأ العدالة الناجزة.
دعت الوزارة المحاكم المختصة إلى التقيد بمضمون التعميم وتنفيذه وفق الأصول القانونية المعتمدة، بما يضمن حسن التطبيق وتحقيق الغاية المرجوة منه في تنظيم دعاوى الأحوال المدنية وتحسين آلية معالجتها.
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
انطلقت أعمال ورشة اللجنة الوطنية للحماية الاجتماعية تحت عنوان “حوكمة البيانات والحماية الاجتماعية في سوريا”، بمشاركة رسمية رفيعة وحضور عدد من الجهات المحلية والدولية، في خطوة تستهدف تطوير البنية المؤسسية للبرامج الاجتماعية وتعزيز كفاءتها.
حضرت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، ووزير المالية محمد يسر برنية، ورئيس هيئة التخطيط والإحصاء أنس سليم، إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية شريكة، حيث ناقش المشاركون سبل تطوير إدارة البيانات وتعزيز آليات الحوكمة بما يخدم برامج الحماية الاجتماعية ويرفع مستوى الاستهداف وكفاءة توزيع الدعم.
أُقيمت الورشة بالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”، والبنك الدولي، ومنظمة العمل الدولية، في إطار دعم الجهود الرامية إلى تحديث السياسات الاجتماعية في سوريا.
وأكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات في كلمتها خلال الورشة التقنية رفيعة المستوى، أن تعدد البرامج وتشتت قواعد البيانات يفرضان الانتقال نحو إطار وطني موحد لحوكمة بيانات الحماية الاجتماعية، بما يضمن تنسيقاً مؤسسياً فعالاً ويعالج التحديات الحوكمية وليس الإدارية فحسب.
أوضحت أن غياب التكامل بين الأنظمة يؤدي إلى ازدواجية في الجهود وتباين في قرارات الاستحقاق وهدر في الموارد، ما يستدعي بناء منظومة متكاملة قائمة على قواعد واضحة وأدوار محددة ومساءلة مؤسسية تعزز العدالة والكفاءة وثقة المواطنين.
وبيّنت قبوات أن إنشاء نظام وطني متكامل لإدارة معلومات الحماية الاجتماعية يشكل أساساً لاتخاذ قرارات مبنية على الأدلة، وضمان اتساق الاستهداف بين المحافظات، ورصد التغطية والكفاية والعدالة في توزيع المنافع، مع توجيه الموارد العامة استناداً إلى بيانات دقيقة وموضوعية.
أشارت إلى أن هذا النظام يوفر قاعدة صلبة للتخطيط المالي المستدام من خلال تحليل التكاليف وتقدير الاحتياجات التمويلية، ودعم أولويات الإنفاق ضمن حدود الاستدامة المالية.
لفتت إلى أن أهمية هذا التحول تتعاظم مع التوجه لإطلاق البرنامج الوطني للتحويلات النقدية، الذي يُعد من النماذج القليلة ذات الطابع الشامل أو شبه الشامل عالمياً، ما يتطلب منظومة معلومات متقدمة تضمن الدقة والشفافية وحماية البيانات.
شدّدت على أن بناء نظام وطني مملوك ومدار من الدولة يعكس السيادة المؤسسية ويعزز الريادة الإقليمية، مع الالتزام بأعلى معايير الأمن السيبراني وحماية البيانات باعتبارها قضية سيادية تمس ثقة المواطنين بشكل مباشر.
أعربت قبوات عن ترحيبها بالدعم الفني وبناء القدرات من الشركاء الدوليين في إطار قيادة وطنية وملكية مؤسسية كاملة لهذا الإصلاح، مثمّنة التزام وخبرات أعضاء اللجنة الوطنية الذين يشكلون ركيزة أساسية لإنجاح هذا المسار، وبناء منظومة حماية اجتماعية متكاملة تواكب تطلعات سوريا ومستقبلها.
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
أكد أحمد العودة، القائد السابق لما كان يُعرف بـ”اللواء الثامن”، أنه وضع نفسه بعهدة السيد وزير الدفاع مرهف أبو قصرة والرئيس السوري أحمد الشرع، وذلك في بيان مطوّل تناول فيه رؤيته للمرحلة الانتقالية في سوريا وموقفه من الأحداث الأخيرة، وعلى رأسها محاولة الاغتيال التي تعرّض لها قبل يومين في بصرى الشام.
واستهل العودة بيانه بالقول إنه آثر لأشهر طويلة النأي بنفسه عن الخوض فيما وصفها بـ”الفتن المتلاطمة” التي تموج في سوريا، موضحاً أن البلاد مرت بمراحل صعبة قبل سقوط “طاغية الشام”، وأنه ومن معه صبروا وبذلوا ما استطاعوا، فأصابوا أحياناً وأخطؤوا أحياناً، مؤكداً أن نيتهم كانت “تحرير البلد”. وأشار إلى أن ما وصفها بسلسلة “ردع العدوان” اكتملت بما سماه تحرك “أبطال الجنوب”، معتبراً أن ذلك أفضى إلى “تحرير سوريا”.
وتطرق العودة إلى محطة عام 2018، واصفاً إياها بأنها من أشد المراحل مرارة، كاشفاً أنه اضطر حينها إلى خوض مفاوضات مع “نظام الإجرام” في ظل تفاوت القوى، وأنه عقد اتفاقاً بضمانة روسية قال إنه جاء “حقناً لدماء الأبرياء” وحمايةً لأهالي حوران من بطش “النظام” ومن “ميليشيات إيران”، وحفاظاً على المنطقة من التشرد والتهجير. وأقرّ بأن ذلك الاتفاق قوبل آنذاك بحملات تخوين واسعة، لكنه اعتبر أن أهل حوران تمكنوا لاحقاً من لملمة جراحهم وإعادة تنظيم قوتهم.
وأضاف أنه عمل على حماية ضباط منشقين، وأطلق سراح من تمكن من إخراجهم من “سجون الإجرام”، على حد وصفه، مؤكداً أنهم واجهوا اتهامات بالعمالة والتبعية لأجندات خارجية والسعي وراء السلطة أو المكاسب الشخصية، لكنه شدد على أنهم قاتلوا “النظام وميليشياته” كما حاربوا “التطرف”، واستمروا رغم حملات الطعن والتشكيك حتى انتصار الثورة.
وفي سياق حديثه عن المرحلة التالية، قال العودة إن مرحلة “بناء سوريا” لا تحتاج إلى السلاح بل إلى مواقف تثبت حسن النوايا وخطوات شجاعة، معلناً أنهم كانوا أول من بادر إلى حل اللواء ووضع مقدراته تحت تصرف الدولة، حرصاً على حقن الدماء وتوحيد القوى وإنهاء الفصائلية، حسب وصفه.
وأكد أنه رفض ما سماه التحريض والإغراء، ورفض أن يكون أداة بيد الخارج، واختار أن يكون في طليعة المساهمين في وحدة الجيش والقوات المسلحة.
كما أعلن اعتزاله المنافسة السياسية والعسكرية، مفضلاً العيش مع أهله، ومحاولة تعويض والديه اللذين قال إنهما قدما ثلاثة من أبنائهما “شهداء”، والاقتراب من أبنائه الذين عاشوا التشرد والتهجير في ظل “نظام الإجرام”.
ورغم ذلك، أشار إلى أن حملات الطعن والفتنة لم تتوقف، مؤكداً أنه كان يتجاوزها “ترفعاً”، ومتهماً ما سماهم “أعداء الثورة وأعداء الدولة” بمحاولة إشعال الفتن لإضعاف الدولة الناشئة، وصولاً إلى ما وصفه بفتنة “تشتعل بالدماء” نتيجة انجرار بعض الأشخاص وراء “أجندات مريضة” تخدم مصالح أطراف قال إنها تعتاش على الفوضى وتحقق طموحات حزب الله وبعض “المجرمين”.
وكشف العودة أنه يوم أول أمس، قبيل أذان مغرب ثاني أيام شهر رمضان، تعرّض لهجوم مسلح أثناء وجوده في مزرعته في بصرى الشام، حيث قال إن مجموعة من المسلحين باغتته بإطلاق نار مباشر بقصد قتله، معتبراً أن ما جرى محاولة لتحقيق ما “عجز عنه النظام وحزب الله وأعوانهم”، وأكد أنه نجا من الهجوم وتمكن من الدفاع عن نفسه، فيما لاذ المهاجمون بالفرار.
واتهم ما وصفها بـ”الأبواق” باستغلال الحادثة للتحريض ضده وإشعال الفتنة، مدعياً وجود تسجيلات مصورة وصوتية تثبت تخطيط المجموعة لقتله بتمويل من أشخاص يعملون لصالح حزب الله، كما اتهم المجموعة ذاتها بإطلاق النار على منازل المدنيين ورمي قنابل لترويع الأهالي، ودفع مبالغ مالية لتفجير مدارس وتسميم آبار وقتل وجهاء في المدينة، مؤكداً أن تصاعد الحملة التحريضية دفعه إلى وضع حد لها عبر الدولة التي قال إنه ساهم في بنائها.
وأعلن العودة في ختام بيانه أنه أوكل أمره بعد الله إلى الدولة، واضعاً نفسه بعهدة وزير الدفاع مرهف أبو قصرة والرئيس السوري أحمد الشرع، مؤكداً أن هذه الخطوة مبادرة عملية لإثبات التزامه ببناء الدولة وثقته بقيادتها، وأنها تأتي رغبة في قطع الطريق على من يسعون للنيل من الدولة أو التشكيك بها.
وخاطب أهالي حوران داعياً إلى جعل الثقة أساساً لبناء الدولة، واصفاً إياهم بأنهم شرارة الثورة ومنارتها وأبطال نهايتها، وحاثاً على أن يكونوا اليوم “درعاً للدولة” كما كانوا “درعاً للثورة”. كما وجّه رسالة خاصة إلى أهالي بصرى الشام داعياً إلى نبذ الفتنة، مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “دعوها فإنها منتنة”.
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
عاد ملف غلاء المعيشة إلى الواجهة بقوة، مع حلول شهر رمضان المبارك، في ظل فجوة متنامية بين الأرقام الرسمية المعلنة حول تراجع بعض الأسعار، وبين واقع الأسواق الذي يصفه مواطنون بأنه غير منطقي وسط ارتفاعات متسارعة في السلع الأساسية وتقلبات في سعر الصرف وانعكاساتها المباشرة على القدرة الشرائية.
ونشرت وزارة الاقتصاد والصناعة مقارنة تحت عنوان "مقارنة أسعار مواد السلة الرمضانية قبل التحرير وبعد التحرير"، تناولت أسعار 10 مواد غذائية فقط بين أعوام 2024 و2025 و2026، وأشارت إلى نسب انخفاض تراوحت بين 9% و55%.
غير أن المقارنة أثارت انتقادات واسعة، إذ اعتبر متابعون أنها انتقائية ولا تعكس الصورة الكاملة للأسواق، لكونها لم تشمل مواد أساسية شهدت ارتفاعات ملحوظة، مثل الخبز والغاز، وعدداً كبيراً من أصناف الخضار والفواكه واللحوم والزيوت.
كما رأى معلقون أن التركيز على نسب الانخفاض دون ربطها بمستوى الدخل الحقيقي للمواطنين أو بمؤشر تكلفة المعيشة، يُنتج قراءة جزئية قد لا تلامس الواقع اليومي للأسر، وطالب منتقدون الوزارة بالاعتراف بحجم أزمة الغلاء والعمل على معالجات عملية، بدلاً من الاكتفاء بعرض مؤشرات محدودة لا تعكس مجمل حركة الأسعار في السوق.
في سياق متصل، رد وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار عبر صفحته في "فيس بوك"، على موجة الانتقادات والتعليقات التي طالته بعد مناشدته للتجار التحلي بالرأفة والإنصاف في التسعير.
وأكد أن القانون ضروري لكنه لا يكفي وحده لضبط الأسواق، معتبراً أن الأسواق لا تُضبط فقط بالغرامات بل تُضبط أولاً بالضمائر مشدداً على أن الحزم في تطبيق القانون واجب وسيُمارس ضمن الصلاحيات المتاحة، وأوضح أن الدولة لا تستطيع وضع مفتش على باب كل متجر، وأن مناشدته للضمير لا تعكس ضعفاً بل إيماناً بأهمية الأخلاق في أوقات الشدة.
ومع الأيام الأولى من رمضان، سجلت الأسواق ارتفاعات قياسية في أسعار الخضار والفواكه والسلع الأساسية، ما أثار موجة غضب واسعة وتساؤلات حول فعالية الرقابة التموينية.
من جانبه، أكد مدير المكتب الإعلامي في وزارة التجارة الداخلية "عبد الله حلاق"، في تصريحات صحفية، أنه لا يوجد غياب للرقابة، مشيراً إلى أن العمل الرقابي تضاعف خمسة أضعاف منذ ما قبل رمضان، وأن السوق المحلية تعمل وفق مبدأ المنافسة الحرة دون تسعير إلزامي، على أن تقتصر الرقابة على إلزام البائعين بالإعلان الواضح عن الأسعار.
وأوضح أن المديرية خصصت أرقام شكاوى وباركود خاصاً بالمحال لتسهيل الإبلاغ عن المخالفات، وأن مخالفات تُنظم بشكل فوري بحق من يبالغ في الأسعار، كما كشف عن ضبط محتكرين بنسبة 45% خلال الأيام التي سبقت رمضان، في إطار تحركات ميدانية لمواجهة ظاهرة التخزين.
وأعلنت الوزارة عن خطة إسعافية لضبط الأسواق خلال رمضان، تتضمن إطلاق أسواق الخير في دمشق وريفها، ثم التوسع إلى حماة وحمص، ولاحقاً باقي المحافظات، بهدف توفير سلع بأسعار مناسبة وتخفيف الضغط عن المواطنين.
كما يجري العمل، وفق المسؤولين، على خطة إصلاح شاملة لإعادة هيكلة منظومة الرقابة، ورفع الجاهزية اللوجستية، واعتماد نظام متابعة إلكتروني يضمن شفافية أكبر في رصد حركة الأسعار.
إلا أن مطلب نشر قائمة يومية بأسعار استرشادية قوبل بالرفض، حيث أكد حلاق أنه لا يوجد شيء اسمه تسعير وإنما إلزام بالإعلان عن السعر، ما يعني استمرار العمل وفق آلية السوق الحرة دون تحديد سقوف سعرية.
بالتوازي مع هذه التطورات، سجلت سوق الصرف قفزة جديدة بوصول الدولار إلى 117.80 ليرة جديدة، مقابل تمسك المصرف المركزي بسعر رسمي عند 111 ليرة، في ظل استمرار عملية استبدال الكتلة النقدية المقدرة بـ42 تريليون ليرة.
هذا الارتفاع انعكس مباشرة على الأسواق، حيث لم تنخفض الأسعار مع فترات تراجع الصرف، لكنها سارعت إلى الارتفاع مع أول موجة صعود، ما يعمّق الشعور بعدم الاستقرار ويزيد من لجوء بعض التجار إلى التحوط عبر التسعير المرتبط بتوقعات مستقبلية لا بالواقع الفعلي.
كما لم يظهر الأثر التقليدي لحوالات المغتربين خلال رمضان في تهدئة السوق، إذ يبدو أن الطلب المتزايد والمضاربات امتصت تلك التدفقات، ما حرم الليرة من عامل دعم موسمي كانت تعول عليه.
كانت قدّرت جمعية حماية المستهلك أن الأسرة المؤلفة من خمسة أفراد تحتاج بين 66 و90 ألف ليرة جديدة لتأمين وجبتي السحور والإفطار طوال رمضان، أي ما يعادل 6.6 إلى 9 ملايين ليرة قديمة.
وبحسب تقديرات الجمعية، تتراوح تكلفة السحور اليومية بين 700 و1000 ليرة جديدة، فيما تصل كلفة الإفطار إلى ما بين 1500 و2000 ليرة يومياً، ما يضع عبئاً متزايداً على الأسر، خاصة مع استمرار تقلب الأسعار.
وأظهرت جولات ميدانية ارتفاعات حادة، إذ تجاوزت زيادة سعر الكوسا 100% خلال أسبوع واحد لتصل إلى نحو 300 ليرة جديدة للكيلوغرام، فيما تخطت البندورة 100 ليرة، والخيار 120 ليرة، والباذنجان 140 ليرة، والفاصولياء 250 ليرة، كما بلغ التفاح 170 ليرة والبرتقال 150 ليرة، وسط زيادات في الليمون والكيوي، مقابل استقرار نسبي لبعض الأصناف.
ويذكر أن المشهد الحالي بات يعكس معادلة معقدة سوق توصف بأنها حرة ومفتوحة، رقابة تؤكد حضورها، وخطط إسعافية غير مجدية لضبط الأسواق المحلية، في مقابل قدرة شرائية متآكلة وسعر صرف متقلب وطلب موسمي مرتفع، مع استمرار غلاء الأسعار بشكل متواصل.
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
أعلن تنظيم داعش، السبت 21 شباط/فبراير، مسؤوليته عن هجومين استهدفا عناصر من الجيش العربي السوري في محافظتي دير الزور والرقة شمال وشرق البلاد.
وفي التفاصيل ذكر التنظيم في بيان عبر منصاته الإعلامية أنه استهدف عنصرين من الجيش في قرية الواسطة بريف الرقة باستخدام الأسلحة الرشاشة، ما أدى إلى مقتلهما، كما تبنى هجوماً آخر في مدينة الميادين بريف دير الزور الشرقي، نفذه مسلح أطلق النار بمسدس على أحد العناصر، ما أسفر عن مقتله.
وكان التنظيم قد أعلن يوم الأربعاء الماضي المصادف 18 شباط/ فبراير الجاري، مسؤوليته عن استهداف عنصرين من الجيش قرب بلدة الرغيب في ريف دير الزور، بالأسلحة الرشاشة، ما أدى إلى مقتل أحدهما وإصابة الآخر.
في المقابل، أفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع أن أحد عناصر الجيش تعرض لعملية استهداف من قبل مجهولين في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي، ما أدى إلى مقتله إلى جانب أحد المدنيين على الفور.
وتأتي هذه العمليات في سياق هجمات متفرقة نفذها التنظيم ضد أهداف تابعة للدولة السورية منذ سقوط نظام الأسد البائد، مستفيداً من طبيعة المنطقة التي تشهد تحركات لخلايا تنشط بأسلوب الاغتيالات والكمائن الخاطفة.
وفي تطور لافت، بثّ التنظيم يوم أمس رسالة صوتية منسوبة إلى متحدثه أبو حذيفة الأنصاري، هي الأولى منذ عامين، دعا فيها عناصره إلى قتال الحكومة الجديدة، وهاجم فيها الرئيس أحمد الشرع، متوعداً بشن هجمات جديدة داخل سوريا، وتحمل الرسالة دلالات على محاولة التنظيم إعادة تقديم نفسه كفاعل عسكري وأمني في المشهد السوري.
تجدر الإشارة إلى أن سوريا انضمت العام الماضي إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة بقيادة الولايات المتحدة، في خطوة هدفت إلى تعزيز التنسيق في ملاحقة خلايا التنظيم ومنع إعادة تشكّله، ويرى مراقبون أن تصاعد وتيرة العمليات المحدودة، رغم طابعها الفردي أو الخاطف، يعكس استراتيجية التنظيم القائمة على الاستنزاف وإثبات الحضور الإعلامي أكثر من السيطرة الميدانية.
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
كشف رئيس هيئة التخطيط والإحصاء أنس سليم عن خطة متكاملة لإعادة هيكلة العمل الإحصائي في سوريا، تقوم على تصويب البيانات السابقة وإطلاق مرحلة جديدة من “التخطيط المبني على الرقم”، تبدأ بإصدار بيانات عام 2025 كنقطة صفر لقاعدة معلومات وطنية مصححة ودقيقة.
وأوضح سليم في حديث لصحيفة "الثورة السورية" أن الواقع الإحصائي بعد التحرير لم يكن خالياً من البيانات، إلا أن جزءاً كبيراً منها كان مشوهاً أو غير قابل للاستخدام الفعلي في التخطيط، ما استدعى العمل على تصحيح السلاسل الزمنية دون فقدانها، باعتبارها ركيزة أساسية في علم الإحصاء.
وبيّن أن الهيئة تمكنت من تصويب نحو 25% من بيانات عام 2023، وتسعى لاستكمال التصحيح التدريجي خلال الفترة المقبلة، وصولاً إلى قاعدة بيانات يمكن البناء عليها بثقة.
وأشار إلى أن صدور المرسوم التشريعي رقم 18 لعام 2025، القاضي بدمج هيئة التخطيط والتعاون الدولي مع المكتب المركزي للإحصاء، شكّل نقطة تحول مفصلية، إذ ألغى البيروقراطية السابقة والفجوة بين إنتاج الرقم وبناء الخطة، ليصبح الإحصاء والتخطيط ضمن مؤسسة واحدة متكاملة.
وأوضح أن الهيئة اعتمدت إطار تخطيط متوسط الأمد لمدة ثلاث سنوات بدلاً من الخطط الخمسية التقليدية، بهدف تعزيز المرونة في مواجهة المتغيرات الاقتصادية والديمغرافية، بالتوازي مع تنسيق وثيق مع وزارة المالية لاعتماد إطار تمويلي متوسط الأمد ينسجم مع هذا التوجه.
وبيّن سليم أن الهيئة أحدثت إدارات متخصصة، منها إدارة للحسابات القومية لإنتاج مؤشرات الناتج المحلي، وإدارة للإحصاءات الاقتصادية تشمل التجارة والأسعار، وإدارة للإحصاءات السكانية والديموغرافية، إضافة إلى إدارة للمنهجيات والمعاينة لضمان اعتماد أسس علمية دقيقة في جميع المسوحات.
كما جرى إنشاء مركز بيانات ونظم معلومات، ومركز تدريب إحصائي لإعادة تأهيل الكوادر التي عانت من التهميش في المرحلة السابقة، مع إطلاق برامج تدريبية قطاعية تهدف إلى رفع كفاءة العاملين في الوزارات والجهات العامة.
كشف سليم عن إنجاز مسودة “الهوية التنموية” ورفعها إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، موضحاً أنها ستشكل المرجعية التي تُبنى عليها الخطط المقبلة، عبر حوارات وطنية تشاركية مع النقابات والاتحادات والقطاع الخاص.
وأوضح أن الرؤية التنموية ترتكز على هدفين رئيسيين: تحفيز النمو الاقتصادي، والعمل على استقرار سعر الصرف، بما ينعكس على مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل. وأشار إلى أن التعليم يمثل الحامل الرئيسي في جميع الاستراتيجيات، إلى جانب القطاع الزراعي وقطاع الطاقة بعد إعادة تأهيل الحقول.
وأكد أن سوريا تشهد للمرة الأولى إعداد خطط تنمية محلية تراعي خصوصية كل محافظة، بناءً على ميزاتها النسبية واحتياجاتها الفعلية، بدلاً من فرض نموذج تخطيطي موحد. وتم تشكيل فرق عمل محلية في المحافظات تتولى إعداد هذه الخطط، بينما يقتصر دور الهيئة على الدعم الفني وضمان الاتساق مع الخطة الوطنية.
وفي الجانب الإحصائي، أشار إلى تنفيذ مجموعة واسعة من المسوحات، من بينها مسح الأمن الغذائي، ومسح قوة العمل، ومسح دخل ونفقات الأسرة، والمسح الاقتصادي المتكامل، إضافة إلى التحضير لإطلاق “التعداد السكاني السريع” كبديل مرحلي عن التعداد الشامل في ظل التغيرات الديموغرافية الكبيرة.
وأوضح أن نتائج مسح الأمن الغذائي أظهرت تحسناً نسبياً مقارنة بالعام الماضي، إلا أن سوريا ما زالت دون مستويات الأمن الغذائي الدولية، مع استمرار الحاجة إلى دعم كبير، خاصة في المخيمات والمناطق ذات الدخل المحدود.
وأشار سليم إلى إطلاق منظومة إلكترونية للرصد والتقييم تتيح للوزارات والمحافظين ورئاسة الجمهورية متابعة تنفيذ المشاريع بدقة، مع إعادة تنظيم ملف الموازنات الاستثمارية لتكون الهيئة شريكاً رئيسياً في إقرار المشاريع وضمان توافقها مع الخطة الوطنية.
وبيّن أن تمويل المشاريع لن يقتصر على الموازنة العامة، بل سيعتمد على منظومات رديفة مثل هيئة الاستثمار وصندوق التنمية والشركاء الدوليين، ضمن إطار الخطة التنموية المتوسطة الأمد.
وأكد أن التحول الرقمي يمثل المرحلة التالية لتطوير العمل الإحصائي، عبر الانتقال التدريجي من العمل الميداني إلى الاعتماد على السجلات الإدارية والرقمنة، بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وختم بالتأكيد على انفتاح الهيئة على الوسط الأكاديمي والبحثي، وعلى تعزيز الشفافية في نشر البيانات، مشدداً على أن الرقم الصحيح ليس مسألة شكلية، بل أساس نجاح الخطط وتحقيق نتائج واقعية تخدم مسار التنمية الوطنية.