تباين حول اللامركزية وآلية الدمج يعقّد تنفيذ تفاهمات دمشق و”قسد”
تباين حول اللامركزية وآلية الدمج يعقّد تنفيذ تفاهمات دمشق و”قسد”
● سياسة ٢١ فبراير ٢٠٢٦

تباين حول اللامركزية وآلية الدمج يعقّد تنفيذ تفاهمات دمشق و”قسد”

عاد ملف تنفيذ التفاهمات بين الحكومة السورية وميليشيا “قسد” إلى واجهة الجدل السياسي والعسكري، وسط تباين واضح في الطروحات المتعلقة بصيغة الاندماج داخل مؤسسات الدولة وطبيعة الإدارة المقبلة في شمال شرقي سوريا، بينما لا يزال اتفاق 30 كانون الثاني الماضي يشكّل الإطار المرجعي المنظم للعلاقة بين الطرفين دون انتقال كامل إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وبحسب تقرير نشره موقع الجزيرة نت في 21 شباط 2026، لا يزال الغموض يحيط بآليات دمج المؤسسات العسكرية والمدنية، في ظل استمرار الخلاف حول مفهوم اللامركزية وحدود الصلاحيات الإدارية في المناطق ذات الغالبية الكردية.

ويشير التقرير إلى أن قيادات “قسد” شددت، خلال مؤتمر للأعيان في الحسكة عقب مشاركتها في أعمال مؤتمر ميونخ للأمن، على ضرورة ضمان “خصوصية” المناطق ذات الأغلبية الكردية، والإبقاء على شكل المؤسسات التي أنشأتها “الإدارة الذاتية” خلال السنوات الماضية.

ونقل التقرير عن قائد الميليشيا مظلوم عبدي قوله إن ملف الدمج ضمن الجيش السوري قد يحتاج إلى وقت أطول، مشيراً إلى وجود إشكالية تتعلق بمقترح تعيين معاون لوزير الدفاع. وأضاف أن “الإدارة الذاتية” ستحتفظ بمؤسساتها ومديريها وأعضائها أثناء عملية الدمج، مع تمتع تلك المناطق بخصوصيات إدارية.

في المقابل، يؤكد التقرير أن الحكومة السورية متمسكة بمبدأ الدولة الواحدة والجيش الواحد، وترفض الإبقاء على أي تشكيلات عسكرية مستقلة خارج البنية الرسمية، معتبرة أن وحدة المؤسسة العسكرية وحصر السلاح بيد الدولة يشكلان أساس أي صيغة اندماج.

كما نقل عن مصدر عسكري في الجيش السوري قوله إن الطروحات المقدمة من “قسد” لا تزال قيد النقاش، وأن بعضها يحتاج إلى مراجعة ضمن الأطر الدستورية والقانونية، لافتاً إلى أن الميليشيا تطالب بعدم اعتماد صيغة الدمج الفردي، وتسعى إلى الاندماج كوحدات عسكرية متكاملة داخل وزارة الدفاع مع الحفاظ على جزء من هيكليتها القيادية، وهو ما يتطلب ترتيبات تنظيمية معقدة.

وتناول التقرير آراء باحثين اعتبروا أن خطاب “قسد” أصبح أكثر تشدداً بعد مشاركتها في مؤتمر ميونخ ولقاء شخصيات غربية، بينها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأمر الذي رفع من سقف مطالبها التفاوضية.

كما نقل التقرير عن الباحث المتعاون مع معهد الشرق الأوسط سامر الأحمد قوله إن التباين في تصريحات قادة “قسد” يعكس اختلافاً في مقاربة ملف الدمج، موضحاً أن مظلوم عبدي يتحدث عن “مسار طويل” يحافظ على خصوصية الوحدات الكردية، بينما تصرح إلهام أحمد بأن الاندماج سيكون “تكميلياً” مع حماية الحقوق الكردية، وهو طرح يتعارض مع موقف دمشق التي تشدد على الدمج الفردي تحت إدارة مركزية موحدة.

وخلص التقرير إلى أن الاتفاق بين الطرفين لا يزال ضمن التفاهمات السياسية العامة، وسط فجوة كبيرة بين إصرار دمشق على وحدة الدولة ومؤسساتها، وتمسك “قسد” بصيغة لامركزية تضمن استمرار دور مؤسساتها المحلية، ما يجعل مستقبل الاتفاق مرهوناً بجولات تفاوضية إضافية قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة في شمال شرقي سوريا.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ