٢٣ مارس ٢٠٢٦
تفاعل ناشطون في سوريا مع إعلان وزارة الداخلية السورية افتتاح معهد للشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، معتبرين أن هذه الخطوة تمثل تطوراً مهماً في مسار تحديث المؤسسات الأمنية وتعزيز مشاركة المرأة في العمل الشرطي، ولا سيما أن الافتتاح تزامن مع وصول عدد من السيدات إلى مناصب قيادية، من بينها ترقية "هدى سرجاوي" إلى رتبة عميد، في مؤشر على اتساع حضور النساء داخل المؤسسة الأمنية.
وأكد نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي أن عشرات الفرق النسائية ومئات الورشات عملت خلال السنوات الماضية على تدريب النساء على مبادئ قرار مجلس الأمن 1325 المتعلق بإشراك المرأة في مسارات الأمن والسلام، مشيرين إلى أن افتتاح معهد للشرطة النسائية ووصول نساء ذوات خلفيات حقوقية إلى رتب متقدمة في الأجهزة الأمنية والشرطية لا يمثل خطوة بالغة الأهمية فحسب، بل يعد أحد الركائز الأساسية لتطبيق هذا القرار على أرض الواقع.
الشرطة النسائية خطوة لتعزيز تمكين المرأة وبناء الثقة المجتمعية
تواصلت شبكة شام الإخبارية مع هدى سرجاوي، مديرة المعهد، والتي تم ترقيتها مؤخراً إلى رتبة عميد، وتشير سيرتها الأكاديمية إلى حصولها على شهادة جامعية في الحقوق، تلتها درجة الماجستير في القانون الدولي، ما عزّز اهتمامها بقضايا العدالة وحماية الحقوق، وفق تصريحها الخاص.
أوضحت سرجاوي أنها بدأت مسيرتها في الشأن العام عبر العمل في المكتب القانوني بالمجلس المحلي لمدينة معرة النعمان بريف إدلب، ثم في مكتب المرأة، كما شاركت في تأسيس تجمع المرأة السورية الذي ساهم في تعزيز تمكين النساء، لا سيما في المجالات القانونية والسياسية.
كما ساهمت في تأسيس ودعم عدد من مكاتب المرأة والروابط، من بينها رابطة الناجيات والمهجرين، إلى جانب إشرافها على العديد من العمليات الانتخابية التي جرت في مناطق الشمال السوري.
واستمرت سرجاوي في نشاطها المهني، فعملت مع عدة منظمات إنسانية وشاركت في برامج التدريب والتوعية، كما كانت عضوًا في المجلس الاستشاري النسائي لمكتب المبعوث الدولي إلى سوريا، قبل أن تُكلّف أخيراً بتأسيس وإدارة معهد الشرطة النسائية في العاصمة دمشق.
أكدت سرجاوي في حديثها لـ "شام" أن إنشاء معهد للشرطة النسائية يمثل خطوة مهمة نحو تمكين المرأة في القطاع الأمني، موضحة أن المعهد يوفر بيئة تدريبية تراعي خصوصية النساء ويساهم في إعداد كوادر مؤهلة للتعامل مع القضايا الحساسة، كما يعزز مشاركة المرأة في صنع القرار الأمني.
وشددت على أن وجود شرطة نسائية مؤهلة سيحقق آثاراً إيجابية عبر تعزيز ثقة النساء بالمؤسسات الأمنية وتشجيعهن على الإبلاغ عن الانتهاكات، مشيرة إلى أنه سيحسّن جودة التعامل مع قضايا المرأة ويقدّم دعماً نفسياً واجتماعياً أكثر فاعلية، مما ينعكس إيجاباً على استقرار المجتمع بشكل عام.
ونوهت إلى تطلعها لتعزيز دور المرأة في مواقع القيادة داخل المؤسسة الأمنية، وتسعى أيضًا إلى دعم برامج التوعية المجتمعية وبناء جسور ثقة بين الشرطة والمجتمع، بما يسهم في تحقيق الأمن والكرامة للجميع.
وفيما يتعلق بأبرز التحديات التي واجهتها خلال عملها في هذا المجال، ذكرت سرجاوي أن من أبرزها النظرة النمطية لدور المرأة في العمل الأمني، إضافة إلى نقص الكوادر المؤهلة القادرة على تقديم التدريب في المعهد.
وبالنسبة لكيفية التوفيق بين مهامها العملية وواجباتها الأسرية كزوجة وأم، تشير إلى أن ذلك يتطلب التنظيم، إلى جانب الدعم والتفهم المقدمين من الأسرة.
خطوة نحو بناء مؤسسة أمنية حديثة
مثل افتتاح معهد الشرطة النسائية خطوة مهمة في مسار تطوير المؤسسات الأمنية في سوريا، إذ يسعى إلى إدماج الكوادر النسائية بشكل أوسع ضمن العمل الشرطي، وتزويدهن بالتأهيل العلمي والمهني اللازم للتعامل مع التحديات الأمنية والمجتمعية.
كما يعكس المعهد توجهاً مؤسسياً نحو تحديث منظومة التدريب الأمني، من خلال تطوير البرامج التعليمية وتوفير بيئة تدريبية متخصصة تتيح إعداد كوادر نسائية قادرة على العمل في مختلف مجالات الشرطة، بما في ذلك المهام الميدانية والعمل المجتمعي والتحقيقات والقضايا ذات الطابع الاجتماعي.
وفي ظل الإقبال الكبير على الانتساب، والتخطيط لإطلاق دورات تدريبية متعددة، يبدو أن المعهد مرشح ليكون إحدى الركائز الأساسية في بناء جيل جديد من الشرطيات المؤهلات، القادرات على الإسهام في تعزيز الأمن وخدمة المجتمع، ضمن منظومة أمنية تسعى إلى التحديث والتطوير ومواكبة متطلبات المرحلة المقبلة
٢٣ مارس ٢٠٢٦
أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني مع "قسد" أحمد الهلالي، أن التفاهمات الجارية تسير ضمن مسار يهدف إلى تثبيت سلطة الدولة ومنع وجود أي كيانات موازية بعد استكمال عملية الدمج، مشيراً إلى أن هذه المرحلة تأتي في إطار إعادة ترتيب الملفات الأمنية والإدارية في شمال شرقي سوريا.
وقف الاعتقالات السياسية
أوضح الهلالي أن مظلوم عبدي تعهّد بوقف الاعتقالات على خلفيات سياسية وثورية، لافتاً إلى أنه لم تُسجّل حالات جديدة خلال الفترة الأخيرة، معتبراً ذلك مؤشراً إيجابياً في سياق تنفيذ التفاهمات، ومشدداً على أن الدولة تتابع هذا الملف باهتمام مباشر.
حقوق المكونات
شدد الهلالي على أن حقوق جميع المكونات السورية محفوظة، بما في ذلك الكرد خارج منظومة "قسد"، مؤكداً أن الدولة تتعامل مع الملف الكردي من منظور وطني شامل، يقوم على الانفتاح والتشاركية، ويحظى باهتمام من الرئيس أحمد الشرع.
التحريض وخطاب الكراهية
نبه الهلالي إلى أن بعض الجهات ما تزال تمارس التحريض وتأجيج خطاب الكراهية، رغم الانفتاح القائم على هذا الملف، كما ظهر في الأحداث التي شهدتها عفرين وكوباني، مؤكداً أن الدولة تنظر بجدية إلى أي محاولات تهدد الاستقرار أو تدفع نحو الفتنة.
إجراءات أمنية وملاحقات
أشار الهلالي إلى أن الجهات المختصة أوقفت المتورطين في الاعتداءات وإزالة العلم، مع استمرار الملاحقة القانونية بحق بقية المتورطين، مضيفاً أن قوى الأمن الداخلي تعاملت بمسؤولية مع تلك الأحداث لاحتواء التوتر ومنع تفاقمه.
ملف المعتقلين والنازحين
كشف الهلالي أن ملفي المعتقلين وعودة النازحين يحظيان بأولوية في المرحلة الحالية، إلى جانب العمل على كشف مصير المختفين، موضحاً أن هناك تنسيقاً قائماً لاستلام الدولة للسجون، في إطار توسيع حضور مؤسساتها واستكمال تنفيذ الاتفاقات على الأرض.
عودة نازحي رأس العين
بيّن الهلالي أن عودة نازحي رأس العين ستتم بعد استكمال الإجراءات اللازمة، بما يضمن تنظيم هذه العودة وفق الأطر المناسبة، وبما يراعي الجوانب الإدارية والخدمية والأمنية المرتبطة بها.
المرسوم 13 والملفات الحقوقية
ذكر الهلالي أن المرسوم رقم 13 جاء بهدف إعطاء الحقوق ورفع الظلم، موضحاً أنه لاقى ارتياحاً في الأوساط المعنية، كما أشار إلى أن العمل مستمر تدريجياً على بقية الملفات الحقوقية، بالتوازي مع دعم الجزيرة السورية بمشاريع جديدة.
لا إدارة ذاتية ولا أسايش
شدد الهلالي على أنه بعد استكمال عملية الدمج، لن يكون هناك أي كيان موازٍ للدولة، مثل "الإدارة الذاتية" أو "الأسايش"، داعياً الضباط والعناصر الكرد إلى العودة والمساهمة في بناء الجيش السوري ضمن مؤسسات الدولة الرسمية.
دور النساء في المؤسسات
أوضح الهلالي أن ترتيبة الجيش السوري لا تتضمن حالياً عناصر نسائية، مبيناً أن النساء يمكنهن التطوع في الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية، في إطار دعوة الدولة جميع المكونات للمشاركة في مسار البناء الوطني.
أكد الهلالي في ختام تصريحاته أن المرحلة المقبلة تقوم على تثبيت سلطة الدولة وتعزيز الشراكة الوطنية، بما يضمن إنهاء الصيغ الموازية وفتح المجال أمام مشاركة جميع السوريين في بناء مؤسسات الدولة الجديدة.
٢٢ مارس ٢٠٢٦
كشفت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع التزامها الكامل بمبدأ الشفافية وإطلاع الرأي العام على أعمالها، مشيرةً إلى أنها تعمل حالياً على إعداد لائحة شاملة سيتم نشرها عبر موقعها الرسمي، تتضمن أسماء الشخصيات والشركات التي فتحت بحقها ملفات كسب غير مشروع.
ومن المقرر أن تتضمن اللائحة ملفات قيد التحقيق، والتي أُغلقت ملفاتها عبر تسويات مالية، أو تلك التي يجري استكمال إجراءات إحالتها إلى القضاء أو إلى الجهات المختصة، وذلك حسب طبيعة كل ملف وحيثياته.
ونوهت اللجنة أن هذه الإحالات قد تشمل الجهات المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أو إدارة مكافحة المخدرات، أو الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، أو غيرها من الجهات المختصة، وذلك وفقاً لمقتضيات كل حالة.
وأكدت أنها تعمل على إعداد تقرير رقمي شامل، يتضمن إحصائيات تفصيلية حول أعمالها، بما يعزز الشفافية ويتيح للمواطنين الاطلاع على حجم الجهود المبذولة في معالجة ملف الكسب غير المشروع.
وجددت اللجنة تعهدها للشعب السوري بعدم التفريط بأي حق من حقوق الدولة، وبالعمل المستمر على استرداد الأموال والأصول التي تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة خلال المرحلة السابقة، معربةً عن اعتزازها بالإنجازات التي تحققت خلال فترة زمنية قصيرة، والتي فرضتها طبيعة المرحلة وحساسية الملفات، ولا سيما في ملاحقة محاولات تهريب الأموال وتبييضها من قبل بعض فلول وأعوان النظام البائد.
ودعت اللجنة المواطنين إلى التعاون معها، والإبلاغ عن أي حالات كسب غير مشروع عبر موقعها الإلكتروني الرسمي، مؤكدةً أن هذه الشراكة مع المجتمع تشكل ركيزةً أساسيةً في إنجاح عملها وتعزيز النزاهة وسيادة القانون.
وكانت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع أكدت في الـ 20 من الشهر الجاري أن جميع الإجراءات المتعلقة بملفات الكسب غير المشروع، بما فيها الإفصاح الطوعي أو التسويات، تخضع لأطر قانونية ومؤسسية واضحة، ولا يتم الإعلان عنها إلا عبر القنوات الرسمية المعتمدة.
وكان أكد رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع المهندس "باسل السويدان"، أن ما يُعرف بـ"التسويات المالية" التي أُجريت مع بعض رجال الأعمال لا تمنح أي حصانة جزائية، ولا تمس بحقوق الغير، ولا تؤثر في مسارات العدالة الانتقالية، موضحاً أنها تقتصر على معالجة الشق المالي الناتج عن جرم الكسب غير المشروع، فيما تبقى بقية المسارات القضائية قائمة.
وأوضح أن عمل اللجنة يأتي ضمن إطار وطني متكامل يهدف إلى حماية المال العام وتعزيز الثقة بالمؤسسات، وترسيخ مبدأ أن مشروعية الثروة ترتبط بمصدرها القانوني، مشيراً إلى أن اللجنة أُحدثت بموجب القرار الرئاسي رقم /13/ لعام 2025، الذي حدّد اختصاصها وصلاحياتها ضمن إطار دستوري وقانوني واضح.
وبيّن أن المعايير المعتمدة في معالجة حالات الكسب غير المشروع، والتي أُطلق عليها مصطلح "التسوية"، تستند إلى أسس موضوعية بحتة لا علاقة لها بالانتماءات أو المكانة الاجتماعية، وإنما تعتمد حصراً على وجود تضخم غير مبرر في الثروة قياساً إلى الدخل المشروع المعروف، مؤكداً أن سلامة الذمة المالية ترتبط بمشروعية الكسب وسلامة مصدره.
وأشار إلى أن نطاق عمل اللجنة يشمل أصحاب المناصب العامة والموظفين المدنيين والعسكريين والعاملين في الدولة، إضافة إلى الشركاء والمتدخلين المرتبطين بشبكات مالية ذات صلة، وذلك استناداً إلى معطيات واقعية وملموسة، حيث تمارس اللجنة مهامها عبر آليات دقيقة تشمل التحقيق والتقصي المالي، وتحليل البيانات المصرفية، وتتبع التدفقات المالية المشبوهة داخلياً وخارجياً.
وكذلك مقارنة الملكيات الفعلية بالمداخيل المشروعة وفق مبدأ "من أين لك هذا؟" وأكد أن اللجنة لا تحل محل القضاء، إذ تُحال الملفات إلى النيابة العامة عند ثبوت الأدلة أو الشبهات الجرمية، بما يحقق التوازن بين استرداد الأموال العامة وصون العدالة وضمان حقوق الدفاع تحت سقف القوانين النافذة.
وفيما يتعلق بما تم تداوله حول بعض رجال الأعمال، أوضح أن استرداد الأموال جرى ضمن برنامج الإفصاح الطوعي، بوصفه إجراءً قانونياً ذا طبيعة مالية علاجية يقوم على الإفصاح والتدقيق وتحديد حجم الكسب غير المشروع واسترداده لصالح الخزينة العامة، لافتاً إلى أن تحديد نسبة 80 بالمئة في بعض الحالات جاء نتيجة تدقيق قانوني ومالي متخصص وتقييم دقيق للقيمة السوقية للأصول ومدى التعاون وصدق الإفصاح، مع مراعاة المصلحة العامة.
وبيّن أن معالجة ملف "سامر الفوز"، على سبيل المثال تضمنت نقل ملكية 32 شركة وأصول متنوعة شملت قطاعات صناعية وتجارية وخدمية ومصرفية، حيث جرى تحويل هذه الأصول والمبالغ المحصلة إلى صندوق التنمية عبر الصندوق السيادي لإدارتها واستثمارها بما يخدم الاقتصاد الوطني ويحافظ على قيمتها الإنتاجية، مؤكداً أن عمليات التقييم تخضع لتدقيق مالي.
وشدد رئيس اللجنة على أن وصف "التسوية" بأنها مالية بحتة يعني اقتصارها على استرداد الأموال أو نقل الملكية إلى خزينة الدولة دون أن يمتد أثرها إلى المسؤوليات الجزائية المرتبطة بجرائم أخرى، والتي تبقى من اختصاص القضاء المختص، موضحاً أن الأصول التي ثُبتت مصادرتها قانوناً انتقلت ملكيتها إلى الدولة بعد سنوات من التعقيدات القانونية، وأن إدارتها عبر الصندوق السيادي وصندوق التنمية ستسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي واستدامة الاستثمارات.
وكشف أن اللجنة تنظر حالياً في مئات طلبات الإفصاح الطوعي، وسيُعلن عن نتائجها تباعاً بعد استكمال التدقيق والإجراءات القانونية، بالتنسيق مع القضاء والوزارات المختصة ومصرف سوريا المركزي، مؤكداً أن اختصاص اللجنة محصور بالكسب غير المشروع وأن الإفصاح الطوعي لا يعفي من أي التزامات قانونية أخرى.
هذا وختم بالتأكيد أن عمل اللجنة يستهدف إعادة التوازن إلى الاقتصاد الوطني وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة وترسيخ الثقة بمؤسسات الدولة، بما يسهم في دعم الاستقرار وترسيخ سيادة القانون، مشدداً على أن قيمة الثروة في دولة القانون تُقاس بمشروعية مصدرها لا بحجمها.
وكان أكد رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع أن التسويات التي تُنجز مع عدد من رجال الأعمال، ومن بينها تسوية رجل الأعمال محمد حمشو، تندرج ضمن إطار مبادرة الإفصاح الطوعي عن الكسب غير المشروع، بوصفها تسوية اقتصادية قائمة على المقاصة.
ونوه حينها إلى أن أن هذه التسوية الاقتصادية، تهدف إلى استرداد المال العام، وإعادته إلى الدولة السورية عبر مسار قانوني ومؤسسي منضبط، مع إعادة إدماج المال والأعمال الناتجة عن الكسب غير المشروع في الدورة الاقتصادية النظامية وذكر أن هناك عشرات التسويات التي تُنجز تباعاً ضمن هذا المسار، والتي تنتهي جميعها بـ إقرار طوعي من قبل رجال الأعمال المعنيين، يقضي بتسليم جزء كبير من أموالهم وأصولهم إلى لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، ليصار إلى تحويلها قانوناً إلى الدولة السورية.
٢٢ مارس ٢٠٢٦
منذ اندلاع الثورة السورية في آذار/مارس 2011، سعى نظام الأسد البائد إلى إعادة تشكيل المشهدين الداخلي والخارجي عبر توظيف ملفات حساسة، كان أبرزها ملف الأقليات الدينية، ومنها المكوّن المسيحي، ضمن سردية كاذبة تحت عنوان "حماية الأقليات" التي تبنّاها في خطاباته الرسمية والإعلامية.
لم يكن هذا التوظيف عفوياً، بل جاء في سياق استراتيجية متكاملة هدفت إلى كسب التعاطف الدولي، وإعادة تعريف المشهد، من وجهة نظر النظام البائد، بوصفه مواجهة مع تطرّف ديني، وليس ثورة شعبية ذات مطالب محقة.
وروج نظام الأسد البائد، مع بداية الثورة السورية، لرواية مفادها أن البلاد تواجه تهديداً من جماعات متطرفة، وأن الأقليات، بما فيها المسيحيون، ستكون في خطر مباشر في حال سقوطه.
في حين استخدمت هذه السردية على مستويين، داخلياً لخلق حالة خوف وتماسك ضمن بعض المكونات الاجتماعية، وخارجياً للتأثير على الرأي العام الغربي، خصوصاً في أوروبا، حيث تحظى قضية مسيحيي الشرق بحساسية خاصة.
إلا أن هذه الرواية، بحسب تقارير حقوقية متعددة، ترافقت مع ممارسات قمعية طالت أيضاً شخصيات ومواطنين مسيحيين معارضين، ما يعكس تناقضاً بين الخطاب والممارسة.
وخلال سنوات الثورة السورية، برزت عدة تشكيلات مسلحة ذات طابع مسيحي، انخرط معظمها ضمن المنظومة العسكرية والأمنية الموالية للنظام، تحت عنوان "حماية البلدات والقرى". وتركّز وجود هذه التشكيلات في ريفي حماة وحمص، ودمشق وريفها، إضافة إلى بعض مناطق شمال شرق سوريا.
ومن أبرز هذه الميليشيات "حراس الفجر" كتحالف يضم عدة فصائل محلية، و"أسود الشيروبيم" في صيدنايا بريف دمشق، و"أسود الوادي" في وادي النضارة بريف حمص، إلى جانب مجموعات أخرى مثل "أرارات"، و"أسود الحميدية"، و"فوج التدخل"، و"أسود الدويلعة".
ويُضاف إلى ذلك ميليشيا السقيلبية بقيادة نابل العبد الله، التي برزت بدعم روسي، وميليشيا محردة بقيادة سيمون الوكيل، وتشكيل "سوتورو" في شمال شرق سوريا، مع تباين في تبعيته بحسب مناطق السيطرة.

ولا يمكن فصل وجود هذه التشكيلات عن سياق أوسع، إذ اعتمد النظام البائد على تشكيل ميليشيات محلية منذ السنوات الأولى للثورة لتعويض النقص في قوات جيشه الذي زجه في حرب ضد الشعب السوري.
ورغم أن الخطاب المعلن لبعض هذه التشكيلات ركّز على مزاعم الدفاع الذاتي، فإن تقارير حقوقية وإعلامية أشارت إلى مشاركة بعضها في عمليات عسكرية خارج نطاق مناطقها، بما في ذلك معارك في ريفي حماة وإدلب.
كما وثّقت جهات حقوقية، منها الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وقوع انتهاكات من قبل هذه الميليشيات، شملت عمليات نهب وتجاوزات بحق مدنيين، وهي اتهامات نسبت بشكل خاص إلى مجموعات مرتبطة بما يُعرف بـ"الدفاع الوطني".
ولم يقتصر توظيف هذا الملف على الداخل، بل امتد إلى الخارج، حيث قُدِّم الصراع في سوريا على أنه معركة لحماية المسيحيين في الشرق وفي هذا السياق، كشف تحقيق صحفي فرنسي مطوّل لموقع Mediapart عن علاقات بين منظمة "أنقذوا مسيحيي الشرق" وبعض المجموعات المسلحة المحلية، بما في ذلك مجموعات في محردة والسقيلبية.
ولفت التحقيق إلى أن دعماً مادياً ولوجستياً وُجِّه إلى هذه التشكيلات على مدى سنوات، رغم إعلان المنظمة أنها جهة إنسانية محايدة، ما أثار تساؤلات حول تداخل العمل الإنساني مع السياق العسكري.
وشكّلت العديد من الأحداث الميدانية مادة إعلامية للنظام البائد، جرى توظيفها على نطاق واسع لتعزيز رواية حماية المسيحيين، وساهمت في تعميق الانقسام الطائفي، ولفت انتباه جهات دولية ومنظمات إلى الملف السوري من زاوية دينية.
ويتضح بذلك أن المجتمع المسيحي في سوريا، كغيره من المكونات، ولا يمكن القول بأنه لم يشارك في الحرب كما أنه لم ينخرط بها كتلة واحدة، بل شهد تنوعاً في المواقف شريحة بقيت على الحياد وشريحة انخرطت ضمن مؤسسات النظام البائد أو التشكيلات الرديفة وشريحة أخرى عارضت النظام ودعمت الثورة وتعرضت لانتهاكات.
وبالتالي، فإن تعميم موقف واحد على كامل المكون لا يعكس الصورة الكاملة، كما أن وجود ميليشيات ذات طابع مسيحي لا يعني بالضرورة تمثيلها لجميع المسيحيين في سوريا.
وفي ربط مباشر بين سياق المرحلة السابقة وتطورات الحاضر، تبرز أهمية هذا الملف فبعد سنوات من توظيف النظام البائد لخطاب حماية الأقليات وما رافقه من تعقيدات على مستوى النسيج الاجتماعي، تبدو المقاربة الحالية مختلفة في شكلها ومضمونها.
و تشير المعطيات إلى أن الدولة السورية الجديدة تبنت نهجاً قائماً على الانفتاح والتشاركية مع مختلف المكونات السورية دون إقصاء، وهو ما انعكس في خطوات عملية ورمزية واضحة.
فقد حرص الرئيس أحمد الشرع، على استقبال وفود من الطائفة المسيحية، وقام بزيارات إلى الكنائس، في رسائل مباشرة تؤكد الاعتراف بالتنوع الديني والاجتماعي في البلاد، بالتوازي مع تعيين وزراء ومسؤولين من المسيحيين ضمن مؤسسات الدولة، بما يعكس توجهاً نحو تمثيل متوازن لا يقوم على منطق المحاصصة بقدر ما يستند إلى مبدأ الشراكة الوطنية.
في المقابل، برزت خلال الفترة الأخيرة مواقف وخطابات صادرة عن بعض الشخصيات المسؤولة من المكوّن المسيحي، اتجهت نحو تقديم رواية تظهر هذا المكوّن وكأنه كان خارج سياق الحرب، مع محاولة واضحة للتملّص من إرث المرحلة السابقة، وتقديم صورة صفحة بيضاء لا ترتبط بما جرى خلال سنوات الحرب.
هذا الطرح، رغم ما يحمله من رغبة في إعادة التموضع، يتقاطع مع وقائع موثقة تشير إلى انخراط شخصيات وتشكيلات ذات طابع مسيحي ضمن البنية العسكرية والأمنية للنظام البائد، سواء تحت عناوين محلية أو ضمن تشكيلات رديفة شاركت في العمليات العسكرية.
وتتجلى هذه المفارقة بشكل أكثر وضوحاً في التعاطي مع بعض القضايا الراهنة، حيث شهدت الساحة ردود فعل حادة وبيانات رفض واستنكار على خلفية قرارات تنظيمية مرتبطة بتقييد بيع الكحول، جرى توصيفها على أنها استهداف مباشر للحريات أو للمكوّن نفسه.
ويفتح هذا التصعيد باب التساؤل حول معايير التفاعل، خاصة عند مقارنته بغياب أو خفوت أصوات مشابهة خلال سنوات الثورة، في ظل أحداث مفصلية شهدتها البلاد، من عمليات قتل واسعة، إلى تدمير مدن وبلدات، وظهور ميليشيات محلية، بعضها حمل طابعاً مسيحياً، إضافة إلى الأضرار التي طالت كنائس ومواقع دينية في سياق العمليات العسكرية.
هذا التباين في الحضور الصوتي بين مرحلتين مختلفتين يطرح إشكالية الذاكرة الانتقائية، ويؤكد أن التعامل مع الماضي لا يمكن أن يتم عبر القفز فوق الوقائع أو إعادة تقديمها بصورة مجتزأة فالمجتمع السوري بكل مكوناته كان جزءاً من سياق معقد، تداخلت فيه عوامل الخوف، والاصطفاف، والضغط الأمني، إلى جانب حسابات البقاء.
من هنا، لا تبدو المسألة مرتبطة بتوجيه اتهام لمكوّن بعينه، بقدر ما تتعلق بضرورة الحفاظ على سردية متوازنة تعترف بما جرى كما هو، دون إنكار أو مبالغة فبناء مرحلة جديدة قائمة على الثقة يتطلب وضوحاً في قراءة الماضي، بالتوازي مع تثبيت نهج الحاضر القائم على الشراكة وعدم الإقصاء.
وفي هذا الإطار، فإن المقارنة بين خطاب الحماية الذي استُخدم سابقاً، وما يقابله اليوم من خطاب المواطنة تبرز كأحد المفاتيح الأساسية لفهم التحول الجاري، وتؤكد أن تجاوز آثار المرحلة السابقة لا يمكن أن يتم إلا عبر مقاربة صادقة تعيد الاعتبار لفكرة الدولة الجامعة، بعيداً عن الاستخدام السياسي للهويات الدينية، أو توظيفها في لحظات التوتر لإعادة إنتاج الانقسام.
وتجدر الإشارة إلى أنه، رغم الخطاب الذي قدّم النظام البائد نفسه من خلاله كحامٍ للمسيحيين، تشير تقديرات متعددة إلى أن واحدة من أكبر موجات هجرة المسيحيين من سوريا حدثت خلال سنوات حكمه، خاصة بعد عام 2011.
٢٢ مارس ٢٠٢٦
أصدرت محافظة دمشق بياناً رسمياً تضمن توضيح القرار 311 حول تنظيم مهنة بيع المشروبات الكحولية بعد حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما أكدت المحافظة أنها تتحمل مسؤولية ضبط الأمن والاستقرار والحفاظ على السلم الأهلي والآداب العامة.
ولفتت إلى أن مهمتها تتضمن ضبط تراخيص المهن والفعاليات التجارية والحد من الفوضى والعشوائية، ولا تتدخل بالحريات الشخصية للمواطنين، ولذا فإن هذا القرار في جوهره تنظيمي بحت تحت سقف القانون.
وذكرت أن القرار ليس استحداثاً جديداً من محافظة دمشق، بل هو تنظيم لقرارات وقوانين سابقة، أهمها المرسوم التشريعي 180 لعام 1952، ثم القرار رقم 34/1998، والقرار رقم 46 الصادر عام 2010، والقرار رقم 38 لعام 2013، والقرار رقم 41 لعام 2018، وهي كلها قرارات قديمة تنظم عمل محلات بيع المشروبات الكحولية.
وقالت إن المسافة المقررة بين محلات بيع المشروبات الكحولية وبين دور العبادة والمدارس معمول بها قديماً في سوريا وفقاً للمرسوم التشريعي رقم 180 لعام 1952، وإن المرسوم التشريعي رقم 180 هو الذي حدد أماكن تواجد بيع المشروبات الكحولية، وينص حرفياً بأن تباع (في الأحياء التي غالبية سكانها من غير المسلمين) احتراماً لخصوصية هذا المكون.
كما يفرض المرسوم التشريعي رقم 180 لعام 1952 موافقة السكان الجوار قبل إعطاء ترخيص مزاولة العمل التجاري، ونوهت أن قرار تنظيم مهنة بيع المشروبات الكحولية الذي أصدرته المحافظة جاء تلبية للكثير من شكاوى المجتمع المحلي نتيجة قيام رواد النوادي والحانات والملاهي الليلية بأذى وإزعاج الجوار فضلاً عما يسيء للعامة والذوق العام.
في حين نوهت إلى أن القرار جاء نتيجة الفوضى الحاصلة في محلات بيع المشروبات الكحولية، وانتشار المحلات غير المرخصة، وبيع المشروبات للقصر وصغار السن، مما استدعى العمل على الحد من التجاوزات على القوانين والأنظمة.
وشددت على أن القرار الجديد هو تنظيم لجميع القرارات السابقة ويتماشى مع المرسوم (القرار رقم 34/1998، والقرار رقم 46/عام 2010، والقرار رقم 38/عام 2013، والقرار رقم 41 عام 2018)، والهدف منه جمعها في قرار بهدف لتوحيد المرجعية القانونية.
ولفتت إلى أن تنظيم بيع المشروبات الكحولية موجود في جميع الدول ويختلف مع اختلاف عاداتها وأعرافها ومكوناتها، فبعضهم يمنع مطلقاً وبعضهم يتيح ذلك بأماكن دون أخرى، والبعض الآخر ينظمها ضمن ضوابط وقوانين محددة تراعي مجتمعاتهم.
وأكدت المحافظة أن الفعاليات المرخصة لدى وزارة السياحة والتي تتضمن بيع المشروبات الكحولية كالفنادق وغيرها لم يتعرض القرار لها وسيتم النظر واستقبال المقترحات المتعلقة بالمطاعم التي لها خصوصية سياحية من لجان الأحياء لدراسة المعايير وفق الأطر القانونية بالتعاون مع وزارة السياحة.
وقدمت المحافظة في ختام بيانها اعتذارا للأهالي بباب توما والقصاع وباب شرقي عما أسيء فهمه من القرار الذي تم تداوله في غير محله، إذ تعتبر هذه المناطق جزءاً من قلب العاصمة النابض، وتشكل أيقونة من هويتها وثقافتها وستعيد المحافظة النظر في المناطق المذكورة في القرار بما لا يسيء لأي مكون من المكونات.
هذا وستقوم المحافظة خلال المدة المحددة بالقرار ثلاثة أشهر، بتنظيم مهنة بيع المشروبات الكحولية وفق القرارات والأنظمة السابقة وإيضاح آلية التنفيذ، والأخذ بعين الاعتبار المطاعم السياحية ذات الخصوصية.
ودعت محافظة دمشق المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الشائعات، ومتابعة القرارات وشروحاتها من مصادرها الرسمية، وقراءة كامل القرارات المعمول بها سابقاً قبل إطلاق الأحكام، وذكرت أن أبوابها مفتوحة عبر مديرية المجالس المحلية والعلاقات العامة.
وكانت أعلنت محافظة دمشق حصر بيع المشروبات الروحية "بالمختوم" بعدد من المناطق داخل المدينة، ومنع تقديمها داخل المطاعم والملاهي الليلية، وذكرت أن القرار جاء "بعد ورود شكاوى وبناءً على طلب المجتمع المحلي، بهدف التخلص من الظواهر المخلّة بالآداب العامة".
ووفق القرار يمنع تقديم المشروبات الروحية داخل المطاعم والملاهي الليلية بدمشق، مع السماح ببيعها بالمختوم فقط في محلات محددة ضمن مناطق باب توما والقصاع وباب شرقي، على أن تكون هذه المحلات مرخصة أساساً برخصة بناء تجارية.
كما حدد القرار شروطاً لمواقع المحلات المسموح لها بالبيع، أبرزها أن تبعد مسافة لا تقل عن 75 متراً عن دور العبادة (الجوامع والكنائس) والمقابر والمدارس بمختلف أنواعها، مع مراعاة وجود دائرة قطرها 20 متراً حول المخافر والدوائر الرسمية.
وألزم القرار أصحاب المحلات بتقديم تعهد موثق لدى الكاتب بالعدل بعدم تقديم المشروبات الروحية داخل المحل بالقدح، تحت طائلة إلغاء الترخيص وإغلاق المحل.
ويذكر أن القرار منح مهلة 3 أشهر للمحال التي تمارس بيع المشروبات الروحية بالمختوم ضمن مدينة دمشق لتسوية أوضاعها بما يتوافق مع أحكام القرار.
٢١ مارس ٢٠٢٦
شهدت عدة مناطق في سوريا، اليوم السبت، تصاعداً في التوترات الشعبية والأمنية، عقب حادثة إنزال العلم السوري خلال احتفالات عيد النوروز في مدينة عين العرب (كوباني)، في واقعة أثارت ردود فعل واسعة وامتدت تداعياتها إلى عدد من المدن، وسط دعوات متزامنة للتهدئة والمحاسبة.
إنزال العلم يشعل موجة استنكار
وقعت الحادثة خلال فعالية جماهيرية بمناسبة عيد النوروز، حيث أظهر مقطع متداول قيام أحد الأشخاص بإنزال العلم السوري بشكل متعمد، ما أثار موجة استنكار واسعة، واعتُبر مساساً برمز سيادي في توقيت يتسم بحساسية ميدانية واجتماعية.
وأكدت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب متابعتها الدقيقة للواقعة، مشددةً على أن الفعل مخالف للقوانين النافذة ويمس بسيادة الدولة، ومؤكدة أن العلم الوطني يمثل رمز وحدة البلاد وكرامتها، وأن أي اعتداء عليه يستوجب المساءلة القانونية.
احتجاجات وتحركات ميدانية
امتدت تداعيات الحادثة إلى عدة مناطق، حيث شهدت مدينة الرقة مظاهرات احتجاجية تنديداً بإهانة العلم، شارك فيها مدنيون من خلفيات مختلفة، فيما سُجلت حالات قطع طرق وأعمال تخريب في الطرق المؤدية إلى عفرين، إضافة إلى وقفات احتجاجية في مدينة إعزاز.
كما أفادت مصادر محلية بتوجه أرتال من المحتجين من منطقة حيان نحو حي الشيخ مقصود في مدينة حلب.
حادثة القامشلي تزيد التوتر
وبالتوازي مع ذلك، شهدت مدينة القامشلي تطوراً لافتاً، حيث أقدم أنصار لحزب العمال الكردستاني على اقتحام مقر للأمن العام في المربع الأمني، وقاموا بإنزال العلم السوري من الموقع، إلى جانب تنفيذ أعمال تخريب داخل المقر شملت تكسير آليات وإلحاق أضرار بالممتلكات.
وتُعد هذه الحادثة من أبرز التطورات التي ساهمت في تصاعد التوتر، نظراً لحساسيتها الأمنية والسياسية، وتزامنها مع حالة الاحتقان القائمة في عدة مناطق.
مواقف رسمية: بين الحزم والدعوة للتهدئة
قال قائد الأمن الداخلي في حلب العقيد محمد عبد الغني إن "المساس برموز الدولة وعلى رأسها العلم هو خط أحمر"، مؤكداً عدم التساهل مع أي تعدٍّ على المدنيين بالتوازي مع فرض الأمن.
من جهته، اعتبر مدير منطقة جرابلس ياسر أحمد عبدو أن العلم السوري يمثل رمزاً جامعاً للسوريين، مؤكداً أن ما جرى هو فعل فردي لا يعكس مواقف المجتمع.
وأكد معاون وزير الدفاع عن المنطقة الشرقية سيبان حمو أن الحادثة استُغلت لبث الفتنة، داعياً إلى التهدئة والالتزام بالروح الوطنية، مع التشديد على محاسبة كل من أساء للعلم السوري أو اعتدى على المواطنين.
ودعا محافظ الحسكة نور الدين أحمد إلى التحلي بالمسؤولية واحترام الرموز الوطنية، محذراً من أي سلوك قد يمس بالوحدة الوطنية أو يضعف التماسك المجتمعي.
واعتبرت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد أن ما جرى في كوباني هو "تصرف شخصي"، داعيةً الكرد والعرب إلى الابتعاد عن الفتنة والحفاظ على السلم الأهلي، ومحذّرة من أن التصعيد قد يقود إلى مواجهة جديدة في ظل هشاشة الأوضاع.
وأكدت "الأسايش" متابعتها للحادثة، ووصفتها بأنها "تصرف فردي وغير مسؤول"، مشيرةً إلى أنه لا يعبر عن سياسة المنطقة أو قيم العيش المشترك، مع إعلانها التحرك الفوري وإلقاء القبض على الشخص المتورط.
٢١ مارس ٢٠٢٦
شهدت سوريا هذا العام حدثاً غير مسبوق في تاريخها الحديث، مع إحياء عيد النوروز لأول مرة على امتداد الجغرافيا السورية، في مشهد عكس تحولات عميقة في بنية الدولة والمجتمع، ورسّخ حضور التنوع الثقافي بوصفه ركيزة من ركائز الهوية الوطنية الجامعة.
وجاءت الاحتفالات في سياق تطبيق المرسوم رقم (13) لعام 2026، الذي أقرّ بعيد النوروز عطلة رسمية، وأكد أن المواطنين السوريين الكرد جزء أصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية تشكّل مكوّناً أساسياً في الهوية الوطنية السورية.
احتفالات تمتد من قاسيون إلى الشمال… حضور وطني واسع
اتسمت احتفالات هذا العام بطابعها الشامل لأول مرة في سوريا، حيث لم تقتصر على مناطق الشمال الشرقي أو المدن ذات الغالبية الكردية، بل امتدت إلى قلب العاصمة دمشق، في مشهد غير مسبوق.
وشهدت مناطق مثل جبل قاسيون، والمزة، وركن الدين في دمشق، إضافة إلى عفرين وعين العرب (كوباني) في ريف حلب، ومناطق شمال شرقي سوريا، فعاليات احتفالية واسعة، عكست أجواء من الفرح والانفتاح، وكرّست حضور النوروز كعيد جامع.
وتضمنت الاحتفالات طقوساً فلكلورية مميزة، أبرزها إشعال النيران على المرتفعات، وأداء الدبكات الكردية، وارتداء الأزياء التقليدية، إلى جانب مائدة العيد التي تضم سبعة أطعمة تبدأ بحرف السين، في رمزية متوارثة تعبّر عن الخصوبة والتجدد.
كما حضرت الفعاليات الفنية والغنائية التي استلهمت التراث الكردي، في مشهد عكس استمرارية الثقافة عبر الأجيال، واندماجها ضمن الفضاء السوري العام.
يحمل نوروز هذا العام دلالة استثنائية، كونه يأتي بعد عقود من التضييق على الاحتفال بهذه المناسبة، حيث كان يُقابل في مراحل سابقة بإجراءات أمنية واعتقالات.
اليوم، يعكس المشهد تحولاً جذرياً، مع انتقال النوروز من مناسبة مقيدة إلى عيد رسمي معترف به، في خطوة تؤكد تغير مقاربة الدولة تجاه التنوع الثقافي، وتفتح المجال أمام إعادة تعريف العلاقة بين المكونات السورية على أسس أكثر شمولاً.
وأكدت شخصيات كردية مشاركة في الاحتفالات أن ما جرى يمثل انتصاراً معنوياً بعد سنوات من الحرمان، مشددين على أن العيد لم يعد حكراً على مكوّن بعينه، بل أصبح مناسبة وطنية لكل السوريين.
النوروز كرمز للوحدة… رسالة تماسك مجتمعي
في دلالاته الأعمق، حمل النوروز هذا العام رسالة واضحة تتجاوز البعد الاحتفالي، ليصبح تعبيراً عن تماسك المجتمع السوري وقدرته على استيعاب تنوعه.
وأشار مشاركون إلى أن مشهد الاحتفال في دمشق، إلى جانب باقي المناطق، يعكس انتقال النوروز من إطار الهوية الخاصة إلى فضاء الهوية الوطنية الجامعة، مؤكدين أن التلاحم بين المكونات يشكل اليوم أحد أبرز عناصر القوة في سوريا الجديدة.
كما ارتبطت رمزية العيد، القائمة على اليوم الجديد وانتصار النور على الظلام، بالتحولات السياسية والاجتماعية التي تعيشها البلاد، في ظل مرحلة إعادة بناء الدولة وترسيخ مفهوم المواطنة.
ورغم الأجواء الإيجابية، لم تخلُ المناسبة من بعض الحوادث التي أثارت جدلاً، حيث تداول ناشطون مقطعاً يُظهر قيام أنصار ميليشيا حزب العمال الكردستاني بإنزال علم الجمهورية العربية السورية والدوس عليه في مدينة عين العرب.
وأثارت هذه الحادثة موجة استنكار واسعة بين الأهالي، الذين اعتبروا أن مثل هذه التصرفات تمثل إساءة لرمز وطني، ومحاولة لاستثمار المناسبة في سياق سياسي ضيق، يتناقض مع روح العيد ورسائله في المقابل، برزت ردود فعل شعبية تؤكد رفض هذه الممارسات، والتشديد على أن النوروز يجب أن يبقى مناسبة جامعة تعكس وحدة السوريين، لا منصة لإثارة الانقسام.
بين الرمزية والواقع… الكرد ينالون حقوقهم ضمن الدولة
يعكس الاحتفال الواسع بالنوروز هذا العام مؤشراً واضحاً على تحسن موقع الكرد في المشهد السوري، في ظل الاعتراف الرسمي بهويتهم الثقافية، ودمجها ضمن الإطار الوطني، ويرى مراقبون أن تطبيق المرسوم (13) يشكّل خطوة عملية نحو تعزيز مفهوم المواطنة، من خلال ضمان الحقوق الثقافية لمختلف المكونات، بما يساهم في بناء دولة قائمة على التعددية والتكامل.
ويأتي إقرار عيد النوروز مناسبة وطنية في سوريا في إطار التحولات التي شهدتها البلاد بعد التحرير، حيث صدر المرسوم الجمهوري رقم 13 بتاريخ الـ 16 من كانون الثاني 2026، والقاضي باعتبار يوم الـ 21 من آذار عطلة رسمية بهذه المناسبة، في خطوة تعكس الاعتراف بالتنوع الثقافي في المجتمع السوري وتطور النظرة إلى الموروث الثقافي للكرد، بعد سنوات من القيود التي طال الاحتفال بها.
ويصادف السبت اليوم، 21 ٱذار/مارس، عيد النوروز، أحد أهم المناسبات الاجتماعية والثقافية لدى الشعب الكردي، التي تمثل رمزاً للحياة والتعايش والتكافل الاجتماعي، ويُعد جزءاً أصيلاً من التراث الكردي، ومن مظاهر التنوع الثقافي الذي يثري المجتمع السوري ويمنحه مزيداً من الجمال والغنى.
عيد النوروز سببه وتاريخه
ويُعتبر هذا العيد من أقدم المناسبات في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، إذ تمتد جذوره لآلاف السنين، وقد احتفلت به شعوب عدة كالفُرس والكُرد وبعض شعوب آسيا الوسطى باعتباره بداية عام جديد وفق التقويم الشمسي. ويحمل اسم “نوروز” دلالة “اليوم الجديد”، في إشارة إلى انطلاق دورة جديدة في الطبيعة والحياة.
ترتبط مناسبة “نوروز” بالعديد من الحكايات والأساطير الشعبية، من أبرزها الرواية الكردية التي تروي قصة الحداد “كاوا”، الذي تمرّد على الملك الظالم “الضحّاك”، والذي كان، بحسب الموروث الشعبي، يقتل الأطفال لإطعام الأفاعي التي تنمو على كتفيه.
تذكر الأسطورة أن “كاوا” نجح في القضاء على “الضحّاك”، وأشعل النيران فوق قمم الجبال إعلاناً للنصر وبداية مرحلة جديدة من الحرية، ومنذ ذلك الحين غدا إشعال النار في ليلة “نوروز” رمزاً للغلبة على الظلم واستقبال حياة جديدة.
النوروز في عهد الأسد
لطالما واجه الأكراد أشكالاً من القمع خلال حكم نظام الأسد فيما يخص الاحتفال بمناسبة “نوروز”، إذ كانت الأجهزة الأمنية للنظام السابق تتعامل مع هذه الفعاليات بحساسية بالغة، وغالباً ما تعكر أجواء الاحتفالات وتمنع التجمعات المرتبطة بها.
سبق أن تعرّض عدد من المواطنين الأكراد للملاحقة الأمنية خلال سنوات حكم نظام الأسد، نتيجة مشاركتهم في احتفالات “نوروز” أو رفع الرموز الثقافية الكردية.
مرسوم رئاسي يعترف بحقوق الأكراد ويُقرّ النوروز عطلة رسمية
بعد سقوط النظام البائد، زالت العقبة التي كانت تمنع الأكراد من حقوقهم، وأفسح المجال لهم لممارسة طقوسهم الاجتماعية والثقافية، وفي هذا السياق أصدر الرئيس أحمد الشرع، في منتصف الشهر الأول من العام الجاري، المرسوم الرئاسي رقم (13) لعام 2026، الذي نصّ على اعتبار المواطنين السوريين الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية تُعدّ جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحّدة.
وأكد المرسوم التزام الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وضمان حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم، في إطار السيادة الوطنية ووحدة البلاد، كما أقرّ اعتماد اللغة الكردية لغة وطنية، والسماح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة ضمن المناطق التي يشكّل فيها الكرد نسبة ملحوظة من السكان، سواء ضمن المناهج الاختيارية أو في إطار النشاطات الثقافية والتعليمية.
وشمل المرسوم إلغاء جميع القوانين والتدابير الاستثنائية التي ترتّبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، ومنح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع مساواتهم التامة في الحقوق والواجبات.
ونصّ المرسوم أيضاً على اعتبار عيد النوروز (آذار) عطلة رسمية مدفوعة الأجر في جميع أنحاء الجمهورية، بصفته عيداً وطنياً يعبّر عن الربيع والتآخي بين مختلف مكوّنات المجتمع السوري.
ترحيب المجتمع الكردي بالمرسوم
أحدث ذلك المرسوم صدى واسعاً لدى المجتمع الكردي في سوريا، إذ اعتُبر خطوة تاريخية نحو الاعتراف بهويتهم الثقافية واللغوية وحقهم في ممارسة تراثهم بحرية، فاعتبار عيد النوروز عطلة رسمية مدفوعة الأجر لم يكن مجرد إجراء إداري، بل يحمل دلالة رمزية قوية على الاعتراف بالوجود التاريخي للأكراد في النسيج الوطني السوري وتقدير مساهمتهم في التنوع الثقافي للبلاد.
ورحب كثير من الأكراد بهذا القرار باعتباره إنصافاً تاريخياً بعد عقود من التجاهل والتهميش، وأكدوا أن الاعتراف بالمرسوم يعكس إرادة الدولة في تعزيز التعايش والتنوع الثقافي.
كما اعتبر المجتمع الكردي أن هذا الإجراء يعزز الهوية الوطنية الموحدة مع احترام خصوصيات المكوّنات الثقافية المختلفة، ويتيح لهم الاحتفال بعيد النوروز بوصفه مناسبة وطنية وحقاً مكتسباً ضمن إطار الدولة، بعيداً عن أي قيود أو ممارسات تمييزية كانت قائمة سابقاً.
ويحمل الاحتفال بعيد النوروز هذا العام أهمية خاصة، كونه أول احتفال بعد الاعتراف الرسمي من قبل الحكومة السورية بهذا العيد، ما يمنح الأكراد شعوراً بالاعتراف بهويتهم وتراثهم ولغتهم، ويعزز انتماءهم للمجتمع السوري، كما يتيح لهم الاحتفال بشكل علني، ما يخلق شعوراً بالحرية والمساواة بعد سنوات من التهميش بسبب الأسد.
٢١ مارس ٢٠٢٦
أثارت التصريحات الصادرة عن وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، وكلمة المطران إيسيدور بطيخة، تفاعلاً واسعاً تجاوز مضمون قرار محافظة دمشق تقييد بيع وتقديم المشروبات الكحولية في ثلاثة أحياء يغلب عليها الطابع المسيحي، ليتحوّل إلى سجال مفتوح حول الخطاب العام وحدود التعبير وقضايا الهوية والتنوع في سوريا.
وجاء النقاش بعد أن انتقدت الوزيرة القرار، معتبرة أنه يمسّ بالتنوع الاجتماعي والثقافي الذي تتميز به سوريا، وقالت قبوات، عبر صفحتها في "فيسبوك"، إن المسيحيين في سوريا هم سكانها الأصليون، هم الذين حافظوا على دينهم السماوي عبر السنين، ووقفوا ضد المستعمرين لوطنهم. آمنوا أن الثقافة والعلم يبنيان البلاد".
وأضافت "في أيام الثورة، هم من وقفوا معها لم يستخدموا أسمائهم المستعارة، ناضلوا ووقفوا مع المظلومين دون خوف، والباقي فضل الصمت ولم يحمل السلاح للقتل"، "المسيحيون في سوريا هم أدباؤها ومثقفوها، أطباؤها وكتابها. مناطقنا ليست أماكن للمشروبات والكحول، بل هي قلب دمشق وتاريخها المشرق، ومكان للعيش المشترك. مبادئنا الحب، واحترام التنوع، هي أخلاقنا"، بحسب تعبير الوزيرة.
ومع اتساع دائرة النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، برزت ردود فعل ناقدة لمنشور الوزيرة بشكل لافت، شكّلت القسم الأكبر من التفاعل، مقابل مواقف مؤيدة وأخرى تحليلية حاولت مقاربة المشهد بصورة أكثر توازناً.
وتصدّرت المنشورات الناقدة المشهد، واتسمت بتنوعها وحدّتها، حيث برزت مواقف لعدد من الإعلاميين والكتّاب والناشطين وانتقد مدير الإعلام الحكومي بحمص "سامر السليمان" طريقة طرح الوزيرة، معتبراً أنه كان من الأجدى معالجة الموضوع عبر القنوات الحكومية، لا عبر منشور علني، كما أشار إلى أن تصوير دور مكوّن بعينه خلال الثورة بصورة مثالية يتجاهل وجود تباينات داخل كل مكونات المجتمع.
من جهته، وصف الصحفي "غسان ياسين" خطاب قبوات بأنه مستفز منتقداً ما اعتبره خروجاً عن موقعها كوزيرة إلى خطاب يُفهم على أنه تمثيل لمكوّن ديني بعينه، وهو ما أثار، بحسب رأيه، حساسية غير ضرورية في الشارع.
أما الشاعر "حذيفة العرجي"، فقد ذهب إلى نقد أكثر حدّة، متسائلاً عن إنجازات الوزيرة، وواصفاً تصريحها بأنه يحمل “لغة استفزازية” وطرحاً غير دقيق، معتبراً أن الخطاب افتقر إلى التوازن المطلوب في موقع مسؤولية.
وفي السياق ذاته، ركّز الدكتور مهند الأصبحي على تفنيد فكرة السكان الأصليين مقدماً قراءة تاريخية اعتبر فيها أن سوريا شهدت تعاقب حضارات وأديان متعددة، وأن ربط الأصالة بدين معين يُعد تبسيطاً مخلّاً للواقع التاريخي المعقد.
كما عبّر عدد من الناشطين عن مواقف ناقدة مشابهة، حيث استعرضوا تسلسلاً تاريخياً للشعوب التي سكنت سوريا، في محاولة للرد على توصيفات الهوية المطروحة، مؤكدين أن الهوية السورية نتاج تراكمي لا يمكن اختزاله بإطار واحد.
في سياق التفاعل، ظهرت أصوات مؤيدة دافعت عن تصريحات قبوات، من بينها الكاتب محيي الدين لاذقاني الذي اعتبر أن ما طرحته يستند إلى قراءة تاريخية معروفة لدور المسيحيين في النهضة الثقافية السورية، مستحضراً أسماء شخصيات أدبية وفكرية لعبت دوراً بارزاً في التاريخ الحديث.
كما قدّم فراس طلاس موقفاً أقرب إلى اللاذقاني، حيث رأى أن الانتقادات الموجهة للوزيرة مبالغ فيها، معتبراً أن الإشكالية الأساسية تكمن في القرار نفسه وطريقة إصداره، لا في التعليق عليه، مشدداً على أن “قولبة” مناطق معينة بهذا الشكل كانت الخطأ الأكبر.
في حين قدّم لبيب النحاس طرحاً تحليلياً اعتبر فيه أن انتقاد القرار في حد ذاته مبرر، لكنه أشار إلى إشكالية طرح الوزيرة لموقفها بشكل علني، لافتاً إلى أن القضية تعكس غياب رؤية واضحة في إدارة التنوع، وضعفاً في آليات التشاور مع المكونات المعنية.
كما رأى أن الجدل القائم يكشف عن أزمة أعمق تتعلق بطريقة تعريف الحقوق والحريات في سوريا، وغياب إطار جامع يحدد العلاقة بين الدولة ومكوناتها المختلفة.
أما تصريحات المطران إيسيدور بطيخة، فقد لاقت تفاعلاً لافتاً، حيث حظي طرحه المتعلق بالمواطنة المتساوية بقبول نسبي، خاصة تأكيده على ضرورة تطبيق القوانين بشكل شامل دون تمييز.
في المقابل، واجهت دعوته إلى اعتصام سلمي انتقادات من بعض الأصوات التي رأت أن اللجوء إلى الشارع في مثل هذه القضايا قد يفتح الباب أمام توترات غير محسوبة، ويفضل أن تتم المعالجة عبر الأطر المؤسسية والحوار المباشر.
هذا وتعكس ردود الفعل على تصريحات قبوات وبطيخة حالة من الحراك النقاشي المكثف داخل المجتمع السوري، حيث تصدّرت الأصوات الناقدة المشهد، مدفوعة باعتبارات تتعلق بالخطاب والمضمون والموقع الرسمي، وبينما ظهرت مواقف مؤيدة وتحليلية، فإن الجدل بمجمله كشف عن حساسية عالية تجاه قضايا الهوية والتنوع، وعن حاجة متزايدة إلى خطاب متوازن يراعي تعقيدات الواقع السوري ويحدّ من الاستقطاب.
٢١ مارس ٢٠٢٦
يحافظ السوريون خلال الأعياد على تقليد زيارة المتوفين من أفراد العائلة والأقارب والأصدقاء، كإحدى أبرز العادات المجتمعية المتوارثة في البلاد، إذ تمثل هذه الزيارة فرصة لاستذكار الأحبة والعناية بمكان دفنهم، بما يعكس ارتباط المجتمع بتراثه وقيمه الإنسانية.
غالباً ما يبدأ السوريون هذا الطقس في الصباح الباكر من أول أيام العيد، حاملين معهم الماء ونبات الريحان الذي يضفي رائحة زكية ولوناً أخضر، فيمكثون عند القبور، يسقونها وينظفونها من الأعشاب اليابسة، ويقرؤون لها الفاتحة وآيات قرآنية، داعين للمتوفى بالرحمة والمغفرة.
تعلم السوريون هذه العادة من أجدادهم وتمسكوا بها لأسباب عدة، أبرزها الحفاظ على القبور والعناية بها واستحضار ذكرى الراحلين بمناسبة العيد والدعاء لهم وتنظيف شواهدهم، وفي الوقت نفسه لتعليم أبنائهم قيم الاحترام والتقدير للأجيال السابقة حتى وإن رحلوا، ما يجعل زيارة المقابر فرصة لتعزيز الذاكرة الجماعية والوفاء للراحلين.
ولا تقتصر دوافع زيارة القبور على البعد الاجتماعي والإنساني، بل تستند أيضاً إلى خلفية دينية يشجّع عليها علماء الدين، لما تحمله هذه الزيارة من دلالات إيمانية وتربوية، إذ تذكّر الإنسان بالموت والآخرة وبحتمية الرحيل وقِصر الحياة، ما يدفعه إلى مراجعة نفسه والابتعاد عن الذنوب والعمل للآخرة.
كما تتيح فرصة للدعاء للميت وطلب الرحمة والمغفرة له، وهو ما يُعدّ من مظاهر البرّ بالميت حتى بعد وفاته، فضلاً عن أنها تدفع الإنسان إلى الاتعاظ والاعتبار وتقلّل من تعلّقه بالدنيا، وتحثّه على التواضع والتفكير في نهاية كل إنسان.
في الوقت الذي يشكل فيه هذا الطقس جزءاً من عادات العيد، يظل كثير من السوريين محرومين منه، ويعتبر بالنسبة لهم أمراً مستحيلاً أو بعيد المنال، ومن بينهم عوائل الشهداء الذين فقدوا أبنائهم في سجون النظام البائد، حيث استشهد الأبناء تحت التعذيب أو الإعدامات الميدانية، وتم دفنهم في مقابر جماعية مجهولة.
إلى جانبهم، هناك أسر الشهداء الذين ارتقوا في المعارك ضد قوات الأسد، ولم يتمكنوا من الوصول إلى جثامين أبنائهم لإحضارها ودفنها بشكل لائق، إضافةً إلى السوريين الذين فقدوا حياتهم في البحار أو اختفوا في الغابات وغيرها من السيناريوهات المأساوية التي حدثت خلال رحلات اللجوء.
وينطبق الأمر على الذين هاجروا خارج سوريا خلال سنوات الثورة وتوفي أحد أفراد عائلتهم أثناء اللجوء، واضطروا إلى دفنه في بلاد الغربة بسبب صعوبة نقل الجثامين إلى الوطن، ثم عاد ذووهم إلى سوريا بعد التحرير، حاملين معهم حسرة القلوب على قبور أحبتهم التي تركوها خلفهم.
يحاول هؤلاء، رغم بعدهم الجغرافي، الحفاظ على الاهتمام بقبور أحبّتهم في بلاد الغربة، وذلك من خلال التواصل مع أصدقائهم أو معارفهم المقيمين هناك وتوصيتهم بزيارة القبور خلال أيام العيد، وتفقّدها وتنظيفها وسقاية المزروعات المحيطة بها، ما يمنحهم شعوراً بشيء من الراحة النفسية ويخفف من وطأة الحرمان الناتج عن عدم قدرتهم على التواجد شخصياً عند القبور في هذه المناسبة.
غالباً ما يعيش الأشخاص المحرومون من زيارة القبور خلال العيد شعوراً بالحسرة والضغط النفسي، إذ لم تقتصر معاناتهم على فقدان الأحبة فحسب، إذ امتدت أيضاً إلى غياب أي أثر يذكّرهم بهم ويخفف من وطأة الألم الذي يعيشونه.
وقد ضاعف ذلك من معاناة أمهات المعتقلين والشهداء والمختفين، إذ وصل بهن الحال إلى حدّ أن أصبحن يغبطن الأمهات الأخريات اللواتي يعرفن مواقع دفن أبنائهن ويستطعن زيارة قبورهم متى شئن، خاصة خلال سنوات الثورة السورية وما رافقها من اعتقالات وإعدامات ميدانية وظروف قاسية أدت إلى استشهاد آلاف السوريين.
وتظل زيارة المقابر خلال العيد طقساً اجتماعياً متوارثاً وعميق الدلالة، يحافظ عليه السوريون في هذه المناسبة، لما يجمعه من وفاء للراحلين واستحضار لذكراهم، ويعكس الارتباط النفسي والإنساني للمجتمع السوري بأحبّته.
٢٠ مارس ٢٠٢٦
أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 70 لعام 2026، الخاص بمعالجة القروض والتسهيلات الائتمانية المتعثرة الممنوحة من المصارف العامة قبل تاريخ نفاذه، في خطوة تستهدف تسوية الديون المتراكمة ومنح المدينين تسهيلات جديدة للسداد، ضمن آليات تشمل الإعفاء من الفوائد والغرامات وإعادة جدولة الالتزامات المالية.
عرّف المرسوم جملة من المصطلحات الأساسية المرتبطة بأحكامه، من بينها المدين والدين وكتلة الدين وتوابع الدين وإعادة الجدولة، كما استثنى التسهيلات الائتمانية الممنوحة من بنك الاستثمار الأوروبي من أحكامه، على أن تُشكّل لجنة للنظر فيها بقرار من وزير المالية.
نظم المرسوم آلية تسوية الديون التي لا تتجاوز كتلة الدين فيها 100 مليون ليرة سورية، إذ أعفى المدين من كامل الفوائد التأخيرية والغرامات والفوائد العقدية في حال سداد كامل رصيد الدين خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نفاذه، كما أعفاه من كامل الفوائد التأخيرية والغرامات دون الفوائد العقدية إذا تم السداد خلال ستة أشهر، مع إتاحة تسديد رصيد دين العملة السورية بالدولار الأميركي وفق سعر الصرف المحدد في نشرة مصرف سورية المركزي بتاريخ التسديد.
حدد المرسوم للديون التي تزيد كتلة الدين فيها على 100 مليون ليرة سورية إعفاءات جزئية، تشمل إعفاء المدين من 50 بالمئة من الفوائد العقدية والتأخيرية والغرامات إذا سدد كامل رصيد الدين خلال ثلاثة أشهر، وإعفاء بنسبة 30 بالمئة من هذه المبالغ إذا تم السداد خلال ستة أشهر، مع السماح أيضاً بتسديد رصيد دين العملة السورية بالدولار الأميركي وفق نشرة مصرف سورية المركزي يوم التسديد.
شمل المرسوم ديون العملات الأجنبية، فنص على إعفاء كامل من الفوائد العقدية والتأخيرية والغرامات عند تسديد كامل الرصيد خلال ثلاثة أشهر، وإعفاء بنسبة 50 بالمئة من الفوائد العقدية والتأخيرية وكامل الغرامات عند السداد خلال ستة أشهر، مع جواز تسديد رصيد الدين بالعملة المحددة في عقد الإقراض أو بما يعادلها بالليرة السورية وفق سعر الصرف المحدد في نشرة مصرف سورية المركزي بتاريخ التسديد. كما أجاز للمصارف، استثناء من أحكام السرية المصرفية، تزويد طالب التسديد برصيد الدين لغايات تطبيق المرسوم.
أجاز المرسوم للمدينين الذين تتجاوز كتلة ديونهم 100 مليون ليرة سورية أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية طلب إعادة جدولة ديونهم على أقساط شهرية، شريطة أن يكون التعثر سابقاً لتاريخ نفاذ المرسوم، وأن يقدم الطلب خلال ستة أشهر، وأن يتم من صاحب العلاقة أو وكيله القانوني، على ألا تتجاوز مدة الجدولة ثلاث سنوات من تاريخ توقيع الاتفاق. كما ألزم طالب الجدولة بتسديد دفعة حسن نية بنسبة 5 بالمئة من كتلة الدين، مع إعادة تحديد معدلات الفائدة العقدية وفق معدلات المصرف المعتمدة على التسهيلات المشابهة بتاريخ توقيع اتفاق الجدولة.
بيّن المرسوم أن الطلب يقدم إلى ديوان الإدارة العامة للمصرف أو فروعه، ولا يقبل تسجيله من دون إيصال تسديد دفعة حسن النية، على أن يبت المصرف بالطلب خلال مدة لا تتجاوز شهراً من تاريخ تسجيله، ثم يُبلّغ المدين للحضور وتوقيع الاتفاق خلال خمسة عشر يوماً من اليوم التالي للتبليغ. كما نص على تأجيل الغرامات والفوائد التأخيرية إلى القسط الأخير، مع إعفاء من 25 بالمئة منها عند الالتزام الكامل بشروط إعادة الجدولة.
أوضح المرسوم أن إعادة الجدولة تُلغى إذا لم يُوقّع الاتفاق ضمن المدة المحددة، أو إذا تخلف المدين عن تسديد ثلاثة أقساط متتالية أو خمسة أقساط خلال فترة إعادة الجدولة، وفي هذه الحالة يعاد رصيد كتلة الدين إلى ما كان عليه عند تقديم الطلب، بعد حسم دفعة حسن النية والأقساط المسددة فقط. كما أكد أن الإعفاءات لا تشمل الرسوم والمصاريف والنفقات القضائية المسددة لتحصيل الدين.
أكد المرسوم بقاء ضمانات الدين سارية، واستمرار التزام الكفلاء الضامنين بتعهداتهم مع المدين الأصلي، مع أحقية المصرف في طلب ضمانات إضافية عند عدم كفاية الضمانات القائمة. كما نص على توقف الملاحقات القضائية، بما في ذلك إجراءات التنفيذ والأحكام القضائية المبرمة بحق المدينين والكفلاء، إذا تمت التسوية أو بعد توقيع اتفاق إعادة الجدولة، على أن تُستأنف هذه الإجراءات من المرحلة التي وصلت إليها في حال إلغاء الجدولة.
خوّل المرسوم وزير المالية، بناءً على اقتراح من مصرف سورية المركزي أو الجهاز المركزي للرقابة المالية أو الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، استثناء بعض المقترضين من أحكامه، كما أجاز له تمديد المهلة المحددة شهراً إضافياً واحداً إذا وجدت أسباب تستدعي ذلك. ونص في ختامه على أن يصدر وزير المالية التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيقه، وأن تتولى وزارة المالية إعداد مشروع الصك التشريعي اللازم، على أن يُنشر المرسوم في الجريدة الرسمية ويُعد نافذاً من تاريخ صدوره.
٢٠ مارس ٢٠٢٦
أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 69 لعام 2026، الذي ينظم منح إعفاءات من الضرائب والرسوم المالية للمكلفين المتضررين من الحرب في سوريا، وذلك استناداً إلى نسبة الضرر التي لحقت بالأصول الثابتة للمنشآت التجارية والصناعية والسياحية، نتيجة العمليات العسكرية أو الأعمال التخريبية خلال الفترة الممتدة من 15 آذار 2011 وحتى 8 كانون الأول 2024.
عرّف المرسوم الضرر بأنه الدمار الكلي أو الجزئي الذي أصاب الأصول الثابتة للمنشآت المشمولة، كما حدد الجهة المعنية بالتنفيذ بوزارة المالية والهيئة العامة للضرائب والرسوم، ونصّ على تشكيل لجنة أو أكثر في كل محافظة لتقدير حجم الضرر، تضم ممثلين عن مديرية المالية ووزارة العدل ووزارة الإدارة المحلية والبيئة ووزارة الاقتصاد والصناعة ونقابة المهندسين، إضافة إلى خبير تقييم يسميه وزير المالية.
أوكل المرسوم إلى هذه اللجان مهمة تقدير نسبة الضرر مئوياً من الأصول الثابتة، وفق آلية تصدر بقرار من وزير المالية، على أن يصدر قرار الإعفاء بناءً على تقرير اللجنة من قبل المدير العام للهيئة العامة للضرائب والرسوم.
منح المرسوم المنشآت التجارية المتضررة إعفاءات متفاوتة بحسب نسبة الضرر، حيث تحصل المنشآت التي تراوحت أضرارها بين 25 و50 بالمئة على إعفاء بنسبة 50 بالمئة لمدة عام واحد بدءاً من عام 2026، فيما تحصل المنشآت التي بلغت نسبة الضرر فيها بين 51 و75 بالمئة على إعفاء بنسبة 75 بالمئة لمدة عام واحد، أما المنشآت التي بلغت أضرارها بين 76 و100 بالمئة فتحصل على إعفاء كامل بنسبة 100 بالمئة لمدة عام واحد.
وسع المرسوم نطاق الإعفاءات بالنسبة للمنشآت الصناعية والسياحية، إذ منحها إعفاء بنسبة 50 بالمئة لمدة عامين إذا تراوحت نسبة الضرر بين 25 و50 بالمئة، وإعفاء بنسبة 75 بالمئة لمدة ثلاثة أعوام إذا بلغت الأضرار بين 51 و75 بالمئة، وإعفاء كاملاً بنسبة 100 بالمئة لمدة أربعة أعوام إذا تراوحت نسبة الضرر بين 76 و100 بالمئة، وذلك اعتباراً من عام 2026.
كلّف المرسوم وزير المالية بإصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكامه، كما نصّ على تكليف وزارة المالية بإعداد مشروع الصك التشريعي اللازم، على أن يُنشر المرسوم في الجريدة الرسمية ويُعد نافذاً من تاريخ صدوره، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء المالية عن المنشآت المتضررة ودعم مسار التعافي الاقتصادي.
٢٠ مارس ٢٠٢٦
أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 68 لعام 2026، القاضي بتطبيق لائحة زيادة نوعية مرفقة بالمرسوم على رواتب وأجور العاملين في عدد من الجهات العامة، على أن تتضمن هذه الزيادة علاوة الترفيع المستحقة بموجب القانون رقم 50 لعام 2004.
شملت الجهات الواردة في المرسوم وزارات الصحة، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتربية والتعليم، والأوقاف، إلى جانب مصرف سورية المركزي، والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، والجهاز المركزي للرقابة المالية، وهيئة الطاقة الذرية.
نصّ المرسوم على أن تشمل الزيادة جميع المسميات الوظيفية المذكورة في اللائحة المرفقة به، بما يعني توسيع نطاق الاستفادة ضمن الجهات المحددة وفق ما تضمنته اللائحة الخاصة بالزيادة النوعية.
أوضح المرسوم أن العاملين في الشأن الصحي ووزارة التربية والتعليم، ممن تشملهم هذه الزيادات ويعملون في المناطق النائية وشبه النائية، سيتقاضون تعويضاً إضافياً يحدد لاحقاً بموجب التعليمات التنفيذية.
كلّف المرسوم وزير المالية بإصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكامه، وذلك بالتنسيق مع الوزراء ورؤساء الهيئات المعنيين، بما يضمن تنفيذ الزيادة وفق الآليات المحددة.
أكد المرسوم أن أحكامه تُنشر رسمياً، وتُعد نافذة اعتباراً من الأول من أيار 2026، في خطوة تستهدف إقرار زيادات نوعية لفئات وظيفية محددة ضمن عدد من الجهات العامة.