رئيس هيئة التخطيط والإحصاء: 2025 نقطة الصفر لبيانات مصححة وتخطيط متوسط الأمد لثلاث سنوات
كشف رئيس هيئة التخطيط والإحصاء أنس سليم عن خطة متكاملة لإعادة هيكلة العمل الإحصائي في سوريا، تقوم على تصويب البيانات السابقة وإطلاق مرحلة جديدة من “التخطيط المبني على الرقم”، تبدأ بإصدار بيانات عام 2025 كنقطة صفر لقاعدة معلومات وطنية مصححة ودقيقة.
وأوضح سليم في حديث لصحيفة "الثورة السورية" أن الواقع الإحصائي بعد التحرير لم يكن خالياً من البيانات، إلا أن جزءاً كبيراً منها كان مشوهاً أو غير قابل للاستخدام الفعلي في التخطيط، ما استدعى العمل على تصحيح السلاسل الزمنية دون فقدانها، باعتبارها ركيزة أساسية في علم الإحصاء.
وبيّن أن الهيئة تمكنت من تصويب نحو 25% من بيانات عام 2023، وتسعى لاستكمال التصحيح التدريجي خلال الفترة المقبلة، وصولاً إلى قاعدة بيانات يمكن البناء عليها بثقة.
دمج التخطيط والإحصاء وإلغاء الفجوة المؤسسية
وأشار إلى أن صدور المرسوم التشريعي رقم 18 لعام 2025، القاضي بدمج هيئة التخطيط والتعاون الدولي مع المكتب المركزي للإحصاء، شكّل نقطة تحول مفصلية، إذ ألغى البيروقراطية السابقة والفجوة بين إنتاج الرقم وبناء الخطة، ليصبح الإحصاء والتخطيط ضمن مؤسسة واحدة متكاملة.
وأوضح أن الهيئة اعتمدت إطار تخطيط متوسط الأمد لمدة ثلاث سنوات بدلاً من الخطط الخمسية التقليدية، بهدف تعزيز المرونة في مواجهة المتغيرات الاقتصادية والديمغرافية، بالتوازي مع تنسيق وثيق مع وزارة المالية لاعتماد إطار تمويلي متوسط الأمد ينسجم مع هذا التوجه.
إعادة هيكلة شاملة وبناء قدرات
وبيّن سليم أن الهيئة أحدثت إدارات متخصصة، منها إدارة للحسابات القومية لإنتاج مؤشرات الناتج المحلي، وإدارة للإحصاءات الاقتصادية تشمل التجارة والأسعار، وإدارة للإحصاءات السكانية والديموغرافية، إضافة إلى إدارة للمنهجيات والمعاينة لضمان اعتماد أسس علمية دقيقة في جميع المسوحات.
كما جرى إنشاء مركز بيانات ونظم معلومات، ومركز تدريب إحصائي لإعادة تأهيل الكوادر التي عانت من التهميش في المرحلة السابقة، مع إطلاق برامج تدريبية قطاعية تهدف إلى رفع كفاءة العاملين في الوزارات والجهات العامة.
“الهوية التنموية” ورؤية اقتصادية جديدة
كشف سليم عن إنجاز مسودة “الهوية التنموية” ورفعها إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، موضحاً أنها ستشكل المرجعية التي تُبنى عليها الخطط المقبلة، عبر حوارات وطنية تشاركية مع النقابات والاتحادات والقطاع الخاص.
وأوضح أن الرؤية التنموية ترتكز على هدفين رئيسيين: تحفيز النمو الاقتصادي، والعمل على استقرار سعر الصرف، بما ينعكس على مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل. وأشار إلى أن التعليم يمثل الحامل الرئيسي في جميع الاستراتيجيات، إلى جانب القطاع الزراعي وقطاع الطاقة بعد إعادة تأهيل الحقول.
خطط تنمية محلية غير مركزية
وأكد أن سوريا تشهد للمرة الأولى إعداد خطط تنمية محلية تراعي خصوصية كل محافظة، بناءً على ميزاتها النسبية واحتياجاتها الفعلية، بدلاً من فرض نموذج تخطيطي موحد. وتم تشكيل فرق عمل محلية في المحافظات تتولى إعداد هذه الخطط، بينما يقتصر دور الهيئة على الدعم الفني وضمان الاتساق مع الخطة الوطنية.
مسوحات نوعية وتحديات ديموغرافية
وفي الجانب الإحصائي، أشار إلى تنفيذ مجموعة واسعة من المسوحات، من بينها مسح الأمن الغذائي، ومسح قوة العمل، ومسح دخل ونفقات الأسرة، والمسح الاقتصادي المتكامل، إضافة إلى التحضير لإطلاق “التعداد السكاني السريع” كبديل مرحلي عن التعداد الشامل في ظل التغيرات الديموغرافية الكبيرة.
وأوضح أن نتائج مسح الأمن الغذائي أظهرت تحسناً نسبياً مقارنة بالعام الماضي، إلا أن سوريا ما زالت دون مستويات الأمن الغذائي الدولية، مع استمرار الحاجة إلى دعم كبير، خاصة في المخيمات والمناطق ذات الدخل المحدود.
منظومة إلكترونية للرصد والتقييم
وأشار سليم إلى إطلاق منظومة إلكترونية للرصد والتقييم تتيح للوزارات والمحافظين ورئاسة الجمهورية متابعة تنفيذ المشاريع بدقة، مع إعادة تنظيم ملف الموازنات الاستثمارية لتكون الهيئة شريكاً رئيسياً في إقرار المشاريع وضمان توافقها مع الخطة الوطنية.
وبيّن أن تمويل المشاريع لن يقتصر على الموازنة العامة، بل سيعتمد على منظومات رديفة مثل هيئة الاستثمار وصندوق التنمية والشركاء الدوليين، ضمن إطار الخطة التنموية المتوسطة الأمد.
التحول الرقمي والانفتاح الأكاديمي
وأكد أن التحول الرقمي يمثل المرحلة التالية لتطوير العمل الإحصائي، عبر الانتقال التدريجي من العمل الميداني إلى الاعتماد على السجلات الإدارية والرقمنة، بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وختم بالتأكيد على انفتاح الهيئة على الوسط الأكاديمي والبحثي، وعلى تعزيز الشفافية في نشر البيانات، مشدداً على أن الرقم الصحيح ليس مسألة شكلية، بل أساس نجاح الخطط وتحقيق نتائج واقعية تخدم مسار التنمية الوطنية.